آخر 10 مشاركات
470 - من يتحدى القدر - كاي ثورب (عدد جديد) (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          ماسة و شيطان - ج1من س هل للرماد حياة!- للآخاذة: نرمين نحمدالله -زائرة*كاملة& الروابط* (الكاتـب : نرمين نحمدالله - )           »          [تحميل] لمحت سهيل في عرض الجنوب للكاتبه : ؛¤ّ,¸مــشـآعلـ¸,ّ¤؛ (جميع الصيغ ) (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          شيءٌ من الرحيل و بعضٌ من الحنين (الكاتـب : ظِل السحاب - )           »          380 ـ وحيدة معه ـ سارة وود أحلام (كتابة /كاملة ) (الكاتـب : Just Faith - )           »          فضاءات اليأس والأمل *مميزة* (الكاتـب : #أنفاس_قطر# - )           »          لاجئ في سمائها... (الكاتـب : ألحان الربيع - )           »          469 - سجينة القصر - جين بورتر ( عدد جديد ) (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          311 - الخطيب الغادر - شارلوت لامب - م.د** (الكاتـب : angel08 - )           »          زواج عاصف (33) للكاتبة:Lynne Graham(الجزء الثاني من سلسلة طفل دراكوس) *كاملة+روابط* (الكاتـب : * فوفو * - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree177Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-01-20, 11:08 PM   #1

Mamdouh El Sayed

كاتب في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية Mamdouh El Sayed

? العضوٌ?ھہ » 461172
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 232
?  نُقآطِيْ » Mamdouh El Sayed is on a distinguished road
افتراضي البدايات الجديدة (1) .. سلسلة البدايات *مميزة ومكتمله *






البدايات الجديدة
رواية بقلم : ممدوح السـيد
أهـــداء
الى أمينة حياتى .. وسلمى وسلام قلبى.. ورفيقة دربى وذكرياتى .. وصاحبة الفضل الأكبر على في هذه الحياة .. الى حبيبتى وزوجتى .. التي أرجو الله تعالى أن تكون لى رفيقا في فردوسه كما كانت لى في الدنيا .....



المقدمة

عندما تضيق بك نفسك .. وتغلق في وجهك أبواب السعادة .. فلا تظل تبحث عن السعادة خارج نطاق نفسك.. السعادة في داخلك .. تنبعث منك وليس ممن حولك .. و مهما كانت ظروفك .. بادر بالبحث عنها داخلك لتحثها على أن تصحو من غفلتها كى تلتقى بها... فلا تجعل شجرة واحدة تحجب عنك بقية الغابة .. فتحرم من جمال الغابة ... ولا تظل أسيرا لهوى نفسك فتهلك .. واذا ضاقت بك السبل فتوجه دائما الى البدايات الجديدة... ولكن احذر .. فليست كل البدايات جيدة وليست كلها سيئة ... وكما أن هناك بدايات تفرضها علينا الظروف .. هناك بدايات نفرضها على أنفسنا بسبب الظروف ..
--------------------------------------------------








الفصل الأول
الإسكندرية .. شقة بأحدى عمائر الكورنيش بمنطقة الأزاريطة ...
**************
سألته أمينة ببساطة .. وكعادتها .. على استحياء .. هل يمكنها ان تجلس الى جواره ..
كان جالسا على احدى مقاعد السفرة ينظر من خلال نافذة منزله الى البحر الساكن كسكون مشاعره نحوها .. لم يجيبها قولا .. ولا أي من جوارحه قد فعلت .. ولكنه اكتفى بان يلقى برأسه وهو جالس على صدرها .. لتضمه بذراعيها أكثر .. وبحنان معتاد على هذا الصدر الحنون .. تعلم جيدا انه حينما يفعل ذلك فهو اما في حالة تعب او شجن وكلا الحالتين تجعلها تذوب شوقا وحنينا اليه حتى وهو في هذا الحضن الطيب الدافئ .. وحتى بعد هذا العمر الطويل بينهما ......
هي تبلغ الآن الثانية الخمسون من عمرها ... اليوم يتذكر مرور ثلاثون عاما على لقائهما الأول ..
اليوم يتذكر خالد تفاصيل أول يوم وقعت عيناه على سلمى، لتسطع عليه بوجه كالشمس حين تظهر من خلف السحب في صباح يوم شتاء ملبد بالغيوم الممطرة ، فيتوقف المطر وتتلاشى الغيوم وكأنها لم تكن منذ لحظات تحيط المكان بكآبة الشتاء وبرودته .. وكيف شرد خالد للحظات في هذا الوجه الضاحك بطبيعته والذى ملأه دفئا وألم لذيذ كوخزة سريعة شعر بها في قلبه للمرة الأولى في حياته .. ولكنه تمنى أن لا يزول ابدا .. هو لا يتذكر في هذه اللحظة سوى أن تمنى سلمى زوجة له .....
لم ينتبه وقتها الا وزميله مصطفى .. الذي كان يجلس في مواجهته أمام سلمى يردد عليه السؤال للمرة الثالثة : خير يا باشمهندس خالد على الصبح، فيه مشكلة جديدة من العمال.
رد خالد بارتباك وتوتر ظهر على شفاهه وقسمات وجهه .. ومازال ينظر الى وجه سلمى التي حاولت التخفيف من ضحكة وجهها والذى يسبب لها مشاكل عديده وسوء فهم ممن تلتقى بهم وخاصة الرجال : لا ابدا يا باشمهندس مصطفى حاجة بسيطة نتكلم بعدين، اسيبك مع ضيوفك، واستدار خالد ليترك المكان وهو مازال في حالة التوتر المفاجئ التي قلما تظهر عليه .. ولكن اوقفه صوت مصطفى هاتفا ببعض السخرية : ضيوف مين يا عم .. تعالى أعرفك بزميلتنا الجديدة في الموقع .. المهندسة سلمى جاية تتدرب معانا الصيف ده.. هي صحيح لسه حتدخل تانية مدنى العام المقبل بس بيقولو عليها شاطرة ..
ابتسمت سلمى وردت بكسوف أظهر خجلها وغمازتيها الخفيفتين اللتين قد أوضحتا جمالها أكثر وأكثر : لأ مش اوى كده يا باشمهندس مصطفى، حضرتك انا لسه بقول بسم الله الرحمن الرحيم..
إلتفت خالد والتقط جزء من ابتسامتها وقد سرى بداخله سرور لا يعرف له سببا .. ولكنه في هذه المرة حاول جاهدا ان لا ينظر اليها مطولا كالنظرة السابقة حتى لا يتوتر للمرة الثانية فينكشف أمره الذى لا يدرك ماهيته بعد لها أو لمصطفى.. تردد خالد في أن يقول شيئا فأوجز بتلعثم قائلا.. وقد شعر في هذه اللحظة بغيرة لا يعرف لها سببا اهلا يا باشمهندسة .. فخرجت منه وهو يدير ظهره لهما ثانية على وشك ان يترك لهما المكان وكأنه لا يرحب بها أو يرغب في وجودها.
لاحظ مصطفى الرد الموجز الثقيل الذى تلفظ به خالد وكأنه يبعث لسلمى برسالة انها غير مرحب بها في هذا المكان فأراد أن يلطف الجو الذى تلبد بغيوم زميله فقال وهو يبتسم ابتسامة نصف صفراء وهو يدير نظره بين سلمى وخالد بطرف عينيه : ايه يا أبو الخلد هو الصداع اللى بتشتكى منه جالك تانى ولا ايه..
أدرك خالد تصرفه الغير لائق والغير مبرر واستدار لهما بثبات محاولا اظهار بعض الود للوافدة الجديدة لعله يلطف ما فعله للتو قائلا : لا أبدا بس الظاهر انى مجهد شوية من قلة النوم، انت عارف يا باشمهندس مصطفى ان مناقشة الرسالة قربت وتقريبا بنام ساعتين أو ثلاثة بالكثير في اليوم..
رد مصطفى بفتور : ربنا يقويك، وتفاجأ خالد بسلمى توجه له كلمات بسيطة وعلى وجهها ابتسامة زادتها اشراقا : بالتوفيق ان شاء الله يا باشمهندس خالد.. ولا نقول يا دكتور خالد..
يتذكر خالد أنه لم يعقب على ردها بأكثر من ايماءة ونصف ابتسامة علت شفتيه ولكنه آن ذاك شعر بسعادة غمرته وهو يسمع اسمه مرتين يتردد من هذا الفم الباسم والوجه الضحوك بطبيعته .. ليفيق من شروده على صوت أمينة التي كانت ممسكة بوجهه بعد ان ازاحته قليلا عن صدرها برقة لتسأله وهى على يقين من الاجابة التي تسمعها كل مرة.. خالد حبيبي رحت فين يا عمرى؟
اجابها خالد وهو يحاول جاهدا أن يبعث فيها بعض السرور .. ولكن بوجه يخلو من أي مشاعر للحب وكأنه يجيب على والدته .. ونصف الابتسامة المعتادة على شفتيه : ابدا يا أمينة حكون رحت فين .. أنا معاكي طبعا يا ست الكل.. وتوجه بعينيه الى البحر مرة ثانية ليردد : البحر جميل جدا النهارده..
لم تسمع امينة تعليقه الأخير عن حالة البحر .. وتمنت لو انها لم تسمع منه أيضا عبارة ست الكل .. فهذه العبارة هي اكثر ما يشعرها بانها والدته وليست زوجته أو حبيبته .. فيعود الألم ليلتهمها من جديد لشعورها انه لا يبادلها نفس القدر من الحب الكبير الذى تكنه له منذ ان وقعت عينيها عليه للمرة الأولى .. منذ ما يقرب الثلاثون عاما حين كانت تقف في شرفة منزلها .. وكان هو ينزل من سيارة نقل تحمل اثاث السكان الجدد بالبناية الجديدة التي تواجه منزلها مباشرة ويفصلها عن منزلها فقط عدة امتار قليلة و التي تم الانتهاء من تشطيبها منذ شهور قليلة .. وبدأ السكان يتوافدون عليها الواحد تلو الآخر.
تتذكر جيدا ذلك اليوم وهى تراقبه وقد لفت نظرها عندما وقف بجوار السيارة ينظر للشارع والى البنايات في الصباح الباكر .. كأنه يتعرف عليها باهتمام شديد كل على حده .. حتى تلاقت عينيها بعينيه حين رفع راسه ينظر على بنايتها.. لم يطيل النظر اليها ولكنه لاحظ وجودها فقط .. أما هي فقد أصاب صدرها هذا الوجع الجميل ولأول مرة في حياتها الصغيرة .. فانتفضت بداخلها مشاعر غريبة كأمواج بحر عاتية تتلاعب بها ولا تقوى على مقاومتها .. بل لا ترغب في مقاومتها ولا تريد لها ان تنتهي...
أمينة ... فتاة والديها المدللة ذات الخامسة عشر والسبع شهور من عمرها .. نشأت في أسرة متوسطة الحال كمعظم الأسر في البلد.. والدها يعمل مديرا بمدرستها الإعدادية التي قاربت على ان تتركها لمدرسة أخرى بالمرحلة الثانوية.. تربيتها الحسنة من قبل والديها لم تترك لها فرصة عبث الفتيات المعتاد في هذه المرحلة .. فوالديها ليس مجرد والدين ولكن كلاهما أقرب الى ان يكونا صديقين لها.. هكذا اتفق الأستاذ ياسين والدها والسيدة نجلاء والدتها ربة البيت الطيبة والتي كانت تعمل مدرسة بنفس المدرسة مع الأستاذ ياسين والذى يكبرها بثمانية أعوام .. وقد أعجب بها وبأخلاقها فتقدم لخطبتها من أسرتها بعد عام من تعيينه بالمدرسة كمدرس أول منتدب من مدرسة أخرى ..
تزوجت نجلاء من ياسين بعد عامين وعدة شهور من تعيينها كمدرسة حديثة التخرج ولم تكن تبلغ من العمر سوى اثنين وعشرون عاما وانجبا أمينة بعد ثلاثة أعوام من زواجهما .. ولكن لم يكتب الله لهما أن ينجبا سواها .. فقد كان لابد من إزالة نجلاء للرحم أثناء ولادتها لأمينة .. ولذا كانت أمينة هي كل حياة والديها فاتفقا على أن تترك نجلاء مجال عملها وتتفرغ لتربية أمينة والعناية بها على أكمل وجه كي تكون لهما سعادة في الدنيا وذرية صالحة تدعو لهما من بعد رحيلهما...
تنهدت أمينة بيأس فليس هناك جدوى من أن تحاول أن تتيقن من درجة حبه لها.. نعم هي تعلم أنه يحبها ولكن ربما حب التعود و العشرة والألفة والذى دائما ما يولد بعد الزواج من حسن المعاشرة .. لكنه ليس الحب الذى تتمناه والذى تكنه له هي.. صحيح انه زوج مثالي .. لم يبخسها حقها يوما ولم يهينها مطلقا .. وقام ويقوم بكل واجباته الزوجية في مودة وحب وحسن المعاشرة .. وهو رائع أيضا مع أبنائه .. ولكنها تشعر دائما أن هناك شيء ينقصها في هذه العلاقة .. هي تشعر دائما انه قد تزوجها بعقله وأن قلبه في مكان آخر مع أمرأة أخرى سواها وكم كان هذا يقتلها يوميا ليس مرة واحدة .. بل مئات المرات......
سألته أمينة بإحباط وشرود وهى تتطلع الى عينيه تتمنى ان تسمع إجابة غير التي اعتادتها طوال سنوات زواجهما : برضه حتسافر للقاهرة النهارده علشان تزور مصطفى ؟ يعني مكنش ممكن أنه ييجى هو ولو مرة واحدة .. على الأقل يغير جو من اللى هو فيه .. الله يكون في عونه ويصبره على ما ابتلاه.. طيب ده الولاد نفسهم انه يزورهم زى زمان .. ده أكتر واحد من صحابك اتعلق بيه أشرف وأمير .. وغاده على الخصوص .. ياه يا خالد السنين مرت بسرعة.... جوزنا أشرف الحمد لله .. وأمير باذن الله يخلص فترة جيشه على خير .. وان شاء الله يلاقى بنت الحلال اللى تسعده.. واردفت وهى تتنهد .. وعقبالك يا غادة ربنا يوفقك في دراستك ويرزقك بابن الحلال اللى يصونك ويسعدك..
رد خالد وما زال ينظر الى البحر بشرود ولا مبالاة واضحة على ملامحه.. انتى عارفة ظروف مصطفى .. وكل مرة أكون مسافر له تقولي لي الكلمتين دول..
علقت امينة بيأس وهى تستدير لتدخل الى المطبخ : مفهوم .. مفهوم.. اروح اجهز الفطار على السفرة لان أشرف ومراته على وشك انهم يقوموا من النوم.. وبعدين اجهز لك الشنطة..
رد عليها خالد : مفيش داعى للشنطة المرة دى .. أنا مش ناوى أبات و حرجع بالليل ان شاء الله..
أخذتها أمينة فرصة لتسافر معه لعلها تستطيع أن تصل الى حقيقة هذا الغموض الذى يحيط بحبيبها فربما كانت امرأة هي من يسافر لها كل مرة وليس مصطفى كما يدعى .. فقالت وهى تحاول ان تكون جريئة وواثقة من طلبها : طيب ايه رأيك طالما مش ناوى تبات المرة دى آجى معاك أزور عمتى وأصحابى في الحى بتاعنا .. وتابعت بضحكة بسيطة.. أقصد اللى لسة عايش منهم .. ونرجع مع بعض بعد ما تزور مصطفى.. على الأقل أبقى مطمئنة عليك...
نظر خالد في عينيها وقلما ينظر فيها .. بالرغم من أن جميع عمرها قضته وهى تنظر الى عينيه.. حتى في احلامها أثناء النوم .. بل واحلام يقظتها هي تنظر اليه .. فخالد بالنسبة لها هو شجرة قد حجبت عنها بقية الغابة منذ اللحظة التي رأته فيها أول مرة .. رد خالد متحججا بوجود أشرف أبنهما الكبير وزوجته في البيت وربما يشعران بالخجل أو الغضب ان تركاهما في البيت بمفردهما .. وأضاف بعد لحظات صمت قليلة .. وكمان احنا مسافرين بعربية أمجد ومعانا توفيق .. يعنى مش حتكونى مستريحة في العربية معانا ..
أدركت أمينة انه لا سبيل للذهاب معه أو نجاح خطتها .. فتوجهت الى المطبخ في صمت متسلحة بالصبر الذى لا تملك سواه..
وحين كانت تضع آخر طبق على السفرة .. سمعت صوت أنين وبكاء يأتي من غرفة أشرف.. أنتبهت أمينة الى الصوت وهى في حالة قلق شديد .. ولكنها لا تجرأ على أن تستشف الأمر .. الى أن بدأ الصوت يعلو شيئا فشيئا..
-----------------------------------------------------------------------
القاهرة .. شقة بأحدى العمارات العريقة بالمهندسين ...
**********************
استيقظ مصطفى كعادته هذا الصباح بعد آذان الظهر بقليل.. وظل في سريره مستلقيا على ظهره في انتظار وصول الممرضة اجلال التي ترعاه بعد أن أصيب بشلل في نصفه الأسفل اثر الحادث الأليم الذى وقع له منذ سبع سنوات اثناء قيادته للسيارة بسرعة جنونية في احدى الطرق السريعة بالسعودية..
وكعادته اليومية منذ رجوعه لمصر .. مارس مصطفى هوايته الوحيدة .. والتى أصبح مجبرا عليها منذ أقعده هذا الحادث الأليم .. وهى التعايش مع ذكريات الماضى التي مر بها .. والكثير من الاحداث التي مرت بحياته منذ صغره ومنذ التحاقه بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية وحتى اليوم الذى يعيشه قابعا في حجرته أو بلكونة منزله في انتظار عودة زوجته من عملها .. أو زيارة قصيرة غير متوقعة من ابنه جمال وزوجته أو ابنته علا وزوجها .. ومعهم أي من الأحفاد الصغار الذين يحبهم كثيرا .. ولكنه لا يقوى على تحمل وجودهم سوى القليل من الوقت ..
شرد مصطفى في الحى الذى كان يقطن به عندما اتى من بلدته كفر الشيخ الى الإسكندرية للالتحاق بالجامعة .. وتذكر الشقة الصغيرة التي استأجرها هو وزميليه أمجد و توفيق وهما من نفس محافظته .. وكما كان كل منهم من مدينة أو قرية مختلفة بكفر الشيخ .. كانت أفكارهم وطباعهم وسلوكياتهم وطموحاتهم أيضا مختلفة ..
فمصطفى كان شخصية مرحة وطموحة نسبيا يتمتع بأخلاق الريف المصري .. تربى في منزل والده والذى كان يمتلك ثلاثة أفدنة وعشرون قيراط .. أمنت له ولأختيه اللتين تكبرانه بعدة أعوام حياة مستقرة مستورة .. فمن رزق زراعة ورعاية هذه الأرض استطاع والده أن يزوج كلا اختيه بعد أن حصلت كل منهما على شهادة التعليم المتوسط وان يصرف على تعليم مصطفى حتى تخرج من الهندسة المدنية..
ماتت أمه بعد معاناتها مع سرطان الثدى لثلاثة أعوام .. وقد أهملت علاجها كثيرا حرصا منها على أن توفر مصاريف العلاج لتعليم مصطفى .. ففارقتهم و هو في الثانية الابتدائي من تعليمه لتتركه لرعاية أبوه وأخته الكبرى هند والصغرى مريم والتي أخذ منها الكثير من الرعاية .. حيث تزوجت هند وتركت منزل والدها بعد ثلاثة أعوام من وفاة أمها.. وتزوجت مريم بعدها بست سنوات..
تربى مصطفى في كنف أبيه وكان يحبه حبا شديدا .. وذلك لشدة عطف ابيه عليه ونصحه له ومصاحبته في كل أموره . . فكان مصطفى لا يفارق اباه سوى عند ذهابه للمدرسة أو النوم.. وكان يحرص على ان يرافقه في الغيط كلما سنحت له الفرصة لذلك .. وكذلك مصاحبته الى الصلاة بمسجد القرية خاصة في صلاة العشاء والصبح...
يتذكر مصطفى كيف كان يختلط بأصحاب والده .. أكثر ممن هم بعمره .. حيث كان يجلس معهم في حضن ابيه يستمع الى حكاياتهم ومشاكلهم وأيضا التطلعات البسيطة كل منهم .. ولا ينكر أن هذه الصحبة قد شكلت الكثير من شخصيته وسلوكه..
لم يقطع تفكيره بعد دقائق قليلة من الشرود سوى صوت الباب يفتح من قبل اجلال التي اعتادت ان تأتي له يوميا في هذا الميعاد لتقوم برعايته حتى عودة زوجته ..
مرت ساعة على وصول اجلال التي قامت باعطائه الأدوية اليومية .. لتفاجأ بجرس الباب يرن .. فقامت بالتوجه الى الباب وفتحته بهدوء متوقعة زيارة من البواب لتلقى طلبات البيت .. ولكنها فوجئت بزوجها يقف على باب الشقة والشرر يتطاير من عينيه ....
بعد وصول زوج اجلال بدقائق كان عم خميس صاعدا الى شقته على السلم .. فسمع شجارا صادرا من شقة المهندس مصطفى المفتوح بابها على مصراعيه .. إقترب خميس من باب الشقة بدافع الفضول ليرى عاطف زوج اجلال يطالبها بترك المهندس مصطفى في الحال والعودة معه للبيت لرعاية أمه واخته المطلقة وأولادها .. تدخل خميس ليخلص اجلال من يد زوجها .. وفهم من الحوار الدائر بينهما أنه مصر على ان تترك مصطفى وتذهب معه .. فطلب من هذا الزوج أن يهدأ ويصبر على زوجته حتى يصل أي أحد من أسرة مصطفى .. الا أن زوجها هذا كان فظا غليظا وأصر على أن تصاحبه في الحال والا سوف يقوم بتطليقها قبل أن يغادر الى بيته.. بل وحلف عليها وهو يكيل لها سيل من الشتائم القذرة أنها سوف تكون طالق لو لم تغادر معه فورا..
علم عم خميس من حديثها مع زوجها أنه يريدها أن تكتفى بعملها بالمشفى وأن خدمة أمه واخته المطلقة وأولاد أخته أولى من خدمة هذا القعيد.. علاوة على ذلك .. علم أنهم في حاجة الى ما تتقضاه اجلال من رعايتها لمصطفى والذى قد يفوق دخلها من عملها بالمشفى فالعبأ ثقيل خصوصا بعد طلاق أخته وعودتها لتقيم ببيت أمها والذى هو أيضا بيت زوجها .. وعلم أيضا أن الله لم يرزقهم بأولاد بعد عدة سنوات من الزواج .. فقد كان زوجها يعايرها بذلك وهو يكيل لها الشتائم ..
اضطرت اجلال للذهاب مع زوجها وهى تبكى وتتوسل لعم خميس أن يظل مع المهندس مصطفى حتى عودة زوجته ..
خميس هو أحد جيران مصطفى .. خرج على المعاش منذ عامين .. يسكن بحجرتين فوق السطوح .. يعيش هو وزوجته حسنة و التي تصغره بخمسة أعوام وابنتهم بسمة التي رزقهم الله بها بعد عشر سنوات من الزواج .. و قد التحقت مؤخرا بكلية الطب منذ أربع سنوات .. وبالرغم من انه كان غير ميسور الحال وفى حاجة الى دخل إضافي فوق المعاش الذى كان يتقاضاه لرعاية اسرته واتمام تعليم ابنته .. الا انه كان خدوما .. وفى نفس الوقت عفيف النفس لدرجة كبيرة ..
نظر عم خميس الى مصطفى الذى ظل قابعا مكانه لا يتحدث ولا يفعل شيئا سوى انه كان جالسا على كرسيه ذو العجلات ورأسه مطرقة لأسفل بين كفيه ويستند بكوعيه على فخذيه المغطى ببطانية اعتاد على وجودها طالما كان جالسا... فاراد أن يهون عليه الموقف فتحدث الى مصطفى بابتسامة بسيطة مترددة وهو لا يدرى كيف سيكون رد فعله : راجل فظ وظالم.. الراجل عايز مراته تسيب شغلها علشان تخدم أهله .. بل وأخته المطلقة وأولادها بالرغم من
أنها عبئ عليهم ومبتشتغلش علشان تصرف على ولادها ..
وجد عم خميس نفسه يثرثر دون تعقيب أو حتى نظرة من مصطفى فآثر الصمت لعل مصطفى يبدأ في تغيير وضعه أو يطلب منه شيئا..
مرت اللحظات واستمر الحال على ما هو عليه .. فتكلم عم خميس مرة أخرى : باشمهندس مصطفى مش محتاج اعمل لك أي حاجة.. أطلب ومتتكسفش أنا تحت أمرك.. لم يرد مصطفى وظل على حاله ولكنه أومأ اليه برأسه التي مازالت بين كفيه بانه لا يحتاج شيئ..
سكت عم خميس مرة ثانية ..وتوجه الى مقعد أمام مصطفى وجلس عليه ساكنا..
مرت الدقائق بطيئة .. وأخيرا غير مصطفى من وضعه ورفع راسه من بين يديه لينظر الى عم خميس .. وبعد لحظات من الصمت قال له بصوت كسير : شكرا لك يا عم خميس.. لو تحب تستأذن مفيش مشكلة أنا ممكن ابقى لوحدى .. اكيد وراك حاجات مستنياك ..
رد عم خميس بحماس : يا خبر يا باشمهندس .. اسيبك وامشى .. أبدا مش ممكن ده يحصل .. وبعدين أطمن يا سيدى أنا مفيش ورايا حاجة خالص ..أنا واحد على المعاش حيكون ورايا ايه يعنى .. دى حتى فرصة أنى أتعرف على حضرتك .. انتم من الناس الأكابر المحترمين في العمارة وعمرنا ما سمعنا لكم صوت وبنسمع عنكم
كل خير..
نظر له مصطفى بنظرة يشوبها الدهشة ولكن بحذر .. فهو لا يحب الفضوليين أو الثرثارين من البشر والذين يهوون التدخل في شئون الآخرين..
مر الوقت بتوتر خلال اللقاء ألأول بين مصطفى وعم خميس .. وبدأ مصطفى في التململ وعدم الشعور بالراحة .. ولكنه كان في شدة الخجل من أن يطلب من عم خميس المساعدة في أمور حاجته الشخصية.. فظل محاولا تحمل ما هو فيه مع علمه بأن عودة زوجته من عملها مازال بعيدا..
أدرك عم خميس أن مصطفى بحاجة لدخول الحمام أو شيئ من هذا القبيل .. فسأله بلطف : باشمهندس مش محتاج تدخل الحمام..
رد عليه مصطفى وما زال الخجل يسيطر على ملامحه : ياريت ياعم خميس تساعدنى اروح الحمام لأنى بصراحة محتاج اوى ....... ثم صمت .. فأدرك عم خميس حاجته..
انتهى عم خميس من مساعدة مصطفى في قضاء حاجته منتظرا إياه خارج الحمام حتى دعاه مصطفى مرة أخرى كى يقوم بتوصيله الى الفراش.. وحين قام بوضعه على فراشه.. قال له مصطفى : شكرا يا عم خميس .. ممكن حضرتك تشوف اللى وراك .. انا حنام شوية لغاية ما المدام توصل.. معلهش تعبتك معايا..
رد عم خميس بلطف : ابدا يا باشمهندس أنا قلت مش ممكن أسيبك الا لما أطمن ان حد معاك..
إزداد توتر مصطفى وضيقه من الموقف المؤسف الذى جمعه مع احد جيرانه والذى لم يمر بمثله منذ أن أصبح قعيدا.. فهو بطبعه شديد الخجل من أي غريب .. ولذلك رد بعصبية محاولا انهاء الموقف : قلت لك أنى حنام ومفيش داعى تعطل نفسك أكتر من كده .. ثم صمت للحظة ادرك فيها أنه قد أحرج الرجل الذى يحاول مساعدته بهذا الرد العنيف.. فتلطف في نبرة الصوت وأكمل : وكتر خيرك .. أنا تعبتك ومش حنسى لك الجميل ده..
أبتسم عم خميس وقد اصابته كلمات مصطفى ببعض الضيق : متقولش كده يا باشمهندس الجيران لبعضيها والنبى وصى عل سابع جار .. فما بالك وأنت أول جار.. ثم قهقه للحظة بصوت منخفض ودود..
فى هذه اللحظة سمعا طرقا على الباب .. فنظر مصطفى تجاه الباب بدهشة ونظر عم خميس اليه وهو لا يزال مبتسما قائلا : شوفت يا سيدى أهو حد جه وحتخلص من رزالتى.. ثم اتجه الى الباب ليفتحه .. ولكنه بمجر أن فتح الباب .. تسمر مكانه .. ينظر الى غرفة مصطفى ثم الى من بالباب .. ثم يعاود النظر الى الغرفة من جديد ..
-------------------------------------------------------------------------------------------------








تصاميم هديه من um soso
















روابط الفصول

الفصل الأول .... اعلاه
الفصل الثاني والثالث .... بالأسفل

الفصل الرابع والخامس والسادس نفس الصفحة
الفصل السابع

الفصول من 8 الى 14

الفصول من 15 الى 21
الفصل 22، 23 نفس الصفحة
الفصل 24، 25 نفس الصفحة
الفصل 26، 27 نفس الصفحة
الفصول 28 ، 29 ، 30، 31، 32، 33 نفس الصفحة
الفصل 34، 35، 36، 37، 38، 39 نفس الصفحة
الفصل 40، 41، نفس الصفحة
الفصل الثاني والأربعون

الفصل الثالث والاربعون والاخير من الجزء الاول للروايه




رابط تحميل الروايه
https://www.mediafire.com/file/msv5y...%25AF.pdf/file






التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 24-02-21 الساعة 11:57 PM
Mamdouh El Sayed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-01-20, 07:36 AM   #2

Jyda

? العضوٌ?ھہ » 444375
?  التسِجيلٌ » Apr 2019
? مشَارَ?اتْي » 9
?  نُقآطِيْ » Jyda is on a distinguished road
افتراضي

موفق بإذن الله.

Jyda غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-20, 07:11 PM   #3

Mamdouh El Sayed

كاتب في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية Mamdouh El Sayed

? العضوٌ?ھہ » 461172
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 232
?  نُقآطِيْ » Mamdouh El Sayed is on a distinguished road
افتراضي البدايات الجديدة - الفصل الثانى

الفصل الثانى
**************

كانت سلمى في أحدى الاجتماعات بالشركة التي تعمل بها .. ولذلك كان الموبايل على الصامت حين اتصلت بها اجلال بها أكثر من عشرين مرة ولكن دون رد..
لم تكن اجلال تعلم سوى رقم هاتفى سلمى ومصطفى .. الذى بدوره قد لم ان ينظر الى تليفونه المغلق لنفاذ الشحن..
وعند انتهاء الاجتماع .. تحركت من غرفة الاجتماعات الى الممر المؤدى لمكتبها.. ارادت سلمى أن تتصل للاطمئنان على زوجها مصطفى فوجدت هذا الكم الهائل من الاتصال من قبل اجلال .. فأحست بقلق وتوتر شديدين على مصطفى .. فأسرعت[طلب رقم مصطفى .. فوجدته مغلق على غير عادته .. فهى كل يوم تتصل به عدة مرات لتطمئن عليه أو لتؤنس وحدته .. فازدادت خوفا وهلعا.. فاسرعت بالاتصال باجلال التي ردت بعد المحاولة الرابعة فهى .. في هذه الاثناء كانت لا تزال في حرب .. ليس مع زوجها فقط .. بل مع الجيش الذى تعيش معه ..
سلمى بلهفة : اجلال .. فيه ايه ؟ انت اتصلتى بى أكثر من عشرون مرة .. وتليفون مصطفى مغلق ..طمنينى .. مصطفى بخير..
ردت اجلال بتلعثم : اهدى يامدام سلمى .. الباشمهندس بخير .. أنا بس اضطريت انى اسيبه وأروح .. غصب عنى والله .. سامحينى ..
كان نصف كلام اجلال غير مسموع أو مفهوم بالنسبة لسلمى .. فأصوات كثيرة كانت تتكلم بصوت عالى كأنه شجار
وبصعوبة مع علو الأصوات بمنزل اجلال .. فهمت سلمى أنها تركت مصطفى رغما عنها .. وانها قد أبلغت النجدة للاطمئنان على مصطفى الذى تركته مع رجل غريب لا تعرفه.. وهذا ما هداها اليه عقلها عندما لم ترد هي أو مصطفى على اتصالاتها ..
وعلى الفور اسرعت سلمى الى مكتبها فاخذت شنطتها وسلسلة المفاتيح من على المكتب بحركة عصبية و اتجهت كى تخرج من الشركة لتركب سيارتها.. وفى هذه الاثناء نادى عليها مديرها أحمد : على فين يا سلمى احنا لازم نقعد نتكلم عن ...... ثممين .. أنا لازم أمشى دلوقتى..
رد أحمد : طيب فيه حاجة أقدر اساعدك بيها .. ولكنه لم يتلقى منها ردا .. فقد مضت مسرعة لتستقل سيارتها من أمام مبنى الشركة وتنطلق بسرعة .. كسرعة شاب في مقتبل العمر .. ولكنه محترف قيادة سيارات...

---------------------------------------------------------------------------------

عندما همت أمينة لتقترب من غرفة أشرف لتتأكد مما يحدث ومن صوت البكاء الصادر من الغرفة نهرها خالد بحزم وهو يفتح عينيه على اشدها محذرا .. ولكن بصوت منخفض : امينة .. بتعملى ايه.. ابعدى عن الباب فو.... نهرها كأنه ينهر طفلة صغيرة ترتكب خطئا ما ..
أمينة وقد تفاجأت من رد فعله : مفيش حاجة يا خالد .. أنا بس عايزة أطمن..
خالد بنفس طبقة الصوت والنهر.. دعيهم ومشاكلهم يحلوها مع نفسهم .. أظن احنا متفقين على كده .. مندخلش في حياة حد .. حتى لو كانوا أولادنا .. الا لما يطلبوا الرأي أو النصيحة أو المساعدة.. بلاش التطفل على حياتهم دول مش صغيريين ..
نظرت له أمينة بدهشة وانكسار .. فأطال خالد النظر الى عينيها والتي حاولت أن تخفيها عنه فعلم ان هناك خصاما وجفاءا من ناحيتها سوف يستمر حتى يعتذر ويضمها الى صدره .. علم ان وجهها لن يبتسم له كعادتها وكم كان هذا يشعره بالضيق .. ليس فقط من هجرها له .. ولكن أيضا من احساسه بطفولتها التي كثيرا ما تكن في غير موضعها ..
هي كذلك أمينة .. الفتاة المدللة والتي دائما تحلم به يعاملها برقة متناهية كما عودها أبويها.. دائما تنتظر منه كلمات .. حبيبتى .. أحبك .. ياعمرى .. ياروحى وعينى وقلبى وحياتى.. تنتظر وتتمنى وتعلم أن هذا لن يحدث ما بقى لها من حياتهما معا.. هو ذاك خالد وهذا هو طبعه.. لم تحلم معه أبدا بمال أو ذهب ومجوهرات وأفخر الملابس والأحذية والشنط.. أبدا لم يكن أي من هذه الأشياء اهتمامها .. لم لا وهى تربت وكل امانيها وأحلامها مجابة حتى من قبل أن تتمناها.. نعم هي الآن في العقد الخامس من عمرها ولكنها تشعر أنها لازالت الفتاة المراهقة الجميلة التي تحلم بفتى احلامها.. وحتى أنها من آن لآخر تتذكر يوم زفافها من خالد.. فتتذكر أنه بالرغم من أنها قد عقد قرانها على فتى احلامها منذ أيام قليلة .. الا انها حين نظرت الى المرآة وشعرت بمدى جمال وجهها وشعرها وجسدها .. نعم قد كانت في هذا اليوم كالملكة المتوجة وكلوحة رسمت بيد أبرع فنان سوف تبهر كل من يراها وأولهم خالد.. كانت تعلم قدرها جيدا فقالت لنفسها في المرآة .. والله أنت محظوظ يا خالد..
كانت أمينة ترتدى في يوم زفافها ذاك الفستان من الستان الأبيض عارى الصدر والكتفين وممسك على نصفها الأعلى حتى الوسط الذى بدا رائعا خاصة عند انسدال الفستان من منتصف الوسط واسعا بذيل طويل نسبيا وليس مبالغا في طوله.. ويغطى صدرها العالى جاكيت قصير من الدانتيل ذو الوردات الصغيرة ذو ياقة واقفة تغطى جزء بسيط من رقبتها الطويلة .. والتي زاد طولها بسبب شعرها بنى اللون المرفوع والملفوف حول نفسه في تناسق رائع .. وتنتهى الأكمام بشكل مثلث في نهايته سلسلة من فصوص الألماس الصغير .. وتبدأ طرحة الزفاف من منتصف رأسها بسيطة ولكنها طويلة تنتهى من طرفيها عند ركبتيها من الخلف ..أما وسطها فينساب ليقبع فوق زبل فستانها .. وكان الحذاء مصنوع من نفس قماش الجاكيت ونفس الوردات الصغيرة وغير مرتفع عن الأرض حتى تظهر أقصر من خالد بكثير .. فهكذا كانت دائما تتمنى فارس الأحلام.. ولم تبالغ في زينة وجهها ولا عينيها العسليتين ذوات الكحل الطبيعي .. وتركت لحمرة خجلها العنان لتمس خديها الأبيض المكتنز فتزيد وجهها جمالا.. مع وضع أحمر شفاه بسيط يكاد ان يكون شفاف فوق شفتيها الغليظتين والمحمرتين بطبعهما.. حقا كانت سندريلا في هذا اليوم.. فمن عداها من النساء والفتيات لم يستطع أن يغطى ولو على جزء من جمالها وطلتها البسيطة الرقيقة ووالدها ياسين ينزل بها سلم قاعة الزفاف في تأنى واضح ليسلمها لخالد فتى احلامها في نهاية السلم .. على دفوف الزفاف و زغاريد النساء .. لتنفجر القاعة بصفيق وصافرات الكبار والشباب الحاضرين للزفاف..
كان خالد ينتظر في أسفل سلم قاعة الزفاف .. وسيما بطوله الذى يبلغ حوالى المائة وخمسة وثمانون سنتيمتر .. والذى يزيد عن طولها بأربعة عشر سنتيمتر .. كان ممشوق القوام بسبب رياضة الجمباز التي يهواها ويمارسها منذ صغره فنحتت جسده بشكل يحسده عليه الكثير من الشباب .. علاوة على انه أصبح مصدر جذب معظم النساء والفتيات.. وكان شعره المجعد قليلا والمنسق حديثا هذا الصباح مع صلعتيه الخفيفتين جدا على جانبي رأسه من جهة الأمام و الشارب شديد السواد على بشرته الخمرية والمرسوم فوق شفتيه الرفيعتين نسبيا من الأمام .. يرتدى حلة الزفاف السوداء وقميصه الأبيض وربطة عنقه (البابيون) من الستان الأبيض وحذاؤه الأسود شديد اللمعان.. كان مبتسما و ممسكا بباقة ورد من البنفسج والأبيض وقليلا من الفروع الخضراء .. و للحظة جاءه طيف سلمى فتخيلها عروسه وتوترت ملامحه محاولا ابعاد هذا الطيف عن مخيلته .. قائلا لنفسه .. على الأقل .. ليس اليوم .. فعاد للواقع واذا به يبدو عليه الانبهار حين اقتربت منه أمينة في يد ابيها فأخذت كل انتباهه غصبا عنه بجمالها وطلتها الرائعة .. فصعد درجات قليلة من السلم دون أن يدرى وقلبه ينبض بشدة .. وكان المفروض أن يظل مكانه الى أن تصل أمينة ووالدها اليه كما طلبت منه أمينة عند التحضير للزفاف..
مر حفل الزفاف جميلا رائعا كما تمنت أمينة وخططت له .. فكانت سعادتها لا توصف كلما تذكرت احداث هذا اليوم وخاصة عندما رقصا معا على الموسيقى أغنية ضمينى وانسى الدنيا .. ضمينى وانسى الناس .. وبالفعل كانا يضمانبعضهما البعض ؟؟ وغمرها هو في نهاية الرقصة بضمها الى صدره في حنان .. كاد أن يذيبها أمام الجميع .. مضت الأيام وحب خالد يزداد كل يوم في قلبها عن ذي قبل.. فهو كان يعاملها برقة وحنان شديدين خاصة في ليلة الزفاف والتي كانت هي في رعب شديد مما سيحدث لها فيها.. وتمنت أن لا يأخذها خالد عنوة أو بقوة كما كانت تسمع عما يحدث من بعض الرجال في هذا اليوم .. ولا يعلمون كيف يتعاملون مع زوجاتهم بأسلوب يجعلها كفتاة تستسلم لزوجها طواعية وبكامل رغبتها.. كان خالد ماهرا في هذا ألأمر..
لم يكن ينغص على أمينة حياتها منذ أن تزوجت الى الآن سوى بخل خالد الشديد في مغازلتها أثناء التعامل العادى .. فهو لم يلفظ لها يوما بأى من كلمات الحب والغزل كما تتمنى كل أمرأة من الرجل الذى تحبه.. لم يكن خالد يلفظ بأى من هذه الكلمات سوى عند اللقاء الحميمى .. فقد كان في هذا الأمر .. بمقدماته وأثناؤه وبعده فارسا لا يشق له غبار... ولذلك على قدر ماكانت تعشق هذا الوقت كى تسمع كلمات الحب والغزل المحرومة منها في الحياة العادية والتعاملات اليومية .. على قدر ماكانت تشعر أنه لا يرغب فيها سوى لهذا الأمر..

__________________________________

خرج أشرف وهو مكفهر الوجه من حجرته وأغلق الباب خلفه بقوة .. فسمع للباب صوت عالى .. كان يرتدى بنطال الخروج الجينس .. يخرج منه جزء من الفانلة الداخلية .. وعلى كتفه الأيمن قميصه الأزرق ويرتدى فردة الشراب الأيمن التي دخل فيها جزء من البنطال وفردة الشراب الأخرى في يده اليسرى ...
كان أشرف شديد الشبه بأبيه ولكنه كان اكثر طولا منه بحوالي ستة سنتيمترات .. ولكنه لم يكن رياضيا مثله.. فخالد كان ممشوق القوام مشدود البطن منذ شبابه وحتى اليوم .. في حين أن أشرف مترهل البطن قليلا ويملك كرش متوسط الحال .. ربما لأنه لم يمضى على زواجه بضعة شهور كحال الرجال المصريين بعد الزواج.. ولكنه ورث عن أمينة شعرها الناعم الذى نسى أيضا أن يسرحه فغطى جزء من عينيه يزيحه بيده من وقت لآخر.. خرج من الحجرة كمن يهرب من وحش كاد أن يفترسه داخلها..
جلس أشرف على احدى المقاعد ليرتدى الفردة الأخرى من الشراب في عصبية ملحوظة وهو يلعن الزواج ويلعن من سيتزوج أو من يفكر في الزواج قائلا بصوت مسموع : أنا ايه اللى خبطنى في مخى وخلانى اتجوز.. ماكنت قاعد في حالى متهنى بحياتى .. ومفيش حد قاعد لى على الواحدة .. ولا راكب فوق ودانى ليل ونهار ..
نظرت اليه أمينة بعينيها وهى تعض على شفتها السفلى كأنها تعاتبه وتطلب منه أن يسكت أو حتى يخفض صوته حتى لا تسمع زوجته رنيم ما يقول..
لم يرتدع أشرف وكأنه قد فقد السيطرة على نفسه.. أيوه كنت ملك زمانى بعمل اللى أنا عايزه وقت ما أنا عايزه من غير ما حد يقعد لى على الواحدة..
طيب بالله عليكى يا أمى انتى كنتى بتعملى في بابا كده.. ؟ لم ترد عليه أمينة لعله يسكت واكتفت بأن أرسلت نصف نظرة مملوءة بالحزن والعتاب لأبيه .. وكأنها أرادت أن تبعث له برسالة أنها غير فضولية كما نعتها منذ قليل..
فأعاد أشرف السؤال وهو ينظر الى أمه كى يجبرها على أن تجيبه .. جاوبينى يا أمى .. انتى كنتى بتعملى مع والدى كده؟ لم تجد أمينه بدا من ان ترد عليه : اللى هو ايه ده بالظبط علشان أعرف أرد عليك..
تلعثم أشرف من ردها .. فقال بتوتر .. يعنى كنتى بتقعدى له على الواحدة وعملاله محكمة وسين وجيم ورايح فين ومع مين وحترجع امتى.. طيب خليك معايا النهاردة... وكان صوت أشرف يعلوا شيئا فشيئا كلما استرسل في الكلام..
نظرت له أمينة بنفس النظرة وهى تعيد عض شفتها السفلى لعله يسكت .. ولكنها فوجئت بباب الغرفة يفتح وتخرج منه رنيم لتنظر الى أشرف في صمت........
نظر أمين الشرطة الى عم خميس الذى وقف مندهشا مرعوبا.. وأحس بأن قلبه كاد أن يتجاوز حلقه .. فلم يستطيع أن ينطق بكلمة فى وجود من رآه على الباب .. وكأن القطة قد ابتلعت لسانه .. هو كذلك عم أمين ... كان عنده شبه رهاب من الشرطة ورجالها.. فبالرغم من انه لم يتعرض يوما لاهانة أو ظلم احد رجال الشرطة .. الا أنه يخشاهم أشد خشية .. هو رجل بسيط للغاية يخشى أن يهينه أحد أيا كان .. فكرامته وشرفه عنده هي خط أحمر و أغلى ما يملك في هذا الوجود.. لذلك فهو يؤثر أن يمشى جنب الحيط .. وان طال فبداخلها .. حتى يتجنب الإهانة أو البطش .. ولما طال سكوت عم خميس ودهشته ورعبه الملحوظ لأمين الشرطة .. بادر أمين الشرطة بالكلام .. هي دى شقة المهندس مصطفى.. ؟؟
رد عم خميس بتلعثم .. أيوة يافندم .. حضرتك .. سيادتك .. بس هو ... وأخذ ينظر خلفه كأنه يستنجد بمصطفى .. ثم ينظر أمامه.. كأنه يقوم لأمين الشرطة.. أفهم بقى انا عايز أقول ايه... ثم عاد لينظر خلفه مرة أخرى حتى بدأ الشك يساور أمين الشرطة بأن هناك شيئ غامض في الأمر وبدا أنه غير مستريح لتصرفات عم خميس .. فبادر بالدخول الى الشقة دون استأذان حتى وصل الى منتصف الاستقبال..
حاول عم خميس استجماع بعض من شجاعته.. فسأل أمين الشرطة بصوت عالى نسبيا .. طيب سياتك نبلغه مين حضرتك.. هو نايم في سريره و...
قاطعه أمين الشرطة عندما لاحظ عودته للتلعثم والارتعاش مرة أخرى.. أنت سيادتك اللى مين؟ .. وبتعمل ايه في شقة الأخ مصطفى .. ايوة ايوه.. تكونش انت الراجل الغريب اللى صاحب البلاغ ذكره في التليفون.. ممكن أفهم انت مين و علاقتك ايه باصحاب الشقة دى .. وفين هو الأخ مصطفى اللى عايزينا نلحقة ..؟
كاد عم خميس أن يغمى عليه من شدة التوتر والخوف .. وأحس أن البداية التي ظل طوال حياته يتجنبها مع رجال الشرطة قد أتت .. ولكنها أتت على عكس ما توقع .. فقد أتت بسبب فعل الخير الذى بادر به مع أحد جيرانه...
رد عم خميس وهو يحاول ان يتماسك وان يتحكم في الرعشة التي سيطرت على مفاصله وفكيه وهو يحاول أن يخرج شيئ بتوتر من جيب بنطاله الخلفى .. يافندم أنا مش غريب ولا حاجة .. أنا اسمى خميس وساكن مع المهندس مصطفى في نفس العمارة .. وآدى بطاقتى سيادتك .. و...
سكت عم خميس عندما مد امين الشرطة يده ليأخذ منه البطاقة ليتفحصها وهو ينظر اليه تارة والى البطاقة أخرى ويردد... خميس متولى عبد الحق.. على المعاش.. وبدأت نبرة أمين الشرطة تلين نسبيا فبادر يسأل عم خميس.. ماشى يا حاج خميس ايه بقى الحكاية وفين الأخ مصطفى اللى مبلغين علشانه.. ؟
وما أن لاحظ عم خميس اللين في نبرة أمين الشرطة حتى هدأ قليلا واستعاد قدر من ريقه الذى كان قد جف حلقه منه وقال .. سيادتك المهندس مصطفى في حجرته جوه .. ثم أردف وهو يهز رأسه ويخفض صوته كأنه يوشوشه حتى لا يسمعه مصطفى فيجرحه.. أصله قعيد ومبيقدرش يتحرك.. وأنا كنت طالع لشقتى وبالصدفة سمعت شجار الممرضة اللى كانت معاه وجوزها اخذها ومشى ففضلت أنا معاه .. ما هو مكنش يصح اسيبه وهو في حالته دى لوحده.. ولا ايه سيادتك........
رد أمين الشرطة بعد لحظان صمت : يعن هو كويس محصلمش حاجة ؟
خميس بلهفة : أيوه سعادتك .. هو بخير .. أنا فضلت معاه بنفسى من ساعة الممرضة ما مشيت مع جوزهها الله يسامحه .. والله يابيه ده بهدلها .. بس هي للحق مكنتش راضية تسيب المهندس مصطفى .. بس الله يجازيه جوزها هددها انه حيطلقها لو ممشيتش معاه ..
أمين الشرطة بزهق من عم خميس : طيب ممكن أتكلم مع الأخ مصطفى علشان نقفل البلاغ ؟
جاوب عم خميس وهو يهز رأسه : طبعا طبعا يابيه.. أنا حدخل أبلغه أن سيادتك موجود وأشوف ان كان يقدر يطلع لك ولا سيادتك تتعب معانا شوية وتدخل بنفسك .. هو عموما في السرير في غرفة نومه.. ثانية واحدة.. ثانية واحدة...
ولم يترك عم خميس لأمين الفرصة لمزيد من الكلام والاسئلة و توجه الى غرفة نوم مصطفى وهو ينادى .. يا باشمهندس مصطفى .. حتى وصل اليه بجانب السرير فاخفض صوته ومال عليه .. فيه أمين شرطة بره عايز حضرتك ..
رد عليه مصطفى باستغراب وقد عقد حاجبيه : أمين شرطة.. وعايزنى أنا.. !!!!!!
سارع عم خميس في الكلام كى يطمئنه : لا لا ممفيش حاجة .. الموضوع بسيط .. هو جى يطمن عليك الظاهر فيه حد مقدم بلاغ انك لوحدك بعد ما الممرضة سابتك.. في الغالب هي الممرضة اللى بلغت علشان تخللى مسئوليتها.. وأحس عم خميس بالحرج من تطرقه لموضوع المسئولية فاردف بتوتر : وبرضه كتر خيرها اكيد كانت خايفه عليك وهى سيباك مع راجل متعرفهوش... عموما هو مش حياخد من وقتك كتير ومش حيضايقك .. أنا تقريبا شرحت له الموضوع وفهمته اللى حصل..
قاطعه مصطفى بضيق : طيب يا عم خميس من فضلك ناديه .. أنا ح استقبله هنا..
أسرع عم خميس ليدعو أمين الشرطة وهو يردد بصوت خفيض .. تمام .. تمام أحسن برضه من الشيل والحط .. ثم انتبه لنفسه وخشى أن يكون قد سمعه مصطفى فردد في نفسه .. ايه اللى انت بتقوله ده ياخميس .. وكان قد وصل عند أمين الشرطة الذى كان واقفا يدور حول نفسه يتطلع الى جمال الشقة التي يقف بها ووسعها وجمال ديكوراتها واثاثها غالى الثمن .. فعلم أن أصحابه ميسورى الحال..
وحين وصل اليه عم خميس كان مازال يحدث نفسه بصوت مسموع فظن أنه يتكلم اليه فبادر .. بتقول حاجة يا عم خميس ..
رد خميس بتوتر اعتاده أمين الشرطة : لا .. لا .. يابيه.. اتفضل هو بيترجى حضرتك تشرفه في أوضته أصلى يادوب لسة حاطه في سريره..
رد أمين الشرطة وهو يتبع عم خميس الى الحجرة مبتسما من طريقة كلامه وتعليقاته .. ماشى يا عم خميس ..
دخل أمين الشرطة الغرفة حتى وصل الى سرير مصطفى وعم خميس أمامه يردد ويشاور أمامه بكلتا يديه.. تفضل سيادتك .. تفضل جنايك..

أمين الشرطة بثبات : مساء الخير يا فندم .. حضرتك الباشمهندس مصطفى.. ؟؟

------------------------------------------------------------------

ظلت رنيم تنظر الى أشرف الذى كان يتصارع مع ملابسه وشعره وحذائه حتى يخرج من منزل والده دون أن يلاحظ انه بصرف النظر عن خلا فهما الا انه سيتركها مع والديه لمفردها وهى حديثة العهد بهما فأحست بحرج وظلم شديدين... بداخلها في هذه اللحظة مشاعر كثيرة متضاربة.. فهى تريد الصراخ في وجهه وأمام والديه .. أنا زهقت وتعبت منك.. وفى نفس الوقت تندم أنها اثارت معه نقاش منزلهما اليومى المعتاد وهما في بيت والديه فأصبحت تلومه وتلوم نفسها في نفس الوقت ..
تمالكت نفسها للحظة ووجهت له الكلام باقتضاب بدون أن تنظر اليه .. أنا ح اروح لماما بعد شوية .. لما تبقى تخلص اللى وراك عدى عليا هناك ...
نظر اليها بقرف واضح على ملامحه قائلا .. لا مش حينفع أنا حكون راجع من الجيم يعنى صعب أمر عليكى .. ابقى خدى تاكسى وروحى وقت ما انتى عايزة ..
أحست رنيم وكأن دشا باردا نزل فوق رأسها لترد عليه بنبرة غضب شديد.. وعلى ايه ما استنى هناك عندهم لغاية ما .. وللحظة أدركت وجود والدته معهم تقف أمام ترابيزة السفرة تضع أطباق الفطار فوقها .. فسكتت في خجل..
تدخلت أمينة لتنهى هذا الحوار بينهما حتى لا تتطور الأمور .. خاصة وان والده لا يزال بغرفة النوم يتجهز للسفر الى كفر الشيخ ... فقالت بحزم .. أفطر الأول قبل ما تنزل يا أشرف .. وأنتى كمان يارنيم أقعدى أفطرى ألأول وبعدين أنا عايزه أتكلم معاكى في موضوع قبل ما تروحى لماما.. وجهت كلامها لرنيم وهى تبتسم في وجهها ولكن رنيم لم تكن نمظر اليها في هذه الأثناء .. فعينيها وعقلها كانا لا يزالا مع أشرف يعاتبانه على تصرفاته .. أما هو فقدكان واقفا عند السفرة يأكل بسرعة من جميع الأطباق.. كانه تأخر على ميعاد مقابلة عمل انتظرها طويلا .. وكان خائفا أن يتأخر..
نهرته أمينة قائلة.. بطل أسلوبك وعادتك المستفزة ده وأقعد أفطر زى البىنى آدمين..
رد أشرف عليها .. وهو يضحك والأكل يمللأ فاه .. اديكى قلتى يا ست الكل.. عادة.. يعنى صعب انى أبطلها...ثم ارتشف بعض الشاي باللبن.. واردف .. الحمد لله.. ثم توجه بنظرة خاطفة الى رنيم .. حعدى عليكى عند مامتك بالليل .. استنينى هناك حنروح سوا ..
لم تعقب رنيم على كلامه ولم تنظر اليه وظلت واقفة تنظر الى البحر .. فاقتربت منها أمينة وأمسكت يدها لتجلسها على أحدى مقاعد السفرة ..
نظر أشرف لهما للحظة ثم لم توجه لباب الشقة ليغلقه وراءه بهدوء...
نظرت أمينة الى رنيم التي كانت لاتزال شاردة بالنظر الى البحر.. رنيم حبيبتى.. ياللا مدى اديكى وافطرى .. وأردفت وبعدين .. ايه رأيك بعد الفطار قبل ما تروحى لماما نروح مع بعض النادى .. بس نروح من غير عربية أو مواصلات .. أنا نفسى اتمشى على البحر .. الشمس النهارده رائعة والجو جميل بعد شتاء وبرد الأسبوع اللى فات.. عموما نادى اليخت مش بعيد .. هما يدوب أربعة كيلو متر.. وندردش وأحنا بنتمشى .. وفى النادى كمان .. وان شاء الله تنبسطى ويرتاح لالك قبل ما تزورى ماما..
ردت رنيم ببعض الحماس المشوب بالحزن والخجل .. اللى تشوفيه يا ماما..
وفى هذه الاثناء كانت أمينة تمد يدها الى رنيم بساندوتش حتى تشجعها على البدء في الإفطار....

----------------------------------------------------------------

خرج خالد من حجرته في ملابس الخروج .. بنطلون من الجنس الكحلى وقميص أبيض وفى يده بلوفر أزرق سماوى .. وعطره المعتاد قد مللأ الرسيبشن.. تبسم وهو ينظر ناحية رنيم وأمينة قائلا .. صباح الخير يا رنيم يا بنتى .. أتمنى انك تكونى نمتى كويس..
ردت رنيم بابتسامة صافية وهى تنظر اليه وكأن الحزن والغضب قد غادراها حين رأته .. وبالفعل هو كذلك .. فكلمات أمينة لها ومعاملتها الطيبة جعلاها تنسى ما مرت به مع أشرف ذلك الصباح...
ابتسمت أمينة الى زوجها وقالت .. لسه بدرى يا خالد .. أفطر قبل ما تزل يا حبيبى..
رد خالد .. وهم يتلعثم قليلا : لا مفيش وقت كفاية أصلنا حنسافر بعربية أمجد مش القطار .. هو على وصول وكمان ح نمر على توفيق... أصله هو كمان جاى معانا.. الأثنين بقى لهم مده مشافوش مصطفى .. ما انتى عارفة كانوا في الخليج...
ردت أمينة : طيب يا عمرى تروح وترجع بالسلامة..
خالد مبتسما لهم : الله يسلمكم .. لا اله الا الله..
أمينة ورنيم في صوت واحد : محمد رسول الله.. ثم زادت أمينة : ربنا يحفظك يا قلبى..
خرج خالد من ا
باب وهو يومئ لرنيم بابتسامة واشارة من يده بعد ان ضم أصابع يده اليمنى وكأنه يقول لها أجمدى و أصمدى..

---------------------------------------------------

حضرتك الباشمهندس مصطفى ..؟ قالها أمين الشرطة لمصطفى الذى كان مستلقيا بسرسره ...
رد مصطفى وهو ينظر لأمين الشرطة : أيوه أنا مصطفى.. هو ايه الحكاية سيادتك.. ؟
أمين الشرطة :أبدا يا فندم .. احنا من النجدة .. ووصلنا بلاغ من السيدة اجلال الممرضة بتاعة حضرتك انها لظوف اسرية أضطرت تتركك لوحدك في المنزل وشرحت لنا حالتك .. وانها حاولت تتصل بيك أو بزوجتك بس للأسف معرفتش توصل لحد منكم.. بس هي طلبت النجدة علشان تركتك في الظروف دى مع راجل غريب متعرفهوش .. بس الظاهر انها بالغت شوية .. أظن ان الراجل الغريب اللى هي خايفه عليك منه هو عم خميس .. وواضح أنه راجل طيب وخدوم وكمان طلع جاركم.. يعنى مكنش فيه داعى لقلقها من الأساس أو للبلاغ من أصله... ولا أنت رأيك ايه يا باشمهندس ..
رد مصطفى وعلى وجهه شبه ابتسامة مجاملة للحاضرين وامتنان لعم خميس :آه طبعا عندك حق .. الموضوع مش مستاهل كل الضجة اللى عملتها مدام اجلال.. معلهش احنا تعبناك معانا.. رد أمين الشرطة بأدب .. لا يا فندم ده واجبنا.. وبعدين هي برضه معذوره وكان لازم تعمل كده علشان تتطمن على سلامتك.. عموما حصل خير وألف سلامة يا باشمهندس .. تأمر بشيئ..
رد مصطفى بامتنان وابتسامة بسيطة : شكرا سيادتك.. جزاك الله خير ..
نظر أمين الشرطة لعم خميس وهو يقول له مداعبا : السلام عليكم يا راجل ياطيب .. على فكرة الشرطة مبتكلش المواطنين .. ثم ضحك ضحكة خفيفة وتركهم ليغادر .. ولم يلاحظ رد فعل عم خميس الذى لم يكن يفهم مغزى كلمته .. ولكنه فقط ابتسم ابتسامة لم يلاحظها أحد.. وقبل وصول أمين الشرطة لباب الشقة .. دخلت سلمى من باب الشقة المفتوح مسرعة وفجأة تسمرت مكانها حين تجاوزت باب الشقة بخطوات فقد نسيت ما أبلغته بها اجلال منذ دقائق.. ليقع قلبها في قدميها حين رأت أمين الشرطة مقبل عليها.. فمزقتها الظنون السيئة في اللحظات التي مر بها أمين الشرطة قائلا.. السلام عليكم يا مدام.. وتركها ومضى خارجا وحين همت أن تناديه سمعت صوتا يقترب منها قائلا.. حمد الله على سلامتك يا باشمهندسة.. نظرت للصوت .. للوهلة الأولى لم تدرك أو تتذكر هذا الرجل .. ولكنها شعرت أن هذا الوجه مألوف لها .. فقد انتبهت.. نعم .. هذا هو جارنا عم خميس ساكن شقة السطوح...
عند هذه اللحظة بدأت تأخذ نفسها بسهولة بعد أن أضطربت بشدة في اللحظات السابقة فاطمئن قلبها نسبيا .. فالرجل الذى كانت تخافه اجلال ليس سوى عم خميس جارهم.. فمن المؤكد أن مصطفى بخير ..
نظرت سلمى لعم خميس وهى تقول بتلعثم وخوف من اجابته : السلام عليكم ياعم خميس .. هو مصطفى فين ..
رد عليه عم خميس وهو مبتسم ابتسامة الفاتحين : أطمنى .. أطمنى يا باشمهندسة .. المهندس مصطفى بخير .. والله بخير وزى الفل .. أنا مسبتهوش لحظة من ساعة ما الراجل جوز الست الممرضة أخدها بالعافية .. تفضلى .. تفضلي من هنا في غرفة النوم .. أنا حطيته بنفسي على السرير.. أطمني عليه بنفسك ...وكان يوجهها لغرفة نومها وكانها غرفة نومه هو وليست غرفتها..
هو كذلك عم خميس رجل طيب وبسيط .. بل غاية في البساطة .. يحب الناس وخدوم بطبعه لدرجة الاستفزاز .. لا يكن لأحد شرا قط بل يتمنى للبشرية جميع الخير .. كان يعمل كموظف أرشيف بأحد المستشفيات الحكومية حيث كان متوسط التعليم بما كانوا يطلقون عليهم خريجي دبلوم تجارة .. و للذى لا يعرفها .. هي شهادة معادلة للثانوية العامة ولكنها أقل قليلا في المستوى العلمى .. حيث كان يستطيع حاملها أن يلتحق بالوظائف البسيطة كالكتابة على الألة الكاتبة في هذا الوقت .. قبل دخول الكمبيوتر الى مصر .. أو في مهمات الأرشيف..
جاء عم خميس في شبابه من صعيد مصر الى القاهرة للالتحاق بوظيفة الأرشيف .. والذى توسط له فيها أحد معارف والده الذى كان يعمل لديه كعامل بناء في مشاريعه منذ سنوات مضت .. كان مقاولا عصاميا معروفا بالإسكندرية .. ولكنه استقر مؤخرا بالقاهرة .. وقد وفر لخميس أيضا آنذاك السكن في نفس العمارة التي يقطنها الآن وهى عبارة عن حجرة صغيرة بحمام فوق سطوح الxxxx الذى كان في هذا الوقت من أفخم العمائر بحى المهندسين ، فظل خميس يسعى جاهدا طوال شبابه وبعد زواجه من ابنة خاله حسنة .. حتى استطاع ان يضم الحجرة المجاورة لحجرته .. بعد ان انجب ابنته بسمة بعامين .. ليتمكن من أن يطلق عليها شقة كباقي الشقق في الxxxx .. ولكن هيهات فجميع الشقق بالxxxx عدا حجرات السطح كانت بمثابة فيلات كل على حدة.. وظل خميس يعمل بتلك الوظيفة حتى خرج على المعاش .. ولكنه لم يكن له سوى حلم واحد في حياته هو و زوجته وهو أن تلتحق أبنته بكلية الطب لتصبح طبيبة مثل الأطباء الذين يعملون معه بالمشفى..
ما أن وقعت عيني سلمى على مصطفى .. الذى كان مستلقيا على ظهره في سريره ينظر كعادته الى السقف .. حتى أغمضت عينها انه بخير .. ثم تنهدت : الحمد لك يا ربى..
لم تكن سلمى تكن مشاعر حب كبير الى مصطفى .. ولم تكن لتتلهف وتخاف عليه كل ذلك الخوف وانما كانت لا تكن له أي مشاعر سوى أنه زوجها .. لكنها في النهاية تحولت هذه المشاعر الى شفقة .. وذلك منذ أن صار قعيدا بعد الحادث .. ولذلك لم تكن يوما راضية عن حياتها معه .. فمنذ أن عافاها خالد دون سابق انذار ودون تفسير .. ولم يعد يتقرب اليها كما كان يحاول دائما وهى في حيرة من أمره .. لما زهد فيها هكذا ودون سابق انذار وما الذى حدث بعد ما كان على وشك أن يطلب منها الزواج.. ؟!!!! ولكنها كتنت دائما تشعر ان لتوفيق يد في هذا التغيير الذى أصاب خالد تجاهها ..
لكنها سلمى التي كرامتها فوق كل اعتبار .. لن تكن لتقلل من نفسها يوما ولو بقدر بسيط وتسأله عن السبب .. فقد سألته يوما بطريقة غير مباشرة يوم أن فاتحها مصطفى في الارتباط بها .. فطلبت منه ان يدعها تفكر في الأمر لبضعة أيام .. وحين ذهبت الى خالد تطلب رأيه في أمر طلب مصطفى الزواج منها .. لم يعطيها جوابا شافيا .. وبالرغم أن عينيه قد قالت لها الكثير آنذاك الا انه رد عليها وعينيه كلها حب ولوم وعتاب وأيضا احتقار : هذا الأمر يرجع لك .. فكرى في الأمر مع نفسك وخذى قرارك.. هكذا كان رده الصادم لها.. فما كان منها سوى قبول طلب مصطفى .. لتعيش حياة الزوجية معه دون أن يعيش قلبها الحياة .. فقد تخلى عنها فارس احلامها الذى كان قلبها معه يحيا أجمل حياة .. راح الى غير رجعة فقد تزوجت من أقرب أصدقائه...
للحظة تساءلت سلمى لما كل هذا الخوف على مصطفى .. أهو الحب ؟!!.. لا هي على يقين أنها لم تحبه يوما ما .. بل أنه منذ أن صار قعيدا وهى تعانى كثيرا معه .. خاصة أنه أصبح عصبيا بشكل لا يحتمل لدرجة أنها أحيانا تتمنى لو أنه أختفى من حياتها .. أو تختفى هي من حياته ..
أقتربت سلمى من السرير وجلست على طرف لتمسك بيد مصطفى .. فبادر عم خميس في خجل وهو يبعد وجهه عنهما قائلا : طيب اسيبكم أنا دلوقتى يا باشمهندس .. حمد الله على سلامتك ..
رد عليه مصطفى وهو ينظر اليه ممتنا لوقفته معه .. شكرا يا عم خميس وجزاك الله خير على وقفتك معايا ..
نهضت سلمى من مكانها وهى أيضا تشكر عم خميس وتتبعه الى باب الشقة .. حيث استدار اليها عم خميس عند باب الشقة ليبتسم ويقول لها : اسمعى يا باشمهندسة .. أنا والله مش بتطفل على حياتكم .. بس أنا شايف الظروف اللى بتمروا بيها .. حضرتك في شغلك زى ما شفت النهاردة وولادكم الأثنين حسب ما سمعت انهم تقريبا متغربين بره .. حتى الممرضة جوزها جه واخدها من هنا غصب عنها .. وانا يا بنتى .. آسف أقصد يا باشمهندسة .. أنا راجل على المعاش .. لو تسمحى لى آجى كل يوم أقعد مع الباشمهندس مصطفى آخد بالى منه لحد ما حضرتك ترجعى من شغلك .. فانا معنديش أي مانع .. بل ح أكون سعيد بالمهمة دى ..
نظرت اليه سلمى باستغراب وهى تتساءل في نفسها .. هل هناك ما زال أناس طيبون لهذه الدرجة في هذه الحياة .. ثم قالت له بكل أدب : شكرا يا عم خميس .. كتر خيرك كفاية وقفتك معانا النهاردة ..احنا مش ح ننسى لك جميلك ده .. أنا حكلم الدكتور بتاعه يبعت لنا ممرضة تانية .. شكرا مرة تانية لحضرتك ..
رد عم خميس : عموما يا باشمهندسة أنا مش ح أضغط عليكم أكتر من كده .. بس أنا عرضى مفتوح .. في أي وقت تحتاجونى .. أرجوكى ما تتردديش في طلبى لمرافقة المهندس مصطفى .. والله .. يعلم ربنا أنا أد ايه حبيته .. ولو ما يضايقش حضرتك تسجلى رقم تليفونى .. أقصد رقم تليفون بنتى الدكتورة بسمة لو احتاجتينى .. أصلى أنا معنديش تليفون من اللى بيسموه موبايل ده .. قلت كفابة على بسمة اجيب لها واحد زى باقى أصحابها وكمان علشان تطمنا عليها أنا وامها وتتصل بينا على تليفون الشقة .. أصل بينى وبينك الميزانية ما تستحملش مصاريف تليفونين موبايل .. وضحك بصوت مسموع ..
ردت سلمى بابتسامة : ما شاء الله عند حضرتك بنت ودكتورة كمان .. ربنا يخليها لك ..
رد خميس : هي بصراحة لسة في سنة تالتة طب .. بس زى ما أنتى عارفة جرت العادة أن أول ما الواحد يدخل كلية الطب نناديه دكتور .. زى طالب الهندسة مبنقوله باشمهندس .. وضحك مرة أخرى بطيبة وبصوت مسموع .. ثم أخرج من جيب قميصه ورقة قديمة و قلم و كتب لها نمرة تليفون المحمول .. و أيضا تليفون بيته على نفس الورقة.. سكت للحظة ثم اردف .. ياللا معطلكيش .. علشان م تتأخريش على الباشمهندس .. ربنا ما يحرمكم من بعض .. ثم استدار ليمشى خطوات الى ان وصل الى باب الاسانسير فطلبه .. فأغلقت الباب بلطف واتجهت الى الغرفة حيث يقبع زوجها...

-----------------------------------------

بقلم : ممدوح السيد
الى اللقاء فى الفصل الثالث ....


Mamdouh El Sayed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-01-20, 06:05 PM   #4

نهى على

? العضوٌ?ھہ » 406192
?  التسِجيلٌ » Aug 2017
? مشَارَ?اتْي » 278
?  نُقآطِيْ » نهى على is on a distinguished road
افتراضي

حلو الاسلوب والطرح والحوار منتظرة الفصول القادمة العمل مبشر بالخير..حبيت أمينة وتفهمها وإستمرارها مع خالد رغم ان قلبه مش معاهاوهنا هى اكتفت بحبها واكتفت بحسن العشرة وكونه زوج مثالى..عم خميس فى منه ناس كتير طيبة وحنونه نموذج موجود للجار الودود..اشرف ورنيم انعكاس لواقع حالى منتظرة اشةف تطور علاقتهم ..مصطفى وسلمى ؟؟خالد ازاى حب سلمى وليه اتجوز امينة اكيد حتحاوب على السؤال فى الفصول القادمة

نهى على غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-01-20, 10:39 PM   #5

Mamdouh El Sayed

كاتب في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية Mamdouh El Sayed

? العضوٌ?ھہ » 461172
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 232
?  نُقآطِيْ » Mamdouh El Sayed is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نهى على مشاهدة المشاركة
حلو الاسلوب والطرح والحوار منتظرة الفصول القادمة العمل مبشر بالخير..حبيت أمينة وتفهمها وإستمرارها مع خالد رغم ان قلبه مش معاهاوهنا هى اكتفت بحبها واكتفت بحسن العشرة وكونه زوج مثالى..عم خميس فى منه ناس كتير طيبة وحنونه نموذج موجود للجار الودود..اشرف ورنيم انعكاس لواقع حالى منتظرة اشةف تطور علاقتهم ..مصطفى وسلمى ؟؟خالد ازاى حب سلمى وليه اتجوز امينة اكيد حتحاوب على السؤال فى الفصول القادمة
اشكرك.. وارجو ان تعجبك بقية الرواية ..


Mamdouh El Sayed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-01-20, 11:32 PM   #6

قصص من وحي الاعضاء

اشراف القسم

 
الصورة الرمزية قصص من وحي الاعضاء

? العضوٌ?ھہ » 168130
?  التسِجيلٌ » Apr 2011
? مشَارَ?اتْي » 2,463
?  نُقآطِيْ » قصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond repute
افتراضي

اهلاً وسهلاً بك بيننا في منتدى قصص من وحي الأعضاء ان شاء الله تجدين مايرضيك موفقة بإذن الله تعالى ...

للضرورة ارجو منكِ التفضل هنا لمعرفة قوانين المنتدى والتقيد بها
https://www.rewity.com/forum/t285382.html

كما ارجو منك التنبيه عندما تقومين بتنزيل الفصول على هذا الرابط
https://www.rewity.com/forum/t313401.html

رابط لطرح اي استفسار او ملاحظات لديك
https://www.rewity.com/forum/t6466.html


واي موضوع له علاقة بروايتك يمكنك ارسال رسالة خاصة لاحدى المشرفات ...

(rontii ، um soso ، كاردينيا73, rola2065 ، رغيدا ، **منى لطيفي (نصر الدين )** ، ebti )



اشراف وحي الاعضاء


قصص من وحي الاعضاء غير متواجد حالياً  
التوقيع
جروب القسم على الفيسبوك

https://www.facebook.com/groups/491842117836072/

رد مع اقتباس
قديم 23-01-20, 12:23 PM   #7

um soso

مشرفة وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء ومراسلة خاصة بأدب وأدباء في المنتدى الأدبي

alkap ~
 
الصورة الرمزية um soso

? العضوٌ?ھہ » 90020
?  التسِجيلٌ » May 2009
? مشَارَ?اتْي » 33,768
?  مُ?إني » العراق
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
?  نُقآطِيْ » um soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond repute
افتراضي

صباح الخيرات

اهلا بك في وحي الاعضاء وان شاء الله تجد كل مايسعدك
بدايه موفقه واسلوب جميل

ياترى لماذا لم يتقدم خالد لسلمى رغم كل المشاعر التي يحملها لها
اول شيء خطر ببالي انه فضل صديقه عليه بعد ان علم بمشاعر مصطفى اتجاه سلمى

هل توفيق كان له دور ما ؟

السؤال الاهم بعد مضي اكثر من ربع قرن والاثنان مضيا بحياتهما ولهما عوائل واصبحوا اجدا لايزال كلاهما يفكر بالاخر

انا ارى ان هذا خيانه للشريك

وكلاهما مظلوم سواء امينه او مصطفى لان الاثنان حجبا مشاعرهما ورضيا ان يكونان مجرد جسد بلا مشاعر

كم اتمنى ان يشعر خالد بنذالته مع امينه وهي من منحته كل هذا الحب دون اي مقابل من مشاعر

همسه جانبيه كل الرجال الشرقيين خالد بطبعهم وكلامهم الحلو لايخرج الا بالاوقات الخاصه وكنت سالوم امينه لولا معرفتي ان خالد لس الحاله العاديه وانما هو حبس مشاعره وحب عند سلمى وامينه كانت سكن ورحمه وزوجه مناسبه

سؤال فضولي كم الفرق بين خالد وزوجته فهو كان يدرس دكتوراه عندما قابل سلمى واكيد عندما غير سكنه كان قد انهى الدراسه بينما هي بعمر 15
بالانتظار


um soso غير متواجد حالياً  
التوقيع
روايتي الاولى وبياض ثوبك يشهدُ

https://www.rewity.com/forum/t406572.html#post13143524

روايتي الثانيه والروح اذا جرحت
https://www.rewity.com/forum/t450008.html





رد مع اقتباس
قديم 23-01-20, 05:39 PM   #8

Mamdouh El Sayed

كاتب في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية Mamdouh El Sayed

? العضوٌ?ھہ » 461172
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 232
?  نُقآطِيْ » Mamdouh El Sayed is on a distinguished road
افتراضي البدايات الجديدة - الفصل الثالث

[b]الفصل الثالث
**************
وصل أشرف الى الجيم ليلتقي بأصدقائه .. هم أكثر من خمسة من الشباب ليس منهم من هو متزوج أو حتى خاطب .. أثنين منهم فقط أصحاب وظائف .. أما الثلاثة الباقين فهم عاطلين عن العمل .. يلتقون يوميا بعد مواعيد العمل ليؤدوا بعض التمارين الرياضية ثم يتوجهون الى النادى أو لبيت أحدهم ممن لم يتزوج بعد ليلهوا قليلا بلعب مباريات كرة القدم على البلاي ستيشن أو مشاهدة احدى مباريات فرقهم المفضلة أو المنتخب المصرى .. وعند المساء يذهبوا للهو على أحد المقاهي أو الكافيهات... هي كذلك حياة أشرف منذ أن تخرج من الجامعة وحصل على بكالوريوس التجارة الإنجليزية .. ثم أنهى عام الخدمة العسكرية و التحق بوظيفة محاسب في أحد البنوك .. وبعد أن أكمل عامين بالعمل كان خلالها قد أعجب برنيم .. التي التقى بها يوما في النادى وكان يراها للمرة الأولى .. فهى لم تكن مشتركة بالنادى ولكنها أتت بصحبة زميلة لها من رواد النادى..
ظلت علاقة التعرف والاعجاب بين أشرف ورنيم لمدة عام كامل .. ادرك بعدها انه يريد الارتباط بها فتقدم لخطبتها وتمت الموافقة من قبلها وأهلها وتزوجوا بعد عام آخر من الخطبة .. كان أشرف خلال هذين العامين وحتى بعد الزواج بأسبوعين شبه متفرغ لرنيم وقلما كان يذهب للقاء أصدقائه .. ولكنه بعد أسبوعين فقط من الزواج بدأ يحن الى عادته القديم ويحن الى لقاء أصدقائه اليومى .. لتبدأ المشاكل بينه وبين رنيم .. فكان يتركها يوميا بالساعات وحيدة في المنزل أو عند أهلها .. وكانت هي تمل ذلك كثيرا ..
دخل أشرف لغرفة تغيير الملابس بالجيم فألقى بحقيبة ملابسه وجلس بجوارها على بنش تغيير الملابس واضعا رأسه بين كفيه وقد ارتكز بكوعيه على ركبتيه وقد بدا لصديقه أيمن مهموما فساله ايمن : مالك يا عم أشرف شكلك مش زى العادة .. فين الضحك والهزار .. مالك مهموم كده ليه...
رفع أشرف رأسه لينظر أمامه ورد عليه بع أن نفخ في الهواء : مش عارف يا أيمن حاسس أنى مش مبسوط في الجواز .. الظاهر انى مكنش لى في موضوع الجواز ده .. او يمكن أنى أسأت الاختيار .. لدرجة انى ساعات بفكر في الطلاق..
رد أيمن : ايه يابنى الكلام اللى يتقوله ده .. هو أنت لحقت .. أنتم يا دوب مر على جوازكم شهور .. سكت للحظة ثم أردف بخبث : بس أرجع وأقولك .. مفيش أحلى من عيشة الحرية ..
رد أشرف وقد بدا أنه قرر أن ينسى التفكير في همه في الوقت الحالى ويستمتع بيومه خاصة أن اليوم هو يوم عطلة وهو يلتقى بأصحابه اليوم بطوله : سيبك يا أيمون من الموضوع النكد ده .. وقوللى .. قررتم ح نعمل ايه بعد الجيم وح نتغدى فين ؟
نظر له أيمن .. قائلا بدون مبالاه ؛ مش عارف خلينا نشوف باقى الشلة مقررة ايه..
كان أشرف قد اتم تغيير ملابسه وانتظر أيمن ليذهبوا معا للتدريب فقال : ياللا يا عم شهل علشان نروح نتدرب
ولكن أيمن .. ذلك الشاب الثرى الذى لا يعمل ولا يريد أن يعمل بشركة والده في مجال الاستيراد والتصدير أو أي وظيفة أخرى رد عليه وهو في حالة سرحان : روح أنت وأنا ح حصلك على طول ..
نظر له أشرف باستغراب للحظة ثم توجه لقاعة الأجهزة ليبدأ تدريبه..
ظل أيمن في مكانه يسترجع الماضى القريب .. حين كان يشاهد رنيم مع أشرف في النادى فأعجب بها وبجمالها الهادئ .. وتعلق بها قلبه أو بدا له ذلك .. ولكنه كبت مشاعره .. فه فىي هذا الوقت كانت على علاقة بأحد أصدقائه فكيف يتسنى له أن يفكر فيها .. ولكن كثيرا ما كانت تتغلب عليه نفسه ويبدأ في التفكير فيها بمجرد أن يتلاقيا صدفة ...
----------------------------------------------------------------
وصل أمجد بسيارته الى منزل خالد حيث كان ينتظره أسفل منزله منذ دقائق قليلة .. وعندما دخل خالد الى السيارة وجلس بالمقعد جواره .. ابتسم أمجد سائلا : اتأخرت عليك ؟ .. رد خالد وهو ينظر أمامه: لا أبدا .. مواعيدك دايما مضبوطة.. تبسم له أمجد قائلا وهو ينظر اليه : تمام .. بينا بقى على توفيق وبعدين نتوكل على الله على القاهرة .. ولا تحب نفطر الأول بعد ما نوصل لتوفيق؟؟ .. رد خالد باقتضاب وقد تغير وجه وظهر عليه الضيق : زى ما تحب يا أمجد .. أعمل اللى يريحك ..
لاحظ أمجد امتعاض وتغير وجه خالد عندما ذكر أمجد أسم توفيق .. فبادر بتعليق بلطف وابتسامة بسيطة تعلو وجهه : روق يا خالد على الصبح .. سكت للحظة ثم أردف : أنا مش عارف يا أخى أنت ليه مبتحبش توفيق بالشكل ده .. مع أنه جه وقت كنت بحسدكم على علاقتكم القوية في شبابنا.. نفسى أعرف ايه اللى حصل وغير اللى بينكم بالشكل ده .. خصوصا أن توفيق نفسه عنده نفس التساؤل ..
لم ينظر اليه خالد وظل ينظر الى الطريق أمامه للحظات ثم قال : ابدا مفيش حاجة معينة .. بس الناس بتتغير .. سبحان مقلب القلوب .. وبعدين يا أخى ما أحنا لسة صحاب أهو بدليل اننا مسافرين احنا الثلاثة علشان نزور صديقنا الرابع .. يعنى مفيش حاجة يا سيدى .. لم يجد أمجد بد من السكوت بالرغم من عدم اقتناعه برد خالد .. ولكن خالد في هذه اللحظة شرد فيما مضى وجعله يبغض توفيق بعد أن كان هو أقرب المقربين اليه.. تذكر خالد توفيق عندما جائه يزوره فى الموقع الذى كان يشرف عليه كمهندس مدنى وكان يومها مصطفى يعمل معه في نفس الموقع كمهندس منفذ للعمل وسلمى تتدرب لعامها الثانى معهما بنفس الموقع .. تذكر سلمى الجميلة التي كانت تملأ قلبه سعادة وحب كان يجعله يشعر أنه قد ملك الدنيا وما فيها .. كان هذا هو العام الثانى التي تأتى فيه في الاجازة الصيفية كى تتدرب معه ومع مصطفى .. كانت هي المدللة والمفضلة لهما في الموقع .. ولما لا وهى الانثى الوحيدة في الموقع والتي يحبها ويقدرها الجميع بالموقع .. ليس لانها انثى جميلة فقط ولها وجه ضحوك بطبعه به غمازتين خفيفتين تظهرا عندما تضحك فتبدو كالشمس المشرقة .. بل لان اخلاقها أيضا لم يختلف عليها أثنين ... ويظهر هذا جليا في تعاملها مع جميع العاملين بالموقع بداية من خالد المشرف على المشروع وحتى حارس الموقع .. كما كان يبدو هذا في ملبسها الذى كانت ترتديه بالموقع .. فالبنطال الفضفاض وفوقه البلوزة الطويلة التي تصل فوق الركبة بسنتيمترات والشعر الملموم كذيل حصان قصير لا يتجوز رقبتها .. أما من ناحية التصرفات وطريقة الكلام وردود الأفعال فكانت تدل على أنها من بيئة محترمة وان والديها قد احسنا تربيتها..
تذكر خالد كيف كانت تتنقل في الموقع كالفراشة لكن كانت دائما بصحبته أو مصطفى أو كلاهما معا .. وكم كانت سعادته حين يتغيب مصطفى عن الموقع لسبب أو لآخر .. فهذه فرصته للأحاديث الطويلة مع سلمى والتي يعشق الكلام معها حتى باتا الى أقرب ما يكونا سويا .. فقد كان خالد يبوح لها بكل ما يمر به يوميا ولا يستطيع أن يسيطر على نفسه في الأحاديث معها .. يتذكر كم كانت تحب أن تسمعه وتصغى اليه باهتمام وسعادة .. وكان عندما يطالبها بأن تحكى عن نفسها .. كانت ترد عليه بانها تحب أن تسمعه هو .. وأنه ليس في حياتها ما هو هام لتحكيه.. يتذكر كم الأشياء التي اتفقا على حبها أو كرهها .. من أغانى وموسيقى وأفلام وروايات.. وآراء في الدين والسياسة والهندسة وجميع مجالات الحياة.. يتذكر كيف تطورت العلاقة بينهما حتى سمحت له أن يغادرا الموقع كل لحاله ثم يلتقيا بعيدا عن عيون العاملين بالموقع فيمشيا سويا حتى يكملا موضوع ما قد بدؤه بالموقع .. ثم يفترقا قبل أن يصلا الى منزلها بمسافة .. ثم ربما يكملا الحديث بالتليفون المنزلى .. كل هذا ولم يبوح أي منهم للآخر بمشاعره .. لكن العيون أحيانا كانت تبوح بالكثير .. خاصة عيونه هو التي كانت كثيرا ما تجعل عينىى سلمى تهرب منها خجلا من أن يقرأ ما بهما .. يتذكر خالد كيف كانت له سلمى في هذه الأيام كل الحياة وكل السعادة ..
كان خالد يتذكر كل ذلك وهو يبتسم ابتسامة بسيطة كانه لا يزال يعيش تلك الأيام .. ثم فجأة شعر بالسيارة تتهادى فأفاق من شروده ليجد امامه توفيق وهو يشير لهما بيده فانقبض قلبه وبدا ذلك جليا على وجهه الغاضب ولكنه حاول جاهدا أن لا يظهر مشاعره الغاضبة تجاه توفيق فاومأ له برأسه بدون أي تعليق.. حين مر به ليفتح باب السيارة خلفه ليركب السيارة مازحا.. يا أهلا بالشباب ..
أكتفى خالد بالابتسام ولكن رد أمجد : أيوه.. جينا بقى لكلام المنافقين اللى يودى في داهية ....
كانت الساعة تقترب من الواحدة ظهرا عندما وصلت سيارة أمجد ورفاقه الى القاهرة ..
قال خالد : ايه يا جماعة .. نتغدى الأول ولا ح نطلع على مصطفى على طول؟ وكانوا قد تناولوا الإفطار في احد استراحات الطريق بين الإسكندرية والقاهرة ..
رد توفيق وهو يتمطط للخلف والأمام ملوحا بيديه لأعلى من طول جلسته بالسيارة .. أنا بقول نتغدى الأول وبعدين ندور على هدية نزورهم بيها .. ميصحش ندخل عليهن وايدينا فاضية ....
رمقه خالد بنظرة بها شيئ من القرف والاستغراب .. في حين رد عليه أمجد باستهزاء : طول عمرك صاحب واجب .. ايه الكرم ده كله .. انت آخرك اتنين كيلو برتقال وازازة حاجة ساقعة تدخل بيهم على مصطفى وسالمى .. ثم قهقه هو وخالد .. لينظر اليه توفيق نظرة لزم وغضب ..
----------------------------------------------------------
أنتهت أمينة ورنيم من الإفطار .. وفى أثناء استعدادهم للخروج من البيت خرجت غادة من حجرتها وما زالت ببيجامة النوم تفرك عينيها .. قائلة باستغراب وهى تتثاءب .. صباح الخير .. انتم خارجين على فين كده على الصبح .. وفين باقى البشر .. قصدى بابا وأشرف ؟؟!!
ردت رنيم بابتسامة : صباح الخير يا غادة .. ايه يابنتى النوم ده كله ..و ردت أمينة باقتضاب : صباح الخير يا ست هانم .. نفسى تبطلى العادة الهباب دى .. كل يوم تسهرى للفجر وتصحى الظهر .. طول الليل على الزفت اللاب توب والنت ده اللى ح يوديكى في داهية .. ناسية ان عندك السنة الجاية ثانوية عامة .. ربنا يستر من النتيجة ..
ردت غادة مازحة تستلطف أمها : صباح السعادة يا أمينة هانم .. احنا النهاردة أجازة .. يعنى مفيهاش حاجة لما اسهر شوية .. وبعدين احنا فين والثانوية العامة فين .. باقى من الزمن عام كامل يا أمونة..
قاطعتها أمينة باستهزاء : أجازة !! .. ده انتى كل يوم على الحال ده .. أجازة ايه اللى بتتكلمى عنها وانتى بتروحى المدرسة على سطر وسطر .. كل يوم والتانى غياب .. ثم اردفت .. تعليم بايظ..
ابتسمت غاده :آه والله يا أمونة .. التعليم باظ من يوم ما جدو ياسين الله يرحمه طلع على المعاش .. الكل دلوقتى معتمد على الدروس ومبيحضرش للمدرسين في المدرسة .. والمدرسين ما صدقوا .. سكتت للحظة ثم اردفت .. بس برضه مجاوبتنيش .. على فين رايحين ..
ردت أمينة تنهرها : بنت .. احترمى ذكرى جدك .. وقبل أن تحدث مشكلة بينهما بادرت رنيم للرد على غادة لتنهى النقاش الذى بدأ يحتد .. عى الأقل من جهة أمينة : رايحين نتمشى ونقعد شوية في نادى اليخت .. وسكتت لحظة ثم أكملت ما تيجى معانا يا غادة ..
ردت عليها أمينة بسرعة وتلعثم : لا لا تيجى فين .. عندها مذاكرة ..هى ناقصة تضييع وقت ..ياللا احنا ..
قاطعتها غادة .. أنا أساسا مش عايزة أخرج النهارده .. واردفت وهى تتمطط .. أنا عايزة استمتع مع نفسى في البيت .. ثم نظرت الى أمها بطرف عينيها وهى تبتسم وأكملت : وأذاكر في الهدوء الجميل ده ..
ردت عليها أمينة دون أن تنظر اليها : أفلح ان صدق .. عموما الفطار عندك على السفرة .. بعد ما تفطرى ياريت فعلا تقعدى تذاكرى .. مش فاضل على الامتحان غير شهر ونص .. ثم نظرت اليها متمنية بتنهيدة : ربنا يهديكى يا غادة.. ثم التفتت الى رنيم قائلة .. ياللا بينا احنا يا رنيم قبل الشمس ما تحمى علينا ...
خرجت أمينة تتأبط يد رنيم وعبروا الطريق للتمشية على رصيف البحر .. كان الجو جميل به بعض البرد الذى تحاول شمس الشتاء تدفئته .. فكانت التمشية الى النادى والتي استغرقت حوالى النصف ساعة أو أكثر تمشية ممتعة فعلا.. كانا خلالها لا يتكلمون عن شيئ محدد فتارة يتكلمون عن المسلسلات وما آلت اليه من مستوى هابط من عرى والفاظ بذيئة أو خادشة للحياء وقتل ودماء وبلطجة ومخدرات... وتارة يتكلمون عن الأسعار وكيف تضاعفت في الآونة الأخيرة بشكل مبالغ فيه وعن السبب في هذا الغلاء .. هل هي الحكومة أو جشع التجار ..
وأخيرا وصلا الى النادى وكان في الصباح يكاد يكون خاليا الا من بعض كبار السن الذين أعتادوا ارتياد النادى تقريبا يوميا خاصة في مثل هذا الطقس الجميل من أيام الشتاء.. ولكنه يوم العطلة يكون مزدحما لحد ما ...
جلست أمينة ورنيم على ترابيزة قريبة من نافذة في احدى قاعات النادى تطل على البحر .. حيث تدخل الشمس من خلالها تدفئ المكان فيحلو الحديث والنقاش بينهما..
جاء الجرسون مبتسما .. صباح الخير يا هوانم .. تحبوا حضراتكم تشربوا شيء ..
ابتسمت له أمينة وقالت : صباح الخير يا عم درويش .. أنا ح آخد شاء بالنعناع .. ثم استدارت الى رنيم التي كانت تنظر الى البحر شاردة .. وقالت لها : رنيم حبيبتى .. تحبى تشربى ايه .. ردت رنيم وقالت .. أى عصير فريش ..
أنصرف الجرسون .. فالتفتت أمينة الى رنيم قائلة : ايه السرحان ده كله .. الظاهر ان الواد أشرف مزعلك اوى ..
لم ترد عليها رنيم واستدارت بوجهها تحاول أن تدارى دمعة حاولت جاهدة أن تمنعها من النزول من عينها ولكنها لم تستطيع ..
مدت أمينة يدها الى ذقن رنيم لتدير وجهها نحوها ونظرت اليها قائلة بهدوء : لأ لأ يا رنيم يا حبيبتى مينفعش كده .. احنا جايين النهاردة علشان نتكلم وأعرف ايه اللى مزعلك بالشكل ده .. وايه المشكلة وازاى نقدر نحلها .. ده انت يا بنتى يادوب عدى على جوازكم شهور بسيطة..
نظرت اليها رنيم بانكسار وحزن قائلة بصوت خفيض : والله يا ماما أنا فاض ما بى .. وأصبحت مش عارفة ارضيه ازاى او حتى اتفاهم معه ازاى .. انا مش عارفة هو اتجوزنى ليه ما دام مش طايق لى كلمة .. ثم سكتت أو سكت الكلام في حلقها من شدة انفعالها وهى تحاول ان تحبس صرخات بداخلها و دموعها التي تريد أن تنهمر بشدة.. فاخذتها العبرة ولم تستطيع أن تكمل ما بدأته للتو من كلام ..
نظرت اليها أمينة بكل حنان وربتت على كف يدها التي كانت ملقاة فوق التربيزة .. وقالت : بس بس يا حبيبتى ده انتى معبيه بشدة .. أهدى أهدى .. واشربى شوية ميه لغاية ما ييجى العصير ..
تلقت رنيم منديل وجففت دموع سقطت من عينيها عنوة حين ربتت أمينة على كفيها.. وقالت : سامحينى يا ماما .. بس أنا مش لاقية حد احكي له اللى جوايا .. وحمدت ربنا انك النهاردة طلبتى اننا نخرج .. بصراحة لو كنت رحت لماما البيت النهاردة وضعفت وحكيت لها معرفش الأمور كانت ممكن توصل لايه ..
قاطعتها أمينة .. اياك يارنيم في يوم من الأيام تحكى مشاكلك مع جوزك لأهلك .. أنا بنصحك يا بنتى متشيليش قوبهم منه .. ربنا يكملك بعقلك .. انتى يا حبيبتى ممكن تنسى له الإساءة وتسامحيه لكن أهلك ابدا ما ح ينسوا .. أوعى يارنيم تحسسيهم في يوم انه مزعلك .. وبعدين ياستى لما تحبى تضفضى أنا موجوده اهو الحمد لله ..
نظرت رنيم الى أمينة بانبهار من كلامها العاقل والذى تسمعه لأول مرة وكأنها وجدت ضالتها التي سوف تساعدها في حل مشكلتها مع أشرف .. ثم سألتها .. طيب قولى لى اعمل ايه علشان اللى بينا يرجع زى ما كنا أيام الخطوبة ..
ردت أمين .. طيب مش الأول أعرف هي ايه المشكلة ..
قالت رنيم بصوت متردد .. أشرف اتغير من بعد الجواز .. احنا تقريبا مكملناش شهر بعد جوازنا وكأنه بقى واحد تانى غير اللى ارتبطت به .. معظم الوقت مقضيه مع أصحابه .. يكاد يكون مبيجيش البيت الا علشان ينام .. ولو يوم جلس في البيت بيكون علشان كل واحد من شلته مشغول .. ساعتها يقعد ادام التليفزيون لأى ماتش كورة وأول ما الماتش يخلص أو يزهق منه يدخل ينام .. وأنا حاسة انى لوحدى حتى وهو معايا.. مبقتش حاسة ان للدنيا طعم .. يا أما محبوسة لوحدى بين اربع حيطان .. يا أما عند ماما وبرضه لوحدى .. وساعات كتير بحس أنهم مستغربين من وجودى الكتير عندهم .. واحيانا تسألنى ماما عن أحوالنا وليه أشرف مبيجيش معايا يزورهم .. اكدب عليها وأقولها أنه عنده شغل .. في البنك .. تدعيله ان ربنا يقويه ويوفقه .. ولو حصل انى اغضب من تصرفاته معايا يزعق لى ويقولى انى بحاول أفرض سيطرتى عليه وانه مش حيسمح بان ده يحصل .. او يقول لى انى بخنقه كل ما أطلب منه انه يقعد معايا في البيت لأنى بزهق من قعدتى لوحدى .. هي دى مشكلتى وهى دى حياتى واللى أصبحت عليه .. ياترى أنا غلطت لما سمعت كلامه واستقلت من الشغل .. على الأقل كان زمانى فيه حاجة بتشغلنى بعض من الوقت اللى بيمر عليا يوميا كأنه دهر ..
عندما أنهت رنيم كلامها كانت تكاد عينيها قد استنفذت جميع الدموع التي بها .. فارتشفت القليل من المياه في اللحظة التي وصل فيها الجرسون بطلباتهم فوضعها أمامهم بهدوء متسائلا .. اى خدمة تانية حضراتكم .. ردت أمينة بابتسامة بسيطة .. شكرا يا عم درويش ..
نظرت أمينة الى رنيم شاردة فيما سمعته منها للتو .. تفكر لحل لهذه المشكلة .. فهى لم تمر بها في حياتها مثل هذه التصرفات من قبل خالد .. ربما سمعت مثلها في مسلسل أو من أحد الأقارب .. لكن قلما كان هناك حل الا بالانفصال لا قدر لله لهما ذلك .. او يبقى الوضع على ما هو عليه حتى يأذن الله للرجل أن يتغير مع الأيام أو تستطيع الزوجة أن تفعل ما يجعله يتغير .. وفى كثير من الأحيان يكون الحل السحرى هو وجود الأطفال في حياتهما .. وفى النهاية .. كل الحول بأمر ومشيئة الله تعالى ..
أحست أمينة أنها أطالت النظر الى رنيم فقالت لها وهى شاردة : اشربى العصير يارنيم .. ح يهديكى شوية يا حبيبتى ..
وبعد فترة من الصمت والشرود لكلاهما انهت كل منهم مشروبها في بطئ وهدوء .. قالت رنيم متنهدة : عرفتى يا ماما اللى أنا فيه .. عرفتى المشكلة اللى بعانيها مع أشرف .. والله أنا ما بتجنى عليه ولا ببالغ في أي حاجة ذكرتها ..
ردت أمينة بحزن .. وهى تنظر الى البحر .. عارفة يا رنيم.. عارفة انك صادقة في كل اللى قلتيه لانى عارفة ابنى .. بس كنت فاكرة ان تصرفاته دى اتغيرت من يوم ما عرفك وخطبك .. مكنتش أعرف انه حينتكس تانى وترجع ريمة لعادتها القديمة .. لا حول ولا قوة الا بالله..
قالت رنيم بعصبية .. بس أنا خلاص تعبت ومش قادرة استحمل أكتر من كده..
قاطعتها أمينة قائلة بحزم : لا يا رنيم محبش أنك تكونى ضعيفة بالشكل ده وترفعى الراية بدرى كده .. احنا الستات ربنا خالق فينا قوة تحمل كبيرة .. أكبر من الراجل بكتير .. وح تعرفيها يا بنتى لما تحملى وتمرى بتعب الحمل .. ولما تولدى وتمرى بآلام الولادة وبعين لما تربى الأولاد ويمر عليكى مشاكل لا حصر لها ولا عدد .. وكل مشلكة مختلفة عن التانية .. يارنيم احنا الستات مش بنربى ولادنا بس .. يا بنتى أحيانا كتير بنربى ابهاتهم معاهم بدون ما ندرى .. الزوجة والأم يا رنيم مهمتها صعبة ومهمة في نفس الوقت .. أصبرى يا رنيم .. أصبرى مفيش مشكلة ملهاش حل وما اشتد الكرب الا وهان .. ربنا سبحانه وتعالى بيقول في قرآنه الكريم .. ان مع العسر يسرا ..
ردت رنيم وهى تحاول أن تخفى انبهارها من كلام أمينة للمرة الثانية وقد أعطاها كلام امينة دفعة وأمل وبث فيها حماس ولكنها أرادت المزيد فكررت بقليل من الخبث المشروع .. بس أنا حاسة انه بطل يحبنى ومش قادرة استحمل أكتر من كده.. الإحساس ده لوحده بيقتلنى في اليوم عشر المرات.. خصوصا بعد طلبه منى اننا نأجل الانجاب .. أحست رنيم انها أخطأت عندما ذكرت جملتها الأخيرة .. فقد وعدت أشرف أن لا تخبر أحد برغبته هذه حيث أن هذا الموضوع يخصهما وحدهما .. فسكتت واطرقت بنظرها الى كوب العصير الفارغ بيدها وتمنت أن لو كانت أمينة لم تأخذ بالها مما قالت ..
نظرت اليها أمينة متسعة العينين ومندهشة مما سمعت للتو ..............ثم تساءلت بانفعال : تأجلوا الانجاب .. ليه كفى الله الشر .. ايه الكلام الفارغ ده .. ه .. وازاى انتى توافقيه على كده .. وايه ادراكم ان ربنا يرزقكم بعد ما بتتشرطوا عليه سبحانه وتعالى وكأنكم انتم اللى في ايديكم تخلفوا أو متخلفوش .. هو ايه اللى حصل في الدنيا يا شباب اليومين دول .. لا حول ولا قوة الا بالله ..
وكما توقعت رنيم .. فمن انفعال أمينة أحست أنها أخطأت بان أخبرت حماتها بموضوع الانجاب والذى قد طلبه منها أشرف في بداية الزواج مقنعا إياها ان العمر ما زال امامهما وانهما يجب ان يتمتعا بحياتهما سويا أولا ثم ياتى الانجاب والأولاد بمسئولياتهم بعد ذلك ..
سادت بينهما لحظات صمت ليست بقليلة .. كانت أمينة تفكر فيها عن كيف تساعد رنيم في مشكلتها وفى نفس الوقت .. كيف تنقذ زواج أشرف ورنيم .. فهى تعمل جيدا كيف تعب ابنها واجتهد حتى استطاع أن يتزوج .. صحيح أن والده قد ساعده وأهداه شقة وهى المشكلة الكبرى لإتمام أي زواج .. لكنها تعلم أيضا أن أشرف قد قام بكافة مصاريف الزواج من شبكة وأثاث وهى تكاليف ليست بهينة على شاب في مقتبل حياته .. وتعلم أيضا أنه يحب رنيم وأنه سوف يندم يوما ما عليها اذا فشل زواجه منها .. ورنيم أيضا تحبه حبا كبيرا .. فما تراه اليوم منها يؤكد ذلك .. فليس هناك من تقبل وتتحمل سبعة شهور من الزواج تعانى مما تعانيه رنيم وخاصة حرمانها بدون ارادتها من الإنجاب والتمتع بنعمة الأطفال والأمومة..
ومع ذلك لم تجد أن الحل يكمن في تدخلها بينهم .. أو القاء النصائح على ولدها والتي تعلم جيدا انه لا يعمل بالنصيحة .. ربما يسمعها فقط ويشعرها انه أهل للنصيحة وقد يحاول أن يعمل بها .. ولكنه في النهاية سوف تغلبه رغباته وطباعه وما يمليه عليه هوى نفسه .. فهو في النهاية بشر وما زال في ريعان شبابه .. لذا تكلمت أمينة أخيرا وكانت رنيم شاردة حزينة تتلاعب بها الأفكار والظنون والأمنيات كما تتلاعب أمواج البحر أمام عينيها ..
اسمعى يا رنيم الكلام اللى ح قولهولك وفكرى فيه كويس يا بنتى .. ثم سكتت مترددة للحظة ثم أردفت .. مشكلتكم دى حلها في ايدك انتى وحدك .. مفيش حد ح يقدر يحلها غيرك .. المشكلة دى عايزة ذكاء وفطنة الأنثى ومن غيرها مفيش حاجة ح تتحل ويمكن تتعقد أكثر ..
ردت عليها رنيم بتساؤل : مش فاهمة يا طنط .. قصد حضرتك ايه .. وايه المطلوب منى انى اعمله ومعملتوش ..
قالت أمينة .. من الواضح أن أنتى .. سكتت للحظة ثم أردفت .. ومتزعليش منى يا حبيبتى احنا لازم نتكلم بصراحة علشان نحل المشكلة .. واضح انك عجينة طرية مع أشرف ..
قاطعتها رنيم بحزم .. مين قال كده .. أنا كل ما في الأمر بصبر عليه مش أكتر بس في نفس الوقت مش بسكت على تصرفاته وبعترض وساعات بتوصل للخناق ..
ردت أمينة : والنتيجة؟؟.. لا تقدم ولا حل .. شوفى يا رنيم .. الاعتراض مش شرط يكون بطريقة مباشرة ولا بالخناق .. والست الذكية هي اللى تحسس الراجل انها مش ند له لان الرجال وخصوصا الشرقى منهم مبيحبش الست الند له لانها بتحسسه انه متجوز راجل زيه.. لكن صدقينى الراجل بيحترم في الست عقلها أكتر من اى شيئ فيها .. وبيحب فيها انوثتها ورقتها اللى متغلفة بضعفها ادامه .. بالرغم انها في الحقيقة قوية .. ويمكن أقوى منه .. لان القوة الحقيقية عمرها ماكانت في الجسم .. القوة في العقل ورجاحته .. وفى حالة وطباع أشرف أنصحك بلاش تحسسيه انك بتحاولى تكونى ند له .. لأنه عنيد وح يزيد في عناده علشان هو شايف من وجهة نظره أن اللى بيعمله ده من حقه كرجل .. وان انتى ملكيش حق الاعتراض .. علشان كده الحل أنه يفهم ان اللى بيعمله ده يمكن يكون فيه جزء من حقه وصحيح بل صحى أيضا .. لكنه في نفس الوقت مش من أولوياته أو أولويات الحياة الزوجية اللى لا هو ولا أي راجل طبيعى يقدر يستغنى عنها.. ولازم يفهم أن الحياة بتسير بالأولويات مش ب اللى احنا بنحبه وبنرغب فيه حتى لو كان حلال .. وحتى لو كان اللى بنحبه ده وعلى هوانا ومشروع أو اتعودنا عليه .. يعنى لازم يحس انه المفروض يتغير لانه اصبح في وضع غير الوضع .. زى ما انتى المفروض تتغيرى علشان هو كمان يحس بيكى وبأهميتك في حياته وانك تستاهلى انه يتغير علشانك .. وده شيء طبيعى بين أي اتنين متجوزين .. في البداية بيكون فيه طباع ورغبات لكل واحد ممكن تسبب مشاكل بينهم .. لكن لو كل واحد حاول يغير من الطباع دى ويستغنى عن بعض الرغبات بيكون اثبت حبه للطرف التانى اللى بيعامله بالمثل .. وبكده تستمر الحياة بينهم ..
ردت ردنيم بحماس وقد احست بانها قد اقتنعت بكلام أمينة وانها على وشك دخول تحدى تحبه و تشتاق اليه بطبيعتها .. على الأقل سوف يكون هناك شيئا يحرك المياه الراكدة بينها وبين أشرف .. فقالت : ياه يا ماما انتى كنتى فين من زمان .. حطينى انتى على الطريق وملكيش دعوة باذن الله ح اشرفك وارفع راسك ..
ضحكت أمينة على تعليق رنيم حتى سمع لضحكتها صوتا وقالت وهى تضحك : الله يجازيكى يابنت .. محسسانى اننا داخلين على حرب و بنحضر لها خطتها .. ثم أكملت الضحك .. لتقاطعها رنيم بنفس الحماس : واكتر من الحرب وحياتك يا طنط..
قالت أمينة وهى تبتسم : ماشى يا حضرة الظابط .. ثم تحولت الى الجد وقالت: دلوقتى اسمعينى كويس ..
انتبهت لها رنيم .. تقترب اليها بوجهها قائلة : سمعاكى ..
قالت أمينة : انتى من دلوقتى لازم تبدأى تغيرى من اسلوبك مع اشرف .. ومن ردود فعلك على تصرفاته لكن مش فجأة كده .. أنا عاوزة الأمور تمشى زى ما هي بس انتى بتتغيرى من غير ما يشعر أو ينتبه للتغيير ده .. ومش حقولك تغيرى اتفاقك معاه بخصوص الخلفة والأولاد لان ده مش وقته .. و لانه بالرغم من أن وجود الأولاد بيغير الأب مهما كانت طباعة سيئة .. الا انى عايزاه يتغير علشانك انتى في المقام الأول ويحس انه ميقدرش يستغنى عنك حتى لو ما مبتخلفيش ولاد .. لا قدر الله .. باختصار كده .. عايزة اصحى فيه مارد الحب تجاهك واللى نام بعد ما اتجوزتم واطمئن انك بقيتى له ..
ردت رنيم بحماس زائد : ايوة أيوة يعنى اعمل ايه بالظبط ..
أكملت أمينة : يعنى مثلا .. أولا تبطلى خناق معاه لما ييجى يخرج لاصحابه .. بينى له فقط انك زعلانة .. وافضلى زعلانة ومكشرة في وشه لغاية ما ييجى ويصالحك ..
قاطعتها رنيم : .. طيب لو سابنى اتفلق ومفرقش معاه زعلى ..
ردت أمينة متسائلة .. انتى جربتى الحل ده قبل كده .. ؟
قالت رنيم ببلاهة : بصراحة لا .. كل مرة بعمل خناقة وبرضه بيسبنى ويخرج ولما بيرجع .. ترجع الأمور بينا عادى ..
ردت عليها أمينة : شوفى بقى أهو العادى ده بقى اللى لما بيرجع هو اللى مش عايزاه يحصل ابدا زى ما انا مش عايزة خناق منالاساس ..ثم اشارت باصبعها وطرف عينها وهى تقول : من هنا ورايح مفيش خناق .. ماشى يا رنيم .. بس مسموح بالزعل والغضب والتكشيرة اللى متتفكش الا بعد ما يعتذر ويصالحك ويتعب لغاية ما ترضى تصالحيه .. والموضوع ده مش علشان خرج وسابك في البيت لوحدك بالساعات وبس.. لا .. ده علشان يعرف ان لك شخصية وانك مش كرسى في البيت ولا كنكنة .. ثم اردفت .. الراجل بيحب الست اللى عندها كرامة وحاسة بيقمتها .. بس في نفس الوقت زى ما هي عارفة حقوقها .. برضه عارفة حقوق زوجها وواجباتها كويس و ما بتقصرش فيها .. اظن انك فاهمانى .. يعنى من الآخر متخلهوش يمسك عليكى غلطة في مسألة حقوقه دى .. أيا كانت نوعها .. حتى وانتى في حالة الزعل والغضب منه ..
ردت رنيم : طيب وايه تانى .. مهو مش معقول ح نقضيها غضب وزعل وبس ..
ردت أمينة وهى تبتسم على رد رنيم :متستعجليش على زرقك .. خلينا نمشيها خطوة خطوة .. ونشوف النتايج وهي اللى ح توجهنا للخطوة اللى بعدها .. بس اياكى حد غيرى يعرف اللى بنتفق عليه .. واياكى تحكى لحد أيا كان عن مشاكلك مع جوزك .. اتفقنا؟ .. وبدأتـ بعينيها تبحث عن عم درويش الجرسون .. لتعطيه حساب المشروبات وينصرفوا عائدين .. امينة الى بيتها .. ورنيم لمنزل والدها ..
-------------------------------------------------
بقلم : ممدوح السيد
الى اللقاء فى الفصل الرابع


Mamdouh El Sayed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-01-20, 06:15 PM   #9

Mamdouh El Sayed

كاتب في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية Mamdouh El Sayed

? العضوٌ?ھہ » 461172
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 232
?  نُقآطِيْ » Mamdouh El Sayed is on a distinguished road
افتراضي

أشكرك على رأيك فيما قرأتيه الى الآن .. كما أشكرك على الاسئلة التى طرحتيها .. وارجو ان تجدى الرد عليها فى السطور القادمة :
- بالنسبة لعدم تقدم خالد لسلمى .. أفضل أن تعرفيه من الفصول القادمة .. ربما فى الفصل الخامس
- اتفق معك تماما فى خيانة المشاعر لخالد وسلمى بالنسبة لأمينة ومصطفى .. كما أتفق معك فى رأيك فى الرجل الشرقى خصوصا فى مسألة كلامه الحلو عند اللقاءات الحميمية فقط .. ولكن دعينا أن نقول انها القاعدة ولكل قاعدة شواذها حتى لا نظلم كل الرجال الشرقيين
- عندما انتقل خالد للسكن الجديد بجوار أمينة كان قد مر على تخرجه عام واحد ولم يكن قد انهى الماجيستير بعد .. وكان الفرق بينه وبين أمينة حوالى تسع سنوات ..

ارجو أن اكود قد أجبت على جميع التساؤلات ...


Mamdouh El Sayed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-01-20, 02:31 PM   #10

um soso

مشرفة وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء ومراسلة خاصة بأدب وأدباء في المنتدى الأدبي

alkap ~
 
الصورة الرمزية um soso

? العضوٌ?ھہ » 90020
?  التسِجيلٌ » May 2009
? مشَارَ?اتْي » 33,768
?  مُ?إني » العراق
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
?  نُقآطِيْ » um soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond reputeum soso has a reputation beyond repute
افتراضي

والله ان امينه مش سهله

وقعت يااشرف ولا حد سمى عليك اتفقوا امك ومراتك عليك
لايزال دور توفيق لم نعرفه والمشكله حتى هو لايعرف ماذا فعل !!!
ايمن ياترى مادوره

هل سيكون صديق شريف ويكتم احساسه نحو زوجة صديقه او ستتكرر قصة خالد ومصطفى وسلمى بوجه اخر

بانتظار التطورات



التعديل الأخير تم بواسطة um soso ; 26-01-20 الساعة 10:11 AM
um soso غير متواجد حالياً  
التوقيع
روايتي الاولى وبياض ثوبك يشهدُ

https://www.rewity.com/forum/t406572.html#post13143524

روايتي الثانيه والروح اذا جرحت
https://www.rewity.com/forum/t450008.html





رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:04 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.