آخر 10 مشاركات
فعالية سچال (الكاتـب : رانو قنديل - )           »          92 - لمن ترف الجفون - شارلوت لامب - ع.ق (مكتبة زهران)*تم إعادة الرابط* (الكاتـب : حنا - )           »          تشعلين نارى (160) للكاتبة : Lynne Graham .. الفصل الرابع (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          272 - ويبقى السؤال - مارغريت واى (الكاتـب : monaaa - )           »          بريئة بين يديه (94) للكاتبة: لين غراهام *كاملة* الجزء الثاني من سلسلة العرائس الحوامل (الكاتـب : Gege86 - )           »          عشق من قلـب الصوارم * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          زوجة الذئب (9) للكاتبة:Bonnie Vanak (الجزء2من سلسلة القدماء)فصل5 (الكاتـب : Gege86 - )           »          عذراء اليونانى(142) للكاتبة:Lynne Graham(الجزء2سلسلة عذراوات عيد الميلاد)كاملة+الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          رماد الغسق-قلوب أحلام زائرة- للكاتبة الرائعة:Roqaya Sayeed Alqaisy (مكتملة&الروابط) (الكاتـب : Roqaya Sayeed Aqaisy - )           »          499 - أكثر من حلم أقل من حب -لين غراهام - أحلام جديدة جديدة (الكاتـب : Just Faith - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree97Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-09-20, 05:52 PM   #301

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي


جلس بمكتب سليم الجديد حيث صحبه نادر ليبارك إليه بدأ عمله ، فلم يقابل أيا من المتواجدين والذين علم بوجودهم من نادر الذي أخذ يثرثر إليه بعفوية أتقنها عفوية لم تنطلي عليه وهو يعلم جيدا أن نادر دعاه لرأب الصدع الذي حدث بينه وبين حبيبة ، حبيبة التي لم تكلف نفسها عناء استقباله أو الترحيب به أو حتى التواجد لتمنحه الفرصة أن يبادر هو بمصالحتها ، عبس بتفكير وكبرياءه يحضر بقوة وهو يتساءل " لماذا عليه هو أن يقوم بمصالحتها ؟ لماذا عليه أن يبادر هو دائما ؟ لماذا عليه أن يلهث من خلفها ؟ أليس من المفترض أنهما اجتازا تلك الأمور وأصبحا الاثنين سويا متفاهمان .. متناغمان .. مكتملان ببعضهما معا ؟ "
انتبه من أفكاره على صوت سليم الجالس بجواره والذي استقبله بعبوس لم يغفل عنه عمر ولكنه آثر الصمت إلى أن أنصرف نادر وتركهما بمفردها وهو يعلم جيدا أن سليم سيتحدث معه عم حدث بينه وبين شقيقته ، ابتسم بسخرية حينما صدح صوت سليم سائلا بجدية وعبوسه يعتلي محياه : ماذا يحدث بينك و بين حبيبة يا عمر؟
زم عمر شفتيه قبل أن يجيب باقتضاب : ألم تسألها يا سليم؟
أجاب سليم بعنفوان : بلى سألتها و لكني أريد أن أستمع إليك، فأنا أريد أن أفهم ما الذي حدث لتغلق الهاتف بوجه شقيقتي؟
إربد وجه عمر بغضب نادرا ما يظهر عليه ليجيب بحدة : و هل اشتكت إليك حبيبة دون أن تخبرك عم فعلته معي ؟
تنفس سليم بعمق ليجيب بتروي وهو يلتقط غضب عمر: بل هي لم تشكو لي ، تابع باستفاضة حينما نظر إليه عمر باهتمام - لقد وجدتها مصدومة فسألتها عن السبب ، فأجابتني بعفوية عن كونك أغلقت الهاتف بوجهها.
قاطعه عمر بصوت جليدي غاضب : و لم تخبرك أنها تتجاهلني و لا تهتم برسائلي ، بل إنها تحججت بانشغالها معك حتى لا تنتقي أثاث بيتها ؟ أربد بحدة ومضت بعينيه - هل رأيت من قبل عروس لا تشارك في تأثيث بيتها .. مملكتها ؟
زفر سليم بقوة ليقترب من عمر هاتفا بدعم : اهدأ يا عمر.
أشاح عمر برأسه غاضبا فأتبع سليم : أنت تعلم كل شيء عن حبيبة يا عمر ، تتذكر حينما تحدثت معي بشأنها ، ماذا أخبرتك ؟
مط عمر شفتيه ليجيب باختناق : أتذكر كل شيء يا سليم ، و لكن كل ما أخبرتني عنه تجاوزته أنا مع حبيبة ، ما تفعله حبيبة - الآن - غير مفهوم لي، فأنا لا أدرك ما الذي يخيفها و كيف أُجابه هذا الخوف و أقضي عليه.
اهتزت حدقتيه بحيرة حقيقيه : أنا بالفعل لا أفهم ما الذي يخيفها لهذه الدرجة؟! ألم أستطع أن أكسب ثقتها ؟! أم لم أستطع أن أكسب احترام عقلها ؟ صمت و الحزن يحني عنقه ليتبع بصوت محشرج - أم لم أستطع الوصول لقلبها ؟
رفع عيناه لسليم وهمس بإقرار : أنا أحببت حبيبة يا سليم، منذ أن رأيتها معك في تلك المرة الأولى التي صحبتها للجامعة ، شغلت عيناي فجذبتني نحوها ، وجدتني أفكر بها و حاولت أن أتقرب منها في حدود صداقتي لك و معرفتنا طوال سنوات دراستها ، لطالما خطوات معها بحذر.. بتمهل.. بتروي ، وحينما أدركت بأنها استولت على قلبي أخبرتك بنيتي في الارتباط بها، فليس أنا الرجل الذي أخفي على صديقي مشاعري التي تتحرك نحو شقيقته ، أنا لست متلاعبا و لست خائنا ، لم أخبرك بأني أحبها وأن قلبي يقودني نحوها بقوة بل أخبرتك بإعجابي بها لأجل أن لا أثير حفيظتك ويشهد الله لقد احترمت بك أنك كنت متفهما.. واعيا.. مدركا و ساعدتني لأقترب منها ، بل أرشدتني لبداية الطريق لأكمله أنا بأسلوبي ، لقد فعلت كل شيء أقوى عليه معها حتى أصل إليها.. أمتلك قلبها.. أشغل عقلها و لكن حبيبة تضن علي بنذر يسير من مشاعرها ، حبيبة تتكتم مشاعرها نحوي بخوف.. بقلق .. بريبة لا أستطيع طردهم من عمق روحها مهما حاولت.
صمت ليتنفس بعمق قبل أن يتحدث بإقرار واقعي يكاد أن يؤمن به : لقد فكرت كثيرا في أمرنا سويا و توصلت أن سبب هذا الخوف .. القلق .. الريبة هو عدم حبها لي ، فلو تحركت مشاعرها نحوي.. لو أنشغل قلبها بي.. لو تلهفت روحها لوجودي لما تماوجت مشاعرها السلبية بهذه الطريقة داخلها .
أطبق فكيه بألم شعره سليم ، ليتابع بصوت مختنق : حبيبة لم تحبني يا سليم، أنا لم أستطع النفاذ لها.. لم أكن جيدا بطريقة كافية - من وجهة نظرها - لتمنحني قلبها.. روحها .. نفسها، لذا لا تريد إتمام الزواج ، بل تؤجل الزفاف و لا تهتم بعش الزوجية الذي من المفترض تتشاجر معي لتؤثثه على ذوقها.
تغضن جبين سليم بحزن و آثر الصمت معلنا عن حيرته هو الآخر، بل شاعرا بالشفقة و الحزن على حال صديقه ، لينتبها سويا على صوتها المتهدج ببكاء لم يكتمل و هي تصيح بغضب طفولي بعد أن اقتحمت عليهما الغرفة : كل هذا لأني أخبرتك أني لا أفقه في أمور الأثاث وأني لا أستطيع انتقاء ما يناسبنا .
ارتفع حاجبي سليم بدهشة ليعتدل عمر في جلسته يرفع رأسه بشموخ هاتفا بضيق : تنتقي أو لا هذا أمر يخصك ، حينما تشعرين بأنك تريدين إتمام زواجنا ، أخبريني.
رفعت حاجبها و دموعها تنحسر لتهتف بحدة وعناد طفولي وهي تضع كفيها في خصرها : يا سلام ، أومأ برأسه إيجابا فتابعت برفض: و من أخبرك أني سأشعر يوما بأني أريد إتمام الزواج، أنا لن أفعل هذا أبدا.
نهض واقفا ليتبعه سليم بدوره فيتحرك نحو باب الغرفة يخفي ابتسامته بشق الأنفس ليغمز لعمر بعينه وهو يغلق الباب من خلفه بعد أن غادر غرفة مكتبه ، أعاد عينيه لينظر إليها من علو ليجيبها يتشدق : لا تقولي – أبداً- أبداً يا آنسة حبيبة ، فكم سمعت منك هذه الأبداً ثم تتراجعين عنها.
اكفهر وجهها بغضب لتصيح فيه بغل ومكايدة طفولية : ما الذي أتى بك إذ كنت لا تهتم لأمر إتمام الزواج إذًا ؟
مط شفتيه ليهمس ببرود : لم آت لأجلك، أتيت لأجل نادر فهو دعاني لأتناول الفطور معه.
وضعت كفيها في خصرها ثانية لتصيح بحدة : لا والله ، أتيت لأجل نادر ، ومن المفترض أن أصدق هذا الحديث وأنت الذي تعلم بوجودي مع نادر و سليم فأنا أخبرتك.
رفع حاجبيه بدهشة افتعلها ليجيبها قاصدا إغضابها : إذًا وما الأمر إذ كنت هنا أو لا ؟! هل سأوقف حياتي على وجودك من عدمه يا حبيبة ؟ ارتدت رأسها للوراء ووجهها يشحب بقوة فيتابع بجدية ارتسمت بملامحه - لن أقاطع أصدقائي لأجلك ، و لن أتوقف عن التجمع معهم لأجلك ،
أكمل بصوت أبح : حتى لو لم نستمر سويا، سيظل سليم و نادر صديقاي ، سأقابلهم و أجتمع معهم و أحافظ على علاقتي بهما.
اختنق حلقها وارتجف جسدها لتعود بخطواتها للخلف متمتمه بآلية وتيه ألم بها: لو لم نستمر؟!
زم شفتيه ليشيح بوجهه بعيدا عنها فيجبر قلبه على الصمود فلا يلين ولا يرأف بها قبل أن ينطق بثبات : نعم يا حبيبة ، فتصرفاتك معي تخبرني بأنك لا تريدين الزواج مني .
ومضت عيناها بغضب لتهتف بحدة وهي تسيطر على تبعثرها : و هذا توصلت إليه الآن ، ابتسمت ساخرة و ملامحها تنغلق لتتابع باستهزاء - كنت تركض خلفي و أنا أخبرك برفضي للارتباط بك و الآن و أنا معك تشعر برفضي لك لأني لا أريد انتقاء الأثاث.
أجاب على الفور : لا تتفهين الأمر يا حبيبة فما أتحدث معك بشأنه الآن لا يخص الأثاث فقط ، بل يخص أشياء كثيرة أنا أتغاضى عنها ولا أهتم بها مكتفيا بوجودك إلى جواري ومعي ولكن الآن ..
صمت ليكمل بصوت مختنق متألم : أنا لم أستطع الولوج إليك ، في أول الأمر حينما كنت أركض من خلفك كنت أظن أنني أستطيع كنت أتحدى نفسي واثق بحدسي الذي يخبرني بأن رفضك ليس نابعا من داخلك وأن عمق مشاعرك يحمل – لي - شيئا آخر غير الرفض ، أكمل بحكمة ورزانة – فنحن في بعض الأحيان نتصرف ضد مشاعرنا فنتمسك بحلول عقلنا و نطرد قلوبنا من المعادلة ، أما الآن ما أشعره هو أني لم أستطع الوصول إلى قلبك و لن أستطع.
رمشت بعينيها لتهمس بخفوت وهي تتحاشى النظر إليه : أنت تعلم أن قلبينا ليسا ضمن المعادلة يا عمر ، إنه زواج تقليدي دون حب.. دون غيرة.. دون لهفة أو شوق.
اختنق حلقه بغضب تحكم فيه ليهتف بهدوء : لقد كذبت عليك و أنت تعلمين هذا جيدا وصدقت الكذبة وعشت بها حتى لا تواجهين نفسك بالحقيقية ، ولكن لا يهم حتى و إن كنت لا تعلمين.
صمت فهزت رأسها نافيه تترجاه بعينيها أن لا يكمل و لكنه تابع بعناد و هو ينظر لعمق عينيها: أنا أحبك يا حبيبة ، و لطالما أحببتك .. ارتبطت بك لأني أحبك و سأتزوج منك لأني أحبك، و لن أتوقف عن حبك يوما حتى إن لم تتزوجي مني ، سأظل أحبك.
ابتعدت عنه في رد فعل غريزي آلمه ، ليبتسم بألم أعتم حدقتيه ويهم بالاقتراب منها و لكنه أجبر نفسه على الصمود و هو يراقب رأسها الذي يترنح برفض لتصريحه الذي فاجأها ، تضم جسدها بذراعيها و كأنها تقية من هجوم اعترافه بمشاعره نحوها ، ليبعد نظره عنها ، ويكمل بهدوء: و ها قد أخبرتك بكل ما يعتمل بداخلي نحوك ، و عليك الآن أن تقرري ماذا تريدين ؟
صمت ليعيد بصره نحوها متابعا : هل سنستمر سويا أم ستنفصلين عني ؟ أنه قرارك وحدك يا حبيبة و عليك أنت الاختيار.
***
ترتب الورود في غرفة المكتب ، إنه مكتب جدها لأمها ، وكأنها كتب عليها الحياة في بيوت أجدادها فقد ربت في قصر عائلة والدها وانتقلت إلى فيلا أحمد الخشاب كعروس لزوجها ، فهو أصر أن يسكن ببيت جده رغم ابتعاده عن العاصمة الجديدة ومقر عمله وبيت عائلته إلا أنه تمسك بالسكنة هنا وهو يصرح بأنه يريد أن يكون قريب من قصر عائلتها في مهادنة قصيرة لجأ إليها أمام والدها واعتناء بها فلا تشعر بأنها ابتعدت عن والدتها ، فعرض – حينها - على والدتيهما شراء البيت ولكنهما رفضتا الاثنتين وتركا لهما البيت عن طيب خاطر ، ابتسمت بشجن تملكها وهي تتذكر أول أيامهما هنا والبيت فارغ سوى منهما ، كما صمم هو في أول زواجهما وهو يهمس بها أنه يريدها أن تعتاد عليه .. تلجأ إليه .. وتسكن حضنه دون سواه ، فرغم عشقها له من الصغر إلا إنها كانت متصلبة بعض الشيء أول حياتهما سويا ، تصلب اندثر مع مرور السنوات فأصبحا أكثر قربا .. أكثر تفهما .. أكثر عشقا .
تخضبت وجنتيها باحمرار طفيف وهي تتذكر شغفه الذي يزداد مع مرور السنوات وتطلبه الذي باتت تدركه فتحققه له مناهضة لخجلها الذي كان يعيق الكثير مما يريده منها ، فباتت تعلم متى يستعر شوقه فيريدها عشيقة ببيت الورود ومتى يلجأ إلى الحميمية ليقربها منه أكثر فيتخذا ملحق الحديقة كبيت لصديقين يتحدثا بعفوية .. يتضاحكا بصخب .. يتبدلا الحب بجنون
وبقية أيامهما العادية يعيشان في فيلا جدهما كزوجين ، يعاملها برقي وحنو وتقوم هي بمتطلبات زواجها كأي سيدة مجتمع مخملية ، تذكره بوالدته كما يخبرها دوما .
تنهدت وهي تلامس الورود الحمراء التي أرسلها لها صباحا مع بطاقة الكترونية خط عليها اعتذاره .. حبه .. اشتياقه ، انتفضت بخفة وهي تشعر بقبلته الدافئة التي حطت على جانب عنقها : لا أنكر أني قديم الطراز يا أميرتي فاؤمن بالورود ولغتها وأثق في رسائلها وقوة تأثيرها
لف ذراعيه حول جسدها ليضمها بقوة إليه وينثر قبلاته التائقة على جيدها فتهمهم وهي تتملص منه : توقف يا أحمد من فضلك .
ابتسم بخفة وهمس : أتيت لاعتذر منك وأصالحك أن لم تكن ورودي فعلت فها أنا أفعل .
رمقته بطرف عينها قليلا لتهمس إليه بمكر : هل توصلت لسبب غضبي ، أم أتيت لتصالحني مهما كان السبب ؟
سحب نفسا عميقا لينظر إلى عمق عينيها : هل يشكل الأمر فارقا لديك ؟
هزت كتفها الأيسر في حركة مغوية متعمدة : ربما .
ومضت عيناه ببريق شغوف قبل أن يهمس بصوت أبح : وأنا أرى أن لا هناك فارق يا أميرة ، الفارق في الأمر أني اعتذرت وأريد مصالحتك .
رفعت عيناها لأعلى بيأس تقصدت أن توصله له لتهمس ببطء : هذا من وجهة نظرك ، أتبعت وهي تنظر لعمق عينيه – ولكن من وجهة نظري عدم معرفتك بما أغضبني لا يحل المشكلة فمن الجائز أن تكرر خطأك ثانية وتغضبني ثانية دون معرفة بأن أفعالك هذه هي ما تثير ضيقي وغضبي .
ارتجف فكه بغضب نمى بداخله ليهمس من بين أسنانه : لست غرا صغيرا يا أميرة فإياك أن تعاملينني بهذا الأسلوب وكأنك تربينني كطفل صغير .
ارتفعا حاجبيها بدهشة لتهمس بسرعة : حاشا لله يا أحمد ، أنت رجل ذو تربية جيدة خالتي منال تُشكر عليها ، ثم أنت بنظري كبير المقام ، أتبعت بصوت أبح رقيق – فأنت زوجي .. حبيبي .. ووالد أطفالي في المستقبل بإذن الله .
ضيق عينيه بريبة يتفحصها عن كثب يريد أن ينفذ إلى داخلها لعله يستطيع أن يتوصل لما يدور بعقلها الذي أصبح موصدا أمامه فلا يقوى على قراءة أفكارها كما أعتاد منذ صغرها ليهمس بجدية : أنا أعلم سبب غضبك ولن أكرره ثانية ، أعدك أني لن أبتعد عنك ثانية وسأكون بجوارك متى كنت بحاجتي حتى إن كنت غاضبا منك .
رفت عيناها ووجنتيها تتورد بعفوية لتخفض وجهها بخجل ألم بها فيبتسم بشقاوة ومضت بعينيه ليقترب منها يحيطها بذراعيه يقربها منه ويهمس بخفوت : هل أصبت وتوصلت لسبب غضبك يا أميرتي ، أم كنت تلميذ كسول غبي في محراب عشقك فلم أتوصل لصحيح إجابتي ؟
ابتسمت برقة وهي تفرد كفيها على صدره : بل طالما كنت الأذكى .. الأفضل .. والأحب لقلبي .
تنهد بقوة وهو يضمها إلى صدره ينتشي في قربها .. يفقد نفسه في أحضانها .. يتيه في عالمها .. يغرق في بحرها ، وهو يدفعها نحو أريكة مكتبه ليغيبا سويا لبعض من الوقت أفاقت منه سريعا ودفعته مرغمة حينما عمل عقلها الذي انتفض من موجاته الهادرة التي اغرقتها معه لتدفعه بجدية : توقف يا أحمد ، توقف من فضلك .
دفن أنفه في تجويف رقبتها ليهمس بصوت محبط وهو يستلقي بجانبها : أعلم وسأتوقف يا أميرتي، أنها أيام الحرمان فلن أتمادى ،
تخضبتا وجنتاها بالأحمر القاني لتسأله بعبوس طفيف وهي تخفي ارتعاش كفيها وارتعاد خفي ألم بمفاصلها : كيف تعلم في كل مرة دون أن أخبرك ؟
رقص حاجبيه بشقاوة : أنا أجيد الحساب يا أميرتي ، نعم لست مهندسا كأبيك ولكني أمتلك فن الإدارة والتجارة
ضحكت برقة وهي تنهض واقفة تعدل من وضع ملابسها التي أثار فيها فوضاه لتجيب بهدوء : أنت دائما مراوغ يا بك فكلماتك دوما مبطنة بمعان كثيرة تثير فكري ولكني أخرج خالية الوفاض
ابتسم بمكر واسبل أهدابه : فقط اؤمريني وأنا أجيب بم يجول بعقلك ،
تأملته لبرهه لتسأل بهدوء : حقا يا أحمد إذا أخبرتك بم يؤرق عقلي ، ستجيبني وتنفذ لي مطلبي
__ هلا أمرتني يوما وأنا تأخرت في التنفيذ ؟
أجابها سريعا وهو يقفز واقفا يقترب منها بحمية نضحت بأوردته ، تبادلا النظرات قليلا قبل أن تتنهد وتبتعد عنه تقف أمام مرآة موضوعه قرب باب الغرفة ترتب هيئتها وخصلات شعرها التي شعثها ، تنظر إليه تراقبه عن كثب فيبادلها النظرات بتساؤل متعجب فتبتسم بتوتر قبل أن تهتف بصوت أخرجته طبيعيا كما استطاعت : أتعلم أن هنا تفكر في أن تنجب من جديد ، قبل أن تتم الأربعون ؟
أطبق فكيه وأخفض عينيه عنها قبل أن يهمس بحياديه وهو يقترب منها : حقا ؟
انتظرته إلى أن قابلها بعينيه ثانية لتمأ إليه بالإيجاب فيهمس بمرح : هذا رائع ، من الجيد أن تأتي هي وتيم بطفل يساعدهما حينما يكبران .
نظرت إليه عبر المرآة لتهمس بجدية : وأنت ، ألا تريد طفلا ؟
اتسعت ابتسامته : بالطبع أريد ، هل يوجد أحدا لا يريد أن يرى أطفاله ، أتبع بجدية وهو يقترب منها ينظر إليها عبر المرآة يهادنها بعينيه وصوته الحاني وهو يتابع – ولكننا تحدثنا بهذا الأمر من قبل وأخبرتك أن تأجيل الإنجاب لأجل صالحك يا أميرة .
همست بصلابة : نعم ، أعرف وأتذكر ولكن هذا كان بأول زواجنا حينما كنت بالعشرين من عمري ، ارتجفت وهي تتبع – حينها تفهمت وجهة نظرك لأنك تخاف من كوني صغيرة وأنا أيضا كنت خائفة من مسئولية طفل يأتي وأنا لا أفقه في أموره شيئا ولكن الآن أنا قاربت على إتمام الثلاثون يا أحمد ،
اقترب منها يضم كتفيها بكفيه يخضعها لاتصاله البصري ويسأل بصوت حزين : تريدين طفلا يا أميرتي ، تريدين أحدا يأتي ويستولى عليك .. يسرقك مني .. يشاركني فيك ، تدخلين طرفا ثالثا في المعادلة بيننا .
عبست بغضب بدا في تملكها : حقا يا أحمد ، هل ترفض الإنجاب – الآن - لأجل هذا السبب ؟
هز كتفيه بتعجب ليجيب بمراوغة تعرفها جيدا : وهل هناك سببا آخرا ؟
تمتمت بحدة وغضبها يومض بعينيها : هل أنت جاد ؟ نظر إليها بعدم فهم فاتبعت - أنا لا أفهم هل تحبني حقا أم ما تشعره نحوي امتلاكا متزمتا لا أدرك سببه ؟
نظر لها بحيرة افتعلها : لا أفهم سبب غضبك ، وبالطبع أنا أحبك والحب معظمه امتلاك يا أميرة، هل تقبلين أن تشاركك في أخرى غيرك ؟!
ومضت غيرة حارقة أشعلت حدقتيها لتصيح هذه المرة بحدة : هذا منطق أعوج يا أحمد ، ما تتحدث عنه شيء وما أطلبه أنا شيء آخر ؟
تمتم بجدية وهو يرفع رأسه بعنفوان : أخفضي صوتك ، لطالما نبهتك أني لا أحب الصوت العالي ، ثم لا تبدلي الأمر لمشاجرة لا سبب لها .
أطبقت فكيها بقوة ملامحها مكفهرة وعبوسها يزداد فغدت ملامحها أشبه بأبيها في غضبه ، لتتألق عينيه بتحدي وهو ينظر لها بترقب فتسيطر على أعصابها بقوة ، تجبر غضبها على الانسحاب من ملامحها .. ينحسر عبوسها .. ثم ينفرج ثغرها بابتسامة لبقة رُسمت على شفتيها قبل أن تهمس برقة كعادتها : بالطبع لا داع لشجار لا سبب له ، ضيق عينيه وترقبه يصل لذروته فتتبع بابتسامة مضيئة وهي تكمل – لماذا أتشاجر معك ؟! فأنت وعدت بأن تنفذ أمري وتستجيب لطلبي وها أنا أطلب يا أحمد ، أنا أريد طفلا .
***
يهتز برتابة على كرسيه الوثير الذي أتى به خصيصاً لأجل مرضاه ، بعد أن رفضت المشفى طلبه في شراء كرسي هزاز لأجل المرضى، و أخبروه أنه يكفي الأريكة المريحة المجهز بها العيادة النفسية!!
و لكنه لم يرتضى برفضهم ، فاشتراه من أمواله الخاصة و هو يقر إليهم أن بعض المرضى لا تفضل الأريكة ، بل تلجأ لهذا الكرسي ، فاهتزازه المتكرر يمنح عقلهم إلهاء ، فيبوحون بطريقة أفضل ، بل إن الاهتزاز المنتظم يساعد البشر الطبيعيين على ترتيب أفكارهم و تهدئة أعصابهم.
سحب نفس عميق و الموسيقى الهادئة تنساب من حوله ، موسيقى يفضلها تمنحه هدوء أعصاب يريده ، بل يحتاجه ، فاتصال زوج خالته في الصباح بعد أن غادر منزله ليخبره أنه ينتظره ليلا في منزله ليتفقا سويا في ترتيبات خطبته على يمنى و هو يشعر بالتشتت يحاوطه ، تشتت هرب منه حينما لم يذهب لوالدته صباحا كما أوصاه عاصم حتى لا يثير الأمر ثانية ، بل ترك أمه تهدأ و هو ينوي أن يصالحها حينما يعاود ليلا و لكن مكالمة أمير أربكت كل خططه ، مكالمة أمير التي شعر منها أنه يعتذر عم حصل البارحة من ابنته و يعاتبه برقي كعادته لأنه اندفع مغادرا و لم يمنحه فرصة أن يحل الأمر ، بل إن تقريع أمير له بأنه اندفع غاضبا دون أن ينتظر رده كان أقوى من تقريع أمه له البارحة ، فمنذ صغره و أي حديث يوجهه إليه أمير يترك أثرا بالغا في نفسه ، و رغم أن أمير راضاه و صالحه بل كاد أن يعتذر منه و لكنه قاطع الحديث و هو يقدم اعتذاره لأمير بأنه مدرك رد فعل يمنى فهو من تصرف برعونة ودفعها للرفض بتلك الطريقة السيئة فيشعر بأمير يبتسم بمكر وهو يبلغه بهدوء وصوت رخيم يشي بفخامة محدثه أنه سينتظره ليلا .
يشعر بالراحة لموافقة أمير ، موافقته التي سيخبر والديه بها و لكنه ليس سعيد فهو يعلم أنها مجبرة على تلك الموافقة التي لم تنبع من داخلها ، بل موقن أن زوج خالته أجبرها عليها.
أزيز بسيط أرتفع من جهاز موضوع على طرف مكتبه لينهض واقفا ينظر ما الأمر ، لتأتيه رسالة بوجود مريض جديد يحتاج للدخول إليه فيجلس باستقامة على كرسي مكتبه ليدعو من طرق الباب بعمليه ارتسمت فوق ملامحه و ظهرت في حركة جسده المشدود باستقامة ، يرسم ابتسامة عملية فوق شفتيه لتتشكل ملامحه بدهشة حينما طلت عليه ليرجف جفنه حينما استدارت تقف أمامه بشموخ هاتفة : مساء الخير يا دكتور كيف حالك ؟
رجف جفنه بتتابع ليقفز واقفا دون أن يملك زمام نفسه هاتفا باسمها في تعجب قبل أن يتبع : أنت بخير ؟
ابتسمت بتوتر لتهمس بخفوت : لا ، وإلا لما كنت أتيت ، عبس بعدم فهم لتتبع - ألست طبيب نفسي وأنا بعيادتك إذًا أنا لست بخير وأتيت لتعالجني ، ألا تريد معالجتي ؟
اغتص حلقه بخنقة كتمت مجرى تنفسه ليجيب بصوت مختنق : بلى أريد ، تفضلي .
راقبها تجلس على إحدى الكرسين الموضوعين أمام مكتبه فتمسك بمهنتيه ليسأل بصوت هادئ : مما تشتكين يا آنستي ؟
عبست بتعجب لتسأل بدهشة : هل كل فتاة تدعوها آنستي ؟!
ابتسم رغم عنه ليجيب بهدوء : أنت مختلفة عنهن ولكن معك حق سأتمسك بمهنيتي
رفعت ذقنها وهي تشيح بعينيها بعيدا لتهمس بخفوت حينما وقع بصرها على الأريكة : ألن تريدني أن استرخي في جلستي ؟!
ابتسم رغم عنه ليغمغم بمكر : هل تضعينني باختبار معين يا آنسة ؟
هزت رأسها نافية لتهمس بخفوت : بالعكس لقد أتيت لأني أريد الانتهاء من النزاع بيني وبين نفسي .
تطلعت إليه لتهمس بجدية : ولكن يجب أن تعدني أني ما سأخبرك به لن تستغله ضدي بل ستنساه حالما أخرج من هذه الغرفة
سحب نفسا عميقا ليهتف بجدية وعيناه تلمع بصدق : ليس لأجلك يا آنسة ولكن أنا ملتزم بقسم وسرية معلوماتك لن تخطو خارج هذه الغرفة وإذا أردت الاسترخاء فتفضلي .
هزت رأسها برفض ليسألها مجددا : مما تشكين يا آنسة ؟
زفرت أنفاسها قبل أن تهمس بخفوت مرتعش : أنا أحب شخصا وأكرهه في ذات الوقت
انتفض رغم عنه ليسألها بجدية : لماذا ؟
توترت وفركت كفيها ببعضهما قبل أن تنهض واقفة تتجه نحو الباب فيمنع نفسه بالقوة أن يتبعها أو يستبقيها قبل أن تقف أمام المكتب فلا تغادر لتعود ثانية وتلف حول نفسها في الغرفة ثم تجلس وهي تنهت بعنف على الأريكة الموضوعة بجانب الغرفة لتشبك كفيها ببعضهما وتنطوي على نفسها وهي تسند مرفقيها على أول ركبتيها تتأرجح بانفعال لتتوقف فجأة هامسة بصوت مكتوم : لم أحب أحدا غيره منذ بدأ إدراكي وأنا متعلقة به .. لم أرى في حياتي غيره رغم وجود العديد من حولي ، منذ صغري وأنا محاطة بالأولاد الذكور إخوتي .. أولاد أخوالي .. الكثير من الفتيان يلفون من حولي ولكن نظري لم يكن معلقا إلا به
تطلعت للأمام لتهمس بشرود وبسمة خفيفة تتشكل على ثغرها : هو الآخر كان متعلقا بي ، كان دوما يخبرني كم أنا جميلة ، ابتسمت بألم وعيناها تومض بحنين - كان يحب شعري المتشابك رغم سخرية الجميع منه ، كان دوما مفتونا به أو هكذا هيأ إلي فأنا كنت طفلة حينها ، ولكني لم أنس أبداً أنه غضب مني كثيرا حينما قصصته وخاصمني لمدة طويلة بعدها لم يكن يتحدث معي لأجل أني قصصت شعري فصرت شبيهه بأخوي كما دعوني الناس حين ذلك
اغتص حلقه بخنقة وألم يتجدد بعروقه ليسألها بصوت تحكم جيدا في نبضاته : ولماذا قصصته إذًا بم أنه كان يحبه ؟!
لوت شفتيها ساخرة لتهمس بذنب سكن حدقتيها : لأنه كان يتعب ذراعي أمي في تسريحه كل يوم، كان كثيفا .. متشابكا ..
صمتت ليكمل بعفوية : كغابة برية مترامية الأطراف .
رفعت عيناها إليه ليزم شفتيه بقوة قبل أن يكح بخفة : المعذرة أكملي ، ولكن دعيني أسالك أولا، هل والدتك تذمرت من تسريحك يوما ؟
تنهدت بقوة وهي تتراجع بجسدها للخلف فيشيح بعينيه بعيدا عنها حينما جلست شبه مستلقية فوق الأريكة أمامه : أبداً بل كانت تبذل به مجهودا كبيرا حتى تنفرد خصلاته ويكون سلسا ناعما مسرحا وجميلاً .
أتبعت دون أن يسأل وهي تغمض عينيها : ولكن أنا من شعرت بالذنب .. شعرت بالسأم .. شعرت بالحرج وخاصة أنها مهما فعلت به لا يكون أبداً جميلا كشعر ابنة خالي أو ابنة خالتي الصغيرة ، ابتسمت ساخرة وأتبعت - فالاثنتين منحهما الله شعرا أشقرًا بخصلات ناعمة تنساب حول وجهيهما الطفولي وكنت أنا على عكسهما تماما .
صمتت لتهمس بصوت مختنق : كنت أشبه الفتيان أكثر من الفتيات فلم أكن أبداً رقيقة .. ناعمة .. هشة ، على عكس كل الفتيات اللائي أقابلهن من حولي
قبضت كفيها بقوة فلم تغفل عيناه عنها لتنطق باختناق : بل كنت صلبة .. جامدة وبعض الأحيان عنيفة ، هم ضموني لفئة الفتيان فأصبحت كما أرادوا بل تفوقت على الفتيان أنفسهم ، لم أسمح لاحد أن يحرجني ثانية .. ولم أسمح لاحد أن يجرحني ، حاوطت نفسي بشرنقة جامدة وأخفيت تلك الفتاة الصغيرة الهشة بداخلي ، أظهرت وجه صبياني بحت وأبعدت الفتاة عن الصورة العامة لي
ضيق عينيه بتساؤل : وأين اختفى الفتى المتعلق بك ؟
ابتسمت ساخرة : لم يبق فتى صغير بل أصبح حينها صبى جميل تتهافت من حوله الفتيات الفاتنات اللائي أبعدوني عنه أكثر وأكثر .
رفعت عيناها تنظر نحوه بصلابة لتكمل بجدية : فهو كان ينتقيهن بمواصفات خاصة جدا ، مواصفات هي الأبعد عني .. عن شكلي .. عن هيئتي .. عن كل ما هو جميل في وكان يخبرني عنه يوما .
زمت شفتيها وعيناها تحتقن بحمرة ودموع عاصية تلمع بعينيها : ظننت حينها أنه كاذبا وخاصة حينما .. صمتت ودمعة متمردة تشق وجنتها في طريق ثابت غير متعرج لتنتهي عند طرف فمها قبل أن تهمس بخفوت شديد - ارتبط بابنة عمته الشقراء التي تماثله جمالا وبهاء .
رجف جفنه رغم عنه بتتابع ليطبق فكيه بقوة ملتزم صمتا فرضه على نفسه لينتبه عليها تنهض واقفة فيرفع رأسه لها متسائلا لتهمهم مجيبة : اكتفيت اليوم ، أريد الرحيل .
أومأ برأسه متفهما قبل ان ينهض واقفا يتجه لدولاب زجاجي بجانب الغرفة يلامسه فيفتح أوتوماتيكيا ليجذب رف زجاجي رفيع ينظر إليه قليلا قبل ان يجذب علبة صغيرة أنيقة يمدها إليها : تناولي نصف قرص قبل النوم ، أتبع بمهنية - من الواضح أنك لا تنامين جيدا وتعانين من أرق يضغط على أعصابك .
ابتسمت ساخرة وهي ترفع رأسها بشموخ : نعم بالفعل أنا أعاني أرقاً فأهلي يجبرونني على الزواج من شخص لا أريده .
ابتسم رغما عنه وعيناه تومض بتسلية ليجيبها بهدوء : يا الأسف كم أنت مسكينة يا آنسة ، كتمت بسمة كادت أن تشكل ثغرها ليتبع بجدية - سأنتظرك بعد ثلاثة أيام يا آنسة .
هزت رأسها رافضة لتتمتم : لن آتِ ثانية .
اندهاش طفيف داعب ملامحه قبل أن يجيبها بسلاسة : على راحتك يا آنسة ، العيادة ترحب بك وقتما تحبين .
رفعت عيناها إليه لتزم شفتيها بتفكير فتتعلق عيناه مرغمة بثغرها قبل أن يشيح بصلابة بعيدا عنها : أنرت العيادة يا آنستي .
تمتمت وهي تبتسم بدهاء فيتمالك نفسه ويتمسك بعمليته لتهمهم وهي تستعد للانصراف : أراك على خير يا دكتور .
راقبها وهي تغادر تغلق الباب خلفها ليزفر أنفاسه التي كان يكتمها بداخل صدره ليسقط جالسا على كرسيه ثانية وهو يفكر بصوت مسموع : إلام تخططين يا يمنى ؟ ما الذي تعدينه لي يا مهرة آل الخيال ؟
رفع ذراعيه للخلف فيحيط رأسه بكفيه المتشابكين لينظر إلى السقف مبتسما ببلاهة وهو يستعيد حديثها كاملا قبل أن يعبس بتفكير ليزعق بنفسه : انتبه يا غبي ولا تغتر فكر فيم ستفعله بك الفرس ، فكر حتى تقودها أنت لا تسحبك هي خلفها ككل مرة .
اعتدل بكرسيه ليأتي بجهاز يخص عمله ثم يضع سماعات صغيرة متصلة بطريقة لاسلكية بالجهاز ليستمع من جديد إلى حديثها ويستحضر كل ما درسه ليحلل كل حرف نطقت به ليكن مستعدا لجولتها القادمة .
***
تحرك بخطوات حازمة يعبر مدخل القصر يعبس باهتمام وهو يستمع لولده الذي يتحدث إليه بحماس واستفاضة عن المكالمة الهاتفية التي أتت له من سكرتارية الحزب تخبره أن رئيس الوحدة المسئولة عن قبول طلبات الانضمام من الشباب يخبره بأنه مقبول ويريد منه القدوم لإجراء مقابلة شخصية !!
ابتسم وائل وهو يتابع بتركيز الحديث المتناثر من فم أدهم حديث مليء بالمرح .. الصخب .. الحماس .. الاندفاع .. وبعضا من التهور والجرأة تغلغلت بنبرات طفله الذي أخذ ينسج الأحلام على مسامعه وهو ينتظر أن ينهي حديثه بصبر أبوي حان ليعبس بعدم رضا حينما هتف أدهم : أفكر أن أمر عليهم في الغد صباحا .
__ لا ، نطقها وائل بحزم وهو يتجه نحو غرفة المعيشة فلا يجدها هناك فيتابع حينما شعر بعناد ولده يتطاير من أنفاسه الغاضبة - لن تذهب إلا حينما تنهي اختباراتك ، وأنا في الغد سأجعل مدير مكتبي يهاتف الحزب ليحدد إلينا موعدا بعد انتهاء اختباراتك مع رئيس وحدة الشباب شخصيا
صاح أدهم بصيحة منتصرة سعيدة ليهتف بمرح : يعيش سيادة الوزير ، ليردد من خلفه علي الدين ومازن بعد أن زمجر لهما بان يفعلا - يا يا يعيش .
لتتعالى ضحكات الثلاث فيضحك وائل بدوره مرغما قبل أن يهتف بإحدى العاملات :أين فاطمة؟!
ابتسمت السيدة وهمست : بغرفتها يا سيدي ، تلكأت قليلا قبل أن تهمهم - هل تريد شيئا يا باشا؟
أشار لها بكفه أن تنصرف وهو يهز رأسه نافيا فيستمع إلى أدهم الذي تمتم بجدية : هل مامي بخير ؟ ليس من الطبيعي أن تكون بغرفتها في هذا الوقت .
نظر وائل لساعة معصمه وهو يتجه للمصعد ليجيبه بهدوء : بل طبيعي في ظل غيابك وغياب شقيقتك .
عبس أدهم بتعجب : نوران غائبة ؟! أين ؟!
سحب وائل نفسا عميقا : عاصم دعاها لتناول العشاء وأنا وافقت .
شعر بابتسامة ولده الذي همهم بعبث : أتركهما قليلا يا بابي ، أنهما يستحقان السعادة سويا .
اسبل وائل أهدابه ليتنهد بقوة قبل أن يتحدث بهدوء : أعلم ، صمت قليلا ليتابع - هل شعرت بالسعادة اليوم حينما هاتفوك من الحزب ؟
أجاب ادهم بعفوية : السعادة تعبير ضئيل أمام ما شعرت به يا بابي .
ومضت عينا وائل بحب ليهمس : أريد أن اشعر مثلما شعرت أنت حينما تأتيني بنتيجتك ، وحينها لن يقف أي أحد أمام تحقيق حلمك بل حينها سأجسد لك حلمك حقيقة واقعة لا تقبل النقاش
تضخم قلب أدهم بمشاعر كثيرة قوية ليتابع وائل : لذا كل ما هو مطلوب منك الاستذكار والاستذكار فقط فلتجعله شغلك الشاغل هذه الأيام وبعدها لن يفصلك عن حلمك شيئا .
هتف أدهم بصوت مختنق تأثرا : أعدك يا أبي بأني أمنحك سعادة مثل سعادتي اليوم بل أكثر بكثير مما شعرت اليوم .
ابتسم وائل بثقة : وأنا أثق بك .
تمتم أدهم بعاطفية : أنا أحبك يا بابي .
ضحك وائل ليجيبه بتلقائية وهو يتجه نحو مدخل جناحه : وبابي يحبك يا ولي عهده .
كح أدهم مجليا حلقه قبل أن يهمس بعبث تقصده : حسنا بم أنك أصبحت الان بباب جناحك الخاص أبلغ سلامي لمامي وتمنى لها ليلة سعيدة بدلا عني فأنا لن أهاتفها كما أفعل عادة حتى لا أشعلها عن وصول سيادتك ، ابتسم وائل متجاهلا كلمات ولده الذي أتبع بمشاكسة - أعتقد انك تريد استغلال عدم وجودنا .
اسبل وائل جفنيه وهو يرخي رباطة عنقه ليسأله بهدوء : متى ستأتي ؟!
ابتسم أدهم وهو يلتقط تجاهل أبيه : أعتقد في الغد فمازن سيذهب لعمو أحمد وأنا سأمر عليكم لأتناول الفطور معكم .
زفر وائل : حسنا سننتظرك ، ابتسم بشراسة وعيناه تلمع بمكر حينما تابع - وحينها سأرد على وقاحتك بطريقتي .
قهقه أدهم ضاحكا ليهتف باسترضاء : أنا أمزح معك يا سعادة الوزير .
لوى وائل شفتيه بعبث : سنرى في الغد .
تحكم أدهم في ضحكاته ليهمهم : أقسم بالله كنت أمزح .
__ تصبح على خير يا أدهم بك .
ألقاها بجدية ليغلق الهاتف في وجه أدهم الذي نظر إلى هاتفه بعد أن اغلق أبيه المكالمة في وجهه متمتما بمسكنة : ضاع شبابك يا دومي .
***
نظر من حوله بتعجب ليبدأ في البحث عنها وهو يشعر بالدهشة أنها مختفية في موعد وصوله اليومي لتبرق عيناه بلهفه وعقله يفكر هل تعد له مفاجأة واستغلت وجودهما بمفرديهما لتستقبله بطريقتها الخاصة كما كانت تفعل قديما ؟
انحسر الأمل في عينيه وأصاب بإحباط شديد حينما وجدها تجلس فوق الأريكة الموضوعة بجانب الغرفة وملامحها منغلقة بشده ، بل إن كتفيها انحنيتا بهمّ تملك منها فتحرك نحوها وهو ينظر لحالتها الغريبة كليا عما تركها عليه في الصباح ليهتف باسمها في تساؤل لم تجبه اقترب منها وهزها من كتفها بلطف وهو يهتف : فاطمة ما بالك ؟
رجفا جفنيها لترفع وجهها إليه بدهشة قبل ان تتمتم باسمه في خفوت لتسأل بصوت محشرج : متى أتيت ؟!
عبس بتعجب : وصلت للتو ، ما بالك ؟! هل هناك ما حدث ؟! هل أنت بخير ؟!
ابتسمت برجفة التقطها بسهولة لتهمس بصوت أبح : نعم أنا بخير والحمد لله .
رمقها بطرف عينه ليسألها : حقا ؟
أومأت برأسها إيجابا وهي تتحاشى النظر إلى عينيه ليردد اسمها بنبرة أمره تلعثمت على إثرها فتهتف بتردد وهي تحاول النظر إليه : فقط لا أعلم هل علي التحدث معك أم لا ؟!!
ازداد عبوسه اكثر ليسأل بتروي : فيم ؟!
رفعت نظرها إليه تضع عينيها بعينيه قبل أن تهتف بثبات : عدني أولا أن تهدأ وتستمع لي وأن تحكم عقلك ورزانتك وأن تتصرف بالطريقة المثلى التي يجب أن تتصرف بها كأب يحافظ على بيت ابنته لا أب يغار عليها دون الاهتمام بصالحها !!
نفرت عروق رقبته ليسأل بصوت أجش مرعب : ما بها أميرة ؟
ارتجفا جفنيها لتهمهم بتلكؤ : هاتفتها منذ قليل وأعتقد أنها كانت تبكي .
هدر بعنفوان وصوت غاضب خرج من عمق روحه : سأقتله إذا كان هو سبب بكائها
تحرك يبحث عن سترته التي خلعها منذ قليل عن كتفيه ليستل هاتفه فتتشبث هي بساعده وتتوسله فعليا : أرجوك يا وائل اهدأ واستمع لي ، لم يأبه لها وهو يضغط على شاشة هاتفه بعنف حاد فتابعت -أرجوك انتظر لأفهمك ما حدث .
صرخ بها في قوة : أنتظر ماذا علي أن أنتظر ؟! ابن شقيقتك يبكي ابنتي وعلي أن أنتظر !!
ومضت عيناها بشرر لتصيح في وجهه بدورها : حسنا هذا هو الأمر أنه أبن شقيقتي ، فلو كان عاصم من أبكى نوران لم تكن ستهتز وتنفعل هكذا .
رعد في وجهها بعنف وعيناه تومض بغضب أجفلها : بل كنت سأقطم رقبته وأبعث لأبيه ليدفنه حيا ، صاح متابعا وغضبه يصل لذروته - لا أحد يبكي ابنتاي وأنا حي أرزق .. لا أحد يحزنهما .. لا أحد يوجعهما ، إنهما ابنتاي من لا يقدر نعمة وجودهما في حياته لا يستحقهما .
أفلتت ساعده وهي تنظر إليه برهبه صدرها يعلو ويهبط وعيناها تغرورق بدموع كثيرة قبل أن تنفجر في البكاء بطريقة هيستيرية أجفلته لينحسر غضبه متبدلا إلى حنان وهو يوليها اهتمامه الكامل قبل أن يجذبها نحو صدره يضمها إليه هاتفا بحنو: لا تبكي يا فاطمة أنا آسف .. فقط لا تبكي ، قبل جبينها وهو يشدد من احتضانه لها - تعلمين أني لا أقوى على رؤية دموعك فبالله عليك توقفي عن البكاء .
نهنهت في صدره فجذبها معه ليجلسها إلى جواره فوق حافة الفراش يضمها من كتفيها إليه يحاول أن يسمح دموعها بكفيه قبل أن يقبل جبينها :اهدأ يا فاطمة ماذا حدث لكل هذا البكاء ، هل أفزعتك لهذه الدرجة ؟!
رفعت عيناها إليه قبل أن تهمهم باختناق : لم أفزع اعتدت على غضبك وثورتك المرعبة حينما تغضب وخاصة لابنتيك ، فقط شعرت بالشفقة على نفسي لأن ليس لي أحدا يغضب لأجلي .
زم شفتيه بضيق ليهتف بحنق : ليس لديك أحدا يغضب لأجلك ، وأنا ماذا طرطور ؟!
ضحكت رغما عنها لتهمهم بغنج فطري: حاشا لله هل قلت هذا ، بل سألت عمن سينتفض لأجلي هكذا حينما تغضبني .
رمقها من بين رموشه ليهمهم بتهكم : ومنذ متى تحتاجين لاحد حينما أغضبك يا فاطمة هانم ، طوال عمرك لا تحتاجين أحدا ، حتى تلك الأيام التي كنت تستظلين في كنف أبي -رحمه الله -الذي كان يحابي إليك ويهتم بك ويحيل حياتي جحيما لأجلك حينما يشعر فقط أني أغضبتك لم تشكي له مرة واحدة بل كنت تصيحين بتمرد عن كونك تستطيعين المجابهة بنفسك
همهمت بشجن مترحمه على أبيه فاقترب أكثر منها ليطرق رأسه برأسها : ثم متى أغضبتك يا قاسية القلب يا جبارة ، لا أذكر أني فعلتها من قبل ؟!
لوت شفتيها بتعبير مصري أصيل قبل أن تهمس بتقريع : بل فعلت الكثير ولكن عفا الله عم سلف
تغضن جبينه بانزعاج ليهمهم بحنق مكبوت : ألم ننتهي من هذه القصة والقصص الأخرى المجاورة ، أم سنظل نعيد فيها كحكاية أبو زيد الهلالي ؟!
ابتسمت برقه وهي تعلم مقصده لتشاكسه بتعمد : بل حكايات وائل الجمال التي لا تنتهي .
ابتسم رغم عنه وهو يلتقط شقاوتها التي بددت حزن عينيها : بل انتهت أقسم بمن زرع حبك داخل قلبي وطرد وحشته انتهت ، انتهت حينما احتلتني حورية جميلة سلبت لبي وقلبي وعقلي وكل حواسي .
ابتسمت برقة لتقترب منه تتعلق برقبته لتضم نفسها إليه : هذه الحورية كانت تائهة عن موطنها ووجدته هنا بين ذراعيك في رحاب حضنك الفسيح والذي لا يساع أحدا غيرها .
ضمها إليه بقوة ليقبل جبينها قبل أن يسألها بجدية بعدما ساد الصمت عليهما قليلا : ماذا فعل أحمد أفندي ليبكي ابنتي ؟
ازدردت لعابها ببطء قبل أن تهمس : هل تعلم أنهما كانا على خلاف حينما سافر بعد حادثة عاصم؟
أومأ برأسه إيجابا : بالطبع علمت حينما عاد ولم يأتي ليلتصق بها كعادته .
ابتسمت برقة وهي تلتقط غيرته التي ظهرت بنبراته لتهمس إليه : استنتجت أنا من بعض الحديث بيني وبين منال وحديثي مع أميرة أنها غضبت منه لأنه تركها وسافر في وقت كانت تحتاج إلى وجوده .
عبس وائل بتعجب : أنه يسافر دونها على الدوام ما الفارق هذه المرة ؟!
تبرمت فاطمة مدافعه : كيف ما الفارق يا وائل ، هذه المرة ليست ككل مرة فعاصم كان متعبا وكانت جميع الأمور مضطربة .
رفع وائل حاجبيه ليتمتم بنزق : ولكن العمل لا يعرف هذه الأشياء وخاصة ان عاصم كان بخير والحمد لله واطمئنانا عليه جميعا لماذا يؤجل سفرته إذًا ؟
عبست فاطمة بضيق لتهتف إليه بحنق : من الواضح أن زوج ابنتك يشبهك فأنا أعتقد أنه فكر في الأمر مثلك هكذا تماما .
هدر وائل بغضب : لأن هذا التفكير المنطقي العقلاني الطبيعي ، بماذا كانت ستستفيد لو جلس إلى جوارها ، بل بماذا كان سيستفيد عاصم لو جلس معه ؟ لم يكن يستفيد أحدا بوجوده فقط المجموعة كانت ستخسر الكثير لو لم يسافر أحمد لإنجاز عمله .
نظرت إليه فاطمة بغضب لتشيح بعينيها قليلا لتهدأ قبل أن تنطق بثبات : أنا أتفهم وجهة نظر ابنتي وأشعر بها فهي كانت تريد زوجها إلى جوارها يُهدأ من روعها وخوفها على ابن عمها الذي بمثابة أخيها .
رفع عينيه لأعلى ليهتف بصبر : كنا جميعا إلى جوارها يا فاطمة ، ارتدت رأسها إليه بغضب ليتابع - أنا أتفهم أحمد لأني أعلم طريقة تفكيره ولأني سأفعل مثله فمصلحة العمل والمسئولية لا مفاوضة بها .
همت بالشجار معه ليقاطعها بيده مكملا : ولكن كل هذا من المفترض أنه انتهى بينهما ، فأحمد أبلغني يوم عقد قران نوران أنه سيحل الأمر حينما حدثته في أمرهما حينها .
نظرت إليه بذهول لتسأله بتردد : تحدثت إليه في الحفل .
أومأ برأسه إيجابا لتمط شفتيها بتفكير قبل أن تهمس : إذًا ما الأمر ، إن أميرة منذ أن عادت معه ليست على طبيعتها ، أهاتفها صباحا لا تجيبني وحينما أتحدث إلى السيدة التي أرسلتها لها تخبرني أنها نائمة وحينما تستيقظ وتجيب على اتصالاتي صوتها اشعر به مكتوما .. مختنقا .. باكيا.
رفعت عيناها إليه حدقتيها تهتزان بحيرة وخوف : أشعر بالقلق عليها يا وائل ولا أفهم سبب لهذا القلق ولكني لا أستطيع الخلاص من هذه الوخزة التي تؤلم قلبي .
رمقها قليلا ليزفر ببطء قبل أن يضمها إلى صدره ثانية : حسنا اهدئي سأتحدث إلى أحمد وأفهم منه ما الأمر .
هتفت على الفور : لا ، لا تفعل يا وائل ، فأنا لا أريد أن يتطور الأمر بينك وبين أحمد وأنا لست متأكدة عم يحدث مع ابنتي ،
صمتت قليلا لتهمس بهدوء : أنا أفكر أن أدعوهما على الغذاء بالغد لأتأكد من حدسي بأميرة وأتحدث معها ، تنفس بعمق ليمأ برأسه إيجابا فتتابع بعفوية - لعلني أستطيع أن أتخلص من تلك الوخزة التي تخنقني .
رمقها بطرف عينه ليسألها بهدوء شديد : وهل سأنتظر إلى أن تأتي بابنتك في الغد لتتخلصي من هذه الوخزة التي تكئبك ؟!
رفعت عيناها إليه بعدم فهم ليجذبها من كفيها يجبرها على الوقوف قبل أن يجلسها فوق فخذيه ويعيد جسده ليضجع للخلف بها فتميل فوق جسده فتماثله بنومته لتضحك بخفة حينما أكمل بهدوء - حالا سأزيل عنك نغزتك .. ضيقك .. واختناقك ، فسيادة الوزير لا ينتظر للغد
أتبع بمشاغبة : بل يأتي بالغد لك يا حوريتي .
ضحكت برقه وهي تغرس نفسها بصدره قبل أن تهمهم : اشتقت إليك يا وائل .
شدد من ضمته لها قبل أن يبدأ بتقبيل عنقها بقبلات متتالية ملهوفة : حالا نبدد الشوق واللهفة ونجعلك متخمة بالسعادة والامتلاء .
صدحت ضحكتها عالية لتهتف به في نزق مفتعل : ألا تمل من هذا الاشتياق يا رجل ؟
ليجيب بعفوية وهو يتحرر من قميصه فيظهرا كتفيه من خلال حمالات قميصه القطني الواسعة : وهل هذا الشوق يُمل منه ؟
ضحكت برقة لتسيطر على كفيه هاتفة : انتظر لبعد العشاء ، فأنت لم تتناول طعامك بعد .
همس بمكر ذكرها بشبابه : عشاءي بين يدي .
تبرمت برفض : فقط انتظر أن اطمئن على أدهم وأهاتف نوران .
تمسك بها ليلوي شفتيه بحنق : نوران مع عاصم يتناولان عشاءهما بالخارج و ادهم يقرؤك السلام ويخبرك أنه سيمر علينا في الغد لتناول الفطور .
تحركت لتقف بسلاسة فلم يستطع أن يمنعها لتهتف بجدية : حقا لماذا لم يبلغني ؟
زفر بقوة وكتف ذراعيه بغضب : لأني وصلت فلم يشأ أن يشغلك عن وصولي .
تنهدت بقوة قبل أن تنظر إليه من جديد فيبتسم رغم عنه : آتِ بما عندك يا فاطمة فأنت لم تنتهي بعد لذا تلك الوخزة لن تذهب مهما فعلت بك .
عضت طرف شفتها لتقترب منه من جديد قبل أن تهمس بصوت أبح : عاصم تحدث معي البارحة وهو في طريقه للعودة إلى منزله ، نظر إليها باهتمام وأومأ لها أن تتبع فأطاعته وأكملت - حدثني بشأن جود وأخبرني أنه أتفق معك أن تنتقل لتعمل بمكان أخر بعيد عن القصر لتختفي من أمام ادهم .
اسبل جفنيه لتستطرد وهي تتذكر حديث عاصم الذي ردده البارحة على مسامعها : عاصم يقول إنه نسى أمرها بغمرة ما حدث منذ حادثة أشرف الذي نقله بالفعل للمصنع بناء على أوامرك ولكنه تذكرها حينما وجدها تبكي البارحة في الحديقة ؟
تنفست بعمق وأكملت : أنه قلق على أدهم ومنه وأنا أتفهم كل ما قاله لي ولكن أشعر بالشفقة على الفتاة يا وائل .
مط وائل شفتيه بتفكير فبل أن يشير إليها فتقترب منه ليفسح لها مكانا فتجاور استلقاءه ليسألها بهدوء : تشعرين بالشفقة نحوها ولا تشعرين بالخوف على ولدك ؟
هزت رأسها نافية : أدهم لن يفعلها .
لوى شفتيه ساخرا : لماذا أليس ابنك يعد رجلا الآن ؟! منذ أن كان طفلا وهو مولع بالجنس اللطيف أنه يصادق الفتيات منذ أن كان بروضة الأطفال ، الآن حينما أصبح بعرض وطول الباب سيتوقف عنهن ،
زمت شفتيها بضيق : أنت تجور عليه في حكمك يا وائل .
هز رأسه رافضا : على الإطلاق أنا أدرك جوانب شخصية أدهم جيدا أنه شاب جيد مليء بالمميزات أنه ذكي .. لبق .. وسياسي بفطرته ورجل أعمال بجيناته ولكن لديه صفة سيئة للغاية قد تودي به إلى التهلكة ، ضعفه أمام الجنس اللطيف .
لوت شفتيها بضيق لتهمهم بحنق : من شابه أباه فما ظلم ، اتبعت بعصبية - ألا تقولونها هكذا ؟
ضحك بخفة : بلى نقولها ولكن أنت تعلمين أنها لا تنطبق على أدهم فهو بهذا الأمر لا يشبهني وأنت تعلمين .
أعتلى البؤس ملامحها لتنظر إليه : إذًا ماذا أفعل ؟!
تنهد بقوة : أنا لا أفهم ما المشكلة ؟ عبس قليلا قبل أن يسألها بغضب مستنكرا- هل ابنك يصادق الخادمة ؟
ردت بسرعة : لا لم يفعل أقسم لك .
عبس بتساؤل : إذًا لماذا تشعرين بالشفقة على الفتاة ؟
تمتمت بخفوت :لأننا سنصرفها من عملها
عبس بتعجب : من قال هذا ، بل سننقلها لعمل أخر بعيدا عن أدهم .
تنفست بهدوء لتجيبه بتروي : أنها لن تقبل أنا أعرف فهي عزيزة النفس جدا .
ابتسم وتذكر محاورتها له ليغمغم : أعلم ولكن إننا لا نؤذيها بالعكس اسأليها عن مؤهلها الدراسي وسنوفر لها عمل بالمؤسسة .
فكرت قليلا لتهمس سائلة : وإذا رفضت .
أجاب على الفور : أطرديها ، بهتت ملامحها ليتابع بجدية آمرة - إذا فعلت يا فاطمة فهي تريد البقاء بجانب أدهم وحينها لا مفر من الخلاص منها .
اتسعت عيناها هلعا لتمأ برأسها : فهمت سأفعل فقط دع الأمر لي ولا تتدخل أنت وعاصم .
ابتسم وأومأ بالإيجاب ليهتف بضجر افتعله: اذا هل انتهيت فأقوم بعملي وأزيح نغزتك أم لا تحتاجين لخدماتي الليلة فأخلد إلى النوم .
ضحكت برقه لتقترب منه تزحف بركبتيها على الفراش لتشرف عليه تنظر له بوميض عينيها المغوي : وهل أقوى على رد خدمات سعادتك يا معالي الوزير ؟
ومضت عيناه بلهفه : ومعاليه دائما في الخدمة .
جلجلت ضحكتها من حوله قبل أن يجذبها من ساعديها إليه فيلتهم شفتيها بتوق وكفيه تلامسان ظهرها فتدفعها إليه أكثر لتتأوه برقه حينما دفن أنفه بعنقها وهمس بصوت أبح : اشتقت إليك يا حوريتي.
***
تعالت ضحكاتهم بقوة على مزحة ما أطلقها عز فشاركه زياد المرح لتنطلق الضحكات من أفواههم . مجتمعين على طاولة العشاء ببيته .. من حوله فيشعر بسعادته مضاعفة وهو يرى ابنه مستقر بجواره .. يقابل أخويه .. متأقلم بأريحية مع حبيبة عمره بأكمله ويشتغل صديقه برقي يعتبر من سمات شخصيته .
ابتسم ورمقها بطرف عينه في نظرة تدرك معناها جيدا فتبتسم إليه بدورها وتحدثه بعينيها أن يشيح بعيدا عنها ليكتم ضحكته التي كادت أن تنطلق قبل أن ينهض بجدية تمسك بها أمام أطفاله : ماذا تشربون يا شباب ؟
قفز عز الدين واقفا ليهتف بجدية : أنتظر يا بابا لن تقوم بخدمتنا ونحن جالسون ، سآتي أنا بكل شيء .
دفعه آدم للجلوس ثانية : بل اجلس وانتهى من طعامك أولا ، فأنا انتهيت بالفعل .
نهضت إيناس برقي : هلا جلستما سويا وتركتما لي هذه المهمة ؟
رفع عز الدين كفيه بمعنى لا شأن لي قبل ان تقترب من آدم هامسة : ماذا تريد أن تشرب يا دكتور ؟
حاوط خصرها رغم عنه بكفيه ليهمس : أي شيء ، ما ستأتين به سأشربه راضيا .
تعالت الصافرات من آسيا وأمير الذي هتف : أووه سنعزف إليكما الموسيقى ، لتتبع آسيا بشقاوة - ونأتي بعصير الليمون على رأي عادل .
اتسعت ابتسامة عز وهو ينظر لأبيه الذي شاكس أخته بملامح وجهه لتنطلق ضحكات آسيا وهي تبادل أبيها المشاكسة تحت نظرات زياد التي تتأملها دون أن يخفض بصره عنها بل عيناه تلألأت بشغف يتزايد كلما أقترب اكثر منها .
طرفت بعينيها نحوه لتتورد وجنتيها حينما التقطت نظراته إليها فتشيح بوجهها بعيدا وهي تتذكر معاتبته إليها اليوم .. كلماته الحازمة التي ألقاها على مسامعها معلنا استياءه عن حديثها العفوي مع ابن خالها ، ابتسمت وتوردت حينما استعادت كلماته التي أثارت خجلها وهو يصرح إليها بان ما يكنه إليها أكثر من إعجاب . رفعت عيناها إليه ثانية فتومض عيناه الخضراء العسلية ببريق ماكر وكأنه أدرك أفكارها لتخفض نظرها سريعا ووجهها يحتقن بقوة . ابتسم عز مسبلا عينيه قبل أن يلكز ركبة صديقه بركبته من تحت الطاولة فيجفل زياد ويبعد نظره عنها مجبرا قبل أن يلتقط نظرات أمير المثبتة عليه بتفكير وانزعاج أعتلى ملامحه ، كح بحرج ليعاود تناول الطعام وخاصة مع تحرك كلا من آدم وإيناس بعيدا عن الطاولة قبل أن تهتف إيناس من سيحتسي القهوة معي .
هتف عز الذي نهض واقفا يحمل طبقه ليضعه بحوض المغسلة : اتركيها يا ايني أنا سأعدها لكلينا
نظر له آدم بتعجب مرددا : لكلينا ؟!!
تحرك عز ليقترب من إيناس واضعا ذراعه فوق كتفيها بود سرى بينهما ليهز رأسه إيجابا : أينعم لي ولصديقتي .
ضحكت ايني مرغمه حينما زمجر آدم بغيرة مفتعلة : أرفع ذراعك عن زوجتي يا ولد
رفع عز حاجبيه متعجبا : ذاك أنت قلتها ، زوجتك اذا بالتبعية هي في مقام أمي ، أتبع بمشاكسة واستفزاز تعمده - أم صغيرة .. جميلة .. رائعة
تحرك آدم بغضب نحوه وهو يسبه بمسبات كثيرة متتالية منوعة من لغات عدة في ظل ضحكات عز الذي ركض هربا منه فتتمسك به إيناس حتى لا يتبعه وجسدها يهتز من قوة ضحكاتها لتهتف به : توقف يا آدم أنه يستفزك متعمدا .
عبس آدم بغضب ليزمجر بحنق : أرى أنك تضحكين ،
هزت كتفيها بدلال : ولماذا لا أضحك أنه محق أنا بمقام أمه .
نظر لها آدم بطرف عينه : لا والله .
ابتسمت وهي تخفض نظرها عنه تدير إليه ظهرها بدلال فيقترب منها مرغما يحيط مكان وقوفها بكفيه فيحتجزها بين جسده والطاولة الرخامية العريضة ، يدفن أنفه بخصلاتها لتهمس بحرج وهي تتململ بوقفتها : آدم الأولاد من حولنا .
همس وكأنه لم يستمع لها : طوال اليوم لم تغيبي عن ذهني لحظة واحدة ، أجلت عملياتي اليوم حتى لا اخطأ بسبب وجودك الصاخب داخل عقلي وروحي التي تئن مطالبة بوصالك ، أتبع وهو يطبع قبلة على أم رأسها - اشتقت إليك يا صغيرتي .
شعرت بجسدها يخونها ولهفتها إليه تتكاثف بداخل أوردتها فاستدارت تنظر إليه تفرد كفيها فوق صدره تدفعه بلطف بعيدا عنها قليلا هامسه : توقف أرجوك الأولاد إذا نهض أحدهم سيرانا .
أدار عينيه على شفتيها بتمهل ليهمس : إذًا وما الأمر أن يرانا أحدهم ، رفع عينيه إليها متبعا بهمس - لم نفعل شيئا بعد .
ابتسمت رغم عنها لتهمس بخفوت : آدم .
أجاب بصوت أجش : نعم .
رفعت عيناها تنظر لعمق عينيه : توقف .
همس بشقاوة : لم أفعل شيئا بعد
ابتسمت بمكر : أعلم ولكنك ستفعل .
هز رأسه بلا مبالاة : حسنا بم أنك ظننت بي السوء ، فأنا سأفعل .
سيطرت على ضحكتها حتى لا تنطلق من حنجرتها قوية لتضيء عيناها بمرح لم يره منذ زمن بعيد ليهمس بخفوت وهو يقترب منها ناويا تقبيلها : الآن سأفعل .
هم بامتلاك شفتيها ليرن جرس الباب مبددا لحظتهما الوشيكة وخاصة مع صوت أمير الذي صدح عاليا : سأفتح أنا .
ارتكبت وقفتها ليطمئنها بضمة حانية سريعة قبل أن يبتعد عنها قليلا فيجاورها وقوفا ليمر أمير من أمامهما متجها نحو باب الشقة المواجه للمطبخ والصالة الواسعة التي بها جلسة الطعام ليفتح الباب بسلاسة يعبس بتعجب وهو ينظر لتلك السيدة التي وقفت أمامه بتساؤل فأجابته قبل أن تنطق بلغة إنجليزية ذات لكنة غريبة على مسامعه : مرحبا يا صغير ،
رفع أمير حاجبيه بدهشة فاتبعت السيدة بابتسامة لم ترقه : هل عز الدين موجود ؟
أومأ برأسه إيجابا ليجيبها بإنجليزية سليمة : نعم من أخبره ؟
ابتسمت السيدة لتخطو إلى داخل المنزل قبل أن تتوقف بمنتصف الصالة تنظر لمن يقفان أمامها متجاوران ينظران لها بصدمة ألمت بهما فتجيب هي بعنفوان : أنا أمه .
***
يجلس فوق مقعد وثير يهتز برتابة بجانب غرفة معيشة منزله الأنيق ، يراقب أضواء المدينة العالمية المبهرة – التي انتقل إليها واستقر بها منذ عدة سنوات ماضية - أسفل البرج السكني الضخم الذي يسكنه ، فلازالت المدينة مضيئة رغم أن الوقت تعدى منتصف الليل و اضحوا بيوم جديد ففرغت الشوارع من الناس وغرقت المدينة في سبات عميق رغم أضوائها الساطعة ، زفر بقوة وهو يفكر بل إن رغم نهارها الصاخب بالعمل ورغم أنها تضم أنواع البشر كلها بجنسياتهم الكثيرة .. ديانتهم ومعتقداتهم المختلفة .. وأشكالهم المتباينة ألا أنها لا تماثل صخب بلده الحبيب والتي تظل مستيقظة ليل نهار ، فهي كامرأة مجنونة منكوشة الشعر تذيقك الجحيم نهارا من حرها الخانق واكتظاظها الدائم ليأتي الليل فتذوب بنعومة وتخرج لك بوجهها الآخر تذيقك من سحرها الخلاب بإغواء متمرس فتجبرك على الغرق .. الذوبان .. التعلق كطفل صغير يتشبث بطرف جلباب أمه .. امرأته .. فتاته .. عشيقته .
فهي تقوم بكل الأدوار دون كلل أو ممل بل بتنوع وتقلب هستيري يجذب الجميع لها دون استثناء حتى من لا ينتمون لها يغرقون في عشقها فهي متفردة ورغم أنه جاب معظم البلدان إلا أن شعوره بها لم يتكرر أبدا .
انتبه من أفكاره الصاخبة .. شوقه المهلك لوطنه .. ولهفته للعودة له ،عودة حرمها على نفسه إلا حينما يكون قادرا على الأخذ بثأره - على تحركات زوجته الرقيقة تحوم من حوله كعادتها حينما تشعر بابتعاده عنها ليرفع نظره إليها أخيرا يبتسم في وجهها بود ويشير إليها أن تقترب منه فتطيعه بنعومة لتقف أمامه فيجذبها نحوه يضمها إلى صدره يقبل جبينها ويهمس بصوته الرخيم : هل نام الطفلين ؟
أومأت برأسها إيجابا لتهمهم بخفوت : منذ أكثر من ثلاث ساعات ولكنك لم تنتبه لصخبهما الدائم وخاصة قبيل النوم .
ابتسم باعتذار حقيقي ومض بعينيه : أعتذر منك .
تمتمت مجيبة : لا عليك ، فقط أتمنى أن أعرف ما يشغل عقلك فيجعلك بعيدا عنا .
تنفس بعمق وهمس : لا شيء أنا هنا معك .
نظرت لعمق عينيه لتجيب بخفوت : أتمنى أن تكون محق.
عبس بتعجب ونظر إليها بتساؤل تجاهلته لتنهض واقفة من فوق ساقيه تهمس بخفوت : حسنا أتمنى لك ليلة سعيدة ، تصبح على خير ،
تمسك بكفها يوقفها عن الابتعاد ليجذبها نحوه يقبل ظاهر كفها فتضم رأسه لحضنها قبل أن تنحني مقبلة رأسه من فوق خصلات شعره الكثيفة لتهمس بخفوت : من الواضح أنك لن تنام الليلة كعادتك حينما تنشغل بأمر ما ، لذا سأخلد للنوم فالشقيين يستيقظان فجرا ولابد من تواجدي معهما
همس ببسمة ودودة : لا حرمنا الله منك يا حبيبتي .
ابتسمت برقة لتهتف : تستطيع أن تشغل عقلك في القراءة كما تحب ، ناولته جهاز لوحي كان موضوعا على طرف طاولة جانبية - به كل شيء كتب روايات ومجلات تخص أخبار الاقتصاد والفن والمجتمع بأعدادها الجديدة جدا .
اتبعت وهي تنظر له : إذا أردت أن تنضم لي و تقرأ بجواري في الفراش لا أمانع أبدا .
تنهد بقوة : بل سأستلقي هنا على الأريكة حتى لا أقلق منامك بكثرة حركتي .
أجابته وهي تبتعد فعليا : حسنا على راحتك ، هل تريد شيئا مني قبل أن أنام ؟
هز رأسه نافية : شكرا لك .
أومأت برأسها متفهمة لتخفض الإضاءة قليلا قبل أن تغادر بالفعل فيتابعها بعينيه ثم ينهض ليستلقي بالفعل على الأريكة وهو يقلب بمحتويات الجهاز اللوحي يبحث عن المجلات الاقتصادية التي ذكرتها لتومض بعينيه صورة تتصدر صفحة المجلة وخبر كتب بالعربية ليعيد الصورة ثانية يقرأ ذاك الخبر الذي يخص الآخر الذي تسبب في فصله من عمله .. ضياع مستقبله .. طرده من بلده .. وتشتيته دون مرفأ آمن بعيدا عنه ، لتتسع عيناه بصدمة وعقله يدرك محتوى الخبر الذي أتى متصدرا صفحة مجلة المجتمع المخملي عن عقد قرانه على الأخرى التي كانت سببا في كل شيء حدث له.
قفز جالسا وضغط على الخبر ليأتي بتفاصيله فيقرأها بتمعن وغضبه ينتشر بأوردته يسيطر على كل خلاياه وعيناه تظلم بوميض انتقام تأجج بعمق قلبه وخاصة حينما تأمل باهتمام تلك الصورة التي زينت الخبر .
صورة أخرى غير تلك التي وضعت على غلاف المجلة ، صورة تظهر مدى قربهما .. حبهما .. عشقهما ، ليرجف فكه بغضب أهوج سيطر على تعقله حينما تأمل نظرتها الغارقة في الآخر الذي مازال غارقا فيها ، فهو منذ الوهلة الأولى الذي تطلع إليه قديما أدرك أنه مدله بالصغيرة المدللة أعتمت عينيه وهو بعود ببصره نحوها ليشعر بقلبه يرجف ألما .. قهرا .. وبغضا فيزين إليه شيطانه الانتقام الذي سيكون وجبة باردة سيسعد كثيرا وهو يؤملها و يشفي غليله منهما معا !!
***
يطالع جهازه اللوحي على أحدث طراز .. طراز ليس متواجد بوفرة هنا في هذه الأرض .. تومض عيناه ببريق خطر وهو يطالع الصور الحديثة التي تم التقاطها صباح اليوم لهذا الشاب الذي يرتدي زي الصاعقة المصري .. هذا الشاب الذي وقف يودع عائلته على باب بيتهم قبل أن يضمه والده إلى صدره ثم يتركه ليغادر بكامل زيه وبسيارة تخص القوات العسكرية المصرية .. سيارة تشي بمكانته الغير تقليدية وبرتبته الاستثنائية على شاب في سنه
أعاد صورة التقطت للآخر تظهر جانب وجهه ورتبته التي تلمع فوق كتفيه ليحلل المعطيات التي أمامه ويصل لنتيجة واحدة لا يوجد غيرها .. هذا الشاب من تحدث عنه إليعازر المرة الماضية .. هذا الشاب الذي طارد فرقتهم – في الهجوم الأخير - وطردهم رغم كونه تصدى لهم وحده مع رفيقه الآخر .. هذا الشاب المسئول عن عدة عمليات ظفر فيها .. أوجعهم بها .. ورسم الهلع على جفون أبنائهم بسببها ، فأصبحوا يتحدثون عن ثعلب صحراء جديد لا يقون على التصدي له ولا الوقوف أمامه ، لقد نشر الرعب في نفوس جنودهم هو وفرقته التي تعد أعلى فرق الصاعقة اليوم ، فرقة مكونة من عشرون ضابط يعملون تحت امرته ، هوياتهم سرية فلم يتمكنوا من تصفيتهم خارج أرض المعركة كما حاولوا ولكن الآن وبعد اليوم سيقدرون على فعلها وإن لم تأتي العملية المحضر لها بعناية على أجلهم سيتبرصون بهم وينحرون أعناقهم بدم بارد في أسّرتِهم حتى تنتشر أخبارهم لبقية زملائهم فيبثون رعبا داخل النفوس .. وخوفا يمتلك القلوب .. ويدعمون فكرة أن لا أحد سيقف ضدهم آمن منهم !!
ابتسامة شديدة الخبث لمعت على ثغره ليتمتم بهدوء : أنا أحب فكرة نحرهم ولكن ما باليد حيلة سنجعلها أخر طريقة نلجأ إليها حتى لا نخترق الهدنة المزيفة بيننا وبينهم على الأقل
صمت قبل أن يتبع وهو يبتسم ساخرا : فالحرب ليست قائمة ولكنها مستمرة رغم أنها ليست معلنة ، والسلام القائم فيما بيننا وبينهم ما هو إلا واجهة حضارية نخفي من خلفها صراع لن ينتهي إلا بانتصارنا .
__ سنقضي عليهم إن عاجلا أو آجلا . ألقاها بإقرار والتفت لمن تجلس بجواره - ألا يقولونها هنا هكذا يا سيرين ؟
ابتسمت سيرين برقة : بلى يقولونها هكذا .
هز كتفيه إذًا لنكن مثلهم إلى أن نغادر ، هيا ارتدي حجابك واذهبي لملاقاة الأحمق الذي ينتظرني، أتبع وهو يرفع عيناه الزجاجية الخالية من أي مشاعر كعادته - سأترك إليك إنهاء حياته فأنا أعلم أنك تعشقين اللهو بفرائسك قبل القضاء عليها .
انحنت نحوه تقبل شفتيه باشتهاء تملكهما للحظات قبل أن تهمس له : شكرا على كرمك البالغ يا سيدي ، ولا تخف لن تسمع اسم باهر ثانية بعد اليوم .
راقبها تغادر بعد أن استعادت مظهرها القريب من أبناء هذا البلد ليعود ببصره نحو الجهاز اللوحي ثانية قبل أن يداعب هاتفه فيجري اتصال حان وقته .
أتاه صوت الآخر الخشن فابتسم ببرود هاتفا دون ترحيب : مرحبا يا صديق الصيد وقع بالمصيدة، استعدوا لحفل الشواء القريب جميعكم مدعوون لدي ببيتي الصحراوي ، ولا تخف فهذه المرة صيدنا ثمين سيسيل لعابكم فقط من رائحة شواءه أعلم ا أنك تحب اللحوم الناضجة .
انصت قليلا قبل أن يتابع ببسمة مقيتة ساخرة : فقط لا تفرط في تناول اللحوم ودع بعضا منها للآخرين فأنا أعتقد أن بقية العائلة ستحب تذوقها .
صمت عم عليه قبل أن يجيب بهدوء : حسنا أنا انتظر موعد وصولك ، إلى اللقاء .
أغلق الهاتف ليضعه جانبا قبل أن يعيد بعضا من الصور ليتوقف أمام صورة الآخر الأكثر شبها بأبيه هامسا بهدوء : أعتقد أنه حان دورك يا دكتور ، أقرها ببريق غامض وتشفي رسم على شفتيه ليتابع ببرود – سأتخلص منكم أولا حتى أتفرغ لما أتيت لأجله من الأساس .
تحرك واقفا ليقترب من أشياءه يبحث عن شيء محدد يعلم أين موضعه فيأتي بصورة باهته مؤطر بإطار خشبي قديم يتفحص وقفة أبويه ملتصقان ببعضهما ينظران لمن يلتقط صورتهما بابتسامة سعيدة مبهجة .
يتنفس بحشرجة داعبت قلبه قبل أن يهمس بوعيد وهو يلامس وجه أبيه : سأنتقم لك وسآخذ بثأر أمي ممن خطفتك وانتزعتك منا .. من عائلتك .. وطنك وأرضك ليقتلك حبيبها في الأخير مستوليا على كل شيء كان يخصك .
صمت ليتبع بصوت تهدج ألما : ما عداي يا بابا ، أنه لم ولن يستطع الوصول لي بل إن وجودي هنا اليوم لأجتث عنقه وأشعل النار في جذوره واحرق قلبه على كل ما أخذه ، سأنتقم وأخذ بثأرك يا بابا وهذا وعدي لك .
***
انتهى الفصل ال29
يليه الفصل ال30


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-09-20, 05:54 PM   #302

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الثلاثون

عبست بضيق وهي تستمع إلى زوجها الذي يخبرها بحديث ابنها الذي لم يمر عليها صباحًا ، ابنها الغاضب منها على ما يبدو .. ابنها الذي تجاهل كل شيء وذهب إلى عمله و كأن شيئًا لم يكن ، وكأنه لم يفجر بوجهها البارحة قنبلة لم تكن تعلم عنها شيئًا بل والأدهى أنه اتخذ من ردة فعلها القوية - والتي ندمت عليها - ذريعة للابتعاد والمخاصمة يتبعها دومًا حينما يغضب .
لانت ملامحها و ذهنها يشرد بعيدًا تتذكر سنوات عمره الكثيرة وهو ينمو أمام عينيها يكبر ويكبر ليغدو صبي جميل يافع يحمل من ملامحها الكثير ومن صفات أبيه الأكثر ، فعمار كان نسخة وليد المصغرة في كل افعاله العفوية .. مزاحة الدائم .. خفة ظله .. والقبول الذي حظى به من كل المقربين منهم من وهو صغير ، فهو سريع التأقلم .. سلس المعشر .. جميل المحيا ، يدلف إلى القلوب بعفوية محببة وبروح خفيفة وابتسامة عابثة .
رفعت عيناها لوهلة تنظر لزوجها الذي يبتسم بنفس الطريقة تقريبًا فتبتسم رغم عنها و ذهنها يعود لحديث وليد المتناثر بمرح تخلل نبراته حديث صدم اذنيها لتردد ببهوت : ماذا تقول أنا لا أفهم ؟!
ارتبكت نظرات وليد لوهلة قبل أن يردد بهدوء وعيناه تضيق بترقب لردة فعلها : أخبرك أن عمار ابلغني بموافقة أمير .
عبست بعدم فهم : موافقة أمير على ماذا ؟!
ارتفعا حاجبي وليد بدهشة : على الزواج بالطبع .
أطبقت فكيها بغضب ومض بعينيها فجأة لتجيبه بحدة : وأمير يوافق على أي أساس هل هو من سيتزوج ؟! اتسعت عيناها بصدمة لتهدر بحنق - هل أجبر أمير الفتاة على قبول الزواج بابنك حتى يحافظ على تجمع العائلة ؟!
عبس وليد باستنكار ليجيب بسرعة : لا طبعًا ، أمير لا يفعلها ، ومض عدم التصديق بعينيها فتابع بهدوء - ثم إن يمنى ليست تلك الفتاة التي تُجبر على أي شيء .
نهضت واقفة بعصبية : وما أدرانا بأنه لم يجبرها ؟!
نهض بدوره ليهتف بها : لأنه لن يفعل ذلك ليس أمير من يجبر ابنته يا ياسمين .
هتفت بحدة : بل يفعلها لأجل أن يرضينا .. لأجل أن لا يشتت لم العائلة .. لأجل أن يعتذر لنا عم حدث البارحة .
هدر بغيظ : سيزوج ابنته من شاب لا تقبل الزواج منه لأجل أن يرضينا ويعتذر لنا ، اسمحي لي هذا أمر غير منطقي .
زمت شفتيها لتتحرك نحو هاتفها : انا لست متقبلة هذا الحديث الفتاة صرحت أمامنا البارحة بمنتهى الوضوح برفضها للزواج ماذا حدث في دجنة الليل لتستيقظ موافقة عليه فجأة ؟!
هز وليد كتفيه بحيرة وهو يفكر جديًا في حديث زوجته الذي يبدو منطقيًا للوهلة الأولى زوجته التي تابعت بإصرار : أنا لست موافقة يا وليد ، ولن أوافق إلا حينما استمع ليمنى وأتأكد من كونها موافقة بالفعل .
زم وليد شفتيه ليهمس بهدوء : حسنا اهدئي وسنرى هذا الأمر بعدما سيذهب عمار لأمير الليلة ، اتبع وهو يرقب ردة فعلها - فأمير أخبره أنه سينتظره الليلة .
عبست بتعجب لتسأله بهدوء : أمير يريد ابنك بمفرده ، لماذا ؟!
ابتسم وليد بمكر واسبل اهدابه متحاشي النظر إليها لتدقق نظرها أكثر قبل أن تهز رأسها بتفهم حينما أجابها بلا مبالاة : سيتحدث معه وبعدها سنذهب معه لا داع للقلق .
هدرت بغضب : لست قلقه فلم أكن سأذهب معه على أي حال ، فأنا لست موافقة إلى أن أتأكد من موافقة الفتاة أخبر ابنك بذلك .
هم وليد بالحديث ليصمت حينما صدح صوت عمار بتحية المساء فأجابه بحنو وهو يقترب من ابنه الذي عاد لتوه فيرحب به بينما هي اشاحت برأسها بعيدًا في حركة رافضة لوجوده .
نفخ عمار بقوة قبل أن يقترب منها يقبل رأسها هامسًا باعتذار مقتضب فتبتعد عنه بدلال متحاشية وجوده ، رفع نظراته لأبيه الذي هادنه بنظراته ليلوي شفتيه بضيق قبل أن يهتف بصلابة : سأبدل ملابسي لأذهب لبيت خالتي حتى لا أتأخر عن موعد عمو أمير .
أومأ وليد برأسه متفهمًا ليشد خطواته متجهًا فعليًا نحو غرفته ولكنه توقف حينما رن جرس الباب معلنًا عن قدوم أحدهم .
فتح الباب دون أن ينظر من القادم لتتسع عينيه بصدمة وهو ينظر إليها تطلع في وجهه ببسمة رقيقة ، رأسها شامخة بعنفوان ، تهتف بتحية المساء وتحمل طاجن خزفي بين كفيها مغطى فلا يظهر ما بداخله ، دلفت بأريحية للداخل ودون أن يطلب منها لتقترب من وجود خالتها وزوجها هاتفة بتحية أخرى تتبعها باعتذار رقيق أثار بسمته حينما شعر بنبرة توترها تختلج بصوتها الهادئ وهي تقول : آسفة أتيت دون سابق إنذار أو موعد .
ابتسم وليد بسماحة نفس و أجابها بأريحية وهو يتحرك نحوها يرحب بها : أنرت بيتنا بوجودك يا موني .
في حين نظرت إليها ياسمين بصدمة لتتحاشي النظر لعيني خالتها وهي تضع الطبق من بين كفيها هاتفة : إنها أم علي الذي تفضلينها يا خالتي ، صنعتها لك بنفسي .
رمشت ياسمين بعينيها لتهمس بعفوية : سلمت يداك يا ابنتي .
عضت طرف شفتها حينما شعرت بحركته خلفها لتهتف وهي ترفع رأسها بإيباء : أتيت لاعتذر منكما عم حدث البارحة ، آسفة لم أشأ أن أتسبب في تكدير صفونا ولكن ..
صمتت وهزت كتفيها بحركة كانت ابلغ من أي حديث ستقوله ليجيبها وليد وهو يجذبها نحوه يضمها إلى صدره يقبل رأسها : لم نغضب يا مهرتنا الغالية .
ابتسمت بخجل وتوردت وجنتيها لتعود بنظراتها لخالتها التي تطلعت لها قليلا قبل أن تشير لها : اجلسي يا يمنى أنا أريد الحديث معك .
اعتدل بوقفته وهو يشد جسده بتأهب وخاصةً حينما شعر بتوتر يمنى التي استجابت برقي فجاورت والدته جلوسًا لتربت ياسمين على فخذ يمنى بترتيبه امومية هاتفه بجدية : لست غاضبة منك وأريدك أن تعلمي شيئًا هامًا ، أيا كان قرارك بخصوص طلب زواج عمار منك لن اغضب، أنت ستظلين ابنة ليلى الغالية .. ابنة اختي التي لم أرزق إلا بها .
أحنت يمنى رأسها بحرج اعتراها تشعر بندم كبير حط بقلبها لتربت ياسمين على رأسها بحنو : مكانتك عندي لا يضاهيها أحد فأنت الفتاة الوحيدة التي اعد خالتها فعلاً .
ترقرقت عينا يمنى بدموع أبية وهي تشعر باختناق لترفع رأسها تنظر لياسمين هاتفه بندم حقيقي : أنا آسفة يا خالتي لم اقصد أبدًا أن اضايقك أو أغضبك أنا فقط .
رقت نظرات ياسمين لتهمس بحنو وهي تجذبها لتضمها إلى صدرها تربت على كتفها : أنا أعلم .. أعلم جيدًا لماذا فعلت ما فعلته .. أعلم مقصدك أدركه و اتفهمه .
أبعدت يمنى عن صدرها لتنظر لعمق عينيها هاتفة بصلابة : ولتعلمي أني معك .. اساندك .. وادعمك في قرارك أيا كان نوعه .
احتضنت وجهها بكفيها لتهتف بها : لن يجبرك أحدًا على أي شيء إذ رفضت لن يقو أي أحد على إجبارك على الزواج حتى أمير نفسه لن يجبرك فأنا معك فقط ابلغيني بقرارك وأنا سأدعمه.
__ ماما ، صاح بها في ذهول غاضب لم تهتم به ياسمين ليتراقص المكر في حدقتي يمنى لتطرف بنظراتها له لوهلة قبل أن تعيد عينيها لياسمين تجيبها : لقد منحني بابا مهلة للتفكير يا خالتي وعليه أنا لم أقرر بعد .
ابتسمت ياسمين رغم عنها وهي تلتقط مكر الفتاة التي قررت أن تذيق ابنها العذاب ألواناً ولعجبها الشديد كانت فرحة في طفلها الذي يحتاج إعادة تأهيل ، ليعيد إليها ذهنها ذكرى بعيدة جمعتها بالسيدة انعام فأوصتها حينها أن تعيد تأهيل وليد لتضمن سعادتها معه لبقية حياتهما فاتسعت ابتسامتها وهي تفكر بأن يمنى لا تحتاج لتوصية بل هي فطنت من نفسها دون مساعدة للطريقة المثلى التي ستأتي بعظيم الأثر مع ابنها الذي تمتم بتجهم ارتسم على محياه : ولكن عمي أمير ابلغني بموافقتكم .
هزت يمنى رأسها بعدم فهم لتجيبه بعفوية : نعم إنها موافقة مبدئية ، لإقامة الخطبة .
نهضت واقفة لتتابع بهدوء أثار أعصابه : فالخطبة فترة تعارف عليه يقرر العروسان هل سيستمران سويًا أم يذهب كلا منهما لحال سبيله ، اتبعت وهي تقترب منه بخطوات هادئة تحمل دلال خفي يرتسم ثغرها بابتسامة ماكرة .. مغوية .. عابثة أفقدته نبضة أخرى احتجزتها بجوار جميع نبضاته التي ظلت تسرقها منه على مدار عمره بأكمله - وعليه سنخطب لفترة وبعدها سأبلغ خالتي بقراري الأخير .
أنهت حديثها لتستدير وتنظر لخالتها التي أومأت برأسها موافقة بينما تحكم وليد بضحكاته التي هددت بانفجارها على وجه ولده العابس بحنق والمنجذب بحمق لقاع الفخ الذي جذبته يمنى إليه بل إنه تخيل لوهلة أنه يرحب بالسقوط في فخها متعمدًا إظهار تأثره بها وبم تفعله به ، ليضيق عينيه مركزًا على ملامح وجه ابنه المتجهم بافتعال أدركه حينما دقق النظر به بل إنه يخفي ابتسامة كادت أن تشق ثغره ولكنه أجهضها مبكرًا حتى يظهر كغاضب حانق أمامها.
تمتمت يمنى بهدوء : حسنًا سأذهب أنا فماما أكدت علي أن لا أتأخر .
اتبعت بشقاوة وأسف افتعلته بوجه عمار الذي وقف مراقبًا بصمت : فمن الواضح أنه يجب علي أن اكون موجودة باستقبال خطيبي .
رفع عمار رأسه بأنفه دفعت وليد للضحك بخفة ليهتف عمار بعنجهية موروثه : انتظري لا تغادري سنذهب سويًا .
مطت شفتيها لتهمس برفض : لا يصح أن أتحرك معك بمفردي ، عبس عمار ليهم بالاعتراض فاتبعت بمشاغبة - حتى إن كنت خطيبي لا يصح .
تحركت نحو ياسمين الجالسة تراقب ما يحدث بتسلية فتنحني يمنى لتقبل وجنتيها : أراك قريبًا يا خالتي .
ضمتها ياسمين وهي تهم بالنهوض فتتمسك يمنى بأن تظل جالسة وهي تهمس : سأنصرف بمفردي لا تتعبي نفسك .
تعلقت عيناه بها رغمًا عنه فيشعر بحلقه يجف وهو يتفحصها بشوق وتوق اندفع بأوردته ، انتبه على نحنحة أبيه الحادة وإشارته الغاضبة برأسه فأحنى عنقه بحرج واشاح بعينيه بعيدًا عنها وخاصة حينما وقف والده ليضمها بمودة يقبل جبينها ويهمس لها بخفوت فلم يستطع أن يتبين كلمات أبيه التي من الواضح أنها أرضتها فرسمت ابتسامة واسعة على شفتيها ليهتف بحدة مرغمًا : لا تتعب نفسك يا بابا أنا سأوصل يمنى للباب فلا يصح أن أترك خطيبتي تنصرف بمفردها .
ابتسمت يمنى برقه و حيت برأسها وليد قبل أن تهتف بجدية : تصبحون على خير اراكم بإذن الله قريبًا .
جاور خطواتها بخطوات بطيئة نحو باب منزلهم ليتلكأ في فتحه فتنظر له بتساؤل أجابه بابتسامة متوترة قبل أن يشيح بعينيه بعيدًا في غضب التقطته لتزم شفتيها بعدم فهم متسائلة : أنت غاضب ؟! أومأ بعينيه فأكملت بسخرية - منى ؟!
زفر بقوة : نعم يا يمنى انا غاضب منك غاضب بشدة أيضًا .
نظرت له مليًا فاتبع بجدية : وأنت تدركين سبب غضبي جيدًا ولكنك تتجاهلينه .. بل تتجاهلينني أنا شخصيًا ، اتبع بغضب ومض بعينيه – و إلى الآن لم تكلفي نفسك خاطر أن تعتذري مني علام اقترفتِه بحقي .
أشاحت برأسها بعيدًا وكتفت ساعديها أمام صدرها لتسأله بجدية : وهل كنت تنتظر مني اعتذار، لتتبع وهي تنظر لعمق عينيه بتحدي - بل هل كنت تنتظر مني شيئًا اخر البارحة غير ما حدث بالفعل ؟!
زم شفتيه فكررت بجدية حازمة : ألم تكن تتوقع رفضي يا عمار ؟!
أجاب بتحدي اقره بينهما : بل كنت أتوقع .
رفعت حاجبها بعدم فهم : إذًا ما الذي يغضبك ؟!
نظر لها مليًا ليهمس بصوت مختنق اثر بها : لأني كنت أريدك ألا تفعلي ، أتيت لأتقدم لك وأنا أعلم بقرار نفسي انك ستنتقمين مني ولكني لوهلة أردتك ألا تفعلي أردتك تمنحيني فرصة .. تمنحينا بداية جديدة لا تكن مصحوبة بألم .. مرار .. عذاب .. انتقام .
نظر لعمق حدقتيها واتبع : أردت لنا حياة جديدة .. سعيدة .. نظيفة لا تحمل اثر للماضي ولكنك اخترت أن نكمل سويًا ونحن محملان بثقل الماضي وأخطاءه وتوابعه .
أجابت بهدوء : أنا أؤمن بأن من لا يملك الماضي لا حاضر له ولا مستقبل .
سحب نفسًا عميقًا : وأنا اوافقك الرأي وعليه سنمتلك ماضينا كما هو ونضم إليه الحاضر والمستقبل فأنا لن افرط بك ولن أدعك تبتعدين عني بعد ذلك ، اتبع بتوعد ثار بعينيه - لذا لا يهم ما حدث قد حدث ونحن سنسير سويًا في طريقنا إلى أن تتخلصي من كل اعباء الماضي الذي يؤرقك والذي ينهكني .
اقترب منها خطوة واحدة ليهتف بإصرار : سنظل سويًا يا يمنى إلى النهاية .
زمت شفتيها قليلا قبل أن تهمس له ببرود وهي تغادر : عمت مساءً يا ابن خالتي.
اغلق الباب خلفها ليزفر بقوة قبل أن يبتسم باطمئنان حط بقلبه و أمان شعر به وسكينة اهدتها له دون أن تدري أو لعلها تدرك هذا وفعلته متعمدة لا يهم الهام في الامر أنها بدأت في التقبل وعليه سيطور تقبلها لموافقة همس لنفسه بثبات " الامر منوط الآن بك يا عمار "
عاد الى صالة بيته لتتسع ابتسامته وهو ينظر لوالديه يجلسان ملتصقان و أبيه يدلل أمه كعادته فيطعمها أم علي بمعلقته في فمها ، كتم ضحكته حينما هتفت والدته برقة ونعومة : يكفي يا وليد تعلم أني لا ازيد من تناول الحلوى في الليل ، فأنا أخشى زيادة وزني .
أجابها والده بشقاوة لمعت بعينيه : أنا أريد أن يزيد وزنك فزيادة وزنك تمتعني وخاصةً في المناطق ..
كح بقوة منبهًا أبيه لوجوده ليعبس وليد بضيق هاتفًا بحدة : ماذا تفعل هنا ؟! ألم تغادر مع خطيبتك؟!
اجابه عمار بابتسامة شقية : لم أفعل بعد ، فخطيبتي رفضت أن اذهب معها ألم تستمع إليها بنفسك يا بابا .
لوى وليد شفتيه بعدم رضا : وأنت تركتها تذهب و اطعت رغبتها ، يا عيني على الرجال .
تنفس عمار بعمق ليجيبه بهدوء وهو يقترب منهما : نعم أليس هذه رغبة ماما في أني لا أجبرها على أي شيء ، اتبع وهو يركز بصره على أمه – وهاك أنا أنفذ نصيحتها لأجل أن ترضى عني فهي غاضبة مني بسبب أفعالي غير المقبولة مع ابنة أختها .
برمت ياسمين شفتيها واعتدلت جالسة ليضع وليد الطبق من يده ناظرًا إليه يشجعه بحماس أن يستمر مخالفًا غمغمته الحانقة : لن نتناول أم علي في ليلتنا .
كتم عمار ضحكته لتهتف ياسمين بحنق : لم أغضب منك لخاطر ابنة أختي كما تتشدق الآن ، بل لأن تصرفك معها ومع غيرها غير مقبول عندي .
اقترب ليجلس على ركبتيه أمامها يحتضن كفيها رغم عنها ليحدثها بثبات وصدق : أنا آسف يا ماما ، كنت صغيرًا .. طائشًا .. ارعنًا اخطأت وهاك أنا اعتذر منك ، احنى عنقه ليقبل كفيها بحنان – سامحيني واغفري لي و ادعي لي أن اقترن بمن أحبها قلبي لتقر عيناي بوجودها إلى جواري .
دمعت عينا ياسمين رغم عنها لتملص كفها من بين يديه تربت على رأسه بحنان هامسة بخفوت : أنا الأخرى اعتذر منك ، لم اقصد أن اضربك البارحة فقط ..
رفع رأسه ليقبل باطن كفها هامسًا : لا عليك يا ماما ، لا عليك .
ابتسمت من بين دموعها لتحتضن وجهه بكفيها هامسة : لا تجبر ابنة خالتك يا عمار ، يمنى إذا اجبرتها ستكرهك طوال عمرها .
ابتسم بحنان : لا أقوى على اجبارها يا ماما ، فأنا لن اتحمل نظرة رفض واحدة منها ، فقط سأراوغها لتقبل بي .
اقتربت برأسها من رأسه لتطرقه بلطف : إنها تقبل بك يا غبي بل هي تحبك من صغرها لذا أنا كنت متأكدة البارحة أن رفضها بسبب شيء فعلته أنت .
أومأ برأسه متفهمًا ليسألها بجدية : ستدعين لي ؟!
اتسعت ابتسامتها لترتب على وجنتيه بحنو قبل أن تقبله بقوة كما تفعل منذ أن كان صغير : سأفعل
احتضنها بقوة ممرغًا رأسه بحضنها هاتفا بسعادة : أنا أحبك يا مامي .
تعالت ضحكاتها وهي تضمه أكثر إليها : ومامي تحبك يا روح مامي .
زمجر وليد بحدة وهو يدفعه بعيدًا : انهض يا غبي واذهب لزوج خالتك فانت تعلم عمك أمير مواعيده مضبوطة.
ضحك عمار وهو يسقط جالسًا أرضًا ليهتف بأبيه بمشاغبة : لازال الوقت مبكرًا على موعدي فقط أنت تغار يا فنان .
تحرك وليد بعنف مفتعل لتتمسك به ياسمين وهو يزمجر : سأعلقك من رجليك مقلوبًا يا طبيب المجانين لأريك كيف أغار أنا ؟!
قفز عمار واقفًا ليبتعد بخفة : حسنا لا تتعب نفسك سأنصرف حتى تستطيع الانفراد بياسمينتك على راحتك ، ابتسم وليد رغم عنه وهو ينظر إليه يبتعد للداخل قبل أن يطل عمار عليهما برأسه فقط متبعًا بشقاوة – لا تنس أن تعمل على زيادة وزنها.
ألقاه وليد بالوسادة القريبة منه هاتفا : أيها الحمار الغبي سأريك حينما تعود سألكم وجهك الوسيم هذا حتى لا تنظر لك قطة حولاء فيما بعد.
تعالت ضحكات عمار لتهتف ياسمين بخفة من بين ضحكاتها : على رسلك يا وليد ، إنه يمزح معك .
عبس بوجهها ليهمهم : متى سأتخلص منهما هذان البغلان اللذان يفسدان علي حياتي معك .
ضحكت برقة : لا حرمني الله منهما ، ازداد عبوسه ومط شفتيه بضيق حقيقي لتبتسم ياسمين بشقاوة وتقبل شفتيه الممطوطة برقة متبعة – ولا منك يا حبيب الياسمينة .
لمعت عيناه بشقاوة ملامحه تنفرج بسرور ليضمها من خصرها اليه هامسًا : عيديها .
تمتمت برقة : ما هي ؟!
همس بصوت أبح : قبليني ثانيةً .
همت بالفعل أن تقبله قبل أن ينتبها على صوت الباب الذي أغلق وعاصم يهتف بأريحية : مساء الخير .
اغمض وليد عينيه بنزق لتقهقه ياسمين ضاحكة ، عبس عاصم بتعجب وهو ينظر إليهما أمه الضاحكة و والده العابس ليهمس بتفكه : هل أتيت بوقت غير مناسب ؟!
احتقن وجه والدته ليجيب وليد بجدية : ما شاء الله عليك ذكي طوال عمرك .
ضحك عاصم مرغمًا ليرفع يديه باستسلام : حسنًا اعتبراني لم أصل بعد ، اراكما على العشاء ، أم اذهب واتناوله عند عمي أو بالخارج لا يهم لا تشغلا رأسكما بي .
هتفت ياسمين وهي تملص نفسها من بين ذراعي وليد : العشاء معد يا عاصم انتظر .
توقف عاصم على الفور بينما نهض وليد واقفًا ليجذبها من كفها يجبرها على الوقوف وهو يغمغم : نعم العشاء جاهز ، اعتقد أنك تستطيع أن تخدم نفسك بنفسك .
كتم عاصم ضحكته حتى لا يزيد من حرج والدته التي تحاول التملص من كف أبيه القوية وهي تهمهم بخجل : توقف يا وليد واتركني سأضع له العشاء .
ليزمجر والده بغضب : إنه كبير بما فيه الكفاية ليطعم نفسه أو ليذهب لزوجته لتطعمه ، سحبها معه ليتوقف ويعود ليحمل طبق أم علي معه – لا أريد أن ألمح أحدكما للغد صباحًا .
ألقاها وليد بتهديد صريح ليدفع ياسمين أمامه متجهًا لموقع جناحهما الذي يقع باتجاه البيت الآخر بعيدًا عن غرفهما فلم يستطع عاصم إلا أن ينفجر ضاحكًا بقوة هاتفًا : لا تعتلا همنا يا بابا
أتى عمار على ضحكاته من الداخل ليصافحه مرحبًا به هاتفًا بتساؤل : علام تضحك ؟! وأين ذهبا والدينا العزيزان ؟!
تحكم عاصم بضحكاته ليخلع سترته راميً إياها بإهمال على الاريكة ليستلقي بجوارها رافعًا قدميه فوق الطاولة الصغيرة التي تقع أمامه فيهمس عمار منبهًا : قدميك يا عاصم ماما إذا رأتك ستحيل ليلتك جحيمًا .
ابتسم عاصم بمكر : لن تراني .
عبس عمار وهو يتحرك نحو غرفته من جديد : لماذا ؟!
ضحك عاصم بخفة و آثر الصمت وهو ينظر لهاتفه قبل أن يسأل بجدية : أين أنت ذاهب ؟! ولماذا تتأنق هكذا ؟!
ابتسم عمار بسعادة : عمو أمير ابلغني أنه ينتظرني ليحدد امور الخطبة معي .
رفع عاصم حاجبيه ليعتدل جالسا يشير إلى أخيه بالاقتراب هاتفًا باهتمام : تعال وأخبرني يا موري ماذا حدث وأنا غائب عن هذا البيت .
اطاعه عمار على الفور ليجلس بجانبه يثرثر إليه عن كل شيء ما عدا زيارتها إليه بعيادته فهذا هو سرهما الجديد .. الصغير ، وجسر ثقتهما الذي يبنياه سويًا معًا من جديد .
***
__ تفضل قهوتك يا أمير .
ابتسم بود وهو يلتقط الفنجان من بين كفيها براحتيه بدلاً من ان تضعه بالطاولة الجانبية ليهمس وهو يشتم رائحة القهوة المنبعثة من فنجانه : سلمت يداك يا ليلتي .
ابتسمت برقة وهمهمت إليه وهي تجلس بالكرسي المجاور له : سلمت وعشت لا حرمني الله منك أبدًا .
تأملها بحنو : ولا منك يا أم الاولاد .
زمت شفتيها بحنق عفوي ليقهقه بخفوت : حسنًا لا تعبسي يا أم أسعد .
تهلل وجهها بفرحة لتهمس باشتياق امومي : أعاده الله لنا سالمًا .
نفس عميق كتمه بداخله ليهمس بثبات : بإذن الله سيعود سالمًا ، رمقها بطرف عينه قليلًا ليحدثها بود جاد - أخبريني عم تفكرين .
رمشت بعينيها قليلا قبل أن تسأله بم يعتمل بداخلها : لماذا طلبت من عمار زيارتنا بمفرده يا أمير، أليس من المفترض أن يأتي بعائلته كالبارحة لنتمم اجراءات الخطبة ؟!
ارتشف قليلًا من فنجانه ليسألها وابتسامته الماكرة ترسم ملامحه : لماذا افترضت أننا سنتمم اجراءات الخطبة اليوم ؟!
عبست بتفكير لتسأله بعفوية : ألم تخبره أننا موافقون ؟!
قاطعها : انها موافقة مبدئية يا ليلى ، أي أننا لا نعترض على شخص عمار ولا على نسب العائلة ولكن إذا أردت أن اتمم خطبة ابنتي لابد أن يكون اخيها البكري حاضرًا ، ألقاها وهو ينظر إلى ليلى بمشاكسة ليتابع – أليس كذلك ؟! أم لن تنتظري عودة أسعد ؟!
أجابته على الفور : بالطبع سننتظر .
أومأ برأسه موافقًا ليكمل : ومن الطبيعي أيضًا أن يكون العائلتين بأكملهما حاضرين ، أي لابد أن يكون خالها متواجد وزوج خالتها وعائلة حاتم أيضًا فهم يعدون من عائلتنا ، وآل الجمال سيتواجدون كما كان الأمر يوم قراءة فاتحة جنى وأسعد ، وحينها سأدعو خالد فهو الصديق الاخ لذا سأقيم قراءة الفاتحة والخطبة معًا بإذن الله .
رمقته قليلا لتهمس بخفوت : لماذا أشعر أنك تعد فخًا للولد ؟!
قهقه ضاحكًا بعفوية ليجيبها بمراوغة : كل شيء جائز يا ليلى .
نظرت إليه بعتاب لتهمهم : لا تزيد الامر عليه يا أمير يكفي ما فعلته ياسمين به البارحة ،
عبس باهتمام ليسألها : وما الذي فعلته ياسمين به ؟!
تنحنحت بحرج لتهمس : لا يهم التفاصيل ولكني هاتفتها اليوم لاعتذر منها على ما حدث فوجدتها تعتذر لي بدورها ، احنت رأسها لتتابع – اعتقد أن عمار أخبرها عم حدث قديمًا .
اسبل اهدابه ليسألها بصوت اجش : وما الذي حدث قديمًا ؟!
بللت شفتيها لتهمس إليه : ألا تعرف حقًا ؟!
هز كتفيه ببرود : لم يخبرني أحد ، اتبع وهو ينظر لعمق عينيها – هل أخبرتك ابنتك عم حدث قديمًا كما فعل هو مع أمه ؟!
ارتبكت نظراتها لتهتف وهي تنهض واقفة : بمناسبة ابنتك إيناس مرت علي صباحًا ولكنها كانت متعجلة فلم استطع أن اخبرها بأمر خطبة يمنى ولكني أخبرت نادر الذي أخبرها .
قبض كفيه ليتجاهل بدوره الحديث الذي لا تقو على مصارحته به ليسألها بجدية : جيد أنك أخبرتهم ، هل أخبرت بلال يا ليلى ؟!
توترت كفيها لتستدير تنظر نحوه وتهز رأسها نافية رفع حاجبيه بتعجب ليسألها بجدية : لماذا؟!
عضت ليلى شفتها السفلية بطريقة طفولية اثارت تعجبه لتهمهم بحرج : اخبرت سوزان التي باركت لي وتهللت فرحًا لأجل يمنى ، صمتت وسحبت نفسًا عميقًا لتهمس – ولكني لم أقوى على اخبار بلال فأنا خائفة أن يغضب لأني شعرت أكثر من مرة أنه يريد أن يزوج يمنى من سليم .
اجاب امير بهدوء : ولكنه لم يفعل ، بل أنا سألته صراحة واجاب بأنه يتمنى ذلك ولكنه لم يصرح فعليًا بل إن ابن اخيك لم يصرح برغبته الحقيقية في هذا الأمر إلا عن طريق المزاح .
مطت شفتيها بتفكير ليهمس باسمها فيستولى على انتباهها قبل أن يتابع سائلًا : ليلى هل كنت تريدين أن تزوجي يمنى من سليم ؟!
تنهدت بقوة لتقترب منه تجلس بجواره ثانية لتهمس بجدية : لا انكر أني تمنيتها ، فسليم شاب لا مثيل له ، يشبهك في كثير من الاشياء وسيفدي يمنى بعينيه ولكن القلب وما يريد يا أمير ، اتبعت بصوت حان - ابنتك تحب ابن خالتها ، والولدين بالنسبة لي كولدي ، بل مكانتهما واحدة أنا احبهما كأسعد وعادل ، فلا فارق لدي بينهما فقط لا أريد خسارة أخي بعد هذا العمر بأكمله .
ربت على كفها ليضمه إليه فيحتضنه بين راحتيه : لا تخاف يا ليلى لن تخسري أخيك وبلال لن يفعلها .
نظرت إليه بحيرة فطمئنها بنظراته ليجذبها نحوه بلطف ليطبع قبلة على وجنتها برقي : سلمت يداك على القهوة ، همس بصوت أجش حينما لفت رأسها نحوه برقة فتقبل جانب ثغره – كانت رائعة .
رفعت عيناها فاتصلت نظراتهما لتهمس بصوت أبح : أنت الرائع يا اميري .
استنشق انفاسها ليلتقط ثغرها في قبلة رقيقة حانية قصيرة ليبتعد مرغمًا حينما استمع إلى صوت الباب الذي اٌغلق ، نظرت إليه بعدم فهم فهمس بصوت أجش : ابنتك .
توردت بخجل قبل أن تلتفت الى ابنتها التي اقبلت عليهما تنظر للأرض بحرج وتهمس بالتحية لتسألها ليلى : أين كنت يا موني ؟!
توترت وقفت يمنى لتهمهم إليها بتعجب : ألم اخبرك يا ماما ؟! عبست ليلى بعدم معرفة فاتبعت يمنى بتململ – ذهبت لخالتي ياسمين حتى اعتذر منها عم حدث البارحة .
رمقها أبيها بطرف عينه لتهتف ليلى بتفهم : آها نعم تذكرت ، هل اعجبتها أم علي ؟!
ابتسمت يمنى برقة لتهز كتفيها بعدم معرفة وتجيب وهي تبتعد عنهما تجلس بالأريكة البعيدة : لا اعلم لقد انصرفت سريعًا ، اتبعت وهي تنظر لأبيها بطرف عينها – فدكتور عمار كان هناك .
تحكم أمير في ابتسامته لتتأهب ليلى بعفوية وتسألها بفضول : وماذا حدث ؟!
هزت يمنى كتفيها بلا مبالاة : لم يحدث شيئًا يا ماما ، اعتذرت من خالتي وعمي وغادرت .
نظرت إليها ليلى بعصبية لتسألها بجدية : ما كان ردهما ؟!
رفعت يمنى حاجبيها لتتشدق بابتسامة ماكرة : خالتي ضمتني إلى صدرها وقبلتني واخبرتني أنها ستدعمني أيا كان قراري وأن لن يقوى أحدًا على اجباري على الزواج من ولدها .
اتسعت عينا ليلى بعدم تصديق : هل تمزحين يا يمنى ؟!
هزت رأسها نافية وهي تنظر لأبيها الذي تجاهل الحديث الدائر بينهما : بل اخبرتني بهذا أمام ولدها نفسه .
عبست ليلى بحنق : هل جنت ياسمين ؟! لتتابع بغضب – وهل أخبرتها أنت أننا نجبرك ؟!
هزت يمنى رأسها نافية لتجيب بجدية : بالطبع لم افعل ، ابتسمت واتبعت بشقاوة وهي تركز نظراتها على أبيها – لأني موقنة أنكم لن تفعلوها يا ماما ، فابنة الخيال لا تٌجبر .
نهضت واقفة لتتحرك نحو أبيها لتنحني نحوه هامسة بمشاغبة : أليس كذلك ايها الأمير ؟!
رفع عينيه إليها يبتسم بمكر فتشابهت نظراتهما ليهمس بصوت جاد فخم كعادته : خطيبك سيأتي بعد قليل لا أريد رؤيتك طالما هو موجود بالمنزل .
هزت كتفها برقة لتهمس بطريقة طفولية تعمدتها : أمرك يا بابا .
شدت خطواتها للداخل وهي تدندن فتهز رأسها بانسجام فيهتز شعرها الملموم في ذيل فرس بطريقة متناغمة مع خطواتها الرشيقة ليكتم ضحكته وخاصةً حينما استدارت ليلى إليه تهتف إليه بغيظ : أرى أنك صالحت مهرتك يا أمير .
اتسعت ابتسامته : أو لم تفعلي أنت ؟! بل إنك تبادلت معها أسرارها التي تخفينها عني وأنا سكت ولم أشأ أن اعكر صفوكما .
زفرت ليلى بقوة لتجلس بجواره ثانية : لم أشأ أن اضايقك ولا اغضبك لذا لم أخبرك بحديثها معي
ابتسم بود : لا عليك يا ليلى ، لا اريد أن اعرف فقط كان يهمني أن تبوح لأحدًا منا عم يحدث معها .
نظرت إليه مليًا لتهمهم إليه ببوح : اعتقد أنها اخفت عنك حتى لا تغضب منها .
أومأ برأسه متفهمًا ليرن جرس الباب فتهم بالنهوض ليتمسك بها هاتفًا : ابق أنت سأفتح أنا الباب .
عبست بتعجب : من سيأتي الآن ؟!
نظر اليها بتعجب ليهتف بها : ما بالك يا ليلى ؟! تنسين كثيرا اليوم ، إنه عمار كما المتوقع .
هزت رأسها سريعًا : آها تذكرت إذًا سأنهض لأعد لكم ما تشربونه .
تحركت بالفعل تتبعه لتتجه نحو المطبخ لتسمع صوته المرحب بحفاوة : مرحبًا يا بلال ، تفضل.
شعرت بنغزه قوية حطت بقلبها وخاصة حينما تحركت نحو أخيها الذي دلف بالفعل بعد أن صافحه أمير و رحب به لتبتسم في وجهه برقة كعادتها : تعال يا بلال ، انرتنا بالزيارة يا أخي .
ابتسم بلال مرغمًا فلم ينفرج عبوسه ولا حدة نظراته ليهتف بجدية بعد أن أجاب تحيتها بلباقة و ود : أنا أريد الحديث معك يا أمير .
توترت ليلى ونظرت إلى أمير بحيرة فأومأ إليها بعينيه أن تهدأ ليهتف بترحاب : بالطبع تفضل يا بلال ، تعال يا أخي ، أشار إليه بذراعه نحو غرفة مكتبه – إذا اردتنا أن نتحدث على انفراد تفضل .
استجاب بلال إليه بنفاذ صبر ليهتف أمير بهدوء : اعدي القهوة لنا يا ليلى .
أومأت برأسها وهي تتحرك نحو المطبخ ليدلف هو خلف اخيها ويغلق الباب خلفهما ليبتسم بمودة في وجه بلال العابس ويشير إليه بالجلوس قبل أن يجلس على إحدى الكرسين الموضوعين بجانب المكتب ، اطاعه بلال ليهتف حينما استقر مجلسه : هل ما أخبرتني به سوزان صحيحًا يا أمير ؟!
عبس أمير بتعجب ليسأله بهدوء وهو يجلس مواجهًا له : وما الذي أخبرتك به سوزان يا بلال؟!
اطبق بلال فكيه بغضب : أن ابنة اختي خُطبت وأنا آخر من يعلم .
ابتسم أمير بلطف ليجيبه : لا ابنتي لم تخطب بعد ، كل ما في الأمر أن هناك من تقدم إليها ونحن منحناه موافقة مبدئية .
هدر بلال بعصبية : دون أن تخبرني .
رفع أمير حاجبيه بتعجب ليؤثر الصمت قليلاً وهو ينظر مليًا لبلال الذي انقلبت ملامحه بحرج قبل أن يهمس أمير أخيرًا : وهل كان علي أن أخبرك ؟!
رفع بلال نظره بسرعة ليهتف بحنق : أو ليس من حقي ؟!
رد أمير بهدوء : لا طبعًا من حقك ولكن أنا متعجب فقط من غضبك هذه المرة فأنا لم اخبرك من قبل عن أي عريس تقدم لموني وقوبل بالرفض وأنت لم تغضب ، وهم كثر لو تعلم ، لماذا كان علي هذه المرة أن اخبرك ؟!
رفع بلال رأسه باختناق شعر به : لأنك لم ترفضه يا أمير ، بل وافقت عليه دون أن تسألني رأيي
تنفس أمير واجابه بصبر : إنها موافقة مبدئية يا بلال وليلى اخبرتكم في حينها ، وبالطبع حينما كنا سنتفق على موعد قراءة الفاتحة والجلسة المبدئية كنت سأخبرك بنفسي .
توتر بلال بجلسته ليهمس بصوت أبح : ارفضه يا أمير ، لا تزوج يمنى منه .
صدم أمير لوهلة قبل أن يتدارك ويسأل بجدية : لماذا ؟! هل ترى عليه شيء ؟! هل هناك شيء تعرفه وأنا لا ؟! ما السبب لأرفضه ؟!
زم بلال شفتيه قليلًا قبل أن يقرر البوح أخيرًا : لأنه ابن آل الجمال .
اعاد أمير رأسه للخلف قليلاً قبل أن يهمس بتقريع واضح : وهل آل الجمال سبة يا بلال ؟! وعليه من المفترض أن ارفض ابنهم لهذا السبب
__ لا ، لم اقصد هذا ، ولكن .. صمت قليلا ليتابع – بل أنا اقدر العائلة سيادة الوزير وشقيقه وكنت اقدر عاصم باشا رحمة الله عليه ، بل إن عاصم الصغير مكانته كبيرة لدي .
ومضت عيناه بغضب اهوج وهو يكمل : إلا هذا ، شبيه ابيه ، إنه لا يليق بيمنى يا أمير ، لا يستحقها يمنى أغلى كثيرًا من أن تمنحها له .
هدر أمير باسمه في غضب فأوقف سيل حديثه ليحدثه بصلابة : أنت تتحدث عن وليد وترفض الفتى لأجل أنه ابن وليد ، اتبع امير بحزم - وليد أخي وصديقي و زوج ابنة عم زوجتي والتي بمثابة أختها التي قضت عمرها كله معها ، وابنه تربى ببيتي مع ولدي ويعد ابن خالة أولادي ، ثم نعم عمار ابن وليد ولكنه ابن ياسمين أيضًا ، أم أنك معترض على ياسمين أيضًا .
اجاب بلال بغضب اهوج : بالطبع لا ياسمين أخت عزيزة اقدرها واحترمها بل إني اعدها إحدى اخواتي ولكني لم اقدر زوجها أبدًا ، بل رأيتها دومًا أكثر مما يستحق .
اطبق أمير فكيه ليمنع غضبه من الانفلات قبل أن يهمس بجدية : ولماذا لم تخبرها برأيك ؟!
هتف بلال بعجز : لم أكن ذي صفة لأخبرها .. لم أكن املك القدرة على اخبارها .. لم أكن اقوى على تحطيم سعادتها واخبارها بأن من انتقته .. حبته .. وتزوجت منه لا يستحقها .
زفر امير بقوة : والآن ؟!
هتف بلال بجدية : أنا املك الصفة التي تمنحني القدرة على ابلاغك برأيي يا أمير ، أم أن صفتي و رأيي لا اهمية لهما ، ومقولة أن الخال والد لا يعتد بها أمام وليد وابنه .
زفر أمير بقوة وهز رأسه بيأس : لماذا أصبح الأمر فريقان فجأة ؟! فريقك وفريق وليد .
رفع رأسه باعتداد : لأنه كذلك ، ارفض ابن وليد لأجلي يا امير ، هز أمير رأسه بيأس فتابع بلال بتهور - ارفضه وأنا سآت بسليم ونتقدم لخطبة يمنى .
ارتفع حاجبي أمير بدهشة تملكته ليهتف بحنق : ستزوج ابنك من ابنتي فقط حتى أرفض ابن وليد، هل جننت يا بلال ؟!
اشاح بلال بعينيه بعيدًا ولم يجب ليزفر أمير بقوة قبل أن يحدثه بمنطق تمسك به : حسنًا دعنا ننحي وجود عمار من الصورة ، ونبعد وليد وآل الجمال عن الامر ، أنت تتحدث عن رغبة سليم في الزواج من يمنى ، أليس كذلك ؟!
رجف جفني بلال لينظر إلى امير بتساؤل فاتبع أمير بهدوء وصبر – أنت تتحدث عن يقين من رغبة ولدك يا بلال ؟!
هتف بلال سريعًا : وهل هو أحمق ليرفض الزواج من يمنى ؟!
رفع أمير حاجبه واربد وجهه بغضب : وحتى إن قبل هل سأقبل أنا أن ازوج ابنتي لشاب يتزوج فقط لأجل ارضاء رغبة ابيه يا بلال ؟! بل لأجل أن يظفر بابنتي حتى لا تتزوج من آخر يريدها ويحبها ويتمنى رضاها وقربها ؟!
ارتجف بلال مرغمًا واحنى عنقه حرجًا ليتابع امير بقوة : ألم أسألك بحفل مولد آسيا عن كونك تتقدم ليمنى رسميًا أم لا وجاوبتني حينها أنك فقط تسأل حتى تعلم مقدار سليم عندي ؟!
زم بلال شفتيه ووجهه يكفهر ليكمل أمير بصرامة : ولعلمك مقدار سليم عندي كبير ومكانته عالية وإذا كنت املك ابنة اخرى وشعرت بأنه يريدها وقبلت به سأزوجه بها ولكن ما باليد حيلة.
رف بلال بجفنيه ليسأل بصوت اجش محشرج : ما معنى هذا الحديث يا أمير ؟! أنت ترفض أن تزوج سليم من يمنى ؟!
نظر إليه أمير بصدمة ليسأله بحنق : وهل تقدم سليم أصلًا ليمنى يا بلال ؟! اشاح بلال برأسه بعيدًا ليتابع أمير بجدية – وحتى إن فعل الآن ، لا أقوى على الموافقة لسببين أولهما أن لا يخطب المرء على خطبة أخيه يا بلال ، ويمنى لديها خاطب فعليًا الآن .
اربد وجه بلال بغضب ليتابع امير بتروي : والسبب الثاني يدركه ولدك لذا لم يتقدم لابنتي أبدًا إلا عن طريق المزاح ، بل حتى في مزاحه الدائم كان يلمح له .
عبس بلال بعدم فهم ليسأله تلقائيًا : وما هو ؟!
اجاب أمير بهدوء بعد أن زفر انفاس صدره كاملة : نفس السبب الذي منعك قديمًا من إثناء ياسمين عن الزواج من وليد .
شحب وجه بلال على الفور ليكمل أمير بثبات : يمنى تقبل به يا بلال بعيوبه ومميزاته ، تحشرج صوت أمير ليهمس بسماحة نفس – ابنتي تحبه وتريده .
احتقن وجه بلال بقوة واختنق حلقه ليهدر بخشونة : وأنت متصالح مع الأمر يا أمير ، وتتحدث به كأنه شيء عادي علينا تقبله ؟!
ضحك أمير مرغماً لينظر إليه بشفقه : وهل أقوى على رفض مشاعر ابنتي وأنا الذي أعلم جيدًا معنى أن تقترن بمن امتلك روحك .. قلبك .. عقلك ، هل أقوى على ردعها عن مشاهر بريئة تحركت رغمًا عنها و ارفض ارتباطها بمن أحبت في حين أني اشجع ابني على الزواج ممن احبها وملكت عقله ؟!
هدر بلال بغضب : ولن تحاسب ابن وليد الذي دلف إلى بيتك ليشاغل فتاتك ويسرقها منا ؟!
مط أمير شفتيه لينطق بتعمد قاصدًا ايلامه : وهل حاسبتك عمتك رحمة الله عليها عن سرقتك لابنتها قديمًا يا بلال ؟!
ارتعد بلال ليشعر بالاختناق يمتلك أنفاسه ليتابع أمير بود : ليس أنا الرجل الذي يحاسب ابنته على مشاعرها يا بلال ولن أحاسب الفتى على مشاعره أيضًا ، فأنا أدرك جيدًا أن الحب لا كبير له يا اخو زوجتي .
ابتسم بلال بألم وهمهم ببوح أثار شفقة امير : بعد عمر كبير أتى من سيأخذ الفتاة التي تمنيت يوميًا منذ أن كانت برداء المشفى الوردي أن اضمها لكنفي و ازوجها من ولدي .
تنهد أمير بقوة وربت على ركبته بلطف : لن يأخذها أحد ، يمنى من اختارت يا بلال ، و زواجها من عمار لن يغير من كونك خالها شيء .
لوى بلال شفتيه بسخرية فاكمل أمير : اخرج الأمر عن دائرة ضيقك وحنقك من وليد وانظر لعمار منفردًا سيسهل الأمر عليك كثيرًا .
هز بلال رأسه بحركة غير مفهومة لينهض واقفًا فينهض أمير بدوره : إلى أين ؟!
همهم بلال باختناق : سأعود للمنزل واعتذر إن ضايقك حديثي .
تنهد أمير وصافحه بقوة : بل أنا اعتذر منك لأني لم استطع تلبية طلبك .
تهرب بلال من نظرات أمير وهو يشعر بالحرج يغزوه ليهمس باختناق : فقط لا تبعدني عن الأمر كوني رافضًا له .
ابتسم أمير بحفاوة وعيناه تلمع بصدق : لن أفعل بالطبع وهل أقوى على ابعاد أخي وخال ابنتي الوحيد ، فقط هون على نفسك يا بلال .
تمتم وهو يتجه نحو باب المكتب ليفتحه هاتفًا لأمير : أنا بخير لا تقلق .
توقف عن الحركة بعدما أصبح بمنتصف الطريق بين غرفة المكتب وباب البيت لينظر إلى من وقف احترامًا حينما ظهرا أمامهما ليهمس بصوت محشرج : اعتذر أتيت باكرًا قليلا ولكن خالتي أخبرتني أنك منشغل مع بلال بك في الحديث فانتظرتك إلى أن تنتهي يا عماه .
ابتسم أمير إليه بمودة : مرحبًا بك يا دكتور .
ابتسم عمار بحرج وتوتر سرى بأوردته جراء نظرات الآخر الكارهة له منذ طفولته ليهتف بجدية : مرحبًا يا بلال بك ، سعيد برؤيتك اليوم .
ألقاها وهو يتقدم نحوهما ليصافح بلال الذي صافحه على مضض قبل أن يهمس من بين أسنانه بحنق صدح جليًا : بل انا الأسعد ،
اتسعت عينا عمار بصدمة لينظر إلى أمير الذي صافحه بترحاب قبل أن يهتف بلال : حسنا سأنصرف أنا يا أمير أراك على خير .
__ صحبتك السلامة .
ألقاها أمير وهو يهم بأن يصحبه ليوقفه بلال بود : لا تتعب نفسك أنا أعرف الطريق جيدا ثم سأمر على ليلى لأبلغها بانصرافي ، اتبع وهو يرمق عمار بطرف عينه – لا أريد أن اشغلك عن ضيفك ، تصبحون على خير .
أجابا الاثنان التحية ليبتسم أمير بعدما اختفى بلال من أمام نظره هاتفًا بجدية : تعال يا عمار لدينا حديث طويل علينا انهاءه اليوم .
سحب عمار نفسًا طويلًا ليهمس بتفهم : اعلم يا عماه و وعد لك مني لن أغادر دون أن اخبرك بكل شيء فقط اطلب منك أن تكون متسامحًا و رؤوفًا بي .
ابتسم أمير بمكر ليشير إليه أن يتقدمه للداخل : تعال يا ابن وليد فمن الواضح أن حديثنا سيكون طويلًا .
***


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-09-20, 05:55 PM   #303

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

تجلس أمام مقود سيارتها لا تعلم إلى الآن لماذا خرجت ثانيةً بعدما عادت إلى البيت ولكن اجواء البيت المتوترة .. صراخ أبيها الغاضب .. تصريحه الغريب و رفضه الأغرب لخبر خطبة ابنة عمتها أثار توترها .. خوفها .. رعبها ، فوجدت نفسها تستأذن والدتها بالخروج لمقابلته لانتقاء بعض الاشياء معه .. اشياء تخص زواجهما القريب ، واخفت عن أمها بتعمد ما حدث بينهما صباحًا ، بل هي اخفت عن الجميع أن الصدام الذي نشأ بينهما تطور لصدع هز أركان علاقتهما حينما جرؤ واعترف لها بمشاعره ثم خيرها بين القبول والرفض .
قبضت على مقودها بكفيها في قوة إلى أن هربت الدماء من سلاميتها وعقلها يعيد عليها صوته الرخيم وهو يهتف مصرحًا دون مواربة " أنا أحبك يا حبيبة ، و لطالما أحببتك .. ارتبطت بك لأني أحبك و سأتزوج منك لأني أحبك ، و لن أتوقف عن حبك يومًا حتى إن لم تتزوجي مني ، سأظل أحبك."
ارتجف قلبها مرغمًا من ارتواء غير محسوب وفيضان لم يكن محسوب لديه ، لا تنكر أن خفقاتها تزداد وتيرتها حينما تستعيد اعترافه لها ولكن وتيرة قلبها لا تزداد فرحًا فقط بل خوفًا أيضًا ، فيمزج الخوف بالفرح ليمنحها مشاعر متضاربة لا تقو على التحكم بها أو السيطرة عليها .
سحبت نفسًا عميقًا وهي تتذكر مغادرته حينما ظلت واقفة تنظر إليه بعينين متسعتين والخوف يحتل ملامحها تنظر إليه بجزع ليحني رأسه بهزيمة اعتلت ملامحه ليهمهم بخفوت : سأمنحك وقتك كاملًا يا حبيبة .
حينها همهمت بصوت أبح غير مصدق : أنت تنفصل عني يا عمر .
توقف وجسده يشتد برفض ليصرح ببساطة : أبدًا ولن افعلها عمري حتى لو لم تبادليني مشاعري، أنا معك دائمًا يا حبيبة لم اخيرك لأني أريد الانفصال عنك بل اخيرك لتتقبلي مشاعري وأنت معي ، لتعلمي أن اقترن بك لأني أحبك .
انتفض جسدها ثانيةً وهي تقاوم دموعها ألا تنزلق على خديها فترفع رأسها عاليًا تتنفس بعمق وتطرد خنقتها المسيطرة على حلقها لتنظر من حولها وتتعجب أنها أتت إلى هنا ، إلى ذاك المقهى الأنيق الذي صحبها إليه ليحصل على موافقتها على الارتباط فيه ، موافقة حصل عليها حينما أسمعها ما أرادت أن تسمعه منه ليس ما يكنه لها بداخله .
ترجلت من سيارتها حينما شعرت بأن هناك رغبة خفية تتحكم فيها تجبرها أن تدلف إلى الداخل فتتوتر قليلًا وهي تفكر في أبيها وما الذي ستخبره به إذا علم أنها جلست بمفردها في مقهى وعرضت نفسها للغادي والرائح بجلستها المنفردة والتي تجعلها مطمع لكثيرين سيئين النية والتفكير لتنفض كتفيها و رأسها وهي تنحي أبيها عن تفكيرها فتشد جسدها بصلابة تغلق سيارتها وتخطو للداخل بخطوات متزنة راقية .
لفحتها رائحة المقهى المميزة لينساب إلى أذنيها حينما دخلت موسيقى لإحدى اغاني فيروز و كأن المقهى لا يدير إلا اغانيها فتبتسم بشجن وهي تتذكر أنه اخبرها بولعه الشديد بفيروز لذا يأتي ويجلس هنا فإنهم يديرون اغاني فيروز مخصوص له .
انتبهت من جم افكارها على صوت النادل يهتف بزميله بجدية : أعد الأغنية من أولها لأجل عيون عمر بك .
لم تلتقط اجابة الآخر تفصيليًا ولكنها توقعت أنها تضمنت الموافقة حينما عادت موسيقى الأغنية تنبعث من جديد ، فتيقظ عقلها من سباته واذنيها تلتقط اسمه .. روحها تلتقط وجوده .. وأخيرًا حطت عيناها عليه جالسًا في الطاولة التي كانا يجلسان عليها المرة الماضية ، انصتت باهتمام للأغنية التي طلب اعادتها ليرتجف قلبها وعقلها يدرك كلماتها جيدًا
اهواك ولي قلب بغرامك يلتهب ...تدنيه فيقترب تقصيه فيغترب
في الظلمة يكتئب ويهدهده التعب ...فيذوب وينسكب كالدمع من المقل
اهواك .. اهواك .. اهواك بلا امل
ارتجفت مرغمه وهي تقترب بخطواتها منه عيناها تتسع بانزعاج دموعها تتجمع بعينيها وهي تنظر لجلسته الوحيدة .. جسده المتشنج بألم لا يظهر لمن لا يعرفه .. كتفاه منحنيان بثقل .. و رأسه منخفضة بهم هي السبب فيه ، ملامحه عابسة كما لم تراه من قبل ، عيناه تشرد بتفكير واحساس الخذلان يفوح منه ، همهم قلبها " إنه يتألم !! "
لتهمهم دون وعي منها : بسببي ، يتألم بسببي .
ارتعد جسدها وهي تقترب منه دون وعي حقيقي فتقف على مقربة من طاولته تتأمله بحنو عيناها تحتضنه كما تود أن تفعل لعلها تستطيع أن تخفف عنه الايذاء الذي تسببت فيه
انتفضت ثانيةً وهي تسمعه يردد بصوت أجش حزين يدق بسبابته فوق الطاولة مع اللحن الشرقي الهادئ :
في السهرة انتظر ويطول بيا السهر ...فيسالني القمر يا حلوة ما الخبر
فأجيبه والقلب قد تيمه الحب ...يا بدر انا السبب احببت بلا امل
اهواك .. اهواك .. اهواك بلا امل ... وعيونك .. وعيونك تبسم لي
وورودك تغريني بشهيات القبل ... وورودك تغريني بشهيات القبل
اهواك بلا امل .. فيروز
__ عمر ، لم تدرك أنها همست بها إلا حينما استدار إليها ينظر نحوها بصدمة مزجت بدهشته لوجودها لينتفض واقفًا يهرع إليها بلهفه واهتمام صدح بين نبراته : حبيبة ، ما بالك يا حبيبتي ؟! هل أنت بخير ؟! هل حدث لك شيء ؟!
هزت رأسها نافيه وهي لا تعي أنه يلف جسدها بذراعه والاخرى احتضن ساعدها بكفه وهو يدفعها معه لتجلس على الاريكة بجواره من الداخل ليهمس بصوت بٌح من اللهفة : إذًا لماذا تبكين؟!
رددت دون وعي : ابكي !!
رفعت كفها ليتلامس وجهها فتشعر بالدهشة وهي تمسح دموعها المنهمرة فعليًا من مقلتيها لتهمهم دون معرفة : لا أعلم لماذا ابكي ؟!
تنهد عمر بقوة ليبتعد عنها للخلف قليلاً يقرب منها محرمات ورقية كثيرة : كفكفي دموعك يا حبيبة .
استجابت إليه وهي تهرب بعينيها بعيدًا عن نظراته المسلطة عليها تمسح دموعها برقة ليهمس بخفوت : هل أنا السبب في بكائك يا حبيبة ؟!
اجابته بصوت أبح خافت : مثلما أنا السبب في تعاستك يا عمر .
عبس بتعجب ليسألها بهدوء : من أخبرك أني تعيس ؟!
رجف فمها قبل أن تجيبه وهي تنظر لعمق عينيه : ملامحك العابسة .. عيناك الحزينتان .. كتفاك المتهدلان بخذلان كنت أنا السبب فيه .. قلبك الراجف بخوف من فقداني .
ألقتها وكفها يحط فوق قلبه دون وعي لتتابع باختناق – أرأيت ماذا يفعل بنا الحب يا عمر ؟! أرأيت كيف يحزننا .. يشقينا .. يؤلمنا ..ويهلكنا ؟!!
رف جفنه ليرفع راحته ويضعها فوق كفها فيحتفظ به فوق قلبه ليجادلها بثبات : ومن الممكن أن ينجينا .. يحينا .. يشفينا ..و يسعدنا ، لماذا تنظرين إلى جانبه السيء فقط ، فهو له جانب حلو .. مبهر .. رائع ، هزت رأسها نافية ليتابع بصدق – سأعطيك بعض الأمثلة .
صمت ليحتضن كفها الآخر وهو يكمل وعيناه تضاء بشغف : إنه حلو حينما تنظرين لي .. مبهر حينما تبتسمين لي .. و رائع حينما تكونين معي و إلى جواري .
رفت بعينيها لتهمس بتلعثم : لن تتركني ؟!
أجاب ببساطة : لن أفعل ، هل علي أن أفعل ؟! عبس بتعجب – لماذا تظنين أني سأتركك ؟!
اهتزت مقلتيها ليبتسم بتفكه ساخر : بل أنا من انتظر أن تتركيني ، رمشت بعينيها وهي تنظر له بعدم فهم وتساؤل ليتابع ساخرًا – لأني أحبك ، ألن تتركيني لهذا السبب ؟!
اخفضت رأسها بحرج لتشير بها نافية قبل أن تهمهم بحرج : لست غبية لهذه الدرجة ، ارتفع حاجبيه بدهشة فأكملت وهي تشيح بوجهها المحتقن خجلًا – عمتي ليلى دومًا تقول يا سعدها من تتزوج ممن يحبها .
ضحك بخفة مرغمًا ليهمس بصوت أجش خافت : خالتي ليلى دوما تنطق بحكم .
ابتسمت بتوتر لتنظر نحوه ثانية قبل أن تسأل بوضوح : ستتحمل يا عمر ، ستتحمل أن تكمل معي وأنا ...
صمتت ليقاطعها بأطراف اصابعه التي لامست شفتيها لينطق وعيناه تتوهج بلون ازرق غني : لا تهمسين بم لا تعنيه يا حبيبة ، فما ستتفوهين به الآن ليس حقيقيًا ، فما يموج بداخلك نحوي كبير ، أنت فقط تخافين أن تصارحين نفسك به ، ولست مستعدة للتصريح به بعد ، وعليه أنا ما علي سوى الانتظار .
رددت بتساؤل : الانتظار ؟!
أومأ برأسه إيجابًا : انتظار أن تكوني قوية بطريقة كافية لتصرحي بمشاعرك وتخبريني عن احساسك وشعورك .
اخفضت عيناها لتهمس بم يضج مضجعها : والزفاف ؟!
هز كتفيه بخيبة أمل : عليه هو الآخر أن ينتظر ، فأنا لن اجبرك أبدًا على تقبل ما لا تقوي على تقبله .
انفرجت شفتيها عن زفرة راحة فابتسم وغصة حلقه تتحكم بمجرى أنفاسه بقوة فهمست بخفوت وحياءها يحضر بقوة : هل تحبني لهذه الدرجة يا عمر ؟!
لانت ملامحه و ومضت عيناه بلون أزرق رائق ليقترب منها بجسده هامسًا : بل ما أشعره نحوك لا أستطيع أن أصفه بكلمات يا حبيبة .
رف جفنيها لتحني رأسها قبل أن تهمس بصوت مختنق : آسفة إن كنت اغضبتك اليوم أنا فقط أشعر بالاضطراب لأنك تفعل كل شيء بسرعة كبيرة .
رفعت عيناها لتنظر إليه وسلمت إلى قلبها القيادة لتهمس بصوت أبح وكفيها يرتجفان : انا خائفة يا عمر.
هل انتفض جسده أم خيل إليها لا تعلم كل ما تعرفه أنها وجدت نفسها محاطة بذراعيه القويتين مسجونة داخل صدره العريض مستقرة قريبًا من حضنه الدافئ دون أن يحتضنها فعليًا ، صوته الهامس بخفوت بعد أن لثمها بقبلة رقيقة جانب رأسها فلا يلتقطها أحد آخر غيرها : لا تخاف يا حبيبة عمر أنت ودنياه كلها ، فلا شيء يستحق أن تخافي أو تشعرين بالخوف .
ارتجفت بخجل وهمهمت : عمر نحن بالمقهى .
كح بخفوت ليبتعد قليلًا عنها ليحدثها بجدية : اعتذر إن كنت دفعتك للخوف من جديد يا حبيبة أنا فقط لم أعد أقوى على الابتعاد عنك ، كل ما فكرت فيه أني أريدك بقربي ولكن إذا كانت رغبتي هذه تضايقك سأتحكم فيها بضراوة ولا اخيفك ثانيةً .
هزت رأسها نافية : لا ، لم أقصد أن تتوقف أو تنتظر . لن نؤجل الزفاف للأبد لابد علي أن أواجه مخاوفي و اثق بنفسي أكثر .
ابتسم بسعادة حطت بقلبه وطردت كل خواء روحه الذي كان يشعر به منذ قليل ليحدثها بحماس : هذا تفكير منطقي وسيلم يا حبيبتي ولكن انتظري أولًا أريد أن افهم سبب خوفك و أدركه.
صمت لينظر إليها قليلًا قبل أن يسأل بنبرة أبحه : هل لازلت تخافين مني ، من أن تكتشفي أني ليس الشخص المناسب الذي تتمينه ؟!
ضحكت رغم عنها لتندثر ضحكتها وملامحها تشحب بذهول سرعان ما تحول لصدمة استقرت بعينيها لتهمس بتلعثم : أنت تسأل بالفعل ، لا تمزح .
زم عمر شفتيه واشاح بعيدًا لتلامس طرف وجنته بطرف أناملها فتبتسم مرغمة وهي تشعر بنعومة شعر لحيته تحت كفها لتدفعه برقة أن ينظر اليها : حقًا يا عمر ، هل توقعت أني أخاف منك لذا لا أريد اتمام الزواج ؟!
لم تكن تنتظر اجابته بل إن عيناه اوشتا بكل التوتر الذي يعتمل بداخله فهمست برقة : لا طبعًا أنا أثق بك لأبعد الحدود ، اتبعت بابتسامة متهكمة مريرة – إذا لم تكن أنت الشخص المناسب من سيكون أبي مثلًا ؟!
تصلب جسد عمر بصدمة ونظر إليها باهتمام لتتبع ببوح احتاجت إليه : بل أنت أكثر من مناسب، فأنت شخص عاقل .. متزن .. هادئ .. محب .. عطوف .. راق ، حينما تغضب تتحدث تتناقش .. تستفهم .. وتدرك ، لا تنفعل .. لا تصيح .. حتى إن غضبت لا تجرح ، اهتزتا كفيها ليحتضنهما براحتيه وهو يشعر بأنها تبحث عن اتصاله الجسدي بها فيهدأ من اضطراب مشاعرها لتهمهم برقة – أنت أكثر من مناسب يا عمر ، وخوفي لا يمت لك بصلة
عبس بتساؤل صرح به : إذًا مما تخافين يا حبيبة ؟!
توترت نظراتها لتهمس بصوت أبح شديد الجفاف : من نفسي ، اتسعت عيناه بصدمة فأكملت بألم – أنا خائفة أن اضيق عليك الخناق أكثر من اللازم فتنفر مني .. مشاعرك تتبدل نحوي ، فتستيقظ ذات يوم تكرهني بعدما اندثر حبي بداخلك وانمحى .
ارتفعا حاجبيه بدهشة ليسألها بحدة : لماذا تظنين كل هذه الظنون السيئة ؟!
نظرت لعمق عينيه : ماذا تنتظر من فتاة مثلي كبرت ببيت عاموديه يعشقان بعضهما بنفس مقدار كراهيتهما لنفسهما ولبعضهما البعض ؟!
أطبق فكيه يمنع نفسه بالقوة أن يسب حميه الذي يؤثر على ابنته بهذه الطريقة السلبية ليسحب نفسًا عميقًا يهدأ نبضات غضبه التي تتزايد رغمًا عنه ليكتنف كفيها براحتيه يضمهما برقي ولطف قبل أن يهمس بخفوت : ابويك ليسا النموذج المثالي الذي تتقصين من خبراتك وتضعيه نموذج لتحتذي به في حياتك ، لعدة اسباب أولهم أنك لن تدركي أبدًا ما يحدث أو ما حدث بينهما ليصلا إلى ما هما عليه الآن ، ثانيًا هناك الكثير من النماذج من حولك لماذا تنظرين فقط لما يحدث بين ابويك ، ثالثًا والأهم من كل هذا أنا لا اشبه أبيك و أنت لا تشبهين أمك فلماذا تحكمين علينا أننا سنغدو مثلهما .
هزت رأسها نافيةً لتهمهم بحدة وعصبية : أنت لا تعرف شيئًا ، أنا لست كما ابدو لك .
ابتسم بحنو ليشاكسها متعمدًا : كيف تبدين إذًا ؟!
رفت بعينيها لتسأله : ماذا تقصد ؟!
قهقه بخفوت مرغمًا ليجيبها : لا تشغلي رأسك بي كنت أمزح معك فقط .
تأففت بحنق لتهمس من بين أسنانها : توقف عن قلة الحياء يا عمر .
ارتفعا حاجباه بدهشة ليغمغم بحنق : أين قلة الحياء هذه ؟! اتبع وهو يقرب رأسه منها يهمس بخفوت شديد – لم ابدأ بعد لأتوقف .
توترت جلستها ليهمس بهدوء : ولكن دعي كل شيء لوقته ، عبست بتساؤل تجاهله ليتبع بجدية – اخبريني عن قصدك في كونك لست كما تبدي لي
مطت شفتيها لتصمت قليلًا قبل أن تهمس بخفوت : أنا لست مثالية كما أبدو .. لست هادئة كما أبدو .. لست متسامحة كما يخيل لك ، أنا غيورة للغاية .. مجنونة للغاية .. ولست مثالية على الاطلاق .
ضحك بحبور ليقترب منها يشاسها بملامحه : سعيد أن اكتشف تلك الشخصية المختفية بداخلك يا بيبا ، فقط امنحيني شرف الاكتشاف .
تنهدت بقوة لتسأله بلهفة تحكمت بها : ستتحمل جنوني ..عصبيتي .. حزني .. وغيرتي ؟!
احتضن كفاها بلطف : سأتحمل كل شيء ما عدا أن تبتعدي عني يا حبيبة .
همست بخفوت : لن ابتعد .
اتسعت ابتسامته ليهمس وهو ينهض واقفًا يجذبها معه : تعالي معي .
سألته بفضول : إلى أين ؟!
هز رأسه بحركة غير مفهومة قبل أن يهمس إليها وهو يدفعها من خصرها لتسير إلى جواره محتفظًا بها إلى جانبه : فقط تعالي .
***
يجلس بالحديقة الخلفية لبيت أبيه فوق كرسي واسع خشبي معلق دون أرجل يشبه أريكة دائرية تهتز بطريقة طولية فتدلف إلى أول المسبح قبل أن تعود إلى مكانها الأصلي داخل الحديقة .
ورغم أن تلك الأرجوحة تعد قديمة عن الأرجوحات الحديثة التي ترتفع وتهتز بنظام فيزيائي متطور إلا أن تلك الأرجوحة تعجبه منذ أن كان صبيًا كان يحب الركوب فيها حينما تكون زوجة أبيه غير متواجدة فهو كان يشعر بالنفور منها وبالكراهية منها لم ينظر لها يومًا إلا من خلال أنها سرقت أبوه منه إلى أن اكتشف أن وجوده هو ما سرق منها سعادتها .. هدم عشها .. وهز أركان بيتها . ذاك البيت العصري بتفاصيله الفخمة .. الرقيقة .. الحسية جدًا !!
ابتسم مرغمًا وهو يشعر بأن كل ركن بهذا البيت يناسب مزاج زوجة أبيه الفنانة فهو بيت يشبه قطعة من الجنة مختلف تمامًا عن البيوت الأخرى التي تخص العائلة حتى بيت الفنانين كما يطلق عليهم لا يشابه بيت زوجة أبيه التي وضعت بكل ركن قطعة من روحها فكانت تؤسسه ليناسب أوجه شخصياتها مجمعه ويناسب مزاجيتها المتقلبة ويناسب روحها الصاخبة .
اعتمت عينيه وهو يتذكر انطفاء ذاك الصخب واختفاء وميض عينيها البهي من عينيها حينما تطلعت إلى والدته التي توقفت بكل جبروت تسأل عنه .. تنظر إلى إيناس بتحدي .. كره .. نفور .. ازدراء .. وغيرة تعرف عليها بسلاسة ويسر حينما وقعت نظرات أمه على وقفة أبيه القريبة من إيناس التي تحركت بتباعد آلم قلبه حينما تطلع لوجه أبيه الذي شحب وعيناه تتعلق بإيناس برجاء اوجعه فيتحرك بعنفوان نحو أمه ليتحدث معها بلباقة حاول أن يتمسك بوجودها بينهما حتى لا يغضبها أمام الآخرين المتواجدين من حولهما .
ولكن أمه لم تتصرف بحكمة كما عهد منها طوال عمره بل اعتدلت إليه بوقفتها لتصرخ في وجهه بعنف عن كونه هنا .. عن كونه أنه تركها .. عن كونه اتخذ جانب غريمتها ضدها !!
حاول حينها أن يتفادى ثورتها أو يحتويها ولكنها دفعته إلى صدام قويًا نشأ بينهما إلى أن طلب منها بعجرفة أن تغادر البيت فهذا ليس بيتها !!
حينها اربد وجهها بغضب وعيناها اتسعت بصدمة ألمت بها لتتدخل إيناس بهدوء وتروي تعجب منه وهي تتحرك نحوهما تبتسم برقة مفتعلة وترحب بأمه بكلمات انجليزية قليلة وتدعوها بأن تجلس قبل أن تلتفت إليه تهتف إليه بهدوء : ألن تضايف والدتك ببيتك يا عز الدين ؟!
ارتفعا حاجبيه بدهشة لتضيق إيناس عينيها تحثه بهدوء أن يتحرك قبل أن تبتسم برقة في وجه أمه : تحتسي القهوة يا عائشة هانم ؟!
راقب بعينين متسعتين ملامح والدته التي انغلقت لتومض عيناها بدهاء قبل أن تهمس لإيناس بخفوت : من فضلك يا إيناس هانم .
التفتت إيناس إليه تبتسم بشقاوة معهودة لتهتف بإنجليزية سليمة وهي موقنة بأن أمه ستدرك كلماتها جيدًا : هيا يا عزوز عد إلينا قهوتك المميزة لنرحب بوجودك والدتك .
انتفض جسد والدته بغضب وخاصةً حينما تحرك مطيعًا لإيناس التي اشارت إليه بعينيها فيدلف إلى المطبخ وايناس تتابع برقة – اعتقد أنك تعلمين كم قهوة عز مميزة .
عبست عائشة بغضب في وجهها لتبتسم ايني برقة فيقف هو مترقب للسجال الحاد الذي يشعر أنه سينشأ بين والدته و إيناس التي نادت آسيا وأمير ليرحبا بوالدته التي انكمشت وهي تنظر للعائلة التي اكتملت أمام عينيها بظهور عز الذي انضم إلى أخويه ، بينما أشارت ايناس لأبيه أن يقترب ، أبيه الذي نظر بكره ونفور إلى والدته قبل أن يجلس مجاورًا لايني التي ربتت على ركبة أبيه قبل ان تهمس بهدوء : انرت بيتنا المتواضع يا عائشة هانم .
اطبقت أمه فكيها بحدة لتنهض واقفة بكره لتهتف باستياء ولغتها التركية تحضر بقوة : هل ستأتي معي ؟!
حينها رفع رأسه بعنجهية ورثها على ما يبدو منها ليرفض بأدب جم وهدوء شديد فتندفع والدته نحو باب البيت فتهتف إيناس بجدية وهي تنهض واقفة : القهوة يا عائشة هانم .
توقفت والدته أمام الباب واستدارت تنظر لإيناس بكره فابتسمت ايناس ساخرة قبل أن تهتف بجدية : من فضلك تفضلي لنتناول القهوة سويًا يا عائشة هانم ، اعتقد أننا الاثنتين نحتاج للحديث سويًا .
التفتت لأبيه تبتسم بهدوء : ما رأيك ان تدعو الأولاد على المثلجات يا دكتور ؟!
اهتزت عيني أبيه بتساؤل وحيرة قبل أن يمأ برأسه موافقًا ويدعوهم جميعا للخارج فينظر لأبيه بتساؤل فيشير إليه أبيه برأسه فيستجيب ويتحرك مغادرًا مع اخوته لينظر لوالدته مليًا قبل أن يغادر ويتركها بعد أن تبادل النظرات معها فتشمخ رأسها بعنجهية اثارت ابتسامة ساخرة رسمت على شفتيه وهو يغلق الباب البيت من خلفه .
انتبه من افكاره على صوت خطوات هادئة تقترب منه فيلتفت نحو القادم فيعتدل بجلسته ويقابل ابتسامتها الهادئة بابتسامة متوترة فتهمس إليه برقي وهي تقف خلفه : هل غفوت ؟!
اعتدل بجلسته ليقفز واقفًا من الارجوحة حينما عاد بها إلى الحديقة ليجيبها بجدية : بل أنا مستيقظ
بللت شفتيها برقة لتهمس بهدوء : تعال يا عز أنا أريد الحديث معك .
توقفت خطواته لينظر إليها من بين رموشه هامسًا : سأغادر إذا أردت .
عبست بتعجب قبل أن تهتف بدهشة : تغادر إلى أين ؟!
رفع نظره إليها هاتفًا بتساؤل : ألا تريدين مني مغادرة المنزل ؟!
كتفت ساعديها أمام صدرها : لا ، ثم لو تتذكر طوال سنوات عمرك لم اطلب منك أبدًا مغادرة البيت فهو بيت أبيك وأنا لا أقوى على ارغامك على تركه .
رجفا جفنيه ليهمس بجدية : إذًا ..
صمت لتبتسم في وجهه تهمس ببوح : رؤية والدتك اليوم لم تثير غضبي ولا استيائي كالسابق
رفع حاجبه بدهشة وينظر إليها بتساؤل لتتابع بجدية – لأني اكتشفت اليوم فقط أنها خدعتني فيم سبق ، وأنا اكره أن يتم خداعي والتلاعب بي يا عز الدين .
اشارت إليه أن يتحرك بجوارها ليجلسا سويًا بجلسة الحديقة لتثرثر إليه إيناس بجدية : لن انكر أن والدتك نجحت قديمًا في زعزعة ثباتي .. هدمت أماني .. ونجحت في بعثرة ثقتي بحب عمري واختياري ، صمتت واتبعت بصوت مختنق – وأنا ساعدتها في انجاح مخططها بغباء منقطع النظير حينما اندفعت في عنفوان .. جموح .. وغضب لهدم أركان بيتي وأسرتي .
اطبق فكيه بقوة وهو يشعر بغضبه من والدته يزداد لتكمل ايناس بهدوء بعد أن زفرت أنفاسها بقوة : ولكن الآن وبعدما اقتنعت بحديثك صباحًا شعرت بأن علي الدفاع عن أسرتي .. الوقوف بجانب أبيك كما لم أفعل من قبل .
رفعت عيناها إليه لتهمس بخفوت : اكتشفت اليوم أني خذلت آدم قديمًا فأحببت أن انصفه اليوم وأخبره أني معه حتى إن كان تزوجني و والدتك زوجته .
همس بصوت محشرج : لم يحدث ، بل إنه انفصل عن والدتي قبل أن يبدأ في البحث عنك من الأساس .
هزت رأسها لتهمس بزفرة راحة : كل هذا لا يهم يا عز ، الهام الآن أني أردت الاعتذار منك على موقفي الماضي و أؤكد لك أنك هنا ببيتك و وسط عائلتك كما تحب وتفضل .
ابتسم في وجهها ليهمس بخفوت : لا داع للاعتذار يا ايني ، لو على الاعتذار علي أنا الآخر أن اعتذر عن أفعال أمي الغريبة نوعًا ما .
__ لا تعتذر عن أحد يا عز ، ألقتها بجدية قبل أن تضحك برقة وتهمس بنصح ارادته - حتى وإن كانت أفعالها غريبة عليك تحملها إنها أمك .
لتكمل بجدية : لا تشعرها أبدًا أنك فضلت أحدًا آخرًا عليها ، أو أنك اخترت جانبًا آخر غير جانبها
ابتسم ساخرًا : هل شكوتني لك ؟!
ضحكت إيناس برقة : بل استنتجت حديثكما سويًا يا عز ، أنا لا افهم اللغة التركية ولكن حديثكما المتطاير سويًا اوشى لي بالصدام بينكما ، صمتت قليلا لتبوح إليه بخفوت – ثم إن والدتك اتهمتني صراحة بأني سرقتك منها .
زم شفتيه بغضب : بغض النظر عن كل تلك الأشياء يا عز الدين ، نصيحتي لك لا تحشر نفسك في هذا الصراع ، أمك ستظل أمك مهما فعلت هي أمك ومهما حدث هي أمك .
زم شفتيه بضيق لتربت على كتفه بود بعدما نهضت واقفة : لا ترهق عقلك بالتفكير واخلد إلى النوم هيا ، تحركت مبتعدة عنه – تصبح على خير
اجابها وهو ينظر أرضًا يشعر بالغضب يعتريه بقوة : وأنت من اهل الخير .
شردت عيناه قليلًا أمامه يفكر في أمر والدته ليغلق عينيه بضيق سكن نفسه لينهض واقفًا مقررًا أن يستلقي بفراشه لعله يقوى على الاغفاء ولو قليلاً .
***
يجلس في حديقة بيته الخلفية ، بل إنه بيت جده لامه .. بيت جده الذي تربى فيه وكبر .. جده الذي كان نعم الرجل .. نعم الوالد .. ونعم الصديق . يتأرجح ببطء شديد على أرجوحة لطالما تواجدت في هذا الفناء الخلفي منذ أن كان صغيرًا فكان يمرح هو وتؤامته بها ليجددها حينما أخذ الفيلا لتكن مسكن وبيت له فيسترخي بتلك الأرجوحة مع زوجته .
رجف جفنه وعقله يجبره على التفكير فيها في مطلبها وفي رده القوي عليها لا ينكر غضبه من نفسه ونقمته عليها لأنه تعمد جرح حبيبته بتلك الطريقة الفجة التي قصدها ولكنه لم يجد حلاً آخر ليمنعها من التطرق لما تريده ثانيةً فهو لا يقو على التفكير فيه أبدًا .
ارتعد جسده رغما عنه وهو يستعيد ثباتها قوة نبراتها وشموخها في إعلان ما تريده بصراحة ووضوح " أنا أريد طفلًا يا أحمد "
لقد كان أمرًا لا يقبل النقاش وعليه تنفيذه ولكنه أمر غير واجب الطاعة والنفاذ فما تطلبه هو أسوأ كوابيسه!!
ركن رأسه للخلف يتطلع للسماء القاتمة من فوقه يدفع الأرض بقدميه بثبات فيتأرجح جسده كما تتأرجح أفكاره بين ما تريد حبيبته ويتوق إليه في قرار نفسه وما يفرضه عليه واقعه فهو لا يستطيع انجاب الأطفال ليس لأنه لا يملك القدرة بل لأنه لا يبغي أن يأتي بثمرة فاسدة تلحق العار به وبعائلته وعائلة حماه التي تعد من اعرق عائلات المجتمع ، فيكفي عار واحد متمثل في قدمين يعد كابوسًا حيًا .. واقعًا .. لا فرار ولا فكاك منه !!
وكيف يستطيع الفرار من ماضي يحمل خيانة .. غدر .. وخداع غدى واقع قذر مجسدًا في أخ أكبر نما على كره موجه لهم وانتقام أهوج يضج بخلاياه ويسيطر على عقله ، أخ كان اكتشافه له صفعة مدوية حَطت على وجهه وبعثرت كيانه !!
شخصت عيناه برهبة تملكته حينما تذكر ذاك اللقاء البعيد كان لازال شابًا يافعًا أوشك على إنهاء دراسته بلندن ، كان حينها منطلقًا .. مرحًا .. مقبلاً على الحياة .. باغيًا الانتهاء من دراسته للعودة للوطن .. للعودة لها بعد أن منحته اعتراف بحبها وأهدته سعادة لم يشعر بها من قبل ، فالأميرة تحبه .. تشتاق إليه .. وتغار عليه .
بسمة صغيرة شكلت ثغره وهو يتذكر أنها كانت بأول سنوات مراهقتها حينما منحته اعترافها فاختارته وأعلنتها له أنها تحبه ، ومن حينها وهو يريد الانتهاء للعودة حتى يثبت أقدامه بأرضها أكثر وأكثر فيجبر والدها على زواجه فهو موقن من رفض الأخير له .
كان مجتهدًا و لامعًا وأساتذته تثني عليه كثيرًا حتى ذاك البروفيسور المعروف عنه عداءه الشديد للعرب والمصريين خاصةً ، ولكنه لم يبالي به وخاصة أنه لم يتقصده أبدًا ولم يمنحه درجات سيئة كما كان يفعل بالبقية بل إنه احدى المرات منحه تقديرًا عاليًا رغم اجابته الخاطئة فتعجب أحمد وغضب حينما ثرثر أحد زملائه العرب عن كونه رشى هذا الذي لا يطيقهم فذهب أحمد بعنفوان لينبهه بخطئه ويعترف له أنه لا يستحق تلك الدرجة العالية . رجف فكه بغضب وهو يتمنى الآن أنه لم يفعل فحديثه مع بروفيسور سام فتح عليه أبواب كثيرة لم يكن يعلم عنها شيئًا .
ارتعشتا كفاه رغم عنه حينما تذكر ابتسامة الآخر الخبيثة .. المنفرة .. والتي أزعجته حينما أقبل عليه فأشعره الآخر بانه كان ينتظره بل إن ترحيب الاخر المحتفى به أثار استنكاره واستيائه ليخبره بجديه حينها عن خطئه وأنه لا يستحق الدرجات التي منحها له فيبتسم معلمه بطريقة اقشعر لها بدنه وهمهم بخبث شديد : إنه أقل شيء أقدمه لك فأنت لا تعلم مقدارك عندي.
حينها رفع حاجبيه بدهشة وصدمة استقرت بعينيه وعقله ظن الظنون بالآخر ، ظنون رغم آثامها إلا أنها كانت اهون كثيرا من الحقيقة التي أخبره بها فلم يصدقها بل إنه ثار ورفض .. هاج وماج .. اتهمه بالكذب والادعاء ، ولكن الآخر لم يرف بجفنيه بل ظل ينظر نحوه ببرود إلى أن انتهى فأخبره ببساطة إن لم يكن يصدقه فليأتي لمنزله الليلة وهو سيبرهن إليه صدق أقواله .
يومها رفض وأخبره أنه لا يريد أن يرى دليلاً على خرفه فأقواله خير دليل ، ولكنه ابتسم بشيطانية وأخبره أنه سيأتي فهو موقن من ذلك .
اندفع حينها مغادرًا ليعود إلى مسكنه محدثًا نفسه أنه يحيا بكابوس سينتهي ويفوق منه ولكنه لم يفق .. لم ينتهي .. ولم يهدأ بل إن حرقة صدره وغليان دماءه أجبراه على الذهاب في العنوان الذي أخبره به الآخر وفي الموعد المحدد ليكتشف سر خفي قلب حياته وحقائق مرة شرخت صدر إيمانه وهو ينظر لهذا الشاب الذي يكبره بثلاث سنوات على الاقل يقف أمامه وينظر إليه بابتسامة حاقدة لمعت بعينيه !!
— ألن تسلم على أخيك يا أحمد ؟!
صوت خشن عميق يداعب مسامعه من وقت لآخر ليتذكر هذا اللقاء الذي لم يُمحي أبدًا من عقله ، يتذكر ضربات قلبه التي صدحت عالية لدرجة خُيلت إليه أنها أصبحت مسموعة ، تعرق كفيه جبينه وجسده بأكمله ، توتره الذي جعل أطرافه تنتفض وهو يتطلع لهذا الشاب الذي يكبره و روحه تنتفض برفض جلي وعقله يقارب ملامح الشاب الوسيمة بملامح والده فيجده صوره طبق الأصل منه ما عدا عيناه . فمقلتيه شديدة الزرقة تشبه عينا عمه و والده ومن رباه، فتومض بلون قوي أمامه وكأنه يؤكد إليه مسار أفكاره ولكن دون روح عمه المألوفة لديه فشعر أنه ينظر لنفسه من خلال مرآه زجاجها ازرق عاكس لا يشي بم ورائها !!
انتفض وهو يتذكر الآخر الذي ابتسم إليه ابتسامه مقتضبة ليعاود معلمه الحديث ثانيةً هاتفا : صافح أخيك يا موسى .
تمتم حينها بصوت مرتجف : موسى .
ليجيبه الآخر : أنا أفضل موشيه .. موشيه بنيامين رحوم .
عبس بتعجب واهتزت حدقتيه بتساؤل فابتسم الآخر ليجيب : إنه اسم جدي لأمي سيسيل ، من وهبتني حياتي ومنحتني عمري بأكمله في وطني .
ردد أحمد باستنكار : وطنك ؟! ليتابع بتعجب - هل كنت كل هذه السنين بمصر ولم تعثر علينا ؟!!
رفع الآخر حاجبه بتعجب ليهمهم باستنكار وازدراء صدح بصوته : مصر ؟! ما لي بمصر .
رد بتعجب : اتقصد وطنًا آخرًا غير مصر ، كيف ألست أخي ، إذًا أنت مصري مثلي ، صمت قليلاً ليهتف بجدية - بابا كان مصريًا .
ليشمخ الآخر برأسه ويهتف بإقرار : بابا كان إنجليزيًا .. لوى شفتيه ساخرًا لتومض عيناه بخبث اقشعر جسده وهو يشعر بأن ما سينطقه هذا الشاب الذي يدعي أخوته لن يعجبه لينتفض جسده برفض حينما اتبع الآخر بتشفي - كان إنجليزيًا يهوديًا كجدتنا ماريا
حينها هز رأسه رافضًا ليهتف بصوت قوي : بابا كان مسلمًا .
فيقارعه الآخر بثقة : ادعى أنه كذلك ليتزوج من أمك بعدما سحرته بجمالها ، كان يدعي كل شيء عليها ولكنه لم يكن أبدًا لا مصريًا ولا مسلمًا بل هو يهودي القلب والانتماء ، حياته معها كانت حلقة كبيرة من الادعاء انطلت على والدتك الساذجة .
هتف أحمد بدفاع مستميت : لا دادي مسلم .
ليقترب الآخر منه هامسًا بفحيح أفعى : أنت تتحدث عن أيهما بالضبط أبيك الحقيقي أم من رباك بعدما قتل أخيه !!
اهتز جسده برجفة رفض وهو يعتدل بجلسته حينما شعر بأنه سيقع من فوق الأرجوحة ليتنفس بعمق مرات كثيرة متتاليه يهدأ وجيب قلبه ويسيطر على شعوره الحارق بنقمة على أبيه .. من رباه وكبره ولا يعرف سواه أبً ولكنه اخفى عليه كل شيء لم يخبره .. لم يقص عليه .. ولم يفضي له بأسرار قديمة شكلت ماضي أسرته كلها .
زفر بقوة وهو يستعيد شعوره الموحش بالضياع .. التشتت .. والحيرة التي قصد الآخر أن يغرقه فيها وللأسف مضت أيام كثيرة غارقًا في اسى .. عذاب .. ألم ، إلى أن أتى له اتصالاً من جاك يخبره فيه بضرورة المقابلة !!
ارتعد جسده بعنف قوي وهز رأسه برفض شديد يريد أن يوقف سيل ذكريات كثيرة تكالبت عليه الليلة .. ذكريات أثارتها الليلة دون معرفة أو فهم .. ذكريات حولته من شخص لآخر فأضحى أحمد آخر لا يقوى على الاستقرار مهما حاول فهو بمفرده شريدًا .. ضائعًا .. ناقصًا فلا يشعر بالكمال إلا بجوارها .. معها .. بحضنها .
نهض واقفًا ليسرع بخطواته المتلاحقة نحوها .. يقفز السلم كل سلمتين معًا للوصول إليها .. يشعر بأنه سيفقد روحه إن لم يصل لها الآن وأن كل دقيقة تمر عليه وهي بعيدة عنه يتحول لشخص لا يحبه .. لا يريده .. يكرهه وناقم عليه
دلف إلى غرفتهما لتستقر خفقاته في وتيرة خاصة بوجودها فتهدأ انفاسه السريعة وعيناه تمتلأ بتفاصيلها يتحرك جسده مرغمًا نحوها ليجثو على ركبتيه أمام جسدها .. أميرة نائمة في رحاب مملكتها .. تحنو نظراته ويختض قلبه موبخا أنه أبكاها بسبب غباءه وحيرته فيقترب منها لاثمً جبينها هامسًا باعتذار خافت متوسلًا قربها .
رمشت بعينيها قبل أن تفتحهما على وسعهما فتسقط في نظراته المتداخلة بين مشاعر شتى حللتها بيسر فتلقت عتابه .. حيرته .. ندمه .. اعتذاره .. وأخيرًا شوقه ولهفته .
التوى فمها معلنًا عن موجة بكاء جديدة تعلن عن وصولها ليلتقط شفتيها في اعتذار صريح همس به من بين أنفاسها
اعتذار اتبعه برجاء رخيم صدح من نبراته الملتاعة هامسا : ضميني إليك يا أميرة ، لن أفرض نفسي عليك ولكني أريد أن اتوسد صدرك أريد النوم بحضنك أريد اليوم عطفك وحنيتك واشتاق لضمتك .
دون رد أفسحت له مكانًا بجوارها لينضم لها فتضمه بقوة لصدرها ليغمض عينيه مستسلمًا للنوم هربًا من أفكار عاتية تعصف بكيانه ودنيته
***
يقف بشرفة الشقة المؤجرة ينظر من خلال منظار صغير دقيق يشبه النظارة موضوعه فوق جسر انفه فلا يثير التساؤلات أو الاستنتاجات ، ينظر نحو الشرفة المواجهة بل بالأخص لغرفة النوم التي تظهر من خلفها فيلتقط أدق التفاصيل التي تحدث فيها ، وخاصة مع اهمال الغبي الذي يراقبه فيترك شرفته مفتوحة دوما ، فيركز هو بصره عليه طوال تواجده و رغم أن هناك كاميرات سبق وأن وزعت داخل شقة هذا الحقير الخائن إلا أنه يتسلى برؤية ما يحدث من خلال هذا المنظار المتخفي خلفه فلا يحب أن يراقب الكاميرات ويتركها لشريكه في تلك العملية التي كُلفا بها سويًا
__هيا يا ناصر لقد أعددت القهوة والعشاء ، اترك مراقبة الأحمق وتعال لتتناول أي طعام فأنت طوال النهار لم تؤكل شيئًا .
مط شفتيه وهو مستمر بالمراقبة فلم يتحرك من مكانه بل ظل ينظر بتفكير يعتلي ملامحه ليجيب شريكه : اشعر بأن هناك أمر يعد إليه يا علاء فهو يدور من حول نصفه منذ النصف ساعة دون أن يهدأ
عبس علاء بتعجب ليتحرك نحو الكاميرات يضع سماعة صغيرة فوق إحدى اذنيه : هل تحدث في الهاتف ؟!
هز ناصر راسه نافيًا : لا ولكن اعتقد أنه يعتمد على المراسلات .
داعب علاء شاشة حاسوب محمول ليأتي بنافذة جديدة تكشف له عن مراسلات الآخر بعدما اخترقوا جهازه ليهمهم بتفكه : انه ينتظر زيارة .. صمت قليلا ليتبع بمكر - زيارة خاصة جدًا .
عبس ناصر بعدم فهم لتتسع عيناه لوهلة بادراك فوري حينما نظر إلى تلك الحسناء التي دلفت أمام الآخر إلى الغرفة فيشير لصديقه هاتفًا : من هذه ؟!
ومضت عينا علاء بظفر ليهمس بخفوت وتسلية : إنها المنشودة يا صديقي .
ابتسم ناصر بانتصار وشيك كادا أن يحققاه ليكفهر وجهه قبل أن يخلع النظارة هاتفا بضيق : قذر وحيوان أيضًا ، ضحك علاء ليتابع ناصر بحدة - اغلق الكاميرا يا علاء فليس من الجيد أن تشاهد هذا الفجر .
ضحك علاء بتفكه : إنه فيلم ثقافي وثائقي يعرض مباشرةً يا صديقي ، فيلم لم اسعى لرؤيته هو من أتى لي بقدميه .
زفر ناصر بقوة : أليس علينا ابلاغ البقية ؟!
هتف علاء وهو يراسل الآخرون عن طريق جهاز صغير : حدث يا صديق ، ولكن سننتظر قليلًا حتى يضبطا متلبسان لذا لن أقوى على عدم المشاهدة فسأشاهد مضطرًا حتى أقوى على منحهم اشارة التحرك .
أومأ ناصر برأسه متفهمًا قبل أن يستل هاتف مخصوص بخط محمي ليهتف بجدية وحزم : الطريدة دلفت إلى المصيدة يا سيدي وسنغلق الشبكة عليها على الفور ،استمع الى أوامر حازمة دوت في اذنيه ليهتف بحماس جاد - أمرك يا سيدي .
أنهى الاتصال ليتبادل مع الآخر النظرات قبل أن يشير له على الشاشة أمامهما فيبتسم علاء بظفر قبل أن يبعث رسالة بكلمات محددة محدودة وهو يتابع النشوى التي عمت على من يراقبهما " تحرك الآن "
***
انتهى الفصل ال30
قراءة ممتعة


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-09-20, 05:08 PM   #304

Soy yo
عضو جديد

? العضوٌ?ھہ » 390429
?  التسِجيلٌ » Jan 2017
? مشَارَ?اتْي » 432
?  نُقآطِيْ » Soy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond reputeSoy yo has a reputation beyond repute
افتراضي

فصل ضخم الصراحة خاصة احداث بين عامر و يمنى احداث يمكن نسميها غرام و انتقام ههههه...لهي احبك واكرهك و كمان احبك ههههههه....في فصول ءي تعرفنا على اعداء كتيرة للعائىة الصاهينة ...و الولد لي كانت معاه نوران لي عايز ينتقم حتى وهو تجوز و خلف ....تنائي العزيز اسعد و جنى ...احس ان اسعد ممكن فالعملية دي يسقط اسير او اي حاجة لان الصهاينة حطينو فبالو ....واما حبيبة فهي ملخبطة و علاقة ابيها وامها واخيها خلاها في حالة نفسية مزعزعة غير واثقة لا فنفسها ولا في احمد ...لي نشف ريقو متخليها بحبوحة معاه و تحن عليه شوية ...مش الرومانسية كلها لعاصم ونوران الي عيشين حلاوة الخطوبة ...موفقة باذن الله في انتظارك 🌷

Soy yo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-09-20, 05:30 PM   #305

موضى و راكان

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية موضى و راكان

? العضوٌ?ھہ » 314098
?  التسِجيلٌ » Mar 2014
? مشَارَ?اتْي » 5,916
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » موضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond reputeموضى و راكان has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   cola
¬» قناتك max
?? ??? ~
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
?? ??? ~
My Mms ~
Chirolp Krackr

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 16 ( الأعضاء 6 والزوار 10)


‏موضى و راكان, ‏yasser20, ‏سلوى محمد محمد, ‏عبق السنين, ‏هاجر شلبية, ‏شموسه3


:heeheeh:

تسجيل حضور فى أنتظار الساعة الخامسة





موضى و راكان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-09-20, 05:32 PM   #306

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة soy yo مشاهدة المشاركة
فصل ضخم الصراحة خاصة احداث بين عامر و يمنى احداث يمكن نسميها غرام و انتقام ههههه...لهي احبك واكرهك و كمان احبك ههههههه....في فصول ءي تعرفنا على اعداء كتيرة للعائىة الصاهينة ...و الولد لي كانت معاه نوران لي عايز ينتقم حتى وهو تجوز و خلف ....تنائي العزيز اسعد و جنى ...احس ان اسعد ممكن فالعملية دي يسقط اسير او اي حاجة لان الصهاينة حطينو فبالو ....واما حبيبة فهي ملخبطة و علاقة ابيها وامها واخيها خلاها في حالة نفسية مزعزعة غير واثقة لا فنفسها ولا في احمد ...لي نشف ريقو متخليها بحبوحة معاه و تحن عليه شوية ...مش الرومانسية كلها لعاصم ونوران الي عيشين حلاوة الخطوبة ...موفقة باذن الله في انتظارك 🌷


يا هلا بالغلا
تعليق جميييل جدا جدا جدا بجد
حبيت كل كلمة فيه
وفعلا علاقة عمار ويمنى في ضد وجذب قوي
اصبري هتعرفي هيحصل ايه لاسعد الاجزاء اللي جاية
اعتقد تقصدي عمر وحبيبة
كله هيبان يا جميل
مبسوطة ان الفصول عجيتك
وعقبال الباقي يا جميل
مستنياكي دائما ❤❤


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-09-20, 05:33 PM   #307

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة موضى و راكان مشاهدة المشاركة
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 16 ( الأعضاء 6 والزوار 10)


‏موضى و راكان, ‏yasser20, ‏سلوى محمد محمد, ‏عبق السنين, ‏هاجر شلبية, ‏شموسه3


:heeheeh:

تسجيل حضور فى أنتظار الساعة الخامسة



احلى حضور واحلى تواجد ويارب الفصول اللي جاية تعجبكم
بانتظاركم دائما ❤❤


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-09-20, 05:53 PM   #308

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

مساء النور والسرور على متابعين رواية حبيبتي الحلوين
اتمنى تكونوا بخير وصحة وسلامة
وبموعدنا اليومي
نلتقي بفصلين جداد من الرواية
فصلين مهمين بقفلة صعبة
فاستحملوا شوية
ومنتظرة ارائكم وتعليقاتكم ومشاركتكم


الفصل الواحد والثلاثون
بعد ما يقارب الثلاث اسابيع

يتحرك بخطوات حازمة في أروقة هذا المبنى الذي يحمل الفخامة .. يدل على القوة .. ويضم اكفأ الضباط يعملون تحت امرته ، يتذكر حينما انضم إلى هذا الجهاز السيادي لأول مرة ، وكيف تم طلبه بالاسم وخاصةً بعدما رُقي وتوقف عن تنفيذ المهمات الصعبة ليستفيدوا بخبرته وحنكته ورغم أنه لم يكن ضابط بالجيش إلاأنه علم بأنالجهاز يضم الأكفأ من كل الجهات الخاصة بالأمن، والآن هو يرأس الجهاز بجانبيه العسكري والأمني بعد جهد طويل وعمل دؤوب على مر الزمن إلى جانب تعيينه مستشار الرئيس للشئون العسكرية والأمنية.
رفع رأسه بشموخ كعادته وتحكم في زفرات انفاسه وهو يخطو ومن حوله أفراد فرقة الحرس الخاصة به يتبعه مدير مكتبه ونائبه الذي اقترب منه فجاوره في إشارة بأنه يريد الحديث معه بأمر هام فأحنى راسه انحناءة خفيفة ليستمع إلىالآخر الذي هتف : قضية الجاسوسة يا سيدي لم نستطع إلىالآنأن نحصل منها على أيمعلومات !!
عبوس طفيف داعب ملامحه ليتابع الآخر : ناصر لا يقوى على التعامل معها يا سيدي .
اعتلى التفكير ملامحه ليهز رأسه متفهما قبل أن يسأله بجدية : هل يحقق معها الآن ؟!
أجاب الآخرسريعًا : لا ولكن إذا أردت .
هز أميررأسه على الفور : أريدأنأنظرإلى طريقته معها ثم أقرر ، اتبع بجدية - ناصر شاب ممتاز وكفء ولا أستطيع تجريده من قضيته التي عمل عليها إلا حينما أوقن من فشله في معالجة الأمر.
أومأالآخر متفهمًا قبل أن يحدث شخص آخر خلفه فيتحرك بخطوات واسعة وهو يتحدث بجهاز صغير ليسأله نائبه من جديد : سيادتك ستذهب الآن ؟!
أومأ برأسهإيجابًا فيتحرك مخالفًا طريقه لمكتبه فيتبعه الجميع ليصطف الرجال اللذين يقابلونهم في الممرات بآليه يشدون اجسادهم بانتباه ويؤدون التحية العسكرية بهمة فيحيهم برأسه وهو يمر من أمامهم إلىأن وصل الى غرفة مكتبيه تطل على غرفة أخرى بزجاج فاصل عاكس يظهر ما يحدث من خلفه دون أن يظهره ، انتفضا الضابطان الصغيران يقفان باحترام يحيونه بإجلال فيمأ لهما بتقدير قبل أن يهتف أحدهم وهو يقف بانتباه : ناصر على قدوم يا سيدي والفتاة أيضًا .
أومأ أميررأسه بتفهم ليهمس بجدية : استرح .
تبادلا الشابين النظرات بينهما بحرج فنظر إليهماأمير قليلاً قبل أن يهمس بود : عودا إلى عملكما ولا تهتما لوجودي .
نظرا لبعضهما ثانيةً بحرج فلا يتحركان من مكانهما ليهتف نائبه بجدية : نفذا الأوامر .
تحركا بسرعة ليجلسا أمام الأجهزة التي تعمل على تسجيل كل ما يحدث بالغرفة قبل أن يهتف أحدهما : الفتاة وصلت .
ركز أمير بصره على الفتاة التي دلفت من الباب أمامه بعد أن دفعها أحد الرجال للداخل فلوت شفتيها بتهكم وهي تلاعب خصلات شعرها الطويلة المموجة قبل أن تجلس بأريحية على إحدى الكرسين الموضوعان حول المنضدة المستطيلة الصغيرة لترفع ساقيها فوق المنضدة أمامها وهي مستمرة في التلاعب بخصلاتها.
لوهله تعجب من تصرفها ليرمق بطرف عينه الشابين اللذان يتحكما في تأثرهما بصلابة - بالجسد الأنثوي القابع أمامهم بالتواء محسوب، فتجمد ملامحه وهو يراقبها كيف تدندن بارتياح وتهز جسدها برقة مغوية متعمدة فيسحب نفسًاعميقًا قبل أن يلتفت لناصر الذي دلف بخطوات سريعة قبل أن يؤدي التحية العسكرية أمامهفيبتسم أمير بوجهه ويحيه بلطف : كيف حالك يا ناصر بك ؟!
أومأ برأسه في إجلال : بخير والحمد لله يا سيدي ، تلكأ ناصر وهو ينقل عينيه بين عيني أمير ونائبه الواقف جواره قبل أنيسأل - هل هناك ما أخطأت به يا سيدي ؟!
هز أميررأسهنافيًا : أبداً يا بني فقط أتيت اطمئن على سير التحقيقات أنت تعلم أنها قضية هامة جدا لدينا وأنت بارك الله فيك أديت مهمتك وأوقعت بهما
رد ناصر سريعًا : الدكتور اعترف بكل شيء يا سيدي .
رفع أمير عينيه لينظر له : نعم أعلمقرأت التقرير البارحة ولكن لابد أن تدلي هي الأخرى بشهادتها التي لم أراها في التحقيقات بل أنت كتبت في تحقيقك أنك لم تتمكن من إنهاء التحقيق معها ولا مرة من العشرون مرة الماضية.
رمش ناصر بعينيه ليجيب بغيظ مكتوم : إنها تتصرف بطريقة .
زم شفتيه مانعًا نفسه من التفوه بأي كلمة خاطئة ليمأ أميربرأسه متفهمًا وهو يشير بسبابته : أرى هذا . اتبع بجدية آمراً - لذا أكمل التحقيق فانا أريد رؤيتك وأنت تحقق معها .
شد ناصر جسده ليؤدي التحية بجدية قبل أن يستدير على عقبيه حينما أشار إليهأميرأن يذهب ليغادر ناصر الغرفة بالفعل قبل أن يدلف أمامه في الغرفة الأخرى فتقابله الفتاة بضحكة ساخرة وهي على نفس جلستها فلم تهتم به ولا بدخوله ليغمض ناصر عينيه مستدعيًا صبره وثباته قبل أن يهتف بجدية : اجلسي باعتدال ، ضحكة أخرى متهكمة صدرت منها فيهتف ناصر من جديد وهو يقبض كفيه بقوة - اعتدلي قلت .
لوت شفتيها باستهزاء تجلى بعينيها قبل أن تنزل ساقيها بالفعل لتجلس على طرف الكرسي وتضع ساعدها حول ظهر الكرسي فتقابل ناصر بجنب جسدها وهي تشده باستقامة
سحب ناصر الكرسي الآخر ليجلس عليه يضع أمامه جهاز لوحي يداعبه بأصابعه قبل أن يسحب نفسًاعميقًاسائلاً بجدية : اسمك ؟!
هزت كتفها بلا مبالاة قبل أن تجيب ببرود : وهل يهم اسمي في شيء ؟!
أجاب ناصر وكأنه لم يسمع شيء : وجدنا معك هوية باسم مروة وتمتهنين الطب ولكنك متهمة بقضية دعارة والاشتراك في شبكة دولية فأمامي جواز سفر باسم سالي وأنك لست مصرية كما تقول الهوية بل إنك تحملين الجنسية الكندية
رفع راسه إليها : وأنا اعتقد أن كلاهما مزوران لذا أسألك عن اسمك الحقيقي
تحركت لتقابله تفرد ذراعيها على الطاولة أمامه لتهمس بصوت أبح وهي تنظر إليه بإغواء : وأنا أخبرتك أن كل هذا لا يهم .. مروة أو سالي أوأي اسم آخر ما الفارق ؟!
ازدرد لعابه ببطء قبل أن يهتف : ما اسمك وهويتك وأيا منهما أنت ؟!
بللت شفتيها لتهمس وهي تغمز له بعينها : ما رأيكأتركأمر اسمي ودعنا نتعارف بشكل أقرب من موضوع الاسماء هذا ؟
اهتزت حدقتيه لوهلة قبل أن تتسع عيناه حينما رفعت نفسها بكفيها على الطاولة لتزحف من فوقها ثم تجلس على الطرف الآخرأمامه مباشرة فيعود بجسده للوراء حتى لا تلامسه بركبتيها اللتين أصبحتا حول جسده لتهمس بصوت أبح وهي تلامس بلوزتها المكشوفة قليلا فتفك أزرارها ببطء : دعني أريك ما لم تره من قبل وأتركأمرالتحقيق هذا واسمي وهويتي فكل هذا لا يهم اتبعت و هي تتخلص بالفعل من بلوزتها فتصبح امامه بصدريتيها فقط - ما يهم النعيم الذي سأصحبك إليه
انتفض ناصر واقفًا مبتعدًا بجسده عنها ليهتف بصلابة : ارتدي ملابسك
مطت شفتيها بملل لتهتف به ببرود : هل أنت متزوج ؟!
اغمض ناصر عينيه بنزق ليصيح بغضب هذا المرة : لا شأن لك بي يا..
توقف عن سبها لتضحك بسخرية ضحكة عالية لتهمس بغنج : كم يعجبني أدبك وأخلاقك العالية تجعلني أفكر فيك كيف ستبدو حينما تخلع ردائك المتحضر هذا ، و كيف ستكون وسط جموح شهوتك ؟!
هتف علاء - أحد الشابين - من جوار أمير : ناصر سيقتلها هذه المرة
ليندفع علاء بسرعة حينما هدر ناصر بغضب وهو يتجه إليها بعنفوان ناويَ ضربها : أيتها ال..
انفتح الباب قبل أن يهتف علاء : هل فاتني شيئًا هنا ؟! توقف ناصر قبل أن يقبض على عنقها بالفعل ليشير إليه علاء بعينيه ثم يصيح باسم أحد العساكر ويبتسم مجبرا : أصحبها للحبس ثانية ، اتبع بابتسامة سمجة - ارتدي بلوزتك .
وضعت البلوزة على كتفيها بإهمال لتتحرك مع العسكري إلى الخارج دون أن تهتم بإغلاقها ليغمض ناصر عينيه بنزق قبل أن يستمع إلى كلمات علاء المهدئة
اعتلى التفكير ملامح أمير وهو ينظر للشاب الذي ينتفض غضبًا ليهتف بنائبه وهما يغادران الغرفة : أين حسن ؟!
هتف الآخر على الفور : بإجازة يا سيدي
اجاب امير بجدية : أستدعيه اليوم وأخبره أن يحضر مع ناصر التحقيقات لمدة الثلاث ايام القادمة وفي اليوم الرابع يدلف إليها بمفرده ، اتبع بيقين - حسن سيجبرها على التحدث .
عبس نائبه بشك ليبتسم أمير ويجيب بجدية : إنها تستفز ناصر تلاعبه لأنه محترم وهي تعلم نقاط ضعفه .. أدبه .. احترامه .. وتدينه فلا تخافه فهي تعلم جيدًا أنه لن يتجاوز حدوده معها . صمت قليلاً ليهمس بثبات : لابد أنتشعر بالخوف وحسن سيخيفها ويجبرها على الإدلاء بكل شيء
أومأ نائبه بتفهم : أمرك يا سيدي .
هتف أمير بجدية : فقط تحدث مع ناصر وأخبره بالأوامر قبل أن يصل حسن وتحدث مع حسن أن لا يتدخل في التحقيقات وناصر معه بل يظل صامتًا طوال جلسات التحقيقات ، لأيد أن يشعرها بالترقب منه ومن تواجده
لمع التقدير بعيني نائبه قبل أن يهتف بجدية : أمرك يا سيدي .
***
ابتسمت برقة وهي تتحرك نحو مكتبه الواقع في طرف المؤسسة الآخر ، تسير بهمة وسعادتها تتألق بعينيها فمنذ تلك الليلة التي صحبها الى القلعة ليريها القاهرة القديمة من فوق سطحها ليخفف عنها حزنها ويكرر اعترافه على أذنيها بنبرة ابحه استولت على إدراكها وهي تعيش معه بغيمة صافية بيضاء لا يشوبها شيء ، وخاصةً مع فرحته الجلية حينما أخبرته النهار التالي أنها بدأت في شراء احتياجاتها الخاصة بالزواج ، أو كما يقال عليه " جهاز العروس "
تخضبت وجنتيها بشرارات حمراء قانية وهي تتذكر همسته المشاغبة عن قمصان النوم الحريرية التي يتوق لأنيراها عليها فزجرته بخشونة حينها ليشاكسها كعادته مؤخرًا هامسًا بصوته الاجش : مجرد أيام يا حبيبة ولن تقوى على زجري هكذا .
ابتسمت بخفة حينما اقتربت من باب مكتبه لتنظر حولها تبحث عن مديرة مكتبه أو سكرتيرته الخاصة بعينين صقريتين لتقييمها وهي تفكر أنها لم تسأله عنها من قبل وهو لم يتطرق للحديث عن أخرى تكون على مقربة منه طوال الوقت ، ليظهر أمامها آسر يرحب بها بخفة ولباقة فتسأله بصوت هادئ : أريد ان ادلف إلى عمر ولا أرىمديرة مكتبه أو سكرتيرته
عبس آسر بتعجب قبل أن يجيبها : من أخبركأن عمر بك لديه مديرة مكتب أو سكرتيرة ؟! ارتفعا حاجبيها بدهشة فأكمل ببساطة – تريدين الدخول إليه اطرقي الباب وادخلي ، إن هذا اسلوبه الخاص ليس معك فقط بل كل العاملين كذلك من يريد شيء خاص من السيد عمر يدلف إليه بأريحية .
ابتسمت وعيناها تلمع بإعجاب وفخر لتمأ إليه بتفهم فيهتف إليها بعفوية بعد أنأشارإليها مودعًا : سعيد لرؤيتك يا حبيبة ، أراكقريبًا بإذن الله .
__ بإذن الله ، تمتمت وهي تشير لآسر مودعة قبل أن تنظر من حولها بخفة وعيناها تلمع بشقاوة فتفتح الباب بهدوء شديد تمد رأسها لتنظر إلى الداخل وتتسع ابتسامتها والحماس يطل من عينيها حينما وجدته يعطي للباب ظهره فتدلف إلى الداخل على أطراف اصابعها ثم تغلق الباب خلفها ببطء حذر أن يصدر أي صوت ينبهه ، لتتحرك ثانيةً بخفة على أطراف اصابعها بعد أن خلعت حذائها ذو الكعب العالي لتعلقه بأصابعها وتسرع من خطواتها بشقاوة طفولية رسمت ملامحها لتقترب منه تقف خلفه مباشرةً مستغلة تركيزه الشديد في الجهاز اللوحي أمامه قبل أن تهتف بقوة وهي تدفع كرسيه الجالس من فوقه متعمده أن تفزعه : بوم .
__ بسم الله . هتف بها عمر وانتفض واقفًا حينما شعر بأنه سيقع من فوق كرسيه ليستدير ينظر إليها بعينين متسعتين بصدمة و أنفاس لاهثه ليدرك أنها افزعته متعمدة وخاصةً حينما انطلقت ضحكتها من حولهما مغردة .. سعيدة .. لا يحكمها شيء ، ابتسم وعيناه تلمعان بحنان إليها ليضع كفيه في خصره هاتفًا بمرح : هكذا يا حبيبة هانم ، تفزعينني .
ضحكت ثانيةً بقوة قبل أن تسيطر على ضحكاتها فتضع كفاها على فمها ووجهها يلمع باحمرار أسعده لتهتف بخفة وهي تسحب كرسيه لتجلس من فوقه : فكرت أن أفاجئك ، وحينما وجدتك منشغلاً لهذه الدرجة فلم تشعر بوجودي فكرت أن اعاقبك .
بلل شفتيه ليكز على السفلية منها بخفة : أنا استحق العقاب بالفعل ، فأنا سيء وقلبي هذا يستحق أن يقطع اربًا.. اربًا لأنه لم يشعر بك وبمجيئك .
توردت وخفضت بصرها لتنحني بجسدها ، ترتدي حذائها فيقترب منها ويسحب الحذاء من كفها بخفة فتعوج رأسها بتعجب تنظر إليه بعتاب : هات فردة الحذاء يا عمر .
رفع فردة الحذاء الصغيرة أمام وجهه ليقلبها باهتمام : ما مقياس حذاءك يا حبيبة ؟! أنا اشعر بأنه حذاء لدمية صغيرة أو عروس من عرائس نوران التي كانت تملأ غرفتها .
تصلب جسدها لترفع رأسهاإليه على الفور تسأل بعبوس حاد حدد ملامحها : وكيف عرفت أن غرفتها مليئة بالعرائس ؟!
أخفض الحذاء وهو يقف من داخل مكتبه يستند بجسده على حافته وكأنه يجلس نصف جلسه من فوقه ليعبس مثلها وهو يحنو ظهره نحوها يحاوطها بذراعيه حينما فرد كفيه فوق مسندي كرسيه، ليهمس بفحيح مقلدًا اليها : هل هذه غيرة يا حبيبة ؟!
رمشت بعينيها قبل أن تنطق بحدة : نعم .
لمعت عيناه بوميض أزرق ليهمس بمرح : لم تمنحيني فرصة أن اكمل جملتي والتي هي " عرائس نوران التي كانت تملا غرفتها وهي صغيرة " ، لوى شفتيه بخيبة أمل – والتي دلفت إليها عشرات المرات حينما كنت صغير فهي ابنة خالتي و بمثابة أختي الصغيرة .
ضيقت عيناها لتهمهم وهي تنتزع فردة الحذاء من كفه : أنت ماكر يا عمر بك .
رقص حاجبيه بمشاكسة : أوقعت بك يا حبيبة عمر بك .
شبه ابتسامة رُسمت على شفتيها لتهمس وهي تنظر لعمق عينيه : هل رؤيتي وأنا غيور تعجبك؟!
كز على شفته بقوة ليهمهم بمشاغبة : جدًا ، توردت لتشيح بعينيها بعيدًا عنه ليتابع بهمس حار لفح وجنتيها فهو لم يحرك جلسته القريبة منها – لم نكمل حديثنا البارحة ، فأنت هربت واغلقت الخط
حركت رأسها بانزعاج لتهمهم وهي تنتبه بأنه يحاوطها : توقف عن قلة الحياء يا عمر واتركني من فضلك .
ضحك بخفة ليهمس بتعجب : وهل امسكك يا حبيبة ؟! كفاي موضوعان فوق ذراعي كرسيّ.
ابتعدت بظهرها قليلاً لتهمس : أنت مشرف علي يا عمر .
احنى رأسهقليلاً ليصبح وجهه على مقربة شديدة منها فيهمس وهو يدير عينيه على ملامحها بشغف : هل تضايقك أنفاسي ؟! هزت رأسها بحركة غير مفهومة لتسقط فريسة نظراته التي اشتعلت امامها بتوق وهو يتبع بصوت أبحأفكرأن امنحك درس عملي بدلاً من الدروس النظرية .
توترت أنفاسها وقلبها يدق بجنون فتهمس بصوت متلاشي تقريبا : لم أطلب أيا من الدروس لا العملية أو النظرية.
ركز نظراته على شفتيها المنفرجة بلهاث متوالي ليهمس : أعلم ولكني متطوع لتدريسك ، أتبع وهو يقربها منه اكثر حينما سحب الكرسي إليه قليلاً في غفلة منها – هل اقتنعت بوجهة نظري؟!
تمتمت بخفوت : لا ولن اقتنع .
همس بسلاسة : إذًا لنجرب .
ابتعدت بجسدها قليلا فيقابلها ظهر الكرسي الذي حجزها من خلفها لتحاول أن تدفع الكرسي بعيدا ولكن ثقل جسده وقوة كفيه اللذين تحكما بحركة الكرسي منعتها من الفرار من مداره ليهمس بخفوت : فقط قبلة واحدة وستتأكدين من وجهة نظري يا حبيبة ، وأنالأمر رائع كما اعتقد ليس مقرفًا كما تتخيلين .
استعادت جزء من تركيزها لتهمس : لا أفهم اصراراك على مدى روعته رغم أنك لم تجربه ، اتبعت بنبرة ذات مغزى – كما أخبرتني من قبل .
ابتسم باتساع ليجادلها بمنطقية : لأني كلما فكرت في شفتيك وتذكرت روعة شكلهما فيخبرني عقلي أن بالتأكيد مذاقهما اروع بكثير من شكلهما .
رفعت عيناها إليه لتنظر نحوه بلهفة هامسة بتساؤل أظهر مدى هشاشتها : هل شكلهما حلو فعلاً؟!
رقت عيناه ليتنهد بقوة قبل أن يهمس إليها : فقط لو تنظرين إليك بعيني ستتأكدين من صحة اقوالي كاملة يا حبيبة .
ابتسمت بخجل واخفضت رأسها ليهز الكرسي بلطف وهو يجذبه نحوه أكثر : لم تجيبِ عن سؤالي .
هزت رأسها نافية لتجيب بإصرار طفولي : لا أريد درسًا عمليًا ، لوى شفتيه بإحباط لتتابع بدلال ورفض واهي – ولا دروس نظرية أيضًا .
رفع حاجباه بدهشة ليهمس بتفكه : هل أنا مدرس فاشل لهذه الدرجة ؟!
لم تستطع أن تمنع ضحكتها التي انطلقت بأريحية فاتسعت ابتسامته على إثرها لينحني فجاة نحوها يخطف قبلة سريعة من جانب ثغرها قبل أن يدفع الكرسي بعيدا عنه قليلاً فتشهق بصدمة ووجهها يحتقن خجلاً قبل أنتزمجر بعتاب : عمر .
فيرد بمشاكسة وهو ينهض واقفًا : حبيبة عمر .
ضحكت برقة ليشير إليها وهو ينهض واقفًا : من الجيد أنكأتيتمبكرًا قليلاً عن موعد الاجتماع فأناأريدأناستشيرك فيم بعثه إلي مهندس الديكور البارحة ،
نظرت إليه باهتمام امتزج بفضولها فناولها جهازه اللوحي الخاص وهو يشير إليها عن بضعه صور متتالية ليهتف بها : إنه اقتراح المهندس .
زمت شفتيها بتفكير لتستغرق في النظر بعبوس طفيف ، رن هاتف مكتبه ليجيب بعفوية فيهمهم ببضع كلمات مفادها أنهسيأتي على الفور قبل أن يغلق الهاتف ويهتف بها : هيا يا حبيبة الاجتماع على وشك البدء .
رفعت نظرها دون إدراك حقيقي لتشير برأسهاايجابًا وهي تنهض واقفة تحمل اشيائها إلى جانب جهازه اللوحي وتتحرك بجواره نحو غرفة الاجتماعات الكبرى المجاورة لمكتب عاصم ، هتف بصوت جهوري حينما دلف إلى الغرفة امامها : صباح الخير على الجميع .
تحركت بجواره لتحي أخيه وعاصم برأسها في رقة معتادة منها لتقترب من حميها فيصافحها بود محتضنًا كفها بين راحتيه قبل أن تستقر أخيرًا بحضن أبيها فيقبل جبينها هامسًا : توقعت أنك لن تحضري اليوم ،
أجابته بخفوت : سليم أصر على حضوري .
ومضت عينا بلال بفخر لم يكبح جماحه ليسألها باهتمام : أين هو سليم ؟!
وكأنه جُسِد أمامه فظهر ابنه يبتسم بمرح وهالة حضوره تغمر الجميع : صباح الخير عليكم ، أتبع بطريقة سينمائية أثارت الضحكات – إنه صباح جميل لعقد الصفقات .
صافح الجميع باحترام شديد ليرحب به عاصم بحفاوة قبل أن يتوقف أمام ابيه يبتسم إليه ويصافحه بعملية لتتسع عيناه بدهشة حينما جذبه أبيهإلى حضنه يربت على ظهره بفخر أربكه قبل أن يمنح أبيه ابتسامة صادقة تلك المرة ليهتف بمرح : هل نبدأ يا عاصم باشا ؟!
اتسعت ابتسامة عاصم ليشير للجميع بالجلوس : بالطبع يا سليم باشا ، اشعر أنك لن تمنحنا ما نريد دون مقابل .
أجاب سليم ببساطة وهو يجلس على رأس الطاولة فيصبح مواجهًا لعاصم : بل سامنحكم كل شيء ولكن كله بثمنه كما يقولون يا عاصم باشا .
ابتسم عاصم وهو يرمق سليم بتقدير مزج بتحدي سرى لوهلة بينهما ليجيب عاصم أخيرًا : سنصل لاتفاق مرضيً أنا واثق من ذلك .
أشار سليم برأسهإيجابًا ليجلس البقية فيتحرك عمر ليجلس بجانب حبيبة المشغولة بالجهاز اللوحي منذ أنجلست ليهمس اليها : هل استقريت على أي شيء ؟! هزت كتفيها بعدم معرفة ليزفر بقوة قبل أن يتابع مهمهمًا وهو ينظر أمامه يحاول أن يركز تفكيره فيم سيعُرض أمامهموخاصةً مع وقوف سليم بقامته المديدة والاضاءة التي بدأت تختفي تدريجيًا من الغرفة – حسنّا لا يهم بعد أن ينتهي الاجتماع نراسله بأن مقترحاته لم تلاقي قبول لديك .
لم تلتقط حديثه بل انغمست فيم تراه أمامها ، لتقف أمام صورة جذبت نظرها فتدقق بمحتوياتها وهي تسكب تركيزها كاملاً لتمط شفتيها في استياء جلي قبل أن تهتف بإحباط : انظر يا عمر هذه الغرفة جيدة و أنا احببتها لكن لا أريد هذه الستائر فلونها الاصفر بشع .
استدار عمر إليهامجفلاً ليرفع حاجبيه بدهشة وابتسامته السعيدة تنفلت من بين شفتيه ليحتقن وجهها خجلاًوهي تنظر من حولها لتجد الجميع ينظر لها بتعجب ، أحمد ينظر إليها بدهشة سليم الذي يجاهد أن لا يضحك بملء فيه ، عاصم الذي اسبل جفنيه وابتسامة ماكرة تشكلت على ثغره ، حماها الذي ابتسم بطريقة مميزة ذكرتها بولده ، لتخفض رأسها بحرج حينما زجرها أبيها بعينيه في حين نطق عمر بأريحية شديدة وصوت سعيد : لا يهم يا حبيبة انتقي ما تريدين ومن الممكن أن نبدل لون الستائر .
تمتمت بخفوت وحرج وهي تتحاشى النظر للجميع من حولها : المعذرة لم ألحظ أن الإجتماع بدأ
‏ابتسم عاصم بتسلية ليهتف بشقاوة : لا يهم يا استاذة الاجتماع يُلغى لأجل الستائر ، اتبع وهو يشاغب عمر متعمدًا - أنا متأكد أن أمر الستائر هام للغاية يا عمر بك ، من الأفضل أن تناقشاه سويًا الآن .
أكمل هاتفًا بجدية هذه المرة محدثًا حسناء : اخبري آسر أن يأتي الآن لينضم إلينا .
أشار لعمر برأسه فنهض واقفًا ليهتف بمرح : هيا يا حبيبة سنتناقش خارجًا .
راقبه عاصم إلى أن انصرف ليكح سليم بخفوت قبل أن يهتف بجدية : نستكمل الاجتماع .
أومأ عاصم برأسه : تفضل يا بك نحن نستمع اليك .
انصرفت معه ووجهها يكاد أن ينفجر من احمراره لتهتف بجزع حينما دلفا إلى مكتب عمر : أناآسفة لم التقط بدء الاجتماع ، لقد استغرقت في رؤية المعروضات وتحدثت بعفوية حينما جذبتني صورة الغرفة .
لمعت عيناه بوميض مرح : لا عليك .
رفعت نظرها إليه لتسأله بريبة : ما سر سعادتك ؟!
اقترب منها ببطء ليغمغم حينما احتضن ساعديها بكفيه ليجذبها إليه يتكأ لحرف مكتبه بجسده ويجلس عليه مقلصًا فارق الطول بينهما : السعادة شعور ضئيل للغاية يا حبيبة ، أناأشعرالآنبأني ربحت جائزة اليانصيب ، أنت تجاوبت مع فكرة زواجنا لدرجة أنها استولت على انتباهك وتركيزك ، بل انغمست في البحث عن غرفة نومنا في وسط اجتماع هام للعمل.
رمشت عيناها بحرج لتهمهم : لم أقصد ذلك .
غمغم بفرحة حقيقية : وهذا أجمل ، عفويتك رائعة واخبرتني دون حديث أنكأصبحت متجاوبة تمامًا مع الفكرة
نظرت إليه بدهشة لتسأل بحيرة : أي فكرة ؟!
أجابسريعًا : فكرة زواجنا ، منذ حديثنا الماضي وأنا عاهدت نفسي أن لا اضغط عليك إلىأن اشعر بأنكمتقبلة فكرة زواجنا تمامًا يا حبيبة وأنك لا تفعلين أي شيء لإرضائي فقط ، بل لأنك أيضًا متحمسة لإتمامالزفاف مثلي وأكثر ،
سحب نفسًاعميقًا وهو يقربها منه أكثر يحتضن وجهها بكفيه في حنو يمسد خديها بإبهاميه : الآن فقط شعرت بحماسك .. تجاوبك .. موافقتك .
ألقىآخر حديثه يهمس خافت ليميل ببطء مغمغمًا أمام شفتيها : لا ترفضي .
لم تدرك ما يتحدث عنه إلا حينما التقط شفتيها في قبلة لم ترفضها بل استجابت إليها بخجل و عدم فهم أججا شوقه لها اكثر ليتعمق بقبلته إلى أن تهدجت انفاسهما فتوقف وتأملها بوله ، قلبه يدق بعنف ليهمس أمام شفتيها المنفرجتين بلهاث ودعوة عفوية لمزيد من القبل يتوق إليها ليهمس بخفوت شديد من بين أنفاسها : أناأحبك .. أحبك يا حبيبتي ، أحبكوأريدأن نتمم الزفاف بأسرع وقت ممكن فأنا لم أعدأقوى على الصبر .
قبلات كثيرة خاطفة دلل بها ثغرها فلم يشأ أن يشعرها بالضغط عليها ولم يقو على الابتعاد الفوري عنها ليتوقف تمامًا حينما همست باسمه وهي تتمسك في ساعديه بتشنج رافض ألم بها سحب نفسًاعميقًا وهو يراقب توردها .. نظراتها المشتتة بعيدًا عنه وصوتها المختنق خجلاً لتهمهم بثرثرة لا معنى لها سوى إخفاء حرجها منه : الستائر الصفراء ازعجتني حقًا .
ومضت عيناه بتفهم وضحك رغمًا عنه : أفكر في تركيبها لأجل الذكرى فقط .
تمتمت بخجل : أية ذكرى .
همس بصوت أجش : ذكرى قبلتنا الأولى .
غمغمت باسمه في عتاب وهي تدفن وجهها بصدره ليضمها إليه بقوة قبل أن يبعدها قليلاً يحاول أن يجبرها ان تنظر نحوه ليهمس إليها بخفوت : أخبريني هل شعرت بمقدار الروعة التي شعرت بها ، أم لازلت متمسكة بوجهة نظرك ؟!
تمتمت وهي تهز رأسها رافضة النظر إليه : عمر أرجوك .
ضحك بخفة ليضمها ثانيةًإليه مقبلا قمة رأسها قبل أن يتحرك نحو الاريكة الجانبية يجذبها من كفها خلفه ليجبرها أن تجلس مجاورة له ، ويحدثها بهدوء جاد : أناأرىأن نحدد موعد الزفاف يا حبيبة.
ارتبكت وهي تجفل فتبتعد عنه تلقائيا ليردد بهدوء ونبرة واثقة : لا داع للإجفال يا حبيبة ، فأحد الاشياء التي تهابينها أنا اكدت لك أنها ليست مخيفة ، وقبلتنا تؤكد لك أنني صادق في بقية الحديث، كز على شفتيه بشقاوة – أم تريدين تجربة كاملة لتتأكدي من صدق كلامي .
شهقت بقوة لتعبس بغضب حقيقي في وجه : عمر لا تتواقح من فضلك .
ابتسم وسحب نفسًاعميقًا ليقترب منها يجبرها أن تنظر إليه : حسنا سأصمت ولكن أرأفِ بحالي قليلاًفأنا كدت أن انحرف من تحت رأسك .
ضحكت رغمًا عنها وهي تتذكر بأنه ليس المرة الأولى التي يتحدث معها عن أمر انحرافه الذي لا تفهمه جيدًاولكنها آثرت الصمت حتى لا تسألهفيبدأ بتلك الدروس التي يؤكد عليها أنها مفيدة لكليهما .
همهمت وهي تنظر إليه بابتسامة سعيدة لمعت على ثغرها : ماذا تريد يا عمر ؟!
‏اتسعت ابتسامته وهتف بحماس : هيا لننتقي موعد الشهر القادم .
هتفت بجزع : إنه قريب للغاية.
رمقها بطرف عينه : خطبنا منذ ما يقارب النصف عام يا بيبة ، توترت ففركت كفيها ليتبع مهادنًا : فقط أخبرينيعن موعدك لأحدد عليه موعد الزفاف .
رمشت بعينيها وحاولت أن تتوصل إلام يسأل لتنظر إليه بعدم فهم : أي موعد ؟!
سحب نفسًاعميقًا قبل أن يهمس بخفوت وهو يراقب ملامحها : موعد هذه الأيام .
عبست بتعجب لتسأله ببراءة : أية أيام ؟!
لوى ثغره ليهمهم : أيامك العصيبة يا حبيبة ، اتسعت عيناها بصدمة فأتبع غير مكترثًا بصدمتها - من المؤكد أنك تعرفينها أريد أن أعلم متى ستبدأ متي ستنتهي موعدها الدوري هكذا.
اعتلت الصدمة ملامحها لتغمغم بعفوية : أنت وقح يا عمر ، أتبعت برفض - لن أخبرك بالطبع
همت بالابتعاد عنه ليتمسك بها ويهتف بجدية : أنا زوجك ، أريد أن أعلم لنحدد موعد الزفاف ، نظرت له برفض غشى حدقتيها ليكمل بثبات - سنتزوج يا حبيبة ، وأنا أريده زواجًا مفعلاً منذ الليلة الأولى ، انتظرتك طويلاً ومن بعد ليلة الزفاف لن استطع الانتظار فلنرتب موعدًا يهديني ليلة زفاف خيالية كما أحلموأتمنى ، لا تضيعي علي فرحة اقتراني بك .
شعرت بحلقها يغلق وهي تستوعب كلماته .. حديثه الأجش .. وحدقتيه اللتين فاضتا بمشاعره ورغبته فهمهمت : لا أستطيع إخبارك . .
رد بعفوية : سيحدث ما هو أكثر من اخباري فلتعتادي يا حبيبة ، توقفي عن كل ما يأسرك بعيدًا عني ، كوني معي .
هزت رأسها بحركة غير مفهومة ليجذبها من كفها يقربها من صدره أكثر يحيط كتفيها بذراعه ويشرح إليها : ألمتقرأ الكتاب الذي ابتعته لأجلك ، ألم تدركي كل شيء ؟!
تضرجتا وجنتاها بحمرة قانية وهزت رأسهاإيجابًافأكمل بمهادنة : حسنا هيا أخبريني عن الموعد حتى نحدد موعد الزفاف .
تلكأت فهمس بمشاغبة : سأسأل والدتك إذ لم تجاوبي ، اتسعت عيناها برفض وعتاب لتجيبه دون وعي لمسه جيدًا فيبتسم بفرحة حقيقية ويهتف : لن انتظر للشهر القادم ، سأحدد الزفاف مع عمي الأسبوع القادم .
شهقت بقوة لتغمغم : إياكأن تفعل يا عمر ، بابا سيرفض ويتشاجر معنا إذا وجد الموعد قريب هكذا ، زفرت بقوة واتبعت وهي تحاول أن تخفي ارتجافها - ثم هناك الكثير من الاشياء لم تُعد بعد .
أجاب بعدم اقتناع وهو يمسد ذراعها البعيد عنه يحاول أن يبثها الامان فتتوقف عن الارتجاف: الشقة جاهزة كانت تنقصنا غرفة النوم وأنت انتقيتها الآن ، ما الأشياء الناقصة بالله عليك ؟!
تمتمت خفوت : اشياء خاصة بي .
ومضت عيناه بزرقة غنية ليهمهم برجاء مرح : أرجوكأن تزيدي من تلك الاشياء الخاصة فأنا مسكين اتممت الثلاثون عامًا دون أنأرىأية اشياء خاصة .
ضحكت مرغمة لتهمهم بشقاوة ألمت بها : سأفكر أن احن عليك يا مسكين .
مد كفه لها : لله يا محسنين لله .
ضربت كفه براحتها بعفوية لتجيبه مدندنه بدلال : اسرح ... روح .
اندهش لوهلة قبل أن يلتقط تلك الاغنية التي اسمعتها إليه - من قبل - حينما شاغبها بأمر أنه مسكين يريدها أنتحن عليه فيضحك بقوة ليمد كفه ثانيةً ويهمس بشقاوة : لله يا حبيبة .
نظرت إليه دون فهم وهي تضع كفها براحته فيطبق عليه بأصابعه ليجذبها إليه بلطف هامسًا بشغف : لنجعلها ذكرى مميزة بالستائر الصفراء .
لم تفقه ما يريد إلى أن التقط شفتيها في قبلة أخرى أضاعت إدراكها وبعثرتها داخل عالمه.
***
تشد خطواتها الثقيلة نحو دورة المياه ببطء .. بتعب .. بعناد امتكلها هذا الصباح حتى تجبر نفسها على الافاقة من نوم ثقيل يحط عليها ، نوم تعلم سببه جيدًا وتدركه ولكن تكتمه دون سبب إلىالآن سوى رفض زوجها !!
دلفت إلى دورة المياه واستندت لطرف المغسلة بجسدها فتحت صنبور المياه لتفرش اسنانها وتغسل وجهها كعادتها الصباحية منذ صغرها لتعب الماء بكفيها وترميه على وجهها بعنف وكلماته الحادة تعاد على مسامعها فتلهب اذانها بسياط قسوته المتعمدة " طفل أي طفل يا أميرة هل الأطفال تأتي بأطفال هذه الأيام ؟!! "
ترتجف اجفانها فتجبرها على الصلابة تمنعها من البكاء وتعب الماء ثانيةً وترميه على وجهها ليُعاد قوله الثاني " أنت تتحدثين عن الأطفال وكأننا سنستأجر طفلاً تلهين به لقليل من الوقت ثم نعيده حينما تملين منه ، ما هذا الدلال الفائق للحد ؟!! "
ترتجف اجفانها ثانيةً فتعيد رمي الماء بقوة أكبروكأنها تصفع نفسها بعنف وتنهرها ألا تبكي لتأتي جملته الأصعب على روحها والأقوى على مقدرتها والتي هدمت حصن ثباتها حينما ضحك ساخرًا و أجابها بغضب " تريدين طفلاً يا أميرة ، وتطلبينه بطريقة آمرة ، ألا تري نفسك جيدًا ، أنت للآن لم تستطيعي النجاح في موازنة أمور بيتك والعمل الذي تشاجرت معي لأتركك تعملينه أنسيتأنك لا تستطيعين أن تفعلي أكثر من شيء معًا ، فحينما بدأت في العمل أهملت البيت ماذا إنأتينا بطفل ، ماذا ستفعلين ؟! ليخفض صوته الزاعق ويهمس أمامعينيها الصامدة و أنفاسها الصامتة - ستهملينه هو الآخر ، أم ستهملين الدنيا كلها لأجله ؟!! "
انهمرت دموعها دون صوت فاختلطت بالمياه التي تغرق وجهها لتتمسك بطرف المغسلة بكفيها قويًا حتى لا تنهار أرضًا وهي تتذكر أنه رماها بكلماته الثقيلة اللاذعة ثم تركها وانصرف ، لقد كانت تدرك حملها وتريد أن تخبره عنه بطريقة غير مباشرة لم تتخيل أبدًاأن ياتي برد الفعل العنيف ذاك والقاسي للغاية على روحها ، والآن ورغم مخاصمتها إليه منذ تلك الليلة ورغم تجنبها وجوده .. ابتعادها عنه إلاأنها تشعر بحيرة شديدة وهي تفكر في كيفية إبلاغهبأنها تحمل طفلاً في احشائها ، فالطبيبة أكدت وجوده وهي من قبل أن تذهب لطبيبتها وهي تشعر بنفسها .. تشعر بامتلاء روحها .. بسكون قلبها .. بانتشاء رحمها بوجود ثمرة عشق زرعها بداخلها ولكنه لا يريدها !!
عبت الماء من جديد وهي تعاود الوقوف بصرامة ترش المياه على وجهها فتمسح دموعها التي انسابت ترمش بعينيها وتفتحهما على وسعهما لتنظر إلى نفسها في المرآة عن كثب قبل أن ترفع قميص منامتها فتنظر إلىبطنها التي لم تعد مسطحة كما كانت بل إن هناك بروز طفيف يميز شكلها ، بروز سيدركه هو إذا لامسها عن طريق الخطأ لذا هي تتجنبه كمرض عضال سيلم بها وهو يشعر بابتعادها فلا يقترب منها بل يمنحها مسافة كافية وفرصة أكثر من كافية لتصفح عنه وتغفر فهو اعتذر إليها بدل المرة مئات المرات على مدار العشرون يومًا الماضية ولكن كلما قابلت اعتذاره بصمتها المهيب ونظراتها الخاوية ابتعد عن طريقها ليكرر اعتذاره مرارًاوتكرارًافتقابله بنفس الثبات متعمدة حتى لا تمنحه فرصة الاقتراب منها حتى حينما طلب منها أن تضمه إلى صدرها لم تفعلها بنفس راضية فهي لم تستطع أن تحتضنه كما كانت تفعل من قبل فجرحها منه هذه المرة غائرًا لم يداوي ولم ينزف بل تشعر بأن لازال سكين رفضه مغمد بقلبها دون أن يمنحها راحة النزف والمعالجة.
ولكن إذا فكر ابن خالتها بأنها ستعفو عنه بآخرالأمر فهي ستريه كم هو مخطئًا فهي ليست تلك الضعيفة التي يظنها .. ولا تلك الخاملة التي يحسبها .. إنها اميرة بعنفوان ملكة وضع لها تاجها ونصبها مليكة عرش قلبه ودنياه ، وعليه ستأخذ حقها منه كاملاً .. حق قلبها الذي جرحه متعمدًا .. وحق عمرها الذي سرقه من صغرها .. بل حق استغفالها سنوات زواجهما بأكمله .. وحق اهماله لذكائها وامعانه في الضحك على عقلها ،
هناك ما يخفيه أحمد عنها .. هناك ما يخبئه وإذا لم يجدها أمينة كفاية على بيته ونفسه لإخبارها عم يعتمل بداخله ، لذا قرر أن لا يمنحها طفلاًلأنه لا يثق بها ، ستنتزع هي حقوقها كاملة .. بل ستظل ملكة على عرشها وتنصب وليدها ملكًا دونه فهي ستطرده من مملكتها طردة شريد منفي لا رجعة في الحكم عليه ولا في قرارها .
رفعت عيناها بشموخ وابتسامة ساخرة ترسم شفتيها وتومض من عينيها بضياء حط بقلبها ابتسامة لطالما كرهها وهو يخبرها بأن لا تبتسمها فهي تذكره بوالدها وأفعاله معه ، فتبتسم بإصرار هذه المرة وهي تدمدم بخفوت : أناابنته في الأخير يا أحمد بك ، وابنة وائل الجمال لا تبحث عن أحدًا يأتي لها بحقها منك ، بل أنا سآخذ حقي كاملاً من داخل عينيك دون أن تقوى على الرفض أو الممانعة.
***
تقف أمام المرآة التي تنظفها بعناية شديدة قبل أن تنظر من خلال زجاجها الذي يومض ببريق إلى انعكاس صورتها فتحدق بملامحها الشاحبة .. نظراتها الحزينة .. وشفتيها المرتجفتين ببكاء تجاهد حتى لا تبكيه ، اليوم آخر يوم عمل لها هنا في القصر .. قصر آل الجمال العريق ، لقد صُرفت من العمل بطريقة مهذبة راقية كما كل شيء من حولها ، لقد توقعت حدوث أمر كهذا منذ مقابلتها لابن عمه الكبير ، عاصم باشا كما يطلقون عليه الخدم ، هو الوحيد من الصغار من يلقبونه بالباشا ، لأنه ببساطة كبير العائلة المنتظر بل إن حظوته زادت لدى عمه الوزير بعدما أصبح زوج ابنته ، تلك الفتاة الراقية .. الناعمة .. والمدللة كما تَطلِق عليها الخادمات ، إنهم لا يهولون من الأمر فهي بالفعل مدللة للغاية لقد نشأت هكذا ابنة الوزير ومدللة الجميع كل طلباتها مجابة دون تفكير .. حيرة .. أو تردد ، ولماذا تقع في فخ الحيرة والتردد وهي تعلم أن كل شيء سيأتي لها بل إلى تحت قدميها ، ابتسمت ساخرة وهي تردد على عقلها " إنهم مختلفون عنك .. إنهم يفوقونك بكل شيء .. إنهم اناس اخرون لا يشابهون أفراد اسرتك .. عائلتك .. بل حيك بأكمله لا يقترب من الخدم الذين يعملون هنا !!"
فكم من جيرانها كانوا يغبطونها على عملها كخادمة في هذا القصر المنيف ، في أولالأمر كانت تغضب ولكن مع الوقت أدركت النعمة التي تغرق فيها فيكفي بساطة السيدة ورقيها في التعامل مع الجميع ، يكفي وجوده من حولها .. اهتمامه بها .. دفاعه عنها .. وقربه منها ، هذا القرب الذي ستحرم منه ، قرب هو اكتفى منه حينما قابلته آخر مرة في الحديقة كانت ستعتني بوسيم كعادتها كل ليلة ولكنه رفض في جفاء آلم قلبها قبل أن يتكلم معها بطريقة لم تعتادها منه وخاصةً حينما أمرها بحزم أن لا تهتم بوسيم ثانيةً فهو سيأتي بعامل مخصوص له ، وحينما حاولت الاعتراضأو الرفض تجهم محياه بشكل اخافها قبل أن ينطق بصلابة وحدة أن لا تنس نفسها وتعارض أوامره ، حينها أجفلت .. انتفضت .. ارتعبت من تحول معاملته معها للنقيض عم كان . بكت بل إندموعها انهمرت واغرقت خديها فلم يهتم بل تقلصت ملامحه وزم شفتيه بضيق ومض بعينيه قبل أن يستدير على عقبيه بلا مبالاة ويدعو كلبه بصفير قصير فاتبع كلبه أوامره ووقفت هي وحيدة .. باكية .. حزينة .. منفية .
ارتعد جسدها بنفضة وهي تشعر بالخواء يتملكها .. البرودة تنتشر بأوردتها .. والصقيع يتخلل عظامها ، فهو منذ أن غادر هذا اليوم وهي لم تره ، رغم أنه يأتي كثيرًا ولكنه يتعمد عدم رؤيتها، حتى حينما تظهر أمامه ولو بالصدفة لا يراها ، نظراته تجافيها .. حدقتيه لا تنظران نحوها .. وروحه تنأى عنها ، ففي بُعده تتألم .. تتكسر .. تتبعثر .. وتنتثر كذرات غبار تتطاير مع أول نسمات هواء قاسية مثله !!
تعلم جيدًا أن لا أمل لها معه ولكنها لم تشكو من قلة الأمل وانعدامه بل هي كانت راضية تمام الرضا بوجودها في محيطة دون أن تطلب منه شيئًا سوى الاهتمام .. الاعتناء .. الأمان .. والدفء الذي يشع من عينيه البنتين اللتين كانتا تنظران لها بشقاوة محببة ، بل إن تعامله الأريحي اللطيف معها كان يشعرها بأنها قريبة منه بأن لا يوجد فوارق مهولة بينهما كما تشعر الآن .
ابتسمت بألم وهي تردد على عقلها أن التفكير في الأمر لا يُجدي ، وأنها ستترك العمل على كل حال فهي لم تندهش حينما استدعتها والدته بعد آخر لقاء بينهما بأيام قليلة لتتحدث معها وتخبرها بأنها علمت من الخادمة سيدة بأنها تحمل شهادة متوسطة فانزعجت الهانم بأنها تعمل خادمة وهي تحمل شهادة حتى إن كانت بسيطة كشهادتها وعليه اقترحت عليها أن تُنقل للعمل بالمؤسسة في الأعمال الإدارية البسيطة ، لقد فكرت لوهلة أنترفض العرض الذي لم يأتي متخفيًا بل صريحًا وواضحًا من والدته التي تبدو أنها فطنت لهيامها بابنها الوحيد فقررت أن تبعدها عن طريقة خوفا من أن تغويه الخادمة الصغيرة فيأتي بالعار على العائلة العريقة ولكنها لم ترفض وهي تتذكر أسرتها الفقيرة والتي اصبحت تعتمد اعتمادًا كليًا على راتبها الشهري والذي أخبرتها فاطمة هانم أنه سيتضاعف حينما تعمل بالمؤسسة لتوافق أن تنقل للعمل هناك فتقضي أيامها الماضية في إعدادأوراقها واجتياز مقابلات العمل التي انتهت على توظيفها في قسم السكرتارية العمومي ، وها هي تنهي آخرأيام عملها هنا لتذهب من بعد الغد وتعمل كموظفة بدلاً من خادمة !!
كم أقرت بينها وبين نفسها أنها فرصة لا ينالها الكثيرون .. كم امتنت لسيدة هذا القصر أنها منحتها فرصة جديد لحياة جديدة بل إنها مُنحت مكافأة مجزية على عملها لديها و أخبرتها بود أنها حينما تحتاج لأي شيء تلجأ إليها في كرم بالغ وعطف لم يعد متواجد في البشر من حولها، أنها رغم كل شيء تشعر بالمودة والشكر لهذه العائلة التي ساعدتها وساعدت عائلتها من قبلها
تمتمت بخفوت : ولاد أصول بالفعل .
تحركت خارج الغرفة بعد أن انهت عملها لتقف ببابها تنظر اليها تتأملها وكأنها تودعها وداعها الأخير ، هذه الغرفة التي رأته فيها المرة الأولى حينما استيقظ على جلبة عملها تلك المرة التي ابتسم لها وعيناه الناعستان تومض ببريق خطف روحها لتبدأ من هنا علاقتهما هو يعاملها بأريحية صديقة وهي تعلقت به كحبيب .. حبيب لن يكون من نصيبها أبدًا.
تنهدت بقوة وهي تفكر أنها ستغادر دون أن تراه .. تملأ عيناها من تفاصيله .. تبتسم تلقائيًا على ابتسامته المشاكسة .. تودع كل شيء فيه قبل أن تغادر دون عودة ، ولكن من الواضح أن القدر يبخل عليها بمكافاة نهاية خدمة سخية كمكافأة رؤيته !!
تحركت نحو السلم الخلفي لتصعد للدور العلوي حتى تقوم بترتيب غرفته للمرة الاخيرة ورغم أن سيدة أخبرتهاأنفاطمة هانم منحتها اليوم اجازة من عملها حتى تجلس مع أصدقائها من الخدم وتودعهم إلاأنها اصرت أن تقوم بمهام وظيفتها كاملة ، حتى تودع كل جزء من القصر جمعها به ولو مصادفة .
اتجهت نحو غرفته بآلية لتفتح الباب دون أن تطرق تضع من يدها اداوت التنظيف الحديثة والتي تسهل مهمتها بشكل كبير لتتحرك بلا مبالاة للداخل بعد أن اغلقت الباب خلفها بآلية تفتح الستائر بحركة سلسة ومرة واحدة فيغمر الضوء الغرفة كلها ، صوت رافض مغتاظ صدح من خلفها لتستدير بصدمة على عقبيها فتواجه هذا الجسد الذي تحرك على مضض بالفراش ينفخ بقوة قبل أن يهتف بحنق وهو يجلس صارخًا بحدة : بالله عليك يا نوران ماذا تفعلين ؟! أخبرتكأني لن اذهب للمؤسسة اليوم وأني اتفقت مع عاصم اني سأباشر العمل من أولالاسبوع ولن اذهب للتسوق أيضًا معكم مازن أخبرني من قبل وأنا رفضت .
صمت مهيب عم عليهما سويًا هي ترتعد فعليًا من الخوف بسبب صياحه الغاضب وهو ينظر إليها بحدقتين متسعتين بصدمة جلية اعتلت ملامحه ، صدمة سرعان ما انقشعت ليحل محلها غضب اهوج سكن عيناه ليهدر بخفوت : أنت ماذا تفعلين هنا ؟!
ارتعدت أمام عينيه لتهمس بصوت أبح : انظف الغرفة كالعادة ، لم أكنأعلمأنك هنا .. أنك عدت .. ضيق عينيه لتتابع ببوح عن أفكارها كاملة التي قفزت لرأسها حينما رأته وهي تخفض عينيها عنه – أن سيادتك عدت من عند عمة حضرتك البارحة وأنك قضيت الليلة الماضية هنا .
عبس بتساؤل قبل أن يهدر بخفوت وهو ينهض واقفًا من فراشه : وإذا كنت علمت ماذا كنت ستفعلين ؟!
احتقنتا وجنتاها بقوة وهي تشيح بنظراتها عنه ، تعض شفتيها بارتباك وهي تجبر نظراتها على الابتعاد عن جسده الذكوري الذي يقترب منها بصدره العار وشورته القطني القصير الذي يظهر عضلات فخذيه المتناسقة اكفهر وجهها حينما شعرت باقترابه الشديد منها لتجيب بتلعثم : لا شيء، تمتمت متابعة بخفوت متعثر – أقصدلم أكن سآتي الغرفة واوقظك من النوم .
مط شفتيه بتفكير وهو يقف بقرب شديد منها فأكملت بأنفاس متلاحقة : اعتذر عن ازعاجك يا سيدي أدهم بك ، سآتي ثانيةً بعد أن تغادر الغرفة .
همت بالابتعاد عنه ليقبض على ساعدها القريب من جسده ليجذبها إليه بقوة فتشهق بإجفال وهي تجد نفسها بين ذراعيه فيتشنج جسدها وتقبض كفيها فلا تلامس صدره العار الذي أصبح مواجهًا لها ، بل إنها اغمضت عيناها حتى لا تنظر إلى بشرته السمراء المشعرة ليخفض رأسهيتأملها بنظرات ثاقبة قبل أن يهمس بفحيح أسرى القشعريرة بجسدها : ولماذا تأتي ثانية تستطيعين العمل وأنا موجود ، أليس كذلك ؟!
اتبع وهو يهزها بلطف فيجبرها أن تفتح عينيها لتنظر إلى حدقتيه المشتعلتين بغضب لا تعرف له سببًا – مثلما كنت تفعلين طوال الشهور الماضية ، تحومين حولي .. تنظفين .. ترتبين .. تعدين الطعام .. وترتبي لي ملابسي وأناأمامك لم تشكي حينها من وجودي ،
ابتسم ساخرًا ليهمس بسخرية مقصودة : بل ما كان ينقص أفعالك هو أن تحمميني يا جود ، شهقت ووجنتاها تحمران بقوة فأطبق فكيه بغضب ليتابع بجبروت وبإهانة واضحة تعمدها – أم هذا فعلته برأسكو أحلامكالمريضة بي ؟!
شهقة قوية غادرت حنجرتها ووجهها يشحب على الفور فاستحال للون أبيض لا حياة فيه ، عيناها اتسعتا بصدمة وعدم تصديق أنه كان استمع إليها هذه الليلة البعيدة لتحاول أن تنفي هذه التهمة عن نفسها ولكن تلعثمها انبأه أنها ستكذب عليه ف تشكل ثغره بابتسامة متهكمة حملت لها مرارة خرجت من عمق روحه ليدفعها بلطف بعيدًا عنه وهو يترك ساعدها بنفور صفعها فتحاول أن توزن جسدها الذي اختل بسبب دفعته البسيطة فلا تسقط أمامه لتنجح بالفعل فتشعر بروحها تتألم أمام نظراته المستهينة بعدما تأكد من ظنه بها .. بعد أن اتهمها بعينيه أنها ليست الفتاة التي ظنها .. أنها لا تستحق احترامه .. ولا معاملته اللطيفة معها !!
اتهامات كثيرة تدفقت بعينيه دون أن ينطق بها فحاوطت جسدها بذراعيها وهي تحنو رأسها المثقلة بظنونه التي لم ترحمها ، ظنونه التي أكدها حينما هتف ساخرا بقسوة : الأمر اسهل مما فعلت بكثير يا جود ، رفعت نظرها مرغمه باستفهام فاكمل بوقاحة شرسة – كان من الممكن أن تطلبين مني وأنا كنت سأنفذ على الفور ، فرغابتك أوامر يا جود هانم .
تمتمت بعدم فهم تجلى بحدقتيها : ماذا تقصد ؟!
ضحك ضحكة قصير خشنة غاضبة قبل أن يهتف مزمجرًا بحنق وهو يقترب منها : هالة البراءة هذه انقضت وولت أيامها يا جود ، الآن نحن نستطيع التفاهم أفضل من ذي قبل .
سحب نفسًاعميقًا ليهمس بصوت أجش وهو يكتنف وجهها بكفيه : أنت تحلمين بي في منامك وتتوقين لي وأنا لا أرى مانع من بعض من التسلية تُقدم إلي على طبق من ذهب .
همهمت برعب وهي تحاول أن تتحرك للخلف تبتعد عنه : لا أنت لا تفهم .
أحاط خصرها بذراعه ليمنع عنها الحركة هامسًا بفحيح غاضب : ما الذي لا أفهمه ، أنك لم تكوني تتأوهين باسمي وأنت نائمة وتحتضنين جسدك بذراعيك .
اجفلت وهو يذكر تفاصيل تلك الليلة بذكرى قاتمة ومضت بعينيه لتغرورق عيناها بدموعها هامسة بصوت باكي وهي تحاول أن تتملص من ذراعه القوية التي تُخضع جسدها فتلصقها بجسده : الأمر ليس كذلك .
لوى شفتيه بسخرية ليهمهم باستهانة : لا تبكي يا جود فالأمر لم يعد يستحق أن تخدعي الغر الساذج ابن القصور والذي توقعت أنه لن يقوى على التوصل لحقيقتك ، هزت رأسها نافية برعب والخوف يشل حركتها فأكملباستهزاء جلي صدح بنبراته – ثم لا داع أن تخجلي من معرفتي بحقيقتك فمشاعرك نحوي ما هي إلا احتياج طبيعي وأنا هنا لألبي لك احتياجاتك الجسدية يا جميلتي.
همت بالصراخ حينما قرأت رغبته الجلية في تقبيلها ولكنه كان أسرع .. أقوى .. أعنف وهو يطبق شفتيه على فمها فيقبلها بعنف منتقمًا منها كما خُيل إليه عقله ، حاولت دفعه .. ابعاده .. بل صفعه حتى يتركها ولكنه كان غاضبًا .. حادًا .. عنيفًا كما لم يكن من قبل وكما لم تراه من قبل ، قبض على رسغيها ليرفعهما فوق رأسها فيشل مقاومتها وهو يخضع جسدها الذي دفعه للأسفل فوق رخام غرفته البارد دموعها تغرق خديها وحجابها سقط فكشف عن شعرها الأسود الحالك لتهمهم بصوت باكي حينما سنحت لها الفرصة وتوقف عن ادماء شفتيها بقبلاته القاسية فتتوسل إليهأن يتركها تهمس إليه بصوت مهزوز .. مرتعب وجسدها يختض بهلع اسفله : أتوسلإليك يا أدهمأتركني ، أنا لم أقصدأبدًا ما فهمته .. أناأبدًا لم أرد التقرب منك أو الايقاع بك .. أنا ..
صمتت لتنشج ببكاء حاد قبل أن تهمس بنبرة متقطعة صادقة افاقته من غيبوبة عقلية ألمت به : أناأحبك يا ادهم أحبك .
انتفض واقفًا مبتعدًا عنها كالملسوع ينظر إليها بصدمة ألمت بحواسه يرجفا جفناه بعدم تصديق وهو يتطلع إليها مسجاه أرضًا لا تقوى على النهوض ، دموعها تغرقها وبكاءها يخترق صمم اذنيه تغطي وجهها بكفيها فتتهرب من نظراته التي تتأرجح بين تصديقها أو اتهامها بالأمر المشين الذي ترسخ بداخله نحوها .
ليسيطر على جسده المتشنج بصلابة وينحي احساسه بالشفقة نحوها .. الندم .. الحزن لأجلها قبل أن يهتف ببرود ادعاه وهو الأبعد عنه : انهضي يا جود ، انهضي وغادري هذا القصر ولا تعودي إليه ثانية ، انسي كل شيء حدث هنا وانسيني أناالآخر ، فأنا لم أكن ولن أكن لك يومًا .
نشجت ببكاء حاد حينما تحرك مبتعدًا عنها ليتوقف قبل أن يدلف إلى دورة المياه فينظر إليها من فوق كتفه هاتفًا بجدية : لا أريدأنأراك حينما أخرج من هنا ، ولا أريدأنأراكثانيةً حتى لو مصادفة ، من الأفضل لك أن تكملي حياتك الباقية وكأنك لم تصادفيني يومًا .. وكأنك لم تعرفينني يومًا ، ليتبع قبل أن يدلف بالفعل ويصفق الباب خلفه – لو خرجت ووجدتك لا تلومين إلا نفسك ولتتحملي حينها مغبة أفعالك كاملة .
تعالت شهقات بكائها وهي تتحرك بسرعة رغم الوهن الذي يعصف بأوصالها لتلملم ردائها الذي شعثه بكفيه .. تعدل من وضع حجابها –الذي سقط - كما اتفق لتتحرك بخطوات بطيئة لينة لا تقوى على الوقوف من شدة الرعب الذي عاشته اللحظات الماضية ولكنها لن تغامر معه ثانيةً فأدهم الذي رأته اليوم ليس أدهم الذي كان والذي أحبت..
ضغطت شفتيها ببعضهما تخرس لسان حالها فلا تنطق بهوى نفسها بل تتكتم شعورًا لابد عليها أن تتخلص منه .. تنساه .. تؤده بعد أن ولد بداخلها وفرحت به ولكن الحياة قاسية لا تمنح السعادة إلا لمصافها من البشر وهي ليست سوى خادمة !!
***
__انتباه
صيحة عالية صدحت في الأجواء لتقف الفرقة كامله بأجساد مشدودة.. رؤوس مرفوعة و عقول واعية .. و إدراكمنتبه.
صاح ياسين : الفرقة انهت تدريبها يا سيدي.
أدى فادي التحية العسكرية ليدور على عقبيه نحو أسعد ليهتف إليه: أوامرك
سحب اسعد نفسًاعميقًا قبل أن يهتف : انصراف
اتبع صائحًا بجدية آمرة : لليمين دُر.
تحرك الرجال أمامه في حركة واحدة كرجل واحد إلى اليمين ، قبل أن يتابع هو آمرًا : معتدل... سِر.
تحرك الرجال من أمامه في صفوف منتظمة .. خطوات واسعة.. متزنة .. ينصرفون نحو ثكناتهم ، يتبعهم ياسين قبل أن يهدر به في حزم استوقفه فعاد بخطواته نحو أسعد ليؤدي التحية العسكرية صائحًا : أمرك يا قائد.
هتف أسعد: استرح
استراح ياسين في وقفته ليبتسم أسعد بمودة : أخبرني ، أنت بخير أم تحتاج لإجازة جديدة استطيع أنأوصيلك بها.
شد ياسين جسده ليجيب بجدية : أنا بخير يا سيدي .
نظر إليه أسعد مليًا قبل أن يتبادل النظرات مع فادي الواقف خلف ياسين ، ليحدث ياسين و هو يعود بنظره إليه ثانية : شعرت بك اليوم مجهدًا، مستواك بالتدريب لم يكن كما عهدت منك
اكفهر وجه ياسين ليرد و هو يشد جسده باستقامة : سأبذل قصارى جهدي الأيام القادمة يا سيدي.
رمقه أسعد قليلا ، فأتبع بسرعة : أعدك.
سحب أسعدنفسًاعميقًا قبل أن يهتف: اتبعني يا ياسين . تعال، أناأريدأن اتحدث معك.
توقف ياسين إلى أن تحرك أسعد ، فيتبعه فادي ليجاوره ، ليتحرك هو متبعهما إلى أن دلفا للهنجر الخاص بمقر القيادة. تحرك أسعد ليجلس على الكرسي خلف مكتبه قبل أن يشير لياسين هاتفًا : استرح يا ياسين، اجلس.
ليجلس ياسين مقابلاً لفادي الذي اتبع أسعد جالسًا. ينظر إلى فادي الذي طمئنه بنظراته قبل أن يحدثه بود : نحن نريد أن نطمئن عليك يا ياسين، اصابتك كانت قوية.
زمجر ياسين بعناد : أنت الآخر كانت اصابتك قوية و لا أرى القائد يحقق معك.
عبس فادي ، ليجيب أسعد بهدوء : نحن لا نحقق معك، نحن نطمئن عليك فأنت صديقنا قبل أن تكون ضابط بالفرقة لنحقق معه.
تمتم ياسين بغضب ارتسم على ملامحه : أنا بخير ، و ما اقلقكما اليوم لن يتكرر بإذن الله .
تبادلا النظرات سويًا قبل أن يقترب أسعد من المكتب يسند مرفقيه عليه، ليهمس بصرامة : أنت تعلم يا ياسين أن أي فرد مستواه أقل من المستوى المطلوب يؤثر على البقية، لذا لدي أوامر صارمة باستبعاد من يقل مستواه على الفور من الفرقة.
زفر أسعد بقوة ليتابع : اعتبر حديث اليوم لفت نظر إليك، لأنني لن اكرره ثانيةً.
عم الصمت على ثلاثتهم ليكمل أسعد بهدوء: فكر جديًا ، اوصي بإجازة لك أم ستكمل معنا و تحافظ على مستواك المعتاد منك.
رمش ياسين بعينيه قبل أن ينهض واقفًا هاتفًا بجدية: سأبذل قصارى جهدي لأعود لمستواي سيادتك .
اومأ أسعد برأسه متفهمًا ليهتف بجدية : انصراف.
تحرك ياسين مغادرًا ليراقبه بعينيه ، قبل أن يهتف فادي : إنه مُتعَب يا أسعد ، سيضغط على نفسه ليثبت لنا أنه بخير.
سحب أسعدنفسًاعميقًا ليهتف بتفكير رُسِم على ملامحه: أعلم ، و لكني أفكر أنه من الممكن أن يقاوم تعبه و يتحسن بالفعل، أو لأسوأ الظروف سأضغط عليه ليقدم اجازة. ياسين كفء و أنا لا اقوى على استبعاده ، و خاصةً في الظروف الحالية.
ومضت عيناه فادي باهتمام ، ليسأل بسرعة: هناك عملية قادمة ، أليس كذلك؟!
سحب أسعدنفسًاعميقًا قبل أن يجيب و عيناه تومض بضوء قوي : لابد أن نثأر لما حدث المرة الماضية يا فادي.
لمعت عينا فادي بلهفة ليهتف بفرحة تملكته: متى؟!
ابتسم أسعد بسعادة و آثر الصمت ليضحك فادي بخفة هاتفا : حسناً اعتذر لن اسأل ثانية.
اسبل أسعد جفنيه ليجيب بعد قليل: حينما تصدر الأوامرأنتأول من سأبلغه
أومأ فادي برأسه إيجابًا لينهض واقفا حينما رن هاتف أسعد الذي قام بإعادة تشغيله للتو: حسنًا، تريد شيئًا، سأذهب لأتحدث مع دينا قليلاً.
هز أسعد رأسه نافيًا ،ليغمغم فادي بتفكه : و أتركك تتحدث مع سعادة الدكتورة، أبلغها سلامي.
ضيق أسعد عينيه ليهتف به : أنت الآخر أبلغ سلامي لعائلتك و قبلاتي لمرمر.
ضحك فادي بخفة و أشار له بكفه قبل أن يغادر الهنجر، فيجيب هو اتصاله ببحة شوق تملكته: اشتقت إليك يا جنتي.
توردت ولم تجبه فهتف بإقرار واقع : لست بمفردك أليس كذلك ؟!
أتاه صوت الأخرى التي هتفت بجوار الهاتف كما يظن : مرحبًا يا سيادة القائد ، نحن نتصل من الوحدة الفرعية لمقر القيادة حول ، نريد إخبار سعادتك بأننا انهينا شراء بعض الاشياء الخاصة بالمهمة جيم وسنذهب لتناول الطعام وندخل إلى السينما حول .
كاد أن يبتسم لولا عبوس طفيف داعب جبينه وهو يسأل بجدية : هل أنتما بمفرديكما ستدخلان إلى السينما يا جنى ؟!
همت بالرد ليأتيه صوت نوران من جديد صادحًا بمرح : نريد طمأنة سيادتك أن معنا المدعو مازن الحرس الخاص بالمهمة وانطي لمياء أيضًا واعتقد أن عمو أحمد سيوافينا بعد قليل .
ابتسامة طفيفة داعبت ثغره ليهم بالرد قبل أن يلتقط أن الهاتف انتقل إلى نوران التي هتفت بجدية في اذنه : لا تخف يا حضرة القائد مهمتك معنا في أمان فقط أنت امنحها الإذن والموافقة.
صمت قليلا ليهتف بجدية : مساء الخير يا نوران هانم كيف حالك ؟!
ارتفعا حاجبي نوران لتنظر إلى جنى بنزق ارتسم على ملامحها قبل أن تجيب بآلية ورسمية شديدة : مساء النور يا أسعد بك أنا بخير والحمد لله كيف حالك وحال عائلتك ، اتمنى أن تكونوا جميعًا بخير .
انفجر مازن المجاور لهما ضاحكًا في حين زمجرت جنى وهي تسحب الهاتف من كف نوران بالقوة : هات الهاتف يا غليظة ، تعالت ضحكات نوران المرحة ليشاركها مازن الضحك قبل أن يهتف بأريحية : لا تضايقينها يا نور ، اتبع لشقيقته – اخبري أسعد تحياتي .
شعر بها تبتعد عنهما قبل أن تهمس اليه : المعذرة يا أسعد ، نوران تشاكسني لأجل أني صممت على الاتصال بك وابلاغك ببقية مخططنا لليوم .
ابتسم بحنان وهو يجلس باسترخاء في مقعده : لا عليك يا جنتي ، وبم أن مازن يرافقكما وعمو أحمد سيوافيكم ، لا مانع أن تفعلي كل ما تهفو إليه نفسك .
تنهدت بقوة لتهمهم : ما تهفو إليه نفسي وجودك معي .
زفرة حارة كادت أن تنطلق من عمق روحه ولكنه تحكم بها في صلابة وهو ينظر إلى المكان حوله وبذلته الرسمية قبل أن يتمتم بصوت خشن انبأها بشوقه اليها : هانت يا جنتي ، من المفترض أنأعودبآخر الاسبوع المقبل ، ابتسمت بفرحة حقيقية ليتبع بجدية – وحينما أعود سأصحبك إلىأي مكان تريدينه فقط انهي كل الاشياء التي تخص عقد القران وأنا سأرسل لعادل حتى يهتم بتفاصيل القاعة كما تفضلين .
ابتسمت لتهمس إليه تطمانه : لا داع لمراسلة عادل ، كل شيء معد وجاهز فقط ينقصنا وجود العريس .
اتسعت ابتسامته رغمًا عنه ليهمس إليها : فقط أيام قليلة وستكونين حرمنا المصون يا جنتي الغالية . خفق قلبها بجنون ووجنتيها تحتقنان بقوة وآثرت الصمت الذي عم عليهما قليلاً قبل أن يتابع بهمسة أجشة – ألا تحني على حضرة القائد بصورة تشرح صدره بمحياك الجميل ؟!
ضحكت برقة لتهمس بخفوت : دون أن تطلب فعلت ولكن من الواضح أنك لم تتفقد رسائلك ، بللت شفتيها لتهمس ببوح – لذا كانت نوران تشاكسني فهي ضبطتني وأنا اتصور و أرسلإليك صورتي وحديثي اليومي .
برقت عيناه برضا احتل اضلعه ليهمس : سأنظر واستمع إليه حينما أعود للخيمة ، فابدل ملابسي واستحم وأكون لائقًا لأجلأنأكون معك ، سأرسلإليك ردي حينما انتهي ، فقط اعتني بنفسك واذهبي لا اريد أن اعطلك عن مرافقيك .
__ سأفعل لا تقلق ، أراك على خير بإذن الله .
أجابته بسرعة ليهمس إليها بعفوية : سأشتاق إليك يا جنة .
هزت برأسهاإيجابًا لتهمس إليه متنهدة : وأناالأخرى يا أسعد ، رفت بعينيها قبل أن تبوح إليهأخيرًا – بل أناالأخرى اشتقت إليك كثيرًا بالفعل .
تعالت أنفاسه رغم عنه وقلبه يخفق بجنون لتتابع هامسة حينما أشارإليها مازن أن تقترب منهم : لا إلهإلا الله .
سيطر على لهفته .. شوقه .. توقه إليها ليجيب بصوت أبح : محمد رسول الله .
اغلق الهاتف ليقبض كفه عليه بقوة قبل أن يقفز واقفًا يقرر أن يعود إلى سكنه ليستمع إلى رسائلها المعتادة وينظر إلى صورتها بعيدًا عن مقر قيادته للفرقة فهو هنا حضرة القائد لذا يريد أن يغادر ذاك المكان الذي يحتم عليه أن لا يكون شيئًا آخرًا غير القائد وهو يريد أن يتحرر ولو قليلا من واجبات القائد ليكون معها بروحه ونفسه فقط .
شد خطواته بحزم وهو يُمنى نفسه بصورة تقر عينه وتهدأ لوعة قلبه وتسكن بعضًا من شوقه.
***
جاورت ابنة عمها جلوسًا تثرثر إليها عن بعض المتاجر يستطيعون منها شراء الحذاء فتهتف جنى بهدوء : ليس اليوم يا نوران فأنا تعبت من اللف على الاشياء الأخرى .
برمت نوران شفتيها بضيق : للأسف لا أعلم متى أستطيع أن اصحبك ثانيةً وخاصة في ظل تمسك عاصم بوجودي و التزامأميرة البيت .
ابتسمت جنى برقة لتربت على كفها : لا عليك يا حبيبتي أعلمأن عاصم تركك اليوم دون رغبة حقيقية في الابتعاد.
ضحكت نوران بخفة لتهمس بشقاوة : لقد هربت من الاجتماع وورطت أحمد وسليم فيه ، لم أرىأن هناك فائدة من وجودي .
تنهدت جنى بقوة لتسألها باهتمام : ألم تتحدثي مع أحمد يا نوران ؟!
غامت عينا نوران بضيق لتهمس : لا لم أفعل أميرة استحلفتني ألا أتدخل كما فعلت مع عاصم أيضًا وخاصمت أبي وأصرت أنها بخير لأمي ، اهتزت حدقتي نوران بألم - لكني أشعر بها أنها ليست بخير .
أومأت جنى برأسها : أنا الأخرى شعرت بها في آخر مرة زرتها ، لقد كانت متوترة وحزينة و كأن هناك ما تريد أن تخبرني به ولكنها خائفة .
عبست نوران بغضب لتهتف بحدة : خائفة مما ولماذا ؟! اتسعت عيناها فأضاءتا بلون زيتوني قوي - هل يخيفها أحمد حتى لا تشكو لنا ؟!
هدرت بغضب تملكها فتعالت نبراتها قليلاً رغم عنها : أقسم بالله إذاتأكدتأنه يفعلها لن أمهله حتى ينتقم منه أبي بل سأنتقم أنا منه لأجلها.
رفعت جنى حاجبيها وهمت بالرد ليقاطعها صوت أبيها الهادئ والذي يقف أمام الطاولة هاتفا بمرح : ما شاء الله يا ابنة وائل من هذا الذي تتوعدينه بغضب اهوج ، اتبع ضاحكا بتفكه - أتمنىأن لا يكون عاصم فهو لازال صغيرًا على انتقامك يا ابنة الوزير.
ضحكت نوران وانتفضت ترحب به تتعلق برقبته وتقبل وجنتيه لتهتف أخيرًا : لا يا عماه ليس عاصم ، اتبعت بهيام سيطر عليها - وهل هناك أحدًا مثل عاصم ؟!
__ يا سيدي ، ألقاهاأحمد بعبث ليتابع بعد أن احتضن جنى وقبل جبينها - تأدبي أمامي يا فتاة ولا تنس أناعمك وبمقام والدك .
رقصت حاجبيها بمشاغبة لتهتف بدلال : وهو زوجي .
ضحك أحمد ليهز رأسه بيأس : أريدأنأعلم ماذا يفعل بكما وائل ؟!
أجابت بعفوية مرحة : يتغاضى عن أفعالنا سويًا .
تعالت ضحكاته فتشاركه جنى الضحك قبل أن تهتف برقة : إنه فقد الأمل بهما يا بابا .
هز رأسه بلا أمل : مسكين يا أخي ، ولكنه يستحق إنه ذنب أفعاله مع أحمد.
تغضن جبين نوران باستياء لتهمهم : لا تأت بسيرته .
لوى شفتيه بعدم فهم : أنت تشبهين أباك للغاية يا فتاة ، عنيدة ومكابرة ولا تقبلين بقولة لا .
اعتدل بجلسته ليهتف إليها بجدية : أخبريني اذا أغضبك عاصم ستركضين لأبيك تشكينه له أم تحاولين الحفاظ على بيتك والتفاهم وحل ما يدور بينكما ، وخاصةًأنه لم يتطاول عليك لا قولاً ولا فعلاً .
أجابت على الفور : بل سآخذ حقي منه دون تدخل من أحد.
أجابها ببساطة : هذا ما تفعله أميرة يا نوران ، لذا أنا لا أفهم لماذا تتدخلون جميعًا بالأمر وكان أميرة طفلة صغيرة لا تفقه شيء في أمور حياتها .. بيتها .. ومعاملتها لزوجها .
سحب نفسًاعميقًا ليزفره بقوة : ألم تفكري مرة أنتأوأبوكبأن ما تفعلانه الآن يزيد من ضيقتها؟! ويضغط عليها أكثر من ضغط المشكلة القائمة بينها وبين زوجها ، مشكلة نحن لا نعرف أبعادهاأوملابساتها لنتدخل فيها فلماذا نفعل ؟!
زمت شفتيها بتفكير ليهمس ببوح لحظي انتابه : في فترة ما نشأت مشكلة كبيرة بيني وبين ولاء تركت على إثرهاالقصر حاول أبيوأمي رحمهما الله أن يتدخلا ولكني رفضت وهي الأخرى لم تقص لوالدتها رحمهم الله شيئًا رغم معرفة خالتي لأصل المشكلة ولكن ولاء احتفظت بم حدث بيننا لنفسها لم تشاركه أحدًا كما فعلت أنا وهذا ليس لأي شيء سوى أن في لحظة ما ستنفض المشكلة بيننا وسنعود سويًا وتعود المياه لمجاريها بيننا و كأنشيء لم يحدث ، أما حينما تشاركي مشاكلك بين العائلتين تتضخم وتزداد وحتى إن سعوا الأهل لحل المشكلة واجتثاث جذورها ، تبقى كل عائلة محتفظة بتلك الكلمات السيئة التي قالها الشريك في حق شريكه ، فلا يقوون على نسيان أن طفلهم أُوذي من الطرف الآخر بل بعضًا من العائلات يضمرونها في أنفسهم ويظلون بقية العمر يحاسبون شريك زواج ابنهم أو بنتهم على كلمات نُطقت في لحظة غضب.
__ واو ، ألقتها نوران بحبور لتتبع بفخر - كم أنت رائع يا عماه .
ضحك بلطف ليقرص وجنتها بخفة : بعض من عندكم يا ابنة أخي .
ضحكت نوران لتهمهم جنى بهدوء : لم تخبرني من قبل عن أمر المشاجرة يا بابا .
عبس بتفكير : لم تأت الفرصة فقط وأنت كنت صغيرة حينها فلم تدركيها ، صمت ليغلق الأمر تمامًا وهو يتابع سائلاً - بالمناسبة أين مازن ولميا ؟!
اجابته جنى : في متجر الأحذية القريب فبعد أن طلبا الطعام أصر ابنك الحبيب أن ترافقه ليشتري حذاء جديد فذهبت معه .
ابتسم أحمد برزانة ليسألها : وأنت ماذا تبق لديك لم تبتاعيه لأجل عقد القران ؟!
توردت برقة : فقط الحذاء ، سأتفق مع موني ونذهب سويًا في يوم آخر بإذن الله ، اتبعت بشرح حينما نظر أبيها بتساؤل - مازن يريد الدخول الى السينما ولولا أن لوما أخبرته أن لا سينما قبل الغذاء لكان دفعنا دفعًا للداخل .
ضحك احمد بخفة لينهض واقفًا : حسنا سأذهب اليهما حتى لا يرهقها أخيك في انتقاء الحذاء .
لتجيبه نوران سريعًا : إنه المتجر الثالث على الشمال يا عماه حتى لا تتعب نفسك بالبحث .
أومأ لها برأسه متفهمًا ليغادر ويتركهما فتهتف نوران بهدوء : أنا لن اذهب معكم يا جنى فلابد أنأعود للعمل ، أردفت بشقاوة وهي ترقص إليها حاجبيها - ثم أني لم استأذن سي عاصم في الدخول للسينما .
زجرتها جنى بنظراتها لتهمهم بعتاب : توقفي عن غلاظتك لم أكن استأذن يا نوران كنت أخبره وهناك فارق كبير .
ابتسمت نوران لتربت على كفها برقة : وحتى إن كنت تفعلين هذا شأنك الخاص يا جنى أنا فقط اشاكسك ، ابتسمت جنى وهي تتورد بعفوية فاتبعت نوران والمرح يتراقص بصوتها - ثم أنا لو مثلك خطيبي غائبًا منذ ثلاث أسابيع لكنت أتيت به زحفًا من الشوق لما سأفعله به ،
اتبعت بتفكير ومض بعينيها : المرة القادمة سأطلب من عاصم أن يسافر بدلاً من أحمد لأرى ماذا سيفعل به الاشتياق .
ضحكت جنى لتهتف بافتعال : لك الله يا عاصم ، توقفي عن إثارة جنونه يا فتاة .
انتفضت نوران واقفة لتهتف بمكر : ابن عمك الكبير لم يرى شيئًا بعد .
جذبتها جنى لتجلس من جديد فهتفت نوران بضجر : اتركيني أذهب سآخذ الطعام معي لنتناوله سويًا فهو لم يؤكل من الصباح وأناأعلم ذلك جيدًا .
ضحكت جنى بخفة لتسألها بنبرة مميزة : وكيف عرفت وأنت لم تهاتفيه مرة واحدة ؟!
تنهدت نوران بقوة : لم اهاتفه لأنه مشغول بالاجتماع وحينما ينتهى أول شيء سيفعله هو الاتصال بي ، ليس لأني لم اشتاق إليه بل في الحقيقة أنا اشتقت للغاية ، لذا اتركيني أذهب من فضلك .
اتسعت ابتسامة جنى لتسألها : تحبينه يا نوران ؟!
تضرجت وجنتاها بحمرة قانية لتهمس على الفور : هل حينما أجيبك بنعم ستكون كافية لوصف شعوري بعاصم ؟! ما أشعره نحو عاصم كبير .. ضخم .. مهول يا جنى ، إنه شعور بدأ معي منذ مولدي كما أعتقد ، فقط بعض الأحيان لم أكن أستطيع تحليله بطريقة صحيحة ولكن بعد هذه المدة ونحن سويًا استطعت أنأتفهم مشاعري بطريقة صحيحة و رؤية واضحة ومذاق لا يقبل الشك بل هو اليقين . أناأحب عاصم وعاصم يعشقني جملة ضئيلة لما أنا فيه مع عاصم بل إنها لا توفي أحدًا منا مشاعره.
ترقرقت الدموع بعيني جنى لتلوي نوران شفتيها بنزق : ستبكي لأجلي أم ماذا يا جناب الدكتورة؟!
ضحكت جنى من بين دموعها : بل لأجلكما يا عديمة الإحساس ، أنا فرحة لأجلكما كثيرا .
ابتسمت نوران لتهمس : عاصم يمثل إليك الكثير ، أليس كذلك ؟!
تنهدت جنى بقوة : بل للعائلة كلها يا نوران وأنت تدركين .
هزت نوران رأسها بالإيجاب لتهمس بصوت محشرج : نعم معك حق .
ابتسمت جنى لتمسح طرف عينها بظهر سبابتها : لا أعلم لماذا أصبحت عاطفية بتلك الطريقة الغريبة ؟!
رقصت نوران حاجبيها إليها : إنه تأثير سيادة القائد الذي يبتسم حصري لك فقط ، ضحكت جنى لتتبع نوران بصوت خافت - حقًا يا جنى هل هو مختلف معك عن هذا الجامد الذي لا يبدي أي رد فعل أمامنا جميعًا حتى لو انطبقت السماء على الأرض ؟!
احتقن وجه جنى بقوة لتهز رأسها بحركة غير مفهومة فتنظر إليها نوران تتفرس بعينيها لتهمس بمشاكسة : احتقان وجهك يدل على الكثير لا يظهره هذا الأسعد ، ضيقت عيناها بتفكير متبعة - يوجد لفظ يطلق على من مثله ولكني لا أتذكره .
استفاضت شرحًا لجنى : إنه تعبير مصري أصيل لكن لا أقوى على تذكره .
ضحكت جنى مرغمه لتهتف بعفوية : إنه ساه
أومأت نوران بحماس : نعم هو ولكن هناك مقولة معينة انا لا أتذكرها .
توردت حنى أكثر لتهمس بخفوت : ياما تحت السواهِ دواهي .
فرقعت نوران اصبعيها لتهتف بالإنجليزية : exactly
تعالت ضحكات جنى لتضع كفها فوق فمها كاتمة لضحكاتها لتشاركها نوران الضحك قبل أن تهتف : من الجيد أنك تعرفينه كان سيصيبني بالصداع لأجل أن أتذكره .
ضحكت جنى لتثرثر بعفوية : استمعت إليه من حور قريبًا ، تألقت عينا نوران بالاهتمام لتتابع جنى بصوت أكثرخفوتًا - اعتقد كانت تطلقه على بابا لا أعلم ما السبب ولكنه انفجر ضاحكًا بطريقة غريبة .
رمقتها نوران بطرف عينها لتسألها بجدية : حقا لا تعلمين لماذا أطلقته حور على عمي ولماذا ضحك بطريقة غريبة ؟!
هزت جنى رأسها وهي تنظر لنوران بصدق وبراءة ارتسمتا بعينيها لتلوى نوران شفتيها وتهمهم بمشاكسة : من الواضح أن سيادة القائد أمامه طريق طويل يا ابنة عمي
عبست جنى بعدم فهم لتتابع نوران : لك الله يا ابن انطي لولا سترى أيامًا جميلة مع جنى الرقيقة .
ازداد عبوس جنى وهي تنظر لنوران التي نهضت من جديد : أين تذهبين ولماذا حديثك اصبح غريبًا هكذا وغير مفهوم ؟!
أجابت نوران بقوة : بل مفهوم انظري لأنطي لميا حينما تعود وأنت ستفهمين فهي تتورد مثلك بالمناسبة ، رمشت جنى بعينيها والتفكير يحتل حدقتيها فاتبعت نوران - ثم اتركيني أذهب عاصم سيكون جائعًا الآن
سألت جنى بجدية : لا أفهم اصرارك على أمر الجوع هذا ، كيف تعرفين ؟!
هزت نوران كتفها ببساطة لتهمس بخفوت : فقط أعرفأنه جائع ويشتاق إلى البرتقال أيضًا .
عبست جنى بتعجب ورددت بريبة : البرتقال
أومأت نوران لتهمس برقة : ثم أناأريدأنأترككم بمفردكم كعائلة واحدة ، اتبعت وهي تلوي شفتيها - وجودي لا معنى له .
لتنحني نحو جنى هامسة بمشاغبة : وحينما تعود زوجة ابيك انظري إليها جيدًا ستعلمين سبب مقولة حور ، اتبعت بمرح - أنا عن نفسي فخورة بعمي أحمد كثيرًا .
نظرت إليها جنى بعدم فهم فقبلت نوران وجنتها برقة قبل أن تشير إليها مودعة : ابلغي سلامي لهم ، إلى اللقاء .
لوت جنى شفتيها لتنظر في إثر ابنة عمها لترفع بضيق قبل أن تنظر لهاتفها تداعبه بأناملها فتبتسم باتساع حينما تنظر إلى رسائله التي تتوافد عليها فينسيها ما يؤرق ذهنها نحو والدها وزوجته !!
***


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-09-20, 05:55 PM   #309

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

تحرك بعد أن ترك ابنته وابنة أخيه نحو هذا المتجر الذي وصفته له نوران فيتجه نحوه وهو يفكر بأنه سعيد هذه الأيام بطريقه لم يشعر بها من قبل ، سعيد لأجواء العائلة التي تحيط به .. سعيد لاندماج ابنته مع زوجته دون عوائق .. سعيد لأن من اختارها بعد عمر طويل قضاه وحيدًا كانت اختيارا رائعا وكانت عند حُسن ظنه كما توقع.
فها هي ترافق ابنته في ابتياع احتياجات عقد قرانها .. تقف مع جنى في كل شيء .. تحنو عليها وتتحدث معها كصديقتين . فهي أقرت تلك العلاقة في أول لقاء بينهما حينما وقفت جنى تنظر بحيرة وتفكر بماذا تدعوها لتسهل لميا عليها الأمر وتخبرها بهدوء عن أنها تعتز بصداقتها إذا قبلت بها جنى كصديقة فيتهلل وجه جنى بفرحة حقيقية وتجيب بالإيجاب بلباقة ودماثة أخلاق كعادتها فيشعر هو بالغبطة لأن زوجته العاقلة أدركتجيدًاحيرة فتاته دون حديث لذا استطاعت كسب ثقة جنى وقربها بل إن جنى تلجأ اليها في كثير من الاشياء بل إنوقت ما قبل النوم في تلك الأيام التي تبيتها جنى في البيت لا المشفى تسهر معها لميا قليلاً لتثرثر إليها وتتحدث معها حتى دفعت جنى أن تدعوها بعض الأوقات لحديث خاص بهما في ظل تذمر مازن الذي يعلن بأنه يضيق من أحاديث النساء التي تسرق منه لمياه .
تنهد بقوة وهو يفكر في ابنه المختلف كليًا عن ابنه قبل زواجه من لمياء ، لطالما كان ابنه خفيف الظل .. مرح ولكنه لم يكن شقيًا أماالآن فهو بات شقيًا ومشاكسًا لأبعد حد و كأن روحه تحررت .. نفسه استقامت .. وعظمه اشتد ، وكأنه طفل صغير كان تائهًا وعاد لأهله بعد غياب طويل ، فمازن الطفل وجد أخيرًاالأم التي كان يبحث عنها فلميا الأم التي ستحميه .. تدافع عنه .. وتراعيه كما لم يتلق الرعاية من قبل ، رغم أنه كان يدلله .. يحتويه .. يراعيه ولكن دومًا كان مازن ينقصه الأم ، الأم التي لم يراها من قبل ووجدها في لمياء التي تلعب دور امومتها المتأخرة معه بجدارة ، فتتحمل مشاكسته .. شقاوته .. دلالة الفائق للحد .. وأيضًا غيرته ، فابنه يغار منه وهي تراضيه بدلاً من أن تنهره عن غيرته الغير مبررة ، وهو في خضم كل ذلك يشعر بأنه يحيا من جديد ، وروحه التي ذبلت في حزن اكتنفه على وفاة وليفته بدأ يتبدد ويندثر، مشاعره نحو لمياء مختلفة تماما عن مشاعره التي كانت تداهمه وولاء إلى جواره ، فمشاعره نحو ولاء رغم اتزانه إلاأنها كانت مهولة .. صاخبة .. جامحة ، أما ما يشعره الآن فهو هدوء .. ورقي .. واتزان لحياته
اتزان اختفى عنه منذ أن ماتت حبيبته ، نظر إلى بنصره المزين بالدبلتين معًا ليهمس لنفسه أنها مهما حدث لن ينسى ولاء قط ، وأن قربه الشديد من لمياء ما هو إلا احتياجه كرجل أصبح متزوجًا مرة أخرى بعد عمر قضاه في صيام طويل ، ولكن مرتبة ولاء عنده لن يقربها احداهن تنهد وهو يشعر بالشوق لزيارتها فيهتف لنفسه بأنهسيأخذ طفليه ويذهب إليها في القريب العاجل ليخبرها كما فعل من قبل عن سير حياته ، فهو لم يتزوج إلاحينما أخبرهاوالآن عليه أيضًا اخبارها بم يشعره ، "بأنه مرتاح ليس سعيد ولكن الراحة التي تركته منذ أن غابت عن حياته عادت إليه من جديد ، وأنه زوج جيد رغم قلبه الذي لازال معلق بقيدها ، وأنهأب حنون راعى أطفالها وأتى بزوجة تكمل رعايته لهما في ظل غيابها "
تنهد ورمش بعينيه لينظر من حوله باحثًا عن المتجر الذي قصده ابنه لينتبه على صوت مازن الصاخب والذي هتف بأريحية وكأنه أعتادها منذ زمن : انظري يا ماما ، هذا جيد ولكن لا يوجد مقاسي .
اجفل بقوة وهو يشعر بشيء حاد صدم رأسه وابنه يدعو زوجته بلفظه المحرم ، ذلك اللفظ الذي حرمه عليه من وهو صغير ليعنفه بشده حينما استمع إليه يدعو به عمته ، يومها بكى مازن بسبب شدته معه وهو يهزه بقوة ينهره بعنف ويؤكد عليه أن والدته ليست هنا فلا يدعو أخرى بلقبها .. بأن والدته ماتت لأجله فلا يضع أخرى مكانها .. بأن والدته وهبت له الحياة بدلاً عنها فلا يقارن صنيعها بأخرى مهما فعلت لأجله ، يعترف الآنأنه كان قاسيًا على طفله الصغير ولكن من الواضح أنه لم يكن حازمًا معه فها هو طفله يخطأ من جديد ويدعو امرأة لم تدلف إلى حياتهم إلا من شهور قليلة بلقب لا تستحقه مهما فعلت معه فكل أفعالها لن تكون ذرة فيم فعلته أمهإليه ، هدر دون وعي باسم ابنه الذي انتفض على صوت والده الغاضب ليستدير اليه فيعبس تلقائيًا ليصبح أكثرشبهًا اليه ليتقدم نحوه راسمًا بسمته : جيد أنكأتيت يا بابا كنت أخبر لوما أنني لا أجد قياسي من الحذاء الذي أردته .
اشتد عبوس أحمد واهتزتا حدقتاه بتفكير داهمه وعقله يتساءل هل خُيل إليهأمأن ما استمع له كان حقيقيًا ، لينظر إلى من اتت خلف ابنه تتهادى برقة كما عهدها لتهمس بهدوء : مرحبا يا أحمد لماذا لم تخبرني بوصولك كنت سآتي أنا ومازن إليك ؟!
زم شفتيه بغضب ليشيح بوجهه عنها ليهدر بجدية الى ولده الذي وقف أمامه مجابهًا : لا داع للشراء اليوم يا مازن ، فلتترك ابتياع الحذاء ليوم آخر ، هيا لنعود إلى المنزل .
ارتفعا حاجبي مازن بدهشة ليهتف بشرح : ولكننا سنذهب إلى السينما أنسيت يا بابا ؟! لقد أخبرتك ولذا أنتأتيت لتصحبنا .
هتف بغضب : لا أرى فائدة من ذلك اليوم ، سأعيدكم إلى المنزل و أعود للمشفى هيا حتى لا أتأخر على عملي .
عبس مازن بضيق ليهتف به : حسنًا لا داع أن تتأخر عن عملك ، اذهب وتوكل على الله ونحن سندخل إلىالسينما ، سأصحب جنى ولميا معي ، هم أحمد بالاعتراض ليتبع مازن بغضب بدأ في الظهور بصوته – أمأنكلا ترى أنيأقوى على رعايتهما بمفردي ؟!
ارتدت رأسأحمد ينظر إلى ابنه بغضب لتتدخل هي بعد أن نقلت عيناها بينهما فتشعر بالوضع المحتدم دون سبب مفهوم : لا داع للسينما اليوم يا مازن ، أبيك محق ، لنذهب يوما اخر يكون فيه متفرغًا ، اتبعت وهي تهادن مازن بنظراتها – فليس من اللائق يكون لديه رغبة في مصاحبتنا فنذهب نحن بمفردنا دونه .
اشتدت قتامة عيناه وهم بأن يخبرها أن لا تتدخل بينه وبين ولده ولكنه آثر الصمت حينما أجاب مازن ببساطة : حسنًا ، لا يهم لن نذهب إلى السينما ولكننا سنتناول الطعام فأنا جائع .
مط أحمد شفتيه دون رد ليستدير على عقبيه ويخطو بعيدًا عنهما بعد أن اشاح بيده أن يفعل ما تشاء ، راقب مازن ابتعاد أبيه عنهما مخلفًا تلك التي وقفت تنظر إليه بحيرة بعد أن تجاهلها تجاهل بيّن أمامه ، تجاهل شعره واغضبه ليسحب نفسًاعميقًا قبل أن يستدير نحوها هاتفًا بمشاكسة تعمدها حتى يبدد ضيقها : من الواضح أن الدكتور مشتاق يا ماما لذا يريد العودة الى البيت على وجه السرعة .
توردت لتهتف باسمه معاتبة : ولد يا مازن .
ضحك بخفة ليهمس إليها بشقاوة وهو يحتضن كتفيها بذراعه فيقربها من صدره يدفعها للسير معه : كم أحبهذه الولد من بين شفتيك يا لوما ، تذكرني بأيام الحضانة وكم كنت تدللينني فيها.
ابتسمت رغم عنها وهي تنحي هذا الشعور المحزن الذي سكن قلبها جراء تعامله الغريب معها لتهمس وهي تلكز مازن بصدره بلطف : من يسمعك يظن أني لا أدللكوأنت تفوقني طولاً هكذا؟!
لوى مازن شفتيه ليهمس بمشاغبة : أين حور تسمعك فتهتف بك أن تسمي الله حتى لا تصيبنني بالعين .
تنهدت بقوة وهو تتأبط ذراعه بأمومة : بسم الله عليك ربنا يبارك فيك يا حبيبي ، ويحفظك لي .
ابتسم مازن بحنان : أناأحبك يا ماما لوما ، أحبك للغاية .
ضحكت لمياء من بين وسط دموع كثيرة تجمعت بحدقتيها : وأنت قلب ماما لوما يا مزون .
ربت على كفها وكأنه يواسيها دون حديث قبل أن يهتف بنزق : هيا لنرى الدكتور الغاضب دون سبب لعلنا ندرك أسبابه ونعالجها ، اتبع بشقاوة – اعتقد أن قبلة منك على وجنته ستذهب الضيق من أساسه .
ضربته على عضده بلطف : قلنا تأدب يا ولد .
ضحك بخفة وهو يدفعها لتسير معه عائدان للمطعم : حاضر تأدبنا وسكتنا .
***
تجلس أمامه كما اعتاد منها فهي تستخدم الكرسي الهزاز منذ أن انتبهت لوجوده فيبتسم بسعادة داخلية لا يظهرها وهو يراها في كل مر تزوره في عيادته تستخدمه بتلقائية تشعره بأنه كان محقًا في شراء الكرسي وأنهيأتي بنتائج ايجابية عالية معها ، فهي كل مرة تثرثر إليه فيها تشعره بأنها تسقط في لا وعيها ولكنه يدرك جيدًا بأنها تبوح إليه بعمق اوجاعها الذي كان سببًا كبيرًا فيها .
تراقص الحنان بعينيه وهو ينظر إليها صامتة منذ أن دلفت إليه وهو يحترم صمتها ويقدره وينتظر الفرصة التي تسنح له ليغتنم حديث يتوق أن يستمع إليه فهي قضت الجلسات الماضية تثرثر إليه عن نشأة صباها وقصة حبها مع ابن خالتها الوسيم الذي اعترف إليها بحبه ليغادرها فجأة دون سابق انذار لتبوح إليه المرة الماضية عن عمق جرحها منه سنوات ابتعاده وتوقفت عند عودته من جديد . لذا اليوم ينتظر منها أن تبوح إليه بشعورها منذ عودته ، تخبره عن مشاعرها نحوه بصدق ، ويذكر نفسه بأنه يمد حبال الوصال بينهما الذي نصحه أبيها بها بعد أنعاتبه في حديث شديد اللهجة يوم أن دعاه بمفرده لديه .
عتاب شديد اخجله واجبره أن يحني عنقه معتذرًا لأمير بل ومقرًا بخطئه في حقه وحق يمنى ليهادنه الأمير بعد فترة صمت طويل أشعره بأنه مذنب سيحكم عليه بأقصى عقوبة ، ولكنه تفاجئ بمهادنة أمير له ونظراته المتفحصة قبل أن ينطق بصوته الرخيم القريب من نفسه : اسمع يا عمار ، ابنتي أغلى عندي من الدنيا وما فيها وإذا كنت لن تستطع حمايتها .. رعايتها أو المقدرة على احتوائها لن أقوى على قبول زواجك منها .
حينها هتف بصلابة : بل أناالأقدر على احتوائها يا عمي وأنت تعلم بذلك ، و الأقدرأيضًا على رعايتها وحمايتها كما ينبغي .
رمقه أميرمطولاً ليهمس إليه ناصحًا : يمنى مهرة جامحة والمهرة الجامحة لن تقبل بقيد يُفرض عليها بل لابد من ترويضها لتقبل بنفس راضية والغصب في حالتها سيكسرها ، سحب أميرنفسًاعميقًا ليتابع بجدية - أنا لم أطلب منك عدم اخباري عم حدث بينكما في الماضي فالماضي ولى وانتهى ما يهمني الآن الحاضر .
حينها اقترب منه ليجلس مقابلاًإليه بعد أن كان يحتل كرسي مكتبه لينظر إلى عمق عينيه سائلاً بهدوء : هل ستقوى على ترويضها يا عمار أم ستنهك نفسك وتنهك قوتها دون داع ؟!
رمش بعينيه كثيرًا وصوته الذي خرج ثابتًا يدوي بأذنيه من جديد وجوابه الهادئ الرزين الذي أجاب به أمير : بل سأفعل يا عماه فقط امنحني الفرصة .
أومأ أميربرأسه متفهما لينهي الحديث بصلابة : حسنا أمامك وقتًا كافيًاإلىأن يعود أسعد ، فخطبة ابنتي لن تتم و أخيها البكري ليس موجود ، لذا حاول أن تحكم قيدك برضاها قبل عودة أسعد وحينما يعود أسعدسأسألها ثانية إذا كانت ستقبل بك لو اجابتني بنعم سأعلن خطبتكما في عقد قران أسعدوإذ ..
قاطع أمير حينها بسرعة ليهتف بصلابة : ستمنحك موافقتها يا عماه ، ثق بي .
ولدهشته ابتسم أمير بثقة ليهتف بجدية : ما بيننا من اتفاق سيظل بيننا ، أنا امنحك دعمي الكامل يا عمار ، ليس لأجلك ولكن لأجل ابنتي ، فهي تريدك رغم كبرها .
اتسعت ابتسامته مثل تلك الابتسامة التي قابل بها حديث أمير الذي اختتم حديثه فيمنحه وداعًا لائقًا أمام باب البيت ويدعوه بخطيب ابنته متعمدًا أن يُسمع ابنته الواقفة بالقرب منهما تحمل القهوة التي طلبها حميه منها في وقت سابق بعد أن دعاها في مكتبه ليخبرها أن تعدها له هي بنفسها فلا ترهق خالته بصنعها ، حينها كتم ضحكته حينما قابلته بنظرات مغتاظة فلم يهتم واحتضن أمير بامتنان صدح من كل خلاياه قبل أن يعود إلىبيته ، ومن حينها وهو يزورهما بالبيت يوم بعد يوم يحاول أن يرأب الصدع بينه وبين تلك المهرة التي بدأت في تقبل زياراته التي كانت ترفضها في أول الامر فكانت خالته تجبرها بعض الاحيان على مقابلته .
رفع عينيه إليها يتأملها بشوق قبل أن يتحكم في قلبه الذي ينتفض لأجلها فيهمس بهدوء ورزانة : آنسة يمنى لماذا أنت صامتة ؟!
حركت رأسها جانبًا لتنظر إليه وهي مستمرة بهز الكرسي لتهمس بهدوء : لا أعلم اعتقد أني غفوت وأناأفكر في أنيأريد كرسي مثل هذا بالبيت ،اتبعت وهي تجلس باعتدال - انه رائع .
تمتم بعفوية : شكرًا لك .
نظرت إليه بعدم فهم لتغمغم بحنق : أناأتحدث عن الكرسي .
ضحك بخفة ليهتف : نعم أعلم ، ولكن الكرسي من انتقائي ، فالكرسي ليس ضمن تجهيزات المشفى ، بل أنا من اشتريته على حسابي الخاص لأجل مرضاي ، إنه يساعد على الاسترخاء ويجبرهم في بعض الأحيان على البوح ، حينما يمنحهم باهتزازه المستمر هالة من السكينة والراحة
توقفت عن هز الكرسي ليضيق عينيه بترقب لردة فعلها قبل أن تهمس بصوت مختنق : مع كم واحدة استخدمته في علاجها منذ أن اشتريته ؟!
اسبل جفنيه حتى لا تلتقط ابتسامته الماكرة ليجيب بثبات : أنا لا استخدمه هن أو هم من يستخدمونه إذا ارادوا فلو تتذكري لم اطلب منك استخدامه بل أنت من لجأت إليه من نفسك ، صمت قليلاً قبل ان يتبع - ثم ليس من حقي الاجابة عن هذا السؤال إنهاأسرار مرضاي الذي لا ابوح بها
اجفلت لوهلة قبل أن تهز رأسها بتفهم ليكمل بهدوء : ألن تثرثري إلي عن الشيء الذي يضج مضجعك اليوم ، فأناأشعربأن هناك ما حدث يثير شجنك وحزنك .
اعتدلت بصدمة سكنت عيناها لتهمهم بعفوية : كيف عرفت ؟!
رفع حاجبيه بدهشة ليجيب بضحكة خافتة : ألست طبيبك النفسي يا آنسة ؟! إذًا لابد أنأقوى على تفسير سكناتك وليس حركاتك فقط .
رجفت بعينيها كثيرًا لتهمهم بخفوت : نعم معك حق ، أنا بالفعل حزينة اليوم ، بل قلبي مقبوض بشدة ، عبس بتفكير واعتدل بحمية ظهرت في حركة جسده لتتابع بخفوت - لقد استيقظت اليوم على حلم ازعجني للغاية .
رقت عيناه إليها ليهمهم : هل تتذكرينه ؟!
أومأت برأسها ليهم بالحديث فتشير برأسها نافية : لن أقوى على أن اقصه إليك فماما تخبرني أن لا أفعلوخاصةً مع الاحلام المزعجة حينما تراودني وهذا الحلم مزعج للغاية .
زم شفتيه بتفكير ليسألها بجدية : هل هو يخصك أو يخص خطبتك أوأي شيء يحدث بحياتك؟!
هزت رأسها نافية لتهمس بصوت خافت عميق : يخص عائلتي ، أبي .. أمي . صمتت وهو يشعر بارتجافها الغير ظاهر قبل أن تنطق أخيرًا باختناق - يخص أسعد .
انتفض واقفًا رغما عنه ليتحرك نحوها يجلس بطرف الأريكة القريبة من الكرسي ليهمس إليها بدفء حرص على تلوين صوته به رغم رجفة قلبه التي انبأته بعظيم الأثر الذي تركه حلمها على روحها : لا تقلقي سيكون كل شيء بخير ، ابتسم يبثها أمان تحتاج إليه قبل أن يهمس بجدية - وماذا تقول والدتك أيضًا في هذه الحالة ؟!
ابتسمت مرغمة لتهمس وهي تحني رأسها فتنهمر خصلاتها تخفي وجهها عنه : تخبرني أن استعيذ من الشيطان وادعو الله بالستر .
هز رأسهمفكرًا : شيء جميل لن نخسر شيئًا افعلي مثلما تقول والدتك وتوكلي على الله.
ضحكت بخفوت لتزيح خصلاتها التي تخفي وجهها عنه للاتجاه الآخر مع بقية خصلاتها فتجمعهما على كتفها البعيد عنه لتهمس برقة : أشعربأني في جلسة يوجا وليست جلسة علاج نفسي .
أشاح بعينيه بعيدًا عنها ليجيب ببساطة : الجلسة لم تبدأ بعد.
رفعت حاجبيها بدهشة : حقًا ؟!
أومأ برأسهإيجابًا وهو يريح ظهره للخلف على الاريكة يضع ساقًا فوق أخرى ليهتف بها : الآن سنبدأ جلستنا ، توقفت المرة الماضية عند وصول ابن خالتك الذي هو الآن يجبرك على الزواج منه.
امتعضت ملامحها لتهمهم بحنق : ليس هو من يجبرني إنماأبي من قبل به ويجبرني على القبول بدوري .
سأل ببساطة : ولماذا ترفضينه إذا كنت تحبينه ؟! نظرت إليه مجفلة فاتبع بهدوء - كما أخبرتنيفأنت من أخبرتنيبأنك تحبينه .
رفعت رأسها بعنفوان ومض بعينيها لتقارعه بالقول : واخبرتك أني اكرهه أيضًا.
مط شفتيه بتفكير : اعتقد أن مشاعر الحب لديك أقوى من الكره بل اعتقد أنك لست تكرهينه بالفعل أنت فقط غاضبه منه ليس أكثر.
رجفا جفناها ليكمل بهدوء : لو كنت تكرهينه كنت أخبرتأبيك بم فعله معك ولكنك تكتمت الأمر عن الجميع وكأنهلم يفعل شيئًا بل ظللت تعانين - طبقًا لأقوالك - طوال الخمس سنوات ماضية ولم تجرأ فيها على تشويه صورته التي كنت تستطيعين تشويهها بسهولة وليس أمام عائلتك فقط بل أمام عائلته أيضاالذين كانوا سيدعمونك ومن الممكن جدًا أن يطردونه وينفونه بعيدًا عنهم لأجلك .
اضطربت ملامحها لتهمس بخفوت موضحة : لم أقوى على ذلك ، لم أقوى على جرح خالتي وزوجها الذي بمثابة عم لي أكثر من كونه زوج خالتي ، أنت لا تفهم عمو وليد يمثل لي الكثير إنهأب ثاني دومًا كنت ألجأإليه حينما اريد أنأشعربأني مدللة .
لانت ملامحها بابتسامة ناعمة : إنه لم يكتفي يومًا من تدليلي ، أبي كان يفعل دومًا ولكن ديدو، ابتسمت برقة – دلاله شيء آخرًا ، هل أخبرتكأنه غضب مثل ولده حينما قصصت شعري وأنا صغيرة ؟!
هز رأسهنافيًا لتتبع بعتاب صدح بصوتها : لم يخاصمني كولده الأحمق بل عاتبني برقي وأخبرنيأنه مستاء فهو كان يحب أن يصفف لي شعري الكثيف بل إنه تعلم كيفية صنع الجديلة الفرنسيةعن طريق الانترنت لأجلي .
اختنق صوتها ولمعت الدموع بعينيها : فحينما عاد شعري طويلا حرًا وخضعت لجلسات العلاج الكيميائي فأصبح منهمرا هكذا كشلال وذهبت تعقيداته ، ذهبت إليه مخصوصًا ليجدله لي وكم فرح حينما أنهىأول جديلة طويلة لي ، توردت لتهمهم بخفوت – كانت رائعة وخالتي يومها صفقت فرحًا واثنت على شكلها وصممت أن تلتقط لي بعض من الصور وهي تخبرني كم أبدو رقيقة وجميلة ،
انسكبت الدموع من عينيها وهي تفيض بحديثها : لذا في كل مرة كنت أشعر بالشوق الشديد لمن خذلني وهرب ، كنت أذهبإليه واطلب منه أن يجدل لي شعري فيربت على كتفي بحنو يهمس لي بكلمات داعمة ويساندني دون أنيسأل عم يحدث معي فقط عيناه الشبيهتان بعيني الآخر تحتضناني بحنو وتخبرني دون حديث أنهموجود بجواري مهما حدث . سحبت نفسًاعميقًا لتتحكم في انهمار دموعها وتثرثر بعفوية – بل إنني في بعض الاحيان كنت اغفو على ملاعبته لخصلاتي ، تلاعب ودلال كان مقصودًا منه فهو كان دومًا يخبرني حين استيقظ أنه شعر بي مضطربة فساعدني على النوم . لطالما غفوت على الاريكة الخاصة به في الجاليري ولطالما دثرتني خالتي بغطاء خفيف لونه بنفسجي فاتح ينتمى لآخر لم يكن متواجدًا حينما احتاج إليه ، لذا كنت غاضبة وحزينة يوم أن رفضته ليس لأجل مشاعره بل لأني شعرت بأني جرحت خالتي وزوجها حينما رفضت عرض زواجه في لحظة تهور وطيش ألمت بي .
رفعت وجهها إليه تقاوم دموعها بصلابة : من الممكن أن لا أكرهه بالفعل ولكن ما احمله من وجع بداخلي يفوق حبي له اضعاف مضاعفة.
اختنق حلقه فلم يقو على الرد ، قبض كفيه وزرعهما بجانبه حتى لا يجذبها إليه في لحظة تهور فيحتضنها .. يربت على رأسها .. ويردد اعتذاراته على مسامعها مرارًاو تكرارًا لعله يستطيع أن يمحي اوجاعها التي تسبب بها مرات كثيرة دون قصد منه ومرات بقصد متعمد وغباء تملكه .
كح أخيراً ليهمس بجدية : اخبريني ماذا كان شعورك حينما علمت بعودته ؟!
جمدت ملامحها فأشاحت بوجهها تنظر إلى نقطة بعيده عنه لتعود بجسدها إلى الوراء ثانية تهتز بكرسيها في اهتزاز أقوى من ذي قبل لم ترمش بل شحب وجهها بشكل أثار خوفه وخاصةً حينما التزمت الصمت فاستحالت كتمثال قد من الفخار النقي فيتلألأ تحت ضوء المصابيح ، تمثال ينتمي لتلك الأساطير التي تتحدث عن الجنيات التي تخرج إليك من الأماكن المظلمة بفتنة تسرق الابصار .. وذكاء يخيف العقول .. وشراسة تقبض القلوب ، قبض كفيه بطريقة اقوى وهو يهمس لنفسه بالصبر عليها فهي ستجيب بم أنها صمتت كل هذه المرة ستجيب ، بلل شفتيه وهو ينظر إليها بتوجس وريبة وخاصةً مع تلك النظرة التي تألقت بعينيها قبل أن تهمس أخيراً بصوت خافت رغم قوة نبراته : شعرت بالضعف .
اجفل رغم عنه ليردد بعدم فهم : الضعف ، لماذا ؟!
سحبت نفسًاعميقًا لتجيب ببساطة : لأني تكيفت الخمس سنوات بعد سفره أن لا اشتاق إليه ، كنت اخفي شوقي إليه حتى بيني وبين نفسي ، فأقنعت نفسي أن تلك السنتين اللتين عشتهما في رحاب حبه كانت وهمًا .. حلمًا انتهى .. وكابوس استيقظت منه أخيراً فعلي الالتفات لنفسي وبناء شخصيتي بعيدًا عن أي تأثير سواي ، لذا تأقلمت على فكرة الوهم ولم ادع عقلي يركن لكونه حقيقه واقعة حدثت في حياتي ، لأصدم حينما رأيتهمصادفة كان عاصم يتحدث معه صباحًا عن طريق الاتصال المرئي فتوقفت حياتي بأكملها واستعدت ذكرياتي كاملة وكانت صدمة رؤيته أقوى بكثير من صدمة هروبه ، الضعف الذي انتابني حينها اغضبني من نفسي حاولت بعدها أن اتناساه ثانيةً ولكني لم استطع إلىأن اخبرتني ماما بخبر عودته واكدت علي أني لابد أناذهب معها فلم أقوى على الرفض الذي صرح به أسعد ، يومها شعرت بخوف شديد أن اضعف أمامه ويفتضح أمريأمام الجميع من افراد العائلة لذا ذهبت لأراه بالمطار .
اعتدل بجلسته تلقائيًا وعيناه تتسع وهو يتذكر أنه لمحها يوم وصوله واعاز الأمربأنه يتخيل وجودها ، لينتبه حينما اتبعت : رؤيته بمفردي أعادت لي ذكرى مقيتة فاستغليتها لأستعيد قوتي واذهب لمقابلته بلا مبالاة وبرود تعمدت مقابلته بهما حتى يعلم أنه لم يعد يمثل لي أي شيء ، بل في كل مرة كنت اقابله مصادفة أو بطريقة مقصودة منه كنت استعيد ذكرياتي السيئة معه حتى أقوى على مجابهته دون ضعف الا هذه المرة التي تحدث فيها معي عن الماضي وأخبرني بالسبب في هروبه مني ، هذه المرة لم أقوى على التذكر أو الاستعانة بشيء فحديثه هدم كل أسبابي من أساسها ، فهو كان مخدوعًا وتم التلاعب به مثلما تلاعب بي بالضبط .
ازدرد لعابه ببطء ليرطب حلقه الذي جف تمامًا قبل أنيسألها بهدوء : إذًاأنت صدقت حديثه واقتنعت بأنه ليس مخطئًا .
عبست بضيق : لم أقلأنه ليس مخطئًا بل هو اخطأ حينما شعر بالخوف .. حينما شك في عدم دعمي له .. حينما هرب دون أن يخبرني بأي شيء ، صمتت قليلاً لتهمس ببوح – رغم أنيأقربأن تفكيره كان صائبًا في أمر واحد
سأل على الفور : وما هو ؟!
مطت شفتيها : أني لم أكن لأسامحه أبدًا لو وقع في فخ كاترينا وتزوج منها ليصلح ما حدث حتى لو أمامالناس ، لم أكن ارضى به لو قَبّلَ موضع قدمي حتى ، فلم أكن سأقوى على شخص احتلت أحضانهأنثىأخرىغيري .
اجبر نفسه على عدم الابتسام ليرن جرس صغير متقطع فينظر إليها قليلا قبل أن يزفر بقوة وينهض واقفًا متجهًا نحو مكتبه ليجلس من خلفه ويشير إليها بالجلوس أمامه : هل اصبحت تنامين بشكل أفضلالآن ؟! أومأت برأسهاإيجابًا فاتبع سائلاً مستفهمًا – حتى بعد أن اوقفت الدواء ؟!
ابتسمت برقة : نعم الحمد لله .
ابتسم برزانة : حتى في تلك الأيام التي يزورك فيها خطيبك الغليظ .
شبه ابتسامة ارتسمت على ثغرها لتهمهم بخفوت : بل تلك الأيام اصبحت أنام فيها بشكل أفضل.
تنهد بقوة ليهتف بجدية : حسنًا اعتقد أن تبقى لدينا جلسة أو جلستين يا انسة يمنى لذا أراك بعد ثلاث أيامإنشاء الله وحينها سأقرر إذا كنت سنحتاج جلسة أخيرةأم ستكون جلستنا القادمة هي الأخيرة .
سحبت نفسًاعميقًا لتنهض واقفة لتنطق بهدوء : سعدت بالتعامل معك يا دكتور .
مد كفه ليصافحها فاستجابت بعفوية : أناالأسعد يا استاذة ، أراك قريبا إن شاء الله .
أومأت برأسها في هزة رقيقة أثارت ابتسامته وخاصة حينما حركت أصابعها في حركة دلال تؤثر به فذكرته بأيامهما سويًا ليشير إليها بكفه مودعًا قبل أن يسقط جالسًا فوق كرسيه يشعر باضطراب جلي يداهمه قبل أنيعتدل بجلسته يحدث نفسه بصرامة : اهدأ يا أحمق لقد قصدت أن تتلاعب بك بتلك الحركة .
اغمض عينيه وهو يعود برأسه للخلف ليهمس بخفوت : قلبي سيتوقف ذات مرة بسببك يا مونتي، وحينها أيضًاسأكون راضيًا .
***
تقود سيارتها وتشعر بروحها طائرة ترفرف في سماء شوقها واشتياقها الجلي له ، فهي تريد العودة إليه بسرعة لتلحق به قبل ان يتناول طعامه ، فيؤكل الطعام الذي انتقته له خصيصًا ، اطعمة شهية تعرف بحبه لها فابتاعتها لأجله وهي تفكر في مفاجأته اليوم فتدعوه إلى الغداء معها في مكتبها الذي ستغلقه عليهما وتدلله كما يشاء اليوم ، خفق قلبها بجنون لتستغل وقوفها في اشارة حمراء فتعبث بمشغل الاغاني الحديث الخاص بسيارتها وتأتي بتلك الاغنية التي استمعت إليها لأول مرة ببرنامج سليم الاذاعي والذي لم يتوقف عن بثه رغم ثباته في عمله بل ونجاحه المدوي به ، وكم تريد شكر سليم عن عدم توقفه هذا بل وعلى تلك الاغنية خصيصًا التي استمعت إليها بعد دعوة العشاء التي ذهبت فيها معه والتي فاجئها بها
فبعد أن عادت إلى البيت هاتفها ليخبرها أنه بالأسفل وأنه استأذن عمه أن يصحبها معه للعشاء ففاجئها حينما صحبها إلى مكان مختلف ليس مطعم تقليدي معتادة عليها ، بل دعاها إلى المكان أقل ما يقال عليه أنه قطعة من الجنة ، مطعم لم تذهب إليه من قبل ، عبارة عن خيم صغيرة منثورة متباعدة في حديقة كبيرة تطل على مساحات خضراء واسعة وسقف الخيمة يظهر السماء منه عن طريق عدسة مقعرة تشعرك بأن السماء قريبة بل وتستطيع لمسها بكفيك إذا أردت ، حينها اخبرها وهما يدلفان سويا أنه اوصى في وقت قليل بإعداد هذه المائدة لهما بعد أن قرر أن لا يتناول العشاء الذي اعدته إليه امه بل رغب أن يكون معها هنا ، وحينما حان وقت العودة لم تكن تريد ان تفارقه ولكنها عادت في الأخير إلى غرفتها الضيقة الخالية منه لتستمع إلى تلك الاغنية الرائعة التي دوت بموسيقاها في أذنيها فأعادت إليها الذكرى كاملة .
فترى نفسها من جديد تدور من حولها في غرفتها فوق أطراف أصابعها كراقصات الباليه ، تسترجع بعضًا من الدروس التي تلقتها و هي صغيرة بالفعل لترقص على لحن الأغنية القديمة التي يذيعها سليم في برنامجه ، فتتمايل على الألحان التي تأخذ رتم موسيقي غربي و صوت مطربة عملاقة تعد كعلم من أعلام الغناء في الجيل الماضي بصوتها الرقيق واحساسها الشجي و رقتها اللامتناهية وتصف حالتها الحالية معه ، فتصيب قلبها بتخمة مشاعر جمه تغلغلت بروحها و هي تتذكر شغفه.. توقه.. لهفته.. شوقه الذي لا ينضب ، فتنصت و عيناها تلمع بوميض زيتوني غني يعكس عمق مشاعرها المتقدة نحوه.
انا وانت حالة خاصة جدا .. حالة مش موجوده فعلا
ومافيش في حياتنا اصلا يا حبيبي عذاب
وانت جنبي حاسة اني طفلة .. وحياتي يا حبيبي حفلة
وفي وش الحزن قفلة كل الابواب
جنني حبك .. طيرلي عقلي .. انا متهيالي
انا جيت الدنيا بحبك
علمني حبك .. اسرق من الدنيا .. ثانية ورا ثانية
وادوب قلبي في قلبك
تبتسم برقة و اغواء يلمع من ثغرها ، تتوقف لاهثة أمام المرآة الكبيرة في غرفتها تحتضن جسدها بذراعيها في حضن قوي ذكرها باحتضانه التائق إلى جسدها قبل أن يُدلِلَه بلمساته .. ثغرها الذي اسقاه من رحيق قبلاته .. روحها التي متعها بعبق حضوره و كلمات الأغنية تخترق مشاعرها و صوت انغام البهي يداعب حواسها و هي تغرد برقة
انا و انت حالة استثنائية .. ودماغنا هي هي .. و حياتنا دي مش عادية
اتنين مجانين
و مفيش حاجه بينا تقليدية .. انت الفرحة اللي فيا .. عارف العيد و العيدية
انت الاتنين
رفرف قلبها كعصفور يحضر نفسه للطيران كأول مرة و هي تشعر بسعادة تنضح من خلاياها كلها فتردد مع انغام بصوت منغم بالكلمات التي ترددت على مسامعها كثيرًا فمست شغاف قلبها فرددها و كأنه يحفظها منذ القدم
جنني حبك .. طير لي عقلي .. انا متهيألي
انا جيت الدنيا بحبك
علمني حبك ...اسرق من الدنيا.. ثانيه ورا ثانية
‏ و أدوب قلبي في قلبك
انغام- حالة خاصة جدا
فتتمايل حول نفسها وتدور إلىأن تسقط فوق فراشها فتستل هاتفها وتداعب شاشته لتراسله بتلك الكلمات و ثغرها يتألق بابتسامه عابثة ومضت بعمق عينيها و هي تفكر بردة فعله التي أتت فورية ، فيضيء هاتفها بصورته و يعلن رنينه عن اتصاله المرئي ، فتتدلل عليه قليلاً قبل أن تجيبه و هي تنظر له بشوق احتل أنفاسها.
همس باسمها ، فتوردت و هي تشعر بنظراته تلتهمها ، فأجابته بهمهمة ، ليهمس باسمها ثانيةً ، فتجيبه بهمهمة محشرجه خرجت بلهاث أنفاسها الذي شعر بسخونتها تتدفق لأوردته ، فتشعل النيران بجسده الذي انتفض مطالبا بوجودها ، فيهمس لها دون شعور : هلا استضفتني للمبيت لديكم اليوم؟! اتبع بشقاوة حينما رأى ابتسامتها تتوهج- فالعمال سيباشرون العمل في الصباح من الغد و أريدأنأكون في استقبالهم .
ضحكت رغم عنها لتهمس بشقاوة : اعتقد أنك لو قضيت الليلة لدينا لا فائدة من وجود العمال في الغد و لا فائدة من تجديد الجناح لنا .
ابتسم بمكر ليتشدق بمرح ساخر : فكرة جيدة ، اقنعي عمي بها و أنا سأنفذ على الفور.
همهمت بعبث تعمدته : أي فكرة ؟!
أجابها بصوت أبح راغب : أن لا فائدة من الجناح و آتيكم بحقيبة ملابسي لأمضي الليلة و كل ليلة لديك.
صمت قليلا ليتابع بأنفاس لاهثة و عينان وامضة : الليلة و كل ليلة آتيه لآخر عمري أكون معك .. بجوارك .. تتوسدين صدري .. تحتلين اضلعي .. و تتنفسين أنفاسي..
لهجت بانفعال اغتالها، فانتفض جسدها متأثرًا ، ليكمل بصوت محشرج و نبرة ذائبة من حد التخيل : اغفي على ملامحك و استيقظ على وجودك، فأنهل من عبقك كما اشاء دون حدود .. قيود.. أو فروض اهتم بتنفيذها أو التفكير فيها .
سحب نفسًاعميقًا ليهدأ من خفقاته التي تسارعت ليهتف بثبات و هو ينظر لعمق عينيها التي تشي بمدى تأثرها : أناأريدك يا نور و لم أعد احتمل أكثر من ذلك .
انتبهت على صوت نفير سيارة خلفها تنبهها أن الاشارة تحولت للون الاخضر فتبتسم بحرج وتتحرك بسيارتها ثانيةً وهي تفكر أنه من تلك الليلة التي اغلقت الهاتف في وجهه حتى لا تسمع المزيد من كلماته التي تذيب تعقلها وهو يعمل بجد في بناء جناحهما ، جناح خاص بهما فهو لم يرضى عن إعادة تصميم جناح جديه فاقترح أنيعيد تصميم جناحها هي وشقيقتها ، اقتراح لاقى قبول لدى أبيهاوأميرة التي سينقل باب غرفتها للاتجاه الآخرحتى ينشأ جناحهما الخاص الذي يضم غرفتها وغرفته من جناح والديه وغرفة المعيشة التي كانت تستخدمها هي واميرة والتي تنازلت عنها أميرة تنازل نهائي فاصبح لديهما ثلاث غرف على الأقل كما اخبره أبيها حتى يوافق على اقتراحه بدلاً من إعادة تصميم جناح نانا ، ورغم أن تم تشريدها من غرفتها التي انقلبت رأسّا على عقب إلاأنها تحيا بسعادة خالصة وخاصة أن العمل قارب على الانتهاء فعاصم أخبرها الليلة الماضية أنه تبق لديهم ثلاث أيام كاملة قبل أنيبدأ بفرش الجناح وعليه سيحدد مع أبيها موعد زفاف قريب ، زفاف تريده ويتوق إليه بل ويعد الساعات في بعادها عنه .
تنهدت بقوة وهي تصف سيارتها في المكان المخصص إليها بمرآب المؤسسة لتحمل العلبة الفخمة التي تحتوي على الطعام والكيس المخملي وتتحرك نحو مصعد المؤسسة ليهرع إليهاأحد العاملين ويحمل عنها حمولتها قبل أن يوصلها الى مكتبها فتضع الاشياء وتتجه نحو الباب الفاصل بين غرفتيهما تفتحه ببطء ناوية على مفاجأته لتتسمر واقفة وسمعها تخترقه كلمات قليلة اعتصرت قلبها و اجبرتها على الجمود حينما شحبت ملامحها وعقلها يدور بتفكير سريع أوصلها لكل شيء كان يخفيه عنها !!
***
انتهى الاجتماع أخيراً لينهضوا جميعا ينصرف البقية قبل أن يبقى أحمدسائلاً بجدية : أين نوران يا عاصم ؟! لماذا لم تحضر الاجتماع اليوم ؟!
اجاب عاصم بهدوء : لم تأت للعمل بعد واستغلت أنك وسليم حاضران اليوم بدلاً منها وخاصةًأن العقد يخص اتفاقنا مع شركة الدعاية على المشروع الجديد ، اتبع يقلدها بنبرة دلالها وهو يجلس على كرسي مكتبه - إنهاتفاق داخلي يا عاصم فلا أهمية لوجودي معكم دعني اذهب إلى جنى فهي تحتاجني لأنتقي معها بعض الاشياء التي تخصها .
ضحك أحمد وهو يستلقي على الكرسي المقابل لمكتبه : وبالطبع حضرتك منحتها موافقتك فأمامها ولأجل جنى تهدم المؤسسة فوق رؤوسنا .
ابتسم عاصم باتساع ليجيب بهدوء : بل لأني اقتنعت بوجهة نظرها ، عبس أحمد يرمقه بطرف عينه ليكمل عاصم بمشاغبة وهو يغمز له بطرف عينه – ولأجلي في الاخير فأنا لا أريدأن اغضبها .
تنهد احمد بقوة ليلوي شفتيه مغمغمًا : منذ متى هذا الحنان المتدفق ، لم أعرفك يا رجل .
قهقه عاصم بسعادة : تَعرف علي من جديد يا فياض كما يلقبك بابا .
ابتسم أحمد واسبل اهدابه ليبلل عاصم شفتيه ينظر إليه عن كثب قبل أن يهتف بجدية : هل لازالت الامور محتدمة بينكما يا أحمد ؟!
ازدرد أحمد لعابه ببطء ليهمس بصوت محشرج : لقد تفوهت بكثير من الأشياء الخاطئة يا عاصم ، لو ظللت اعتذر لأميرة عنها لعمري القادم بأكمله لن تمحي اعتذاراتي اخطائي في حقها، تصلب فكه ليهمس باختناق – المحزن بالأمر يا عاصم ، أنها صامتة .. لا تغضب علي .. لا تعاتبني .. لا تفتعل أي شجار بيننا ، أميرةتتجاهلني وتتجاهل وجودي .
عبس عاصم باستنكار ليكمل أحمد بهدوء حزين : وجودي من حولها لم يعد يشكل فارقاً لديها ، توقفت عن استقبالي بابتسامتها المضيئة التي تلون عالمي من حولي .. توقفت عن النظر لي وكأني البشري الأوحد على وجه البسيطة فتدفع الثقة بأوردتي .. توقفت عن احتضاني وهذا أقسى شيء تفعله حتى حينما اطلبها منها صراحة توقفت عن ضمي كما كانت تفعل فهي كانت تحتضنني وكأني وليدها الذي ترجته من الله فوهبها إياهبعد طول غياب .
تشكلت ملامح عاصم بأسى ليهمس بضيق : فقط لو تخبرني عن السبب ، ماذا حدث ليتصدع الأمر بينكما بهذه الطريقة الغريبة وفي هذا الوقت القصير ؟!
اخفض احمد عينيه ليهمهم بسخرية : مشاجرة عادية ولكنها آلت بشكل غير اعتيادي لما هو الآن ، عبس عاصم بعدم تصديق ليتابع أحمد سائلاًألم تخبرك أميرة ؟!
زفر عاصم بقوة ليجيب بهدوء : أتعلمأن تامي دعتني على الغداء أول البارحة وكانت زوجتك المصون متواجدة لأجل هذا الغرض خصيصاً ، وخاصةً بعدما يئست من أن تفضي لها أميرةبأي شيء يخصكما بل كذبت عليها واخبرتها بأنالأمور مستتبة وعلى ما يرام بينكما ، ابتسم أحمدساخراً ليتابع عاصم ببرود – وأميرة هانم كادت أن تخبرني بنفس الشيء ولكني فاجأتها باني أعلمأنكما على شجار ما فرفضت بمنتهى العنجهيه أن تفضي لي عم يضايقها واخبرتني أن ما يحدث بينكما يظل بينكما وشأنكما سويًا و أنتما الوحيدان القادران على تيسير اموركما بنفسيكما .
ابتسامة طفيفة فخورة لمعت على ثغر أحمد ليكمل عاصم بفخر نضح بصوته : وازيدك من الشعر بيت ، أنه نفس الرد القوي الذي منحته لعمي حينما ضغط عليها لتخبره عن كيف اخطأت يا سفيه في حقها ، فغضبت من عمي وخاصمته لأنه دعاك بالسفيه .
جلجلت ضحكة أحمد بسعادة داعبت اوردته ليسأله بمشاكسة : أقسم لي أنها خاصمت عمك الوزير لأجلي .
أجاب عاصم ببساطة : أقسم بالله العلي العظيم فعلت ، لذا كان عمي في زيارتكم أول الأسبوع ليراضيها .
همهم أحمد بهدوء : لم أقابله .
ضحك عاصم بخفة ليشاكسه : من حسن حظك يا فياض .
ابتسم احمد واسبل اهدابه ليهمهم بصوت خفيض ذو نغمة مميزة : بمناسبة عمك ، هل اخبرته بأمر المزاد الذي دفعت عطاءه البارحة ؟! اعتدل عاصم في جلسته ليشد جسده المسترخي بصلابة ينظر لأحمد من بين رموشه وهم أن يتحدث ليشير إليهأحمد بكفه مقاطعًا – وقبل أن تلجأ إلى بعضًا من الدراما لا نحتاجها ، أنا بالطبع لا اتجسس عليك ولا احاسبك ولكني علمت بالأمر حينما أتى لي مدير الحسابات يخبرني أن ملف المزاد لم يُدرج ضمن ملفات العمليات الجديدة .
مط عاصم شفتيه ليهمهم بجدية : المزاد وملفه لن يُدرجا ضمن عمليات المؤسسة يا أحمد فالمزاد وكل ما يخصه يعود لي ، سأدفعه من مالي الخاص وسيؤول لممتلكاتي في آخرالأمر ولو راجعت البيانات الالكترونية للعطاء والتي بالطبع مدير الحسابات اطلعك عليها ستجد أنه من مالي الخاص وباسمي فقط ليس باسم المؤسسة .
ابتسم أحمد ليهمس بثبات : لذا أنا اتحدث معك يا عاصم ، لماذا زججت نفسك بهذا العمل الذي لم نشارك به من قبل ، لماذا تصطدم به متعمدًاقاصدًاوكأنك تخبره بأنك تأخذ بثأرك وتنتقم منه؟!
جمدت ملامح عاصم ليهمس بصلابة : لأني أفعل بالفعل .
اعتلت الصدمة ملامح أحمد ليهمهم باستنكار : لماذا يا عاصم ؟! سيادة الوزير هدده هو وعمه صراحتا إذا فكرا في الاقتراب منك ثانية ..
قاطعه عاصم والغضب يسكن عينيه : هاك أنت قلتها ، إذا فكرا في الاقتراب مني ثانيةً ، وماذا عن حقي في المرة الماضية ؟!
عبس احمد بضيق : أناأرىأنك تقحم نفسك في أمور لا داع لها يا عاصم ، اتبع أحمد بحنق- اخبرني ماذا ستستفيد من ضم المصنع لممتلكاتك إذا افترضنا أن المزاد وقع عليك بالفعل ؟!
ابتسم عاصم ببرود : سيكون لدينا أكبر مصنع لإنتاج الحديد يا أحمد .
نظر إليهأحمد بدهشة ليهتف : إنه كُهنة يا عاصم ، الآلات المتواجدة به لا تنفع للعمل .
رد عاصم بجدية : سأجدده واعيد فتحه وبدلًا من أننا نتعاقد على الحديد لإنشاء المجمعات والقرى سيكون لدينا مصنع ينتج الحديد يغطي اعمالنا واعمال الآخرين .
نظر له أحمد بدهشة : كل هذا لتنتقم منه ؟! اتبع أحمد بعدم فهم – لا تخبرني أنك تفعل هذا لأجل الفتاة .
انزعج عاصم ليهتف على الفور : لا طبعًاأنا ليس لي دخل بم يحدث بينه وبين ابنة عمه أو زوجته أوأيًا كانت صفتها بالنسبة إليه ، أناآخذ حقي بطريقة أكثر شرفًا من طريقته يا أحمد ، اتبع عاصم شارحًاأتعلمأنزيد يريد المصنع لأنه لا يريد تشغيله فهو مساهم رئيسي في المصانع الأخرى التي تحتكر صناعة الحديد بالسوق ، لذا يريده ليضمن سيطرة تامة على السوق
اتسعت عينا أحمد باهتمام تحول لإدراك قبل أن يهتف بجدية : إنها ضربة موجعة يا عاصم .
أجاب عاصم بفحيح ساخر : بل قاصمة يا أحمد بك .
ابتسم أحمد بمكر ليهتف بمشاغبة : آه يا ابن الوزير ، قهقه عاصم ضاحكًا ليهم بالحديث ليقاطعه أحمد بإشارة استخفاف من يده – ولا تخبرني أنه عمك وهذا الهراء في لحظة ما تشابهتما أمامي فلم أعد قادر على التفريق بينكم يا آل الجمال .
قهقه أخرى انطلقت من حلق عاصم ليكمل أحمد بغمزة شقية : إذًاأنت تدلف إلى مجال الصناعة من أوسعأبوابه يا باشمهندس ، هز عاصم رأسه دون أن يعلق ليكمل أحمد وهو ينظر إليه بفخر ويشاغبه بالقول – ستكون خلفًا صالحًا لعمك الوزير يا ابن اخو الوزير وحفيد الوزير .
ضحك عاصم بخفة ليجيب بعفوية : العقبى لك يا ابن الخواجة .
جمدت ملامح أحمد قبل أن يبتسم ابتسامة لم تسطع بعينيه ثم يهمس : هل أنا مجنون لأترك حياتي و أميرتيوانشغل عنها بتلك المسئولية التي تثقل الكاهل وتبتلع العمر بأكمله ؟! اتبع ببساطة – سأتركها لك أنتالأجدر بها .
ابتسم عاصم و آثر الصمت وهو يشعر بتباعد أحمد رغم ابتسامته الواثقة المرسومة على وجهه لينهض الآخرمنهيا الحديث وهو يهتف به مازحًا : فقط اهتم بنفسك المرة الماضية تسبب لك بحادث سيارة لأنك قابلت فتاته ، الله أعلم المرة القادمة هل سيهدم المصنع الذي تريد أخذه منه فوق رأسكأم سيرسل لك من يذبحك ويريحنا منك ؟!
ضحك عاصم بخفة وهو ينهض بدوره ليتحرك بالفعل معه فيشير إليه احمد بانزعاج : لماذا نهضت هل أنا ضيف تودعني ؟!
ابتسم عاصم بخفة : بل سأنعش نفسي واطلب من حسناء فنجان قهوة لأكمل بقية الأعمال التي لا تنتهي .
أومأ أحمدبرأسه ليغادر فيتحرك هو نحو دورة المياه قبل أن يتوقف وهو يشعر بوجود أحداًآخر معه بالغرفة ، إلتفت ونظر من خلفه ليجدها تقف في الباب الفاصل بين غرفتي مكتبيهما تنظر إليه بوجه مكفهر وعينان شاخصة بغضب محتقنه بدموع كثيرة لم تنهمر بعد !!
اتسعت عيناه بارتياع ليسرع نحوها بخطوات ملهوفة يسألها بجزع : ما بالك يا نوران ؟! ماذا حدث اخبريني ؟!
توقف أمامها وهم بأن يجذبها اليه فابتعدت للوراء برفض صارم فعبس بغضب واستنكار اعتلى ملامحه ليهدر بجدية : ما بالك ؟!
رمشت بعينيها كثيرًا وهي تنظر إلى الفراغ ملامحها ثابتة وعقلها لا يتوقف عن التفكير فيم استمعت إليهمصادفة فتركز عينيها بعيدًا عنه إلى أن جف حلقه وبدأ يشعر بالخوف عليها لتتمتم أخيرًا : هل قابلتها يا عاصم ذاك اليوم الذي تجاهلت فيه اتصالاتي ؟! أخيراً وضعت عيناها بعينيه لتهدر بعنفوان - صبيحة خطوبتنا وإعلان ارتباطنا رسميًا !!
ازدرد لعابه ببطء شديد وهم بالرد لتنظر نحوه بعينين صامدتين ممتلئتين بدموع ثابتة بحدقتيها لتكرر سؤالها بطريقة تدل على نوبة هيستيرية ستتملكها : هل قابلتها يا عاصم ؟!
كان يود أن يكذب .. يخفي عنها ما حدث .. يواري ما فعله .. أو يخدعها ولكنه لم يستطع أن يفعل بل حرك رأسهإيجابا لتهتز حدقتيها بضيم تجسد على ملامحها قبل أن تهمهم بصوت مختنق قهراً : زوجها السبب في حادثتك .
احنى رأسه دون رد واضح لترتعش ابتسامة ساخرة فوق ثغرها قبل أن تنتفض وتهم بالرحيل انتفض مسرعًا خلفها ليمنعها أن تغادر يحاول أن يتمسك بها لتصرخ بعنفوان وعيناها تلمع بوحشية : لا تلمسني ، اياك .
ألقتها بجبروت أجبره على التراجع ليهمهم بخفوت راجياً : حسنا لن أفعل ، لكن توقفي .
تمتمت بجمود : أريد الرحيل .
اطبق فكيه ليهدر بجبروت يماثل جبروتها : غير مسموح لك بهذا أبدًا ، غير مسموح لك بالابتعاد .. الانصراف .. الرحيل ، اتبع بكبرياء تمسك به خافيًا خوفه بداخله - بل إياك والتفكير فيه أبداً
اشاحت بوجهها بعيدًا وكتفت ساعديها أمام صدرها برفض وصله جيداً ليزفربقوة ويهتف بجدية : اجلسي يا نوران سأخبرك بكل شيء ، فقط اهدئي واجلسي .
رفعت رأسها بأنفه : لا أريدأنأعرف . لا أريدأنأعرفأنك اقتربت من أخرى وزججت بنفسك بينها وبين زوجها المجنون الذي كاد أن يقتلك لأنك قابلت زوجته
صرخت في وجهه : ألم تفكر بي .. بنا .. بعائلتك ، اتبعت بغيرة أضاءت مقلتيها - أمأن مساعدتك للرقيقة أهممن كل شيء آخر ؟!
اغمض عينيه هاتفا بمهادنة : فقط اهدئي لنستطيع التحدث
هزت رأسها نافية فتنهد بقوة واقترب منها بابتسامة ودودة ونظرات حانية : أناأريدأن احكي لك اقص إليك و ابوح .
أدارت رأسها ونظرت إليه بعتاب آلم قلبه ليتنهد ثانية ويقترب يفك ذراعيها ليجذبها نحوه يضمها إلى صدره ويقبل جبينها : آسف لكل شيء ، فقط اجلسي وسأخبرك .
***
تتحرك بخطوات متسارعة في طابق الحالات الخطرة لتخطو نحو معمل قديم كان مخصص قبلاً لحالات الأشعة ولكن تم تحويله ليكون مكانًا مخصصًا لهذا الاختراع الذي يبتلع وقته كله منذ تلك الليلة التي اكتشف فيها عادل أن قفل باب المعمل الاخر تم التلاعب به ووضع به جهاز تفجير دقيق جداً ولكنه مدمر .
ارتعد جسدها دون وعي منها وهي تتذكر تحذيرات عادل الكثيرة إليهاأن لا يلمحها أحدهم وهي ذاهبه إلىالمعمل فهم إلىالآن لا يعلمون هوية الشخص الذي اخترق المشفى وزرع جهاز التفجير بعد أن غادرت مروة !!
ابتسامة شقت ثغرها مرغما وهي تتذكر أنها علمت مصادفة من حديثها مع عادل أن تقرب عبد الرحمن من تلك المروة ما كان إلا لغرض حمايتهم وحماية الجهاز الذي يصنعونه والذي سيغير مجرى علاج آثار مرض الزهايمر لكبار السن .
توردت وهي تتذكر أنها لم تقوى على اخفاء فضولها ولهفتها لمعرفة القصة كاملة ليخبرها عادل عن كل شيء جمع عبد الرحمن بتلك الفتاة التي تم طردها على يدي خطيبها الباشمهندس العتيد ، الخواجة ابن الخواجة شكلاًوالصعيدي في مكمنه ، ضحكت بخفة وعقلها للآن لا يستطع أن يجزم بإجابتها عن كون عادل أخبرها متعمدًا أمهي ثرثرة ألقاها على مسامعها بعد أن طلب مساعدتها في بعض الأمور الإدارية التي كلفهما بها الجهاز الأمني الذي يعملان معه فاستجابت هي له بطواعية وهي تتحمس لمساعدتهما .
تنهدت وهي تفكر بأنها لا تهتم بالسبب وراء ثرثرة عادل ما يهمها أن جزء من هواجسها تجاه عبد الرحمن اندثرت، تلك الهواجس التي تنغص عليها أحلامها في حياة سعيدة معه وخاصةً بعدما خُطبت إليه ، ورغم أنه لم يظهر أي شيء خلاف شخصيته الطبيعية التي تعرفها إلاأن هناك جزء من داخلها يجلس مترقبًا إليه في كل أفعاله ويحاسبه على كل أقواله وفي كل مرة يخيب ظنه حينما لا يجد شيء !!
ابتسامة ناعمة احتلت ملامحها حينما وقفت أمام باب المعمل لتفتحه بهوية خاصة بها لتدلف بخطوات أريحية للداخل فتقف بعيدًا قليلاً تنظر إليه تتأمله مرغمه وكأنه مغناطيس قوي جذب مقلتيها فلا تقو على الفرار منه فجاذبيته القوية تأًسرها حتى إن لم تعترف بذلك شفهيا ولكنها داخليًا تقر وتعترف أنها مع الأيام التي تمر بينهما تسلم وتستسلم إليه بعفوية واحترام متبادل بينهما
كحت بخفة لتنبهه لوصولها فيرفع رأسه ينظر نحوها عيناه تنبض بسعادة لرؤيتها رغم تعب ملامحه لتقترب قليلاًولكن تظل محتفظة بمسافة كافية بينهما : لم تنتهي بعد ؟!
تنهد بقوة ليرمي آلة صغيرة من يده لا تفهمها ولكنها تظن أنها تقيس شيء ما ليهتف بضجر : الجبناء حينما لم يستطيعوا سرقته أو نقل المعلومات من عليه خربوه ، زفر باختناق - أضاعوا مجهود شهور طويلة لا أعرف كيف علينا استعادته .
ابتسمت بأمل لتهمس : ثق بنفسك واستعن بالله ستجد الأمور متيسرة بإذنه يا عبد الرحمن .
رد بعفوية : ونعم بالله ، ابتسمت في وجهه برقة ليتابع متسائلاً - ما الذي تحملينه لي هذه المرة ؟
ضحكت رغمًا عنها فتتحكم في ضحكتها حتى لا تنطلق مدوية فتومض عيناه باهتمام شغوف لتهتف بجدية تمسكت بها : هذا حمام محشي ماما أعدتهخصيصًاإليك ، عضت شفتها بشقاوة - اعتقد أنها تريد الفوز بالرهان أمام خالتي .
عبس بتعجب لتستدرك سريعًا : أمام نولا .
ضحك بخفة ليهتف بأريحية : لا يهمني من منهما تفوز الهام أني أتغذى جيدًا .
ابتسمت لتنظر إليه ملياً : إذًا ستخبر نولا أن ماما تعد الحمام افضل منها .
هز كتفيه ببساطة : طبعًا فنولا لا تعد الحمام لا محشي ولا مشوي من الأصل لذا النقطة تذهب إلى حماتي العزيزة بمنتهى السلاسة.
انطلقت ضحكتها هذه المرة مدوية وخاصةً حينما التقطت تعابيره الماكرة لتهتف من بين ضحكاتها : يا لك من ماكر يا عبده ، لذا طلبته من ماما خصيصًا .
اشتعلت عيناه بزرقة لم تفهم لها سببًا ليجيبها بثرثرة عفوية : انهما تظنان أني سأُدهس بين فكي الرحى بينهما ، لا يعرفان أني سأظل استغلهما سويًا بتعادل في صالح الطرفين إلىأن اتزوج منك وتطهين أنت لي الطعام.
نظرت إليه بإعجاب : وإذا لم أكن أستطيع الطهو ؟!
هز كتفيه بلا مبالاة : سيظل الرهان قائمًا حتى إن وصل لضربات ترجيحية سأمدها أنا حتى تتعلمين الطهو أوأستطيع أنآت لك بطباخ في المنزل .
اقتربت أكثر منه لتناوله الحافظة الحرارية وتهمس بخفوت : بالهناء والشفاء على قلبك يا باشمهندس .
تمسك بالحافظة من فوق كفيها فلم يدعها تبتعد عنه ليسألها بهدوء خطر : وقلب الباشمهندس لن يؤكل معه .
ازدردت لعابها بخفوت لتهمس بهدوء : أنت تعلم جيدًا أن ملامستك لي هذه لا تصح ، أليس كذلك؟!
تنهد بقوة وهمس بصوت أجش وهو يسمح لها بسحب كفيها من تحت راحتيه : أنت من رفضت عقد القران يا رقية .
رمشت بعينيها لتجيبه بثقة : لا احب العجلة في الأمور .
أجابها بهدوء : وأنا منحتك الوقت كاملاً يا رقية ، اتبع وهو ينظر إلى عينيها - وقتًا كاملاً ليستقر قلبك بجوار قلبي .. وتسكن روحك وتمتزج بروحي .. وتهدأ نفسك وتقتربين مني.
اخفضت عيناها بخجل ليتابع بجدية وهو يشير إليها بطبق الطعام : اشكري لي ديدي ، سلمت يداها على الطعام .
اخفت ضحكتها مرغمة وهي تتذكر أنه يدعو والدتها منذ خطبتهما بكنيتها المحببة إليها وخاصةً بعدما سمعها مصادفة من خالته وأخبرته والدتها أنها تفضلها ، لا تنسى نظرات والدها المندهشة والتي انقلبت إلى غيرة حقيقية في أول مرة استمع إلى عبد الرحمن ينادي على والدتها باسمها منفردًا وبأريحية تامة .
غيرة والدها التي التقطها عبد الرحمن على الفور فشرح له كيف عرف بأمر تدليل اسم والدتها قبل أن يختم حديثه بوجهة نظره والتي اختزنها إلىأن أصبحت والدتها بغرفة الجلوس حينما كانوا يستقبلونه في أول زيارة إليهم كخطيب لابنتهم البكرية فيهتف عبد الرحمن بأريحية وهو ينظر لوالدتها يتمنى مؤازرتها : فكرت أن لفظ خالتي سيكون ثقيلاً وخاصةً حينما علمت أن ديدي تصغر نولا بسنوات كثيرة فاستصعبت الأمر ، اتبع وهو يعيد عينيه لأبيها هامسًا بجدية - هذا بعد إذن حضرتك طبعا ومع حفظ الألقاب والمكانة والمعزة بقلبي لمديحة هانم.
حينها هدرت والدتها باستياء : ما هذه المديحة هانم التي تفوهت بها للتو ؟! أنا لم أحبها .
اخفض عيناه بطاعة متعمدة وهو يمنح أبيها سلطته كاملة ليهمس بحرج : دكتور محمود لم يمنحني موافقته بعد .
كادت أن تقهقه ضاحكة يومها حينما عبست والدتها بعدم رضا وضيقت عيناها بشراسة لأبيها قبل أن تشير برأسهاإليه فينطق أبيها على مضض : لست أمانع بالطبع فأنت بمكانة محمد ومعزتك ستصبح من معزة رقية ، ليتبع أبيها من بين اسنانه - رغم أن محمد ورقية يدعونها بأمي كالطبيعي .
بلل عيد الرحمن شفتيه وأثر الصمت لتندفع شقيقتها هاتفه بمرح : أنا ادعوها ديدي ، رقصت خديجة حاجبيها بمرح واتبعت لأمها وهي تجلس فوق ذراع كرسيها تضم والدتهما من كتفيها إليها - أليس كذلك يا ديدي ؟!
حينها هتفت والدتها برقة : بالطبع .
ليضحك عبد الرحمن بمرح : حسنًا سأحذو حذو خديجة .
ليكتم أبيها غيرته بداخل صدره قبل أن ينصرف الجميع ويتركانهما بمفردهما لتبادل الحديث كما هو متبع فتتمسك هي بمقعدها البعيد عنه ولم يقترب منها متمسكًا بحدودها التي وضعتها ولم يشأ هو أنيتخطاها .
انتبهت من افكارها على صوته الهادئ يناديها فعادت بتركيزها إليه فيهمس بجدية : هيا اذهبي فعادل قارب على الوصول وليس من اللائق أن يجدك هنا معي بمفردنا .
ابتسمت رغمًا عنها وهي تنظر إليه بفخر ضج بأوردتها لتشير برأسها في طاعة هاتفه بمشاغبة : أمرك يا سي عبده ، ضحك بخفة لتتابع بجدية - ماما تعلم أنيآت إليك المعمل يا عبد الرحمن فأنا لا اخفي عنها شيئاً .
هز رأسه بتفهم : أعلم وعادل يعلم أنك تأتي للمعمل يا رقية ولكن ولست أنا به ، عادل منحك الهوية لتستطيعي أنتدلفي إلى هنا لأجل تلك الأمور الإدارية التي أخبرته انك تستطيعين إنجازها عنا فنحن مشغولان للغاية وخاصةًوأنك مصدر ثقة وتعلمين عن أمر المعمل من قبل .
صمت قليلاً ليهمس باستفاضة : أناأثق في عادل في حكمه ورؤيته كما أثق بنفسي ، و أثقأنك أصبحت بمثابة اخته منذ أن وضعت خاتمي في إصبعك ، و أثق بك وبنفسي ولكن أنا لا افضل أن يأتي ليجدك معي .
همهمت ببسمة حاولت كتمها : صعيدي متخفيًا بمظهر اجنبي متحضر .
ابتسم واسبل اهدابه : ادعوني كما شئت يا روكا لا يهم ما يهم أنت ماذا تشعرين نحوي سواء بمظهري الأجنبي المتحضر أو مكمني الصعيدي ؟!
توردت بخجل اعتراها وقلبها يدق بقوة يصيح بها أن تخبره بما يجول بداخلها نحوه ولكنها لم تستطع الاعتراف فراوغته بجدية : أراكغداً يا عبد الرحمن ، سأنصرف قبل أن يصل عادل ، ابتسم و آثر الصمت لتتبع إليه بجدية - لا تنس أن تهاتفني حينما تنهي عملك .
أومأ لها إيجاباً : بأذن الله سأفعل ، صحبتك السلامة يا رقية .
ودعته وانصرفت ليراقب الباب الذي خرجت منه قبل أن يزفر بقوة وهو يضع طبق الطعام من بين يديه متجهًا للجهاز ثانية فيوليه اهتمامه كما ينبغي عليه ، ولكنه لم يقو بل كل تركيزه كان مع من غادرت وسرقت دقات قلبه مع مغادرتها فقلبه يطالب بوجودها أو الذهاب معها وعقله يزمجر له بأن طريقه لازال طويل معها ، بل إن عقله أقرهذه الحقيقة ليس من اليوم ولكن منذ يوم تعارف العائلتين الذي اقترحه أبيها بعد أنألبسها خاتم خطبته ، فدعاهم محمود المنصوري لقضائه معهم في بيتهم ببلدتهم لتتعرف بقية العائلة على زوج ابنته ، فوافق أبيهوذهبوا جميعهم حتى عائلة شقيقته صحبتهم حتى يكون تعارف كامل كما صرح والده .
لا ينكر أن اليوم كان رائعاً فعائلتها التي تعد من اكبر العائلات ببلدتهم والتي ظهر ثقلها الحقيقي على الطبيعة ، فغناهم المادي الواضح للعيان لا يخفى على أحد ، ومكانتهم الاجتماعية تجلت بوضوح في دوار البيت الكبير الذي يعتبر قبلة لكل الناس في البلدة ، دوار جدها ومن بعده خالها الذي أصبح كبير العائلة من بعد أبيه .
هذا الرجل الذي رغم ترحيبه بهم الا أن سكن عيناه رفض لم يصرح به ، ليس خالها بمفرده بل أخوالها جميعهم ما عدا عمها المستشار الذي رحب بهم بحفاوة فاضت من روحه ، وزوج عمتها الذي كان متحفظًا معهم بأولالأمر إلىأن ذهبت حساسية اللقاء الأولي وأصبح يتعامل بطبيعته وشخصيته المرحة.
ورغم الرفض الذي شعر به يتخفى داخل النفوس وتحت الواجهة المرحبة إلاأنه لم يهتم فمن الواضح أن حميه رجل يعلم جيداً ما يفعل فهو ظهر كمسيطر تام على الأمر بل إنه جلس بهدوء شديد يتبادل الحديث بأريحية مع والده وأحمد الذي تأقلم سريعًا مع الجميع بل إنهأنشأ حديث ذكوري صاخب كعادته فأثار الضحكات والنكات كما عهد أخيه الأكبر والذي كان دائما سند وداعم له دون حديث كثير لا يقوى هو على الثرثرة به ،
فأحمد منذ صغرهما وهو يهتم بهما تبعاً لطبيعة شخصيتهما سواء هو أو عمر فبينما كان عمر صاخبًا .. مرحًا .. يفضي بكل ما يثيره .. يضايقه .. يفرحه ، كان هو كتومًا .. غامضًا .. ساكنًا. و أحمد ما بينه وبين عمر يحمل كلا صفاتهما فلطالما نظر إليه بانبهار وهو يفكر في كيف يقوى على اثارة الصخب والضحكات والمرح من بين طيات كتمانه وغموض شخصيته ونظراته المربكة في كثير من الأحيان .
تنهد بقوة وهو يشعر بعقله يضج بأفكار كثيرة تخص أحمد بتكتمه الغريب وعزوفه عن الحديث فيم يخص أمورهمع ابنة خالتهم التي تتكتم بدورها امرهما ، وأبيه بغموضه المريب وصمته المهيب وعيناه اللامباليتان رغم أنه يعلم جيداًأنه يخفي مشاعره حيال أمر احمد وأميرة فلا يتدخل ويمنع والدته أيضًا من التدخل إلىأن تشكو أميرةإليهماأو يطلب أحمد منهما المساعدة.
زفر بقوة وهو يشعر بأن اكثر ما يثير ضيقه هو ترقبها الذي تحاول أن تخفيه عنه ولكنه يشعر به ، بل إنه يشعر أن الترقب هو سمة أساسيه لعائلتها ومعاملتهم معه ، ترقب يحاول أن يمحيه من أعماق مشاعرهم مثبتًا لهم أنشكله الأجنبي .. أصوله المختلطة .. لقب الخواجة الملتصق به وبأبيه من قبله لا يعبر عنه في شيء بل هو عبد الرحمن خالد سليمان مصرياً اصليًا ، بل هو مصرياًأكثر بكثير من مصريين ذوات أصول مصرية خالصة .
***
رن هاتفه برقم مختفي ليبتسم بمكر قبل أن يجيب الاتصال بهمة فيأتيه الصوت الخشن هاتفاً بجدية : عليك المغادرة الآن ، القطيع توصل إلى مكانك ، لابد لك من المغادرة لوقت قليل ثم ستعود حينما يصبح الوضع آمن
عبس بغضب سكن بعينيه : ولكني لم انفذ مهمتي للآن ، بل أنا لم انتقم كما اتفقنا .
هدر الصوت الآخر : لا وقت الآن غادر وحينما تعود للبيت سيكون لدينا حديث مطول ، صمت ثقيل عم على الطرفين قبل أن يتابع الصوت بتشفي أثار بسمة الآخر - يكفي عليهم هذه المرة حفل الشواء والذي كنت السبب فيه ، عد حتى تكون في استقبال اللحم الطازج الذي سيصل .
ومضت الشماتة بعينيه الزرقاويتين ليهتف بصوت ثابت : أنا تحت أمر ماما ، سآتي في أقرب فرصة .
هدر الآخر : لا تنس أن تقوم بزيارة خالك قبل أن تسلك طريق العودة ،فهو سيكون في انتظارك
تمتم بانتشاء ملأ اوردته ليهمس بخفة : بالطبع سأفعل فانا اشتقت إليه للغاية أراك قريبا .
__ نحن بانتظارك.
اغلق الهاتف لينظر من حوله قبل أن يبدأ في حزم كل ما يخصه ناويًا الرحيل مؤقتا قبل العودة ثانيةً ليظفر بانتقامه الذي عزم على الأخذ بثأره الذي انتظره طويلاً .
***
رنين متقطع بهاتف المقر استقبله على الفور لينهض واقفا بإجلال يستمع إلى الصوت الآمر بكلمات محددة بسيطة تخبره أن يستعد لبدء مهمتهم الجديدة فينظر إلى ساعته الرقمية يحتسب الوقت الذي أمامهم قبل بدء التنفيذ الذي استنتجه رغم عدم صدور أوامر صريحه به ، اغلق الهاتف بعد أن هتف بتقدير : أمرك يا سيدي .
ليسحب نفسًاعميقًا قبل أن يضغط زر ما بجانبه دوى بصافرة بدء تدريب مفاجئ فيتحرك بخطوات حازمة لخارج المقر ، يقف بهيبة تخيم عليه منذ صغره لتومض عيناه بفخر وهو ينظر إلى حركة ضباطه ومعاونه المنتظمة السريعة ليقف الجميع حينما أشار بيده .
سحب نفسًاعميقًا قبل أن يُشر اشارة ثانية فيتحرك الجميع في اتخاذ أماكنهم المتعارف عليها والذي تدربوا عليها مرارًا وتكرارًا ليضبط ساعته على الوقت ليصيح بقوة : ابدأ .


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-09-20, 05:57 PM   #310

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

بعد ثلاثة ايام
تخطو داخل بيتها بعد أن عادت من مراجعة طبيبتها التي أخبرتها بشيء يصعب عليها تصديقه للآن !!
ترتعش اطرافها وهي تشعر بانها ستقع أرضًا من هول المفاجأة تتذكر ابتسامة الطبيبة الواسعة وهي تبشرها بحملها لأطفالها ، إنه ليس طفلاً واحداً بل ثلاث أطفال دفعة واحدة وكأن الله عوضها خيرًا عن سنين تأخرها الماضية
جلست على كرسي قريب من باب الفيلا لتهرع إليها السيدة التي تساعدها في أمور منزلها تسألها بلهفة : ما بالك يا ابنتي ؟! هل أنت بخير ؟!
ضحكت أميرة وارتعشت بفرحة حقيقة عمّت على أوصالها : بل أنا بأفضل حال يا دادة الحمد لله الحمد لله
نظرت لها السيدة بابتسامة سعيدة وكأن شعور أميرة انتقل إليها : تستحقي الحمد يا حبيبتي ، بارك الله فيك ، افرحيني معك .
رفعت رأسها إليها لتنطق بسعادة ومضت من عمق روحها : أنا حامل يا داداه حامل .
زغرودة طويلة انطلقت من حلق السيدة ملأت الدنيا من حولها فأثارت ضحكاتها ووجهها يتورد بحمرة قانية قبل أن تهتف برقة وهي تخفي وجهها بكفيها : توقفي يا دادة أرجوك.
زغاريد عديدة انطلقت من حلق السيدة التي انهمرت دموعها بسعادة حقيقية لأجل أميرة فتبكي أميرة بدورها فتربت السيدة على رأسها بحنو : مبارك يا حبيبتي مبارك.
مسحت أميرة وجهها بكفيها وهي تلهج بالثناء والحمد لله تشكره على فضله الذي اغدقه عليها من وسع لتنظر إلى السيدة بوجه مشرق : أنا سعيدة للغاية يا داداه ، سعيدة جدًا ، أشعربأنيأريد القفز .. الرقص .. الطيران .
شهقت السيدة بخوف لتهتف بجدية : إياكأن تفعلي ، لابد أن تحافظي على حركتك جيدًا ، لا ركض على السلم ولا تسرعين بخطواتك ، بل تتحركين بهدوء وخطوات محسوبة جيدًا ، احتقن وجه السيدة لتهمهم بخفوت وهي تقترب منها متبعة – ولا تدعي البك يقترب منك هذه الأيامأيضًا .
أكملت السيدة بخجل اعتراها ولم تفطن للفرحة التي انطفأت بعيني أميرة حينما أتت بذكر زوجها : ألم تخبرك الطبيبة بذلك ؟!
ابتسمت بألم لتهمس : لا يا داداه أخبرتنيأن اتعايش بطريقة طبيعية للغاية ، بل أوصت لي بتمرينات خاصة بالحوامل لتساعدهم على الولادة بطريقة سهلة وطبيعية ، واخبرتني أني لازلت بأول حملي فلا اشغل رأسيبشيء ، وأن حينما يزداد وزن الأطفال سيكون لدي نظام آخر .
عبست السيدة بضيق لتهتف : ما تلك الطبيبة الحمقاء لتصمت لوهلة قبل أن تتابع – لحظة ، أنت تقولين أطفال ، هل تحملين أكثر من طفل ؟!
اتسعت ابتسامة أميرة بسعادة وعيناها تلمع بفرحة طغت على لونهما لتعض شفتها بخجل ووجهها يتورد بحيوية لتهز رأسهاإيجابًا فتتسع عينا السيدة بصدمة وشهقة انفلتت من بين شفتيها قبل أن تهتف بفرحة : بسم الله ما شاء الله الله أكبر ، اللهم بارك اللهم بارك ، ربنا يحفظك ويحميك ، لتتبع بعفوية دون قصد – ويحفظ البك ويحميه ، كيف لم اتوقع هذا ، من مثله لابد أنيأتي بأكثر من طفل دفعة واحدة .
احتقن وجه أميرة بقوة لتنهرها بلطف : داداه .
عضت السيدة شفتيها لتهمس بحرج : المعذرة يا سيدتي ، اعتذر .
ضحكت أميرة بخفة : لا عليك .
سألت السيدة بعفوية : ما كان رد فعله ؟! انقبض قلب أميرة فاتبعت السيدة بمرح – ما هذا السؤال من المؤكد أنهطار فرحًا بك ؟!
ارتجفت شفتي أميرة بموجة بكاء اوشكت على مداهمتها ولكنها سحبت نفسًا عميقًا لتتخلص من هنا لتجيب بصوت ثابت : لا لم أخبره للآن ، اتبعت وعيناها تومض ببريق لامع غني – سأفاجئه في الليل .
صمتت قليلاً قبل أن تهتف بحماس : اعدي لنا العشاء يا داداه ، عشاء ضخم يناسب فرحتي الكبرى بالأمر .
أومأت الداداه برأسها قبل أن تتابع أميرة – وكعكة كبيرة أريد أن اصنعها بنفسي ، أو سأوصي بها من الخارج .
هتفت السيدة سريعًا : بل سأعدها أنا بنفسي فقط أخبريني بماذا تريدين وأنا سأفعله على الفور وأنت استريحي واستعدي للاحتفال ومفاجأة البك ، ربي يسعدكما دومًا يا بنيتي ، ابتسمت أميرة بسعادة والامتنان يعتلي ملامحها لتتابع السيدة بسرعة – فقط قبل أي كل شيء سأرقيك وابخرك حتى امنع عنك الحسد .
ضحكت أميرة رغمًا عنها لتهتف باستنكار : حسد ماذا يا داداه ؟!
شهقت الأخرى لتهتف بمدافعه : انثه مذكور في القرآن يا ابنتي ، فقط انتظري سأرقيك و ابخرك و ابخر البيت و ابخر البك أيضًا .
توتر جسدها رغما عنها لتهتف بالأخرى : لا أريد أن اخبره بالأمر هكذا يا دادة .
ابتسمت السيدة تمنحها اطمئنان تحتاجه : لا تخشي شيئًا يا ابنتي ، لن يدرى بالخبر السعيد سوى منك .
ابتسمت برقة وهي تخطو للأعلى بهدوء تومض عيناها بتفكير قبل أن تتسع ابتسامتها والمكر يلون حدقتيها لتداعب هاتفها تجري اتصالاً هامًا للغاية : بابي صباح النور على عيون سعادتك.
ضحكت برقة كعادتها وهي تدلف إلى غرفتها تستمع إلى رد أبيها المحتفى بها كالعادة لتهتف به في سعادة شعت من عمق روحها : اشتقت إليك يا بابي ، منذ مدة لم تشرف بيتي الصغير بزيارتك .
ضحكة أخرى انطلقت من حلقها قبل أن تهتف : حسنًا سأنتظركم على العشاء اليوم ، سأخبر مامي ولكن احببت أن اطمئن أن سيادتك ستكون متواجدًا معنا .
تمتمت برقة : ستنيرنا بوجودك يا بابي ، سأنتظرك يا حبيبي .
اغلقت الهاتف بعد أن تبادلت بعضًا من الجمل المعتادة مع أبيها لتعض شفتها السفلية لتومض عيناها ببريق تفكير توهج اكثر حينما لامست شاشة هاتفها من جديد لتضع الهاتف على أذنها من جديد وهي تدلف الى غرفة ملابسها الواسعة لتنتقي ما سترتديه مساءً ليأتيها صوته الرخيم بلكنته الانجليزية التي لم تندثر بعد : حماي العزيز ، كيف حالك يا عماه ؟!
استمعت إلى ترحيبه الحار بها سؤاله المهتم عن أحوالها لتجيبه برقة قبل أن تهتف بمرح : أنا ادعو اسرتكم الكريمة لتناول العشاء معنا اليوم ، واتمنى أن لا ترد دعوتي .
صمت عم عليهما قليلا قبل أن يهتف بجدية : بالطبع سنأتي يا ابنتي ، وهل نقوى على رد دعوة الأميرة ؟!
عضت جانب شفتها الداخلي لتهمس بتسلية : سننتظركم يا عماه ، سأهاتف خالتي ولكني احببت أن أقدم الدعوة لرب العائلة .
صمت مهيب آخر عم عليه ليهتف بجدية : أنا معك يا أميرة ، وسأكون دومًا بجانبك يا ابنتي ، ستجدينني عندك في الموعد تمامًا .
سحبت نفسًا عميقًا وهي تشعر بخلجات قلبها تعاود دقها المنتظم بثبات وأمان قبل أن تهتف : وأنا انتظرك يا عماه ، ستنيرني بوجودك اليوم .
اغلقت الخط لتزفر انفاسها كاملة قبل أن تراسل شقيقتها بكلمات قليلة تناشدها المساعدة فتجيبها الأخرى بسرعة ودون سؤال عن السبب بأنها ستأتي إليها بعد ساعة على الأكثر .
***
اغلقت الهاتف بعد أن اجابت شقيقتها على الفور لتنهض واقفة تلملم احتياجاتها بسرعة تضرب الجرس لتلك المساعدة التي أتى بها لتساعدها فحسناء تذمرت من العمل المزدوج فقبلت بها ، انها فتاة جيدة .. صغيرة .. وذكية وهذا أكثر ما يعجبها فيها ، طرقت الباب طرقتين قبل أن تدلف إليها تقابلها بابتسامة واسعة : اؤمري يا آنسة نوران .
هتفت نوران بجدية وهي تطلع إلى شاشة حاسوبها المرئية : هل لدينا أية مواعيد هامة اليوم؟!
داعبت الفتاة المفكرة الالكترونية لتهتف بابتسامة جاهدت أن تخفيها : فقط موعد حدده الباشمهندس عاصم اليوم حين قدومه في الصباح الباكر و دعى نفسه على تناول قهوة الظهيرة مع حضرتك .
زمت نوران شفتيها لتهتف بهدوء : من الجيد أن لا مواعيد اليوم فأنا سأتغيب طوال النهار ، شكراً لك يا كنزي .
ابتسمت كنزي وأومأت برأسها قبل أن تتلكأ : والباشمهندس عاصم ؟!
سحبت نفسًا عميقًا لتجيب بثبات : أنا سأتصرف مع عاصم .
رتبت مكتبها قبل أن تحمل حقيبتها و اشيائها الأخرى لتشد جسدها بكبرياء دفعته لأوردتها قبل أن تخطو خارج مكتبها تتجه نحو باب مكتبه وهي تسأل حسناء من باب العلم ليس السؤال : الباشمهندس بالداخل ، أليس كذلك ؟!
رفعت حسناء حاجبها وهمت بالرد ولكن نوران لم تمهلها فرصة الرد بل طرقت الباب لتفتحه بجدية فتتمتم حسناء بتبرم : تفضلي يا آنسة .
كتمت كنزي الجالسة في المكتب امامها ضحكتها لتهتم بأعمالها المكتبية وهي تراقب حسناء بطرف عينها تتمتم بكلمات غير مفهومة خافتة فنوران لم تغلق الباب خلفها بل وقفت قريبة من الباب ليصدح صوتها الطبيعي فتستمعا إليها بوضوح : صباح الخير يا باشمهندس .
إلتفت عاصم نحوها بدهشة ليهتف بحبور امتلكه : يا صباح النور على عيونك ، نهض واقفًا حينما شعر بأنها لا تريد الدخول فيتابع وهو يقترب منها بابتسامة سعيدة – ما هذا النهار الجميل الذي تطلين فيه علي بعينيك الوامضة بحبك لي .
شبه ابتسامة رسمت على ثغرها لتتحدث إليه بجدية نجحت فيها : كنزي اخبرتني بالموعد الذي سجلته لديها اليوم ، رفع حاجبه بجدية لتتابع بهدوء – يؤسفني أني مضطرة لالغائه فأنا سأخرج الآن ولن أعود اليوم ثانيةً للعمل .
رفع حاجباه بدهشة امتلكته لوهله قبل أن يسأل بمرح ساخر وهو يقف قريبًا منها فاصبح ظاهرًا لزوج الأعين المراقبة رغم افتعالها عدم الاهتمام : لماذا هل أنت متعبة .. مريضة .. غاضبة ؟!
ألقى اخر كلماته بنبرة مميزة لتنظر إليه ملياً قبل أن تسأله ببرود : لماذا تظن بكوني غاضبة ؟! هل فعلت ما يغضبني ؟!
أومأ راسه إيجابًا بصراحة و وضوح : اينعم و أعترف بخطأي وأتمنى الصفح يا مدللتي .
ابتسمت رغما عنها لتهمس : وهي تقترب منها بدلال تمط شفتيها بإغواء متعمد : لست غاضبة .
ابتسم بمكر ليخطو نحوها ببطء هامسًا بتفكه : كاذبة .
ابتسامة مغرية داعبت ثغرها لتهمس : لماذا ؟! أنا لم اخاصمك أنت من تشعر بحجم ذنبك فقط
سحب نفسًا عميقًا ليقترب منها برقي قبل أن يحتضن خصرها بكفيه يجذبها نحوه دون أن يودعها صدره كما يريد فقط أنامله تداعب آخر ظهرها بلمسات خفيفة ساخنة كما صوته الذي خرج محملاً بلهيب شوقه لها : ما تفعلينه بي منذ ثلاث أيام يفوق الخصام يا نوران .
نظرت إلى عمق عينيه لتحدثه بهدوء : الباب مفتوح وكلتاهما تنظران إلينا .
لعق شفته بخفة قبل أن يهمس ببساطة : إذًا لنغلقه .
ابتعدت بجسدها في ثبات لتهمس بجدية : لا ، فأنا سأغادر .
رمقها مطولاً قبل أن يفلتها بهدوء ويبتعد للخلف بجدية : كما تأمرين يا مدللة .
ابتسمت برقة : لا تغضب وقتًا آخر سنتحدث ونتفاهم لتقترب منه بخطوات متسارعة تتعلق بكتفيه في خفة قبل أن تقبل وجنته متابعة بصوت أبح – ونتصالح أيضًا .
اغمض عينيه مستمتعا بقبلتها الناعمة التي حطت فوق طرف وجنته ليبتسم بخفة : حسنًا ، سأنتظر هذا اليوم حينما تدعونني لعشاء متأخر بالمطبخ الخارجي .
قبلة أخيرة حطت على وجنته الأخرى ليضمها إلى صدره يقبل جبينها بلطف : سأشتاق إليك .
ابتسمت برقة لتهمس بصدق : وأنا الأخرى ، أراك غدًا بأذن الله ، سلام .
استدارت لتنصرف لتكتم ضحكتها على الفتاتين اللتين اسرعتا في مراقبة عملهما لتشير إليه بكفها مودعة : سلام يا عاصم .
ألقتها بدلالها الطفولي فضحك بخفة ليراقب انصرافها بعينين متقدتين باشتياقه لها ينظر إلى الباب الذي اغلقته من خلفها ويفكر أنها كانت متفهمة رغم غضبها .. ضيقها .. وغيرتها الجلية عليه ، إلا أنها تفهمت رغبته في الانتقام وصدقت ما أخبرها به ، لقد قص إليها كل شيء حدث بينه وبين ابنة عبد المعز الحريري ليقص إليها أيضًا كيفية معرفة أبيها بالأمر وأن هذا المجنون كاد أن يقتله لأن ابنة عمه قابلته لأجل العمل ، لقد سَبّت زيد بكل ما تعلمه من مسبات بالعربية و ازادت عليهم مسبات انجليزية وقحة أجبرته أن يزمجر في وجهها أن تتوقف عن قلة الادب والحياء وأنه لا يحب أن تتواقح أمامه في الحديث ، حينها رفعت حاجبيها بدهشة لتغمغم بجدية : حسناً فقط تذكر أنك من طلبت .
لينفجر ضاحكًا حينها ويخبرها وهو يسحبها ليجلسها بحضنه أن تتواقح كما تريد معه ولكن يكون هو محور وقاحتها ليس شخصًا آخرا ، فنظرت إليه طويلاً وهمست وهي تنهض واقفة باستقامة : ستنتظر وقتًا طويلاً كما يبدو حتى أعود إلى الوقاحة معك .
عبس بضيق ليهمهم اسمها بعتاب : نوران .
مطت شفتيها قبل أن تنطق بهدوء : اسمع يا عاصم ، أنا أتفهم جيدًا حديثك بأكمله واتفهم رغبتك في تلقين هذا القذر درسا لن ينساه أبداً ، درس يُعلمه جيدًا من هو عاصم الجمال وأن لا يعبث معك ثانيةً ، صمتت قليلاً قبل أن تتابع بجدية – ولكن لن أخفي عليك ضيقي وحزني و غيرتي وخاصةً حينما يُشاع أن زيد فعل هذا لأجل اقترابك من زوجته وأنك رددت عليه بأمر المصنع لتشد اذنيه ، ما يثار من أقاويل سيبدو للآخرين كما أنكما تتصارعان على نفس الفتاة وهذا ما لا اقبله ولا استطيع أن اسامحك به ،
رفعت رأسها بشموخ وهمست : فلست أنا من تتحمل أن يُشاع عن خطيبها و لو بالخطأ أنه يتصارع مع آخر لأجل أخرى غيرها .
حينها ازداد عبوسه ليهمس بضيق : أنت تعلمين أن هذا ليس صحيح .
نظرت إليه وكتفت ساعديها أمام صدرها : نعم ولكن الناس لا ، هل ستشرح الأمر لكل فرد في مصر المحروسة بأكملها ، هل تستطيع أن تشرح الأمر لأبناء طبقتنا حينما تأتي سيرتنا فوق طاولات نميمتهم ، الجميع سيميل لتصديق الاشاعة الكاذبة يا عاصم .
قفز واقفًا ليهتف بجدية : لقد قدمت العطاء يا نوران لو تراجعت الآن سيحسب أني اخافه ، هل ترتضينها لي ؟!
لتجيبه بهدوء : لا ، بالطبع لا ، ليجابهها بتحدي - إذًا ؟!
زفرت أنفاسها كاملة لتدور على عقبيها وتبتعد عنه مغادرة المكتب : استمر في طريقك يا ابن العم وخذ بثأرك وحينها لنا حديثًا آخرا .
ومن حينها وهي تخاصمه خصام ليس مُعلنًا ، إنها تتحدث إليه .. تعمل معه .. تجيب اتصالاته و رسائله ولكنه يشعر بتباعدها .. حزنها .. ضيقها وغيرتها التي تخفيها عنه بصمود و نظراتها تعاتبه بصمت يقتله لكنه لا يتوقف عن محاولة مصالحتها حتى اليوم كان ينوي أن يفاجئها بالموعد ليدللها كما يريد ولكنها غادرت فلم يمنحه القدر فرصة أن يظفر بمصالحتها ، ولكنه لن ييأس ولن يمل إلا حينما ترضى عنه وتعود لصدره كما يحب .
رن هاتفه فابتسم بتلقائية و أجاب بسرعة : يا مرحبًا بأميرتنا الغالية .
***
طرقت الباب قبل أن تطل من خلفه هاتفة بجدية : صباح الخير ، هل الدكتور متفرغ أم أعود وانتظر إلى أن يحين موعدي ؟!
رفع نظره إليها لتومض عيناه بابتسامة خاصة بها قبل أن يهتف : بل أنا متفرغ للغاية ، فأنت أول مواعيدي اليوم ، وحقا لولا أنك حجزت هذا الموعد المبكر لكنت للآن في البيت أنعم بوجودي مع مامي التي كانت تخبز الكعك لأجلي صباحاً .
لوت شفتيها لتقف بثبات : اعتذر لأني اجبرتك على ترك مامي والكعك لأجلي .
ابتسم باتساع وهو يلتقط سخريتها المتفكه على نطقه للفظ مامي ليهتف بأريحية : لا عليك يا آنسة الأولوية عندي لراحة المرضى.
أومأت برأسها متفهمة لتهتف بجدية وهي تجلس أمامه بضيق صدح بصوتها : اعتذر عن مجيئي مبكرًا .
عبس بتعجب ليجيب بهدوء : لا داع للاعتذار ، فقط أخبريني هل انت حانقة لمجيئك مبكرة أم لأجل شيء آخر ؟!
لتزفر بقوة قبل أن تجيب بحنق : بل أنا حانقة من شيء آخر ، هو من دفعني للمجيئ مبكرة .
نظر إليها متسائلاً : ما الذي أغضبك ودفعك للمجيئ باكرًا عن موعدك ؟!
مطت شفتيها قليلاً لتزفر أخيرًا : قابلت سليم اليوم .
صمتت فصر على أسنانه بقوة قبل أن يهمس بهدوء : هل هذا ما يغضبك ؟!
هدرت : نعم لأنه أحمق يتحاشاني منذ أن خطبت للأحمق الآخر الذي يغار منه ومن سيرته ومن وجوده ، صاحت بضيق متبعة - الإثنان احمقان بدرجة كبيرة وأنا سأمت منهما سويًا.
ازدرد لعابه بقوة ليهمس باختناق : لماذا تضعينهما سويًا في نفس الكفة و كأن مكانتهما – لديك - متساوية ؟!
هزت كتفيها لتجيب ببرود : لأن بالفعل مكانتهما – لدي - متساوية .
عبس بضيق قبل أن يسحب نفسًا عميقًا ليسأل بهدوء حاول التمسك به : كيف يا آنسة ؟! ما أعرفه أن مكانة الخطيب أو الزوج لا تضاهيها مكانة أخرى .
تنفست بعمق لتهمس : نعم أنا اتفق معك ولكن الأخ لا يعوض يا دكتور ، ضيق عينيه بانتباه لتكمل بهدوء - سليم بمكانة أخوي ، فسليم يعد أخي المرح .. المتفهم .. العطوف ، بل هو أكثر من كان يفهمني دون أن اتحدث وأنا لا أريد خسارته ، فقط هو أحمق لدرجة أنه يتخذ موقف مني بسبب قبولي للآخر .
رفع رأسه ليهمس بجدية : لماذا ؟! ألا تري أن ردة فعله متطرفة قليلاً لكونه مجرد ابن خال ؟! ليتابع وهو ينظر إلى عينيها ويبتسم من بين أسنانه - أم أنت بالنسبة له أكثر من ابنة عمته ؟!
ضحكت برقة لتهتف بجدية : بل أنا أخته كحبيبة بالضبط ، لا أمثل إليه ما هو أكثر من أخته العنيدة كما يهتف بي دومًا ،
تنفس بعمق ليسألها بجدية : إذًا ما سبب موقفه الذي يتخذه منك منذ خطبتك ؟!
شردت عيناها لوهلة قبل أن تجيب بهدوء وهي تنظر لعمق عينيه : إنه غاضب مني لأني خذلته ، جمدت ملامحه لينظر إليها بعدم فهم فتابعت – كان يعلم بأن الآخر تركني وذهب ، لا أعلم كيف عرف ولكنه كان يعلم ويدرك ما أمر به ، لقد دعمني وساندني بقوة طوال فترة الغياب وحينما عاد أيضًا ، كان يُشعرني دومًا أنه بظهري أستطيع أن اتكأ عليه حينما أريد .
صمتت ليحشرج صوتها باختناق : لم يتوقع أن أوافق بهذه السرعة على عودتي ، موقن هو من حبي إلى الآخر ولكنه لا يقو على استيعاب قرار عودتي .
صمت ثقيل خيم عليهما قبل أن تنطق بصوت أبح : أنا مدركه لأسبابه وخوفه علي ولكن لا استطيع أن أشرح له شعوري ولا أقوى على التصريح إليه بأي شيء لذا أنا حانقة منه لأنه ابتعد ..لأنه يُشعرني بأنه تخلى عني .. وأنه توقف عن دعمي ، وهذا أكثر ما يضايقني .
سألها بهدوء وهو يتلاعب بقلمه الانيق فيخفي توتره من حديثها الذي يحرق روحه : وهل يهمك أن يدعمك لهذه الدرجة ؟!
ابتسمت ساخرة لترفع إليه حاجبها بتعجب : وهل تقوى على الشعور أن أخيك تخلى عنك أو توقف عن دعمك ؟!
هتف بسرعة دون تفكير : إنه ليس بأخيك .
هزت كتفيها بلا مبالاة : أنا أعده أخي ، أخ لا أريد ان أن اتنازل عنه وعن وجوده معي .. بجواري .. معي ، أريده أن يرقص معي بحفل زفافي .. أن يغني لي كما يفعل .. أن يزور بيتي ويلاعب أطفالي ، أن اذهب معه لخطبته .. انتقى معه بدلة عرسه .. وحينما يتشاجر مع زوجته يأتي ليثرثر معي عن ضيقه ويطلب نصيحتي .. احضر ولادة امرأته .. و أشارك في تنقية اسماء أولاده كما تفعل الاخوات .
مط عمار شفتيه ليزفر بقوة قبل ان يسألها بهدوء : هل تتوقعين أن زوجك سيرضى بتلك العلاقة بينكما ، لاحظي أنه ليس بأخيك فعليًا وكما تقولين خطيبك يغار منه كثيرًا .
ابتسمت واسبلت جفنيها : هذا ما اشعره ، وخاصةً أنه ليس شديد الغيرة .
رد دون صبر : بل هو شديد الغيرة ولكنه لا يخبرك ، رفعت حاجبيها تنظر إليه من بين رموشها باستهجان ضاحك فاكمل بخفة – اعتقد هذا فأي شخص لابد أن يغار على من هي مثلك ،
صمت قليلا ليكمل بصوت ابح : فمن يرتبط بفتاة مثلك لابد أن يغار عليها ، بل أنا ادعو له الصبر والثبات حتى لا يسير بالطريق يضارب خلق الله .
ضحكت برقة لتهتف : كاد أن يفعلها في مرة وتشاجر مع ضابط كمين كان سيزجه في السجن ولكن اسم عائلته ومنصب بابا أخرجه سليمًا .
اخفض جفنيه ليسأل : لماذا ؟! ماذا فعل الضابط ليتضارب معه من تقولين أنه ليس شديد الغيرة؟!
اتسعت ابتسامتها لتهمس بخفة ماكرة : لا أعلم يقول أن نظرته لي لم تعجبه .
هز رأسه بحركة خفيفة : اعتقد أنه محق إذًا ، لماذا ينظر إليك من الأساس ؟!
قهقهت ضاحكة لتؤثر الصمت ليتحكم في ضحكته وابتسامته حتى لا تتسع فيتوله في ضحكتها ليسحب نفسًا عميقًا قبل أن يزفره ببطء ليرن جرس بصوت خافت فيهتف بجدية : الجلسة بدأت فعليًا الآن ، أين توقفنا المرة الماضية ؟!
هزت كتفيها : انهينا الحديث كله .
ضحك بخفة ليهتف : إذًا ليس لديك ما يؤرقك تريدين التحدث فيه معي .
مطت شفتيها بتفكير لتهمس : لا اعلم ، فقط أمر اجبار بابا ما يؤرقني قليلاً فقط ، فأبي لم يجبرني على شيء قط .
اسبل جفنيه ليسألها دون مواربة : هل تتوقعين فعلاً أن أبيك يجبرك على الزواج دون موافقتك؟!
هزت رأسها نافية لتجيب قاطعة : أبداً ، لن يفعلها أبداً .
ابتسم بخفة : إذًا لماذا الأمر يؤرقك ؟!
عضت طرف شفتها لتهمس ببطء : لأني لا أريد القبول ، أميل أكثر إلى أن يجبرني أبي ، لا أريد أن امنحه راحة أني قبلت به .
رمقها مطولاً ليهمس بهدوء : لمتى ؟!
عبست بتساؤل فاتبع – لمتى ستظلين تدور في تلك الدائرة المغلقة يا يمنى ؟! أنت تحبينه وهو يعشقك وأنت مدركة جيداً أن ما فعله كان رغمًا عنه ، لماذا تستمرين في المراوغة وتقنعين نفسك بانتقام لا معنى له ؟! اهتزت حدقتيها ليكمل ببساطة – هل تفعلين هكذا لأجل من يعرفون بأمر ما حدث بالماضي ؟!
ازدردت لعابها وآثرت الصمت ليسألها بجدية : اخبريني ما الاهم لديك ، الناس وحكمهم أم سعادتك بجوار من يحبك ؟! أجاب دون أن يمنحها حرية الرد - اعتقد أنك تحتاجين أن تثقي بنفسك .. قرارك .. وحكمك عليه هذه المرة .
رفعت نظرها لتسأله بثبات : كيف اضمن أنه لن يفعلها ثانيةً ؟!
اختنق حلقه بالرهبة التي طلت من عينيها رغم ثبات ملامحها ليجيب بصوت تضمن وعده لها : لن يقوى على فعلها ثانية ، لم تتعذبي بمفردك ، هو الآخر كان يهلك في بعادك .
أشاحت بعينيها بعيدًا لتهمس بإقرار : أنا خائفة ، لا اقوى على السيطرة على خوفي ، فهذه المرة إذا ابتعد لن أقوى على تحمل الألم ثانيةً .. إذا وقعت لن أقوى على النهوض .. وإذا كرهت لن أقوى على الحب ، اتبعت بصوت جاد اقشعر له بدنه – هذه المرة لن يكون هناك عودة .
قبض كفيه يسيطر على اعصابه قبل أن يهتف ببساطة افتعلها فلم تخرج صادقة بل إن نبرته ارتعشت بشكل جلي : من رأيي امنحيه فرصة ، لن تخسري شيئًا .
هزت كتفيها لتهمس بسلاسة طفولية : سأفكر .
نهضت واقفة لينظر إليها بتعجب : إلى أين ؟!
اجابته ببساطة : سأغادر ، اعتقد أن حديثنا انتهى ، وأن هذه الجلسة الاخيرة .
أومأ برأسه موافقًا وهو ينهض بدوره : نعم ، أنت لم تعودي تحتاجين لمساعدتي .
ابتسمت برقة ومدت إليه كفها : شكراً جزيلاً لك يا دكتور .
احتضن كفها بين راحتيه : لا شكر على واجب يا آنستي ، سأنتظر دعوة الخطوبة .
ضحكت بخفة لتهمس وهي تبتعد نحو الباب : لا اعتقد آسفة ، فخطيبي غيور للغاية حتى وإن اخفى غيرته .
تحكم في ضحكته حتى لا تصدح بقوة ليهز رأسه بخيبة أمل وهو يتبعها نحو الباب بلباقة : يا خسارة ، كنت اتمنى أن أحضر فقط لأقابله و اوصيه بك .
اسبلت جفينها لتهمس بمكر : لا تقلق اعتقد أن توصيتك ستصله سالمه .
ناغشها بمرح : سلمها الله ، اراك على خير يا آنسة يمنى .
اشارت إليه بكفها ليعض طرف شفته بقوة ثم يغلق خلفها الباب يكاد أن يقفز صائحًا بفرحة جنونية غمرته ليتمالك اعصابه يتمسك باتزانه قبل أن يهرع بخطواته نحو مكتبه يستل هاتفه ليهاتف أمير فيأتيه صوت أبيها هاتفًا بترحيب لينطق دون تفكير او تبادل أية مجاملات : عماه هل استطيع أن ادعو نفسي عندكم اليوم على شاي ما بعد الظهيرة ؟!
***
يقف بوسط غرفة مكتب أبيه الفخم .. الكبير .. والذي يعكس شخصية أبيه بسطوته الجامحة ، تلمع عيناه ببريق سعيد وفرحة تتدفق إلى اوردته ، فاليوم أول أيام عمله بالمؤسسة ، و رغم أنه لم يكن أحد أحلامه أبداً أن يعمل هنا إلا أن وجوده اليوم داخل جدران مؤسسة عائلته الكبيرة يثير سعادته بشكل لم يتخيله أبداً ، بل إنه لم يصدق حينما أخبره أحمد الذي تلقاه حينما وصل أنه سيمكث بمكتب أبيه ، فأوصله أحمد بعد أن احتفى به وتركه معتذرًا لأمر خاص بالعمل، ومنذ أن تركه أحمد وهو يقف بمنتصف المكتب لا يقوى على الاقتراب أو الخروج ، فقط يقف يتأمل مكتب أبيه برهبة وعينان متسعتان بحبور لكونه سيمكث هنا ، انتبه على صوت عاصم الذي صدح من خلفه : هل استقريت بمكانك يا أدهم ؟!
التفت إلى ابن عمه الذي اقترب منه فيصافحه عاصم ويضمه إلى صدره يربت على ظهره باحتفاء ليهتف أدهم بجدية بعدما أنهى سلامه عليه : هل حقاً سأستقر هنا في مكتب بابي ؟!
ابتسم عاصم ليرد بهدوء : أوامر سيادة الوزير ، أن تعمل من مكتبه إلى أن نؤسس إليك مكتب خاص باسمك ، اضاف عاصم بجدية – إنها ثقة كبيرة من عمي لو تعلم يا أدهم .
أومأ أدهم برأسه متفهمًا : أعلم وبإذن الله سأكون عند حسن ظنه وظنك أيضًا ، ابتسم عاصم مشجعا ليهتف أدهم متابعًا برهبة تملكته - ستخبر بابا عن كل شيء أفعله يوميًا يا عاصم ؟!
عبس عاصم بتعجب : لماذا هل أنت بحضانة الاطفال ؟! ابتسم بحرج ليتابع عاصم بجدية - لا طبعاً ، ولكن كن حذر فأنا لا اخلط القرابة بالعمل .
أجاب أدهم بعفوية : أعلم ، بابا اخبرني ونوران أكدت لي هذا الأمر .
اسبل عاصم جفنيه ليهز رأسه بتفهم : موفق يا ابن العم و إذا احتجت شيئا لا تشعر بالخجل وتعال لي على الفور ، سيوافيك مدير الحسابات بعد قليل ليطلعك على بعض من الاشياء ، قبل أن يجلس معك عمر ، وبعض الأحيان أحمد ، وإذا ضقت بكل هؤلاء اذهب إلى نوران ، إنها ماهرة وستساعدك .
أومأ أدهم برأسه متفهمًا فيتحرك عاصم مغادرًا ليستوقفه نداء أدهم إليه فيقف لينظر إلى ابن عمه الذي ابتسم بامتنان قبل أن يهتف بجدية : شكراً لك .
عبس عاصم ليشيح إليه برأسه في أخوة قبل أن يهتف بجدية : اهتم بعملك يا أدهم بك .
ضحك ادهم بخفة قبل أن يتحرك بخطوات بطيئة ليقف أمام كرسي ابيه الوثير يتطلع إليه قليلاً قبل أن يجلس عليه فيزفر أنفاس صدره كاملة وهو يشعر بأوردته تتضخم .. قلبه يقفز بجنون .. و روحه تشعر بسكينه لم تزره منذ مدة طويلة ، لمعت عيناه بشوق ولهفته إلى أبيه تتصاعد ليستل هاتفه يقرر الاتصال به .
***
اغلقت الهاتف بعد أن أنهت حديثها معه لتضم الهاتف إلى صدرها وكأنها تخفي الفراغ الذي تشعره بروحها بسبب غيابه المتكرر منذ ثلاث أيام دون سبب سوى أن احتياجات العمل تستدعى وجوده فهو منذ هذا اليوم الذي غادر غاضبًا حتى دون أن يتناول الغذاء معهم في المطعم فهي عادت مع مازن لتجد جنى بمفردها تنظر بتعجب و شرود نحو باب المطعم الذي كما يبدو غادر أحمد منه مسرعًا فتخبرهم بعدم فهم عن مغادرة أبيها ليسأل مازن بصوت حانق عن السبب فتهز جنى كتفيها قبل أن تنطق بعدم اقتناع : لا أعلم اخبرني أنه سيعود للمشفى فهناك حالة طارئة أتت ولابد أن يذهب لأجلها .
حينها تحدث مازن باستهجان : حالة طارئة وأنت هنا لماذا لم يخبروك بها وتفزعي مثله للعمل كالعادة ؟! اضطربت ملامح جنى لتجيب بعدم معرفة - لا أعلم .
فيزم مازن شفتيه بحنق لتتحدث هي أخيراً : من المؤكد أن العمل يحتاج لوجوده يا مازن ، أباك أدرى بصالحه .
هز مازن رأسه دون تعبير مفهوم ليزفر أنفاسه قبل أن يبتسم في وجهها : أفضل أنه غادر حتى لا يزمجر فوق رأسي كلما دللتك .
حينها ضحكت ولم تجبه وهي تخفي شعورها القوي بأن هناك ما أغضبه ويخفيه عنها ، شعورها الذي تضاعف في نفس الليلة حينما راسلها بكلمات قليلة ليخبرها بأنه لن يعود بل سيقضي ليلته في المشفى لأجل العمل ، ليبيت على مدار الثلاث ليال الفائتة بالمشفى لنفس السبب بل إنه منذ يومان كاملان لم يعد وكأنه يهرب من وجودها من حوله ، حتى دعوة ابنة أخيه اعتذر عنها حتى لا يقابلها ، أو هكذا شعرت -حينما أخبرها على الهاتف صباحًا أن تحضر لو أرادت مع جنى ومازن اللذان سيذهبان بكل تأكيد لدعوة أميرة .
كانت سترفض الحضور ولكن مازن تمسك بحضورها لتهتف جنى بعقلانية : أنت أصبحت فردًا من العائلة يا لولو لذا ستأتين معنا سيعجبك التجمع فالعائلة سترحب بوجودك جداً .
لم تشأ أن ترفض رجاء مازن ولا تحتجب عن تجمع عائلته وخاصة حينما هتفت بها حور بعد الغذاء الخفيف الذي تناولته مع الولدين وحور بأن عليها الذهاب وخاصةً مع تغيبه فهي تعد مكانه حين غيابه ، فالآن هي تمثل حضوره بل تمثله شخصيًا .
تنهدت بقوة وتحركت نحو منضدة الزينة لتكمل ارتداء حليها وتلف وشاحها حول وجهها وهي تنظر لنفسها بالمرآة وتسألها ما الخطأ الذي ارتكبته فجعلته يغضب ويبتعد عنها ، لا تنكر أنه يجيب رسائلها .. اتصالاتها وحديثها أيضًا ، بل هو لا يتحدث باقتضاب معها أبداً بل يستمع إليها بصبر ويجيبها ولكن دون استرسال ، تعلم طريقته فهو لا يستفيض أبداً في الحديث ولكن هناك شيئًا ما يؤرقها في طريقته معها ، فلقد توقف عن مشاغبتها بمزاحه الذي يخجلها واختفى المرح والمشاكسة من حديثه وعاد إلى تلك الرسمية البسيطة الذي كان يحدثها بها في أول ارتباطهما ، عاد الدكتور أحمد الذي كان يتلمس طريقه معها و كأن هناك شيئًا بزغ أمامه فجأة فجعله يحيد عن الطريق ويدور ليبدأه من جديد .
اهتزت حدقتيها بحيرة ألمت قلبها فهي لن تنكر على روحها أنها اشتاقت إليه .. بل إن تلك الثلاث ايام التي ابتعد عنها بهم لم تستطع النوم جيدًا وكأن جسدها اعتاد على النوم بين ذراعيه .. وكأن عقلها توقف عن الإغفاء في ثباته إلا حينما تشعر روحها بالاستقرار إلى جواره .. وكأنها لم تكن وحيدة لدهر من الزمن فأتى هو وبعثر وحدتها وحينما اعتادت على وجوده تركها فلم تعد تقوى ثانيةً على الشعور بهذه الوحدة التي تنهش قلبها .
بل إنه الخوف الذي يداعب استقرار نفسها .. والتفكير الذي يحتل عقلها ..والحيرة التي تغتالها وهي لا تنفك أن تفكر في ابتعاده فتنهر نفسها وتتحكم في شياطينها التي توسوس لها أشياء كثيرة تثقل روحها فتهدأها بالاستغفار والثقة التي تبثها لأوردتها والصبر الذي تتمسك به حتى تقوى على الثبات لحين عودته فتتأكد حينها هل حدسها صادق أم هي مجرد مشاعر متضاربة مهتاجة تلعب بثباتها ؟!!
***
يتطلع في المكان من حوله ينظر إلى الطاولة الكبيرة المرصوصة بعناية في حديقة بيته ، يبتسم بلباقة في جميع الوجوه المقابلة له ، وهو يشعر بالترقب يزداد بأوردته بل هو يشعر بأن هناك شيء لا يفهمه منذ أن عاد من العمل في موعده المسائي لتستقبله السيدة التي تعمل لديهم بمبخرة عتيقة لا يعلم من أين أتت بها ، تدور في ارجاء المنزل و البخور برائحته المسكية يتصاعد من حولها ، تدعو بأدعية كثيرة وتردد آيات أكثر وهي تنفث وتحرك يدها في ارجاء المنزل ، لتصر بطريقة أكثر من غريبة بالنسبة له أن تجلسه أمامها لترقيه من أعين الحساد ، وحينما زمجر معترضًا تمسكت به وهمست إليه فقط ان ينتظر لتنتهي فهي تريد غزي عين الشيطان التي تطلعت له ولزوجته .
و يا للعجب !! فهو بالفعل استجاب لها وجلس مستقيمًا إلى أن انتهت لعل ما تفعله يكون في صالحه و ينجح في مصالحة أميرة الليلة ، أميرة التي استقبلته بابتسامة غامضة برقت في عينيها والتوى إليها ثغرها بشكل شهي فشعر بشوقه إليها يتضاعف ليلتزم الصبر وخاصةً حينما أخبرته بابتسامة حيوية أنها دعت العائلتان اليوم لتناول العشاء معهم ، فهي لم تفعلها منذ مدة كبيرة ، لتتبع بسخرية وهي تمر من أمامه تتجه لمرآة الزينة فتحدثه من خلالها وهي ترتدي حليها : فأنا منذ أن انشغلت بعملي لم ادعوهم للعشاء ، ففكرت أن أفعل وخاصةً وأني اعتذرت عن العمل لعاصم اليوم .
حينها اتسعت عيناه بصدمة ليزدرد لعابه ببطء جاف فأحرق حلقه الذي أغلق تمامًا بضيق جلي تحكم في أوردته ليهم بالحديث فتشير إليه مقاطعة حينما رن جرس الباب فتبتسم ببرود عصف بكيانه : لقد وصلوا ، تحركت تغادر غرفتهما لتتابع بسلاسة – أتمنى أن تستحم وتبدل ملابسك لقد انتقيت إليك ملابسك كما كنت أفعل دومًا ، ستجدها معلقة بالغرفة كما اعتدت من قبل .
ليشعر بنغزه قوية تصيب قلبه حينما صفقت الباب بعد خروجها ليقف مدهوشًا ينظر إلى اثرها الغائب فيزداد توتره الذي لم يهدأ إلى الآن وهو ينظر للجميع من حوله ، عائلته كاملة ينقصها خطيبتي أخويه اللتان اعتذرتا للدعوة المفاجئة .. عائلة تؤامه ينقصها تيم الغير متواجد في البلاد .. وعائلتها بأكملها التي تتوافد على مجموعات اشعروه أنهم يغزون بيته ويشكلون دعمًا و جدار حماية سيفصلها عنه إذا أرادت أن تتركه .
سحب نفسًا عميقًا وهو يهدأ شعوره المتفاقم بخسارتها الوشيكة ليشغل عقله الذي قارب على فقدانه مع مشاكسات أخويه اللذان يتحدثا مع ابن اخته ويشاكسان هنا بطريقة محببة يفتعلاها سويًا فيثيرا جنون هنا كما كانا يفعلان منذ أن كانا صغيران ، ليعبس حماه وينظر إليهما بنزق حينما ارتفع صوت هنا بوعيد لينطق وائل بجدية : اعتدلا يا ولدي الخواجة ولا تضايقان اختكما.
صمتا سويًا عمر يكتم ضحكته المرحة وعبد الرحمن يعض نواجذه حنقًا لترقص لهما هنا حاجبيها قبل أن تتحرك لتقف خلف حماه لتحتضن رقبته من الخلف وتقبل وجنته : أنا بحماية سيادة الوزير اسمعتما ؟!
اشاح عبد الرحمن برأسه بعيداً لينفجر عمر ضاحكًا قبل أن يصدح صوت نوران الغيور : أين زوجك لا أفهم ، لماذا لم يأتي معك ليراك وأنت تحتضين بابي هكذا ؟!
ضحكت هنا ساخرة لتجيب بتعمد اغاظتها : وما الجديد في الأمر إنه يعلم بمدى حبي لويلي ؟!
زمجرت نوران بغيرة جلية لتضرب الأرض بقدمها في غيظ لتهتف بحنق : بابي ، أبعدها عنك كتم وائل ابتسامته ليهمس بعتاب : لا يصح يا نوران .
اتسعت عينا نوران بغضب وخاصةً حينما شاكستها هنا بملامحها قبل أن تتحرك إلى الداخل ، فجميع السيدات تساعد زوجته في رص الطعام الكثير الذي اعدته السيدة وشاركتها أميرة أو اعدته أميرة وشاركتها السيدة لا يهم ، الهام في الأمر هذه الوليمة التي تُرص أمامه بعناية فائقة و كأن هناك احتفالاً لا يفهم سببه ، انتبه على صوت عاصم الذي أتى من الداخل بعد أن كان يجاور أميرة بالمطبخ يتحدث معها : ما الذي يغضبك يا نور ؟! نظرت نوران إليه بغيظ فيتابع عاصم بجدية هادئة – لا تغضبي يا حبيبتي ، تعال وأنا احتضنك .
انتفض وائل واقفًا ليصيح بحدة : احترم نفسك يا ابن وليد حتى لا ارميك خارجًا .
نظر إليه عاصم ببراءة : ماذا فعلت الآن يا عمي ؟!
لينطق خالد بهدوء : لماذا أنت غاضب ؟! اجلس يا رجل ، اتبع خالد ببرود كعادته مشاكسًا بتعمد وائل - إنها زوجته من حقه احتضانها .
__ خالد ، زمجر وائل بجدية فابتسم أبيه بمكر وآثر الصمت لينطق وليد الذي دلف من الباب للتو – ماذا فعلت يا ابن وليد ليرعد عمك بهذه الطريقة لقد استمعت إليه وأخيك يصف السيارة.
نهضوا جميعا للترحيب بوليد الذي أجابه ابنه ببساطة : نوران غارت من هنا لأنها تحتضن عمي يا بابا فعرضت أن احتضنها .
اجاب وليد بمرح الذي جلس بجوار وائل : عرض مقبول والله .
زمجر حماه ثانيةً باسم اخيه في ظل تكتم الجميع لضحكاتهم لتجيب نوران التي أتت من الداخل تحمل طبق طعام حراري كبير فتضعه على الطاولة لتنحني تقبل وجنة عمها بدلال : لا يا عماه عرضه مرفوض ، فأنا لا أريد أي احتضان والسلام ، أنا أريد أن احتضن بابي الذي ليس من حق أحداً آخر احتضانه غيري .
القتها وهي تستدير تنظر لعاصم من بين رموشها فيبتسم بمكر ويسبل جفنيه قبل أن يجيب بهدوء : آها هكذا ، أنت تقصدين الحضن الأبوي ، هز رأسه بيأس ليهتف بتفكه – لا هذا النوع الأبوي لا يخصني وينافي شعوري نحوك.
زمجر وائل وهو ينتفض واقفًا : آه يا ابن ..
فيتمسك وليد به في ظل الضحكات التي انطلقت من افواه الجميع ليتحرك عاصم مبتعدا في حين تحرك عمار الذي أتى متأخرًا عن أبيه نحو عمه يقف بالمنتصف هاتفًا : مرحبا يا عماه ، نظر من حوله ليهتف ببراءة مفتعله – ماذا يحدث ؟!
اطبق وائل فكيه بقوة ليهتف ساخراً : أهلا يا بك ، أين أنت يا ولد ؟! ألم أخبرك أن تمر علي فأنا أريدك ؟!
كح عمار بخفة ليهتف : اتصلت بك مراراً يا عماه .
لكزه وائل في كتفه بغلظة : حينما اقول مر علي تنفذ على الفور يا بك فهمت ؟!
دلك عمار كفته ليمأ برأسه بطاعة قبل أن يجيب : المعذرة يا عماه .
جلس وائل ثانيةً وهو يولي اهتمامه بعمار : متى خطبتك يا ولد ؟! أم المهرة ركلتك على قفاك .
لوى عمار شفتيه وهو يلتقط الضحكات المكتومة من الجميع ليهتف : لا يا عماه لم تركلني على قفاي ، بإذن الله سنعلن خطبتنا في عقد قران أسعد ، عمو أمير ابلغني اليوم .
رمقه وائل باهتمام : ومتى الجلسة المبدئية ؟! جلسة قراءة الفاتحة .
زفر عمار بهدوء : لابد من عودة أسعد يا عماه ، خالتي لن تفعل أي شيء إلا حينما ترى اسعد وتطمئن عليه .
أومأ وائل برأسه : اعاده الله سالمًا ، تأخر هذه المرة ، نظر من حوله ليتبع سائلاً – بالمناسبة اين اسرة عمك أحمد يا أميرة ؟! ألم تدعيهم إلى العشاء الذي لا نعرف سببه ؟!
ضحكت أميرة وهي تضع ما بيدها في منتصف المائدة : بل فعلت يا بابي ، ولكن عمي اعتذر لكن انطي لميا ومازن وجنى على وصول بإذن الله .
أومأ وائل براسه متفهمًا لتتابع هي بثرثرة عادية : عائلة عمتي هي من ستتخلف فهم مسافرون كما تعلم .
هز رأسه متفهمًا : نعم أعلم سيأتون بعد غد بإذن الله .
لتهتف بترحيب حينما دلفت جنى يتبعها مازن الذي يسير بجوار لميا المتأبطة ذراعه فينهض الجميع يرحبون بهم فتهتف أميرة قبل أن تدلف إلى الداخل ثانيةً : وبوصول عائلة طبيب آل الجمال فقط ينقصنا أدهم .
نظر إليها وائل : سيأتي ؟!
أجاب عاصم الذي تحرك ليجاوره جالسًا : نعم يا عماه لقد أخبرني انه سيتبعني فقط اليوم هو أول يوم له بالمؤسسة وتركته ينهي دراسة بعض من الأوراق مع مدير الحسابات .
وميض فخر لمع بعيني وائل وزفرة راحة تسللت من بين شفتيه ليبتسم مرغمًا ويسأل : كيف أبلى اليوم ؟!
فهتف عمر بحماس : إنه رائع يا عماه ، ذكي بطريقة تشعرك بالخوف بعض الأحيان .
اسبل وائل عينيه ليضحك عاصم بخفة يسأل عمه : هل سمعت الحماس بصوت عمر يا عمي ؟!
ضحك وائل ليجيب عمر بجدية : أنا بالفعل متحمس له للغاية ، سيكون ذو شان عظيم ،
لينطق أخيرًا بصوت جاد وهو يعتدل في جلسته : أدهم سيكون علامة فارقة في المؤسسة يا سيادة الوزير ، لا تقلق عليه .
رمقه وائل مليًا ليبتسم من بين أسنانه قبل ان يمأ برأسه متفهمًا فيعم الصمت على الجميع للحظات قبل أن ينشغل كل منهم بشأنه فيزفر أحمد بقلق فيسأله عاصم بخفوت : ألا تعلم حقًا لماذا دعوتنا أميرة اليوم عندكما ؟!
هز رأسه نافيًا ليجيبه : ظننتك تعلم بم يجول في رأس ابنة عمك و أختك كما تشنف آذاني دائمًا .
ابتسم عاصم بتفكه : لا والله هل سأعلم أمرًا تخفيه عن زوجها ،إنها غامضة هذه الأيام وأنا لا استطيع النفاذ إلى عقلها ، اتبع بعد أن زفر بقوة – حتى حينما أخبرتني أنها تعتذر عن العمل واعترضت وحاولت أن اثنيها عن قرارها أو أفهم منها السبب لم تُجب سوى أنها تحتاج لوقت تستجمع فيه نفسها وقوتها فتوقعت أنها تفعل هذا لإرضائك .
اختنق حلقه ليهمهم بخفوت : لا إنها لا تفعل هذا لأجلي فأنا لم اطلب منها أن تترك العمل ولم تخبرني عن أمر اعتذارها إلا اليوم حينما عدت فجاءتني به ،تنهد بقوة وهمس برجاء نضح من نبراته – اتمنى فقط أن لا يحدث شيئًا ينشب مشاجرة بيني و بين عمك فأنا لا أقو على التجادل معه الآن ،
رمق عاصم عمه الذي يتحدث مع أبيه و خالد بهدوء وجدية عن أمور العمل ليهمهم : لا اعتقد أنه سيتشاجر معك اليوم يا ابن الخواجة فمزاجه كما يبدو رائق إلى حد ما ، دعوة أميرة عدلت إليه مزاجه ، اتبع وهو يرمق أحمد بطرف عينه – لم تخبرني أنكما تصالحتما ، أم أنا لي أمور الشجار فقط ؟!
اختلج صدره بنغزه قوية ليبتسم بفتور : اتمنى أن لا يتشاجر معي أو مع أي آخر غيري ، ولم نتصالح أنا وأميرة ، لذا أنا أشعر بالغرابة من دعوتها هذه .
ضيق عاصم عينيه والتفكير يعتلي ملامحه ليردد بعدم فهم : لم تتصالحا ؟!!
أومأ أحمد برأسه وهم بالحديث لينتبه على صوتها الذي صدح هاتفًا باسمه فيبتسم بلباقة : قادم يا أميرتي .
ابتسم له عاصم داعمًا فيتحرك نحوها لتبتسم برقة وتقدم إليه كرسيه على رأس المائدة وهي تهتف بمرح : فكرت بمن سيجلس هنا ، واحترت هل سيجلس أبي أم عمي خالد ، لذا منعًا للتفرقة قررت أن يجلس سيد البيت ويستقر على رأس المائدة كما يستقر فوق عرش قلبي .
ارتفعا حاجباه بذهول وهو يرمق ابتسامة خالد الماكرة ويسبل جفنيه بصمت ضاحك لتتلاقى نظراته مع نظرات حماه الذي ضيق عينيه بتفكير اعتلى ملامحه لينتبه على همستها الهادئة : هيا يا أحمد اجلس لنبدأ في تناول الطعام ، سأدعو أمي وخالتي وجاسي من الداخل .
استجاب وهو ينظر إلى عاصم متسائلاً فيجيبه الآخر بهزة من كتفيه وحيرة لمعت بمقلتيه ، قبل أن يهز رأسه بحماس يدعمه بعينيه فيتنفس بقوة ليستقر الجميع فوق الطاولة لتهتف هي برقة : تفضلوا بالهناء والشفاء .
***

بقية الفصل على هذا الرابط



التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 16-09-20 الساعة 06:34 PM
سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:13 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.