آخر 10 مشاركات
عندما يُخطئ حبيبان!! (21) -رواية شرقية- بقلم: yaraa_charm *مميزة & كاملة* (الكاتـب : yaraa_charm - )           »          اختلاف متشابه * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : كلبهار - )           »          حنين الدم ... للدم *مميزة و مكتملة * (الكاتـب : رؤى صباح مهدي - )           »          عواقب إنتقامه (144) للكاتبة Jennie Lucas .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          هل كان حباً *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : MŕǾǿм - )           »          اللقاء العاصف (23) للكاتبة: Jennie Lucas *كاملة+روابط* (الكاتـب : Dalyia - )           »          عودة نوت (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          بعينيكِ وعد*مميزة و مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          قصر لا أنساه - مارغريت مايلز- عبير الجديدة -(عدد ممتاز ) (الكاتـب : Just Faith - )           »          249_ بمحاذاة الجنة _ لنسى ستيفنز _ ع.ج(كتابة /كاملة)** (الكاتـب : امراة بلا مخالب - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree97Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-08-20, 05:24 PM   #201

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ديناعواد مشاهدة المشاركة
زياد ابن مين الفصل تحفة وعصومى تحفة


يا هلا يا دينا
منوراني
مبسوطة ان الفصل عجبك
زياد ابن الدكتورة الصهباء
اللي كانت في فرصة


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-08-20, 05:25 PM   #202

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جميله سعيد مشاهدة المشاركة
ابداااااااااااع ♥♥♥


حبيبتي يا جيجي
تسلمي يا جميلة
منوراني دائما ❤❤


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-08-20, 06:15 PM   #203

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

مساء الخير والسعادة
يارب تكونوا بخير وصحة وسلامة
بعتذر عن تاخيري عليكم في الردودالايام اللي فاتت
بس كنت مسافرة ويادوب كنت بدخل انزل الفصل
ولسه راجعة امبارح مناخير جدا
حتى تعبت روني امبارح ونزلت الفصل بدالي
بشكرك من قلبي يا رونتي
ارجو تقبل اعتذاري
والان موعدنا مع الفصل ال18 من رواية حبيبتي
اتمنى يحوز على اعجابكم
ومستنية ارائكم وتعليقاتكم


الفصل الثامن عشر

__ هل فاتني اطفاء الشمع ؟
هتف بها بمرح وهو يقبل على الجمع أمامه تعالت صيحات الترحيب به ، استقبله آدم بترحاب ليصافح اخوة زوجته و زوجاتهم .. أمير و ليلى رحبا به بحفاوة كعادتهما ، أومأ ت سوزان إليه برقة ليصافحه بلال بتحفظ كالعادة ليقف أمامها أخيرا فتهتف به : مواعيدك ليست مضبوطة يا حضرة الفنان .
ضحك ليصافحها بمودة : المعذرة كان لدي تصوير بالكاد انهيته وأتيت على جناح السرعة .
أشارت برأسها وهي تهمهم من بين أسنانها : العتاب ليس من اختصاصاتي تلقى عتاب دلوعتك .
استدار على عقبيه لينظر الى آسيا بقامتها القصيرة تضع كفيها في خصرها وتهتف بعتاب : أنا غاضبة منك .
ضحك بخفة : وهل أقوى على اغضابك يا آسيا ؟
هتف حسام بنزق : دعك منها يا عماه ، فلتغضب كما تشاء ليس لدينا وقت لمراضاتها .
رفعت حاجبيها بدهشة فيجيب بجدية : أبدا ، لدي كل الوقت لمراضاة الدلوعة ، عام سعيد عليك يا آسيا .
ابتسمت برقة : شكرا جزيلا لك يا موكا .
تعالت ضحكاته ليهتف حسام بنزق : أنا ابن أخيه ولا أناديه بموكا .
أخرجت لسانها إليه بغيظ لتهتف قبل أن تستجيب لإحدى صديقاتها تناديها بإلحاح : لأنك غليظ .
ضحك مالك ليحتضن حسام بمودة هاتفا : معها حق ، أنت غليظ يا ولد ، صافحه حسام بتقدير ليتابع مالك - كيف حالك يا ولد ، الجامعة خطفتك مني .
ابتسم حسام برزانة : أنا بخير والحمد لله اشتقت إليك .
لكزه مالك بخفة : الاشتياق ظاهر عليك ، لذا تأتي لي كل يومين .
هم حسام بالرد ليصدح صوت نادر : عماه ، أخيرا أتيت .
رفع حسام حاجبيه بتعجب ليهمهم بضيق : ألم تقابله صباحا ؟!
تعالت ضحكات مالك وهو يصافح نادر ثم يضع ذراعه فوق كتفيه : إنه مرح ويحب أن يرحب بي دوما ، ليس مثلك .
لوى حسام شفتيه ليهمهم بنزق حينما رأى سليم مقبلا عليهم : وها أتى الصاخب الآخر ، سأصاب بالصداع .
تعالت ضحكات مالك ليدفع حسام بخفة : أنت غليظ على رأي آسيا .
اقترب سليم وهو فاتح ذراعيه على وسعهما هاتفا بصوت جهوري : فنان مصر والبلاد المجاورة ، أحلى سلام للفنان .
هتف نادر مكملا بصوت موسيقي شجي لحن الترحيب ليهتف مالك : توقف حتى لا يستمع إليك زوج عمتك فيغضب علينا .
صافح سليم الذي انضم إليهم بترحاب ليسأل بجدية : أين اباكما يا فتيان ؟!
أدار حسام نظره باحثا ليهتف نادر : كان هنا منذ قليل ولكنه كان يبحث عن ماما، اتبع بعفوية – سيظهران الآن .
عبس مالك بتعجب وهو يبحث بعينيه في الموجودين : وأين زوجتي وابنائي ؟
أشار حسام بجدية : علي الدين كان هنا مع ابناء عمه منذ قليل
ليتبع نادر : وملك منشغلة مع الدكتورة جنى بأمر هام يناقشانه بالمطبخ .
ضحك مالك : إذًا يؤكلان بالمطبخ ؟!
هز نادر رأسه ليكمل : ومعهم امرأة عمي زوجة حضرتك تعمل على تغذيتهما وكأنهما ستهاجران غدا .
تعالت ضحكاتهم لينتبهوا على صوت إيمان الذي صدح فجأة : لم أصدق حينما استمعت إلى صوت ضحكاتك .
تركهم ليقترب منها فتصافحه بتصلب وهي تشير إليه بعينيها في تحذير ليضحك بخفة متجاهلا تحذيرها وهو ينحني ليقبل وجنتها بخفة : مرحبا يا حبيبتي ، لكزته في صدره بخفة ليتابع وهو يضمها من خصرها إلى حضنه – هؤلاء الشباب يضحكونني .
ابتسمت ايمي وهمهمت : بارك الله فيهم ، تنحنحت بخفة واتبعت - سأذهب لات لك ببعض الطعام .
همت بالحركة لتوقفها آسيا بهتاف مرح : لقد اعددت له طبقا يا خالتي لا تتعبين نفسك ، لقد تعبت كثيرا منذ قدومك .
لوت ايمي شفتيها لتهتف بخفوت إلى آسيا التي توقفت إلى جوارها : أمك لا تستطيع فعل أي شيء .
كتمت آسيا ضحكتها وهي تتحرك مبتعدة عائدة لصديقاتها لتهتف إيناس من خلفها : سمعتك على فكرة .
استدارت إليها إيمان لتهمهم بمشاكسة : لا أتحدث من وراءك على فكرة ، وأنت تعلمين أني لا أقول إلا الحقيقية .
هتفت إيناس بأريحية : أعلم طبعا ، واقر واعترف ، لتشمخ برأسها متابعة – أنا فنانة لا أشغل رأسي بشيء سوى فني .
حركت إيمان رأسها ساخرة بمرح لتضيق ايني عينيها ليهتف مالك بجدية : بمناسبة فنك يا فنانة ، لم تنهي تسجيل أغانيك للآن .
تصلبت ملامحها لتهمهم : لم استقر بعد على بعض الأغاني ، اتبعت بسرعة – لست مرتاحة للبقية ، وسأبحث ثانية .
رمقها مالك من بين رموشه ليلتفت إلى سليم : وأنت يا ولد هل توصلت إلى قرار فيم أخبرتك به ؟
توقف سليم عن مضغ الطعام ونظر إليه بعتب فابتسم مالك بمكر لتسأل ايني بانتباه : وما هو الذي أخبرته به ؟
رد سليم بسرعة : لا شيء يا ايني الفنان يعرض علي وظيفة لا أحبها ولن أقبل بها .
تمتم حسام : لأنك غبي .
هدر نادر : توقف عن فرض وجهات نظرك على الجميع .
عبس حسام ليهتف : لا أفرض وجهات نظري بالعكس أنا أخبره برأيي ، رفضه للعمل غباء منه .
هم سليم بالرد ليهتف مالك وهو يشير إليهم بحزم : توقفوا عن النقار كصغار الدجاج ، تعالوا نجلس ونتحدث بدلا من هذه الوقفة .
__ تحدثوا كما تريدون ، هتفت بها إيناس لتتبع بجدية وهي تشير لسليم – وأنت لنا حديث في وقت لاحق لافهم ما يدور معك .
تنهد سليم بقوة ليهز رأسه بتفهم ليستجيبوا جميعا إلى مالك الذي تحرك نحو جلسة موضوعه جانبا ، فيتحركوا ناحيتها بينما ابتعدتا إيمان وإيناس وهما تثرثران سويا .
***
تمتم أمير بجدية : توقف عن العبوس يا بلال .
زفر بلال بقوة ليهمهم : هل يعجبك حاله هكذا وهو متعلق بأذيال مالك ومن قبله حاتم ؟
رد أمير بجدية : إبنك ليس متعلقا بأذيال أحد ، ابنك يشق طريقه بنفسه وهاك سمعت أنه رفض الوظيفة التي عرضها عليه مالك ، اتبع بصرامة – لو كان متعلقا بذيله لكان تمسك بالوظيفة يا بلال .
زم بلال شفتيه ليهتف بضيق : يا ليته استجاب لمالك وقبل الوظيفة ، أي وظيفة ستكون أفضل من وظيفته الحالية .
سحب أمير نفس عميق ليضغط بلطف على كتف بلال : اتركه يسير بالطريق الذي يريد يا بلال ، توقف عن دفعه للعناد معك ، هادنه فالمهادنة أفضل لك وله .
رمش بلال بعينيه وهو ينظر إلى جلوس ابنه برفقة مالك وبجوار ابني عمته ليزفر بقوة قبل أن يهمهم : ليفعل الله ما يريد .
صمت قليلا ليهمهم إلى أمير : أريد أن أسألك عن أمرا ما يا أمير .
عبس أمير لينتبه إليه ، يحثه بعينيه أن يسأل ليهمهم بلال بصوت ابح : هل إذا أراد سليم الزواج من يمنى سترفضه ؟
جمدت ملامح أمير ليسأل بتروي : لماذا افترضت أني سأرفضه يا بلال ؟
غمغم بلال من بين أسنانه : بسبب وضعه .. وظيفته .. وحياته المنقلبة رأسا على عقب .
ارتفع حاجبي أمير بدهشة : ما باله ابنك ؟ لماذا تشعر بهذا الشعور نحوه يا بلال ، الولد ما شاء الله عليه ، ضحك أمير بخفة ليتابع – قيمة وسيما كما تخبره ليلى دوما .
ضحك بلال بخفة ليهمهم ساخرا : هي ليلى من تجعله ينتفخ كطاووس مزهوا بريشه .
ضحك أمير ليهتف : إذًا ليلى تأثيرها بارع على الأولاد .
عبس بلال بتساؤل فيهتف أمير ضاحكا : أنت ترى أنها تجعل ابنك مغرورا كالطاووس ووائل يرى اغنها السبب في غرور عاصم .
رجفا جفنيه ليهمهم بصوت مختنق : عاصم ، هل هناك أحدا مثل عاصم يا امير ، تنهد بقوة متابعا – إنه فخر لعائلته ولكل من يقترن اسمه به ، يا ليت كل الأولاد مثل عاصم .
اتسعت عينا أمير بصدمة ليزجره بحدة : يا الله منك يا بلال ، لا تضع ابنك في محل مقارنة مع أي ولد آخر ، ابنك لا ينقصه شيء ، ليس معنى أنه اختار طريقا مختلفا فهو ناقص أو معيوب ، سليم رجل ..شجاع شهم .. صادق وذو أخلاق عالية ، وبالإضافة لكل هذا فهو وسيم ونجم الفتيات تتهافت عليه كما رأيت بعينيك اليوم ، لا ينقص عن أي ولد في العائلة فتوقف أنت عن اشعاره بالنقص أو الدونية .
اشاح بعينيه بعيدا ليهمهم بصوت مختنق : كنت أريده بجواري يا أمير ، يجلس مكاني في مقعد مجلس الإدارة ، يكن امتداد لي كالبقية ، فعاصم امتداد لعائلته .. عمر امتداد لخالد ، حتى ولدي حاتم امتداد له ، أنا الوحيد من يشعر بأن لا امتداد له ، أليس من حقي أن اجبره على أن يكون مكاني يكون امتداد لي أنه ولدي الوحيد ؟
تنهد أمير بقوة ليربت على كتفه : لا ونعم .
عبس بلال بعدم فهم ليهمهم إليه أمير : نعم أنا أتفهم مشاعرك ولكن لا ليس من حقك أن تجبره على أن يكون مكانك أو مثلك ، أتبع أمير بتشجيع – وها هي حبيبة أبيها تجلس مكانك وتدير الأمور برزانة وحكمة .
ومضت عيناه بسعادة ليهمهم بفخر : إنها ممتازة ، حاتم ومالك يقصان عنها الكثير ، ليزفر بقوة متبعا – ولكنها فتاة في أخر الأمر ستكون ملكا لبيتها وزوجها .
ارتفع حاجبي أمير بتعجب مفتعل ليلتفت من حوله ببحث مضحك افتعله هاتفا : توقف يا بلال حتى لا تسمعك يمنى فنقضي الليل في محاضرة عن أهمية المرأة وعملها وأنها لا تفرق عن الولد شيئا وتنضم لها إيناس وينقلب حفل عيد مولد الفتاة لمناظرة وندوة نسائية وخاصة بوجود فاطمة وياسمين وبالطبع ابنتك التي ستُخرج كل دفاعتها وفي الأخر ستغضب منك وتخاصمك .
ضحك بلال رغم عنه ليهتف وهو يرفع كفيه باستسلام : لا سأصمت نهائيا لنرضي الأستاذة يمنى صحفيتنا اللامعة .
ضحك أمير ليكح بلال بخفة : لم تجيب يا أمير .
ابتسم أمير واسبل اهدابه : هل تتقدم ليمنى رسميا يا بلال ؟!
زفر بلال بقوة : لا ولكني اجس نبضك فقط .
همهم أمير بخفوت : من توافق عليه يمنى سأزوجه لها يا بلال .
رفع بلال عينيه لينظر إلى أمير مليا قبل أن يهتف بتساؤل : هل هناك آخرا تقدم لها رسميا ؟
هز أمير رأسه ليجيب بكياسة : خطاب يمنى كُثر ، فهناك من يريد مصاهرتي من أصدقائي فيخطبون ودها لأبنائهم ، وهناك أصدقاء اشقائها وهناك أولاد العائلة كسليم ، اتبع بجدية – الفيصل في هذا الأمر موافقتها ومن ستختاره هي سأزوجه لها .
هز بلال رأسه بتفهم ليتبع أمير : ولكنك تسأل لأجل أن تعلم مقدار سليم عندي وهل أرضاه زوجا لابنتي ، أليس كذلك ؟!هز بلال رأسه بالإيجاب ليتابع أمير - سليم كولدي ، أنا أحبه وافتخر بكونه ابن خال أولادي ، فلا تنتقص مقدار إبنك لأنك من تمنحه مقامه ومقداره وليس الآخرين يا بلال .
اغتص حلقه وهو يرفع نظره إلى ولده الذي نهض مجبرا تاركا جلسته لأن الفتيات تريد التقاط بعضا من الصور معه ليبتلع غصته الخانقة وهو يرى مدى تهافتهم عليه وانسجامه معهن فيشعر بأنه يضوي كنجم في السماء بالفعل ، ليزفر بقوة مشيحا بعينيه نفورا من الصورة الكاملة التي لا يستطع تقبلها مهما حاول أن يفعل !!
***
تمتمت إحداهن تقف بجوار آسيا تلتهم قطعه من حلوى كعك الحفل الشهية: من هذا يا آسيا ؟!
عبست آسيا و هي تنظر إلى من تشير إليه صديقتها لتجيبها: هذا الفارس "أسعد باشا الخيال" ابن خالتي ، اتبعت بفخر- ضابط جيش من القوات الخاصة.
تنهدت الفتاة بإعجاب اعتلى ملامحها : كنت أشك ، الآن تأكدت ، نظرت لها آسيا بعدم فهم فاتبعت الفتاه بمرح مشاكس : ملامحه الصارمة و جسده الرشيق بعضلات مثالية تشي بشخص رياضي يحافظ على وزنه بالمسطرة ، ابتسمت آسيا وعيناها تومض بفخر موجه له فاتبعت الأخرى بمكر أخبريني ، هل هو مرتبط ؟!
ارتفع حاجبي آسيا باستنكار لتسأل بغيظ: لماذا تسألين؟
ابتسمت الفتاة بشقاوة لتهمس بأريحية : إنه شاب وسيم من أصل طيب، ذو مركز مرموق ، في اعتقادك لماذا اسأل؟
عبست آسيا بغضب اعتلى ملامحها فاتبعت الفتاة برقة وتنهدت حالمة : لديه كل مواصفات فارس الأحلام التي تنشدها أي فتاه.
قضمت آسيا عصا البقسماط الذي تتناوله لتهتف بجدية و عيناها تشع صرامة: لا شأن لك بأسعد ،عبست الفتاة بدهشة لتتبع آسيا بجدية - ثم نعم هو مرتبط فلا أمل لك معه.
زفرت الفتاه بإحباط افتعلته : خسارة .
ابتسمت آسيا بسماجة لتتحرك مبتعدة عنها لتومض عينا الفتاة بفضول و هي تتحرك نحوه بخطوات واثقة.
***
تمتم عادل بجدية : ما بالك يا أسعودي ؟! هل هذا يوم تعبس به بهذه الطريقة ؟
زفر أسعد بضيق لينظر إلى تؤامه بطرف عينه قبل أن يزمجر بغلظة : اهتم بطعامك واتركني بحالي .
التهم عادل قطعة من كعك الشوكولا بتلذذ ليهتف بأخيه : الطعام وما أجمل الطعام ، إنه رائع ، ماما تفوقت على نفسها هذه المرة .
قرب الشوكة من فم أخيه : تذوق الكعك إنه رائع .
زم شفتيه : لا أريد .
لوى عادل شفتيه ليضع الشوكة بفمه من جديد : أفضل ، وفرت .
تنهد أسعد بقوة ليشيح إليه بذراعه : إذهب يا عادل والتهم بالطعام واتركني بمفردي .
زم عادل شفتيه وهم بالابتعاد فعليا لتومض عيناه بمكر وهو يرى الفتاة القادمة نحوهما تخطو بدلال وعيناها تومض بإعجاب فهمس لأخيه : بل سأظل بجوارك فالمكان هنا جميل .
عبس أسعد بنزق وهم بالصياح فيه ليصدح صوت انثوي رقيق قريبا منهما بتحية المساء، اتسعت ابتسامة عادل ليرمقها أسعد بتساؤل قبل أن يجيبا سويا تحية المساء لتقترب الفتاة اكثر منهما هاتفة برقة : هلا ساعدتني من فضلك ؟
نظر أسعد لأخيه ليهم عادل بالتحرك فأشارت متابعة : لا لم أقصدك بل قصدت مساعدته هو ، اقتربت من أسعد قليلا وهي تتابع – هلا ساعدتني وأتيت لي بالبالون الأحمر المعلق بجذع الشجرة هذا ؟
نظر إليها أسعد بجمود قبل أن يتحرك بجدية جاذبا عصا معدنية ليجبر بالون الهيليوم المرتفع دون رباط إليه ليستدير بآلية ويمنحه لها مغمغما بصرامة : كان باستطاعتك الاتيان به .
توردت الفتاة بحرج لتهمهم : لم أرى أن العصا بجانب الشجرة .
أومأ براسه متفهما وهم بالابتعاد عنها لتتبع بسرعة وهي تقف أمامه من جديد : المعذرة ولكن هلا التقطت لي صورة وأنا أحمله ؟
زم شفتيه برفض فتطلعت إليه برهبة ، قبض فكيه ليمأ برأسه موافقا قبل أن يهمهم بجدية : هات هاتفك .
بللت شفتيها برقة لتهمهم بحرج : تقنية التقاط الصورة على هاتفي ليست جيدة إلى حد ما ، هلا التقطت لي الصورة بهاتفك ثم أرسلتها لي سأمنحك رقم هاتفي وبريدي الإلكتروني أيضا ، اتسعت عينا أسعد بصدمة ليرمقها بغضب لاح على ملامحه فاتبعت بحرج – إذا أردت .
قبض كفيه قبل أن يتمتم : تستطيعي أن تطلبي من مصور الحفل الخاص بأن يلتقط لك صورة وآسيا ترسلها لك فيم بعد ، شد جسده بصلابة ليهمهم بتحفظ قبل أن يغادر مبتعدا – بعد إذنك .
احتقن وجه الفتاة حرجا لتنتبه على ابتسامة عادل الماكرة وعيناه اللتان تغيمان بعبث وتسلية قبل أن ينطق : أنا أستطيع أن التقط لك الصور ولكن بهاتفك .
اشاحت بغضب فأكمل ضاحكا وهو يقترب منها : عادل الخيال ، شقيق الغاضب الذي رحل ، طبيب جراح .
اتسعت عيناها بتعجب لتنظر إلى يده الممدودة لها قبل أن تقرر مصافحته : مي زيدان ، طالبة بكلية الإعلام وصديقة لآسيا .
ضحك عادل مغمغما بخفوت قاصدا ألا تستمتع إليه : سأحرص على أن تقطع علاقتها بك .
نظرت إليه بتساؤل ليشير إليها وابتسامته تتسع : قفي كما تريدين وأنا سأصورك ، هات هاتفك .
***
غمغمت ايني التي تتوسط جلسة فاطمة وياسمين بمرح : الفتاة لم تقبل بقول لا يا تامي .
ابتسمت فاطمة لتهمس : لم تقتنع بأداء آسيا الغاضب ، لتتبع ياسمين وهي تنظر أمامها بترقب – أسعد لن يقبل بمحاولتها .
همت ايني بالرد لتهتف إيمان التي اقتربت منهن بتعجب : عم تثرثرن يا سيدات ؟
ردت فاطمة بأريحية : عن الفتاة التي على ما يبدو أعجبت بأسعد فذهبت لتحدثه .
ارتفعا حاجبي إيمان بصدمة وهي تلتفت بحدة للفتاة التي وقفت أمام الولدين لتهمهم بحدة : قلة حياء .
ردت مديحة الجالسة تنظر بترقب لما يحدث أمامها : الدنيا تبدلت يا ايمي ، الفتيات الان هن من يركضن وراء الشباب ليس العكس
ازداد عبوس إيمان والاستنكار يعتلي ملامحها فرددت ياسمين بمرح : اهدئي يا ايمي فأسعد لن يقبل بها
تمتمت إيمان : أعلم ، ما شاء الله عليه بارك الله فيه وفي أخلاقه وتهذيبه .
سألت منال التي انتبهت اليهن : ماذا حدث ؟
أجابت إيناس : هناك هجوم انثوي على حضرة الضابط .
انتبه الجميع لما يحدث أمامهم لتهتف ليلى التي أتت من الداخل : ما به ولدي ؟
هتفت سوزان بمرح : الفتيات تعجب به يا لولا وتتقرب منه لتنال رضاه .
همت ليلى بالرد ليقاطعها صوت زجاج هُشم فيلتفتن جميعهن إلى الصوت، ينظرن خلفهن ليجدن طبق زجاجي كبير واقع أرضا مهشما أسفل قدمي جنى التي تنتفض بفزع ، لتغمغم بتلعثم وهي تخفض رأسها سريعا تخفي دموعها التي بدأت بالتساقط لتنحني تلملم الزجاج المكسور: المعذرة يا خالتي لقد وقع من بين يدي دون قصد مني.
هتفت ليلى سريعا : فداك يا حبيبة خالتك ولا يهمك خذ الشر وذهب
رمقتها ايني وفاطمة بانتباه قبل أن تتبادلان النظرات لتتفحصها ياسمين مليا انتفضت إيمان بسرعة واتجهت نحو ابنة أخيها سريعا لتهتف ليلى التي سارعت إليها بعد أن وضعت الطبق الأخر الذي كانت تحمله على الطاولة التي تقع امامهن ، لتربت على كتفها تراضيها بحنو : اتركيه يا ابنتي سيأتي أحد العاملين ويجمعه ، اتركيه حتى لا تجرحي يدك .
انتفضت جنى ببرودة سرت بجسدها لتهتف بها ليلى في رجاء : اتركيه يا فتاة فأنا لا أستطيع أن انحني إليك ، هيا انهضي واتركي كل شيء .
استجابت جنى وهي تترك الزجاج لتمسح وجنتيها بظهر كفيها لتهتف بها عمتها : اذهبي واغسلي يديك يا جنى ، لتتبع بخفوت حتى لا تستمع إليها ليلى – ووجهك أيضا .
كتمت جنى تنفسها لتتحاشى النظر إلى عمتها وهمت بالابتعاد ليعلو صوت ضحكات فاطمة وياسمين حينما هتفت ايني بحنق : ما الذي يفعله ولدك يا ليلى ؟ لقد أحرج الفتاة وتركها وحيدة وابتعد عنها .
زفرت براحة وهي تتطلع إلى خطواته الحازمة المبتعدة نحو جلسة الرجال التي تقع بالقرب من جلسة السيدات لتتسع ابتسامة ليلى وتهتف بفخر : حبيب قلب أمه الخلوق ، لم يخذلني يوما ، ولن يفعلها بإذن الله .
ضحكت منال لتهتف بها : إذًا لن تزوجيه يا لولا .
هتفت ليلى بفخر : بل سيفعل ممن انتقيها له بإذن الله ، فقط هو يؤشر وأنا سأنتقي له زينة البنات .
انتفضت جنى دون وعي ووجهها يشحب بقوة لتتمتم ياسمين بهدوء : إنهم ينتقون زوجاتهم يا ليلى فلا تتعبين نفسك ، مهما فعلت وبحث وانتقيت ، سيأتي بمن يريدها قلبه في الأخير . نصيحتي لك لا تبحثي ، اتركيه ينتقي على راحته .
عبست ليلى لتجيبها بجدية : لا امانع أن ينتقي من يريد ، بل إنه يوم المني حينما يأتي ويخبرني بأنه يحب احداهن ويريد الزواج منها ، سأذهب الى عائلتها في نفس الليلة واطلبها له ، ولكن أين سيرى وينتقي ويحب ، إنه من العمل للبيت ومن البيت للعمل ، وكلما تحدثت إليه اجابني أنه لا وقت لديه للبحث ، فقط يوجع قلبي هو وأخيه .
اغتص حلقها لتشد خطواتها تركض مبتعدة عن الجميع في حين ضحكت ايني بشقاوة : بمناسبة أخيه ، دكتور عادل لا يخاف عليه ،
التفتن جميعا لعادل الواقف يسامر الفتاة قليلا قبل أن يشير إليها فتتحرك معه باتجاه بعيد فينتحي بها جانبا ليثرثر معها بأريحية ومرح خيم عليهما سويا .
***
هتف وليد حينما أقبل عليهم أسعد ليشير إلى جلسة جانبية تبتعد عن الجلسة التي يحتلها الرجال : تعال يا حضرة الضابط ، تعالى يا حبيبي ، فلتجلس بجوار ولدي خالتك ، اللذان يؤنسان جلستنا بوجودهما
تعالت ضحكات الرجال من حوله ليهتف أمير بفخر : لا تضايق أسعد يا وليد .
لوى وليد شفتيه دون رضا : اضايق أسعد ، ألم ترى ماذا فعل بالفتاة التي حاولت التقرب منه ؟
زمجر أسعد بحنق : إنها قليلة الحياء ، تريد أن تمنحني رقم هاتفها .
عم الصمت على الجميع ليهتف مالك بصدمة : وأنت رفضت .
هتف حاتم باستهزاء : طبعا ، ألم ترى وجهها ؟ ليتبع ساخرا – نحن نختلف عن الآخرون يا ابن خالتي ، إنه داء متفشي بالعائلة على ما يبدو فلدي نسخة منه ، حسام بك يزمجر بوجه أي فتاة تقترب منه
ضحكوا ثانية ليهتف وليد ساخرا : يا عيني على الرجال .
زفر عاصم بقوة ليغمغم : توقف يا بابا بالله عليك .
أشاح وليد بيده : اتلهي يا عيون بابا واكرمني بصمتك ، فرؤيتكم وأنتم جالسين بجوارنا هكذا يغم النفس ، أشار إلى عمار وهو يتبع – حتى من كان يعيد أمجاد آل الجمال جالس دون سبب مفهوم .
اثر أسعد الصمت وجلس بجوار عاصم الذي لكز أخيه : انهض وعيد امجاد العائلة يا كازانوفا ، حتى يستريح أبيك ويهدأ
غمغم عمار بحنق : فلتحترق العائلة بأمجادها فأنا لن أخسر فرصتي التي اهداني إياها عمو أمير .
أعاد أسعد جسد عاصم للخلف ليهتف بجدية : ماذا فعل لك بابا ؟
رفع عمار رأسه إلى أسعد بتحدي : اهداني فرصة لنيل حلمي يا حضرة الضابط ، لم يزمجر في وجهي ويطردني دون أن يستمع لي .
غمغم أسعد بضيق : هل أخبرته بم فعلت يا ابن الخالة أم أخفيت عنه سر هروبك المرة الماضية .
أطبق عمار فكيه ليهدر بخفوت حاد : لم أخبره وإذا أردت فلتفعل يا أسعد ، ولكن لتعلم أني لن ابتعد هذه المرة وسأحارب بكل قوتي لأصل إلى مبتغاي.
رد أسعد من بين أسنانه : إذا أردت أن تنل مبتغاك يا عمار فلتصلح ما هشمته فلا يهم من يهديك فرصة ثانية الهام في الأمر ماذا ستمنحك هي ؟
رد عمار سريعا : لا تستطيع أن تمنح أحدهم شيئا سبق وامتلكه .
اتسعت عينا أسعد وانتفض جسده بغضب لاح على ملامحه ليخترق عاصم حيزهما هاتفا بجدية : ماذا تقول يا أحمق ؟ اتبع وهو يلتفت لأسعد - إنه يتحدث عن المشاعر ولكن خانه التعبير .
لكز شقيقه بمرفقه ليهتف : أليس كذلك يا عمار افندي ؟
أعاد عمار عاصم إلى الخلف ليهتف بجدية إلى أسعد : هل تظن بي السوء يا أسعد ؟ هل تريد تأكيد وتبرير لمقصدي بالحديث ؟
زفر أسعد بقوة ليشيح برأسه بعيدا ليعود عاصم بجسده ثانية بينهما : لا تتشاجرا اليوم من فضلكما ، وكما قال أسعد يمنى من تحدد كل شيء ، اتبع سائلا بأريحية - بمناسبة يمنى ، من هذا يا أسعد ؟
اطبق عمار فكيه وهو يزفر بغضب يتملكه ليهمهم أسعد بهدوء : انه زياد .
هدر عمار وهو يدفع اخيه للخلف ثانية : لا والله ، تشرفنا ، سعدنا وفرحنا بلقياه ، هل هو مشهور لتلك الدرجة لنعرفه حينما نعرف اسمه ؟
كتم عاصم ضحكته ليسبل أسعد جفنيه وهو يجيب باسترخاء : إنه صديق عز الدين ابن آدم ، وصديق عمل ليمنى ، تعرفت عليه عن طريق برنامج التبادل الثقافي بين الدول .
شحب وجه عمار ليهتف بصدمة : هل سافرت يمنى للخارج ؟
ابتسم أسعد بمكر ليهمهم ساخرا : فاتك الكثير يا ابن الخالة .
هم عمار بالرد عليه ليحشر عاصم نفسه بينهما ثانية هادرا بجدية : أقسم بالله من سيعيدني فيكما للوراء ثانية لألقيه أرضا ، احترما نفسيكما وتوقفا عن شجار الأطفال هذا .
هم عمار بالحديث ليصمت حينما أقبل عليهم أحمد ليجلس بكرسي منفرد هتف عاصم بتفكه : هل أفرجت عن أميرة أخيرا يا سي أحمد ؟
أجاب أحمد بأريحية وهو يمد يده ليتناول بعض المقرمشات الموضوعة أمامهم على الطاولة : بل هي من تركتني لتذهب لجنى ، لا أعلم ماذا الم بجنى ولكنها هرعت إليها واتبعتها ملك .
انتفض أسعد واقفا لينظر إليه أحمد بذهول بينما رفعا الاخوان وجههما له ابتسم عاصم بمكر وهدر عمار بخفوت ساخر : اجلس يا حضرة الضابط، اجلس على صفيح ساخن لتعلم كيف أن الإنتظار صعب والجلوس هكذا وأنت لا تعلم ماذا يحدث حتى وأنت تنظر إليه مميت .
جلس أسعد ثانية ليزفر بقوة مهمها بحدة وهو يمد جسده للأمام حتى يحدث عمار: أخبرتك مليون مرة ، لا تقارني بك .
هدر عمار وهو يتمدد بدوره للأمام فكاد أن يضع رأسه برأس أسعد : ما الاختلاف أن شاء الله ، ها هو مصيرنا واحد ، جالسان بجوار الأحمق الكبير الذي يمتنع عن نيل فرصته بترفع وغباء جمّالي أصيل .
انتفض على كف أخيه التي جذبته من قفاه للخلف : لماذا تحشرني بمنتصف حديثكما الآن يا أحمق ؟
اشاح أسعد بيده : إنه محق يا عاصم ، أنت تعقد الأمور دون داع ، هدر متابعا – أنت وابنة عمك تريدان عقل جديد بدلا من عقلكما الصدأ الذي يحتل رأسيكما .
هم عاصم بالصياح حانقا لينتبهوا جميعهم على صوت عمر الواقف أمامهم يضع كفيه في جيبي بنطلونه : هل تتشاجرون ؟
رفعوا رؤوسهم له فجلجلت ضحكة أحمد الذي رمي بحبات الفشار بفمه ليهتف من بين ضحكاته : لماذا قاطعتهم ؟! إنهم مسليون جدا . أشار لأخيه بأن يجلس إلى جواره ليهتف متابعا – استمروا يا أولاد
زفروا بحنق ليهتف عاصم باستخفاف : أضحك ثانية وعمي سيطردك بإذن الله ، فرؤياك سعيدا تثير ضيق سيادته .
رد أحمد بمشاكسة : لن يستطيع يا شبيه عمك ، فأنا هنا بوسط عزوتي ، ليس وحيدا وسط آل الجمال .
جلس عمر مجاورا لأخيه ليهتف بمرح : لا تهدد أخي يا عاصم ، اتبع وهو يربت على ركبة أخيه - نحن معك يا أخي لا تخف .
انتفخ أحمد بزهو ليضحك عمر قبل أن يساله عمار : هل تركت خطيبتك أخيرا يا عمر بك ، فمنذ أتيت لم أراك لأنك منشغل معها ؟
زفر عمر بقوة : بل هي من تركتني لقد ذهبت لتطمئن على جنى ، اتبع بثرثرة عفوية – ما فهمته أن كفها جرح شيء من هذا القبيل .
عبس أحمد بتفكير : لذا الجلسة النسائية ارتبكت منذ قليل
هم أسعد بالنهوض ليقبض على معصمه عاصم مهمها إليه : انتظر يا أسعد ولا تثر الأقاويل الآن ، ليس من أجل جنى بل من أجل والدتك .
هدر أسعد بغضب : لا يهمني أحد ، أريد الإطمئنان عليها .
تمتم بجدية : حسنا اهدا سأذهب وارى ما الأمر لأطمئنك عليها .
اجابه بغضب : بالطبع لا ، ليس من حقك أن تفعل .
غمغم عمار بجدية قبل أن يجيبه عاصم : وأنت الآخر ليس من حقك أن تفعل .
اقترب أسعد نحوه بجسده ليهمس بفحيح غاضب واوداجه تنتفخ غضبا : بل أنا الوحيد من يملك كل الحق .
القاها بغضب وهو يخلص معصمه من قبضة عاصم بحركة سريعة لينهض مبتعدا عن الجميع ، زفر عاصم بقوة وهو يدلك معصمه الذي التوي قبل أن يغمغم بنزق : حقا يا عمار ، تركت الجميع لتتشاجر مع أسعد اليوم.
اطبق عمار فكيه ليهتف بحدة : لقد خذلني ، عبس عاصم بتساؤل ليتبع عمار هادرا بخفوت حاد – كنت أعتمد عليه أن يتخذ جانبي في الحرب التي تقيمها ضدي ، ولكنه وقف محايدا بيننا فلم يعترض وهو يراها تثير غيرتي وغضبي ، بل يتركها تفعل ما يحلو لها ، فلم يوقف مزاح ابن خالها المبالغ فيه ، أو يمنعها من الحديث مع هذا الزياد ، بل ينظر إليها وهي تحدث هذا وذاك بأريحية دون أن يعترض حتى بعبوس كما كان يفعل قديما .
رمقه عاصم مطولا قبل أن يهدر بخفوت : كنت تريد مساعدة أسعد يا عمار ، ترى أنه خذلك وكنت تريد تأييده ودعمه ، ضحك عاصم ساخرا - فما جزاء الخذلان سوى الخذلان يا أخي ؟
صر عمار على أسنانه ليكمل عاصم ساخرا : الغريب أنك معترض تلومه على موقفه السلبي معك والذي أرى أنه يمنحك شيئا لا تستحقه ، بل إن موقف أسعد الحيادي يعتبر دعما لسيادتك فهو لم يتدخل سلبا أو أي إيجابا بل ترك ساحة الحرب خالية سوى منك لتحاول أن تصلح الوضع الذي افسدته من قبل ، من وجهة نظري لقد أكرمك أسعد كرم عارم يا أخي .
رجف جفني عمار ليتابع عاصم بجدية : أنت طعنت أسعد بظهره – وفقا لقوله ، لكنه لم يفعل مثلك بل تنحى جانبا رغم أنه لو تدخل بالأمر سيقلب ساحة حربك هذه إلى ساحة إعدام يراق فيها دمك وتوضع رقبتك تحت مقصلة أبيك .
أغمض عمار جفنيه ليكمل عاصم بفحيح : فمن سيقطع رقبتك حينها أبيك الضاحك هذا ، من يريدك أن تعيد أمجاد العائلة ، ليس عمو أمير وليس أسعد نفسه ، بل وليد بك الجمال من سيحكم عليك وينفذ على الفور دون أن يرف جفنيه .
اتبع عاصم بألم نضح بصوته : سيحكم على حبك بالموت ، فتحيا ميت ، وتمض بقية عمرك دون روح .. دون قلب .
تنهد عمار بقوة ليهمهم : أبيك لم يكن يقصد أن يفعل بك هذا يا عاصم ،
ضحك عاصم متهكما : أعلم ، ولا الومه ، فلم شمل العائلة أهم بكثير من مشاعر فرد فيها .
أغمض عمار عينيه ليزفر بقوة : فلتحترق العائلة ولا يحترق قلبك يا عاصم ، أتوسل اليك توقف عن التفكير في العائلة وما تريده للعائلة ، أنت تحتاج لبعضا من الأنانية يا أخي ، فكر في نفسك فقط وفيما تريد وما تبتغي وحارب لتصل إليه ، لا تقف تنظر إلى ما يحدث أمامك دون أن تحرك ساكنا ، بل اظفر بم تريد دون تهتم بالعائلة .
اتبع عمار وهو يشير برأسه إلى أدهم الذي يجلس أرضا على مقاعد عربية التصميم والطراز بين آسيا ومازن يمزح مع بقية الفتيات الجالسات مجاورات لهم : هاك ابن عمك الوزير يفعل ما يحلو له دون اعتبار لأي شيء سوى نفسه ، يطوع كل ما يحيطه لأجل مصلحته الشخصية ،
هم عاصم بالحديث ليشير إليه عمار أن ينتظر : لا أقول أن ما يفعله صحيحا ولكنه لا يهتم حتى بكون أفعاله صحيحة أم خاطئة ، كل ما يهمه ما يريده هو ، وهو فقط يا عاصم ، زفر عمار بقوة وهو ينهض واقفا - كن انانيا يا عاصم ستكون بألف خير .
زم عاصم شفتيه بضيق والتفكير يومض بعينيه الغائمة بغموض قبل أن ينتبه لضحكات نوران التي تعالت بشكل ملحوظ وهي تشاكس يمنى التي تنظر إليها بضيق واضح على محياها .
***
تعالت ضحكاتها على ملامح يمنى الحانقة لتشاكسها بمكر وهي تسير بظهرها في لامبالاة افتعلتها تلتهم جزء من قطعة الكعك بتلذذ قصدته فتزم يمنى شفتيها بضيق ، فتخرج إليها لسانها بعبث وطفولية لتزمجر يمنى بضيق فتتعالى ضحكتها من جديد لتنتفض بشهقة خوف واضحة حينما هتف من خلفها : ماذا يحدث هنا ؟
استدارت على عقبيها برهبة للصوت الرخيم الذي صدح من خلفها ليرتطم طبق الحلوى الذي تحمله وتشاكس به يمنى بصدره فتلطخ قميصه الأبيض قبل أن يقع أرضا اتسعت عيناها بصدمة وعيناها تثبت على البقعة التي توسدت صدره فاخفض رأسه لينظر إليها قبل أن يرفع رأسه نحوها ثانية فتهمهم بحرج اعتلى هامتها : اوه المعذرة لم أقصد .. صمتت لتلتقط أنفاسها المرتجفة لتكمل - لقد افزعتني.
ارتفع حاجبيه بدهشة حينما التقط حنق نبراتها ليهتف بتفكه : إذًا وجب علي أنا الاعتذار ، أكمل برقة مقصودة - اعتذر يا هانم .
ابتسمت برقة ووجنتيها تزدان باحمرار الحرج لتهتف : بل أنا من عليه الاعتذار ، اعتذر منك يا دكتور ، اكملت وهي تشير إلى قميصه - لقد توسخ بسببي .
ابتسم باتساع حتى بانت غمازتيه ليهتف بمرح : فداك القميص وصاحبه يا ابنة الوزير ، ضحكت ليكمل بعبث تقصده - لقد ازداد قميصي فخرا وشرفا لأنك لطخته بالكعك الذي انتقيته بذوقك الراقي لتؤكليه
احتقنت وجنتيها خجلا هذه المرة لتتلعثم وهي تشيح بعينيها بعيدا : لا أعلم كيف اعتذر منك .
ضحك بخفة ليهمس بمكر : تقبلين دعوتي على قطعة كعك ثانية ات بها إليك بدلا من تلك التي وقعت أرضا .
بللت شفتيها لتهمس بإحباط : إنها الأخيرة من هذا النوع لذا كنت اشاكس يمنى لأني سرقتها منها .
مط شفتيه ليصدر صوتا رافض ساخر قبل أن يهمهم بشقاوة : المال الحرام لا يدوم يا نور .. صمت قليلا ليكمل - أم تفضلين أن أدعوك بهانم ؟
رفعت نظرها إليه لتبتسم ببطء فتضيء عينيها قبل أن تجيب برقة : بل نوران تكفي .
ومضت عيناه قبل أن يهمهم : ليس نور واحدا بل اثنان ، اتبع بصوت اجش - اسمك يليق بك يا نوران .
رجف جفنيها وتراجعت للخلف خطوة وهي تنظر إليه من جديد ، تعيد تقيمه بوقفته المسترخية .. ابتسامته المتلاعبة .. ملامحه الوسيمة رغم حدتها لتهتف بمكر : وهل اسمك يليق بك ؟
حرك رأسه دون اهتمام : لا أعلم ، أكمل بلا مبالاة - ولا أهتم أن أعلم .
رفعت حاجبيها بدهشة والاهتمام يستحوذ على تفكيرها : إذا أنت لا تهتم بآراء الآخرين
زفر بقوة : لا ، الناس بحكايتهم .. آرائهم .. وتوقعاتهم في شخصيتي ، حقا لا يهمونني لهذه الدرجة . ومضت عيناها لتسأل - إذًا بم تهتم ؟
احنى رأسه لها بغتة فلم تهتز بل عيناها ومضت بترقب فابتسم بمكر ليهمس إليها بخفوت : هل تسألين فضولا أم اهتمام ؟
اجابت بعفوية بطريقة مماثلة له : بل هي ثرثرة فارغة .
جلجلت ضحكاته لتشاركه الضحك ليهتف من بين ضحكاته : تروقني صراحتك يا ابنة الوزير .
ضحكت برقة لتهمس : دراستك للعقول أثرت على عقلك كما يبدو يا عادل.
ضحك بخفة واشار إليها بكفه في لامبالاة : لا يوجد أحدا عاقلا يا نوران . ابتسمت برقة وهمت بالحديث ليصدح صوت أخيه مناديا عليه فيلتفت إليه ليدعوه أسعد فيعبس بغرابة ليشير إليه إشارة ما فيلتقط عادل إشارة اخيه بإيماءة فيلتفت إليها من جديد : المعذرة سأذهب لأرى أسعد ، تنفس بقوة ليكمل - سعيد بالثرثرة معك .
تمتمت برقة وهي تبتسم بمرح : وأنا سعيدة لأني تعرفت عليك ، اسبل اهدابه ليبتسم ابتسامة جانبية خطفت نظرها لوهلة قبل أن يهمهم بنبرة صوته الرخيمة - سعيد بالمعرفة .
اتسعت ابتسامتها ليبتسم بدوره باتساع ليصدح صوت أسعد من جديد فيزم شفتيه بضيق : غليظ ، تعالت ضحكاتها ليهمهم بنزق - هذه مساوئ أن يكون لك تؤاما .
صدح صوت أسعد بحدة هذه المرة ليجيبه بنزق : أنا قادم .
رفع حاجبه وهو يشد جسده باعتدال يضع ساعديه خلف ظهره ليقف على أطراف أصابعه وينزل في حركة خاطفة قبل أن يمأ برأسه في تحية أميرية : أنرت الحفل يا هانم .
ابتسمت بسعادة خيمت عليها لتنحني ركبتيها وتخفض جسدها لأسفل وهي تمسك بطرف فستانها : أشكرك يا بك .
ضحكا سويا ليستدير على عقبيه منصرفا وهي تراقبه بابتسامة واسعة انحسرت تدريجيا حينما شعرت بحثيث أنفاسه فالتفتت لتجده خلفها فترفع عينيها بتحدي هاتفه ببرود : نعم
همس بفحيح غاضب : ماذا تفعلين؟
زفرت ببطء: لا شيء ، كنت أريد تناول الحلوى و لكن ، اتبعت بإحباط - قطعة الحلوى وقعت أرضا.
سأل بسخرية عيناه تومض بغضب :-و هل كنت تطلبين من عادل قطعة أخرى ، أم كان يواسيك في مأساة فقدانك لحلواك؟
مطت شفتيها و هي تهدأ من غضبها لتهمس أخيرا: بل كان يتحدث معي و كنت اعتذر منه لأني لطخت قميصه بحلواي.
رجب جفنه بتتابع غاضب ليهمس بصوت خشن: لطخت قميصه ؟! اتبع هادرا بخفوت - كيف؟
زفرت بقوة لتجيب بحنق: استدرت و لم أكن أعلم أنه خلفي فوسخت قميصه دون قصد.
هم بالحديث و لكنها لم تمنحه الفرصة لتتابع بنزق: توقف عن استجوابي يا عاصم، فأموري ليست من شأنك.
بهتت ملامحه و أجفل ليردد: ليست من شأني.
أجابت بخفوت جاد: نعم ليس من شأنك، أموري كلها ليست من شأنك ، لا يحق لك أن تصرخ بي أمام الناس ، لا يحق لك أن تخرج غضبك علي أمامهم، لا يحق لك أن تجبرني على إبدال فستاني ، لا يحق لك أن تحدد اقامتي .. أن تمنعني من الرفض.. أو أن تستجوبني عن حديث عفوي نشأ بيني و بين آخر يعد من العائلة.
سحبت نفسا عميقا لتتبع بجدية : كل هذا ليس من شأنك ، فأموري خاصة بي و بي فقط.
أطبق فكيه و نظر لها مليا يراقب انفعالها.. غضبها.. ألمها الصادح بعينيها، ليهمس بخفوت : انتهيت؟ شمخت برأسها و لم تجبه فاتبع بجدية غاضبة - بل كل ما رددته الأن من شأني، كل أمورك الخاصة و العامة من شأني ، أنت و كل شيء فيك من شأني.
اقترب خطوة واحدة منها ليهمس بتملك: أنت و أمورك و حياتك شأني .. خاصتي ..ملكي.
اجفلت لتتراجع برهبة من نظرته المتسلطة التي لمعت بعينيه ..جبروت ملامحه.. وغضبه الذي يعتلي رأسه ، لتهمس بعد قليل بجدية تمسكت بها: لماذا؟
عبس بعدم إدراك لتتابع سائلة و هي تقترب منه بدورها : ما صفتك يا عاصم؟ زوجي .. خطيبي.. أخي ، لا و بالطبع لست أبي.
اردفت قبل أن يجيب : و إياك أن تهمس إن كونك ابن عمي يجعلني ملك لك.
رمقها من بين رموشه لتطلع إليه بتحدي فيبتسم ببطء ويتشكل ثغره بابتسامه كسول نبضت بمكر عينيه فشعرت بالخوف يدب بأوصالها حينما يهمس ببرود: لا يا نوران ، ليس لكوني ابن عمك ، رفع عينيه ليمتلك مقلتيها بنظرة خاصة و هو يردف - بل لأني قريبا جدا سأكون كل شيء.. سأمتلكك كاملة لتتعلمي على يدي معنى الامتلاك الحقيقي يا ابنة عمي.
ألقاها ودار على عقبيه مبتعدا وكأنه يقر أمرا واقعا فيتركها تنتفض بخوف غريزي ألمّ بها !!
***


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-08-20, 06:19 PM   #204

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

يدمدم بحنق متجها نحو أخيه العابس ليقف أمامه يكتف ساعديه : نعم يا أسعد ، ماذا تريد ؟
غمغم أسعد بحدة : ماذا تفعل بالله عليك ؟!
أزداد عبوس عادل ليسأل بحنق : ماذا فعلت إن شاء الله ؟!
تمتم أسعد من بين أسنانه : ألم تجد سوى نوران لتمزح وتضحك معها بهذه الطريقة ؟!
انفرجت ملامح عادل بدهشة ليسأل : وما بها نوران حتى لا امزح واضحك واتبادل أطراف الحديث معها .
زم أسعد شفتيه وهو ينظر إلى أخيه بغضب : إنها نوران يا عادل ابنة الوزير .
عبس عادل ليهمهم بتفكه : هل كونها ابنة الوزير يمنعها من تبادل الحديث والمزاح معي ؟!
رمقه اسعد قليلا قبل أن يهمس ببطء : استدر وانظر خلفك وأنت تفهم.
رفع عادل حاجبه بعدم فهم قبل أن يستدير مطيعا لأخيه ليعبس باهتمام ونظراته تتركز على ما يبدو أنها مشاجرة بين نوران وعاصم الذي ينفث بلهيب من أنفه وهي تناظره بتحدي وبرود يرتسم على ملامحها لتنفرج ملامح عادل تدريجيا والادراك يلمع بعينيه ليربت أسعد على ظهره : هل فهمت ؟
مط عادل شفتيه بلا مبالاة ليهمهم : لا أرى شيئا يدعو أن لا اتحدث معها ، فليس هناك رابط رسمي أو حتى إشارة من عاصم بأنها تخصه ، عبس أسعد بعدم فهم ليهمس عادل متابعا - عاصم لم يصارحنا بأنها تخصه ولم يعلن ارتباطه الرسمي بها وعليه لا أرى ما يمنعني عن الضحك والحديث معها وخاصة أنها لم تمانع .
انتفض أسعد بغضب ليهمس بحدة : ماذا تقول يا عادل ؟
زفر بقوة : لا شيء ، لا تهتم يا أسعد .
رمقه أسعد قليلا ليسأله بجدية : هل أعجبت بها ؟
ضحك عادل بتفكه : هي لطيفة ولكن ليس لهذه الدرجة التي تجعلني اضايق عاصم أو اؤلم قلبه ، اتبع بصوت مكتوم - فانا أدرى بألم القلوب يا أخي .
غمغم أسعد بصوت مشحون بألمه : جميعنا مكلومين القلب يا عادل ، وعاصم حاله لا يبعد كثيرا عن حال أيا منا .
نفخ عادل بقوة ليهتف باهتمام : هل اطمأننت على جنى ؟
رجف جفنه بحركة متتابعة ليهمس بعد صمت دام عليهما قليلا : لم أفعل .
عبس عادل ليسأل بجدية : ألم تعلم أن كفها جرح حينما لملمت زجاج كُسر؟
تنهد أسعد بقوة وهو يقبض كفيه الموضوعان بداخل جيبي بنطلونه : بلى أعلم .
سال عادل بترقب : إذًا ؟
رفع أسعد رأسه ليتمتم بقرار اعتلى ملامحه : لن اذهب إليها ، ولا أريد الإطمئنان عليها ، هم عادل بالحديث ليكمل بجدية – حتى من باب الصداقة والقرابة والمعرفة لا أريد ان أعلم عنها شيئا .
أغمض عادل عينيه ليهدر بنزق : توقف بالله عليك ، لماذا تؤلم قلبك بهذه الطريقة ثانية ، لماذا لا تحاول أن تحتوي خوفها وتطمئنها بدلا من العزوف عنها والابتعاد وهجرها ، ألا تتعلم من اخطائك الماضية يا اخي؟
أشاح أسعد بعينيه بعيدا ليهمس بصوت مكتوم بألمه وصراعه الداخلي : لا أستطيع أن اهدر كرامتي اكثر من ذلك ، لقد حاولت كثيرا أن افهمهما اطمئنها .. احتوي خوفها .. ابدد حزنها ولكنها تظل تردد أني صديقها ، إنها تثير جنوني برأسها الصلد وتفكيرها الغبي .
ضحك عادل رغم عنه ليربت على كتف اخيه : اهدأ يا شقيق .
حرك أسعد كتفه بعصبية ليزيح كف شقيقه من فوقه فيهتف عادل ضاحكا : هون عليك يا حضرة الضابط ، اتبع بجدية – ولكن من رأيي أن اختيارك لما تريد أن تفعله وطريقتك خاطئة بعض الشيء .
عبس أسعد بتساؤل ليتابع عادل بحنكة : جنى تمر بأصعب أوقاتها يا أسعد ، إنها مرتعبة وخائفة مثل أيام موت والدتها ، اتتذكر ؟
غامت عيناه بحنان فاض من مقلتيه ليبتسم عادل بمكر وهو يسبل اهدابه حتى لا يلتقط أسعد ما يريد أن يدفعه إليه ليهتف بجدية تمسك بها : ستصلو إليه أليس كذلك يا عادل ؟
أومأ عادل برأسه ايجابا : لا تقلق إنها مسألة وقت ، فقط نصل إلى طرف الخيط .
هدر أسعد : الوقت عامل مهم في هذه الأشياء يا عادل .
أجاب عادل بجدية : لا تقلق يا أخي ، سنصل إليه بالوقت المناسب ، فقط أنت أهتم بجنى فهي ليست على ما يرام ، اشاح أسعد برأسه بعيدا والرفض يتملكه فاتبع عادل بصوت جاد : ليس من المنطقي أن تبتعد عنها الآن ، ثم ابتعادك كليا عنها لا يدفعها للاقتراب منك بل يبقيها في نفس النقطة المتمسكة بها وأنك صديقها .
اعتلى التفكير ملامح أسعد ليكمل عادل بهدوء : نريد بعضا من المراوغة والحنكة في التعامل يا سيادة القائد .
هتف أسعد بصرامة : لن ابذل نقطة كرامة أخرى يا عادل .
وضع عادل ذراعه فوق كتفي شقيقه ليقربه منه : من قال إني أريدك أن تفعل ، بل أريدك أن تتمسك بها بكل ما أوتيت من قوة ، نظر إليه أسعد بترقب ليتبع عادل بضحكة ماكرة – هي تريدك صديقا لها ، إذا كن صديقها
ليستطرد بثبات : ولا تكن أي شيء أخر سوى صديقها يا شقيق .
ومض الإدراك بعيني أسعد ليمأ إليه عادل بعينيه : لقد التقطتها يا حبيب أخيك وسر أبيك .
ابتسم أسعد رغم عنه ليدفعه بعيدا حينما همهم عادل بخفة : ستمتلك الوطن قريبا فقط سر على نصائحي .
همهم أسعد بخفة : توقف يا غليظ .
هم عادل الرد ليصدح صوت سليم بمرح : هل هناك من يضايقك يا باشا؟ رفع أسعد عينيه وملامحه تجمد بصلابة ليخفي عادل ضحكته حينما اتبع سليم بقلق فطري سكن عينيه – ماذا حدث يا أسعد هل ستتحول أم ماذا ؟
هتف أسعد بجدية : ألا تعرف من اغضبني يا سليم ؟
لوى سليم شفتيه ليهمهم : لم أفعل شيئا ، أنا أمزح مع ابنة عمتي .
عبس عادل بعتب ليجيب أسعد بجدية : إذًا توقف عن المزاح يا روح عمتك قبل أن اقبض روحك يا محبوب الفتيات .
رفع عادل حاجبيه وهو يشير إليه بالموافقة قبل أن يهتف : حسنا قبل أن يقبض حضرة الضابط روحك والذي على ما يبدو أنه سيفعلها حقا ، سأذهب لأرى شيئا اؤكله
هز أسعد رأسه بيأس ليهتف سليم بحقد : لا أفهم كيف لا تسمن مع كمية الطعام الذي تتناولها ، أين يذهب هذا الطعام يا عادل ؟ أخبرني أنا ابن عمتك الحبيب
رد عادل بفكاهة : الله اكبر علي توقف حتى لا تحسدني يا ابن عمتي المريب
ضحك سليم ليشير إليه عادل بمزاح ليراقبه أسعد وهو يبتعد عنهما قبل أن يعود بنظره إلى سليم الذي سحب نفسا عميقا وردد باقتناع : لم أفعل شيئا خاطئا، وإلا لكان عمي أمير عاتبني عليه .
تقدم أسعد خطوة واحدة يرفع رأسه وينظر إلى عمق عيني سليم : توقف عم تفعل يا سليم وأنا أعني ما اقول .
شد سليم قامته لينظر إلى اسعد من علو قليلا قبل أن يهمس : حسنا لأجلك فقط ولكن لتعلم أني لست راضي عن هذا الدعم الذي تقدمه .
تمتم أسعد بجدية : أنا ادعم شقيقتي ، ألا يهمك صالح يمنى ؟
أشاح بنظره بعيدا عن أسعد ليهمهم : بل كل ما يهمني هو صالح يمنى .
ابتسم أسعد و أومأ بعينيه لسليم الذي هز رأسه بتفهم قبل أن يصدح : حسنا سأفعل ولكن اخبرني عن هذا الكائن الذي أتى مرافقا لعز الدين ماذا ستفعل به ؟
ابتسم أسعد : أنا أثق بقدرات شقيقتي يا سليم واثق بعقلها .. حكمتها ورزانتها ، ثم زياد لا يستحق مني أن أفعل له شيئا ، فهو لا يمرح بجوانب البيت ويعلن ملكيته لها يا ابن الخال .
لوى سليم شفتيه بإحباط : إنه لشيء رائع كما تعلم .
هدر أسعد بصرامة : احترم نفسك يا سليم .
رفع كفيه بإشارة استسلام : حسنا سأفعل ولكن من لا يعلن ملكيته لها في جوانب البيت يستحوذ عليها منذ أن وصل .
تنهد أسعد بقوة ليهمهم بفخر وهو يثبت نظره على شقيقته الجالسة على كرسي مواجها لكرسي زياد : ستركله بعيدا في الوقت المناسب .
تمتم سليم موافقا وهو ينظر إليها بفخر يوازي فخر أسعد : أعلم أنها مهرة الخيال الجامحة .
هتف أسعد بتفكه : إذا ً ابتعد عنها قبل أن تركلك ركلة تقضي على مستقبلك.
ضحك سليم بقوة ليهمهم : لا تخف علي أنا اخذ حذري ،عبس أسعد وجسده ينتفض بغيرة ليضحك سليم وهو يشير إليه بأن يهدأ قبل أن يهتف متبعا وهو يتحرك مبتعدا عنه : تعال يا ابن عمتي فأنا لدي مفاجأة ستعجبك بإذن الله ، فانضم إلى الجلسة الكبيرة بعد أن ينصرف الضيوف .
زفر أسعد انفاسه كاملة قبل أن يهز رأسه موافقا ثم يعيد نظره إلى شقيقته التي تتحدث بلباقة وعملية مع زياد الذي لا يقل عنها لباقة وعملية !!
***
استرخى بجلسته بعد أن افترقوا الشباب كل منهم باتجاه فتوقف الشجار الذي كان يتابعه باستمتاع ، وخاصة حينما نهض أخيه يبحث عن تؤامه ليعود بظهره للخلف ، يركن رأسه لمسند المقعد فيسترجع بتلقائية ما رآه في أول سهرة اليوم حينما ترك زوجته لينهي بعض مكالمات العمل ليسترعي انتباهه وقفة كلا من الأخوين ويلي - كما كان يطلق عليهما عبد الرحمن وهو صغير- بمفرديهما بعيدا عن الجميع يحاوطهما حرس حميه الخاص .
لا يعلم ما الذي اجبره على الانتظار سوى إشباع فضوله الذي اشتعل حينما بدى له حميه غاضب وهو يقص على أخيه شيء بكلمات متلاحقة تدل على ضيقه ، ليجيبه أخيه بكلمات متفرقة لم يدركها ولكنه أدرك بسهولة أن وليد يهدا من غضب وائل كالعادة ، هم بأن يعود أدراجه ليتوقف على صوت وائل الذي هدر فجأة وكأنه لم يستطع أن يسيطر على غضبه المتفاقم : لا لن ازوجها له .
اتسعت عيناه حينها بصدمة ليهمهم رغم عنه : يا الله ، ألا تتغير يا رجل ؟!
اقترب رغم عنه وهو يحاول أن يستمع إلى بقية الحديث وهو يشعر بالشفقة على عاصم من عمه الذي على ما يبدو قرر أن يذيقه من نفس الألم الذي مر هو به ، فيدقق نظره منتظرا رد وليد الذي وقف في مواجهة أخيه يتطلع إليه بهدوء قبل أن يسأله بجدية : هل أنت جاد ؟
زفر وائل بقوة ليهمهم : نعم ، اعتلت الصدمة ملامح وليد ليزفر وائل بقوة – لا تغضب من فضلك يا وليد .
رمقه وليد بضيق ليتحدث بهدوء : كيف تخبرني أنك لا توافق على زواج ابني من ابنتك ولا تريديني أن أغضب ؟
هم وائل بالحديث ليقاطعه وليد بجدية : أخبرني يا وائل ما رأيك بعاصم؟
عبس بعدم فهم ليكمل وليد بحدة : هل ترى عليه شيء ، هل تصرفاته .. أخلاقه .. ذمته .. شخصيته بها شيء يثير ريبتك ؟
انتفض بجزع : لا طبعا ، عاصم ولدي كما هو ولدك ، لقد تربى على يدي وتحت جناحي .
هدر وليد بغضب مكتوم : إذًا لماذا ترفض زواجه من نوران ، هل ولدي ينقصه شيء ؟
اتسعت عينا وائل بذهول ليزدرد لعابه بتوتر قبل أن يهمس : لا يا وليد أنت لا تفهم ، عاصم لا ينقصه أي شيء ، صمت وتنفس بعمق ليكمل بصوت ابح - ولكن ابنتي من ينقصها .
عقد وليد حاجبيه : ينقصها ؟! لا أفهم ماذا ينقص نوران !!
اطبق فكيه بحدة ليتمتم من بينهما : أنت لن تفهم ، ولكن عاصم يعرف ، لذا أنا غير موافق ، عبس وليد بعدم فهم ليكمل وائل - عاصم لن ينسى وطريقته معها تؤكد على ما اقوله وادراكه .
اشاح برأسه بعيدا ليهمس بصوت مختنق : وأخاف أنه يقبل على الزواج منها فقط لأجل أن يرضيني ويهدأ من خوفي الذي أخبرته عنه من قبل .
رفع وليد حاجبيه بدهشة ليسأل بهدوء : هل أنت احمق لهذه الدرجة يا وائل ؟! عبس وائل بعدم رضا ليتبع وليد بجدية حادة- عاصم سيتزوج من ابنتك ليرضيك ، عاصم شبيهك .. نسختك المعدلة .. من يدير كل شيء خاص بالعائلة .. مطمع فتيات المجتمع الراقي ووريث الإمبراطورية ، بل من يمتلك إمبراطورتيه الخاصة به ، سيتزوج من نوران فقط لإرضائك ، لماذا؟! هل هو غبي ليقضي حياته الباقية مع فتاة لا يحبها لأجلك ،
لانت ملامح وائل ليستطرد وليد سائلا : هل حينما تزوجت من فاطمة كان لإرضاء أبي فقط ام لأن فاطمة كانت تمتلك قلبك وتثير روحك وتحييك كما لم تفعل من قبلها احدهن ؟!
غامت عيناه ليرمش وائل بجفنيه مغمغا بخفوت : بالطبع لأجل أني أحبها ، أنا أعلم أنه يحبها لقد حاول خداعي حينما أخبرني أنه عاشق لاحداهن غير مدركا أني سأعرف أنه يعشق ابنتي ولكن هل سامحها حقا ، هل استطاع أن يغفر لها ، أم أنه يطلبها ليرضيني ؟!
تنهد وليد بقوة ليبتسم بمكر هاتفا بتفكه : لن أنكر أن عاصم يشبهك إلى درجة كبيرة ، فهو يحمل جينات جنون عظمتك وغطرستك المقرفة .
زمجر وائل بعدم رضا : احترم نفسك يا وليد .
ضحك وليد بخفة ليكمل بهدوء : ولكنه لن يتزوج من ابنتك وهو يحمل شيئا من الماضي بداخله ، بل ما يؤخره إلى الآن هو صراعه الداخلي وشكه في كون أن نوران لا تحبه بالمقدار الذي يريده وينتظر ، ثم إن عاصم لم يخدعك قط يا وائل ، بل كان يراوغني في الحديث دائما وأمامك يقر بكل ما لديه .
انتفض بحدة : خدعني حينما اخفى عني عذابه واوهمني انه يدور من حولها لحمايتها وأنه يخاف على شقيقته .
صاح وليد بحدة تماثل حدة أخيه : لم تكن شقيقته قط ، ولكنه حماها وراعها ولم ينظر إليها نظرة خاطئة أبدا ، لقد تحكم في قلبه ولم يحاول التقرب منها أبدا ، كتم مشاعره وحبه وإحساسه بها ، راقبها تحب آخر غيره وتدافع عن مشاعرها لآخر غيره وكان يتألم .. يذوي .. يموت ببطء ولكنه رفض أن أتدخل أو أتحدث معك إلى أن فشلت الزيجة ، وها هو يريدها من جديد دون عوائق بينهما لتأت أنت وتقف أمامه الآن
ران الصمت عليهما قويا قبل أن يتمتم وائل ببطء : لن أقف في طريقهما يا وليد ولا أستطيع أن أقف أمام عاصم اكسره أو اؤلم قلبه ، فقط لم اتخيل أنه يعشق نوران لهذا الحد وإلا كنت زوجتها له جبرا ، ولم يكن ليحدث أيا مما حدث ،
تنهد وائل بقوة وعيناه تغيم بحنو : عاصم أول طفل رأيته ينمو أمامي ويكبر ، إنه ولدي الذي لم انجبه وغلاته ومكانته خاصة جدا عندي بل أنها تفوق بعض الأحيان غلاة أبنائي مجمعه ولكني فقط لا أريد أن أشعر بأنه يفعل هذا لإرضائي وخاصة أنه كان شاهدا على تهور وجموح نوران ذات مرة ، صمت وتهدج صوته ليتابع بخنقة تملكت منه - مرة كادت أن تفقد نفسها بها وتفقدني كرامتي وتمرغ اسم العائلة في الوحل.
شحب وجه وليد : لا أفهم .
سحب نفسا عميقا : ولكن عاصم يفهم .. يعرف .. ويدرك ، ظننت بعدها أن ما شعرته منه نحوها اندثر ومات ولكن يبدو أن هذا ليس صحيحا!!
زفر أنفاسه المختنقة كلها ليهتف بجدية : ولكن كل هذا لا يمنع أنني لا أريده أن يتزوج منها وهناك رواسب بداخله اتجاهها ، لا أريده أن يتزوج منها ويتذكر ما حدث بالماضي فيجرحها أو يهينها .
ابتسم وليد ورتب على كتفه : لن يفعل يا وائل فحبه لها سيغفر كل شيء ، حتى إن شد لجامه عليها بعض الأحيان ليروضها ، سيلينه كثيرا لأن عشقه سيجبره ، لا تقلق على نوران ثم انسيت أنها مدللتي سأوصيه بها و سأحميها حتى من غضبه الذي نادرا ما يظهر .
زفر بقوة : عاصم حنون ومراع ورقيق القلب مثل عمه حتى إن أخفى هذا في طيات شخصيته ولكن يكفي نظرة عيناه الحانية حينما ينظر إليها .
اكفهر وجه وائل ليغمغم برفض : توقف يا وليد واحترم نفسك أنت وابنك وراع أن من تتحدث عنها ابنتي
ضحك وليد بقوة : وزوجة ولدي .
__لم تصبح بعد وإن لم تتوقف عن إثارة غيظي و غيرتي لن تصبح .
رقص وليد حاجبيه قاصدا استفزازه ليهتف بمرح : ستصبح وستتزوج وتعيش معانا أنا وياسمين إلى أن أبني البيت الجديد لعاصم ليجاورنا .
شحب وجه وائل ليهز رأسه برفض : لا عاصم سيتزوج بالقصر .
عبس وليد بعدم فهم فاتبع وائل : حتى إن لم يتزوج من نوران ، عاصم مكانه قصر آل الجمال فهو كبير العائلة ، وكبير العائلة يسكن القصر ويتخذه مقرا له ولعائلته .
تراجع بخطواته للوراء وهو يشعر بقلبه ينبض ألما وبدلا من العودة إلى زوجته تحرك خارج المكان بأكمله وهو يشعر بأنفاسه تُحشر داخل رئتيه ، طعنات كثيرة تجدد نزفها وعقله يعيد عليه الحديث من جديد فيرفع رأسه عاليا يحاول أن يتنفس بعمق لعله يهدأ تلك الحرقة التي تشتعل في صدره حرقة تشعل عقله بأفكار كثيرة وقلبه يموج بزخم مشاعره واسئلة كثيرة تجول بداخله دون أجوبة منطقية سوى هذا الجواب الذي لا يمتلك غيره ، فيشعر بنفسه تُكسر من جديد وينال هزيمة تجرع مراراها كثيرا ليخفي كل شيء شعر به داخله ، ثم يقف باعتدال يرفع رأسه بهدوء ويرسم ابتسامة هادئة وعيناه تعكس هدوء أراده قبل أن يعاود أدراجه نحو زوجته التي وجدها حينها برفقة عاصم فيضمها إليه وكأنه غريق وهي القشة التي تمنعه من الغرق .
سحب نفسا عميقا وهو ينظر أمامه فيبتسم بسخرية تشكلت بعينيه حينما وقع بصره على عاصم يقف على مقربة شديدة من نوران تحت أنظار الجميع ولكن لا يأبه .. لا يهتم .. لا يبالي ، لوى شفتيه ساخرا وعقله ينبض بتساؤل واحد " ما الذي فعلته نوران ليرى وائل أنها لا تستحق عاصم ؟! " ، بل " ماذا فعلت لتثير خوف أبيها أن يتجبر عليها عاصم ؟!"
اشتدت شفتيه بسخرية قاتمة وهو يعيد النظر إلى عاصم يتأمله مليا ليهمهم بخفوت شديد : وائل الجمال يخاف من ابن اخيه ، ورغم خوفه على ابنته يرى أنها اقل من مكانة عاصم ، لم يقلل من قيمة ابن أخيه بل يعليه قيمة على مدللته .
ضحك ضحكة ساخرة خافتة قبل أن يعيد رأسه للوراء ثانية ، يتطلع إلى السماء بمقلتين غامضتين وهو يفكر " من الصغر وعاصم هو الفتى الكامل .. المنشود .. الكبير ، لم يشعر بالغيرة منه قط ، بل كان يدرك جيدا أنه يستحق ، بل مع مرور السنوات تأكد من أن عاصم يستحق اكثر بكثير مما تمنحه له عائلته ، فهو بالنسبة له ( الفتى الذهبي ) ، لذا حرص على صداقته وأن يقربه منه حينما كبر ، فعاصم من يملك عرش آل الجمال يمتلك جيناتهم .. أصلهم ، لذا أصبح افضل من الجميع ولماذا لا يصبح الأفضل فهو يمتلك كل شيء لأن يكون الأفضل ، لأن يكون وريث آل الجمال المستحق .
تمتم بغموض : إنه يستحق فهو سمي جده ، وحفيد سيادة الوزير .
__ أحمد .
انتبه على صوت وائل يجذبه من عمق أفكاره ليرف بعينيه وينهض واقفا : نعم يا عماه .
أشار إليه وائل بأن يقترب لينظر إليه بدهشة قبل أن يقترب منه وهو يرى أنه وحيدا فيبتسم بتوتر تملكه : اؤمر يا عماه .
عبس وائل ليضحك بسخرية : ما بالك يا ولد ؟! لماذا أشعر بك متصلبا بهذه الطريقة ؟!
ابتسم بافتعال ليهمهم : لا شيء فقط رأسي مشغول قليلا فأنا كنت أفكر بأمر الصفقة الجديدة .
رمقه وائل قليلا قبل أن يهمس أمرا : حسنا اجلس أنا أريدك .
تطلع إليه احمد لوهلة مفكرا قبل أن يستجيب على الفور حينما تطلع إليه وائل بتساؤل : تفضل يا عماه ، أنا ملك يمنيك .
ابتسم وائل وملامحه تتشكل بمودة ليهمهم : أنت مجامل ولبق وأنا أحب دوما كلماتك ، لديك سحر خاص في طريقة حديثك منمق و مقنع بالفطرة .
ابتسم أحمد ليهمهم بمكر : هل تغازلني يا عماه ؟!
زفر وائل ليهمهم باستياء : لا فائدة .
ضحك أحمد رغم عنه ليهمهم بتفكه ساخر : شعرت بعض الشيء أنك معجب بي .
ضحك وائل بدوره ليرد بجدية : أنا بالفعل معجب بك يا ولد ، أنت رجل أعمال بارع .. ذكي .. مبهر في عقد الصفقات ويعتمد عليك بشكل كبير فأنت تدير الجانب الإداري بأكمله دون مساعدة من أحد ، بل إنك تفعل ذلك من قبل أن يدير عاصم المؤسسة .
زفر أحمد بقوة : والجانب الإنساني يا عماه ، عبس وائل بعدم فهم فأكمل احمد – أنا أعلم رأيك جيدا في جانبي العملي من شخصيتي ، أنا أسألك عن رأيك في جانبي الاجتماعي .. الإنساني ، في أحمد ابن اخت زوجتك ، أحمد زوج ابنتك .
عبس وائل بضيق : لابد أن تضيع لحظة الصفاء بيننا
قهقه أحمد ضاحكا ليضحك معه وائل قبل أن يربت على ركبته بلطف مهمها بسخرية مفتعلة : هاك أنت قلتها ، للأسف أنت زوج ابنتي ، حتى لو أرى فيك عيوبا فلا اقوى على البوح بها ، أكمل وائل ساخرا - سبق السيف العذل يا فتى .
توتر ثغره ليشعر بغصته تتحكم في حلقه قويا ليهمهم بصوت جاف اجش : أخبرني فيم اردتني يا عماه ؟
عبس وائل وهو يتفحصه يبحث عم حدث وابدله ليهمس بجدية : ما بالك يا أحمد ؟
انتفض أحمد بخفة ليهمهم : لا شيء يا عماه .
ومضت عينا وائل بتفكير ليقترب من أحمد بهدوء هامسا : هل حدث شيء أخر ، هل ضايقك أحدهم ثانية ؟
شحب وجه أحمد على الفور ليجيب بتوتر تملكه : لا ، لا يا عماه ، لم يقتربوا مني ثانية .
ازداد عبوس وائل ليساله باهتمام : ماذا حدث إذًا ؟! أنت لست طبيعيا ولا تقنعني بعكس ما اشعره .
سحب أحمد نفسا عميقا ليهمس : لا شيء أنا بخير يا عماه لا تقلق .
زفر وائل بقوة ليهمهم بجدية : هل عمل أميرة ما يوترك ؟
ابتسم أحمد وعيناه تغيم بحنان وعشق خاص بذكرها ليهتف بجدية : بالعكس ، بل أني سعيد لسعادتها يكفي أنها وجدت ما يشغلها في وقت غيابي ، أكمل بصدق - رؤية أميرة سعيدة هي غايتي يا عماه .
ابتسم وائل وربت على كتفه بحنو : إذًا ما الذي يثير ضيفك بهذه الطريقة؟
رد أحمد بجدية : لا شيء فقط أنا منشغل بالصفقة .
رمقه وائل قليلا قبل أن يهمهم إليه : حسنا على راحتك فأنا لن اضغط عليك ولكن اعلم إذا أردت يوما مساعدة أنا بالجوار .
لمعت عينا أحمد بامتنان : أعلم ، واثق يا عماه .
زفر وائل بقوة ليهمهم بسخرية افتعلها مخفيا شجنه الذي أثاره حزن الفتى الذي لم يشعر به حزينا من قبل : إذًا استمع فأنا أريدك بشيء هام ، عبس أحمد باهتمام ليكمل وائل – هل تقوى على الاستغناء عن نوران هذه الأيام ؟ فأنا أعلم أنك أصبحت تعتمد عليها اعتمادًا كليا .
تراجع أحمد إلى الوراء بجسده لينظر إليه بريبة مغمغا : بل في الحقيقة عاصم من يفعل .
ابتسم وائل بمكر وعيناه تغيم بظفر : فقط استمع الي وستفهم ما أريده منك بالضبط
لمعت مقلتيه باهتمام : كلي آذان صاغيه يا عماه
***
عادت بعد أن أوصلت صديقاتها المغادرات لتجلس إلى جواره على الجلسة العربية التي تتوسط حديقة بيتها ليفرد هو ساقيه امامه ، يعود بظهره إلى الوراء ساندا جسده على راحتيه ليهمهم وهو ينظر إلى السماء : أخيرا انصرفن ؟!
ضحكت برقة وهي تربع ساقيها أسفل جسدها بعد أن ابدلت فستانها بمنتصف الحفل إلى طاقم عملي مريح مكون من بنطلون قماشي متسع صيفي بالوان زاهية وبلوزة بيضاء خفيفة دون أكمام وبكتف ساقط لتهمهم إليه بخفة : أنت تضجر من الصخب يا أدهم أليس كذلك ؟
نفخ بقوة : بل اضجر من تصنعهن .. زهوهن بأنفسهن .. وصراعهن على التنافس والوصول .
اقتربت منه لتلكزه بطرف كتفها في كتفه القريب منها : ولكنك تجاري هذا التصنع وتستغله لصالحك يا ابن الوزير .
ابتسم بخفة ثم شرد بصره قليلا قبل أن يهمس ببوح : بعض الأحيان عائلتك وحياتك العائلية تفرض عليك اشياء لا تريدينها ولكنك مجبرة على فعلها ، هل تفهمين مقصدي ؟
ضحكت بخفة لتغمغم بصدق: بل أنا أكثر من أفهم مقصدك .
نظر إليها حينما أثارت انتباهه بنغمة صوتها الجافة فيسالها بعينيه لتجيب بثرثرة : هل جربت من قبل أن تكون ابنة الفنانة العظيمة ، فتسير إلى جوراها وكأنك غير مرئي ، فالجميع مهتم بها ، تركيزهم منصب عليها واظرف ما في الأمر حينما يسالونك بفضول " هل تستمتع بموهبة أمك العظيمة ؟! " أو يطالبونك بالغناء وحينما تفعل .. تستجيب بعفوية .. ببراءة طفولية ، فتعتلي الصدمة وجوههن .. يعبسون بتعجب قبل أن تتحول نظراتهم للشفقة فأنت لم تأت حاملا لموهبة امك العظيمة .. وجيناتها الإبداعية !!
ترقرقت الدموع بعينيها وهي تتبع ببوح : تعيش طول عمرك محل مقارنة إلى أن تكره ذاتك فتنفر من كونك أتيت لا تشبه من المفترض أن تكون تشبهه .
دمعت عيناه رغم عنه ليكمل إليها بتفكه ساخر وهو ينظر بعيدا : و يا الله على المعاناة التي تعيشينها حينما يرزقك الله بقريب من العائلة يكن نسخة من أبيك ، فيشار إليه بالبنان أنه الأشبه .. الأقرب .. الأفضل ، ليتيه به أبيك فخرا ويدعمه من المفترض أن يكن مصدر دعمك وفخرك بنفسك .
التفتت إليه تنظر الى عينيه الغائمة بإحباط لتغمغم بتساؤل : عاصم ؟!
اشاح برأسه بعيدا ليتنفس بقوة لتربت بعطف على كته القريب منها : أنا أشعر بك واتفهمك يا أدهم ، اتبعت بمواساة – فأنا الأخرى أعاني مع ابنة الخالة الشبيهة بأمي .
استكملت وهي تشير برأسها إليه : انظر إليهما كيف متناغمتان سويا ، أنظر الى الصورة المكتملة بهما كام وابنتها فلا حاجة لوجودي من الأساس بداخل الإطار ؟
التفت ينظر إليها بحنو قبل أن يغمغم بعبث تقصده : بصراحة يا آسيا إنها بمفردها صورة مكتملة لا تحتاج لاحدا فيها .
عبست لتلكزه في كتفه بغيظ : احمق وغليظ ايضا .
همت بالنهوض ليتمسك بها وهو يضحك بتفكه : انتظري أنا أمزح معك .
ابتسمت رغم عنها لتهمهم بشقاوة : أعلم ولكني سأذهب لات إلينا ببعض المشروبات والمقرمشات ، اتبعت بفطنة – وكوني أعلم بمزاحك الغليظ معي لا يعني أنك لست معجبا بالفرس .
أشار إليها بالصمت وهو يلتفت من حوله : المكان ملغما يا آسي وأنا احافظ على رقبتي يا حبيبتي .
ضحكت برقة لتهتف بمشاغبة : هل تخاف يا ابن الوزير ؟
رد بسرعة بديهة : من خاف سلم يا جميلتي .
تعالت ضحكاتها فنهض بدوره ليسير إلى جوارها وهو مبتسم براحة غيمت على ملامحه ، لتساله بجدية : اين ذهب مازن وعلي الدين ؟
أجاب بتلقائية وهو يحمل بعضا مما ناولته له : ذهبا ليوصلا خديجة وعائلتها ولم يعودا للان .
هتفت بتعجب : لقد تأخرا .
هز كتفيه دون معرفة لتتبع بجدية : حسنا تعال لنتحدث سويا عن مستقبلك يا بك .
زفر بقوة : لا تكوني اليوم مرشدتي الروحية يا آسيا .
تطلعت اليه بتساؤل : إذًا ، ماذا تريد مني اليوم ؟
تنهد بقوة : أريد صديقتي المقربة ، أريد أختي التي تشاركني كل أفكاري ، أريد أن اثرثر معك دون أن تقابلي ثرثرتي بعتاب أو لوم .
أومأت برأسها موافقة لتخطو عائدة إلي جلستهما فيسير إلى جوراها يثرثر إليها بعفوية اعتلت ملامحه وراحة تشكلت بعينيه .
***
همهم وائل إلى شقيقه المجاور له : أين ولدك يا أحمد ؟ لقد اختفي منذ مدة ولم يظهر
ابتسم أحمد ليجيبه بخفوت : ذهب ومعه علي الدين ليوصلا عائلة محمود .
ارتفع حاجبي وائل بدهشة ليتمتم بجدية : هل صارحك بشيء ام ..؟
هز أحمد رأسه نافيا : لم يتحدث معي ولكن بعد اليوم لا أحتاج لحديثه يا وائل .
غمغم وائل وعيناه تغيم بغموض : لازال صغيرا يا أحمد ، اقنعه بالانتظار قليلا إذا حدثك في الأمر ، فمشاعر الشباب تتبدل و كل لحظة بحال .
ابتسم أحمد ليهمهم بجدية : وهناك مشاعر لا تتبدل منذ الطفولة يا شقيق .
رفع وائل نظره إلى اخيه بانتباه ليكمل أحمد بخفوت شديد : كما رأينا منذ قليل ، تنهد أحمد بقوة – يا الله إنه يشبهك في كل شيء حتى غبائك .
زمجر وائل بعدم رضا وخاصة حينما التقط ضحكة خالد المخفاة وارتجاج جسد وليد دليل على ضحكته المكتومة ليهتف بحدة : احترم نفسك يا ولد .
اشاح أحمد بذراعه : يا اخي ، توقف عن الزمجرة فلم أعد صغيرا لتخيفني، ثم اتنكر أن عاصم يشبهك ؟
تنهد وائل بقوة : لا أنكر ولكن في هذا الأمر إنه يرث خوف أبيه وتقهقره ، فأنا لم افرط أبدا في شيء أردت أن املكه ، ولم أترك حقي لاحدا ، اما وليد فحدث ولا حرج ، التفت لينظر إلى اخيه بطرف عينه – استاذ في الهروب والاختباء .
زم وليد شفتيه دون رضا ليهمهم : كنت احافظ على العائلة يا غليظ .
أشار وائل برأسه : هاك أنت أثبتّ صدق كلامي ، وهاك ولدك يفعل مثلك، يتخلى عن حلمه لأجل العائلة ، تمتم بغضب متابعا - ملعون ابو العائلة يا أخي لأجل خاطرك أنت وولدك .
جلجلت ضحكة خالد ليهتف بمرح : أصبحت تروقني كثيرا حينما كبرت يا وائل ، ضحك وائل رغم عنه ليهمهم - إنهما يدفعاني لحافة الجنون .
عبس وليد بغضب ليسأل : من هما ، أنا وعاصم ؟
لوى وائل شفتيه بضيق : بل ولديك الغبيين ، التفت إليه بجدية – أخبرني يا وليد هل هناك عطبا ما براسيهما ؟! إنهما ساكنين بطريقة لا تصدق .
ازداد عبوس وليد ليهتف بجدية : فقط انتظر لافهم ، أمر عاصم وتحدثنا به وهو أصبح مفضوحا بشكل لا يقبل النقاش أو التفاوض ولكن ما به عمار؟
ارتفعا حاجبي وائل بصدمة ليلوي أحمد شفتيه باستياء ليهمهم خالد : نعم ما باله عمار ؟
رمقه وائل بطرف عينه ليهمهم بخبث ونغمة مميزة : يا خواجة .
تعالت ضحكات خالد من جديد لينظر إليه وليد بدهشة قبل أن يلتفت الى أخويه : أنا أتحدث بجدية ، ما باله عمار ؟
هم وائل بالحديث ليشير إليه أحمد ان يتوقف قبل أن يهتف لأخيه : انظر إليه جيدا وأنت ستعرف .
التفت وليد يبحث عن ولده بعينيه إلى أن وجده فركز بصره عليه جيدا لتتسع عيناه بتفكير وهو يلتقط غضبه المنبعث من جسده المشدود .. تسلط نظراته على مكان محدد لا يحيد عنه وفكه المنقبض بقوة لدرجة أنه تخيل أنه يستمع إلى انفاسه المكتومة وصرير أسنانه المضغوطة ليحرك رأسه بتمهل وهو يتطلع باحثا عمن يشغل عيني ولده لتتسع عيناه بصدمه وهو يهمس بتعجب : يمنى ؟!
همس وائل بمكر : الفرس ، بغض النظر أنه ذوقه يروقني أنا شخصيا وأنه وقع واقفا كما يقولون إلا أنه غبي كشأن أخيه الأكبر
همهم وليد بحدة ليلتفت من حوله : اخفض صوتك يا وائل لا أريد لأمير أن يستمع إلى حديثك هذا .
نظر إلى أخيه بتعجب : هل تتخيل أن أمير لا يعرف يا وليد ؟!
اهتزت حدقتي وليد باستنكار ليهتف وائل : أخبره يا خالد عن أمير إذا كان لا يعرفه بعد كل هذه العشرة والسنوات التي قضاها برفقته ، أكمل بجدية – لا يحدث شيئا في محيط أمير لا يدركه أمير فور حدوثه ، فلا تتخيل أبدا أن ولدك هذا يحوم حول الفتاة بهذه الطريقة دون معرفة أبيها أو علمه.
اعتلى الذهول ملامح وليد ليهمهم : ولكنه لم يخبرني .
هتف أحمد بجدية : وهذا الغريب في الأمر يا وليد وما يثير التساؤل بالفعل ، لماذا لم يخبرك عنها فهو مقرب منك أكثر من عاصم ؟
مط وليد شفتيه دون معرفة ليهمهم خالد بهدوء : لا يهم لماذا لم يخبره ما يهم الآن أن يشعر أمير بأنك تدعم ابنك يا وليد .
نظر وليد إلى خالد والذهول مسيطرا عليه ليرد وائل بجدية : إن لم يفعل سأفعل أنا ، فأنا سعيد باختياره ، إنه يستحق لقبه على حق .
ضحك أحمد ليهمهم : تروقك الفتاة .
التفت سريعا من حوله ليهمهم : بشدة ، فقط لا تخبر فاطمة فهي تغار .
تعالت ضحكات خالد وأحمد ليهتف وليد بصدمة : إنها في عمر ابنتك يا وائل .
همهم بجدية : بالطبع أنا معجب بها بشكل أبوي يا أخي ، ولكن هذا لا يمنع أن أثني على جمالها الخاص وقوة شخصيتها ، فهي تدير المحروس ولدك على أطراف أصابعها دون أن ترف بجفنيها ، فمن تأسر كازانوفا عصره تستحق الإعجاب .
هز وليد رأسه بياس : يا الله ، كم اتمنى أن تستمع إليك فاطمة يا وائل .
هم بالحديث ليصدح صوتها من الخلف : الام استمع ؟! اتبعت وهي تنظر إليه بفضول : ماذا تقول يا سيادة الوزير ؟!
همهم أحمد بخفوت : جاك الموت يا تارك الصلاة ، ليهمهم خالد بتفكه -أحدهم ليلته ستكون عصيبة .
تشنج جسده ليلتفت إليها هاتفا بمرح افتعله : حوريتي ، ما هذا المساء النادي ، هل أتيت للبحث عني أخيرا بعدما انهيت حديثك النسوي ؟!
عبست وهي تنظر إليه بفضول لتهمهم : في الحقيقة لم آت لأجلك ، بل أتيت لأجل أحمد فجنى تريده .
نهض أحمد واقفا ليهمهم : سأذهب إليها تفضلي بالجلوس يا طمطم .
تحركت فاطمة لتتحدث إلى أحمد بحديث خافت ليمأ بعينيه متفهما قبل أن يغادر فتجلس مكانه وتهتف : ما هذا الأمر الذي كان يتحدث عنه زوجي وكنت تتمنى أن أستمع إليه يا وليد ؟!
ابتسم خالد واخفض عينيه لتومض عينا وائل بتحذير ليجيب وليد بضحكة خافتة : كان يسب عاصم يا فاطمة ، أيرضيك هذا ؟!
عبست فاطمة دون رضا لتهدر بعصبية : لا ، لا يرضيني ، توقف عن سب الولد يا وائل .
همهم بثبات : حينما يتوقف عن الغباء سأتوقف عن سبه .
هدرت بحدة : لا شأن لك به ، اتركه يفعل ما يريد .
هدر بحدة : لا والله ، يفعل ما يشاء حينما يبتعد عما يخصني غير هذا ليتحمل عقابي له .
زمت شفتيها برفض لتجيبه بتحدي : ما يخصك الآن سيخصه فيم بعد ، إن آجلا او عاجلا وأنت تعلم هذا جيدا فتوقف بالله عليك عن مضايقته .
عبس بغضب ليهمهم بصرامة : بل ساريه النجوم بعز الظهر فلا تتدخلي من فضلك .
ضيقت عينيها لتساله بجدية : علام تنوي يا وائل ؟!
لوى شفتيه بابتسامة ماكرة : سترين يا حوريتي .
احتدت نظراتها لتلتفت إلى وليد سائلة : هل ستتركه يضايق ولدك يا وليد ؟!
هز وليد كتفية ليهتف : لا دخل لي بهما يا فاطمة ، اتركيهما يتصارعان كزوج الديوك فهما لن يستمعا ولن يتوقفا مهما حدث .
زمت شفتيها دون رضا لتهمهم بحدة : حسنا لو أنت تركت عاصم بمفرده أمام اخيك سأخبر ياسمين لتتصرف معكما سويا .
قلب وائل عينيه بملل ليجيبها وليد سريعا : لا تدخلي ياسمين بالأمر يا فاطمة ، ثم أنا لن أترك عاصم بمفرده ، أنا مع ولدي فيم يريده وسأدعمه إلى أن ينال مبتغاه ، و لكن هذا لا يمنع أن يؤدبه عمه قليلا وخاصة بعد ما فعله عندكم .
ابتسمت رغم عنها وتحركت لتجلس بجوار وليد فتثرثر إليه بعدما حشرت نفسها بينه وبين وائل الذي قربها منه فيترك مسافة فاصلة بينها وبين أخيه الذي همهمت إليه بمرح تملكها : كان رائعا رغم غضبي منه ورغم أن أبن عم والدي لازال غاضبا ، ولكني أحببته وهو يعلن عن ملكيته بجبروت لم اره فيه من قبل .
تنهدت برقة لتهمس بصوت أبح وهي تقبض على كف زوجها المحيط بخصرها : ذكرني بم مضى .
غمغم خالد دون رضا : عذرا على تدخلي ولكن أعتقد أن من المفترض أنها ذكريات سيئة .
ضحكت برقة ليجيب وائل وهو يجذبها إلى حضنه أكثر : لم نطلب رأيك بالمناسبة .
ابتسم خالد بمكر لتهمس وهي ترتكن عليه أكثر : بل هي الآن سعيدة يا خالد ، فلولا حدوثها لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن .
شدد ذراعه من حولها لترفع رأسها قليلا فتقبل جانب فكه ليزفر خالد بيأس فيحدثه وليد بتسلية : تجاهلهما من الأفضل لك .
أومأ خالد بالإيجاب لينهض واقفا ويجيب : عمري بأكمله قضيته مع أخيك اتجاهل تصرفاته التي لا تروقني .
ضحك وليد بمرح ليغمغم وائل باستياء : كنت اروقك منذ دقيقتين .
رمقه خالد بطرف عينه ليهتف بجدية : في الحقيقية يا وائل ، أنت شخصية مربكة ، بعض الأحيان تجبر الناس على الإعجاب بك وبقية الوقت تجبرهم على أن يبغضوك ، تصرفاتك متفاوتة ولكن بعد عمر كبير قضيته معك أنا اقر بأنك الأنسب لفاطمة .
رفع وائل رأسه بغرور : سعيد باعترافك ، رغم أنه أمر واقع ولكن سماعه منك اطربني .
• لكزته فاطمة لتنظر إليه لائمة في حين انفجر وليد ضاحكا ليضحك خالد رغم عنه ويهز رأسه دون أمل : لن تتغير.
ابتسم وائل : ولى عمر التغيير يا خواجة .
تنهد خالد بقوة : معك حق ، التقط جلوس عبد الرحمن منفردا ليغمغم بجدية – بعد اذنكم .
هتفت بمرح وهي تبتسم بمكر : هيا يا وليد أخبرني فيم خططت أنت وزوجي العزيز .
ابتسم وليد وتبادل النظر مع وائل الذي همهم بيأس أخيرا : أخبرها يا وليد لن تصمت حتى تخبرها .
اتسعت ابتسامة وليد ليهمس إليها قاصدا ألا يستمع إليه اخيه : ولكن لن تخبري ياسمين .
ومضت عيناها برضا : بل سأفعل ولكن بالوقت المناسب .
ضحك وليد بمرح لتردد بإصرار : هيا اخبرني ولا تخف ، فأنا ادعم عاصم واسانده .
صمت وليد قليلا قبل أن يرفع عينيه إليها ويهمس بثبات : إذًا لابد أن تدعميه ليتغير يا فاطمة ، عبست بعدم فهم ليتابع بثبات وخفوت – فأنا لن أسمح له بكسر نوران لإرضاء غروره .
رمشت فاطمة بعينيها لتطلع إليه برهبة فيمأ لها بتفهم لتزفر بقوة والإدراك يخيم عليها لتهمس أخيرا بصوت أبح : أنا معك فقط أخبرني عم اتفقتما .
تنهد وليد بقوة : سأفعل .
***
__ مساء الخير .
انتفض واقفا ليفسح مكانا لأبيه ، يتطلع إليه برجاء خاص يتوسل إليه أن يسامحه وفرحة غمرته لأنه أتى إليه فهو منذ حادثته لا يتحدث إليه ، بل يتجاهله ببرود يُدرس ، فيتصرف وكأنه ليس بمتواجد ، لا ينظر إليه ولا يجيبه حتى حينما يحادثه ، لقد اعتذر كثيرا ولكنه لم يستمع إليه ، وحتى بعد أن سامحته أمه وعادت إلى طبيعتها معه تمسك أبيه بموقفه الجامد نحوه ، ليبتسم باتساع وعيناه تفيض بترحاب وهو يهمهم بخفوت : دادي ، مساء النور .
جلس خالد ليشير إليه برأسه أن يجلس بدوره فاستجاب على الفور ليتمتم خالد بصوت هادئ : كيف حالك يا باشمهندس ؟!
ازدرد عبد الرحمن لعابه ببطء قبل أن يهمهم : بخير حال يا أبي ، انتظر قليلا قبل أن يكمل – هل صفحت عني أخيرا ؟!
عم الصمت عليهما ليسحب خالد نفسا عميقا قبل أن يسأله بهدوء : كم عملية شاركت بها يا عبد الرحمن ؟
بلل عبد الرحمن شفتيه بحركة سريعة قبل أن يجيب بجدية : ثلاث .
اتسعت عينا خالد بصدمة لتغيم عيناه بزرقة قاتمة ليهمهم بخذلان : دون أن تخبرني .. دون أن تحدثني ..
ثارت زرقة عيناه وهو يتطلع إلى ولده ليهدر فيه بحدة : ألم تفكر بي وبوالدتك إذا حدث لك شيئا ؟! صمت ليكمل بصوت خشن – ونحن لا نعلم.
احنى عبد الرحمن رأسه ليهمهم بصدق : أنا آسف ، آسف .
زفر خالد بقوة : حبك لوطنك ليس خطأ ولكن اخفاءك عني وعن امك اختيارك ومسلكك ما هو إلا خطأ عظيم .
رمش عبد الرحمن بعينيه ليهمس : كنتما سترفضان يا دادي ، كما رفضت ماما اختياري من قبل .
زفر خالد بقوة : ما حدث قديم لم يكن لنا دخل فيه يا عبد الرحمن وأنت تعلم هذا جيدا .
رجف فكيه ليقبضهما بقوة فيتابع خالد بإصرار : المرء لا يختار أصله .. نسبه .. عائلته يا عبد الرحمن ، ولكنه يتحكم في اختياراته .. وطريقه .. ومراده ، وأنت أخترت هذا الطريق وأنا لا الومك على اختيارك أنا الومك على اخفائك عنا .. عن عائلتك .
اخفض عبد الرحمن رأسه ليستطرد خالد بشدة : نحن عائلتك يا عبد الرحمن حتى إن لم ترتضي بنا كعائلة .
انتفض جسد عبد الرحمن ليجيب بسرعة : أبدا يا أبي ، أنتم لأفضل عائلة يحظى بها المرء .
تطلع خالد إلى عمق عيني ولده ليهمس بجدية بعد قليل : اسمع يا بني ، أنا أعلم جيدا شعورك .. اتفهم احساسك .. واثق بقدراتك ، كنت مثلك في يوم ما مفعم بحماس الشباب ، منغمس بروح المغامرة وعاشق لبلادي ومغرم بهويتي العربية ومدافع عن وطني رغم ملامحي ، ولكني لم أكره يوما نفسي .. لم انفر من أصلي .. ولم الوم والدي ، ورغم كل ما حظيت به تركت كل شيء لأجل عائلتي .. لأجل والدتك التي كانت سببا رئيسيا لأتنحى عن كل شيء لأجلها ولأجلكم ، فأنت واخوتك اغلى مكسب حظيت به على مدار عمري بأكمله ، ولولا وجود امك بحياتي لم اكن سأمتلك عائلة يوما ، أنتم رزق وهبني إياه الله عز وجل ، اشكره عليه كل دقيقه أحياها ، ولآخر نفس في عمري سأشكره على نعمة وجودكم بحياتي.
ردد عبد الرحمن بصدق : أدام الله وجودك علينا يا أبي ورزقك الصحة والعافية .
القى آخر حديثه وهو يقبل رأس خالد بإجلال ليبتسم خالد ويربت على ظهره يمنحه عفوه ورضاه فيبتسم عبد الرحمن بسعادة تغلغلت بعروقه ليساله خالد بنظرات ماكره بعد أن استقر جالسا فوق كرسيه ثانية : أخبرني يا عبد الرحمن عن ابنة محمود المنصوري .
أجفل عبد الرحمن ليهمهم بتلعثم تملك منه وخاصة مع نظرات أبيه المتفحصة : ما بالها رقية ؟!
ابتسم خالد بمكر : اسم جميل لفتاة أجمل ، احتقن وجه عبد الرحمن بحمرة قانية ليضحك خالد بخفة قبل أن يتبع – هيا يا بني ، أنا أستمع اليك ثرثر يا ولد .
ابتسم عبد الرحمن ليخفض رأسه بخجل تملك منه ليهمهم لأبيه : إنها تعجبني .
أومأ خالد برأسه متفهما ليتبع عبد الرحمن بهدوء : وأعتقد أنها الاخرى معجبة بي .
ابتسم خالد باتساع ليهتف بمكر : بل هي مغرمة بك يا فتى ولكن طريقها ليس معبدا بالورد .
اتسعت عينا عبد الرحمن بدهشة ليهمهم بتساؤل : ماذا ؟! كيف عرفت ؟!
ربت خالد على ركبة إبنه : أنا الخواجة يا ولد.
ضحك عبد الرحمن واخفض رأسه ليهمهم :حسنا ، هل لديك حلول ؟
أجاب خالد بجدية : هل نفذت منك الحلول يا ولد ؟
ضحك عبد الرحمن بخفة : بل لدي بعضها ولكن احب أن استفيد من خبراتك .
ضحك خالد بقوة : سأخبرك بخلاصة خبرتي يا ولد
اشتعلت عينا عبد الرحمن بزرقة صافية ليهمهم بمرح : وأنا كلي آذان صاغية .
***


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-08-20, 06:28 PM   #205

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

تعالت ضحكات آسيا لتجذب انتباهه فيرمقها بتفحص واهتمام قليلا قبل أن يقترب من زوجة أبيه التي تقف على مشارف مائدة ضخمة تعد بشرفة البيت الكبير المجاورة لحوض السباحة فيبتسم إليها لتبادله الابتسام هتف بجدية : هل تحتاجين إلى المساعدة ؟
ضحكت برقة : شكرا لك يا دكتور ،
هذر بمرح : أنا أستطيع المساعدة ، فأنا أساعد دوما في الولائم التي تعد ببيت جدي في تركيا ،ابتسمت واثرت الصمت ليتابع بعفوية – فبيت جدي بريف تركيا كبير وعائلة والدتي تشبه عائلتك هذه ، أولاد اخوالي وبناتهم كثيرون ويجتمعون كثيرا وجدتي لا تفضل أن يعاونها أحدا غريب عن البيت ،
ضحك بخفة وعيناه تغيم بحنان وهو ينظر إلى ليلى ليهمهم بعاطفة : إنها تشبه خالتي ليلى ، حتى تملك نفس الحسنة التي تقع قرب أنف خالتي ليلى.
رفعت وجهها تطلع إليه بدهشة فتصدم من عيناه الغائمتين بعاطفة قوية نحو أختها القريبة منهما همت بالحديث ليصدح صوت عادل من خلفها : هل تغازل والدتي يا عزوز ؟!
ضحك عز الدين بمرح ليرفع يديه باستسلام : أبدا ، وهل اجرؤ ؟ هل تريد أن يقتلني ابيك أو يغتالني اسعد ؟!
هز عادل رأسه بتفهم ليعبس حينما صمت عز فيساله بجدية : هل أنا غير مرئي بالنسبة لك ؟! أم لا استدعي خوفك مثلهما ؟
ضحك عز الدين بمرح ليقترب من عادل يلكزه بخفة قبل أن يهتف به في صوت خافت متآمر : بل إنك مخيفا أكثر منهما سويا .
ومضت عينا عادل ليسبل جفنيه فيبتسم عز الدين بمكر وهو يسبل اهدابه بدوره قبل أن يهتف بجدية : كنت اصف جدتي لايني ، اتبع وهو يلكز عادل – ألم أريك صورتها ؟ أخبرها عن مدى الشبه بينها وبين والدتك ؟
ابتسم عادل باتساع : إنها تشبهها لدرجة كبيرة ، حتى انني ظننت أننا نملك أصولا تركية ولكن ماما نفت هذا الظن من أساسه واصبتني بخيبة أمل .
ضحك عز الدين لتبتسم ايني وتهتف : امك محقة فهي مصرية خالصة وصواني المكرونة وقدور المحشي أكبر شهادة على مصريتها .
ضجا بالضحك ليصدح صوت ليلى تنادي عادل فيصيح بمرح وهو يخطو نحوها : ات يا أماه .
تابعه عز الدين إلى أن ابتعد ليقترب من ايني قليلا قبل أن يهمس بجدية : هلا لي الحق أن أسأل عن شيء ما يؤرقني ؟!
ارتعدت رغم عنها لتهمهم بصوت ابح : بالطبع ، تفضل .
سحب نفسا عميقا ليسال بهدوء : هل هذا صديق آسيا ؟!
عبست لتنظر الآم يشير فتبتسم وتجيب : نعم إنه أدهم أبن فاطمة ، عبس قليلا لتتابع – ابن سيادة الوزير .
هز رأسه بتفهم ليهمهم بتعجب : الغريب أن آسيا لم تخبرني عن كون لديها صديق .
نظرت إليه بدهشة لتهمهم بعفوية : إنه صديقها منذ الطفولة ، كيف لا تعرفه ؟!
تمتم سريعا : بل أعرفه ولكن هي لم تخبرني أنه صديقها .
ازداد عبوس إيناس لتهتف بتساؤل لاح بعينيها : ماذا تقصد بصديقها ، لأن من الواضح أني لم أدرك مقصدك .
نظر إليها مليا ليهمهم بجدية : صديقها ، اتبع بإنجليزية – her boy friend .
اتسعت عينا إيناس بصدمة لتعيد عينيها إلى آسيا من جديد بسرعة قبل ان تهتف بقوة : بل صديقها فقط ، اتبعت شارحة – her friend
اكملت بمرح حاولت افتعاله : أو كما تقولون her best فنحن لم نصل لهذه المرحلة بعد .
تطلع إليها قليلا قبل أن يلتفت الى أخته يتفحصها بعينين واسعتين مهمهما : حسنا .
• تطلعت إيناس إلى ابنتها قليلا قبل أن تساله : لماذا تسأل يا عز ؟! هل رأيت ما اساءك في جلستها أو حديثها معه ؟! هل تجاوز أدهم حدوده معها؟!
ابتسم بعملية : لا ولكني شعرت بان هناك شيئا مختلفا بينهما ، صمت قليلا ليتابع – وأنا لا أسأل لأني مستاء أو غاضب من شيء ، بل أنا أسأل لأعرف فقط ليس أكثر .
ارتفع حاجبي إيناس بدهشة فضحك بخفة ليما لها برأسه في مرح : نعم ، نحن وصلنا إلى هذا الحد .
تعالت ضحكات إيناس ليشاركها الضحك قبل أن يتحدث إليها بهدوء : أنا أمزح بالطبع ، فعائلة والدتي لا تسمح بمثل هذه الأشياء ولكن بم أني رجل متفتح واحمل الجنسية الامريكية وترعرعت في لندن فتناولي لهذه الأمور مختلفا قليلا ، فأنا أحاول أن اتفهم مشاعر أختي وأكون سندا لها حتى لا يخدعها أحد الشباب .
صمت قليلا وايناس تطلع إليه بانبهار بدا في عينيها وفضولها إليه يستولى على حواسها ليستطرد بجدية : وخاصة هذا الشاب فهو عابث من الدرجة الأولى .
افتر ثغرها عن ابتسامه اتسعت تدريجيا إلى أن شملت وجهها بأكمله قبل أن تهمهم إليه بسعادة : نعم في هذا معك حق ، فأدهم رائحته فائحه ، ارتفع حاجبيه بصدمة فتابعت بفخر – ولكن آسيا اجبرته على احترام الحدود بينهما فلم يتعد حدود صداقتهما أبدا .
اكملت وضحكة خافتة تداعب نبرات صوتها : وخاصة بعد أن لطمت وجهه حينما حاول أن يمزح معها بطريقة لم تعجبها .
قهقه عز الدين ضاحكا ليهتف بمرح : ابنة امها على حق .
انحسرت ضحكتها و تطلعت إليه إيناس بصدمة ليتابع بمكر فتشكلت ملامحه وأصبح اكثر شبها بابيه : فأنت لست بهينة يا فنانة .
شحب وجهها وارتعدت رغم عنها ببروده زحفت إلى اطرافها ليلتقط تبدلها فيهمهم بجدية : هل ازعجتك بحديثي ؟! أنا أمزح معك يا ايني .
ابتسمت بتوتر : أعلم .
اقترب منها بعفوية وهتف بها : أقسم بالله لم أقصد ان اضايقك .
همت بالحديث ليصدح صوت أمير الصغير بنبرة حادة رفيعة : هل اغضبتها ؟
التفت إلى أخيه بصدمة ليهمهم مدافعا عن نفسه : لم أفعل كنا نمزح سويا .
صرخ أمير بحدة : بل أنا سمعتك وأنت تسالها إن كنت اغضبتها .
رمش بعينيه وهو ينظر إلى غضب أخيه الناضح من ملامحه لتجيب إيناس سريعا : لا يا ميرو لم يفعل ، كنا نضحك ألم تستمع إلى ضحكي منذ قليل .
انتفض جسد الصغير بغضب فاقتربت من طفلها لتضم كتفيه بكفيها وتضمه إلى صدرها بحنو : لم أغضب يا أمير بالعكس أنا سعيدة لأن العائلة كلها مجتمعة عندنا واليوم عيد مولد آسيا .
التفت إليها ينظر الى عمق عينيها ليهمهم بصوت أجش يتخلله نبرات البكاء : ولكن .. صمت لتربت على وجهه فاكمل بصوت أبح وهو يحني عنقه – شعرت بأنك لست سعيدة .
دمعت عيناها رغم عنها لتضمه إلى صدرها وتهمهم : بل أنا في غاية السعادة يا أمير ، يكفي انك معي وتهتم بي يا حبيبي .
احتضنها بطفولية رغم جسده الكبير والذي يشي بشاب قوي في صباه لتبتسم وترتفع عيناها تلقائيا تنظر إلى عز الدين المتصلب جسدا وملامحا ، عيناه تشع بخوف لم تدركه لوهلة قبل أن تشعر بروحها تتمزع وهي تدرك بأنه مرتبك من ردة فعل أمير فابتسمت بتوتر لتربت على وجه طفلها لتهمس إليه بجدية : هل من الجيد أن تصرخ في وجه أخيك الأكبر بهذه الطريقة يا أمير ؟!
هز رأسه نافيا لتعاتبه بنظراتها فيهز رأسه بتفهم قبل أن يلتفت إلى عز الدين المراقب عن كثب لما يحدث أمامها فيرفع رأسه بعزة نفس هامسا : أنا اعتذر منك يا ابيه ، لم اقصد أن اصرخ ، أنا اسف المعذرة .
ارتبكت عينا عز ليبتسم بسماحة نفس وهو يفتح ذراعيه لأمير الذى دفعته إيناس نحوه بخفة فيضمه عزالدين إلى صدره مربتا على ظهر أخيه هاتفا : لا اعتذار بين الأخوة يا ميرو ، ثم أنا فخور بك فأنت رجلا يعتمد عليك يكفي أنك تحميها وتساندها .
ابتسم أمير باعتزاز واذنيه تحتقن بخجل فتابع عز الدين – هل رأيت ما جلبته لك ؟!
هز أمير رأسه نافيا ليهتف عز الدين بمرح : حسنا تعال معي ، رفع عز رأسه الى إيناس متبعا - بعد إذنك يا ايني سأصحب اخي قليلا .
ابتسمت وهي تحثه بعينيها على أن يبتعدا : بالطبع تفضلا .
راقبتهما يبتعدان وهي تزفر أنفاسها ببطء لتشعر باضطراب يتملكها لترتعد بخوف وهي تنظر إلى كفيها المرتعشتين دون إرادتها فتضمهما إليها وترفع رأسها بثقة افتعلتها لتداري ضعف يغمرها ، ضعف تبغضه .. تنفر منه .. تريد هزيمته ولكنه اقوى من التخلص منه !!
***
جذبته من كفه كالطفل الصغير لتجبره على ان يتبعها وهو يتساءل بعدم فهم : ماذا يحدث يا أماه ؟! اوقفته امامها – بعيدا عن التجمعات - لتنظر إليه بعبوس يعرفه جيدا قبل أن تهتف بهدوء آمر : أخبرني ما بال أخيك ؟
رفع حاجبيه بتعجب نجح في رسمه على ملامحه : ما باله أخي ؟
رمقته بنظرة من تؤنب طفلا صغيرا لتهمهم : عادل توقف عن المراوغة .
ضحك رغم عنه ليقترب منها فاتحا ذراعيه ليغمرها في حضنه يضمها إليه بقوة فتأوهت لتضربه على كتفه : يا غبي .
تعالت ضحكاته أكثر وهو يشدد من ضمته لها فتحاول أن تدفعه بعيدا فلا تقو على زحزحته وهو يضحك بمرح ويقبل رأسها ووجنتيها بتتابع لتصرخ فيه بغضب ضاحك : ابتعد يا ولد ، اتركني يا عادل .
ليجيبها وهو يمعن في احتضانه لها : لن أفعل ، سألتهمك اليوم يا ليلتي الحلوة .
تقطعت ضحكاته بطريقة شريرة افتعلها : لن تستطيعي الهرب مني ، فأنا الذئب الذي ينتظرك في الغابة .
تعالت ضحكاتها ليقبل وجنتها بقبلات قوية متتابعة فتدفعه بضيق هذه المرة : توقف يا ولد .
أجابها بمرح : اتركيني اقبلك فأنا ليس لدي من اقبله غيرك .
عبست بعدم رضا لتضربه بقوة هذه المرة على كتفه : اعتدل يا ولد .
تأوه بافتعال ليهتف وهو يضمها من كتفيها إلى عمق صدره العريض : أنت لا تمزحين في قلة الحياء يا أماه .
قرصته بقوة في ذراعه : بل سأشد أذنيك أيضا على قلة ادبك هذه .
تأوه هذه المرة بجدية ليضمها بقوة وهو يهتف بتهديد مرح : لن تستطيعي أن تفعلي فأنا لن افلتك أبدا .
زفرت بيأس : اتركني وإلا والله سأنادي ابيك .
هم بالحديث ليصدح صوت سليم الذي هتف بلهجة تمثيلية : ولماذا ننتظر عمو أمير ، سأدافع أنا عنك يا عمتي ،
لوى عادل شفتيه ليهمهم بعبث : ها قد أتى الكونت سليم ابن سليم .
رفع سليم رأسه بشموخ : ابتعد من الأفضل لك .
هتف عادل بجدية وهو يتمسك بوالدته أكثر : وإلا ماذا ستفعل ؟
عبس سليم ليهتف بجدية وهو يقترب منهما : سأحتضنها معك طبعا .
القى جملته وهو يضم ليلى من الجانب الآخر لتتعالى ضحكاتها هاتفه بمرح من بينها : ابتعدا وإلا اقسم بالله سأنادي لكما أسعد أو أمير.
ضحك سليم وهو يقبل رأسها : تهديدينا ونحن نحبك يا لولا .
ضحكت رغم عنها ليبتعد بخفة وهو يغمز لعادل بطرف عينه متبعا : مدد الأسلحة الثقيلة وصل يا دوله ، وأنا لن اغامر بعمري معك فأنا لدي مستقبل مبهر .. مشرق بشمس النجومية .
افلتها عادل بخفة وهو يلتفت ليقابل عيني والده العابس بصرامة يهتف به حانقا: أنت أيها الغبي ألم أخبرك من قبل أن تتوقف عن هذا المزاح ؟
تحرك سليم بخفة ليبتعد فقبض عليه عادل من ذراعه ، هتف بجدية وهو يدفعه نحو أبيه : لم أكن بمفردي .
التفت إليه أمير ليهتف سليم بجدية : والله يا عماه لم أفعل شيئا لقد ضممت عمتي ضمة واحدة وقبلتها قبلة على جبينها حتى اسألها ، اتبع وهو يلكز عادل قوة - بل كنت أحاول أن أدفع عادل بعيدا عنها ولكنه لم يستجب .
تعالت ضحكات ليلى من خلفه ليلتفت إليها أمير بغضب فتكتم ضحكتها مرغمة ليسيطرا الإثنين على ضحكاتهما بصلابة وهما ينظران إلى أمير بجدية وهدوء ليهمس أخيرا وهو يرمقهما بنظرات غير راضية : اذهب يا سليم .
زفر براحة وهو يشد خطواته مبتعدا ليقف خلف أمير يرقص حاجبيه إلى عادل الذي توعده بعينيه قبل أن يلتفت إلى أبيه الغاضب فيتحدث بجدية : كنت امزح مع ماما فقط ليس أكثر ، رمقه أمير بنظرة صارمة فهمهم متبعا – اعتذر لن اكرر هذا المزاح ثانية.
أشار إليه أمير بعينيه أن ينصرف فتحرك بخطوات متلاحقة مبتعدا عن والده الذي التفت إلى ليلى يعاتبها بعينيه فابتسمت باتساع : لم يحدث شيئا يا أمير .
عبس بغضب ليهتف بحدة : أن استمع إلى ضحكاتك العالية وأنا أجلس بأخر الحديقة ليس شيئا يا ليلى .
ابتسمت برقة وهي تقترب منه لتربت على ساعده : المعذرة لقد استجبت إلى مزاح عادل الفطري ، لا تغضب حقك علي .
زفر بقوة وهو يتمتم بغضب : سأكسر رأسه حتى لا يضحكك هكذا ثانية .
ضحكت برقة لتهمس بجدية وهي تلامس اعلى ذراعه : لازالت تغار يا أمير .
رد بعتب : ولن اتوقف يوما وأنت تعلمين هذا جيدا .
ابتسمت وهي تتنهد بقوة لتهمهم : كم أود أن اضم نفسي لك الآن .
لانت عينيه بحنان خاص بها ليحيطها بذراعيه فعليا لتنكمش داخل صدره ليهمس وهو يقبل أعلى رأسها : ما بالك ؟!
زفرت بقوة وهي تبتعد عنه قليلا : لا أعلم قلقة على أسعد فهو ليس على طبيعته ، وابنك الذي تلقبه بالغبي حينما سألته راوغني بمزاحه قاصدا أن يشتت تفكيري فلا يجيب .
ضحك أمير لتنظر إليه بعتب فيهمهم وهو يحتضن وجهها براحتيه : اصبحت ذو تفكير استخباراتي ملتوي يا ليلى وهذا أمر خطير .
تنهدت بقوة لتحدثه بجدية وهي تناظره بعتب : لا تشتت تفكيري أنت الاخر، ابتسم واسبل اهدابه بمكر فأكملت - الولدين يقتسمانك بالمناصفة يا أمير .
عبس بتساؤل : هل هذا أمر جيد أم سيء ؟!
ابتسمت برقة : بل رائع .
أجاب بسلاسة : تركت لك الفتاة ، عبست لتغمغم بسخط – هذه نسختك كاملا دون أن تترك شيئا أو تغفل عنه
ضحك ليحدثها : إنها دعوتك يا ليلتي ، اتنكرين ؟!
هزت رأسها نافية : أبدا ، أنا سعيدة لأنهم اتوا يشبهونك كما تمنيت ودعوت أيضا .
زفر بقوة ليضمها إلى صدره بسرعة خاطفة ليقبل اعلى رأسها مهمها : سأحدث أسعد ، لا تقلقي .
تهللت ملامحها بسعادة لتهمس بصدق : لا حرمني الله منك يا حبيبي .
نظر إليها بعتب : لنا بيت يجمعنا يا ليلى حينها سأعاتبك بقوة على ما تفعليه اليوم .
ضحكت برقة قبل أن تنتفض هاتفه : نسيت الفرن .
هرولت بخطواتها ليتبعها عينيه هاتفا بجدية : لا تهرولي حتى لا تتعبين يا ليلى .
راقبها إلى أن غابت عن عينيه ليتحرك باحثا عن ولده الذي يحتاج إلى ضربه فوق رأسه لعله يفيق من تلك الدوامة التي تكاد تبتلعه .
***
اقتربت منه تتأمل جلسته المنفردة تهمس باسمه تنبهه لوجودها ، التفت إليها مبتسما فاتحا ذراعيه على وسعهما لتضرج وجنتيها بحمرة قانية قبل أن تنظر من حولها تبحث عن أبيها فلا تجده من حولهما فتقترب طواعية لتندس بحضنه كما يريد ضمها من خصرها إليه ليقبل جانب رأسها فتهمس بخفوت : تركتني وحدي
عاوز تقبيل رأسها ليهمس معاتبا : بل أنت من فعلت وانشغلت بابنة عمك ، تنهدت بقوة ليتبع متسائلا باهتمام - كيف حالها ؟
تمتمت وهي تعتدل بجلستها .. تبتعد قليلا عنه لتستطيع النظر إليه : بخير والحمد لله .
ردد : الحمد لله
عبست بتساؤل : ما بالك يا أحمد ؟! هل حدث شيء ضايقك ، أم تريد الانصراف ؟
هز رأسه نافيا : اطلاقا ،ولكني بالفعل متعب وأريد الانصراف ولكن ايني أصرت على بقاءنا لتناول العشاء ، اتبع مغمغما - لا أعلم كيف سنقوى على ذلك ولكني حينما حاولت الاعتذار والانصراف ماما رمقتني كطفل صغير وهمهمت عن أنها لثاني مرة اعتذر عن دعوة تخص أهل خطيبة عمر بك فبقيت مضطرا
ابتسمت لتثرثر إليه :نعم خالتي اخبرتني عن أمر الدعوة واكدت علي البقاء لأجل أن تنتهي الأمسية .
زفر بقوة ليهمس : أشعر بالإرهاق وأخشى أن اغفو على عجلة القيادة في طريق العودة .
نظرت إليه بتساؤل : هل تريدني أن اقود السيارة ونحن عائدان .
عبس برفض اعتلى ملامحه ليهتف بجدية : لا .
رمقته بطرف عينها لتهمس بخذلان تحكمت فيه فظهر ببحة صوتها رغم عنها : تعلم أني أستطيع قيادة السيارة .
ابتسم بحنان ليجذبها إليه ثانية : أعلم يا حبيبتي ولكني افكر أن نقضي الليلة ببيت عائلتي ، اشتقت لهم كثيرا .
تأملته قليلا قبل أن تهمس بهدوء : اذا تفضل أن أمنحك بعض الوقت بمفردك ، يمكنني أن اذهب مع عائلتي
جمدت ملامحه فأكملت بسرعة : لو أحببت ، فأنا شعرت أنك تريد البقاء مع اخوتك قليلا ، فلا أريد أن اثقل كاهلك بوجودي .
اطبق فكيه ليتمتم بحدة : هل هي عائلتي بمفردي يا أميرة ؟! اليست عائلة زوجك تعد عائلتك أيضا ؟!
زفرت لتهمهم : بالطبع عائلتي هل نسيت أنه بيت خالتي .
تمتم بزفرة حارقة : بل أنت من نسيت يا أميرة.
أجابته بسرعة : لا لم انس يا أحمد فقد شعرت أنك تريد قضاء بعض من الوقت مع اخوتك ففكرت أن اتركك لهم ولا اشغلك بوجودي من حولك .
هدر بحدة تملكت منه : بل أريدك معي في مكانك الطبيعي يا أميرة بجواري ومع عائلتي ،اليس من حقي ؟!
نظرت إليه بدهشة تبحث عن سبب حدته وغضبه الغير مفهوم بالنسبة لها لتجيبه بخفوت : بالطبع من حقك ، وبالطبع سآتي معك طالما تريدني إلى جوارك .
جذبها ليضمها إليه بتملك : بل ستأتي معي لأن هذا مكانك الطبيعي ، لأن هذا الواقع ، أنك زوجتي .. امرأتي .. خاصتي ، ومكانك سيكون دائما معي .
تأملته مليا لتهمس بجدية : بالطبع أنا معك دوما يا أحمد .
تطلع إليها بعدم تصديق فابتسمت له برقة فلانت ملامحه بالتدريج ليبتسم بحنو يجذبها إليه يحتضنها بتملك هامسا بخفوت : أشعر بالظمأ فهلا رويتني ؟!
احتقن وجهها بقوة وهمهمت بالاعتراض قبل أن يصدح صوتا مرحا من خلفها : بل مُتْ من العطش يا ولد .
ضحك بمرح لتنكمش بخجل في حضنه هامسة : عماه .
أبعدها أحمد عن صدره لينهض واقفا مبتسما بسعادة في وجه وليد الذي اقترب منه يلكزه في صدره بعتب : كيف حالك يا فياض المشاعر ؟
ضحك أحمد : بخير الحمد لله ،
هتف وليد بمرح : نعم احمد الله لأن أنا من رأيتك وليس حميك العزيز ، تعالت ضحكات أحمد ليتابع وليد -
اتريد تقبيل زوجتك في منتصف الحديقة يا أحمق ؟
عبس أحمد بتساؤل ليتابع وليد بمرح : ابتكر يا ولد ، هناك السيارة مثلا .. دورة المياه ستكون تجربة مميزة لكليكما .. وإذا ضاقت الدنيا بك خلف أي شجرة وليس في نصف مجال الرؤية للجميع .
تعالت ضحكات أحمد لتهمهم هي بعتب وهي تنهض ناوية الإبتعاد : عماه .
أشار إليها وليد بالاقتراب ليضمها إليه هاتفا بمرح : الآن تخجلين و عماه ومنذ ثواني كنت ستقبلينه يا قليلة الحياء .
اخفضت أميرة رأسها في حرج وهي تشعر بالخجل يغمرها لينظر إليها أحمد قليلا قبل أن ينطق بصوت مكتوم : ليس عليها الحرج أو الخجل يا عماه فأنا زوجها إذا أرادت تقبيلي فلتفعل دون الاهتمام بأحد .
رمقها وليد قليلا ليهمس بثبات : نعم أنا أتفق معك ، لابد أن لا تهتم بأحد إذا أرادت شيئا ، ليتبع وهو ينظر إلى عمق عيني أحمد - حتى أنت لا تهتم بك .
ومضت عينا أحمد بتفكير في حين رجفا جفنيها لترفع رأسها تنظر لعمق عيني عمها الذي ابتسم لها مطمئنا داعما فتبتسم برقة تتعلق برقبته : اشتقت إليك يا عماه.
ضمها وليد إلى صدره : وأنا الآخر اشتقت إليك يا اميرتنا الغالية ، اتبع وهو ينظر إلى أحمد بلوم - ولكن هذا الشاب يخفيك عنا .
تمتم أحمد بنبرة مرحة ساخرة : نحن تحت النظر يا عماه .
اجابه وليد بمزاح ساخر : إذًا استطل قليلا لتصبح فوقه يا روح عماه .
سحب أحمد نفسا عميقا ليبتسم و يشيح بعيدا بعينيه ليكمل وليد وهو يقرب أميرة منه - ما رايكما أريد أن نذهب بضعة أيام إلى الساحل الشمالي قبل أن يقترب موعد الامتحانات الأخيرة للشباب ، أريدكما أن تسانداني في الفكرة فأنا سأدعو الجميع ولا أريد اي حجج أو أعذار بالعمل أو بأية اشغال في العاصمة .
تهلل وجهها بالفرح لتهتف بسعادة : أنها لفكرة رائعة ، التفتت إلى زوجها - ما رايك يا أحمد ؟!
رمقه أحمد قليلا : بالطبع نحن معك يا عمي ولكن لدي شرط ، اتبع وهو يقترب من وليد - امنع أخيك عن إفساد أيامي .
تعالت ضحكات وليد ليلكزه : تأدب يا ولد ، اتبع بغمزة عين مشاكسة - لك وعدي .
هتف أحمد بمرح : هذا هو عمي الحبيب ، متى تريد السفر ؟
ضحك وليد : اخر الأسبوع بعد القادم بإذن الله ،هز أحمد رأسه موافقا ليتبع وليد - سأبعد عنك اخي ولكن اقنع عاصم أن يتواجد يا أحمد .
اسبل أحمد اهدابه ليهمهم بمكر : هذه المرة سيأتي يا عمي وسيتواجد بكثرة أيضا .
عبس وليد بتساؤل ليشير أحمد برأسه إلى نوران الواقفة بجوار جنى وامامهما عادل الذي يثرثر بمرح فيدفعها للضحك في حين تبتسم جنى بتوتر ملامحها شاحبة ونظرتها متسائلة رغم اشاحتها بوجهها بعيدا ، أسعد يبتسم بغموض شكل ملامحه
لينهي تطلعه على نظرات ابنه الحادة والموجهة لابنة أخيه التي لا تبالي به كما يبدو !!
***
أنهى عادل ثرثرته بطريقة مرحة لتتعالى ضحكاتها من جديد ورغم غيظه بسبب ضحكاتها إلا أن ثرثرة عادل أجبرته على الابتسام وأجبرت جنى على الضحك بخفوت شديد رغم عن شحوب وجهها ، اقترب من جنى يبثها دعم شعر بأنها تحتاجه اكثر من أي وقت مضى وخاصة مع غموض أسعد وابتسامته المخيفة رغم هدوئه الظاهري .
اقترب أبيه منهم فيزم شفتيه بضيق تملكه وخاصة حينما هتف أبيه بمرح بعدما ألقى عليهم التحية واطمئن على جنى : ما الذي لطخ قميصك هكذا يا دكتور ؟!
ابتسم عادل بمكر : إنها الحادثة الأحب الى قلبي يا عماه .
شد أسعد جسده ناظرا بتحذير لأخيه الذي تجاهل تحذيره بلا مبالاة وهو يكمل بمشاكسة تعمدها : إنها بقعة سيادية يا عمي .
عبس وليد بتعجب ليسأل : لا أفهم كيف تكون سيادية ؟!
رفع عادل عينيه الوامضة بمشاغبة : سيادية برونقها .. سيادية بمركزها .. سيادية بتأثيرها .. سيادية بنفوذها ،
أنها حظي الجيد هذه الليلة حينما عطفت علينا ابنة الوزير وارتطمت بطبق حلوها في صدري .
كتم وليد ضحكته ، بينما شد عاصم جسده بتحفز بينما توترت نوران بوقفتها رفعت جنى عينيها له بعتاب ليزجره أخيه بنظرات حازمة لم يهتم لها وخاصة حينما أجابته هي بلهجة جادة : لم أكن اقصد .
تحرك عادل ليقترب من وقفتها هامسا بمشاغبة : وهذا أفضل شيء أنه دون قصد .
انتفض عاصم وملامحه تتشكل بغضب عارم تحكم فيه لتبتعد عن عادل بتلقائية وتجيب : لو كنت أقصد لكنت رميتك به في وجهك يا طبيب العقول .
تعالت ضحكاته رغم عنه ليهتف بمرح : حينها سأتناوله راضيا .
هم عاصم بالصراخ ليرتفع صوت منال سائلة باهتمام : من الذي لطخ قميصه بالحلوى يا شباب ؟!
التفتوا جميعا لها لترفع حاجبيها بتعجب : حقا أنت يا عادل ، اتبعت - ومن التي فعلت ؟
ردت نوران بضيق : أنا يا خالتي ولكن دون قصد مني .
اتسعت ابتسامة منال لتهتف بمرح : انظري يا فاطمة ابنتك تشبهك حتى في أحداثها العمرية .
اقتربت منال منهم تتبع بأناقة حينما نظرت إليها نوران بعدم فهم : ألا تعرفين أن سبب تعارف ابيك وأمك بقعة حلوى مثل هذه ؟
عم الذهول على ملامحهم لتلمع عينا عادل بمكر ليهتف بمرح : كيف يا هانم ؟
هتفت فاطمة التي اقتربت منهم على إثر حديث منال : لقد ارتطمت بوائل دون قصد مني مرة ، أكملت وهي تنظر لملامح عاصم الجامدة -والمرة الثانية رميته بالطبق قاصدة وعن عمد .
ابتسمت برقة : الغريب أن المرتين كانتا بمناسبات خاصة بزواج وليد وياسمين .
ارتفع حاجبي وليد بتعجب فأكملت بثرثرة ضاحكة - مرة بحفل عقد القرآن والثانية بحفل الزفاف .
اكمل وليد ضاحكا : لذا تقدم إليك بعدها على الفور وسحبني من شهر عسلي لأكون برفقته في الخطبة .
اومأت برأسها إيجابا ليهتف وليد بتعجب : انها لأول مرة اعرف هذا الأمر .
هتفت منال ضاحكة : لو ترى فاطمة وهي ساخطة وتسب أخيك بكل المسبات التي تعرفها كنت ستعرف
صح وليد بالضحك لتهمهم فاطمة برقة : أنه القدر .
اكفهر وجه عاصم ، شحب وجه نوران بينما لمعت عينا عادل بتسلية هاتفا بمرح : اذًا يتبق لي مرة يا ابنة الوزير .
انتفضت نوران بغضب لتهتف من بين أسنانها : للأسف لن يحدث يا دكتور ، أكملت بعملية - هذه الصدقة تخص أبي بمفرده ، وليس كل الرجال كسيادة الوزير وائل الجمال ، أكملت حديثها لعادل وهي تنظر لعاصم - ولكني أعدك حينما أجد من يشبهه سأرميه بطبق الحلوى في وجهه .
لانت ملامح عاصم بالتدريج والتساؤل يلوح بعينيه في حين ابتسم عادل بمكر لتشيح بعينيها بعيدا عنه بغضب تملكها : بعد اذنكم .
راقب ابتعادها ليلتفت فينظر إلى عادل المبتسم بمكر ليهتف هو الآخر بجدية : بعد اذنكم .
ابتسم وليد وأومأ لفاطمة التي دفعت أختها للسير معها : تعالي لنرى ليلى التي ستميتنا من كثرة الطعام .
ضحكت منال وهي تجاورها بالفعل ليتبعهم وليد الذي هتف بعادل : تعال يا ابن الأمير فانا أريدك .
هتف عادل باستجابة : على الفور يا عماه
رمق أخيه قبل أن يبتعد ليما إليه أسعد بعينيه متفهما لتبتسم جنى بتوتر فيقترب منها أسعد بعفوية : كيف حالك الآن ؟!
تمتمت بخفوت : بخير حال .
همس بصوته الاجش : كيف جرحت يدك ؟
تمتمت بثرثرة : وقع الطبق من بين يدي فكُسر وحينما حاولت لملمته جرحت يدي دون قصد مني .
همس بخفوت : ألف سلامة عليك ، احذري فيم بعد يا جنى .
رفعت عينيها إليه بعتاب ألمّ بها لتساله بجدية : ألا تريد أن تعرف لماذا وقع الطبق من يدي ؟
رمقها بتفحص ليهتف بلا مبالاة : على راحتك ، إذا أردت الثرثرة سأستمع وإذا لا تريدين فأنت حرة .
ارتجفا جفنيها : حُرة .
أومأ أسعد رأسه بجدية : نعم ، فانت تملكين حرية الإختيار .. الموافقة .. الرفض . اتبع بهدوء - وليس من حقي أن أتدخل في حياتك بشكل لا تقبليه وافرض آرائي عليك .
تمتمت بذهول : اذًا أنت لا تريد أن تعرف السبب .
صمت قليلا ليجيب بهدوء شديد : حقيقة لا أريد ، بهت وجهها لتنظر إليه بصدمة تملكتها ليتابع بابتسامة عملية - عمت مساء يا دكتورة .
راقبت انصرافه بعيون مصدومة وقلب ينتفض هلعا لتغرورق عيناها بدموع كثيرة لم تستطع التحكم بها لتهرع بخطوات متلاحقة هاربة من المكان بأكمله حتى لا يلتقط أحدهم بكاءها لتختفي بدور المياه وتبكي بنشيج مزق نياط قلبها .
***
__ هل هي بخير ؟!
تمتمت : نعم لا تقلق ، تحرك بعصبية ليهتف بها – لماذا تمكث بدورة المياه أريد الاطمئنان عليها .
تنفست بقوة لتجيبه برقة : ألم تراها ؟! إنها بخير .
تطلع إليها برهبة ليغمغم بخوف طل من عينيه : هل النزيف كان حادا ؟!
هزت نوران رأسها لتقترب منه ترتب على كتفه : لا يا مازن ، لم يكن حادا ، تحرك بعصبية لتهتف به - اهدأ اقسم لك بالله أنها بخير أباك حينما رأى الجرح قال أنه لا يحتاج لتقطيب بل عالجه كيفما قالت جنى ، أنها ذهبت إلى دروة المياه شيء طبيعي وليس مخيف .
لف حول نفسه بجزع ليهتف : حسنا سات لها بعصير .
ابتسمت نوران بحنان لتتمسك به بقوة وتهزه بلطف : اهدأ يا مازن ، نظر اليها لتمأ له براسها قبل أن تتابع – جنى شربت كوبين من العصير واكلت قطعة كعك كبيرة بالأمر من الخالة ليلى وهي بخير ، لا تقلق .
تلاحقت انفاسه وجسده يرتعد تحت وطأة خوفه لتحتضن كفيه براحتيه تضغط عليها بلطف وهي تردد له : أنها بخير فلتهدأ يا صغير .
زفر بقوة وهم بأن يلقي نفسه في حضنها ليجذبه علي من الخلف وهو يصيح بمرح : هاي ماذا تفعل أنت ، أم تتخذها ذريعة لتحتضن المدللة .
ضحكت نوران برقة لتهتف بمشاغبة : هو لا يحتاج إلى ذريعة فقط يطلب وأنا سأفعل ، إنه الصغير الذي كانت انيمه بحضني .
رمقها علي بعتاب : حينما كان صغيرا يا ابنة خالي أنه الآن شاب كبير مثل الحائط.
زفر مازن بقوة وهو يدفع علي الدين ليتركه : ابتعد يا علي لست في مزاج جيد يا رجل لمزاحك ، اتبع وهو يبتعد عنهما – سأذهب لأرى شقيقتي .
ابتسمت نوران وهي تراقب ابتعاده ليقترب منها علي هاتفا : كيف حالك يا جميلة الجميلات ؟!
ابتسمت لتلتفت إليه : بخير والحمد لله ، أنت أخبرني عن احوالك .
__ انا بخير حال نحمد الله ولكني أسأل عنك يا ابنة خالي العزيزة ، اتبع بجدية – فأنا أشعر بأنك حزينة .
رفت بجفنيها قبل أن تطلع إليه قليلا هامسة : كيف تعلم بكل مرة ؟
ابتسم بحنان طغى على بنيتيه : أشعر بك يا نور ، عيناك لا تلمع بضوء قوي حينما تكونين ضائقة .. حزينة .. فاقدة الأمل ، كالان .
شحب وجهها وهي تطلع إليه بصدمة فابتسم واخفض عينيه ليسأل بجدية : هل تجاوزت حدودي ؟
تمتمت سريعا : ابدا ، فقط صدمت من تفسيرك الصائب .
أشار إليها بان تسير إلى جواره ليجلسا بكرسيين قريبين قبل أن يسألها باهتمام : من احزنك يا أختاه ؟
__ لا يهم يا علي ، فأنا لست حزينة كما قلت ، أنا فاقدة للأمل ، فما افكر فيه لا أرى له حلا .
اتبعت ببوح : اشعر بأني ادور في حلقة مفرغة فلا أستطع الخروج منها ولا اقو على الوصول إلى نهايتها .
شردت بعينيها لتتبع بهمس : فقط اخاف أن يتملكني اليأس فارتكب حماقة اخرى تنهي كل شيء .
سال بهدوء : وهل ارتكاب الحماقات هي الحل يا نوران ؟
هزت رأسها نافية لتجيب : بالعكس انه هوة كبيرة تبلعك فلا تستطع أن تنجد نفسك أو تجد من ينجدك .
لتتبع بعفوية : ولكنها تبدو كحل في بعض أوقات يأسك المميتة فتصرخ بها هاتفا بالأخرين حتى ينتبهون .. يلتفتون .. ينظرون إليك .
ابتسم وحنانه نحوها يغمره : ولكن هذا الانتباه .. الالتفاف وهذه النظرة لا يكن لهم قيمة ، أليس كذلك يا نوران ؟!
غمغمت بصوت محشرج : للأسف لا يكن لهم قيمة أو معنى بل حينما يحدث ويلتفتون اليك أخيرا ينتبهون ويسألون عم تريد تكره نفسك وتشعر بالنفور من ضعفك .. يأسك .. حزنك الذي اوصلك لان تكون احمقا فيشفق الآخرين عليك .
انتفض بحمية نحوها ليقترب منها يضم كفيها في مواساة احتاجتها لتهمهم بصوت مرح وعيناها تدمع بقوة : اتذكر أني بكيت فوق كتفك المرة الماضية يا علي .
ضحك رغم عنه ليهمس بأسى مفتعل : للأسف لا أقوى على أن اضمك إلى صدري هذه المرة ، المرة الماضية كنت صغيرا ولكن الآن ،
اتبع بمشاكسة وعيناه تلمع بمشاغبة : أنا رجل كبير وأنت حسناء أخاف أن اقع صريع عينيك يا جميلتي .
ضحكت رغم عنها لتدفعه بلطف في كتفه : يا سلام .
ضحك بدوره ليغمغم بمشاكسة : أنا إنسان ، والإنسان ضعيييييف .
تعالت ضحكاتها وهي تلتقط مشاكسته ليشاركها الضحك قبل أن ينتفض واقفا : سات لك ببعض الحلوى لتبدل مزاجك وتساعد في تحسين حالته .
لوت شفتيها بملل : الحلوى التي أحبها انتهت ، أخر قطعة وقعت مني أرضا ، اتبعت بصوت أبح – كنت اشتهيها جدا ولكن .
هزت كتفها بلا أمل ليلوي شفتيه بحزن لأجلها قبل أن يهتف بجدية : انتظري سأسال ماما لعلها تجد لنا شيئا يناسب ذوقك الفاتن يا نور .
ابتسمت وهزت رأسها إليه بتفهم ليتركها مبتعدا فتنهض واقفة تتحرك باتجاه ساحة انتظار السيارات متجه نحو سيارتها لتأتي بحقيبة ملابسها فهي ضاقت ذراعا بفستانها وبم أن ايني صممت على البقاء لتناول العشاء وقضاء السهرة معهم فستبدل ملابسها إلى شيء أخر تشعر فيه بالراحة .
تصلب جسدها وهي تشعر بأن هناك من يتبعها لتتوقف تلتفت من حولها والرهبة تتملكها حينما وجدت المكان فارغ من حولها ، ازدردت لعابها ببطء وهي تتحرك من جديد لتشعر بالخطوات تتحرك خلفها بحثيث خافت ، سارعت خطواتها وهي تبحث عن هاتفها بحقيبتها لتأتي باسمه وتضغط على الإتصال دون أن ترفع الهاتف إلى اذنها وهي تكاد أن تركض إلى سيارتها كادت أن تفتح باب السيارة لتنتفض بقوة حينما شعرت بالكف القوي الذي قبض على ساعدها ولفها فالصق ظهرها بباب سيارتها فاغلقه من جديد ، همت بالصراخ حينما وقع هاتفها من يدها لينغلق حلقها بكفه الآخر الذي وضع فوق فمها ، اتسعت عيناها وهي تنظر إلى وجهه القريب جدا منها ورنين هاتف خافت يداعب سمعها !!
***
انتهى الفصل ال18
قراءة ممتعة


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-20, 05:40 PM   #206

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

مساء الخير والسعادة
على متابعين رواية حبيبتي السكر الزيادة
عاملين ايه
يارب تكونوا بخير وصحة وسلامة
موعدنا اليومي مع فصل جديد من حبيبتي
اتمنى يجوز على اعجابكم
ومستنية ردودكم وارائكم
كونوا بالقرب دوما

الفصل التاسع عشر
بعد عشرة ايام
تسند ظهرها للخلف تنظر من شباك السيارة الكبيرة التي تحملها مع أمها وأخيها في طريق سريع بجانبه البحر ، سحبت نفسا عميقا وعيناها تشع بسعادة اخفتها خلف نظارتها الشمسية لتتنهد بقوة وهي تفتح زجاج نافذتها فيرتطم الهواء القوي بملامحها ويبعثر شعرها فتشعر بقلبها يضخ السعادة الصافية لأوردتها
تلك السعادة التي تغمرها منذ الليلة البعيدة التي ارعبها فيها ثم غمرها بعاطفته المتدفقة كنهر وقت فيضانه
لن تنسى نظراته المرتعبة عليها هدير صوته الحاد حينها وهو يسألها : لماذا تركضين بهذه الطريقة ؟
حينها همست باسمه في صدمة تملكت منها قبل أن ترتعش وتفيض عينيها بدموع غزيرة أغرقت وجنتيها وجسدها كله ينتفض بخوف أصابها لتهمهم بتبعثر : ظننت أن أحدهم يتبعني .. ظننت أن هناك من يريد اذيتي ، اتبعت ببوح - هاتفتك لتأت لإنقاذي ولم أكن أعلم انك من تركض خلفي
اجهشت في بكاء حاد لتنتفض حينما ضمها إلى صدره بقوة يحتضنها بحنو ليربت على رأسها ويهمس بجوار اذنها : المعذرة .. لم أقصد أن اخيفك .. أنا آسف يا نور ، فقط تعجبت انك متجهة للخارج فاتبعتك .
أنهى حديثه ليقبل اذنها بقبلة خفيفة فارتعشت وهي ترفع عينيها تنظر إليه ليشتد احتضانه لها يلصقها بصدره وعيناه تغيم بمشاعر كثيرة مضطربة متضاربة انفرجت شفتاها عن لهاث حار وهي تشعر به يقربها منه أكثر يدفعها نحوه ويجبرها أن ترفع رأسها له ، انبأها حدسها بأنه يريد وصلها بقبلة تشكلت بعينيه ومد ثغره لينالها فهتفت اسمه برفض صدح بصوتها قبل أن تتبع بجدية : اتركني من فضلك أنا اصبحت بخير
ولدهشتها لم يحنق .. لم يغضب .. لم يستاء بل ابتسم بزهو ليهمس إليها بخفوت وفرحة غير مفهومة تحدد ملامحه : أتيت لك بالحلوى ، فقط انتظري ولا ترميها في وجهي الآن
شعرت بالخجل لتغمغم بخفوت : بل سأتناولها .
رد بمشاغبة : من على وجهي .
احتقن وجهها بقوة لتهتف بجدية : تأدب يا عاصم .
أومأ برأسه موافقة : سأفعل رغم أني سأمت الأدب .
تطلعت إليه قليلا : مهما حاولت ستظل كما أنت ، الطبع يغلب التطبع .
اقترب منها ثانية : هل ازعجتك يا نور ؟
تمتمت ببوح : بل أنا حزينة لأنك دفعتني لاصطدم بك وأنا التي لم أكن أريد أن أفعلها يوما .
اقترب أكثر ليحتضن وجهها بين كفيه ليرفعه له ليهمس بجدية : أنا آسف لأني ازعجتك .. آسف لأني اغضبتك .. آسف لأني احزنتك ، لن أفعلها ثانية ، ابتسمت ساخرة ليكمل بنزق - توقفي عن دفعي لحافة الجنون والغضب وأنا أعدك بأني لن أكررها ثانية .
هزت رأسها موافقة لتساله : أين الحلوى ؟
__بالداخل ، نظر إليها قليلا قبل أن يسألها بجدية - هل إذا تقدمت لخطبتك ستوافقين ؟
حينها شعرت بقلبها ينتفض بمشاعر شتى لم تستطع أن تدركها كلها ، ارتعشت خائفة وعيناها تطلع إليه بتساؤل .. بصدمة .. بذهول .. بريبة ، فأكمل بهدوء - ألم تخبريني أن اجرب معك البوح ، ها أنا أفعل أنا أريد الزواج منك يا ابنة عمي هل إذا أتيت بعائلتي وطلبتك من عمي ستوافقين ؟
ارتجفت كورقة شجر يابسة في مهب ريح عاتية لتهمهم إليه : ليس من اللائق أن تطلب يدي على قارعة الطريق يا عاصم .
ابتسم حينها ليقترب منها هامسا : إذا اعتراضك فقط على المكان .
لا تعلم لماذا شعرت بالخجل ممزوج بحرج عارم يعمها لتهمهم إليه وهي تتحرك مبتعدة : عمك بالقصر تستطيع أن تذهب إليه وقتما أردت .
خطت مبتعدة عنه لتقف رغم عنها وقلبها يحثها على النظر إليه لترتعش بفرحة غمرتها وقلبها يقفز فرحا حينما رأت ابتسامته المتسعة تشمل ملامحه وتطل من عمق حدقتيه لتخطو مسرعة نحو الداخل وتختفي عن نظره بقية الأمسية وهي تشعر بخجل غريب يحتوي كل حواسها .
ومنذ تلك الليلة وهي تتعامل مع عاصم جديد عنها .. عاصم حنون .. مراعي .. هادئ ومتملك لأبعد حد ، يدللها ويحنو عليها ولكنه لا يسمح لها بالابتعاد عنه ، يأتي إليها بحلواها المفضلة وينتظرها ليحتسي الشاي معها ، يمر على مكتبها وقت الظهيرة ليطمئن عليها ، ويعتمد عليها اعتمادًا كليا في العمل ، يحترم رأيها ويعمل بنصيحتها ورغم وجوده الدائم حولها إلا أنه لم يسمح لنفسه بملامستها حتى ولو عن طريق الخطأ وخاصة بعدما رفضه أبيها في حوار غير رسمي دار بينه وبين أبيها استمعت لبعض منه بطريقة عرضية وهو يقصه على أبيه ، فهو لم يخبرها بل أخفى عنها الأمر وكأنه لم يكن .
انتبهت من غيوم أفكارها على صوت رنين رسالة خاص به لتنظر إليها بلهفه وتبتسم بسعادة حينما وجدته يطمئن على وصولهم فتجيبه بأن أمامهم نصف ساعة ليحطوا رحالهم في الشاليهات الخاصة بآل الجمال .
__ متى ستأتي ؟ بعثتها إليه ليجيب سريعا - غدا بإذن الله .
أرسلت إليه : تصل سالما .
ليجيبها : سلمك الله ، هاتفيني حينما تصلين .
بللت شفتيها برقة لترسل إليه : سأفعل
انتفضت بخفة حينما همهمت إليها أمها بمكر : من تراسلين يا نور؟
أجلت حنجرتها لتجيب : أنه عاصم يطمئن على وصولنا .
عبس أدهم واعتدل بجلسته : من اين علم أن موعد سفرنا اليوم؟
ابتسمت نوران بتعجب : من أبيه بالطبع ، ثم إن عاصم يعرف كل شيء خاص بالقرى وهو من أبلغهم بموعد الوصول والسفر وكل هذا يا أدهم .
ابتسم أدهم ساخرا : نعم معك حق كيف نسيت أنه الباشمهندس العظيم المتحكم في كل الأمور .
عبست بعدم رضا لترمقه فاطمة بعتب فيشيح بعينيه بعيدا ويعود بجلسته المتراخية لتسالها فاطمة بجدية : متى سيأتي ؟!
تمتمت : في الغد يا أماه بإذن الله هو وعمار وأعتقد عائلة خالتي ليلى ، فخالتي منال وهنا وأولادها سيصلون اليوم .
تمتم أدهم باهتمام : متى ستأتي أميرة ؟
ابتسمت باتساع : اليوم مساءًا أحمد أصر أن ترافقه ،ابتسم أدهم لتكمل: عمو وليد وعمو خالد سيرافقونهم ، ولكن سيادة المستشار وسيادة الوزير غير معلوم موعد وصولهم .
ضحك أدهم بخفة : إجراءات أمنية .
أومأ ت موافقة لتكمل : أما عمر وعبد الرحمن سيصلون بعد غد دون ابداء أسباب وعائلة بلال بك وإيناس هانم سيأتون بعد يومين ومن المنتظر أن لا يمكثون طويلا .
تمتم أدهم بجدية : من الجيد أن عمتي إيمان والشباب أتوا معنا ، فعمو أحمد سيحضر أخر الأسبوع .
تمتمت : كنت أتمنى أن ترافقني جنى ولكنها رفضت وتحججت بالعمل .
زمت فاطمة شفتيها لتهمهم : لازالت غاضبة من عمك .
أجاب أدهم باندفاع : لا أرى شيء يسيء فيم يريد عمي يا ماما .
__ لم ننتقده يا أدهم ، فقط هي جنى من توجع قلبي .
أجابته فاطمة فأشار إليها أدهم بجدية : رغم حزني على حالها ولكني غير متفهم لموقفها توقعت أن مازن من يرفض رغبة أبيه ولم أفكر أبدا ان ترفض هي ، أكمل بجدية - اقنعيها أن تأتي مع أميرة يا نوران .
هزت رأسها نافية : لن ترضى لقد توسلت إليها أنا وأميرة ولكنها رفضت .
تنهدت فاطمة بقوة : حتى عاصم لم يقو عليها .
أجابت نوران : ستأتي يا ماما ستأتي سأتحدث إليها ثانية .
تمتمت فاطمة : لابد أن تأتي يا نوران فعمك يريدها أن تتعرف على من اختارها زوجة له .
نظرت إليها نوران مليا لتهمهم بصوت أبح : رغم أني اتفهم وجهة نظر عمي يا ماما ولكني أتخذ جانب جنى ، لم أتخيل يوما أن عمي سيتزوج ثانية ، أشعر بالألم كلما نظرت إلى جنى هذه الايام .
زفرت فاطمة بقوة : عمك يفعل هذا لصالح جنى يا نوران .
أومأت نوران بتفهم : أنا اعرف وهو معه حق ولكن الأمر صعب يا مامي لا تنكري .
تنهدت فاطمة : من الجيد أن عاصم احتوى ثورتها .
زمت نوران شفتيها لتغمغم بغيرة : عاصم فداء للجميع يا أماه .
جلجلت ضحكة فاطمة لتلكزها بمرفقها في رفق تهمهم إليها بخفوت قاصدة ألا يستمع اليها أدهم : هل هذه غيرة ؟
أشاحت نوران برأسها بعيدا لتؤثر الصمت فتبتسم فاطمة بمكر ، انتبهت نوران على رسالة اخرى أتتها فتتفحصها بلهفة لتتورد وجنتيها وتلمع عيناها بسعادة وهي تقرأها بدل المرة العديد من المرات قبل أن تضع الهاتف فوق صدرها وهي تعود للوراء بظهرها تركن رأسها وتنظر إلى السماء من نافذة سيارتها مستمتعة بالهواء الذي يداعب خصلاتها ووجنتيها .
***
وضع الهاتف على حافة مكتبه لا ينتظر ردها على رسالته ، يعود بظهره إلى الوراء ، يسند رأسه مفكرا في تعنت عمه معه ، عمه الذي حينما لمح له عن رغبته في اقترانه بابنته رفض التلميح من أوله و ابدل مجرى الحوار لأشياء تخص العمل و هو يحتفظ بوجهته الباردة و غضبه الساكن في عينيه.
زفر بقوة و هو يشعر بصداع فوري يصيبه من جراء التفكير في معضلته مع عمه ليبحث عن طريقة يصالحه بها حتى يستطيع الوصول إلى ابنته .. حلم حياته .. أمنيته التي ناجى ربه بها دائما و ها هو قارب على الوصول ..على الفوز ..على الامتلاك.
انتبه من أفكاره على دقات هادئة تصحبها وصول أبيه المبتسم بحنان يمنحه تحية الصباح فينهض واقفا ليرحب به.
هتف وليد و هو يجلس على الأريكة و يشير إليه بأن يجلس بدوره: أتيت لأرى إذ تحتاج شيء قبل سفرنا مساء.
رمقه عاصم بهدوء قبل أن يهمس : لا أقوى على الاستغناء يا بابا.
ابتسم وليد بمكر ، فاتبع عاصم بحنق : أنت سعيد بعذابي ، أليس كذلك؟
زفر وليد بقوة ليقترب منه : يا أحمق ، أنا ابيك يا ولد هل سأكون سعيدا لضيقك ، بالتأكيد لست سعيدا بعذابك و لكني سعيد لوصولك أخيرا لبر تستطيع منه النجاة.
أطبق عاصم فكيه لينظر إلى ابيه مليا قبل أن يسأله : هل تحدثت إلى عمي؟
ابتسم وليد بمكر و اسبل جفنيه ليجيب : أخبرتك أنني لن أفعل ، تريد طلب ابنة عمك للزواج ارتدي سترتك الرسمية و أخبرني هيا يا أبي و أنا سآتي معك و حينها إذا رفض عمك سيكون لي شأن آخر معه.
نفخ عاصم بقوة: لقد رفض تلميحي يا بابا . ماذا سيفعل حينما نذهب إليه ؟
نظر إليه وليد بجدية : لن يقو حينها على الرفض.
صاح بضيق : وإذا فعل؟
صمت وليد قليلا ليسأله: ما الذي يخيفك في رفض عمك يا عاصم؟
زم شفتيه ليرمق أبيه مليا قبل أن يهمس بخفوت: أمي.
سحب نفس عميق ليتبع: تخيل إذا ذهبنا وهي معنا ليرفض عمي الزيجة ، ماذا ستفعل؟! ومضت عينا وليد ليكمل عاصم ساخرا - ماذا تتوقع يا بابا ؟ ماذا ستفعل ياسمين هانم؟
رمقه وليد قليلا قبل ان يهتف : لن يرفض عمك يا عاصم ، لن يفعلها و ليس لأجلك ، بل لأجلي ، حرك عاصم رأسه دون اقتناع ليكمل وليد بمرح اشبع به صوته - فقط أخبرني ، ألا تقلق من رفض نوران؟
عبس عاصم باستنكار ليجيب بثقة : لا طبعا.
هتف وليد بمرح : يا ولد ، ما هذه الثقة ؟ ماذا حدث لتصل إليها؟ اقترب منه ليتبع مغمغما بعبث - أخبرني ، هل حدث بينكما أشياء غير لائقة فاعترفت لها بحبك ، لتبادلك هي الاعتراف.
عبس لينظر إلى أبيه بريبة : هل انت واثق من كونك أبي و من تتحدث عنها هي ابنة أخيك.
تأفف وليد بضيق : بل لست واثقا من كونك ابني، و يلقبك وائل بشبيهه ، أنت لم ترث ذرة من وقاحة وائل .. و لم ترث ذرة من عبثي.
اشاح عاصم بوجهه بعيدا ، ليكمل وليد بمكر: أم تخفي كل هذا مجمعا بداخلك يا عاصم و لا تظهره على الملأ.
أجاب بجدية : و لماذا اظهره على الملأ ؟ لا يهمني الملأ، يهمني هي وهي موافقة.
تشكل ثغر وليد بتسلية ليهمهم : حسنا على راحتك ستخبرني نوران إذا سألتها.
ماجت حدقتيه بغضب : سأقطع رقبتها إذا فعلت.
قهقه وليد ضاحكا ليرقص إليه حاجبيه : إذًا حدث شيء ، تورد رغم عنه ليكمل وليد بصيحة منتصرة - هكذا أثبت أنك ابني و وريث عمك على حق.
ضحك رغم عنه ليلكزه وليد في ركبته : أنطق يا غليظ.
تنهد عاصم بقوة ليهمهم بصوت ابح : لم يحدث شيء، للان فقط بعض مكالمات و أحاديث جانبية ، رقت نظراته و غامت بعشقه لها - أنها تتورد يا أبي.
حشرجت أنفاسه ليتبع : حينما تحمر وجنتيها تصبح أكثر فتنة .. أكثر حسن .. أكثر خطورة على قلبي ، رفع عينيه لأبيه - تحدث مع عمي يا أبي، لا أريد أن أفقد تعقلي قبل الأوان.
ربت وليد على ركبته: لن يحدث ، لا تقلق ، فقط استمتع بأيامك معها ، نوران لك يا عاصم و هذا وعدي لك.
***
تعالت صوت الموسيقى من حولها لتبتسم باتساع وهي تتنهد بقوة ، تحتسي قدح الشاي بلبن خاصتها وتستمع بصوت فيروز الشجي يدوي بأذنيها .. يتغلل إلى أوردتها .. يسري مع أنفاسها فتبتسم اكثر وتظهر غمازتيها بضوء أخاذ وهي تتذكر أيامها الجميلة ولياليها الرائقة معه ، لقد اثبت لها على مدار الكثير من الأيام أنه يستحق قربها .. يستحق وجودها .. يستحق ثقتها .. يستحق قلبها .
تنهده اخرى ودندنة خافتة صدرت منها وتحركت بكرسي مكتبها ذو العجلات فتلف من حول نفسها ، تندمج فتشدو بأريحية مع كلمات فيروز التي رسمته أمامها بابتسامته الهادئة .. ونظرات عيناه المحتوية .. وكلماته المتزنة وأفعاله المطمئنة .
تنهدت ثانية واغمضت عينيها تنفصل مع صوت فيروز عن واقعها وهي تدندن معها
حبيبي ندهلي قلي الشتي راح ... رجعت اليمامة زهر التفاح
وأنا على بابي الندي والصباح ... وبعيونك ربيعي نور وحلي
انا لحبيبي وحبيبي إلي .. يا عصفورة بيضا لا بقى تسالي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
انا لحبيبي وحبيبي الي
__ أنت من حليت أيامي وازهر ربيع عمري على يديك .
انتفضت بشهقة خفيفة فتعتدل جالسة بكرسيها تتورد وكأنها أمسكت بجرم اقترفته وتخفض عينيها لتهمس باسمه في لهاث خوف تملكها : عمر .
تنهد بقوة وهو ينتصب واقفا بعد أن كان منحنيا نحوها ليستلقي على الكرسي أمام مكتبها : دعيني أجلس أولا قبل أن تتفوهي باسمي ثانية فأسقط مغشيا علي جراء نطقك لحروف أسمي بطريقتك الخاصة .. نبرتك الشجية وغمازتيك تضيء بسعادة ، تلون مسامعي بألوان ربيعية زاهية .
احتقنت بقوة فغمغمت باسمه ثانية ليشدو مع فيروز بدوره
وندهلي حبيبي جيت بلا سؤال .. .. من نومي سرقني.. من راحة البال
انا على دربه .. ودربه ع الجمال .. .. ويا شمس المحبة حكايتنا اغزلي
انا لحبيبي وحبيبي الي ..فيروز
أخفضت عيناها بخجل فأكمل وهو يقترب بجسده منها عبر المكتب : أنا لحبيبي وحبيبي إلي ، اتبع بصوت خفيض - أرأيت لقد اتيت دون أن تدعوني حتي يا حبيبة .
تنهدت بقوة وهمهمت : توقف يا عمر ، فأنت تعلم أني لا أستطيع مجاراتك حينما تتحدث بهذه الطريقة .
ومضت عيناه بزرقة صافية : ومن أخبرك أني أريدك تجاريني ،
رفت بعينيها في حياء : ماذا تريد إذًا ؟
همهم بصوت ابح : أريدك تخجلين لأتأملك واشبع عيني منك وأنت موردة .. جميلة .. فاتنة .. تهربين بعينيك مني ، تبتسمين بخفر فيومضان غمازتيك فيسرقان دقات قلبي ويعبثان بنبضاته .
تضرج وجهها بحمرة قانية لتلهث بقوة قبل أن تهتف بجدية : أرجوك يا عمر توقف.
ابتسم واخفض عينيه ليهمس بمكر : بشرط .
هتفت سريعا : لا ، لن يحدث ما تريده .
ضحك بخفة : وما هو الذي أريده ؟
نظرت إليه بعتب فقهقه ضاحكا وهو يلتقط إشارتها لما كاد أن يحدث بينهما قبلا فيهمهم بمرح : إذًا سأشرب قدحك بم أنك لن تعدي لي قدح من الشاي بلبن .
نظرت إليه بتساؤل وريبة : فقط هذا ما تريده .
أومأ برأسه في براءة شكلت ملامحه لتتحرك من خلف مكتبها نحو الطاولة الجانبية فيدير عينيه عليها يتأملها من أخمص قدميها بحذائها البناتي الخفيف الأرضي فتظهر قامتها الصغيرة دون أي استطاله كانت تنالها مع احذيتها العالية ، بنطلون عملي بلون الكاكاو ورغم اتساعه يظهر منحنياتها الأنثوية بشكل خلاب ، بلوزة صيفية بيضاء بأكمام ، ضيقة إلى حد ما بأزرار و كشكاش يحيط ازرارها اللؤلؤية ، سحب نفسا عميقا وهو يتأملها من زاوية جانبية تُظهر ملامح أنوثتها بطريقة جلية ، فيتذكر تعبير مصري أصيل اطلقته مربيته العزيزة عليها حينما رأتها لأول مرة وهي تشعر بفخر وحبور لأجله وهي تصفها كالبطة ، سيطر على ضحكته وعيناه تتعلق بها ليهمهم بداخله " إنها لأحلى بطة رأيتها بحياتي " سحب نفسا عميقا قبل أن يرسم ابتسامة هادئة ويسالها بهدوء: هل طاقمك العملي هذا قطعتين أم قطعة واحدة يا حبيبة؟
عبست بعدم فهم وهي تصب المياه الساخنة بالقدح لتهمس : أي طاقم ؟
أشار برأسه : البنطلون هل هو منفردا أم له ستره تماثله ؟
تمتمت بهدوء وهي لا تدرك مقصده : لا ليس لديه سترة ، عبس بضيق فأكملت بتساؤل – هل بمظهري شيء خاطئ ؟
تمتم بجدية : أبدا ولكني متعجب فقط ، فأنت دوما ترتدين ملابسك بطريقة محددة وهذا الطاقم لا يشبه أطقم العمل خاصتك .
نظرت إلى نفسها مليا لتهمس بجدية : أنت تشعر بالغرابة لأنه ليس من انتقائي ، تطلع إليها بعدم فهم لتهز كتفيها – إنه انتقاء نوران ، تجولنا قليلا منذ يومين وهي من صممت على شراءه لي .
هز رأسه بتفهم : نوران ، الآن اتضحت الرؤية .
ضحكت حبيبة برقة وناولته قدح الشاي بلبن : ارتديت عليه سترة قطنية عملية خاصة به ولكني خلعتها حينما وصلت إلى المكتب شعرت أن لا فائدة لها .
وضع القدح من بين كفيه ليهمس بجدية : بل لها فائدة يا حبيبة ، البلوزة ضيقة إلى حد ما وقصيرة فتظهر أنثويتك بشكل ملفت للغاية .
ضمت ذراعيها أمامها لتخطو بارتباك نحو كرسي مكتبها لتجلس عليه ثانية : سأرتدي السترة ثانية .
رمقها بطرف عينه في نظرة مميزة فتتحاشى النظر إليه قبل ان تغمغم : توقف عن النظر لي يا عمر .
أجاب ساخرا : حرام علي النظر وبقية البشر الذين رأوك اليوم حلال عليهم .
غمغمت بحرج : لم يراني أحد دون سترة .
هز كتفيه : حسنا هذا لا يدعو أن اتوقف عن النظر إليك ، غمغمت باسمه في ضيق ليتحدث بجدية - أرتدي سترتك وهيا بنا .
نظرت إليه بتساؤل : إلى أين ؟
تنهد بقوة لينهض واقفا : فقط هيا معي .
نهضت واقفة لتأتي بسترتها ترتديها فيمد لها مرفقه فتبتسم برقة وهي تلتقط إشارته التي اعتادت عليها الأيام الماضية فتعلق كفيها في ساعده تسير إلى جانبه ليضمها من خصرها اليه في خلسه وهما يدلفان إلى المصعد الفارغ فتلكزه بخفة وهي تقف بعيدا عنه ليضحك بمرح ويلتزم بمكانه البعيد عنها ويتوعدها بتفكه : إن غدا لناظره لقريب يا حبيبة .
***
دلف إلى الغرفة بعد أن طرق الباب طرقة واحدة ليسأل بجدية : هل وجدت شيئا يا رقية ؟
زفرت بقوة : للأسف لا ، لازلت أبحث ، اتبعت وهي تتأمل الشاشة أمامها – الغريب أن الكاميرا لم تكن موضوعه بشكل صحيح ، وأنا لا استطيع إلى الآن أن اتوصل هل تم العبث بها أم التقني هو من لم يتقن عمله جيدا؟
جلس على الكرسي المجاور لكرسيها ليبحث بجدية في بعض الملفات المصورة : ألا نستطيع أن نبحث بتاريخ الحدث ؟
تحدثت بعملية : أنا بالفعل ابحث في تاريخ اليوم والساعة الذي أخبرتني به ولكن هناك شيئا خاطئا يا عبد الرحمن ، فالمكان في هذا الوقت فارغا ، اتبعت بحيرة - بل إن الكاميرا لا تظهر سوى وجود عادل وهو يقف أمام جنى وهي منهارة من البكاء ، وقبل هذا الحدث لا يوجد شيئا .
تمتمت بتفكير : وكأن الكاميرا .
اتبع بجدية وعيناه تومض بتفكير : تم تفريغها أو مسح ما صُوِر قبل وجود عادل وجنى .
تمتمت بحيرة : حتى جنى وهي مغشي عليها قبل وقوف عادل ليس لها وجود .
تنفس بعمق : من نبحث عنه له وجود في المشفى منذ مدة ،ولديه صلاحيات كثيرة .
نظرت إليه بحيرة لتساله بصوت أظهر خوفها : من الذي يستهدف جنى ، ومن الذي يريد اذيتها ؟
ابتسم بحنان ليلامس كفها بعفوية يريد طمأنتها : لا تخافي يا رقية ، لن يؤذيكن أحدا ، أكمل بهدوء – سنجده بإذن الله .
ابتسمت لتعض شفتها بتوتر ، تحرك كفها من تحت يده هامسة بجدية : يدك يا عبد الرحمن .
رفع حاجبيه بدهشة ليبتسم معتذرا : لم أقصد أحببت طمأنتك فقط لا اكثر .
توردت لتخفض بصرها فيكح بخفة ويهتف بها : شاي أخضر أم أعد لك القهوة .
تمتمت وهي تعاود النظر إلى الشاشة أمامها : قهوة .
صب قدحين من القهوة ليأتي بعلبة حرارية يضعها بينهما ليهتف بمرح حينما ناولها قدح القهوة : تذوقي كعك العسل الساخن ستحبينه ، نولا أرسلته مخصوصا لك .
ابتسمت واحتست بعض من قدح قهوتها ليبتعد الى الخلف يسند ظهره إلى مكتب أخر موضوع بجانب الغرفة يعقد أحد ساعديه أمام صدره ويحمل قدح قهوته بكفه الآخر ، يتأملها ويشعر بوجودها القريب يهيمن عليه فيمنحه شعورا رائعا بمذاق قهوة غني لم يذقه من قبل .
غمغمت بانبهار : الكعك رائع ، رفعت عيناها اليه – لم تؤكل منه .
تمتم وعيناه تشع بزرقتها الغنية : سأفعل .
اقترب ليقف بجوارها دون أن يزيح عينيه من عليها قبل أن يسأل بعفوية : هل لون شعرك طبيعي يا رقية ؟
تصلب جسدها ونظرت إليه بعدم فهم فاتبع مغمغما وهو يحمل واحدة من الكعك يتناولها بهدوء ليجلس إلى كرسيه المجاور لها : إن لونه اسود بلمعة غنية فتوقعت أنك تصبغينه أو شيء من هذا القبيل .
زمت شفتيها لينتصب جسده بتوتر وهو يترقب جوابها لتهمهم أخيرا بصوت خفيض : بل لونه الطبيعي .
__ وااااو . هتف بمرح ليتبع- رائع لم اتخيل أبدا أن هناك فتاة مصرية تحمل هذا اللون ، فاللون الأسود خاص باللاتينيات و الهنود .
عبست باستياء لترد بفظاظة : أنت من لا تختلط بالمصريات بطريقة كافية يا باشمهندس ، لوت شفتيها بحنق – وحتى من تختلط بهن بضعة من المتصنعات .
ابتسم رغم عنه ليقترب منها بكرسيه هامسا : ها أنا احاول الاقتراب من غير المتصنعات ولكنهن يرفضن الاقتراب .
رمشت بعينيها لتهمهم بخفوت : طريقة الاقتراب غير صحيحة .
سحب نفسا عميقا ليهمس وهو يدير عينيه على ملامحها : أخبريني بالطريقة الصحيحة وأعدك أني سأنفذ على الفور .
افتر ثغرها عن ابتسامة منعتها بصلابة : ابحث عن طريقتك بنفسك .
ابتسم بتلاعب وأثر الصمت ، فتنظر أمامها مدعية الجدية ليهمس بعد قليل وعيناه تلمع بامتنان صادق : شكرا يا رقية .
التفتت إليه بسرعة : علام ؟
همس بصوت ابح وعيناه تلتقط عيناها في نظرة طويلة : على وجودك .
توردت رغم عنها ، وأشاحت بعينيها عنه بصعوبة لتهمس بخفوت : بل الشكر لك أنت يا باشمهندس .
اقترب قليلا ليضع مرفقه على طرف المكتب ، يسألها بجدية : علام ؟
التفتت إليه لتجيب بصدق : على ثقتك .
ابتسم باتساع ليغمغم وهو يلتقط قطعة أخرى من الكعك يمنحها لها ثم يلتقط واحده أخرى يقضمها برقي ثم يهمهم بعدما ابتلع ما في فمه : سأخبر أمي أنه أعجبك .
تمتمت بعفوية وهي تنظر إلى الشاشة ثانية : بل اخبرها أنه رائع وقبلها بالنيابة عني .
أجاب بمكر مرح : كيف سأفعل ؟ عبست بعدم فهم ليتبع بمشاكسة - أنت تريدين مني تقبيل أمي بالنيابة عنك .
أومأت برأسها في تفهم ليكمل بنبرة مرحة : كيف سأقبلها وأنت لم تقبليني ؟
جمدت ملامحها وعيناها تتشكل بغضب التقطه بسهولة ليقهقه ضاحكا ويرفع يديه مستسلما : أنا أمزح معك يا آنسة رقية .
أعادت خصلات شعرها خلف اذنها لتعتدل بجلستها تهتف بحدة : أذهب لعملك يا باشمهندس وحينما أجد شيئا سأخبرك .
ابتسم بمكر لينهض واقفا ثم أومأ برأسه موافقا : أمرك يا آنسة رقية .
هم بالحركة ليتوقف قبل أن ينحني ثانية نحوها فتتراجع بجسدها وهي تنظر إليه بعدم فهم فابتسم بمكر والتقط كعكة أخرى فعبست بحدة لتتسع ابتسامته ثم يمأ لها مغادرا لانت ملامحها تدريجيا بعد مغادرته لتبتسم بخجل قبل أن تداعب خصلاتها بأطراف أصابعها وعيناها تتغلغل بثقة و بسعادة غمرتها .
***
تجلس باستراحة الأطباء بجسد متشنج و نظرات جامدة ، أصبحت تقضي أوقاتها بالعمل بعد أن نحت خوفها من المكان وخاصة بعدما تضاعفت أعداد أفراد الأمن وحينما سألت عادل عن السبب أخبرها أنها شركة أمن حديثة تعاقدت معها المشفى.
ابتسمت ساخرة و هي تفكر أنها لم تعد تأبه بشيء .. لم تعد تهتم ، فمن كان يداعبها كحلم جميل اندثر من مخيلتها بل تحول إلى كابوس كلما فكرت في كونه سيذهب لأخرى غيرها ، و من آمنت به طوال عمرها بكونه ملاك أثبت لها أنه بشريا من الدرجة الأولى ، فأبيها الحبيب يريد الزواج !!
دمعت عيناها رغم عنها و هي تتذكر هذه الليلة التي كانت تقضيها منتحبة كالعادة منذ حفل مولد آسيا ، هذا الحفل الذي صارحها فيه بابتعاد جادي بل و حرص على التنفيذ. من حينها و هي تحيا بآلية.. دون روح .. و تفتقر إلى الهمه ، ليأتيها ابيها بعدها بأربع ليال كاملة ليخبرها عن رغبته في الزواج من أخرى غير والدتها!!
أغمضت عيناها و اغتص حلقها و الذكري تعاد على رأسها حية .. ثقيلة .. قوية.. قاسية.
حينما دلف أبيها إلى غرفتها بابتسامته الهادئة ثم جلوسه أمامها على الفراش ، يطمئن عليها كعادته فتحاول أن تهديه راحة لا تمتلكها ليهمس بخفوت وهو يتحاشى النظر إليها : جيد أني وجدتك مستيقظة ، أريد الحديث معك بأمر هام يخصني .
نظرت إليه بفضول : تفضل يا بابا .
حينها همس بجدية : أنا قررت الزواج .
رمشت بعينيها وهي لا تستوعب حديث أبيها الذي يصرح به للمرة الأولى منذ وفاة أمها سألته دون فهم : ماذا تقول يا بابا ، أنا لا افهم ؟!
صمت أحمد قليلا ليعيد حديثه بنبرة هادئة : لقد قابلت امرأة جميلة ذات خلق ومن عائلة محترمة جدا وأريد الزواج بها .
ارتجف جسدها رغم عنها لتسأل باستنكار : تريد الزواج ، الآن بعد كل هذا العمر ؟!
رد احمد بتفكه : لم اشيب بعد يا جانو ، لازلت في عقدي الخامس وصحتي جيدة .
تمتمت رغم عنها : وماما .
جمدت ملامح وجهه لينطق بصعوبة : رحمها الله واسكنها فسيح جناته ، ماذا بها ؟
هزت رأسها برفض : لا أفهم .
نظر إليها أحمد بجدية : ما الذي لا تفهمينه يا ابنتي ؟
أكمل بهدوء : أنا رجل أريد الزواج على سنة الله ورسوله وخاصة أنك واخيك كبرتما وما هي إلا سنوات قليلة وكل منكما سيكون له أسرة تخصه وعالم يدور له وتتركاني بمفردي
هتفت على الفور : أنا لن أتركك ، سأظل معك ، لن أتزوج وسأبقى معك ومع مازن .
رفع حاجبيه بتعجب ليجيبها بهدوء : ستتزوجين يوما يا جانو وحتى إن لم تفعلي أنا اتزوج لأني أريد الزواج .
تساقطت دموعها رغم عنها ورددت بطفولية : وماما ؟
اطرق رأسه ليغمغم بصوت مليء بالشجن : ستظل بقلبي وعقلي وذكرياتي ولكني أريد شريكة لآخر أيامي اتكئ عليها وتظللنا المودة والرحمة .
تمتمت بطفولية : أنا لا أفهم ، لا أفهم كيف ستتزوج وأنت تحب أمي ؟!
ضيق عينيه وكأنها أهدته الفرصة التي يتهيأ لها ليجيب بصوت جاد : الرجل مختلف عن المرأة يا جنى ، فهو يقو على الزواج والعيش والحياة مع امرأة حتى لو يعشق غيرها ، ربنا خلقنا هكذا نستطيع أن نحب ونعشق ولكن إذ اضطرتنا الظروف وفرقتنا عن من نحب نتزوج بأخرى وتستمر حياتنا ، الرجل لا يوقف حياته على أحد ،
طل الهلع من نظراتها ليكمل بصوت حان : نعم لا يكون في قمة سعادته .. نعم لا يلمس أطراف السماء بيديه ولكنه يسعد ويهنأ ويتوقف عن حب من ملكت قلبه ويتكيف ويحيا مع من أصبحت شريكة حياته .
سحب نفسا عميقا وتجاهل صدمتها ليكمل : ما أردت اخبارك به أن والدتك رحمة الله عليها لن يمس مكانتها أحدا ولن يحمل قلبي مشاعر إلا لها ، سأتزوج لأنني أريد مشاركة وسكينه وود ورحمة أما العشق والحب فهما انطويا مع امك رحمها الله .
نهض واقفا ليكمل : أردت اخبارك لأني أريدك أن تقابليها وتتعرفي عليها في الأيام القادمة قبل أن يستكمل مازن اختباراته
انتفضت وهي تشعر بابيها يضم رأسها إلى صدره يقبل هامتها ويبتعد مغادرا غرفتها يخلفها من وراءه وحيدة .
و ها هي جالسة تفكر فيم تفعل .. كيف ستتقبل .. وكيف ستتكيف ، مع امرأة لا تريدها وأبيها يريد منها مقابلتها وهي تكرهها ، فهي لا تستطع رؤيتها بل و تبغضها فهي لا تريد بديلا لوالدتها.
دمعت عيناها ثانية لتتساقط دموعها رغم عنها وانفها يحمر جراء انفاسها المقهورة لتفكر بأنها ستخسر أبيها جراء تلك الزيجة التي يصر عليها بعدما خسرته هو الآخر ، فهو ابتعد .. تركها وذهب ، لينتفض قلبها بقوة لتهز رأسها بنفي : لن ادعه يذهب ، سأذهب معه ، أنا أحتاج إليه ، تمسكت بهاتفها لتأتي بصورته لتنظر إليه بقلب راجف وعقل يشتعل باحتياجها إليه فتضغط على صورته دون وعي حقيقي لتهاتفه .
وضعت الهاتف على اذنها ليأتيها رنين متواصل كاد أن ينقطع ليجيب صوته الهادئ أخيرا يتخلله بعض من اللهاث فتهتف إليه في حزن تملكها ونشيج بكائها يصدح من بين نبراتها : أسعد أنا أحتاجك ، أين أنت ؟ أنا أحتاجك إلى جواري.
تمتم بجدية وهو يبتعد عن أصدقاءه يسيطر على قلبه الذي انتفض لأجلها : اهدئي يا جنى واخبريني هل أنت بخير ؟
تمتمت بصوت باكي : نعم أنا بخير فقط أريدك إلى جانبي .. معي .
سحب نفسا عميقا ليسالها باتزان : أين أنت ؟
تمتمت بصوت مختنق : في المشفى .
تنهد بقوة : حسنا سامر عليك ليلا .
هتفت بتلقائية : بل الآن أريدك معي الآن .
ارتفع حاجبيه بدهشة ليغمغم : لا أستطيع أنا بالعمل
عبست بتساؤل : أين أنت ؟
تمتم بجدية : في أكاديمية إعداد القادة .
تمتمت : أنا آسفة .. لم ..
قاطعها : لا عليك يا جنى ، فقط انتظريني سآتي لك .
إجابته بضيق : إلى أين أذهب ليس لي مكانا أذهب إليه ستجدني بالمشفى فأنا لا أغادرها هذه الأيام إلا نادرا .
عبس بتعجب وهم بسؤالها قبل أن يسمع اسمه بصوت جهوري عائد لأحد زملاءه فيهمس : حسنا سنتحدث حينما نتقابل .
***
اصدر صفيرا طويلا ليهتف : come on wassiem .
نبح الكلب بصوت عال ليركض نحوه فتتبعه تلك الممسكة بسلساله الفخم تركض بدورها لتحاول حكم سيطرتها على الكلب الذي اندفع نحو سيده ليهتف أدهم : اتركيه يا جود ، اتركيه .
أفلتت السلسال ليعدو الكلب نحوه بسرعة وتتمالك هي خطواتها لتعدل هندامها وتجذب وشاحها على رأسها فتخفي مقدمة شعرها الذي تهدل حول وجهها ليعبس علي الدين بتعجب مهمها : من هذه ؟
هتف أدهم بأريحية : إنها جود ، أشار إليها بالاقتراب - تعالي يا جود.
التفت إلى علي الدين : هذا علي الدين عليوة ابن عمتي إيمان .
أشار إليها : وهذه جود .
أومأ علي الدين إليها بالتحية فتبتسم بخفر وهي تمأ برأسها أيضا فيهتف أدهم : ما رأيك بالمكان يا جود ؟
ابتسمت برقة : جميل .
غمز أدهم إليها وهو يربت على رأس وسيم بحنو : هل تستطيعين السباحة ؟
رجفا جفنيها لتنظر إليه بتساؤل فيتبع - فهذا الشاب يحب السباحة وأخاف أن يجرك خلفه فيغرقك في البحر ولا يستطيع أحدا منا انقاذك .
اخفضت عيناها ثانية لتهمهم : بل استطيع السباحة .
أومأ رأسه بخفة : جيد ، هل لديك رداء للسباحة أم ات لك بواحد .
لكزه علي لينظر إليه بعتب وخاصة مع توتر وقفتها لتجيبه بصوت ابح : أنا أنزل إلى البحر بملابسي يا بك .
رفع حاجبيه بدهشة ليهمس بتعجب : بملابسك .. كيف ؟!!
توردت لتشيح بعينيها بعيدا ليلكزه علي ثانية وينظر إليه بلوم فيتابع بدهشة - انتظر لافهم كيف تفعلها .. كيف تنزل إلى المياه فلا تشعر بها على جسدها .. لا تلامس جلدها .. ولا تتغلغل إلى مسامها
زجره علي بحدة : توقف يا أدهم اتبع مهمهما وهو يشير إليه على جود التي تحول وجهها لثمرة طماطم ناضجة - ألا ترى الفتاة تكاد تذوي خجلا .
نظر إلى علي الدين ليهمس بصدمة : لماذا ؟!
اطبق علي الدين فكيه ليلتفت أدهم إلى جود - ما الذي يخجلك يا جود أنا أتحدث معك بتلقائية ؟
تمتمت وهي تخفض رأسها : لا شيء يا بك ، أعذراني .
ألقتها وهمت بالابتعاد ليهتف بها : إذًا لن تنزلي إلى البحر ، سواء بملابسك أو دونها ؟
شهقت بخجل وهي تداري فمها بكفها ليلكزه علي الدين بقوة هذه المرة صائحا : احترم نفسك يا أدهم .
تأوه أدهم ليكتم ضحكاته على ملامح جود المصدومة ليشير إليها علي : لا تغضبي يا جود ، أنه يمزح معك .
رجفا جفنيها ليقترب أدهم منها هامسا بشقاوة : جود لا تغضب مني ، هي تعلم مكانتها عندي وتعلم أني امزح معها لذا لا تغضب ، أليس كذلك يا جود ؟
تثاقلت أنفاسها لتُكتم داخل رئتيها حينما رفعت نظرها فاعتقل حدقتيها بنظراته الوامضة بمشاكسة فهمست بحرج : حاشا لله أن أغضب منك يا سيدي ادهم بك .
لعق شفتيه وعيناه تومض بمكر : أموت في سيدي أدهم بك .
سحبه علي الدين من قفاه ليزجره بحدة هذه المرة : توقف يا أدهم بالله عليك .
اتبع بحدة - اذهبي يا جود من فضلك ، ونحن اسفان على هذه التصرفات الصبيانية .
قهقه ضاحكا لتهرول جود بخطوات واسعة تبتعد عنهما ليدفعه علي بقوة في صدره : أنت وقح وقليل الحياء .
تعالت ضحكاته ليهتف بمرح : ماذا فعلت ؟
رمقه علي الدين قليلا قبل أن يحدثه بهدوء : لا تتلاعب بالفتاة يا أدهم .
بهتت ملامحه ليهتف سريعا : والله أبدا أنا أمزح معها وهي تعلم .
نظر علي إلى عمق عينيه : ولكنك لا تعلم تأثير مزاحك عليها ، إنها فتاة صغيرة لا تستطيع أن تقف بوجهك ولا تقو على مجاراتك ارفق بها .
اهتزت حدقتي أدهم بعدم فهم ليهتف : تقف بوجهي ، لماذا ؟! أنا لن اقترب منها من الأساس لتقف بوجهي ولا أريدها أن تجاريني ، اتبع بجدية - إنها الخادمة يا علي .
تحرك ليقف بوجه ابن عمته ليكمل بحنق : هل ساترك كل الفتيات من حولي وأذهب إلى الخادمة ؟
سحب علي الدين نفسا طويلا ليتحدث بعقلانية : من الممكن أن تفعل في ذلة نفس وسوسة شيطان يا أدهم ، كونها خادمة لا يعيبها ولا هناك فارق بينها وبين أي فتاة أخرى ، ولكن ما يعيب أن تستغل أنت ظروفها لصالحك فتشعر بالهيمنة على شخصها وحياتها .
عبس أدهم بغضب ليبتسم علي الدين في وجهه برزانة : اسمع يا أدهم لا اشكك بك ولا بأخلاقك ، رغم كل ما تفعله وتلك الهالة العابثة التي تحيط نفسك بها أنت بداخلك طيب .. شهم .. ورجل يعتمد عليه ، تنهد علي بقوة وربنا على كتفه - ابتعد عن هذه الفتاة ، فهي منبهرة بك .
اتسعت حدقتيه بدهشة وردد : منبهرة بي ؟!
أومأ علي الدين بالإيجاب : نعم إنه انبهار أولي فمن مثلك لا تراه كثيرا ، أنت شاب غني وسيم ومشاكس ، الله منحك مغناطيس يجذب الإناث اليك وهي ليست استثناء ، ولكن عليك أن تبق مشاعرها حيالك في حيز الانبهار فلا تدفعها أن تتعلق بك ، فكسر القلوب ليس سهلا يا أدهم .
ابتسم أدهم بتعجب والدهشة تشكل ملامحه ليهمس ساخرا : أوصلت الأمر للقلوب يا علي .
نفخ علي بقوة : لا أتحدث عنك بل عنها ، فكر جيدا فيم اقول دون أن ترفضه بتعنت كعادتك .
اطبق أدهم فكيه ليشيح بعيدا قبل أن يهتف به : هل ستأتي معي للسباحة ؟
رمقه علي بتعجب : ات إلى اين ؟!
تمتم أدهم وهو يخلع قميصه القطني من رأسه : سأذهب إلى الشاطئ الآخر
عبس علي بعدم فهم: ما عيب الشاطئ هنا ؟!
لوى أدهم شفتيه : فارغ .
ابتسم علي وهز رأسه بيأس : لا اذهب بمفردك ، فأنا أريد النوم .
رمقه ادهم بضيق فاتبع : أسأل مازن من الممكن أن يذهب معك .
همهم أدهم ساخرا : لا أعتقد ، فمازن بك متعلق بالهاتف ، اتبع وهو يجذب وسيم من سلساله - سأذهب لأراه .
***
ناولته طبق الطعام ليضعه بجواره دون شهية فربتت على كتفه لتقربه منها تضمه إليها فيبتسم ويضع رأسه على كتفها لتهمس إليه بخفوت : هل أنت غاضب من أبيك ؟
ابتسم ورفع عينيه إليها ليهز رأسه نافيا : لا يا عمتي ، بالعكس أنا سعيد لأجله ، فأبي لم يبخل علي يوما ولم يدخر جهدا لاسعادي يوما ،لماذا أقف أنا الآن بطريق سعادته ؟
ربتت على وجنته لتحدثه بحنان : هذا تفكير العقل ، ولكن مشاعرك هل تتفق مع هذا التفكير ، رمش بعينيه فاتبعت بهدوء - أخبرني عم تشعر يا مازن ، ولا تخجل ، هل أنت حزين ؟
اعتدل جالسا ليبوح : لا يا عمتي ، لست حزينا كجنى ، فجنى تبكي على ذكريات حية عن أمي ، أما أنا لم أرى أمي من الأساس لم أشعر بها لم أحيا معها ، لا اعرفها إلا من خلال الصور والأشياء التي تقصونها علي ، لم أرى أمي أبدا إلا حينما تطل من عيني أبي وهو يحكي عنها بصوت محشرج شجنا وعيناه تلمع بسعادة حين ذكراها . التفت إلى عمته يسألها بجدية : هل سيتوقف عن الحديث عنها حينما يتزوج بتلك السيدة التي حدثني عنها ؟
دمعت عينا إيمان بحنان لتضمه إلى صدرها تربت على ظهره برقة : بل سيظل يتذكر والدتك طوال عمره يا مازن ، دفعته بعيدا قليلا لتضم وجهه بين كفيها وتهمس اليه – أمك حب عمره ورفيقة دربه لن ينساها أبدا ، ولكنه يريد رفيقه لآخر أيامه ألا يحق له؟!
ابتسم مازن بلطف : بل يحق له يا عمتي أنا موافق على قراره وادعمه وحينما تأتي جنى سأتحدث اليها ، هي فقط مصدومة ولكن حينما تختفي آثار صدمتها ستوافق وستسعد لسعادة أبي .
تمتمت إيمان بخفوت : لو تعلم شقيقتك أنه يفعل كل هذا لأجلها لم تكن لتُصدم قط .
عبس بتساؤل لتربت على وجنته بلطف : فقط تناول طعامك وانهض لتنضم إلى أدهم وعلي الدين إنهما يجلسان بالحديقة الخاصة بفيلا عمك فأنا لا أحبذ جلوسك بمفردك.
هز رأسه موافقا ليرن هاتفه فيلتفت اليه بسرعة قبل أن يقفز واقفا : سأجيب الهاتف واعود إليك يا عمتي .
ابتسمت إيمي بحنو لتهتف بنبرة مميزة : من المتصل ؟
اتسعت ابتسامته ليؤثر عدم الرد وهو يبتعد عنه عمته مسافة كافية قبل أن يجيب بلهفة : يا صباح الفل ، هل استيقظت أخيرا ؟!
تثاءبت برقة : صباح النور ، نعم وجدت ثلاث اتصالات منك ، هل وصلتوا أم ليس بعد ؟
همهم بضحكة خافتة : اعتذر إن كنت ازعجتك ، سلمك الله ، نعم وصلنا منذ قليل ، اتبع بمرح – المكان جميل والبحر رائع فقط ينقصني وجودك ، اتسعت ابتسامته ليهمهم متبعا : سأخبر أبي أن يقنع عمي محمود أن تأتوا لزيارتنا .
ضحكت بخفة لتهمهم بصوت ابح : لماذا إن شاء الله ؟
هز رأسه بمشاكسة : فقط هكذا أريدكم معنا دون سبب .
انقلبت في الفراش بدلال : ليس هناك شيء دون سبب يا مزون .
تعالت ضحكاته ليلوي شفتيه بإحباط حينما استمع إلى صوت والدتها يناديها فتهمهم إليه : سأنهض لأرى ماذا تريد ديدي هانم .
همهم بجدية : حسنا ، اذهبي لترى ماذا تريد والدتك وحينما تنتهي من كل الأشياء التي تشغلك هاتفيني ، سأنتظرك .
شعر بحركتها لتنهض واقفة وتسأله باهتمام : أخبرني أولا هل أنت بخير الآن ؟
صمت قليلا ليتنهد بقوة : نعم أنا بخير لا تقلقي ، همت بالحديث ولكن صوت والدتها صدح من جديد فتابع بجدية - حينما تهاتفيني ثانية سأثرثر إليك ،
تمتمت : حسنا يا مازن سانهي كل شيء واهاتفك ، إلى اللقاء .
اغلق الهاتف ليتنهد بقوة : إلى اللقاء يا ديجا .
انتبه على صوت صفير خافت : هل انتهيت يا روميو ؟
استدار على عقبيه لينظر إلى ابن عمه الواقف أمامه بجذع عار وشورت كاكي قصير ملتصق بفخذيه ليضحك بخفة : أين ملابسك يا دومي ؟
هتف أدهم بجدية : أريد أن اسبح وعلي لا يريد فأتيت لأرى هل ستأتي معي أن أذهب بمفردي ؟
عبس مازن بتعجب ليشير إلى البحر أمامها : ألن تسبح هنا ؟!
هز أدهم رأسه ليقترب منه بجدية : بالطبع لا سأذهب إلى البحر الأخر .
نظر إليه مازن بعدم فهم : لماذا ؟
زفر أدهم بقوة : ما فائدة السباحة بمفردي اخبرني ؟
هز مازن رأسه متفهما : آها تفهمت وجهة نظرك ، أشار إليه متابعا - لا لن أذهب معك ، اذهب بمفردك صحبتك السلامة .
هز أدهم رأسه متفهما : حسنا ابلغ سلامي لديجا حينما تتصل ثانية ، أراك ليلا يا ابن العم .
قفز أدهم فوق عجلة كهربائية ضخمة ذات دفع رباعي بعد أن وضع وسيم في سله معلقة بها من الأمام ليهتف به مازن : أدهم ، نظر إليه أدهم بتساؤل ليغمغم مازن - اعتني بنفسك يا ابن العم .
أدار أدهم الموتور الكهربائي ليبتسم بمكر : لا تقلق علي يا مزون ، أراك على خير .
راقبه مازن باهتمام وهو يبتعد بسرعة لينتبه على سؤال نوران التي هتفت : أين يذهب أدهم ؟!
التفت إليها مازن بابتسامة لبقة : ذهب إلى السباحة ،
لوت شفتيها بنزق : غبي .
ضحك مازن ليقترب منها بعفوية : اتعلمين من أفضل الأشياء التي حدثت هو وجودك معنا منذ البداية .
شاكسته بملامحها : استمر وسأصدقك .
وضع كفيه على قلبه : كسرت قلبي يا مدللة ، هل كذبت عليك يوما ؟
هزت رأسها نافية : على الاطلاق لذا أتيت لأتحدث معك ، أنت بخير ؟
سحب نفسا عميقا ليشير إليها بأن تسير معه فتفعل ليسير بجوار أمواج البحر التي تداعب أقدامها الحافية : نعم أنا بخير ، لست سعيدا ولا حزينا ، أشعر ببعض التشتت فقط لأجل التوقيت ولكن أكثر من ذلك لا أشعر بشيء ،
ابتسمت برقة ليتابع ببوح : أنظر إلى جنى واحزن لبكائها وحزنها ولكني لا أستطيع أن احزن مثلها فقط اتوتر لأن الحال ليس كما المعتاد أريد أن اغفو واستيقظ ليعود كل شيء كما هو ، جنى سعيدة مبتسمة وأبي يحنو عليها ويضماني الإثنين بحضنهما ولكن الآن أنا ..
صمت ليتوقف عن السير ينظر إليها ويهمس خفوت : أنا خائف .
ابتسمت برقة لتهمهم : أنت رائع .
ضحك رغم عنه : إنها مجاملة افتخر بها يا ابنة عمي .
زفرت بقوة لتتحدث بجدية : ما تحسه طبيعي يا زوما ، فلا تخف سيعود كل شيء إلى طبيعته وأفضل .
أومأ برأسه : اعرف ولذا أنا أنتظر فجنى لن تظل غاضبة من أبي لبقية العمر بل ستعود إليه أنها مسالة وقت فقط ، اتبع وهو يقترب منها – لذا أريد أن تسدي لي خدمة ، هاتفيها يا نور ودعيها تأتي إلى هنا سيساعدها تغيير المكان على التفكير والوصول إلى نتيجة بدلا من التخبط الذي يكتنفها .
أومأت له برأسها : سأفعل لا تقلق ، وهي ستأتي أنا موقنة من ذلك .
ابتسم بامتنان لها قبل أن يسألها بخفوت : هل لي أن أسأل عن شيء لا يخصني ؟
اقتربت منه لتهمس بطريقة مماثلة : بالطبع تفضل .
رمقها من بين رموشه باهتمام : ما بالك هذه الأيام أشعر بك مختلفة ، توردت بعفوية لتتسع ابتسامته بمرح- هكذا إذًا ، أنا محق .
غمغمت : توقف يا ولد .
قهقه ضاحكا : إذا وصلنا لتوقف يا ولد ، إذًا أنا محق .
زجرته بنظراتها ليرن هاتفها بنغمة مميزة لتغمغم وهي تبتعد عنه : لن أشغل رأسي بمزاحك .
هتف بمرح : ونغمة مميزة أيضا ، أنا بكل تأكيد محق يا نور .
أشارت له بكفها لتستقبل اتصاله بلهفه فيأتيها صوته مغمغما بكلمات كثيرة تعلن عن نزقه من ابتعادها فتتسع ابتسامتها وتنبض نظراتها بسعادة اشتاقت إليها لتتخفي بمكان مختفي لتستطيع محادثته على راحتها .
***


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-20, 05:44 PM   #207

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

يتحرك بأريحية بين المعروضات ينتقي بعض من الملابس التي يحتاجها لأجل السفرة التي سيذهب إليها غدا ، رن هاتفه بإشعار أخر يصل إليه لينظر إليه ، عبس بضيق و حرك أنامله على شاشة الهاتف ليأتي بالإشعار الذي أخرج إليه صورتها التي شاركتها على صفحتها الشخصية للتو .
اتسعت عيناه بصدمة وهو يدير عينيه على الصورة من اخمص قدميها بحذائها الاسود اللامع بكعبه العال ، يزين ساقها اليسرى المرفوعة للأعلى قليلا عن ساقها الأخرى خلخال ذهبي خفيف ترتدي فستان عملي مغلق من الأمام كميه يصلا قبل مرفقيها بلون رمل الصحراء يصل لمنتصف ركبتيها وازيح للخلف بسبب وقفتها الغير عاديه ، شعرها منسدل فيصل بخصلاته الطويل لآخر ظهرها ، وهي تنظر إلى شاشة هاتفها الذي تحمله بكفها المرتفع بعدما اثنت ساعدها المعلق به حقيبتها الكبيرة لتتصور فتنعكس صورتها غير واضحة الملامح في المرآة الواقفة أمامها لتكتب فوق صورتها بالإنجليزية " shopping " .
اطبق فكيه وعيناه تتابع التعليقات التي توالت على صورتها بطريقة مكثفة معظمها من فتيات صديقات لها أو معجبات بها فهي غدت الصحفية اللامعة التي يتابع اخبارها الكثيرون .
لينتفض جسده دون وعي وهو يقرأ هذا التعليق الذي حفر بعقله بسبب صاحبه الذي كتب بعفوية " دائما متألقة "
ارتجفتا حدقتيه وهو يعود إلى تلك الليلة التي لم يستطع أن يمنع نفسه من الدوران حولها ليقتنص فرصة كانت فيها وحيدة فيسألها دون مواربة وبصوت حاد : ما قصة زياد معك ؟
نظرت له بدهشة ورددت : زياد ؟! ما باله ؟!
__ أريد أن أعلم علاقتك به ، من هو ولماذا يحوم من حولك ؟
رفعت حاجبها بسخرية : وما شانك ؟
زمجر : يمنى توقفي عن اثاره غيرتي وغيظي ،
ضحكت هازئة : غيرتك ، ولماذا تغار ؟ لست بأخي ، ولا أبي .. لست زوجي وبالتأكيد لست حبيبي ، الغيرة لا يوجد لها مجال بيننا يا عمار ،
اقترب خطوة منها ليهمس بغل : بل حبيبك ، مهما انكرت ، سيظل قلبك هذا مملوكا لي ،
نظرت له بتحدي وهمست بفحيح ساخر : إذا كان هكذا كنت اقتلعته ورميته على الطريق ، قلبي لا يحب خائنا لعهد .. ووعد .. وبيت تربى به فتسلى بأبنة من رباه حينما كبر
رمش بعينيه قبل أن يهتف بجدية : لا تتهربي من إجابة السؤال ، وأخبرني ما شان زياد بك ؟!
مطت شفتيها بتلذذ أنثوي فتعلقت عيناه بهما وهما مضمومتان كحبة كرز آن قطافها لتبتسم بمكر فيرفع نظره إلى عينيها لتهمس بتسلية : أتعلم اكتشفت حينما كبرت أن من الرائع أن يكون لديك معجبين كُثر ، يحومون من حولك ويطلبون رضاك ، يتحملون دلالك ويجيبون أوامرك ، يعاملونك كملك متوج على قلوبهم وينتظرون منك إشارة رضا ،
اقتربت منه برأسها في حركة مرحة : علمت الآن لما كنت تصادق الكثير من الفتيات، إنه شعور رائع يا رجل
اتسعت عيناه بغضب اهوج ، ليطبق كفه على مرفقها ويضغط عليه بقسوة : هل جننت يا ابنة الأمير ؟!
ازاحت يده من فوق يدها ببساطة لتهتف بجدية : لا تضع إصبعك علي مرة اخرى وإلا أخبرت أسعد ، وأنت تعلم ماذا أسعد بفاعل بك ،
__ بل أنا من سيخبر أسعد بهذا الهراء الذي تسمعيني إياه ، هل جننت يا يمنى ؟
تمتمت برقة : بل عقلت ، لا أعلم ما الذي اغضبك بالضبط ، فأنا أتحدث معك كصديق للعائلة ، كفتاة يأتي لها عشرات العرسان يوميا ، جميعهم يخطبون ودي ، ويريدونني أكمل لهم حيواتهم
وضعت طرف سبابتها بجانب شفتيها واكملت بحيرة : أنا بالفعل محتارة وأمي لا تنفك أن تسألني عن رأيي ولا أعلم ما السبيل لذلك ، سأقبل بزياد فهو الأقرب لي إلى الآن .
حينها أطبق على ساعدها بقوة ليهتف بسخرية : لن يحصل عليك غيري يا يمنى ، فأنا تقدمت إليك رسميا وعليه لن يقو أحدا على الاقتراب منك .
ابتسم ساخرا : فلا يخطب المرء على خطبة أخيه يا ابنة الأمير .
ارتجفتا حدقتيها بتوتر شملها ليتركها مبتعدا بعد أن حرص على اغراقها في التفكير الذي اعتلى هامتها .
نفض رأسه وهو يعاود النظر إلى صورتها ، يدقق بالمكان الذي تقف فيه ليدور من حول نفسه لينظر إلى واجهة المتجر المقابل إليه وينظر إلى الصورة ثانية لتومض عيناه بمكر وهو يتحرك بخطوات واسعة نحوها .
أبدى اهتمامه بالمعروضات حينما دلف إلى المتجر وعيناه تبحث عنها لتلمع بظفر حينما وقعت عليها تقف عند المعروضات الرياضية ، تحرك بخفة من حول المكان وهو يفكر في أن من الرائع مقابلتها بالصدفة لتدور من حول نفسها مرة أخرى لتلتقط وجوده بعبوس طفيف داعب محياها ليتظاهر هو بالنظر إلى بعض القمصان القطنية أمامه .
توترت وقفتها ليرفع عينيه مفتعل الدهشة قبل أن يقترب منها بهدوء : مرحبا يا ابنة الخالة
ابتسمت بلباقة : مرحبا بك
سألها بهدوء : تتسوقين ؟
هزت رأسها بالإيجاب فيتبع : أنا الآخر أفعل لأجل سفرة غدا .
عبس بتعجب : ظننتك ستغادرين اليوم برفقة خالتي .
زمت شفتيها لتهمس بصوت ابح : لا سأسافر غدا مع عادل ، كان لدي بعض الأعمال انهيتها اليوم .
هتف بتشجيع : وفقك الله .
سالته : وأنت ؟
عبس بتعجب : ألا تعلمين ؟ أنا وعاصم سنغادر في الغد مع عادل .
بهتت ملامحها لتعبس باستنكار : لم يخبرني عادل .
ضحك بخفة : ها أنا أخبرك ، تشكلت ملامحها برفض ليبتسم بلباقة هاتفا - هل تريدين المساعدة ؟
رجفا جفنيها لتهمهم : أشكرك ، فأنا انتظر وصول حبيبة فهي أخبرتني أنها قادمة .
هز رأسه بتفهم : حسنا إذا أردت شيء أخبريني ستجدينني في الجوار ، اتبع وهو يمأ لها بالتحية – عمت مساء يا ابنة خالتي .
ابتسمت وهي تراقب خطواته المبتعدة ليرجفا جفنيها وهي تتذكر أخر ليلة عيد مولد آسيا حينما وقف أمام جلستهم العائلية وكأنه فقد أخر ما تبقى من صبره ليعلن بوضوح عن رغبته في الحديث معها مستأذنا من أبيها ان يسمح له بالحديث معها .
حينها نظرت إليه بدهشه و تساؤل لمع بمقلتيها ، أهداها نظرة غاضبة فتلكأت بحركتها في رفض تعمدته ولكن أبيها أومأ لها بالموافقة وهو يبتسم بمكر تفطن إليه جيدا فذهبت معه صاغرة وتساؤل لمع بمقلتيها ، أشار اليها أن تسير بجواره نحو جلسة منفردة تقع بعيدا عن الأعين قليلا فتتبعه على مضض، توقفت بضجر حينما سحب الكرسي ليشير إليها بالجلوس فتفعل وهي تزفر بعصبية ، تتحاشى النظر إليه وخاصة مع احمرار خديها ليقول بتهذيب حينما جلس أمامها : ات لك بشيء تشربيه ؟
تمتمت بحنق : لسنا في موعدا بحق الله يا عمار ، أخبرني بم تريد لأعود إلى عائلتي .
جلس أمامها ليريح ساعديه على الطاولة أمامها يشبك كفيه في بعضهما ليهمهم بأريحية : بل نحن بموعد وبعلم والدك أيضا فهو منحني موافقته على الجلسة معك والحديث اليك .
أطبقت فكيها في حركة تشبه شقيقها الواقف جانبا ينظر إليه دون رضا فيتجاهله عمار ولا يهتم بشيء لتنطق بجدية : هلا تحدثت عما تريد ؟
زفر أنفاسه ببطء ليرفع عينيه إليها متأملا ملامحها ببطء قبل أن يعتقل نظراتها بمقلتيه اللتين غامتين بلون قاتم : هلا منحتني فرصة ثانية يا يمنى .. هلا منحتني قربك .. صداقتك .. قرابتك من جديد ، هلا منحتني حبك .. قلبك .. روحك من جديد ، هلا منحت لنفسك فرصة واحدة لتستمعي لي ؟
اشاحت برأسها بعيدا لتسأل بعد صمت قليل : هل تتوقع أن ما ستخبرني به سيجعلني اسامحك .. أغفر لك .. امحنك عفوي .. رضاي .. قلبي .
قاطعها بجدية : لا تستطيعي منحي ما هو لي يا يمنى ، أخرجي قلبك من الأمر فأنا سبق وحصلت عليه .
ابتسمت بألم : يا لغرورك وصفاقتك .
رجفا جفنيه ليتمتم : لا أقصد أن أكون صفيق ولكننا نتحدث بصراحة دون مواربة ، لذا أردت أن نتفق على بعض نقاط ، أنت تحبيني ورغم ما حدث بيننا لم تقوي على أنت ، لازال قلبك ملك لي .
اغتص حلقها وهي تنظر إليه مليا لتهمس ببطء وصوت مختنق : نعم لا أنكر أن قلبي لازال ملك لك ، ولكن ثقتي .. أماني .. حياتي ليس ملك لأحد سواي .
نهضت واقفة لتهمهم بجدية : أنت طلبت فرصة امنحها لك وها أنا أخبرك رفضي ، فأنا توقفت عن المنح ، رفعت رأسها بشموخ لتهمس متابعة - وأنت لست مطالب بأي شيء نحوي ، فتوقف عن كل ما تفعله لأنه دون فائدة .
اتبعت وهي تدير رأسها تنظر إليه من علو : نصيحتي إليك ألا تهدر كرامتك أكثر يا عمار ، فكل ما تفعله دون فائدة ، لقد كُسِر ما بيننا وما كُسر بالماضي صعب إصلاحه بالحاضر
نهض واقفا بدوره ليتحرك فيواجها بتحدي : بل نستطيع إصلاحه ..لن يعود كما كان شكلا ولكن نستطيع أن نجعل مضمونه أقوى ، أن ننظر إلى الندبة التي تركها لنتذكر كم تألمنا .. توجعنا بالماضي فنتفادى بالمستقبل أن نحصل على الألم .. أو الوجع ، اتبع وهو ينظر إلى عمق عينيها - حتى النبات الذابل يا يمنى حينما تهتمين به - من جديد - ينمو من أوراقه المتساقطة .
رجف قلبها ولكنها ظلت صامدة أمامه ليتبع : ولكنك محقة من الأفضل أن لا أهدر كرامتي أكثر وأن أتوقف عن الدوران حولك ، أعتذر إن ضايقتك بوجودي
ابتسم بألم ليهمهم بخفوت : سأتوقف عن الظهور أمامك .. محاولة الاعتذار منك .. نيل صفحك ومغفرتك ..
اتبع سائلا بتهكم : هل أسافر ثانية لأريحك مني ؟
تمتمت بانفعال : لم أقل ذلك ولم اطلب منك أن تفعل ، أنت من تسارع إلى الهرب حينما لا تحصل على ما تريد ، اتبعت وهي تقترب منه بغضب - كالمرة الماضية فضلت الهرب على الوقوف والمواجهة .
رجف جفنه ليتمتم من بين أسنانه : بل وقفت .. واجهت .. واعترفت لأخيك بكل شيء، دافعت عنك ولكنه كان كثور هائج لم يعي ما أخبره به .
ترقرقت الدموع بعينيها : تركتني بمفردي .
تمتم بصوت مختنق كصوتها : كنت أنا الآخر بمفردي .. كنت وحيدا .. منفيا دونك .. دون عائلتي ، لم أجد من يواسيني .. يضمني .. يحتضنني .. ويرعاني .
هتفت بحرقة قلب : فعلت هذا بنفسك ، لم يطلب منك أحدا أن تكون بمفردك .. أنت من أخترت الإبتعاد عن القرب .. اخترت برودة وحدتك على دفء العائلة .. أخترت جحيم منفاك على جنة الوطن
أجاب بشجاعة : اخترت خطأ ودفعت ثمن اختياري غاليا .
هزت رأسها نافية : لم تسدده كاملا بعد .
ابتسم رغم عنه بتهكم : أخبرتك أن تمنحيني الفرصة لأسدد ما تبقى منه ولكنك رفضت.
أجابت بهدوء : لأن مهما دفعت لن توفي حقي عندك سيكون ثمنا بخس لا أريده ، فبئسا لهذا الثمن الذي يأتي بعد فوات وقته واوانه .
هزت رأسها دون أمل : مهما فعلت الآن أو قلت لن يغير من الأمر شيئا لذا أنا أخبرك أن تتوقف .
نظر إليها مطولا لينطق أخيرا بجمود : سأفعل ، اتبع بطبيعية - أشكرك على وقتك يا آنسة ، سررت بالحديث معك .
أجفلت لوهله قبل أن تجيب بطبيعية تماثل طبيعته التي أثارت تعجبها : لا شكر على واجب يا ابن الخالة .
حياها برأسه : إذًا أراك على خير ، عمت مساءا .
همست بخفوت وقلبها يختض بقوة : تصبح على خير .
أجاب وهو يتحرك باتجاه مخرج الحديقة : وأنت من أهل الخير يا يمنى .
تسارعت أنفاسها وهي تراقب مغادرته لتشعر بقلبها يئن وجعا وهو يختفي من أمام ناظريها لتشعر بنفس ألمها الذي هشم قلبها حينما سافر المرة الماضية !!
ومن حينها وهو لا يتقرب منها وحينما تقابله مصادفة يتبادل معها حديثا عاديا وكأنه غريبا قابلته للتو ، ارتجفت وهي تنظر إليه يغادر فتشعر بنفس الشعور فيختض قلبها وتختنق روحها وهي تراه يبتعد كدائم عهده
فترفع رأسها بشموخ تحدث قلبها بصرامة أن هذا ما تريد .. وتبغى وعليه سيطيع ويخضع لتعنتها .. تزمتها .. وصلابتها .
التفتت تنظر إلى المعروضات من جديد لترفع عينيها لوهلة فيرتفع حاجبيها بتعجب لينتفض قلبها فرحا وهي تراه مقبل عليها ثانية يبتسم باتساع فيتشتت تركيزها لبرهة قبل أن تبتسم رغما عنها وهي ترى عمر المجاور إليه والذي يهتف بسعادة : من الجيد أني قابلتك قبل أن تغادر يا عمار .
تحكمت في ضحكتها لتقابل حبيبة التي أقبلت عليها لتصافحها فتحتضنها بترحيب لتصافح عمر الذي أخبرها بمرح : لقد أخبرته أن يتسوق معنا بدلا من وجوده بمفرده .
ابتسمت لتمأ برأسها فيتحرك عمر بعيدا قليلا وهو يشير إلى حبيبة بصوت مرح : أنظري يا بيبا هذا رائع .
اتبعته حبيبة ليقف بجوارها ليهمهم بعد أن كح بخفة : اتمنى أن لا يزعجك وجودي .
رفعت نظراتها إليه : لا أبدا ، تصرف على راحتك .
هز رأسه بتفهم ليصدح صوت عمر من جديد مناديا عليه فيتحرك نحوه لتتقدم حبيبة نحوها فتثرثران سويا وهما تدوران حول المعروضات .
***
صف سيارته تحت البناية الواقع بها منزلها لينظر أمامه بشرود ويعود لهذا اليوم الذي اتخذ فيه هذا القرار المصيري الذي لم يفكر فيه من قبل ولكن لصالح ابنته سيفعل ، بل مستعد أن يفعل المستحيل لأجل ابنته العنيدة .. الحمقاء والتي لم تخرج من عباءة طفولتها للآن
يتذكر ليلة حفل مولد آسيا وكيف كانت ترتجف بين كفيه وهو يعالج جرح كفها ، ولكنه لا يقو على علاج جروح روحها ، لا يستطيع أن يهديها إلى طريق تسلكه ولا يقو على اجبارها ، فهو في وقت ما التقط إشارة أسعد بالنفي وتجهمه البادي على ملامحه ليعلم أنها رفضت الشاب الذي يعشقها ثانية ، كاد أن يفقد عقله وهو يفكر في أمرها وخاصة حينما كان يستمع إلى بكاءها الصامت ليلا ويشعر بنحيب روحها صباحا
فيفكر ويفكر دون أن يهتدي الى بر أمان يقو على إنقاذها منه ليرن هاتفه في اليوم الرابع برقم هاتف من نساها مع أحداث يومه العادية ليجدها تصرخ في اذنه أن ينجدها فحور مرضت ثانية
زفر بقوة وهو يرتجل من سيارته ينظر إلى البناية متوسطة الحجم ليخطو إلى الداخل ليعترف بانه بعدما أنقذ مربيتها من نوبة ضغط مرتفع كادت أن تودي بها إلى الموت لم يجد على لسانه سوى عرض الزواج رماها به في وجهها دون حسبان أو تفكير وخاصة حينما اختلط عليه الوجهان فهيأ إليه أن وجها الباكي بنظراتها التائهة سوى وجه جنى الفزع ودموعها التي ملأت وجنتيها على مدار الليالي الفائتة لتقابله هي بصدمة أدت إلى طرده من بيتها هذه الليلة ، ولكنه لم يتراجع بل قرر أن يتقدم إليها رسميا بعد أن أخبر ابنته أنه سيتزوجها ، ابنته التي صدمت .. انتحب ..رفضت ..شجبت .. احتدت وابتعدت ، فلم يعيرها اهتمامه قاصدا كي تلجئ إلى الآخر ، من تلتجئ إليه دوما وهي في اضعف حالاتها ، رغم أنها لم تفعل إلى الآن ولكنه موقن أنها ستذهب إليه وهو يريدها أن تفعل، لذا رغم غضبها منه ومخاصمتها له وذهابها للمكوث عند عمها في القصر إلا أنه لم يتراجع بل سيسير في الطريق لآخره وسيدفعها دفعا أن تتزوج من أسعد الواقف منتظرا إشارة منه ليهجم وينهي الأمر من أساسه .
ابتسم رغم عنه ليسحب نفسا عميقا حينما تذكر أنها قابلته تلك المرة بعبوس طفيف وكادت أن ترفض دخوله لبيتها إلا أنها لم تستطع وكأن أخلاقها وتربيتها لا تسمح لها بأن تفعل ، ضحك بخفة وهو يتذكر أن كل عبوس داعبها اختفى وعيناها تلمع بسعادة طفولية حينما قدم إليها الورد وهو يعتذر إليها عم فعله المرة الماضية فتتورد وتخفض بصرها وهي تشير إليه بأن يستريح وكأن البيت بيته
ليكرر عرضه ثانية بطريقة أفضل وبأسلوب متزن اكثر لتتشنج بجلستها ويعتلي الرفض هامتها فيقاطع رفضها باتزان ويمهلها مدة للتفكير وها هو اليوم ينتظر ردها . ***
رن جرس الباب فيتوتر جسدها وهمت بالنهوض من أمام المرآة لتهمهم إليها حور بحنو وهي تربت على كتفيها : لا تجزعي يا حبيبتي أكملي زينتك وأنا سأفتح الباب .
توردت فابتسمت مربيتها وقبلت أعلى رأسها : استمعي إليه يا ابنتي دون خوف هو رجل محترم لا يملك وقت للمزاح ، وإذا أراد الزواج بعد كل هذه المدة من وفاة زوجته فمن المؤكد أن له أسبابه .
رفعت عيناها بتساؤل لتربت مربيتها على كتفيها ثانية : أنه فرصة جيدة لك لا تضيعيها ولا تفكري في الناس وحديثها فكري في صالحك لا أريدك أن تكوني وحيدة من بعدي وهو يعتمد عليه وسأكون مطمئنة عليك إن قابلت وجه الكريم وأنت معه
تحركت مربيتها بخطوات بطيئة للخارج وخاصة حينما عاود جرس الباب إلى الرنين لتسحب نفسا عميقا وهي تنظر إلى نفسها فترتجف خوفها وحدقتيها ترتعش بتوتر تملكها ليأتيها صوته الهادئ بحنو يختص به حور وهو يرد على ترحيبها به فيسألها عن صحتها ويهتم بها ويشاكسها أيضاً ليطلب قهوته في الأخير كالمعتاد وصوته يغيب فتستنتج أنه ذهب إلى صالون بيتها ليجلس على الكرسي الذي يقع بصدارته
تنهدت بقوة وهي تنهض واقفة لتتحرك إلى الخارج فتقابل حور التي تحمل الصينية الفارغة خارجه من غرفة الصالون وتهم بإغلاق الباب لتهمهم إليها : اتركيه يا دادة.
أومأت اليها حور بتفهم لتشير إليها بعينيها فتمأ بتفهم وهي تدلف إلى غرفة الصالون ليضع قدح قهوته وينهض واقفا لاستقبالها همهمت بصوت خافت : مرحبا يا دكتور أحمد .
ابتسم برزانة و أومأ لها برأسه : اعتذر أني اتيت متأخرا عن موعدي فقط اتت لي حالة حرجة بالمشفى فلم أستطع المغادرة إلا حينما اطمأننت عليها .
ابتسمت وأشارت إليه بالجلوس لتجلس أمامه : لا عليك ، اتبعت – تفضل قهوتك .
ابتسم وهو يتناول قدح قهوته ليهمهم : إنها لأفضل قهوة احتسيتها بحياتي ، حور رائعة في إعدادها ، أكمل بشجن – تذكرني بتلك التي كانت تعدها والدتي رحمة الله عليها .
رددت معه : رحمة الله عليها تعيش وتتذكر يا بك .
__ عشتِ يا هانم ، أنهى قهوته ليضع القدح على الطاولة ويستقيم بجلسته لينظر إليها بتساؤل قبل أن يهمهم – أنا أنتظر ردكم يا هانم .
عم الصمت عليهما قليلا قبل أن تنظر إليه مليا وتتحدث بجدية واتزان : هل أستطيع أن أسأل عن السبب ؟
عبس بتعجب فاتبعت بابتسامة رزينة : بالطبع تفكر أني مجنونة فمن مثلي لا يحق لها أن تسأل عن السبب وراء عرضك للزواج ، بل من المفترض أن اتيه فرحا وارقص طربا ، فسليل القصور يريد الزواج مني ، أنا العانس التي لم يسبق الزواج لها
اضطربت جلسته ليقاطعها متحدثا بجدية : أولا أنت من حقك أن تسألي كما تريدين ، وأنا من واجبي أن اجيبك عن كل ما تسالين ، ثانيا أنا ارفض هذا اللقب الذي تلصقينه بك ، ثالثا عدم زواجك من قبل لا يعد وصمة لتنطقيها بهذه الطريقة ، أكمل بنبرة حانية وعيناه تومض ببريق خاص - بل هي ميزة في رأيي .
احتقنتا وجنتاها بقوة لترمش بعينيها قبل أن تهمس بصوت محشرج : لازلت انتظر إجابتك .
تنهد بقوة وجلس مستريحا ليجيبها بهدوء : سأجيبك بالطبع ، وسأكون واضحا وصريحا يا آنسة لمياء ، فأنا لست بصغير في السن ولست بشاب لوحني الهوى فتقدمت إليك ، بل أنا رجلا كبيرا سبق لي الزواج ومعي بنت وولد اصغرهما يعد بالجامعة ، لا أنكر أن هناك قبول من ناحيتي نحوك وأني حينما فكرت في الأمر ظهرت أنت أمامي وكأنها اشارة من رب العالمين ينبهني فيها للقدر الذي جمعنا أكثر من مرة سويا ، وخاصة أني كلما نظرت إليك رأيت ابنتي بين ملامحك ، فاشعر بأني أريد رعايتك .. الاهتمام بك .. وأن اشملك بحمايتي ، ولكن كل هذا لا يعني أني اشعر نحوك بمشاعر خاصة ، فقلبي لا يدخل بالأمر بل عقلي هو من طلب مني أن اقترن بك ، فأنا أريد رفيقة لآخر أيامي بعد أن تتزوج الفتاة وينشغل الشاب بعالمه ، لا أريد أن ابقى وحيدا في ليالي كثيرة ستأتي ، لا أريد أن استجدي وجود أولادي من حولي ، لا أريد أن اثقل عاتق ابنتي واشغلها معي ، أريدها أن تحلق بعيدا تهتم بنفسها وبمن ستتزوج منه وتنشئ عائلتها وتنخرط في عالمها ، وجودي وحيدا سيعقيها على الأقل نفسيا وأنا أريدها أن تتحرر من مسئوليتها نحوي .
صمت ليتابع بعد برهة : جنى فعلت لأجلي الكثير وحان الوقت لأمنحها حريتها وافك قيدها .
ابتسمت برقة وعيناها تدمع تأثرا فيكمل بهدوء وعيناه تشرد بعيدا : تزوجت المرة الماضية عن حب ، حب نمى معي منذ نعومة أظافري وبعده توقعت أني لن أقوى على الزواج ثانية ، لطالما حثتني شقيقتي على الزواج وخاصة أن مازن كان صغيرا ولكني لم اقدر أن ات بزوجة تحتل مكان حبيبتي ، ولكن الآن سأفعلها ليس من احلي بل من أجل ابنتي ، لابد أن تتحرر جنى من عبئي عليها ومسئوليتها نحوي وتقترن بالشاب الذي يعشقها ويريد الزواج منها ولا تفعل كالمرة الماضية .
رجفا جفنيها لتهمس : ماذا حدث المرة الماضية ؟
هز رأسه بعدم معرفة : لا أعلم بالضبط ولكني أتوقع أنها أبعدت الشاب العاشق لها لأجل أسباب كثيرة غير معلنة وقضت أفضل سنوات عمرها في بؤس لأجل أفكار تافهة ومعتقدات بالية .
عم الصمت قليلا لتهمس بهدوء : المفترض أن أرفض بعد هذه الإجابة ،أن اتمسك أنا الأخرى بوهم الحب والرومانسية ولا أقبل تصريحك بحب زوجتك الأولى رحمة الله عليها وأن لا اتزوج منك فما شأني بأمور ابنتك أو ما تفعله أنت لأجلها .
رفع نظره يتأملها مليا وينتظر اجابتها بثبات لتتبع : ولكني أقبل ، لكل الأسباب التي قلتها أقبل ، فأنت إنسان صادق .. نزيه .. ومحب لعائلتك ، وأنا لا أريد أكثر من هذا لا أريد اكثر من مودة ورحمة تجمعني بك ،
صمتت قليلا لتهتف بجدية : أنا أقبل الزواج منك يا أحمد بك .
اتسعت ابتسامته ونظر إليها بامتنان لتصدح صوت زغرودة متقطعة من فم حور التي اقبلت عليهما لتهتف بفرحة عارمة : مبارك يا ابنتي ، مبارك يا حبيبتي .
احتقن وجهها بقوة لتهمهم بخجل : أرجوك يا دادة توقفي .
زغردت حور من جديد غير مهتمة بحديثها لتقبل إليه تهنأه فيضحك بخفة ويقبل رأس حور بسعادة : مبارك علي وجودكم معي يا دادة .
زغردت حور ثانية ليقترب منها بتؤدة ليهتف : حسنا لأجل هذه المناسبة السعيدة سأطلب منك شيء وأتمنى من كل قلبي أن تقبليه .
اختفت ابتسامتها وهي تنظر إليه بفضول : أريدك أن تقبلي بدعوتي إليك لقضاء يومين في الساحل مع عائلتي إنها متجمعة هناك وستكون فرصة رائعة لتتعرفي عليهم جميعا.
توترت لتنظر إلى حور فيتابع : سيكون لكما مكانكما الخاص أنت وحور لا تقلقي ، فقط أريدك بمحيط عائلتي يا لميا .
نظرت إلى حور بتساؤل فأمات إليها برأسها موافقة لتهز رأسها بدورها إيجابا فيبتسم بسعادة ليتحدث بهدوء : إذًا سأمر عليك بعد غد لنذهب سويا ، فمازن ذهب اليوم وجنى ستأتي معنا بإذن الله .
تمتمت حور : على بركة الله ، اجلس يا ولدي ساعد إليك العشاء .
هتف بأريحية : لا داع يا دادة .
غادرت حور دون أن تهتم بحديثه تخطو بسعادة انتقلت إليه فضحك بخفة واقترب منها بعفوية ليهمس : سعيد بموافقتك .
ابتسمت لتهمهم إليه وهي تشير إليه بالجلوس فيشاركها الأريكة هذه المرة لتساله : مع من سافر مازن ؟
تمتم بخفوت : مع عمته ليكمل بصوت أجش – وكما أتمنى ستأتي جنى معنا .
نظرت إليه مليا لتساله بجدية : هل هناك ما يجب أن أعرفه ؟
ابتسم بحنان : لا تخافي سأخبرك بأي شيء يستدعي أن تعرفيه .
تأملته قليلا قبل أن تتحدث بثبات : قبل أن يتم أي شيء يا دكتور أريد أن أتأكد من موافقة ابنتك على زواجك بي .
اخفض عينيه ليهز رأسه بتفهم : دون شك يا لميا لا داع للقلق ستقبل بك جنى وسيحبك مازن أنا متأكد ، اتبع وهو يقترب منها – فقط توقفي عن قول دكتور هذه تشعرني بالغربة .
رمشت بعينيها لتهمهم : مع الوقت سأعتاد .
غمغم بتسلية وهو يراقب توردها وحيائها : اسمي سهل جدا ، أنه أحمد .
ضحكت وهي تشيح بعينيها بعيدا : بإذن الله سأعتاد عليه .
سحب نفسا عميقا وهو يشعر بالسعادة تخيم على روحه ليهتف وهو ينهض واقفا : حسنا سأذهب أنا .
نهضت بدورها : لا ، لا يصح ستغضب حور وتلومني إذا غادرت دون عشاء .
تمتم وهو يتحرك ليغادر غرفة الصالون : مرة أخرى بإذن الله ، اتبعته لتهتف بعفوية -انتظر يا أحمد من فضلك .
استدار على عقبيه لينظر إليها من علو تومض عيناه بمشاكسة فتهمهم بحرج : فقط انتظر حتى لا تغضب حور .
همهم بخفوت : سأنتظر ولكن لأجل هذه الأحمد التي خرجت منك بعفوية وكأنك تنطقيها طوال عمرك .
همهمت بخجل : فقط ابقى ، أومأ برأسه - سأبقى .
***
جلس أمامها يفرد ذراعيه ليسند معصميه على طرف الطاولة ينظر إليها مليا قبل أن يهمس بجدية : تناولي طعامك يا جنى .
نظرت إلى الطعام الذي أتى به لها دون رغبة فعلية منها لتهز رأسها نافية : لا أريد ، لا أشعر بالاشتهاء لأي شيء .
شردت ببصرها بعيدا لتهمهم بصوت مختنق : أشعر بأني منهكة أريد الوصول لآخر الطريق ، اتبعت وهي تنظر إليه بعينين خاويتين - أريد الموت .
انتفض فكيه بحركة عصبية ليهتف بحدة : أقسم بالله إن لم تتناولين طعامك وتتحدثين باعتدال لتري مني وجه لم تتخيلي أبدا أن امتلكه .
بكت بطفولية أحرقت تعقله ليهدر بها في خفوت : لماذا تبكين الآن ؟ ما الذي حدث ؟ لا أرى ما يسيء فيم يريد أبيك ولا أرى ما يدعو للبؤس الذي تغرقين نفسك فيه .
رفعت عيناها إليه تتوسل إليه بأن يحنو عليها ليرمقها بغضب ارتجفت رغم عنها بسببه لتهمهم: حقا لا ترى سببا للبؤس الذي اغرقني ، أبي يريد الزواج على أمي ، دون أن يعترض طريقه أحد ، مازن صامت ومكتئب رغم أنه لا يبدي ذلك ولا يتحدث بشيء .
صمتت لتتبع بصياح مختنق : وأنت تبتعد عني بتعنت لم تقابلني به من قبل.
سحب نفسا عميقا ليجيبها بهدوء جاد : هل أنت مجنونة ؟!
نظرت إليه بدهشة ليتبع بجدية : أبيك سيتزوج على أمك ؟!! جنى والدتك متوفية هل تفهمين الفارق ؟!
غمغمت بضيق : لم يحبها كما ينبغي ليحيا على ذكراها .
أجاب بعصبية : بل عاش على ذكراها نصف عمرك بأكمله وأكثر .
صاحت بقهر : إذًا لماذا الآن ؟! ما الذي حدث دفعه للزواج من أخرى وجلب زوجة أب لي ولأخي .
سحب نفسا عميقا ليهمس بجدية : أخبريني يا جنى هل إذا أخبرتك الآن أني أريد الزواج بك هل سترفضين لأجل أبيك أم ستقبلين ؟!
انتفضت ووجهها يتورد بعفوية لتغمغم : لن تفعل بالطبع .
رفع حاجبيه بتعجب قبل أن يهمهم بهدوء : أنا امنحك مثال فقط اجيبِ .
همهمت : لا أريد الزواج .
عبس بغضب : توقفي عن المراوغة ، هل ستبقين طوال حياتك بجوار أبيك وأخيك ؟
هتفت بسرعة : نعم لقد أخبرته أني سأبقى بجواره ولكنه أصر على الزواج.
ابتسم ساخرا : بالطبع لابد أن يصر على الزواج ، أنه يتزوج لأجل أن يحررك من اوهامك واشباحك وافكارك الغبية التي تسيطر على عقلك وفكرك .
رمشت بعينيها لتهمس بحدة : أفكاري الغبية .
هدر بجدية : نعم كل أفكارك غبية ، أبيك لا يتزوج على أمك فامك رحمها الله وغفر لها ماتت منذ كنت بعمر الخامسة عشر ، أخيك لا يعاني كما يهيأ لك عقلك ، بل هو متفهم لرغبة أبيك أن يمضي بقية حياته مع احداهن ترعاه وتوده بعد أن ينصرف كلا منكما لحياته . وأنا لا اتعنت معك بل أحافظ على حدودي التي رسمتها أنت بيديك
ارتجفت رغم عنها لتهمس بتلعثم : لم أرسم أي حدود بيننا .
ابتسم ساخرا : أليس الصداقة لها حدود يا دكتورة ؟!
رجفا جفنيها لتهمس : وأين أنت يا صديقي ؟
ابتسم ساخرا : ها أنا ذا يا جنى ، حينما احتجت لي أتيت إليك .
دمعت عيناها لتشيح بهما بعيدا عنه ليزفر بقوة ويقترب بجسده من الطاولة ليهمهم بخفوت آمر : تناولي طعامك يا جنى ، هزت رأسها نافية ليكمل بتسلية - هل تريدني أن اطعمك بنفسي ؟
زمت شفتيها برفض طفولي ليبتسم رغم عنه فيهمهم بمكر : هيا يا جنى لا تدفعينني أن اتجاوز حدود صداقتنا.
انتفضت بخفة لتلتقط شوكتها تحاول أن تتناول بعض من الخضروات المطهوة على البخار كما تحب لتضع الشوكة مرة أخرى دون أن تؤكل لتهمس بصوت باكي : لا أريد أن اؤكل يا أسعد لا تجبرني أرجوك .
سحب نفسا عميقا ليزفره ببطء قبل أن يبدأ في تناول طعامه بهدوء ولا مبالاة فعبست بضيق تملك منها وهي تراقب ضحكته المرسومة على شفتيه بطريقة استفزتها لتهتف بعصبية : أريد العودة للمشفى .
همت بالنهوض ليهدر بجدية : إياك والحركة ، اتبع بأمر صريح - اجلسي وتناولي طعامك يا جنى واهدئي لنستطيع التحدث سويا .
ارتجفت وهي تنظر إليه برهبة فيمأ إليها بأن تستجيب لتعود إليه ثانية تعقد ساعديها أمام صدرها في ضيق ألم بها ليبتسم بلباقة : تناولي طعامك وسنتحدث ثانية ولكني لن اتناقش معك إلا حينما تبدأ بتناول الطعام
لفت رأسها بعيدا عنه ليلتقط بعضا من طعامه فيقرب شوكته من ثغرها فتبعد رأسها للوراء مغمغمه برفض : توقف يا أسعد .
استجاب إليها ليتناول ما بشوكته في هدوء ليردد أمرا : كلي .
تلاعبت بطعامها ليراقبها من بين رموشه :هل أخبرك عمو أحمد عمن اختارها زوجة له ؟!
انتفضا كفيها بعصبية لتغمغم : لا لم يفعل ولكنه سيفعل عم قريب ، لقد أخبر عمو وائل أنه سيدعوها لتمضي يومين معنا بالساحل فتتعرف علينا أقرب ونحن نتعرف عليها ، تحشرج صوتها بالبكاء - ستأتي مع مربيتها فهي وحيدة لا أهل لها .
هز رأسه متفهما : اذا ليست قريبة لكم ، لم يخبرك كيف تعرف عليها أو أين قابلها ؟! مطت شفتيها لتغمغم بصوت ابح - أنا لا أتحدث معه ، وامكث هذه الأيام بقصر جدي .
اتسعت عيناه بصدمة ليغمغم بعصبية : تخاصمين أبيك وتتركين له البيت لأجل أنه أراد الزواج ، عبس بصدمة - هل أنت أنانية لهذه الدرجة يا جنى ؟!
أطبق فكيه بغضب نمى إليه : لا أصدق ، أنا لا أصدق أنك بكل هذه الأنانية يا جنى ، أنت لا تفكرين إلا فيم تريدين ، لا تهتمين سوى بم تشائين ، لم تفكري يوما أن أبيك كان يحق له الزواج منذ أن ماتت والدتك ولكنه لم يفعل ، أثقل كاهله بفتاة مراهقة وطفل رضيع لأجل ألا يأت لكما بزوجة اب ، لم يفعل كما يفعل غيره من الرجال ، بل رباكما بمفرده لأجلكما ، ولأجلك أنت خاصة ، لأجل ألا يأت إليك بأخرى تشاركك فيه، لأجل ألا يعكر صفو ذكرى والدتك معه أمامك ، لأجل أن يحافظ على مشاعرك وألا يثير ضيقك ، وبعد كل هذا أنت تصادرين حقه في زيجة طبيعية ليقضي بقية أيامه مع امرأة ترعاه وتخاف عليه وتوده ويمنحه السكينة والطمأنينة حينما تتركيه أنت واخيك ؟!!
هتفت بعصبية : ومن أخبره بأننا سنتركه ، أنا سأظل معه .
زفر بقوة لينظر إلى عمق عينيها : هو لا يريدك إلى جواره يا جنى ، بل يريدك أن تذهبي إلى حال سبيلك تتزوجي وتكوني أسرة وتأتين بأطفال يملئون حياتك وحياته .
ارتجفت بخوف طل من عينيها قبل أن تغمغم : لازال الوقت مبكرا ، ضغط فكيه سويا قبل أن يهمس بهدوء - ولكن ما سمعته من عمو أحمد أن هناك عريس تقدم إليك ، طبيب زميل لك في المشفى وكان زميل دراسة أيضا ، أليس كذلك ؟!
رجفا جفنيها وهي تتورد بحرج لتغمغم : لم أقبل به .
__ حقا ؟! تساءل بدهشة ليكمل بسخرية - لماذا ؟! ما أعرفه أنه يكبرك بأربع سنوات أليس فارق السن مناسب لك .
اتبع باستهزاء صدر بصوته جليا : آها نسيت المقاييس الرسمية عندك خمس سنوات فارق بينك وبين من تتزوجيه ، إذًا هو خارج التصنيف .
تحشرج صوتها : توقف يا أسعد أرجوك .
زفر بقوة لينظر بعيدا قبل أن يتحدث بهدوء : إذ لم تقبلي بهذا الطبيب ستفعلين في وقت لاحق بأخر غير باهر ، اتبع بتساؤل غير مهتم - أليس اسمه باهر ؟
نظرت إليه بصدمة لتهتف بعدم فهم : من أين عرفت ؟
غمغم بجدية : لا يهم ، ولكن ما يهم إن اليوم باهر مرفوض بعد غد سيكون هناك آخرا غيره يريد الزواج منك، يوما ما ستقبلين بأحدهم يا جنى فلا تستكثرين على أبيك أن ينتقي من تشاركه حياته القادمة .
نظرت إليه مليا لتساله بعصبية لم تستطع التحكم فيه : وأنت يا أسعد ؟ تساءل ببراءة - ماذا بي ؟
تمتمت باختناق : موافق على زواجي من باهر أو أي شخص آخر غيره ؟
ابتسم ساخرا ليرفع عينيه : وما لي أنا بهذا الأمر ؟
شحبت ملامحها بصدمة لتغمغم : كيف ليس لك علاقة بالأمر ؟!
هز كتفيه ببساطة : هل تطلبين رأيي في شخص باهر ، أم في أمر الزواج عامة ؟!
هتفت بعصبية : في كل شيء يا حضرة الضابط .
ابتسم بتسلية ومضت بعينيه ليغمغم وهو يبتلع بعضا من طعامه : إذا أردت يمكنني أن اجلس مع باهر واخبرك عن رأيي فيه ، أكمل وهو يرتشف بعضا من الماء - وإذا أردت أن استعلم لك عنه أيضاً سأفعل .
اتسعت عيناها بغضب لتهدر بعصبية : أريد أن أعود للمنزل .
سألها ببراءة : هل حدث ما ضايقك ؟!
غمغمت باسمه في ضيق لتتبع بعصبية : أريد أن أعود لأبي ، فبعد حديثك الممتع اكتشفت أنه على حق لذا سأذهب إليه وأقبل كفيه واعتذر منه وأخبره أن يتزوج كما يريد ، بل سأستقبل زوجته المختارة بالأحضان .
رفع حاجبيه بدهشة ليكمل إليها مغمغما بضحكة تحكم بها في صعوبة : هل ستوافقين على الزواج من باهر أيضا ؟!
انتفضت واقفة لتهتف بعصبية : أريد العودة للبيت لأستطيع اللحاق بأحمد وأميرة لأسافر معهما .
هز رأسه بتفهم : هذا أمر جيد ، نهض بدوره ليسالها وهو يسير إلى جوارها - أبيك سيلحق بك ؟
غمغمت باختناق عاودها : لا أعلم لم أتحدث اليه بعد ، اتبعت بتساؤل لم تستطع أن تمنع نفسها عنه - هل ستأتي ؟
زفر بقوة : بالطبع فقط لدي يومين اقضيهم في الأكاديمية وسألحق بكم .
وقف بجوار سيارته ليسالها ببرود : ألن تدعي باهر لتتعرفي عليه عن قرب ؟!
احتقن وجهها بقوة لتغمغم بعصبية : أسعد ات لي بسيارة أجرة أريد أن أعود إلى البيت
سأل بتعجب : لا تريدين مني أن أوصلك للبيت ؟
هتفت بعصبية : لا أريد منك شيئا .
هز كتفيه لينطق ببرود : حسنا على راحتك ، سأهاتف احدى سيارات الأجرة لتوصلك إلى المنزل
بهتت ملامحها ورأسها ترتد للوراء تتراجع بخطواتها في بعثرة آلمت قلبه ليبتسم بحنو لم يحاول التحكم به ليمد كفه إليها هامسا بحنو أمر : تعالي يا جنى ، سأوصلك للمكان الذي تريدين ،
دمعت عيناها لتشيح برأسها بعيدا ليردد اسمها بهدوء فتنظر إليه بعتاب فاض من مقلتيها ليمأ لها بعينيه أن تستجب فتطيعه دون أن تمسك كفه ولكنها تحركت بشموخ لداخل السيارة فيجلس أمام المقود سائلا : إلى أين يا جنى ؟
هتفت بصوت باك : أريد أبي ، أريد الذهاب لأبي .
أدار محرك السيارة لينطلق بها فتغرق هي في بكاء صامت شعر به ولكنه التزم الصمت وتحكم في حنانه المتدفق إليها ليتركها وحيدة .. باكية .. بائسة تحيا بوسط أحزانها .
***


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-20, 05:49 PM   #208

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

تنظر إلى خالتها التي ترتب بعض الحافظات الحرارية فتبتسم برقة : هل تريدين مساعدة يا خالتي ؟!
ابتسمت منال برقة : لا يا حبيبة خالتك ، اذهبي إلى زوجك واخبريه أن يأتي ليحمل هذه الأشياء بمؤخرة السيارة .
أومأت برأسها وهي تتنفس بعمق تتجه نحو زوجها الواقف عند السيارة يرتب الحقائب بها لتهمس بخفوت : أحمد خالتو تريد منك أن تذهب إليها لتأت ببعض الأشياء التي ستأخذها معها .
زفر بضجر : ألن تنتهي أمي من حمل الأشياء ؟!
اتته ضحكة خالد الخافتة ليجيبه من أمام السيارة : توقف حتى لا تستمع إليك .
تحرك لينظر إليه : ألا نستطيع الاستعانة بتأثيرك عليها يا خواجة لتتوقف عن جلب الأشياء معها ؟ هز خالد رأسه نافيا ليتابع أحمد بتساؤل – هل تركت ماما شيئا بالبيت لم تحمله معها ؟
قهقه خالد ضاحكا ليشير إلى أميرة : تعالي يا أميرة هنا حتى إذا أتت حماتك واستمتعت إليه لا تخرج غضبها عليك ، اتركيه بمفرده يتلقى عقاب امه .
همت بالحركة نحو خالد ليتمسك بها بقربه : أميرة لن تبتعد عني ، ستبقى معي لنتلقى عقاب ماما سويا أليس كذلك ؟
ابتسمت برقة فجذبها من خصرها إليه لتدفعه بعتب في صدره وتهم بالابتعاد : توقف يا أحمد أبيك هنا .
رجف فكه ليبتسم هاتفا بتفكه : إنه عمي وليس بابي .
عبست بتعجب تنظر إليه بتساؤل عم يقوله فيهتف خالد بجدية : ماذا تقول يا أحمد ؟
تمتمت أميرة سريعا وهي تنظر إليه بعدم فهم : لا شيء يا عماه إنه يمزح معي ليس أكثر .
تحرك خالد نحوهما ليقف في مواجهة ربيبه ينظر إليه بتفحص فيبتسم أحمد مهمهما بخفوت : كنت أمزح مع أميرة .
راقبه خالد بانتظار ليتمتم بحشرجة : يا دادي .
رمقه خالد بثبات ليهمس بهدوء : اذهبي إلى خالتك يا أميرة ، لعلها تريد منك شيئا .
توترت حدقتيها فابتسم أحمد إليها مطمئنا ليتحاشى النظر إلى عيني خالد القاتمة ليهمهم مبتسما بمرح زائف : ماذا حدث يا خواجة ، إنها مجرد كلمة القيتها بمرح لزوجتي ليس بشيء هام .
ابتسم خالد ببرود : حقا ؟!عبس أحمد بتعجب : بالطبع ، يا دادي ، أنا فقط كنت أمزح مع أميرة لتتوقف عن الخجل الغير مبرر .
سحب خالد نفسا عميقا لينظر إليه دون مواربة : بل خجل زوجتك مبررا ولكن أنت من تقلب موازين الكون لأجل فكرة مخبئة في رأسك لا يعلمها سواك .
زفر بقوة : إنها زوجتي يا ابي وأنا لا أفعل ما يشين ، ولا أفهم ما الخطأ في أن اضمها إلي أو أمزح معها في وجودكم .
هز خالد رأسه في يأس : لا فائدة من النقاش معك ، فقط احترم حيائها وخجلها واحترم وجود الكبار منا .
أشاح أحمد بعينيه بعيدا ليتابع خالد بجدية وثبات : وتذكر دوما يا بني ، أنا أباك من رباك وأستطيع بسهولة النفاذ إلى داخلك ولكن أمنحك الفرصة كاملة لتأتي بمفردك دون أن اجبرك .
رجفا جفنيه لينظر إلى خالد بتساؤل فيبتسم خالد ببرود : فكر بتروي وتفهم حديثي جيدا وإذا أدركت ما قصدت ستجدني في انتظارك .
راقب خطوات خالد المبتعدة لزم شفتيه بضيق ويغمض عينيه متمتما : تبا لي ولغبائي.
نفخ بقوة وعاود ما يفعل قبل أن ينتبه على هذرة صاخبة حلت عليهم فجأة ليبتسم إلى سيارة زوج شقيقته التي وقفت بباحة منزل عائلته يصدح منها أغاني عالية باللهجة الشامية ليقفز أبن شقيقته من السيارة يعدو نحوه ليفتح له ذراعيه على وسعهما ليتلقفه يضمه إليه بقوة : اشتقت إليك يا ولد ،
فيهتف خالد بقوة : وأنا الآخر يا خالو .
اتسعت ابتسامته ليتلقى ابنة اخته بترحاب مضاعف يقبل رأسها ويحتضنها بحنو جم قبل أن يحي مريم التي وصلت معهم برأسه في ترحاب وهو يضم أبناء شقيقته بتملك ليصدح صوت هنا هاتفة : احتضنت الطفلين وأنا لا .
تعالت ضحكاته ليقترب من شقيقته يضمها إليه يقبل رأسها قبل أن يصافح تيم الذي تبادل معه الحديث بأريحية وشقاوة عمت على الحديث الذي شاركت فيه هنا بمشاغبات كثيرة وهي تقف من خلف زجاج نافذة الصالون تراقبهم عن كثب وتشعر بغصتها تتكاثف بحلقها ، تتأمل عودته إلى ابنة شقيقته ليحتضنها ثانية يضمها إلى صدره ويسأل عن أحوالها باهتمام يشاكس الصبي بمداعبات رجولية تخصهما سويا لنبض قلبها بألم وعقلها يتساءل عن سبب رفضه للإنجاب فهو رائع مع اطفال شقيقته ، بل إنه رائع مع الأطفال الغريبة اللائي يقابلونهم بالمصادفة في الخارج ، دمعت عيناها وهي تتذكر أنها ظنت قبلا أنه لا يقو على الإنجاب لتستغل مرة كان يفحص بها الفحص الدوري المعتاد والذي تطلبه المؤسسة كل فترة زمنية محددة لتطلب من جنى مساعدتها والتي فعلت دون تأخير وخاصة أنه يجري الفحوصات اللازمة في المشفى خاصتهم لتزيد جنى بضعة اختبارات يجريها المعمل لتأتي لها بنتائجه ، يومها بكت كما لم تبكي من قبل حتى تلك الأيام التي كان يمنعها أبيها عنه لم تبكي حينها مثلما بكت يومها وهي تتأكد أنه سليم ، تتأكد أنه بخير ، تتأكد أن ليس لديه أي مانع من الإنجاب !!
كما رددتها عليها الطبيبة التي ذهبت إليها بنتائج التحاليل فيم بعد لتجري بعض من الفحوصات هي الأخرى لتخبرها الطبيبة إنهما سليمان معافان وإذا أرادت الإنجاب لا يمنعها أي شيء سوى القدر ومشيئة الله ، ومن حينها وهي تحاول أن تحمل طفله ولكن من الواضح أن القدر ومشيئة الله لم تأت بعد .
زفرت بقوة وهي تنظر إليه من جديد لتنتفض بخفة على كف زوج خالتها الذي ربت على كتفها ليسالها بهدوء : أنت بخير يا ابنتي ؟!
التفتت إليه بعيني دامعة لتتسع عينا خالد بصدمة لتهز رأسها نافية وهي تتمتم : لا يا عماه لست بخير .
***
جلست أمام ابنة خالها التي خلعت حذائها من قدميها لتهمس بتعب : قدماي لا أشعر بهما يا يمنى ، كتمت يمنى ضحكاتها لتتبع حبيبة بتأفف - لا أفهم كيف صمدت كل هذه المدة وأنت ترتدين هذا الحذاء ذو الكعب العال
تمتمت يمنى : لم اقض وقتا طويلا .
تأوهت حبيبة وهي تضع ساقا فوق أخرى : أنا ساقاي تؤلماني فأنا منذ الصباح اتسوق مع عمر لقد دعاني إلى الغذاء وظللنا نتسوق إلى أن هاتفتني كنت سأرفض أن ات إليك ولكنه هلل مرحا وهو يستمع أنك هنا ليهتف بأنه يريد المجيئ إلى التسوق ، اتبعت وهي تحرك ظهرها بألم لا أفهم ما كل هذه الأشياء التي يشتريها ؟!
ضحكت يمنى رغم عنها لتتبع حبيبة : انه شره في التسوق يا موني ويبتاع كل ما يعجبه ويعجبني وحينما حاولت أن أدفع ثمن مشترياتي زجرني بحدة لم يتبعها معي من قبل .
تعالت ضحكات يمنى لتعبس حبيبة بضجر فترقص إليها يمنى حاجبيها هاتفا بمشاكسة : ألم تفكري أنه يتسوق لأجل الزواج ؟!
توردت حبيبة لتخفض عينيها بحرج : بالفعل هو يفعل.
اتسعت ابتسامة يمنى لتغمغم حبيبة : لقد أخبرني بذلك حينما اعترضت على بعض الملابس الشتوية التي ابتاعها لي وله فأخبرني بمنتهى الأريحية أن نولا أخبرته أن عليه أن يبتاع ملابس لأجل زواجه ، ضحكت يمنى بخفة لتتبع حبيبة بنقمة - وهو ينفذ أوامر والدته .
رمقتها يمنى قليلا قبل أن تهمهم : اسمعي يا حبيبة طريقتك في الحديث عن استماعه إلى كلام والدته ليست صحيحة وما يفعله عمر ليس بهذه الطريقة التي تلمحين إليها
اتبعت يمنى بجدية : خالتي منال تؤثر في حياة أولادها ولكن ليست بهذه الطريقة وما يفعله عمر ليس لأنه يستمع إلى كلام والدته بل لأنه يريد أن يبتاع الملابس التي تنتقيها أنت له ويريد أيضا أن ينبهك بأنه يستعد لزواجكما .
بهتت ملامح حبيبة لتكمل يمنى بجدية : فليس هناك ما يمنع الآن من إتمام الزواج واقامة العرس يا حبيبة ، أم هناك ؟!
هزت حبيبة رأسها نافية لتبلل شفتيها برقة : أعلم وأدرك ما تقولينه ولكني كلما فكرت في الأمر أشعر بخوف غير طبيعي يتملكني .
ابتسمت يمنى برقة : إنه لأمر طبيعي يا ابنة خالي فأنت مقبلة على بداية جديدة ..على حياة في بيت جديد بعيدا عن عائلتك .. عن أهلك ، مع شخص مهما تعرفت عليه عن قرب لازال يخفي داخل شخصيته شيء لن تدركيه أبدا سوى بالمعاشرة والحياة اليومية والاحتكاك سويا .
هزت حبيبة رأسها بتفهم لتتابع يمنى : الخوف أمر طبيعي فقط لا تدعيه يمتلكك ويتملك منك .
تنفست حبيبة بعمق لترفع عيناها إلى ابنة عمتها تبتسم إليها برزانة قبل أن تهمس : هل لي أن أسأل عن أمر ما ؟!
ابتسمت يمنى باتساع : عمار أليس كذلك ؟!
اومأت حبيبة برأسها : أشعر أنه مختلف ، يتحاشى الاقتراب منك والتحدث إليك وأنت الأخرى تتصرفين وكأنه ليس معنا ، هل حدث شيئا ما بينكما يا يمنى ؟!
رمشت يمنى بعينيها لتهمهم بصوت أبح : لا لم يحدث ، بل عدنا إلى قواعدنا سالمين .
عبست حبيبة بعدم فهم لتغمغم : عدتم إلى قواعدكم سالمين ، اتبعت بضحكة ساخرة - ومنذ متى وهذه قواعدكم يا يمنى ؟!
رفعت يمنى عينيها بعدم فهم لتتابع حبيبة : اعذريني ولكن أنت وعمار كنتما دائما كالقط والفار تتشاجران تثرثران ، يشاكسك فتغيظيه ، تثيرين ضيقه فيحتد عليك فتتشاجران من جديد ثم تعودان ثانية تثرثران ، أنت وعمار دوما كنتما تندمجان في عالمكما الخاص ولا تسمحان لأحد بالاقتراب منه ، بل كنتما تطردان أي أحدا يحاول الاقتراب من محيطكما وخاصة هو ، كان يبعد أي أحدا يحاول الاقتراب منك لطالما تشاجر مع حسام وسليم حتى لا يقتربان منك ، ابتسمت حبيبة بمكر أنثوي - وللآن لازال يغار عليك منهما .
تخضبتا وجنتا يمنى بحمرة قانية لتهمس باسم ابنة خالها بخفوت لتتبع حبيبة : لن اصمت يا يمنى ، سأقول ما رأيته ، عمار كاد أن ينفجر غضبا يوم مولد آسيا مما فعله سليم ، وحينما وصل لأقصى حدود احتماله أعلن عن ملكيته لك بتزكية من الأمير نفسه .
اتبعت حبيبة بجدية : ولكن ما أراه الآن غير متفق مع ما رأيته يومها ، لذا أسأل هل حدث شيء بينكما ؟!
سحبت يمنى نفسا عميقا لتهمس بخفوت : عمار تقدم للزواج مني يا حبيبة ولكني رفضته .
شهقت حبيبة وعيناها تتسع بصدمة لتهتف بحدة : هل جننت يا يمنى ؟!
نظرت يمنى حولها لتهمس بحدة : اخفضي صوتك يا حبيبة من فضلك هو فقط تحدث مع أبي وأخبرني وأنا أجبته بالرفض ، عبست حبيبة بعدم فهم لتكمل يمنى شارحة - لم يأت بعائلته وهكذا بل أخبر أبي وأخبرني أنه تحدث مع أبي ولكني أجبته بالرفض .
تمتمت حبيبة وهي تقترب منها بحدة : لهذا أسألك هل أنت مجنونة ، أم ماذا ؟!
عبست يمنى بضيق لتهم حبيبة بالحديث ولكنها التقطت اقتراب عمر وعمار منهما لتغمغم بعصبية : لنا حديث آخر ولكن حينما نكون بمفردنا .
زمت يمنى شفتيها برفض لتشيح بعينيها بعيدا ليقتربا الشابين منهما يضع كلا منهما ما يحمله ليهتف عمر بمرح : أتيت إليك يا بيبا بالسيزر سلاد التي طلبتها وأتيت إليك بشطيرتين من الفراخ المشوية .
هتفت حبيبة برفض : لا أريد أن اتناول الطعام يا عمر.
هز رأسه رافضا وهو يقرب منها الطعام : بل ستفعلين أنت تدورين معي طوال النهار ولم نتناول الطعام منذ الغذاء .
عضت شفتها لتهمهم بجانب اذنه: لا سأكتفي بالسلطة فأنا اتبع نظام غذائي للمحافظة على الوزن .
عبس عمر لينظر إليها بصدمة : نظام غذائي ، ومحافظة على الوزن ، ومن أخبرك أني موافق على النظام الغذائي أو أن تحافظين على وزنك مثاليا ؟! اتبع وهو يقترب منها بخفة - أنا أحبك وأنت بطة هكذا يا بطتي .
لكزته بعتاب : تأدب يا عمر .
ضحك بخفة ليهمهم إليها بمكر : لم أقل شيئا بعد ، اتبع وهو يقرب منها الطعام - فقط تناولي طعامك كله حتى نذهب ونبتاع الآيس كريم هناك متجر للمثلجات سيعجبك جدا.
هتفت بصدمة : مثلجات ؟!
فشاكسها بملامحه : أينعم سأعوضك عن الوزن الذي فقدته معي اليوم.
كتمت يمنى ضحكتها لتلف رأسها بعيدا عنهما فتبتسم بتوتر حينما وجدته ينظر إليها ليهمس : أتيت اليك بطعامك المفضل ، نظرت إلى الحقيبة الورقية أمامها فاتبع - اتمنى أن لا تكوني تتبعين نظام غذائيا محددا .
ابتسمت رغم عنها لتجيب بأريحية : لا ، أنا لا اتبع نظاما غذائيا فأنا أقوم بتماريني الرياضية دوريا .
تمتم : أعلم ، قرب طعامه منها ليهتف - تذوقي أيضا هذا سيعجبك .
عبست بتساؤل فهمهم وهو يتناول طعامه بالفعل : أنه نوع من الطعام الآسيوي سيعجبك .
ترددت فقدم لها عصايتين خشبيتين ليشير إليها بأن تؤكل فتحاول لتنفلت منها قطع الخضروات ليضحك ويقترب منها بخفة هامسا : انظري يا مونتي ، حرك العصايتين أمامها لتما برأسها في تفهم لتعيد حركته بسلاسة فيهتف بحبور - رائع
تناولت بعضا من الطعام بمهارة فاتبع : لطالما كنت سريعة التعلم وماهرة به
تحاشت النظر إليه لتهمس بهدوء حينما سألها عن رأيها : انه جيد .
همس بجدية وهو يقرب طبق الطعام منها : إذا أردته سأتركه لك وات بغيره .
هزت رأسها نافية : لا شكرا لك ، بحثت بالحقيبة الورقية لتهمس بجدية : ما ثمن الطعام يا عمار ؟
احتقن وجهه بقوة ليغص بطعامه ناظرا إليها بحدة قبل أن يتمتم : احترمي نفسك يا ابنة خالتي وتناولِ طعامك بصمت من فضلك .
همت بالحديث ليزجرها بعينيه في غضب تملكه لتزم شفتيها بضيق وتتحاشى النظر إليه فيهدر بها في حدة : تناولي طعامك ، عبست بضيق ليتبع بصوت هدأ غضبه - تناولي الطعام يا يمنى من فضلك .
القى كلماته بهدوء وهو يخرج إليها الطعام من حافظته الورقية ليهدهدها بخفوت : هيا يا ابنة خالتي تناولي طعامك قبل أن يبرد .
لوت شفتيها بنزق ولكنها بدأت في تناول الطعام فعليا ، فيبتسم قبل أن ينشأ حديث ثرثر فيه مع عمر لتشترك حبيبة فيه لتشاركهم أخيرا الحديث بنبرة مرحة منغمسة في الطعام الذي تناولته بتلذذ وهي تشاركهم جلستهم فيشعر – أخيرا - أنها بجواره ليتنفس بعمق شاعرا بوجودها الذي اشتاق إليه والذي لم يحس به منذ وقت طويل
***
يتحرك بتوتر في كرسيه لينسل بسيارته إلى الطريق الجانبي وهو ينظر إليها عن طريق المرآة الأمامية فيجدها تغمض عينيها تدعي النوم كما تفعل منذ أن بدأ رحلتهم ، تنفس بعمق وهو ينظر إليها ثانية ويفكر لماذا اختارت المقعد الخلفي ولم تركب إلى جواره كعادتها وخاصة أن والدته اصرت أن تجلس بالخلف هاتفه بأنها تريد أن تدلل طوال السفر ، فابتسمت حينها وهمست أنها ستشارك امه الدلال وتركب إلى جوارها بينما جواره خالد في عفوية وهو يهمهم إلى امه أن تتدلل هي وابنة شقيقتها كما تحبا فهما خلقا للدلال فقط .
انتبه من افكاره ونظراته المنصبة عليها إلى صوت خالد الهادئ يزجره بلطف أن ينتبه إلى الطريق فنظر أمامه ليهمهم إليه خالد بجدية : سأقود أنا المتبقي من الطريق .
هتف بسرعة : لا يا بابا ، لا تتعب نفسك سأنتبه لا عليك .
ابتسم خالد واخفض بصره ليهمهم إليه : حسنا توقف في الاستراحة وأخبر زوج أختك وعمك وليد أننا فعلنا .
هز رأسه بتفهم وهو يصف سيارته في مكان صف السيارات الخاص لتنتبه والدته فيهتف خالد بهدوء : هيا يا مدللات انزلن فانا سأدعوكم على العشاء .
استجابت إليه منال الذي فتح لها باب السيارة برقي كعادته فتتمسك بطرف سترته الكتانية الفاتحة لترفع جسدها على أطراف أصابعها لتقبل جانب ذقنه : لا حرمنا الله منك .
ابتسم بعشق تغلغل في عروقه على مر الزمن ليضمها إلى صدره همت بأن تلتفت لتدعو أميرة فيشير إليها خالد بعينيه وهو يضمها إليه اكثر ليدفعها بلطف أن تسير معه قبل أن يرفع رأسه الى ابنه الذي أنهى محادثة زوج اخته ليهتف إليه : سأتحدث أنا إلى وليد .
أومأ احمد رأسه بتفهم ليبتسم بتوتر وهو يلتقط ايماءة عيني خالد التي حطت على أميرة قبل أن يتحرك صاحبا منال معه ، زفر أحمد بقوة وهو ينظر إليها من خلال نافذة السيارة المغلقة عليها فيجدها مغمضة العينين وكأنها نائمة فعليا فيلتف حول السيارة ليدلف إليها من الباب الآخر هامسا باسمها في خفوت ، مقتربا منها بهدوء قبل أن يلثم وجنتها بخفة فتنتفض جالسة ، تنظر إليه بحدة وجسدها يتخشب برفض وصله جيدا فتتسع عيناه بصدمة ليهمس بعدم فهم : ما بالك يا حبيبتي ؟!
رفعت رأسها بشموخ لتغمغم وهي تعيد ترتيب خصلاتها : لا شيء أنا بخير .
رمقها بتفحص قبل أن يهمهم ببطء : أشعر أنك غاضبة ، هل فعلت ما ازعجك ؟!
أشاحت برأسها بعيدا عنه لتكتم تنهيدتها الحارقة التي كادت أن تخرجها في وجهه لتهمس ببطء : لا يا أحمد ، أنت تصرفت على سجيتك ولكني أحرجت بسبب وجود عمو خالد .
عبس بعدم فهم ليهمس بتلعثم : أنت تقصدي حينما ..
قاطعته : نعم ، فانا لم أعد اتحمل أن تخجلني هكذا على الملأ .
اهتزت حدقتيه بخوف أخفاه خلف جفنيه اللذين اخفضهما ليهمهم بخفوت : اعتذر أني صرحت بشوقي إليك على الملأ يا أميرة ، اعدك أني لن افعلها ثانية .
تحكمت في دموع اغرقت مآقي عينيها لتهمهم بصوت مختنق : لا عليك ، لست غاضبة لهذا الحد .
القتها لتنهمر دموعها في صمت فاغمض عينيه ليجذبها نحوه يضمها إلى صدره بحنو سائلا : ما بالك يا أميرتي ؟ أخبريني هل ازعجتك ماما ؟ هل ضايقتك هنا أو أي من طفليها ؟ ما الذي احزنك ؟
همهمت بنحيب : لا شيء .. لا شيء .
ضمها أكثر إليه ليهدهدها بحنان يغمرها باحتضانه القوي ويقبل رأسها بحنو : حسنا اهدئي يا أميرتي ، وتوقفي عن البكاء فأنا لا احتمل دموعك .
تمسكت بقميصه في رجاء لم يفهم معناه ليضمها إليه اكثر وهو يقبل جبينها .. عينيها .. وجنتيها .. انفها ، قبل أن يحنو رأسه إليها فيقبل شفتيها بعاطفة .. بحب .. بتوق .. وبعشق تملكه ليهتف من بين أنفاسها : آسف لو ازعجتك .. اغضبتك .. احزنتك ، أنا آسف ولكن اعلمي أن كل ما افعله لأني أحبك .. اعشقك .. مجنون ومتيم بك ، رفع رأسها لينظر إلى عمق عينيها – أنا لا أقو على العيش دونك يا أميرة ، أنت عمري . حياتي .. غايتي .
انهى كلماته بين ثغرها الذي امتص رحيقه بلهفة اججت لهيبها حينما علقت ذراعيها حول عنقه لتضمه إليها أكثر قبل أن ينتفضا سويا على نقر رقيق فوق زجاج النافذة فيلتفت سريعا لينظر إلى ملامح وليد المعاتبة وضحكته اللطيفة والتي تخفي خلفها غضب طفيف لمع بعينيه وهو يهتف من بين أسنانه : أين أباك يا فياض المشاعر ؟
اخفضت رأسها ليكح أحمد بحرج : ذهب إلى المطعم يا عماه .
رمقه بنظرة حادة قبل أن يهتف به : حسنا سأذهب إليه ، توقف قبل أن يبتعد عنه – ألن تأتي أنت الآخر ؟
هتف أحمد بصوت أجش : سأفعل .
رمقه وليد قليلا قبل أن يزجره بسخرية : من الأفضل ان تفعل ، فزجاج النافذة يظهر ما يحدث بالداخل إن كنت لا تعلم .
أومأ برأسه متفهما : أعلم يا عماه ، أعلم .
حرك رأسه لينظر إلى ابنة اخيه المنكمشة خلف ظهر زوجها ، تتمسك بظهر قميصه من الخلف وتخفي وجهها فيه كطفلة تتهرب من معاقبة ذويها ، ليهز رأسه في عدم فهم وهو يبتعد عنهما نحو سيارته ليتحدث إلى ياسمين الجالسة بالداخل : هيا يا جاسي ، فخالد ومنال ينتظرانا بالداخل .
تحركت لتنزل من السيارة تسأله باهتمام : مع من كنت تتحدث اذا ؟!
اغلق السيارة ليشير إليها أن تسير بجواره : أنه أحمد .
نظرت إليه بتساؤل فغمغم : هذا الولد يثير تساؤلاتي واوشك على اثارة غضبي .
رفعت ياسمين حاجبيها بدهشة : غضبك ؟!
نفخ بقوة : نعم ، أشعر بالحيرة كلما رأيت تمسكه القوي بأميرة .
هتفت ياسمين بطبيعية : إنه يحبها ، هو فقط مشاعره جياشه ووقح كحميه .
ضحك وليد بخفة : دوما تذكرين وائل بكل خير .
هزت كتفها : هل اتبلى عليه ؟ هز وليد رأسه نافيا لتومض عيناه بإدراك لحظي – بل أنت محقة يا ياسمين أحمد يشبه وائل كثيرا .
نظرت إليه بتعجب : كيف لم تلاحظ هذا ؟ إنه متعلق بأميرة مثلما وائل كان ولازال متعلق بفاطمة .
زم شفتيه بتفكير ليهمهم : ولكن وائل كان لديه أسباب كثيرة لتعلقه بفاطمة ، ما أسباب تعلق أحمد التام بأميرة ؟
هتفت ياسمين بتعجب : لأنه يحبها .
رفع نظره إليها قليلا : الأمر يتعدى الحب يا ياسمين .
عبست بعدم فهم ليكمل بجدية : هناك ما يدفع أحمد للتعلق بأميرة هكذا ، هناك سببا كبيرا أيضاً .
هزت رأسها بتفكير : من الممكن أن يكون رفض وائل إليه في أول الأمر هو ما أدى إلى تمسكه الشديد بها .
حرك رأسه : ممكن ، وممكن أن يكن لديه دافع قوي لا يعرفه أحدا منا .
نظرت إليه قليلا قبل أن تهمس : هل تلمح لعدم إنجابها ، أم أن هناك شيئا أخر ؟
زفر بقوة ليغمغم حينما التقط وجود خالد ومنال : لا أعلم ولكن من الجائز جدا أن يكون هذا سببه .
همت بالرد عليه ليشير إليها بعينيه : خالد ومنال .
فابتسمت برقة وهما يقتربان من الطاولة التي يجلس عليها الآخران فينضما لهما قبل أن ينضم اليهم أسرة هنا الصاخبة بحديثها الغزير وضوضاء صغارها .
***
أنهوا طعامهم لتنهض واقفة : من يريد القهوة ؟
رفع رأسه ليهتف بجدية : اجلسي يا يمنى .
اتبع عمر بمساندة : لن تذهبا للإتيان باي شيء ونحن موجودان .
عبست يمنى بغرابة فأكمل عمر : نحن نحترم وندعم استقلالكما. . شخصيتكما .. ووجودكما ولكن لن تذهبا لأي مكان ونحن هنا .
جلست ثانية : لأول مرة اكتشف أنك شرقي حتى النخاع يا عمر بك .
تمتم عمر بجدية : لا تحاولي إيقاعي مع حبيبة يا يمنى ولكني سأخبرك أمرا ما ، اتبع وهو يقترب منها عبر الطاولة - أنا صعيدي
ضحك عمار ليربت على كتف عمر : عاش يا أبو الصعيدي .
التفت عمر لحبيبة : هل لديك اعتراض يا حبيبة هانم ؟
ضحكت حبيبة بخفة واحنت رأسها بطاعة افتعلتها : وهل لي قول بعد قولك يا عمر بك
ضجت ضحكاتهم لتهتف يمنى : بعتي استقلاليتك لأجل عمر بك يا حبيبة .
هتفت حبيبة بمشاكسة : بل لأجل عيون عمر بك ابيع العالم كله .
قهقه عمر ضاحكا ليهتف من بين ضحكاته : لا أعلم لماذا اشعر باني سأرى اليوم ما لم أراه من قبل في حياتي .
هتف عمار بمشاكسة : أنا الآخر أعتقد ذلك ، انها تمنحك وضعك أمامنا فقط ليس أكثر
هز عمر رأسه ليشاكسها : لا تعلم أنت يا دكتور عمار حينما تنقلب حبيبة هانم إلى الوجه الآخر أنا أرى النجوم في عز الظهر
نظرت إليه حبيبة بصدمة : هكذا إذا يا عمر .
أشار إليها عمر : ارايت يا عمار لم تنتظر لتنصرف ، ضحك عمار لينهض عمر واقفا متبعا - هيا بنا لنذهب إلى مقهي قريب يقدم قهوة ستعدل مزاج الأستاذة ونبتاع الآيس كريم لبطتي .
لكزته بمرفقها : تأدب يا عمر .
ضحك وهو يقربها منه ليدفعها بخفة من خصرها فتلتفت إليه تزجره بعينيها ليضحك بخفة وهو يحمل حقائبهم ليسيرا سويا .
وقف منتظرا أن تتحرك لتحمل حقائب مشترياتها همس بجدية : ألا تريدين المساعدة؟
تمتمت بجدية : شكرا لك .
سحب نفسا عميقا ليقف أمامها يعيق حركتها ،هاتفا بجدية : اسمعي يا ابنة خالتي ، طالما تواجدت معك احترمي وجودي واحترمي القرابة بيننا لا تعرضينا لمواقف محرجة بسبب تصرفات لا أهميه لها .
رفعت نظراتها إليه بتساؤل فيكمل : أعتقد أنك حينما تحرجينني تحرجين نفسك معي فلا داعي لكل هذا ، أنت لا تريدين قربي وأنا احترمت رغبتك ولم اتجاوز أبدا من حينها وأعتقد أن من حقي عليك ومن حق قرابتي لك أن تحترمي وجودي حينما أتواجد معك .
اشاحت بعينيها بعيدا ليسأل بهدوء : هل فهمت يا يمنى ؟!
اومأت برأسها في تفهم ليبتسم باتزان : جيد .
أشار إليها بأن تتقدمه : حسنا تفضلي واتركي الحقيبتين الثقيلتين لأحملهما يكفيك حقيبتك تلك التي تشبه الصندوق .
ضحكت رغم عنها لينظر إليها بتساؤل وهو يحمل الحقيبتين التي تركتهما بالفعل لتهمهم : أمي تكرهها وتشبها كما فعلت أنت للتو .
ابتسم بدوره ليسأل بجدية : هل رأتك خالتي وأنت تغادري البيت اليوم ؟
عبست لتهز رأسها إيجابا فيرفع حاجبيها بتعجب فسألته بدهشة : لماذا ؟!
أجاب بعفوية : تعجبت أنها تركتك تغادري البيت بهذا الفستان
همهمت بحدة : ما به الفستان ؟
أطبق فكيه ليهمهم بضيق : أنه قصير.. رفعت حاجبها بتعجب فاتبع : أريد ان أعلم هل كنت هكذا بالعمل ؟ه
ابتسمت رغم عنها لتجيب بمكر أنثوي : لا لم أذهب اليوم نزلت من البيت بغرض التسوق ، اتبعت بعفوية - فانا لا أذهب هكذا للعمل
زفر براحة : أفضل .
سحبت نفسا عميقا لتغمغم وهي تتجه نحو متجر يقع بطريقهما : هلا انتظرت قليلا سأرى هذا الفستان ؟!
اتبع وهو يدلف خلفها : أعتقد الجامب سوت منه سيكون أفضل .
التفتت إليه تنظر إليه بتعجب فأكمل : فهو فضفاض ومغلق ايضا من الأمام .
التفتت إليه تبتسم برقة : ولكنه ليس مناسب ، فأنا أريد الفستان لأني سأرتديه فوق رداء السباحة فلا أريده أن يعقني
جمدت ملامحه ليهتف بجدية : أخرجي من المتجر يا يمنى ، هيا معي .
ابتسمت لتهمهم بدلال لم تقصده : انتظر يا عمار سأبتاع الفستان وخف ايضا يتماشى معه
رفع حاجبه ليسألها : وهل ابتعت رداء السباحة أم لا ؟
ضحكت بخفة : نعم فعلت .
اقترب وهو يطبق فكيه : أخرجي امامي يا يمنى ، وإياك ان أراك ترتدين رداء السباحة هذا هناك ، اسمعت؟
تمتمت بخفوت وهي تتحرك للخارج بالفعل : كيف سأسبح إذًا ؟!
تمتم بغضب : إن شاء الله عنك ما سبحت يا ابنة الأمير ، ضحكت برقة ليتبع بحدة - سعيدة لأنك اغضبتني ؟
توقفت عن الضحك وسحبت نفسا عميقا لتجيب بهدوء : ليس لك حق في الغضب يا عمار .
رمقها قليلا قبل أن يهمهم بصوت محشرج وهو يقف أمامها فلا يسمح لها بالابتعاد عنه : بل لي كل الحق حتى لو لم تعترفين بحقي هذا يا يمنى .
عم الصمت عليهما يتبادلان النظرات تشمخ أمامه بعنفوان فيحتد بتملك يزأر به بقوة دون تراجع ليصدح صوت حبيبة القريب : يمنى أين ذهبت ؟
ابتسمت برقة وهي تسبل اهدابها قبل أن تجيب ابنة خالها : أنا هنا .
رمقتهما حبيبة ليهتف عمر بمرح : حسنا هيا بنا .
***
دلف إلى بيته بعد أن قضى السهرة في بيت زوجته المستقبلية ليزفر براحة نفسية لم يشعر بها منذ وقت طويل ، تحرك بخطوات هادئة متجها نحو غرفته ليتوقف وهو ينظر إلى غرفة ابنته المضيئة بضوء باهت آت من الباب الموارب قليلا فيتجه نحوها بخطوات بطيئة يدفع الباب بحذر وهو ينظر إلى ابنته الجالسة على حافة فراشها بجوار حقيبة متوسطة الحجم مفتوحة بها ملابسها
وقف فلم يدلف إليها فترفع رأسها إليه بعينين دامعتين ونظرات لامعة بعتاب قوي فيهمس ساخرا : أتيت لتأخذي بقية ملابسك
رجفا جفنيها وقابلته بالصمت قليلا قبل أن تهمس بصوت محشرج : أتيت لأحضر حقيبتي فأنا سأسافر غدا مع عاصم وعمار .
هز رأسه متفهما : جيد ، ستذهبين مع ابني عمك .
أومأ ت برأسها إيجابا : حسنا هل تحتاجين لأي شيء ؟! هزت رأسها نافية فهمهم وهو يستدير ليبتعد عنها - تصبحين على خير
هتفت بنشيج باكي : بابا
توقف وقلبه يرق لأجلها فاستدار إليها من جديد ليتراجع جسده إلى الوراء بنفضة اجتاحته حينما اندفعت نحوه تتعلق برقبته تبكي بنحيب ونشيج آلم قلبه فاحتضنها بحنو كعادته ليربت على رأسها بحنان هامسا : توقفي يا جنى توقفي يا حبيبتي لا تبكي وتوجعي قلبي ، توقفي يا ابنتي
نهنهت ببكاء خافت : أنا آسفة أرجوك لا تغضب مني .
زفر بقوة ليربت على ظهرها بلطف : لست غاضبا يا حبيبتي .
دفعها بلطف ليجلسها على الأريكة بغرفتها ويجلس إلى جوارها : اهدئي يا جنى وتوقفي عن البكاء من فضلك .
سيطرت على دموعها بصعوبة لتمسح وجهها بكفيها فيربت على ظهرها بحنو لتهمس بجدية : أنا اعتذر يا أبي فقط خانني التفكير و.. صمتت قليلا - لست متقبلة لفكرة زواجك نهائيا ولا أستطيع أن أكذب حيال شعوري معك .
هم بالحديث فقاطعته : أعلم كل ما ستقوله ، قلته لنفسي من قبل وقاله لي أسعد اليوم ولكني لا أستطيع يا ابي ، لا أستطيع .
صمت قليلا ليهتف : أعلم انك لست متقبلة للفكرة ولكن ألا استحق منك المحاولة يا جنى ؟! ألا استحق أن تجبرين نفسك على التقبل والتأقلم مع ما أريده أنا ؟
جرت دموعها على وجنتيها من جديد لتغمغم بصوت مختنق : بل تستحق أن افديك بحياتي يا أبي .
ربت على رأسها ليهمهم : لا أريدك أن تضحي بحياتك لأجلي يا حبيبتي ، بل أريدك أن تظفري بحياتك ، أنا احررك من قيدك الذى التزمت به من صغرك يا جنى ، ها أنا اخبرك بأني سأكون سعيدا فاسعدي أنت الأخرى واظفري بحياتك يا ابنتي .
ابتسمت بألم لتهمهم : من التي اخترتها يا أبي لتحل محل والدتي ؟!
رجفا جفنيه ليهمهم بصوت ابح : لا علاقة لها بوالدتك يا جنى ، فامك لن يحلها محلها أحدا .
تمتمت باختناق : هل أعرفها ؟
أجاب بهدوء : لا ، أنت رأيتها مرة بمكتبي ولكنك لا تعرفيها ، أتمنى أن أن تتعرفي عليها وتقتربي منها فهي الأخرى تستحق أن ترحبي بها .
ازدردت لعابها بجفاء لتشيح برأسها بعيدا لتسأله بحشرجة : هل أنا أنانية يا أبي ؟ عبس بتعجب فأكملت أسعد يرى أني أنانية لأني رفضت أمر زواجك ، هل أنا أنانية فعلا ؟
ابتسم أحمد بحنان ليربت على رأسها : لا يا حبيبتي ، أنت لست كذلك ما تشعرين به طبيعي وأنا اتفهمه .
رجفا جفنيها وانفاسها تتوالى بنحيب توقف عن الهطول مع دموعها التي توقفت ليسالها أحمد باهتمام : هل قابلت أسعد اليوم ؟
ازدردت لعابها ليرجف جفنيها : نعم هل هناك شيء ما بخصوص مقابلتي لأسعد ؟
ابتسم برزانة : لا ، ولكن أعتقد أن عريسك لن يقبل بهذا الأمر بعدما ترتبطا
انتفضت بهلع مرددة : عريسي .. نرتبط ، لم أوافق يا ابي .
ابتسم أحمد : أعلم أنا لا أتحدث عن باهر ، أنا أتحدث عامة ، أي زوج يا حبيبتي لن يقبل بصداقتك لأسعد ، صمت ليتبع بجدية - حتى لن يقبل بصداقتك لعاصم .
هتفت بحدة : لن اتزوج يا بابا فتوقف عن الحديث بهذا الأمر .
رمقها أحمد مليا : لماذا يا جنى ؟! ما سبب هذا الرفض الصريح والمستميت في عدم رغبتك في الزواج ، إنها ليست المرة الأولى أن ترفضي بها عريس يتقدم إليك ، بل إنك دوما ترفضينهم سواء علمت بهم أم لم أعلم ، تطلع إليها قليلا - هل هناك أحدا لا أعرفه ؟
انتفضت بخفة لتهمهم بتلعثم : ما هذا الحديث يا أبي ؟ ارتجفت رغم عنها - لا طبعا ..
ارتعشت كفيها ليقبض عليهما براحتيه هامسا بأمر جاد : انظري إلي يا جنى ، هل أنت مرتبطة عاطفيا ؟
رفعت رأسها تنظر إليه فتهتز حدقتيها قبل أن تنهمر دموعها ببكاء غزير لترتمي في حضنه فيضمها إليه بحنان يهدهدها بأبوة هاتفا بحزم : اشش اهدأي وتوقفي عن البكاء لنستطيع الحديث سويا يا ابنتي ، فقد حان وقت الحديث
***
تأففت بضيق وهي تنظر إلى شاشة هاتفها بعبوس داعب ملامحها لتهتف بحدة : عمر هلا اوصلتني مع حبيبة فعادل بك منشغل بمرضاه وسيقضي ليلته بالمشفى حتى يستطيع أن يحصل على إجازته الأيام القادمة .
ضحكت حبيبة ليهتف عمر : بالطبع يا يمنى أنت تؤمري .
أطبق فكيه بغضب يتنامى بداخله بسبب ابتعادها عنه فمنذ أن كانا بالمتجر وهي تتجنبه .. تتحاشاه .. تنأى عنه وتحرمه وجودها ، و كأنهما عادا إلى نقطة الصفر من جديد هتف بجدية : بل أذهب أنت يا عمر وأنا سأعيد يمنى إلى البيت ، اكمل وهو يرمقها بحدة - فأنا اقرب إليها منك .
عبس عمر بريبة ليهمهم : ولماذا تشغل نفسك وتتعب نفسك بإيصال يمنى يا عمار ، أنا ذاهب هناك على أي حال فأنا سأعيد حبيبة إلى البيت الواقع بجوار بيت يمنى .
أطبق عمار فكيه وهو يرمقها بحدة : ليس هناك تعب ، أنا فداء ابنة الخالة.
مطت شفتيها وهمت بالرد ليصدح هاتفها برنين فتبتسم بمكر وتجيب بهدوء : مرحبا يا أسعد .
أدارت ظهرها لهم : نعم لقد انتهيت وكنت أنتظر عادل ليعيدني ولكنه لن يقو على المجيء فسأعود مع عمر وحبيبة .
شهقت بصدمة حينما انسحب الهاتف من يدها ليضعه على اذنه هاتفا بحدة: مرحبا يا أسعد كيف حالك ؟
أتاه صوت أسعد الهادئ : بخير الحمد لله ، مرحبا بك كيف حالك أنت ؟ صمت قليلا ليسأل بجدية - أنت مع يمنى ؟
ازدرد عمار لعابه بهدوء ليهتف بجدية : كنت اتسوق وقابلت عمر صدفه فانضممت لهم ، وسأعيدها للمنزل الآن .
اكمل وهو يستدير ينظر إليها بحدة : فليس من اللائق أن تعود مع عمر وأنا موجود .
هتفت حينها بحدة : عمر سيعيد خطيبته التي تكون ابنة خالي بالمناسبة .
صاح بدوره : حتى إن كان زوج ابنة خالك ، أظل أنا الاقرب اليك .
زمجر حينما اتته ضحكة أسعد الخافتة ليصيح : أحببت ان ابلغك أنها ستعود معي إلى اللقاء ، اتبع قبل أن يناولها الهاتف - شقيقتك معك.
رمقته بتحدي وهي تضع الهاتف فوق اذنها ليأتيها صوت أسعد الهادئ : يمنى ؟
ازدردت لعابها وعيناها تنضح بعاصفة اوشكت على الهبوب فتجيب اخاها بهدوء : أنا معك .
هتف أسعد بجدية : عودي معه يا موني ، انغلق حلقها ليتابع أسعد - اجذبي وارخي يا شقيقتي ، وحالة عمار الآن تحتاج للارتخاء فلو عاندته أكثر سيهاتف بابا وماما ليحصل على ما يريد .
انفلتت أنفاسها لتهمهم بصوت ابح : حسنا يا أسعد ، لن أتأخر .
اغلقت الهاتف ولم ترمش بعينيها لوهلة بل ظلت تطلع إليه بتحدي وهامتها تعلو بكبرياء ليبتسم بهدوء قبل أن يهتف بعمر : اذهب أنت يا عمر ، يمنى ستعود معي .
نقل عمر- الصامت برزانة كعادته - نظراته بينهما لينظر إلى حبيبه بتساؤل فتمأ برأسها إيجابا ثم تجذبه معها : حسنا يا موني ألقاك بالمنزل .
توقف عمر فلم يتحرك مع حبيبة مشيرا إليها برفض ليرفع نظره إلى يمنى هاتفا بجدية : ماذا ستفعلين يا موني ؟
ابتسمت بمكر لتحيد بعينيها إلى عمر مجيبة : أذهب يا عمر ، سأعود مع ابن الخالة .
هز عمر رأسه بتفهم ليكتم ابتسامة كادت أن تنزق على شفتيه قبل أن يهتف بجدية : حسنا ، تصبحون على خير .
جذب حبيبة من كفها معه ليبتعدا عنهما مهمها إليها : عمار سيرى ليلة سوداء على رأسه .
كتمت حبيبة ضحكتها لتماثله في طريقة حديثه : أينعم ، فيمنى لا تأتي بالعناد وفرض السيطرة أبدا .
تنهدت بقوة وهي تدلف إلى السيارة فتجاوره بأريحية – ولكن بعض الأوقات اشفق عليه فيمنى ند قوي وعقل لا يستهان به ، وهو يحبها كما هو واضح للعيان .
التفت إليها دون أن يدير السيارة هاتفا بمكر ضاحك : امم ، أنت تشفقين عليه .. تتنهدين لأجله .. وترين كما هو واضح أنه يحبها .
ابتسمت رغم عنها وهي تنظر إلى عيناه اللامعتان بتسليته : نعم ، هل لديك اعتراض يا سي عمر بك .
قهقه ضاحكا : أبدا يا حبيبة هانم ولكن لدي تساؤل ، صمت قليلا ليقترب منها بخفة هامسا بصوت اجش - ألا تشفقين علي يا بطتي ؟
رمشت بعينيها ووجهها يتورد بحمرة خجل قانية فتهمس بخفوت ورقة : لماذا أشفق عليك ؟
همهم وهو يقترب أكثر منها : اليوم أنا وحيد ، أمي وأبي غادرا وتركونني مع هذا الكائن المسمى بتؤامي ، لا أملك أحدا يهتم بي ولا يعتني .
شهقت بخجل حينما شعرت بذراعيه تلتفان من حولها فيجذبها إليه أكثر وهو يتابع : ألا تهتمين أنت وتراعينني يا بطتي ؟
جف حلقها وهي تقع في حدقتيه الوامضتين بلون أزرق صاف كسماء صافية في صباح مشرق فتهمهم بصوت اجش : كيف افعلها ؟
همس وانفاسه تختلط بأنفاسها : فقط عانقي أنفاسي .
فقدت التركيز والفهم وعقلها يرتبك مع تشتيته لها باحتضانه .. كلماته .. وعيناه اللتان ترسلا الكثير من الإشارات تخطئ في تفسيرها فعقلها لا يدركها : كيف لا أفهم ؟!!
لهث بتوق : إذًا دعيني أشرح لك .
هم بتقبيلها كما أراد وتمنى منذ أن اقترن بها ليصدح هاتفها بصوت رنين عال فتنتفض برفض وهي تدفعه بعيدا عنها هاتفة بخوف حقيقي لمع بعينيها : بّابّا .
غمغم بعدم فهم وهو يحاول أن يظل متمسكا بها : ماذا به ؟
دفعته بجدية تلك المرة : إنه على الهاتف .
زم شفتيه بضيق ليعود إلى كرسيه يلهث بعنف وغضب تملكه لتجيب هاتفها بتوتر : مرحبا يا بابا ، أنا عائدة الآن ، لست بمفردي أنا مع عمر .
استمع إلى صوت بلال الغاضب يهدر : الساعة اقتربت على منتصف الليل يا حبيبة .
همت بالرد ولكنه سحب الهاتف من يدها يسيطر على أنفاسه المتلاحقة بجبروت ويستمع إلى حميه الغاضب على ما يبدو فيهتف أخيرا : مساء الخير يا عماه .
صمت بلال قليلا قبل أن يهتف بجدية : عودا الآن يا عمر ولنا حديث عندما تصل بإذن الله ، فأنا اريدك .
سحب نفسا عميقا قبل أن يجيب بأدب : سأفعل يا عماه ، أراك قريبا .
أغلق الهاتف ليمنحه إليها فتلتقطه منه بكفي مرتعشين هامسة : سيغضب ابي كثيرا ، لقد تأخرنا .
رمقها بجانب عينه ليحدثها بهدوء بعدما أدار سيارته لينطلق بها : لا تخافي ولا تجزعي يا حبيبة ، أنا معك وبجوارك .
انتفض جسدها لتهمس بصوت هش : لا أريده أن يغضب ، أنا احب أبي كثيرا ولا أحب أن اغضبه .
تأملها بجانب عينه : سأعتذر منه واراضيه حتى لا يغضب منك يا بطتي فقط لا تخافي أنت .
رفعت نظراتها إليه لتساله ببراءة : حقا ستفعل ؟
التفت إليها يرمقها بنظرة سريعة سائلا بدهشة : ماذا سأفعل ؟
تمتمت بشرود : ستحتمل غضب أبي وتعتذر منه أيضا ، سترضيه وترتضي قوانينه لأجلي ؟
التفت إليها ليهمس بوعد : سأفعل كل شيء وأي شيء لأجلك يا حبيبة ، أكمل بصوت هادي واثق مليء بالوعود – فأنت بطتي .. حبيبتي .
***
تحركت بخطوات واسعة إلى جواره ليشير إليها أن تتجه نحو سيارته الرياضية القابعة أمامهما فتقف تنظر إليها بتعجب قبل أن تسأل بجدية : ألم تبدلها للان ؟!
ابتسم بمكر وفتح إليها باب السيارة بعدما وضع الحقائب الكثيرة في مؤخرة سيارته : بلى فعلت ، إنها الأحدث من طرازها .
رفعت حاجبيها بدهشة : ولكنها تشبه الأخرى كثيرا .
اقترب منها وهو يقبض على إطار الباب بكفيه : أنا انتقيتها تشبه الأخرى كثيرا ، فأنا أعشق الأخرى لو تتذكرين .
التفتت تنظر إلى وجهه القريب منها لتهمس بهدوء : أنت تحاول محاربة الزمن يا عمار ، تريد أن تعيد كل شيء إلى الوراء ولا تريد الإقرار بأن هذا مستحيل .
أشار إليها بأن تدلف إلى الداخل ليغلق الباب بعدها ثم يدور فيستقل مقعده يدير السيارة منطلقا بها قبل أن يجيبها بهدوء : من أخبرك أني أريد محاربة الزمن يا موني ، أو اعادته ؟!
التفتت إليه بكليتها لتسأله بجدية : ماذا تريد اذا ؟
التف إليها ينظر اليها لوهلة قبل أن يعيد بصره إلى الطريق أمامه : أريد صنع زمن جديد يضمنا سويا من جديد .
هزت رأسها بيأس لتهمهم ضاحكة : على رأي الست يا عمار ، اكملت بدندنة خافتة وصوت يائس رغم قوته – عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان أرجع يا زمان .
صمت قليلا ليهتف بها : أكملي الغناء .
عبست بعدم فهم ليكمل بصوت شجي : وهات لي قلب لا داب ولا حب ولا انجرح ولا شاف حرمان
ردد المقطع على مسامعها ثلاث مرات فشاركته الغناء بصوتها القوي ليتجلى معها بصوته منمق النبرات :
تفيد بأيه .. إيه يا ندم يا ندم يا ندم
وتعمل إيه .. إيه يا عتاب
طالت ليالي ليالي .. اه ليالي الألم
واتفرقوا الأحباب .. اتفرقوا
صمتت ليكمل وهو ينظر إليها برجاء لمع باخضرار عينيه الذي طغى على العسلي فيهما :
وكفاية بقى تعذيب وشقى .. وكفاية بقى تعذيب وشقى
ودموع في فراق .. ودموع في لقى
صمت وهو يناجيها بعينيه وانفاسه اللاهثة لتبتسم بمرارة نضحت بحروف صوتها الذي خفتت قوته بعتاب تجلى بين حروفها وانظار أشاحت بها بعيدا عنه :
تعتب عليا ليه .. أنا بأيديا إيه
أنا بأيديا إيه .. أييييه
فات المعاد .. فات .. فات المعاد .
أطبق فكيه بقوة قبل أن يهتف بجدية غير قابلة للتفاوض : لم يحن المعاد بعد يا ابنة الأمير .
أشاحت بوجهها نحو النافذة لتكتم ابتسامتها على قدر ما استطاعت وهي تقرر تجاهله إلى أن يصلا للبيت .
***
رمشت بعينيها لتنفرج ملامحها بسعادة تشكلت على ثغرها لتهمس : أتيت ؟!
لامس خصلاتها البنية بوهج الكراميل المفروشة على الوسادة من حولها : بالطبع فأنا لا أقوى على النوم دونك يا حوريتي
تمطائت بسعادة لتهمهم: ظننتك ستأتي بعد غد ، كما أخبرتني .
اقترب برأسه منها : لم أقو على الصمود دونك ، القصر موحش دونكم ، فأتيت .
فتحت عيناها لتبتسم برقة : اشتقت إليك .
لامس ارنبة أنفها بأنفه : وأنا الآخر ، اتبع بعدما لعق شفتيه وعيناها تومض ببريق خاص بها - اشتقت لك برداء السباحة الاحمر .
جلجلت ضحكتها لتغمز بطرف عينها في شقاوة : تريد النزول إلى البحر الآن ؟!
هز رأسه نافيا : بل سنكتفي بحوض الاستحمام
انطلقت ضحكتها المائعة ليشاركها ضحكها قبل أن يدفعها بلطف : هيا انهضي فأنا أريد الحصول على حمام دافئ ، اقترب يقبل ثغرها بتوق - دافئ جدا
انطلقت ضحكتها مرة أخرى لتهم بالنهوض قبل أن ينفتح الباب فجأة فتنكمش ثانية تحت مفرش الفراش الخفيف حينما هتف أدهم بتعجب : مع من تضحكين يا مامي ؟
زمجر وائل بحدة وهو يشيح بذراعه : أنت أيها الحمار ، هل تدلف إلى الغرف دون أن تطرق بابها ؟
ارتفع حاجبي أدهم بدهشة قبل أن يهمهم : لم أعلم أنك موجود ، متى أتيت ؟
هتف وائل بحدة : موجود أو لا ، لا يحق لك أن تدلف إلى الغرفة دون أن تطرق الباب
لوى أدهم شفتيه ليغمغم بحرج وهو يخفض رأسه : المعذرة يا بابي ، لم أقصد ، أتيت اطمئن على أمي فأنا تعجبت حينما أسمعت إلى صوت ضحكاتها .
أجاب وائل ساخرا : من الممكن أن تضحك معي في الهاتف يا رئيس العسس ، كتمت فاطمة ضحكتها ليزمجر وائل متابعا - هيا تفضل إلى غرفتك .
زفر أدهم : حمد لله على سلامتك يا بابا .
نهض وائل واقفا ليتبعه بخطوات حانقة : سلمك الله يا روح بابا .
اغلق الباب خلفه بقوة لينظر أدهم إلى الباب بدهشة وقبل أن يتحرك أتته نوران التي تسال بتعجب : هل مامي من كانت تضحك هكذا ؟
رمقها أدهم من بين رموشه : نعم .
عبست نوران لتسأل بتعجب : بمفردها؟
لوى أدهم شفتيه ليغمغم بنزق : بل مع أبيك .
اتسعت عيناها بفرحة : بابي ، تحركت لتدلف إلى الغرفة فقبض على ساعدها - انتظري ، من الواضح أنه لا يريد المقاطعة .
تمتمت بعدم فهم : مقاطعة ماذا ؟!
قبل أن يجيبها أدهم همس صوته بنبرة عابثة في سماعة اذنها الصغيرة : ادلفي إليهم يا نوران ، لا يصح أن لا ترحبي بوصول أبيك
تمتمت بعفوية : معك حق .
نظر إليها أدهم بعدم فهم : معي حق في ماذا ؟!!
رمشت بعينيها لتهمهم : لا أتحدث إليك
نظر إليها بعدم فهم لينظر حولهما : مع من تتحدثين إذًا ؟!
عضت شفتها لتهمهم : أتحدث مع نفسي ، أذهب يا أدهم لترى ماذا كنت بفاعل واتركني بمفردي .
عبس أدهم بريبة قبل أن يهز رأسه بتعجب ويتحرك مبتعدا ، أتاها صوته سائلا بهدوء : لماذا لم تخبريه أني معك على الهاتف ؟
تمتمت بحيرة : لا أعلم بدى اخباره ليس سهلا .
ابتسم عاصم بتفكير وهو يضجع على فراشه لتتابع حينما عم الصمت عليهما : انتظر سأرحب بوصول أبي ونتابع حديثنا .
اعتدل ليهدر بجدية : لا تفعلي .
توقفت ولم تطرق الباب كما كانت تنوي ليكمل : اتركيه ورحبي به في الصباح ، ثم لا تتركيني الآن ، سأنام بعد قليل حتى أقوى على القيادة غدا .
__ حسنا ، لن أتركك وهيا استعد إلى النوم حتى تحصل على قسط مناسب من النوم ، اتبعت وهي تدلف إلى غرفتها - متى ستغادر صباحا؟
همهم بكسل : في الثامنة بإذن الله
مطت شفتيها بطفولية لتساله بغيرة لم تستطع التحكم بها : لم تخبرني كيف اقنعت جنى بالقدوم معكم؟
ابتسم بمكر : تحدثت معها.
ردت بدهشة : يا سلام ، ولكنك لم تقنعها من قبل ماذا حدث هذه المرة ؟!
اتسعت ابتسامته ليغمغم بتفكه : قلت لها لأجل خاطري يا جنى فاستجابت على الفور
اطبقت فكيها بقوة : هكذا إذا ، أخبرتها أن لأجل خاطرك فهي استجابت على الفور .
كتم ضحكته ليهمس : هل عندك شك ؟
زفرت بحدة : بالطبع لا وهل يقوى أحدا على عدم الاستجابة إليك ، تصبح على خير يا عاصم بك .
تمتم بخفة : لم نكمل حديثنا .
أجابت بغضب : لقد اكتفيت من الحديث .
صمت قليلا قبل أن يزفر بقوة : حسنا على راحتك
رجفا جفنيها : هكذا إذًا ؟!
تنفس بعمق : أنت من تريدين إنهاء الحديث، صمتت ليتابع : وتمنيت لي ليلة سعيدة أيضا
اثرت الصمت فأكمل : كيف ستكون سعيدة وأنت غاضبة هكذا بالله عليك؟!
استكانت بفراشها لتهمس بخفوت : وماذا أن كنت غاضبة ، ماذا سيحدث إلى ليلتك ؟!
همس بصوت أجش : ستكون ليلة سيئة للغاية لأنك نمت وأنت غاضبة ، أرتجف قلبها وهي تتورد تلقائيا فهمس متبعا : هلا إذا طلبت منك أن تحولي الإتصال إلى مرئيا ستوافقين ؟!
غمغمت بصوت أبح : نعم فقط أخبرني عن السبب؟
لوى شفتيه ليجيب بعنجهية: دون سبب ، فقط هكذا ، هل ستفعلين ؟
تمتمت : لا فأنا أرتدي ملابس النوم
كز على شفتيه ليهمهم بصوت أبح وعيناه تومض بتوق : وما هي ملابس النوم ؟ أخبريني .
ابتسمت بمكر أنثوي لتهمهم : تأدب يا عاصم ، ضحك بخفة فأكملت – ما رأيك أن ابعث إليك صورتي ؟
لعق شفتيه ليهمهم بعبث : بملابس النوم ؟
ضحكت برقة : قصدت صورة وجهي فمن الواضح أنك اشتقت الي .
تنهد بقوة ليغمغم : حسنا سأقبل بالصورة إلى أن ات إليك غدا .
عضت شفتها : تصبح على خير يا عاصم .
همس باهتمام : لست غاضبة
هزت رأسها نافية : لا ،
فأجاب بحنو : وأنت من أهل الخير ،اغلق الهاتف ليتابع -يا قلب عاصم .
استلقى جيدا في فراشه وعيناه تومض بتفكير قبل أن يصدح هاتفه برنة رسالة قصيرة فيستقبلها بلهفة وعيناه تومض بشغف لملامحها الناعسة بابتسامتها المغوية بفطرتها فيملئ عينيه بها قبل أن يضع الهاتف بجواره فيظل ينظر إلى صورتها إلي أن غفت عيناه
***
رنين هاتفه المتواصل أقلق نومه فعبس بغضب وهو يستلقي على وجهه يضع الوسادة فوق رأسه، ليعاود الهاتف الرنين من جديد فيزمجر بحدة و هو يرفع رأسه لينظر إلى الهاتف ، انفرجت ملامحه بصدمة انقلبت إلى خوف فاعتدل واجابها بلهفة تملكته : مرحبا يا رقية ، هل أنت بخير؟
ابتسمت لتهمهم : الحمد لله ، ألا اهاتفك إلا لوجود كارثة لا سمح الله ؟!
حك رأسه قليلا ليهتف بحرج: لم أقصد و لكني تعجبت من اتصالك الآن.
عبست بتعجب قبل أن ترد بحرج: اوه المعذرة، لم أنظر إلى الساعة قبل أن اتصل بك، فأنا استغرقت في فحص الكاميرات و لم أنتبه إلى مرور الوقت.
استنفر جسده ليهتف بحدة : أنت لازلت في المستشفى؟
أجابت بعفوية : لا طبعا ، لقد غادرت في موعدي و لكني أخذت نسخه من محتوى الكاميرات لأستمر في البحث.
همهم و هو يعاود الاستلقاء على فراشه : هذا تعب عليك يا روكا.
تمتمت : أنا بخير لا تقلق ، صمتت لتتبع - فقط أريد أن نصل إلى هويته لأشعر بالراحة.
سحب نفسا عميقا ليهمس لها بصوت حان: إياك أن تخافي يا رقية، لا تخافي أبدا .
ضحكت برقة : أخاف و أنت هنا يا باشمهندس، لا يجوز.
اتسعت ابتسامته لتومض عيناه بزرقة غنية ، لتكح بخفة قبل أن تتابع : لقد هاتفتك لأخبرك أني وجدت شيء ما.
ومض الاهتمام بعينيه ،فاتبعت : من الممكن ألا يكون هاما و لكني آثرت أن اخبرك.
تحفز مخه و هي تثرثر إليه :لقد رأيت تحرك شخص ما في كاميرا أخرى، كان يخطو نحو الاستقبال ، و أعتقد أنه كان يراقب عادل أو هذا ما هيأ لي.
غامت عيناه بالأسود القاتم ليسألها بوضوح : من هو؟
لوت شفتيها : لم يظهر وجهه للكاميرا و لكن هيئته واضحه ،من الممكن أن تتعرف عليه أنت و عادل.
صمتت قليلا لتزفر بقوة: فهو طبيب بالمشفى!!

انتهى الفصل ال19
قراءة ممتعة


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-09-20, 06:09 PM   #209

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

مساء الخير والسعادة متابعين رواية حبيبتي الحلوين
مختفين بقالكم كام فصل
لعل المانع خير
عامة موعدنا اليوم مع الفصل ال20
اتمنى يحوز على اعجابكم
وده يعتبر اول فصول الساحل
اذا منتظرة ارائكم تعليقاتكم وردوكم
كونوا بالقرب دوما 😉


الفصل العشرون

رفت بعينيها تستيقظ من غفوتها على أزيز هاتفها المتكرر ، عدلت من وضع جلوسها لتجيب دون النظر بصوتأبح : مرحبا .
ومضت عيناه ليخفي ابتسامته قبل أن يهتف بلهجة عملية تعمدها : المعذرة هل ايقظتك ؟
اعتدلت بسرعة لتهمس بخفة : لا لا أنا مستيقظة ، كيف حالك ؟
تمتم : بخير الحمد لله ، كيف حالك متى وصلتم البارحة ؟
أجابته وهي تعدل من وضع خصلات شعرها : لم أسافر البارحة فأنا لم ألحق بأحمد وأميرة ولكن سافرت اليومبرفقة عمار وعاصم .
صمت قليلا ليسأل بخفوت : واستغرقت في النوم بالطريق ، اتبع متهكما - ظننت أنك لا تخلدي إلى النوم فيالسفر .
توردا وجنتيها لتهمهم وهي تقترب من النافذة قاصدة ألا يستمع إليها ابني عمها : نمت رغم عني فأنا لم أنمطوال الليل ، رفع حاجبه بتعجب فأكملت - تحدثت إلى بابا الليلة الماضية .
تحشرج صوتها لتتابع : واعتذرت منه وسامحني وأنا وعدته أن أحاول تقبل الفكرة و..
سحبت نفسا عميقا لتكمل بصوت مختنق : وأتعرف على زوجته الجديدة .
ابتسم بتفهم : هذا جيد ، صمت ليتابع باستهزاء - إذًا ينقصك الموافقة على باهر وتكونين عملت بنصائحيكاملة .
اختنق حلقها وعم الصمت عليهما قليلا قبل أن تغمغم بجدية : ولكن إذا عملت بنصائحك كلها وفعلت ما تريد ،لن يكون هناك باهر من الأساس .
عبس قليلا ولكن سرعان ما لمعت عيناه بوميض فهم كتمه بداخله : لماذا أين سيذهب ؟
ردت بطبيعية : لن يذهب لأي مكان ولكنه لن يجرؤ على الاقتراب مني ، فحينها سأكون فتاة مرتبطة بأخر .
تشكل ثغره بابتسامة ماكرة : حقا ؟!هز رأسه ليتبع - هذا أمر جيد ، اتمنى أن تعرفينني عليه .
زمجرت اسمه بغضب فابتسم بخبث قبل أن يهتف : حسنا جيد أنك سافرت مع أبناء عمومتك ، تصلونبالسلامة إن شاء الله ، وأراك على خير .
تمتمت بلهفة لم تقو على السيطرة عليها : ستأتي في الغد ؟
أجاب : بل بعد غد إن شاء الله .
تمتمت : تأتي سالما بإذن الله .
__ سلمك الله ، الى اللقاء يا جانو .
أجابت : إلى اللقاء .
أغلقت هاتفها لتشيح بنظرها إلى خارج النافذة لا تأبه لنظرات وتساؤلات ابني عمها ،فعمار ينظر إليها من خلال المرآة وعاصم استدار إليها نصف استمارة ليتفحصها من فوق كتفه فلم تنظر إليه بل تنهدت بقوة وعادت برأسها للخلف تستند للمقعد من خلفها وتغمض عينيها من جديد تبحث عن غفوة تبتلع ادراكها حتى تصل إلىوجهتهم الذاهبون لها
***
تحرك في المطبخ بأريحية يعد فطور صباحي خاص جدا لأجل عيناها وسط نظرات العاملات اللائي يتطلعنإليه بدهشة ويتبادلن النظرات والهمسات عن البك الصغير الذي اقتحم مطبخهم ويعد الإفطار أيضا ، تنحنحتأكبرهن في حرج لتهمس : أتريد مساعدة يا أحمد بك .
أشار لها برأسه نافيا : لا شكرا ولكن أخبريني أليس لدينا زبدة الفول السوداني؟
تحركت السيدة على الفور : بل لدينا ،
تناول منها الوعاء الزجاجي ليبدأ بفرد ما به على شرائح الخبز قبل أن يسخنه سريعا ليضعه على الصينيةالتي يعدها ويحملها متحركا للخارج
توقف وهو يلتقي بعم زوجته الذي نظر إليه بدهشة هاتفا بتساؤل : أحمد ما الذي ايقظك باكرا هكذا ؟!
ابتسم بلطف : إنه الاعتياد يا عماه .
عبس وليد : ولكنكما سهرتما أنت وأميرة البارحة مع تيم وهنا في الخارج ولم تعودا إلا فجرا ، اتبع وليد وهويتفحصه - ألم تنم يا ولد ؟
تمتم أحمد : بلى فعلت ولكني استيقظت في موعدي كالعادة ففكرت أن أعد الفطور لي ولأميرة .
رمقه وليد بتساؤلات كثيرة ليبتسم أخيرا : حسنا أصعد إلى زوجتك لتتناول الفطور معها ، أسعدكما الله .
ابتسم أحمد بتوتر ليهمهم قبل أن يغادر : أتمنى أن لا تكون غاضبا .
رقت ملامح وليد لتومض عيناه بابتسامة متفهمة : لا لست غاضبا ، وخاصة إن شعرت بأنك ستأخذ حذركوتنتبه المرات القادمة
هتف أحمد بشقاوة : سأفعل يا عماه ، لا تقلق .
أشار وليد برأسه في تفهم ليرمقه بنظرات متعجبة قبل أن يلتفت للخادمات وراءه : احداكن تعد لي القهوةوالأخرى توقظ لي الهانم الصغيرة ، أخبروها أني أريدها .
تحركت احداهن تعد قهوته لتتوقف الأخرى قبل أن تخرج من المطبخ على نوران الواقفة أمامه : ولماذا يوقظنيأحدهم وأنا مستيقظة بالفعل .
ضحك بخفة لتقترب منه بسرعة تلف ساعديها حول عنقه تحتضنه بمرح : إشتقت إليك يا ديدو
ضمها وليد إلى صدره بحنان :و ديدو اشتاق إليك يا نور عيونه .
تحركت من حوله لتصب إليها كوب من الحليب تتجرعه بدفعات سريعة متتالية ليرمقها قليلا قبل أن يسأل : منالواضح أنك استيقظت في الصباح الباكر فأنت كنت تتريضي كعادتك .
اومأت برأسها ايجابا لتهتف بعفوية : نعم استيقظت باكرا لأوقظ عاصم حتى لا يتأخر في المجيء .
ومضت عيناه ببريق متساءل لاح على ملامحه فهمت بالحديث قبل أن يرن هاتفها فتطلع إليه قليلا قبل أن تجيببجدية : مرحبا يا بك .
عبس بتعجب ليهمهم بشقاوة : هل عمي حولك ، أم أنه أدهم من جديد من يجبرك على التحدث بهذه الرسمية ؟
رجفا جفنيها لتجيب برسمية اتبعتها: نعم أنهيت تريضي ، سأرى الآن ما أرسلته على البريد الإلكتروني ، ازدادعبوسه فاتبعت بفطنة- عمو وليد يرسل إليك تحياته ويسألك متى ستصل بإذن الله؟
قهقه ضاحكا ليهتف من بين ضحكاته : عمك وليد أتى ليستخلص منك المدى الذى وصلت إليه علاقتنا ، صمتليهمهم - أنا أخبرت أبي يا ابنة عمي عن رغبتي في الزواج منك ، أنا لا اخفي عن أبي شيء أنوي فعله .
تضرج وجهها بحمرة قانية وخاصة حينما أكمل : وأنا نويت الزواج منك يا نوران ، سحب نفسا عميقا ليهمهم : أبلغي سلامي لبابا وأخبريه أني بمنتصف الطريق الآن ، اومأت براسها وكأنه سيراها ليتبع - وحينما تكونينبمفردك حدثيني فأنا اشتقت إلى حديثنا سويا دون المتطفلين .
ابتسمت لتغمغم بعفوية : لا تتأخر فأنا انتظرك .
تنهد بقوة ليهمهم : وأنا إشتقت لوجودك .
أنهى الإتصال ليرتجف جفنها بشوق أخفته خلف جفنيها المسبلين لتتنهد بقوة قبل أن ترفع رأسها لعمها هاتفهبمرح : ماذا تريد أن تعرف يا عماه ؟
قهقه وليد ضاحكا ليهز رأسه بعبث : ما أريد معرفته رأيته بأم عيني يا حبيبة عماه ، أشار إليها بأن تقترب منهفيسيرا سويا لجلسة جانبية بالشرفة ،
احتسى قهوته بهدوء حينما جلست بجواره ليسألها بجدية خافتة: تحبيه ؟
توردت لتخفض عينيها وتجيب بسلاسة : لا أعرف ولكني ..
صمتت لتبلل شفتيها برقة : أحب قربه .. وجوده ، أعشق دلاله .. تملكه و أفرح بغيرته وغضبه .
رفعت عيناها لعمها لتقول بصدق : أنا أعلم أنه يحبني حتى لو أنكر أو كابر في الاعتراف بمشاعره نحوي ،أعرف وانتظر وأسير معه في طريقه لأرى هل سأنتصر باخر المطاف واحظى بقلبه كاملا ، أم سيبعدني عنهفي منتصف الطريق ؟!!
تأملها وليد قليلا قبل أن يسال بجدية : ولماذا تمنحيه القيادة كاملة ؟
ابتسمت بمكر لتقترب من عمها بخفة تهمس بإغواء فطري : أنا امنحه شعور القيادة المطلقة ، ولكن فيالأساس الأمر مشاركة بيننا
جلجلت ضحكة وليد من حولها لتبتسم بثقة حينما هتف : هذه هي ابنتي ، غمز لها بعينه - إذًا أنت تعلمين أنهلن يبعدك إلا إذا فعلت شيء أجبره على ذلك ؟
سحبت نفسا عميقا لتهمس : نعم أعلم ، وأدرك أني أحارب معه الكثير من الأشياء تفرض سيطرتها عليه بعضالأحيان .
نظر وليد إلى عمق عينيها ليسأل : لازلت محتارة في تسمية شعورك نحوه .
حركت رأسها بلا فائدة : الاسماء لا تفيد يا ديدو ، ما يهم هو النتائج
أومأ برأسه بالإيجاب : نعم هذا صحيح يا ابنة أبيك ، ما يهم هو النتائج .
نهضت واقفة لتنحني وتقبل وجنته قبل أن تهتف: سأذهب لأبدل ملابسي واحصل على بعض من الدلال .
***
تطبق كفيها على مقود السيارة و هي تنطلق في الطريق السريع أمامها، يغط أخيها في نوم عميق استغرق فيهمنذ بدأ طريقهم ، فتغرق السيارة في صمت رهيب بدأ يؤثر على عقلها ، و خاصة حينما تخلفت أمها عنالحضور معهم بناء على أوامر أبيهم الصارمة بأن تنتظر حتى لا تتركه بمفرده، رغم وجود أسعد و لكنه لميعترف بغيرها بديلا.
داعبت شفتيها ابتسامة عشق جارف لأبيها الذي لا يقوى على ابتعاد والدتها عنه ،و رغبته المستمرة في وجودهامن حوله، أبيها العاشق بجنون لكل تفاصيل أمها فلا يغفل أبدا عن شيء تحبه أو شيء تفضله ، و يهتم كثيراأن لا يفعل ما يثير ضيقها ..أو غضبها ،فهي لم تتذكر أبدا أنه أغضبها طوال مدة وعيها بعلاقتهما سويا.
داعب ثغرها ابتسامة هازئة و عيناها تغيم بشجن شكل ملامحها و عقلها يستعيد ذكرى قديمة نقشت على عمقروحها فبثت حيه أمامها من جديد .
حينما كان يسمح لها بقيادة سيارته الرياضية الخفيفة في حين كان اخويها يرفضا، كان هو يساندها و يتركلها الحرية كاملة في أن تسرع بالقيادة كما تحب بل كان يشجعها أيضا ، حتى تلك المرة التي كادت فيها أنتصطدم بجذع شجرة كبير حينما انحرفت السيارة منها فلم تستطع التحكم بمقودها فاستدارت دورة كاملةحول نفسها ليشد هو مكابح اليد فيوقفها في اللحظة المناسبة وعلى بعد طفيف من الاصطدام.
تشنجت أعصابها و هي تستعيد الصدمة التي خرجت في لهاث مرتعب و عينان جاحظتانارتعشت شفتاها وانتفض جسدها بخوف و تبعثر ألم بها، ليلملم هو بعثرتها .. خوفها .. صدمتها بترتيبه هادئة و صوت حانداخل أذنيها حينما همس لها : اهدئي مونتي ،أنت بخير .
حينها نظرت إليه بقلق تملك حواسها: لست غاضبا .
فابتسم أجمل ابتسامة رأتها في الوجود ، ابتسامة هادئة.. متفهمه .. مطمئنة. .محتوية.. محبة ، عيناه ومضتببريق عسلي غني باخضرار حدقتيه و عشق تدفق نحوها دون حواجز .
ليهمس بصدق : بالطبع لا، أنت بخير و أنت ما يهمني ،فداك الكون بأكمله يا يمنى.
همهمت حينها برقة : أنت تشبه أبي في حنانه وتفهمه .
ومضت عيناه بحب ليبتسم بمكر : لذا وقعت في غرامي ، فالفتاة تحب من يشبه أبيها
ابتسمت و اخفضت رأسها بخجل داهمها ليربت على رأسها قبل أن يقربها منهليهديها قبلة فوق جبينها في غفلة منها قبلة جبين ثقيلة لم تتوقعها ولم تقو على رده عنها بل استسلمت لها فطبعت على روحها و تركت علىقلبها تأثير قوي لم تستطع التخلص منه حتى الآن!!
فكلما حدث شيء لها أثار توترها .. قلقها.. خوفها تذكرت تهدئته لها و شعرت بقبلته تعاد فتطبع على روحهالتهدئها ..لتطمئنها..لتبدد خوفها..و تتحكم في مشاعرها .
ارتجفت و عيناها تدمع تلقائيا و هي تُذكر عقلها أن كل هذا ما هو إلا وهم فهي نعم أحبته ولكنه ليس كأبيها ولم يكن أبدا مثله !!
اجفلت على صوت عادل الهادئ الذي صدح فجأة : هاي يا أختاه على رسلك لقد تعدت السرعة المائة وعشرون، هل تنوين قتلنا اليوم؟
رفعت قدمها من على دواسة البنزين و هي تعود إلى وعيها .. وكامل ادراكها استيقظ حينما اعتدل عادل فيجلسته ليسألها باهتمام : أنت بخير؟
همت بالرد ليقاطعها صوت رنين هاتف شقيقها الذي أجاب بصوت خشن مرح: ماذا تريد يا طبيب المجانين؟
هتف عمار بضيق : أنت يا أحمق نائما و تارك شقيقتك وحيدة، ألا تخاف أن تغفو عينيها أو تسقط في النومبسبب الصمت.
ارتفع حاجبي عادل بدهشة ليغمغم بتفكه: يمنى لا تنام أبدا و هي تقود السيارة.
هتف عمار : إذًا لماذا أسرعت بتلك الطريقة ، هل هي بخير؟!
رمقها عادل بطرف عينيه: نعم بخير، فقط اشتاقت لجنون القيادة على ما يبدو.
صمت عمار قليلا قبل أن يهمهم إليه : امنحها بعض الراحة يا عادل فهي تقود السيارة منذ أن تركت المنزل.
ابتسم عادل : سأفعل ،قف بالاستراحة لنتناول فطور متأخر و نحصل على قسط من الراحة.
تمتم عمار بسخرية : و أنت تعبت كثيرا و أنت نائم.
تجاهل سخرية عمار و هو يشير إليها بأن تتخذ الطريق الجانبي هاتفا : قفي بالاستراحة يا موني.
استجابت لأمر شقيقها ليتبع عادل: حسنا ننتظركم في ساحة الانتظار يا عمار.
أغلق الهاتف بعد أن استمع إلى رد عمار بالإيجاب ليلتفت إلى شقيقته التي توقفت بالسيارة ليسألها بجدية: ما بالك يا يمنى؟
رمشت بعينيها لتهمهم : لا شيء ، أنا بخير ، هم بالحديث لتتجاهله و هي تتبع - سأذهب إلى استراحة السيدات.
رمقها و هي تغادر السيارة ليعبس بتفكير اخفاه داخل عقله حينما لمح وقوف سيارة عاصم بجانبهم فتترجل منها جنى و يتبعها عاصم ثم عمار الذي اقترب متفقدا سيارته بتساؤل لمع بحدقتيه و لكن لم ينطق به، فيبتسم عادل بمكر و هو يترجل بدوره ليقابل أبني خالته هاتفا بتسلية: يمنى ذهبت إلى استراحة السيدات يا جانو.
اومأت جنى في تفهم لتتبع خطوات شقيقته قبل أن يهتف هو : سيكون مصيف ممتع بإذن الله.
***
يرمق الشاشة التي تعرض الفيديو الذي أشارت إليه من قبل باهتمام ،لتومض عيناه بزرقة غنية فتكتم أنفاسهاو هي تراقب أدق سكناته، تلتزم الصمت الذي خيم عليهما سويا و تمنحه فرصة كاملة أن يرى ما رأته هي منقبل.
_ أعيديه ثانية يا رقية لو سمحت . صدح صوته اجش خشن فارتجفا جفنيها برهبه ألمت بحواسها لوهلة قبلأن تستجيب إلى أمره فتنفذه على الفور ، وهي صامتة لتراقب ملامح وجهه الجامدة .. عيناه ثابتة.. تنفسههادئ.. و شفتيه مزمومه بتفكير ينبض بعمق حدقتيه كفيه قابضتان على ذراعي الكرسي و كأنه يمنع نفسه منارتكاب خطأ ما أو يوقف نفسه عن السرعة في التصرف او الانفعال.
عضت شدقها و هي تغرق في تأملها الملي له تتحشرج أنفاسها و عيناها تومض بإعجاب فعلي له.. لشخصه.. لسيطرته الجلية على نفسه .. هدوءه الظاهري رغم غضبه الساكن بنظراته و يخفيه خلف وجهته اللامبالية وملامحه التي تشي ببرودة أصوله.
ابتسمت رغما عنها و همست بعفوية : أبي.
استدار إليها على الفور ليسأل بعدم فهم : ما باله أبيك؟
رجف جفنيها لتهمهم بثبات : أنت تشبهه .
رفع حاجبيه بتعجب قبل أن يسألها باهتمام : حقا؟!
اومأت بالإيجاب لتغمغم : ليس شكلا طبعا و لكن طباعك تشبهه للغاية.
ابتسم بخفة ليهمس بجدية : كنت أتمنى أن اشبهه شكلا إلى جانب الطباع أيضا .
رفعت حاجبيها بتعجب فأكمل بتفكه : فالدكتور محمود وسيم جدا و حلم الفتيات العاملات و الطبيبات فيالمشفى و خارجها أيضا
ضحكت برقة لتهتف: اه لو استمعت إليك ماما ستكون ليلة ليلاء على رأس أبي.
ضحك بخفة ليمازحها : والدتك غيورة.
أصدرت صوتا ينم عن الكثرة: جدا يا عبد الرحمن و لكن أبي يقوى على التحكم فيها و تهدئتها.
ضحك: أبيك بطل.
رمقته بطرف عينها: و أنت؟
نظر إليها باهتمام : أنا، ماذا بي؟!
تحشرج صوتها لتسأله و هي تتحاشى النظر إليه : غيور أم بطل؟
ابتسم بمكر ليسبل اهدابه قبل أن يجيب بصوت أبح: الأثنين .
رفعت نظرها إليه على الفور لتجده ينظر إليها و كأنه ينتظر ردها فتمتمت : أعتقد أن من مثلك ليس من المنطقييكون غيورا؟!
عبس بدهشة ليسأل بمنطقية: لماذا؟!
توردت رغم عنها لتعيد خصلات شعرها خلف اذنيها مغمغمه : من يمتلك ملامحك لماذا يشعر بالغيرة من آخرغيره؟!
ومضت عيناه و التسلية تداعب ملامحه ليجيب بعد أن سحب نفسا عميقا : لا أغير من الآخرين يا رقية ، بلأغار علام أملكه فلا يحق للآخرين الاقتراب منه.. النظر إليه.. أو حتى التفكير في الاستحواذ عليه.
اتسعت عيناها برهبة لتغمغم : هذا امتلاك و ليس شعور طفيف بالغيرة.
أقترب منها قليلا ليهمس بنبرة خاصة: أنا أعترف ، أنا متملك للغاية.
جف حلقها و هي تسقط في عمق عينيه اللتين تحولتا لبحر عميق لا أخر له، ليرتجف جسدها بنفضة بسيطةأجبرتها على أن تطفو بدلا من الاستسلام للغرق معه لتسأل بصوت ابح و هي تحاول السيطرة على قلبها الذييخفق بجنون: ماذا وجدت في الفيديو؟
اسبل جفنيه ليخفي سعادته خلفيهما ليرد بصوت هادئ :عندي ظن لو تأكدت منه لن أرحم هذا الحيوان أبدا.
رمقته بتساؤل وحركت كرسيها قريبا من الشاشة كما فعل :انظري هناك يوجد كاميرا أخرى لو أتينا بمحتواهاأعتقد سنتأكد من ظننا.
رمقته باهتمام : و ما هو ظنك يا عبد الرحمن ؟
رفع عينيه إليها ليهتف بجدية: سأخبرك حتى نفكر سويا ، اتبع أمرا انصتي إلي.
اولته اهتمامها كاملا لتتسع عيناها بصدمه ترسخت في نفسها مع كل كلمه كان ينطقها.
***
قرب منها شطيرة أخرى لتهمهم برفض و هي تبتلع ما في فمها بصعوبة : كفى يا أحمد شبعت .
هتف برفض: فقط تناولي هذه أيضا.
ضحكت برقة : لا أستطيع ، لقد شبعت سلمت يداك.
ومضت عيناه بتأثر حينما احنت رأسها لتقبل راحته التي تقرب منها الشطيرة بعد أن أخذتها منه لتتبع: لا حرمني الله منك.
همس بيأس : حقا؟
نظرت إليه بصدمه، فاكمل بتفكه : كنت غاضبة مني.
زفرت بقوة و اقتربت منه : هل كوني أغضب منك معناه أني لا أحبك يا أحمد؟! ابتسم فاتبعت بتساؤل - هل حينما تغضب مني تقل محبتك لي؟!
زفر بقوة وهو يقترب منها: أنا أغضب من نفسي و لا أغضب منك . انفر مني و لا يتأثر إحساسي بك .
احتضن وجهها براحتيه : أنت حياتي كلها يا أميرة .. عالمي و دنيتي لا أقو على الحياة دونك.
وضعت راحتيها فوق كفيه لتحني رأسها و تقبل راحتيه لتهمس : و أنا لا اقو على الحياة دونك ، أنت حياتي كلها .. أنت روحي .. عشقي منذ الصغر. . أنت ذكرياتي و مستقبلي .. أنت من تمتلك روحي.. من تسكن قلبي .
تعالت أنفاسه ليطبع قبلة عميقة هادئة فوق جبينها و هو يضم رأسها لصدره لتستكين أنفاسه فوق مقدمة شعرها و هو يضمها بحنو متملك.
ضحكت بعد قليل من الصمت عم عليهما ليبعد رأسها ينظر إليها بتعجب فهمست بمرح: كنت أنتظر موجة المد العاطفي الكاسح الذي ستبلعني فيها و لكنك لم تفعل، هل غفوت؟
ابتسم ليرمقها بطرف عينيه : آثرت أن لا أفعل ، فأنا ارهقتك البارحة.
بللت شفتيها برقة لتغمغم بعبث: ارهقتني للغاية.
تحركت فانحسر الغطاء كاشفا عن جسدها الفاتن يتوهج بأنوثة مهلكة في غلالة حريرية بلون اللؤلؤ يلمع بتضاد مع سمار بشرتها بلون القهوة الساخنة . تعلقت عيناه بها رغم عنه و رجولته تستجيب إليها بقوة و اشتياق داهمه و خاصة حينما جلست فوقه ، تلف ساقيها حول خصره لتهمهم بغنج :لدرجة أني أفكر بأخذ حمام ساخن ، ما رأيك؟
رجف جفنيه ليهمس بعدم فهم : فيم؟
جلجلت ضحكتها المائعة من حولهما ليلهث بقوة قبل أن يغمغم بشغف : أيا ما تريدينه سأنفذه على الفور.
ضحكة أخرى سيطرت على حواسه لتحتضن وجهه بين كفيها هامسة أمام شفتيه بلهاث ضاحك : أريد أن أخذ حمام ساخن، هل تشاركني ؟
ومضت عيناه باستجابة فورية لينهض و هو يحملها من الفراش فتتعلق برقبته و تتمسك بخصره بساقيها جيدا ليضمها إليه و يبدأ بتقبيلها و هو يتجه إلى دورة المياه التي أغلقها خلفه بكعب قدمه في ركلة واحدة.
***
رمش بعينيه ليرفع ذراعه أمام عينيه فيحجب عنها ضوء الشمس الساقط فوق صفحة وجهه قبل أن يغمغمبضيق : أغلق الستائر يا أدهم ضوء الشمس اقلق نومي.
أجابه أدهم و هو يصفف خصلاته بعناية : أستيقظ هل أتيت إلى الساحل لتنام؟ اتبع و هو يرميه بوسادةخفيفة - هيا استيقظ لنذهب لتناول الفطور .
زفر مازن و هو يعتدل بنومه يركن مؤخرة رأسه على حافة الفراش الخشبية: نذهب إلى أين ؟! ألن نتناولفطورنا مع عمي؟ !
ابتسم أدهم بسخرية : عمك ؟ ! اتبع ضاحكا بشقاوة-عمك حينما يستيقظ سيطلب الفطور في الغرفة ، عمك لن تراه إلا ليلا و هو يتناول فطور متأخر مكون من مأكولات بحرية فاخرة ، تعوضه عن مجهود ليلة البارحة و اليوم.
تورد مازن ليغمغم بحرج : احترم نفسك يا أدهم.
رفع أدهم حاجبيه ليستدير ناظرا إليه: هل قلت شيئا؟!
ضحك مازن و هو يقذفه بالوسادة ثانية : أبدا ، اتبع مستمتعا بتفكه :هل هناك حديث لم تقله بعد؟
ضحك أدهم بمرح ليثرثر بعفوية : اتعلم يا مازن؟ أنا أعذر أبي في احتياجه الشديد لمامي، فمسئولياته الكثيرةتشغله معظم الأوقات لذا حينما تحين له الفرصة يستغلها إلى الرمق الأخير ، اتبع بتفكه – وفي هذا الأمر أنا ابنه حقا واشبهه للغاية
ضحك مازن و هو ينهض من الفراش ليتحدث بهد وء: ابن أبيك في كل شيء يا أدهم ، سيأتي عليك وقت تدركهذا جيدا.
لوى أدهم شفتيه: أنا أدرك هذه الحقيقة جيدا ، لعله يدركها هو.
زفر مازن بقوة ليهتف و هو يعدل وضع فراشه: حسنا ، أين سنذهب؟ !
رش أدهم عطره النفاذ : عند هنا.
توقف مازن عم يفعله لينظر إلى أدهم من بين رموشه : لماذا؟! توقعت أن نذهب إلى عمتو إيمان .
لوى أدهم شفتيه بعبث : كلنا مدعوون على الإفطار عند هنا، اتبع بنبرة مميزة - فطور سوري يفرح قلبك ويستحقه فمك.
ابتسم مازن ليغمغم : و أنت سعيد بالدعوة؟
اومأ برأسه ايجابا ليهتف بمرح : أنها فرصة ، و أنا ابن أبي يا مزون .
تنفس مازن بقوة : إنها من العائلة يا أدهم.
أجابه بضحكة شقية : و أنا غرضي شريف.
ضحكة افلتت من مازن رغم عنه و هو يلكز ابن عمه من كتفه : شريف بسببك انتحر.
تعالت ضحكات أدهم المرحة ليهتف : و الله لا أكذب ، أنا أتحدث بجدية.
سحب نفسا عميقا ليهمهم : معها أنا غرضي شريف ، فقط تتعلق بي و أنا سأرتبط بها رسميا ، نظر إلى أبنعمه واتبع سائلا بجدية - ألست تنوي عن هذا الأمر مع ديجا؟!
اومأ مازن برأسه: بالطبع أنوي الارتباط فقط نستقر في الجامعة و أتأكد من شعورها نحوي و سأفعل.
ربت على كتف مازن : إذًا انه نفس التفكير يا أبن العم.
صمت مازن قليلا ليهمس : و لكن مريم صغيرة يا أدهم ، إنها في الصف الأول الثانوي.
عبس بتفكير : إلى الآن أتعجب من انجذابك لها . اتبع بجدية - فهي مجرد طفلة .
نظر إليه أدهم مستنكرا- طفلة؟هم بالحديث قبل أن يغمغم نعم هي طفلة .
لكز ابن عمه بقوة : ثم لا تنظر إليها ، و لا شأن لك بها فهي طفلة ، أكمل بعبث -طفلتي أنا ، طفلتي التيستكبر بين يدي فتعشق طباعي و تتفهم احتياجاتي و تنظر لي وحدي ، فلا تأبه برجال الكون ، فيكفيهاوجودي معها.
هتف مازن : أنت معقد يا أدهم .
اغتمت عيناه و لكنه أجاب بمشاغبة : في أمور النساء أنا بقمة التعقيد.
هز مازن رأسه بيأس ليدفعه أدهم بلطف: هيا ارتدي ملابسك لنذهب سويا ، فأنا لا أريد التأخير.
ضحك مازن بخفة ليهتف به قبل أن يدلف إلى دورة المياه :بل أذهب أنت و أنا سأتبعك فلدي بعض الأشياءعلى فعلها أولا.
اومأ أدهم برأسه متفهما : حسنا ،فقط لا تتأخر حتى لا تثير قلق عمتو.
هتف مازن قبل أن يغلق الباب : لن اتأخر.
ارتدى أدهم نظارته الشمسية و هو يغادر الغرفة من الشرفة الزجاجية التي تطل على الحديقة ، ليتجه نحوالشاليه الخاص بمسكن ابنة خالته و عائلتها.
***
تجلس بوسط فراشها رغم انتصاف الظهيرة تشعر بالغضب.. الضيق. . الحزن.. الألم الإحباط يخيم عليها بسحابة كثيفة أوشكت أمطارها على الهطول مسحت وجهها بكفيها لعلها تتخلص من ضيقها ولكن الضيق ابى أن يرحل بل يتكاثف على روحها و هي تستعيد ذكريات الليلة الماضية ، غضب أبيها الشديد، حدته الجلية مع عمر الذي حاول احتواء الموقف على قدر ما استطاع لدرجه أنه أعتذر لأبيها مرتين و استسمحه لتأخيرها معه و لكن أبيها لم يلين ، بل كاد أن يطرده من البيت و يفشل الزيجة لأن عمر لم يحترمه و لم يحترم بيته – حسب وجهة نظره - لولا تدخل والدتها المباشر و نظرتها الصارمة التي تألقت بعينيها ، فتراجع أبيها و التزم صمت غاضب حانق، لتهتف أمها بأن العشاء جاهزا ، فيعتذر عمر و هو يخبرها بأنهما تناولا الطعام في الخارج ، ثم يستأذن مغادرا لينصرف دون أن يلتفت لها !!
شعرت بقلبها يئن و هي تتذكر أنها جلست كتمثال رخامي تراقب انصرافه ، تنظر بذهول نحو الباب الذي أغلق خلفه و هي تشعر أنه لن يعود ثانية، لتنتفض حينما حطت كف والدتها على كتفها مرتبة فتقفز واقفة و تركض نحو غرفتها غاضبة ، تغلق الباب ورائها و تعتكف في غرفتها لا تأبه بطرقات والدتها ولا ندائها المتكرر إليها ، لتجلس بملابسها تنتظر منه أن يتحدث إليها .. يهاتفها ..يتصل بها و لكنه لم يفعل !!
اغرورقت عيناها بدموع كثيرة و هي تتذكر وعده لها وعقلها يردد عليها بأنه أخبرها بأنه سيصبر على أبيها. .سيفهم غضبه ..سيرتضي قوانينه ، بل هو وعدها بأنه سيفعل كل شيء و أي شيء لأجلها . انغلق حلقها بمرارة خدشت إيمانها به و عقلها يصفعها بحقيقة كونه لم يحتمل بل تركها و ذهب مع أول صدام حقيقي حدث بينه و بين أبيها.
رجف قلبها و هو يخبرها بأن غضب أبيها كان جما و حدته معه لم تكن لائقة ليصيح عقلها بأن من الواجب عليه تحمل أبيها فهو يماثل أبيه سنا و مقاما.
هدر قلبها : لقد تحمل و صبر و أعتذر و لكن أبيك لم يقبل أيا من اعتذاراته بل عامله بشكل مهين ، لتهمهم بمرارة رغم عنها : و لكنه وعدني .. وعدني .
تساقطت دموعها رغم عنها لتبلل وجنتيها فتمسحهما بحدة هادرة : غضب و ذهب ،لم يهاتفني من حينها و لم يسأل عني.
غمغمت وعيناها تلمع بحدة : تركني!!
اجهشت في بكاء مرير غمرها ، فركنت رأسها لركبتيها و احاطتهما بذراعيها .. تتقوقع على نفسها و هي تجلس بمنتصف فراشها لتستفيق من رثائها لنفسها على نقرات هادئة فوق زجاج شرفتها لتعبس بعدم فهم بعدما رفعت رأسها لتنظر إلى الشرفة المغطاة بستائر ثقيلة تخفي ما خلفها لتعاد النقرات ثانية فتنظر بتعجب قبل أن تنهض من فراشها و النقرات تطرق على باب شرفتها.
أزاحت الستائر بحذر ليرتفع حاجباها بدهشة ، فتحت زجاج شرفتها بتلقائية وهتفت بصدمة: ماذا تفعل هنا؟!
لم يأبه لسؤالها بينما تفقدها بعينيه في لهفة ليجيبها بتساؤل مهتم : لماذا تبكين ؟ ماذا حدث ؟ هل ضايقك أبيك بعدما انصرفت؟
تراجعت للخلف لتهمس بحدة : ابكي؟ أنا لا ابكي .
نظر إليها بدهشة ليرفع سبابته يلتقط دمعه معلقة بجفنها: إذا ما هذا ؟! اتبع ساخرا – ماء ؟!
زمت شفتيها بطفولية لتعقد ساعديها أمام صدرها : ماذا تفعل هنا؟
زفر بقوة و هو يدلف إلى الغرفة بهدوء : لقد امتني قلقا عليك يا حبيبة ، فأتيت لأراك و اطمئن عليك.
رمقته باستهانة ليكمل بشرح : لم أنم دقيقة واحدة طوال الليلة الماضية ، فمنذ البارحة و أنا اهاتفك و لكن تليفونك مغلق.
اتسعت عيناها بذهول ليغمغم متبعا: و لم أستطع محادثة امك أو هاتف البيت حتى لا يقتلني أبيك، حتى سليم حينما هاتفته فجرا كاد أن يسبني ليغمغم ساخرا عم سيحدث لك و أنت في غرفتك تغطين بسابع نومة ، لم أشأ أن اخبره عم حدث الليلة الماضية فتنشأ مشاجرة بينه وبين أبيك لأجلك
تحركت تبحث عن هاتفها بحقيبتها ليرتعش قلبها وهي تنظر إلى الهاتف المنطفئ ليقفز قلبها بدقات متتالية لتعود إليه ثانية تقف أمامه تلهث بقوة وهي تشعر بالذنب الكبير نحوه تنهد بقوة وهو يدير عينيه عليها : ولكن ما أراه الآن أنك لم تغفلي لدقيقة واحدة الليلة الماضية مثلي
احتضن كتفيها براحته : انتظرت إلى أن غادر أبيك منذ قليل و أتيت لأطمئن عليك و خاصة حينما أخبرتني والدتك أنك معتكفة بغرفتك منذ الليلة الماضية وأنك لم تجبين طرقاتهم حتى لم تجيب نداء أبيك صباحا .
رفعت عيناها تنظر له بتعلق لتغمغم بعفوية و براءة : ظننتك رحلت.
ارتفع حاجبيه بصدمه ليسألها بجدية : رحلت إلى أين؟ !
ازدردت لعابها ببطء لتجيب ببوح : رحلت عني ، توقعت أن تفعل بعد ما فعل أبي ، صمتت قليلا قبل أن تكملبصوت أبح - ظننت أنك تركتني .
لانت ملامحه بحنان تدفق إليها ، ليتنهد بقوة مقتربا منها يحتضن كفيها براحتيه ليهمهم بصدق : و هل أقوىعلى الإبتعاد عنك يا حبيبة ؟ أنت لازلت لا تفهمين و لا تدركين أهميتك عندي ، أنا لن اتركك و أرحل أبدا.
جذبها إليه ليحتضنها بحنان : أنت زوجتي يا حبيبة .. زوجتي.
استكانت في صدره باحتياج شعره جيدا ليقبل قمة رأسها و يضمها بتملك محتفظا بها داخل محيط صدره فلايقدم على أي شيء آخر فيكفيه أنها معه و رأسها بجوار قلبه.
دقات هادئة على باب غرفتها نفضتها من موضعها ، فتركها بسلاسة لتهمس بتعثر حينما نادتها أمها منالخارج: أنها أمي ، ماذا سأفعل الآن؟
ابتسم رغم عنه ليجيب برزانه : افتحي الباب يا حبيبة.
هتفت بتوتر : حسنا ارحل حتى لا تراك ماما هنا .
ضحك بخفة ليتحرك من مكانه في رزانة نحو باب الغرفة ليفتحه بهدوء و ابتسامه تزين ثغره هاتفا بمرح : شكرايا انطي في موعدك تماما.
حركت حبيبة نظراتها بينهما دون فهم فضحك عمر بخفة : بدلي ملابسك يا بطتي و تعالي لنتناول الفطورسويا ، هيا .
تمتمت و هي تنظر لأمها : لا أفهم .
ضحكت سوزان برقة لتهتف: عمر استأذن مني ، أن يتحدث إليك وخاصة حينما طرقت عليك الباب أكثر من مرة فلم تتكرمين علينا بالرد أو تفتحين الباب ، فمنحته الفرصة أن يفعل لعله يستطيع أن يؤثر بك ويحتوي ضيقك ، ابتسمت سوزان بامتنان – وبالفعل كان عند حسن ظني بل وأكثر
ابتسم عمر بسعادة : هذه شهادة أعتز بيها يا انطي ، اتبع بهدوء – سأنتظر خارجا بعد اذنكم .
وقفت تنظر لوالدتها بذهول التي اقتربت منها تحتضنها بأمومة لتقبل رأسها : أسعدك الله يا حبيبة وأتم عليك نعمته بشاب رائع ليهتم بكو بمشاعرك و يداوي حزنك و ألمك.
تمتمت و هي تربت على خصلات شعر ابنتها تعدل من وضعها : لقد أتى بعدما انصرف أبيك و قص لي أنهحاول الإتصال بك كثيرا منذ الليلة الماضية و لكن هاتفك مغلق و حينما أخبرته أنك معتكفة بغرفتك منذ انصرافه، اعتلى القلق ملامحه و طلب مني أن اترك له الفرصة أن يتحدث معك ويفهم ما الذي يغضبك ، لذا سمحت له وخاصة حينما لمع الاهتمام الصادق بعينيه شعرت بالاطمئنان عليك معه ووثقت من كونه يعتمد عليك و أنه لنيخون امانتنا فيك أبدا ، نظرت إلى ابنتها وسألتها مباشرة : وأعتقد أنك الأخرى تثقين به يا حبيبة ؟
ابتسمت حبيبة براحة وأومأت برأسها ايجابا فتتسع ابتسامة سوزان وتدفعها بلطف حان: حسنا هيا بدليملابس التي لم تبدليها من الليلة الماضية و تعالى لنتناول الفطور جميعنا فشقيقك على وصول وأنا سأعتذر من عمر عم فعله والدك به البارحة .

***


سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-09-20, 06:11 PM   #210

سلافه الشرقاوي

كاتبة بمنتدى قلوب أحلام

 
الصورة الرمزية سلافه الشرقاوي

? العضوٌ?ھہ » 296621
?  التسِجيلٌ » May 2013
? مشَارَ?اتْي » 827
?  نُقآطِيْ » سلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond reputeسلافه الشرقاوي has a reputation beyond repute
افتراضي

ابتسمت وهي تراقب ملامحه المستغرقة في النوم لتعض شفتها بغنج توهج بعينيها فتحركت ببطء نحوه لتقبلأرنبة أنفه وتهمس باسمه في رقة قبل أن تهزه برفق : انهض يا حبيبي .
رف بعينيه الناعستين لتقبله مرة أخرى على وجنته قبل أن ترفع صوتها قليلا : هيا استيقظ .
سحب نفسا عميقا ليطلقه ببطء قبل أن يفتح عينيه بنصف انفراجه : كم الساعة الآن ؟
ابتسمت برقة : تعدت الثانية عشر ، هيا استيقظ .
استلقى على ظهره في كسل : أشعر بالنعاس .
ضحكت لتجيبه بمشاغبة : كبرت يا سيادة الوزير وأصبح اقل مجهود يؤثر عليك .
عبس بضيق ليغمغم بحنق : من هذا الذي كبر ؟!
تعالت ضحكتها وخاصة حينما قبض على ساعدها القريب ليجذبها إليه عنوة هاتفا بزمجرة : أنت كالقطة تأكلينوتنكرين ، أنا كبرت والبارحة ما قولك فيها ؟
قهقهت ضاحكة حينما وقعت فوقه بعشوائية لتعتدل فتتوسد صدره بدلال قبل أن تغمغم : رائعة ، هتف بحنقوهو يفك قبضته عنها : اعتذري حالا عن مقولتك هذه .
تحركت برشاقة لتغمغم وهي تلتصق به : من عيوني ، كيف تريدني اعتذر و أنا سأفعل؟
أشاح بوجهه في غضب : لا أعرف .
قبلت طرف وجنته وهي تمسح كتفها بصدره العار : لا تغضب .
لانت شفتيه بابتسامة ماكرة تحكم فيها : بل غاضب .
ضحكت بميوعة لتقبل طرف كتفه : لا تغضب كنت اشاكسك لتستيقظ .
زم شفتيه بضيق افتعله : لا زلت غاضبا
كتمت ضحكة كادت أن تخرج مجلجلة من بين شفتيها لتهمهم وهي تجلس على ركبتيها أمامه هاتفة بشقاوة : أمم أيرضيك أن ادللك بحمام ساخن أخر ولكن دون رداء السباحة هذه المرة ؟
ضحك رغم عنه : هكذا تدللينني أم تدللين نفسك يا فاطمة ؟
ومضت عيناها ببريق مغوي جذب نظراته إليها فتعلق بها لتهمهم إليه بجانب أذنه التي قبلتها : إذًا نجربطريقة أخرى .
نفخت في وجهه أنفاسها الساخنة : دعني ادللك أنا بكامل ارادتي ووعيي .
ومضت عيناه ليجذبها من خصرها إليه يجلسها عنوة بحضنه مغمغما بصوت أجش : وهل أنا سأنتظرك إلى أن تدلليني بكامل إرادتك ووعيك ؟
جلجلت ضحكتها ثانية قبل أن تختفي تحت وطأة قبلاته التي وشمت ملامحها .. اعتقلت شفتيها ودمغتشامتها بتوق لتهمهم باسمه في شغف الم بها وهي تتمسك بكتفيه ليصدح رنين هاتفه مقلقا تناغمها الوشيك
زفر بقوة ليهتف بضيق : من الذي يهاتفني الآن ؟!
ضحكت بخفوت : من المؤكد العمل يا سيادة الوزير.
نفخ بقوة : أنا بإجازة لمدة ثمان وأربعين ساعة ، ألا يستطيعوا تأجيل المصائب لحين عودتي ؟!
ضحكت برقة ونهضت من فوق ساقيه لتأتي بهاتفه وهي تعدل من قميص نومها الذي كاد أن ينزلق من فوقجسدها لتضحك بخفة وهي تهتف إنه وليد .
اغمض عينيه بنزق ليسحب الهاتف مجيبا أخيه بحدة : نعم ، اؤمر ، أليس لديك ما يشغلك عني ؟! أليس لديكزوجة تريد الاستفراد بها في ظل غياب البغلين اللذين انجبتهما ويقفان لك كعملك الردي؟
اتتها ضحكة وليد القوية ليهتف من بينها : اووه هل قاطعتك يا سيادة الوزير؟ أعتذر بشدة ولكني محملا برسالهمن خالد ، فابنته الحبيبة هنا الغالية دعت الجميع لفطور شامي، وتوقعت أن لا ترفض دعوة هنا .
سحب نفسا عميقا ليغمغم : بالطبع لا أقوى على رفض دعوة هنا ولكن توقيت المكالمة سيء للغاية يا وليد .
لكزته في كتفه وهي تغمغم اسمه بحنق لتستمع إلى ضحكة وليد التي صدحت بقوة وبال رائق ليغمغم من بينضحكاته : أعتذر لك بشدة يا أخي ولكن تستطع أن تعاود ما تفعل وكأنك لم تجيبني .
زفر وائل بقوة ليغمغم بحنق ساخر : أعاود لماذا هل أنا شاب بالعشرين ، إذهب يا وليد سامحك الله .
جلجلت ضحكة وليد بقوة ليهتف من بينها بمرح : هل تدعو علي يا وائل ؟!
أجابه وائل بمشاكسة : وهل تنقصك دعواتي يكفيك ولديك الملتصقان بك وكأنهما لم يكبرا قط ؟!
ومض المكر بعيني وليد ليهمهم إلى أخيه : سأزوج الكبير قريبا ليجد ما يشغله عني .
هدر وائل : اغلق الهاتف واذهب يا وليد من الأفضل لك ولبكريك .
قهقه وليد ثانية ليهتف من بين ضحكاته : بالمناسبة اخبر أحمد بأمر الدعوة فزوج ابنتك امكر من حميه ، فاغلق هاتفه وهاتف زوجته أيضا حتى لا يزعجه أحدا ، لذا ات به معك .
زمجر وائل بحدة ليغلق الخط في وجه ضحكات أخيه المستمتعة قبل أن ينهض واقفا يزفر بقوة : حضريملابسي وملابسك يا فاطمة سنذهب للإفطار عند هنا.
اتبع وهو يدلف إلى دورة المياه : واخبري أبن اختك عن دعوة شقيقته .
ابتسمت فاطمة وأومأت بعينيها في تفهم قبل أن تنهض بدورها لتفعل ما أمر به.
***
أقبلت عليه تنظر له بتساؤل ترجم سريعا بصوتها : وائل ؟
سيطر على ضحكاته بصعوبة وأومأ برأسه موافقا لتعبس بعدم فهم : ما الذي يضحكك؟!
هز رأسه بلا شيء وهو يشير إليها بأن تجلس إلى جواره على الأرجوحة الخشبية الموضوعة بمنتصف الحديقة الصغيرة الخاصة بالشاليه القاطنين فيه لتستجيب إليه بعفوية فيقبل رأسها بحنو وهو يضمها من كتفيها إلى صدره بقوة لتهمس إليه بخفوت : سمعت سيرة عاصم على ما أعتقد .
ابتسم بمكر ليكز على شفته بتسلية: لذا أتيت لي تركضين ؟
عبست لتدفعه بخفة في كتفه هاتفه بضجر : لا تكن غليظا .
رفع حاجبيه بمشاكسة : أنا غليظ .
نظرت إليه من بين رموشها ليشاغبها بملامح وجهه : أنا أمتلك خفة دم لا يمتلكها أحدا، اتبع وهو يرفع رأسه بغرور - وبشهادة الجميع وخاصة النساء .
ومضت عيناها بحنق لتسأل من بين أسنانها : حقا ؟!
اقترب برأسه منها يغمغم بعبث: نعم حتى أنت كنت شاهدة .
انتفضت واقفة لتجلجل ضحكته وهو يقبض على معصمها فيجذبها إلى جانبه ثانية يضمها إلى صدره مرغمة فتدفعه وهي تضحك بسبب أنامله التي تدغدغ جانبيها : توقف يا وليد ،توقف يا رجل ، ألا تكبر أبدا ؟
رقص حاجبيه : أبدا .. أبدا .
ضحكت برقة لتتأمل ملامحه قبل أن تقترب منه تقبل وجنته : أحبك يا وليد .
ابتسم بعشق تغلغل بأوردته وسكنها على مر سنواتهما معا ليضمها إليه يقبل رأسها : وأنا أعشقك يا روح قلب وليد وحياته كلها .
احنى رأسه ليلتقط شفتيها في قبلة هادئة ليبتسما سويا قبل أن تهمهم إليه بتساؤل : ما باله عاصم ؟
ضحك رغم عنه ليجيبها بمراوغة : ات بالطريق يصل سالما بأذن الله
رمقته من بين رموشها لتهمهم : بأذن الله .
ابتسم بمكر لتتابع وهي تنهض واقفة : هيا بنا أنا مستعدة .
نظر إليها ليسألها : مستعدة لماذا ؟
نظرت إليه بتعجب : ألم تخبرني أننا سنتناول الإفطار عند هنا ؟
رفع حاجبيه بتعجب ليسألها : هل ستذهبين هكذا ؟
نظرت إلى نفسها لتسأله : ما بالي ؟!
تنهد بقوة : الفستان مكشوف للغاية يا ياسمين .
ابتسمت رغم عنها : إننا بالساحل يا وليد .
تأفف ليهدر : أعلم أننا بالساحل وأنا لا أعلق على ملابسك أبدا ولكن أنت تعلمين سبب اعتراضي جيدا .
ابتسمت رغم عنها لتهتف بمرح : لا افهمك حقا ، النمش يملأ جسدي بأكمله لماذا تعترض؟
رمقها بطرف عينه ليغمغم بضيق : أنا أعترض على أن يظهر نمشك المخفي عن العيون يكفي ذراعيك و وجهك وبعض من كتفيك يظهرانه بقوة ، لترتدي أنت فستان مكشوف من الصدر فيعلم الجميع أنه مغطى بالنمش.
ضحكت بميوعة ليجذبها إليه ثانية يحتضنها بتملك : هذا الجزء بنمشه يخصني أنا بمفردي ، حتى ولديك لا تدعيهما يراه .
غردت ضحكتها لتهمهم إليه : لقد شاهدوه في الماضي حينما كانا يرضعان.
أطبق فكيه ليهتف : لا تستفزينني وتذكرينني بتلك الأيام ، لقد كبرا ونسيا الأمر .
ضحكت برقة لتحدثه بجدية : حسنا لا تغضب .اتبعت - كنت أرتدي هكذا لأني كنت أنوي الذهاب للمسبح .
لمعت عيناه ببريق مشاكس : لنسبح سويا .
ضحكت بخفة : ستدعني أنزل إلى البحر ؟
عبس بضيق : لا طبعا ، الرجال بالجوار ، ليتبع - ولكن أستطيع أنا الانضمام لك في حوض السباحة الخاص بكن .
تعالت ضحكاتها أكثر لتدفع ذراعيه اللذين حاوطاها : نوران هناك ، فهي من حمستني للسباحة .
غمغم بضيق : أخبريها أن تخرج من هناك .
هزت كتفها بدلال فيهمهم : أنا سأفعل ، دفعها بلطف - هيا بنا
قهقهت ضاحكة لتدفعه : والفطور .
عبس بتفكير : حسنا بعد الفطور ، سنذهب سويا .
ردت بدلال : إذا استطعت أن تطرد ابنة أخيك أو تمنع الفتيات من الذهاب للسباحة فلتفعل ما تريد .
هتف بجدية : سأفعل ، فقط أنت ابدلي ملابسك لبنطال وتي شيرت مناسب فوق رداء السباحة الخاص بك لأننا سنذهب إلى حمام السباحة بعد الفطور مباشرة .
غمغمت : ولكن البنطال يثير ضيقي لأنه يلتصق بجسدي المبتل بالمياه يا وليد .
لعق شفتيه ليحتضنها بعد أن وقفا سويا : سأنشفه لك يا روح وليد .
قهقهت ضاحكة ليتابع أمرا : فقط خبئي هذا الفستان ولا ترتديه أمام أحدا ، ليتبع وهو يرقص حاجبيه بمشاكسة - سواي .
غردت ضحكتها من جديد ليدفعها بلطف :هيا بدلي ملابسك حينما أتصل بالولدين أتأكد من تأخرهما فلا يقطعان خلوتنا بوصولهما .
***
تألقتا عيناه بسعادة وهو يراقب حديث علي مع سهلية التي تبتسم برقة وتشير بكفيها في حماس مبهج أثار بعض الأحيان ضحكات علي وعيناه تشرقان بمرح أبهج قلبه وخاصة مع اقتراب من يبحث عنها منذ وصوله ، تنفس بعمق ليصدح صوت زوجة عمه تسأل خالته بجدية : لا أفهم لماذا لم تأتي بها معكم يا منال الجمعة تنقصها وجودها .
ابتسمت خالته برقة وهي تعدل من وضع الأطباق على الطاولة الكبيرة : هي من رفضت رغم الحاحي عليها ، بل إنها بالكاد استجابت لمرافقة مريم لنا وهي التي لم تفعلها من قبل لولا أني هددتها بأني سأغضب منها واخاصمها ما كانت أرسلت الفتاة مع هنا ، زفرت بقوة واتبعت – أنت تعرفين منذ وفاة زوجها وهي تتقوقع حول نفسها وترفض التواصل مع أي فرد ، ثم تتحجج بمراعاة والدتها وتبق معها .
هزت ياسمين رأسها بضيق : أعلم حالها صبرها الله ، وفاة زوجها أثرت عليها كثيرا .
تمتمت هنا التي أتت من الداخل : إنها لا تنسى بل وتتجدد أحزانها كل فترة حينما يأت لها عريس أو خاطب ، وخاصة مع الحاح حماتي عليها بالزواج ، وهي تردد عليها بأنها صغيرة وأن مريم تحتاج لأخ أو أخت حتى لا تكون وحيدة ، فتغضب أكثر وتخبرها بأن الله لم يشأ برزقها بطفل اخر من زوجها الراحل وعليه فهي لا تريد أطفال وابنتها لا تريد اخوة ، يكفيها سهيلة وخالد إخوة لها بجانب أولاد اخوتها الآخرين .
هتفت عمته بجدية : يا ليتها تستمع إلى حماتك يا هنا ، فالفتاة تحتاج إلى سند .
أجابت هنا بجدية : أنا أعلم وتيم لا يمانع ولكن هي من ترفض فالأمر صعب عليها للغاية ولا تقبل التفكير فيه ، وتيم لا يقو على حزنها فيهدئها ويمنع أمه أن تتحدث معها ، ولكن حماتي لا تنفك أن تتحدث إليها .
هتفت عمته : أصلح الله حالها وصبر قلبها ورزقها بزوج يكن حام لها وسندا لابنتها .
عبس بضيق وهو يرمق عمته بطرف عينه ليغمغم : لا تريد سندا من أحد .
انتبه على صوت جود القريبة منه والتي من الواضح تشارك في إعداد الإفطار تسأله بتعجب : أتريد شيئا يا أدهم بك ؟
ابتسم ليهز رأسه نافيا : لا شكرا يا جود .
أومأت برأسها لتهمهم : ظننتك تتحدث إلي .
هز رأسه نافيا ليغمغم بعبث خافت قاصدا حتى لا يستمع إليه اجتماع النسوة خلفه : لا أقوى على الاستغناء عنك ولكني كنت اتحدث إلى نفسي .
نظرت إليه بعدم فهم ليقترب منها قليلا مغمغما بخفوت وهو يسحب قطعة من الخبز المحمص يقضمها بتلذذ : كنت أتحدث مع نفسي عن هذه الفتاة ، أشار إليها بعينيه فحركت رأسها لتنظر نحو ما أراد ليتابع بجدية – أنظري إليها أليست جميلة للغاية ؟
عبست بدم فهم لتسأله بخفوت مماثل له : حضرتك تتحدث عن سهيلة هانم ؟
هز رأسه نافيا : لا سهيلة أنا أُعد خالها ، عبست ليتبع بسرعة – فهنا ابنة خالتي ولكني أتحدث عمن تقف بجوار سهيلة هانم .
اتسعت عيناها بصدمة التقطها بسهولة لتغمغم إليه بصوت مختنق : الشامية ؟
ضحك بخفة وهو يتجاهل ملامحها الشاحبة : انها مصرية أبيها رحمة الله عليه كان مصريا ولكن جانبها الشامي يطغى عليها بقوة ، اتبع بصوت بُح من توقه فلم يحاول التحكم فيه – أنا الآخر ادعوها بالشامية .
رجفا عيناها وأثرت الصمت ليسالها بهدوء : ما رأيك بها ؟
ابتسمت بتوتر لتهمهم بحشرجة : قمر منير يا بك .
ومضت عيناه بلهفة ليغمغم وكأنه يعد نفسه : سيكون هذا القمر ملكي يوما ما .
انتفض جسدها لتهمهم : وفقك الله يا بك ، غمغمت وهي تتبع سريعا – بعد اذنك .
راقب هرولتها بعيدا عنه ليخفض بصره قبل أن يرفعه إلى أبن عمته الذي ينظر إليه فيبتسم باتساع وهو يخطو نحوهم مغمغما لنفسه : علي عليوة كان معه حق !!
اتسعت ابتسامة سهيلة بترحاب لانضمامه لهم ليقف بجوار علي الدين الذي ربت على كتفه بترحيب لتمأ مريم بعينيها إليه في خجل ورد وجنتيها فيكتم أنفاسه بداخله ويبتلع كل ما جاش بصدره نحوها فلا ينطقه ولكن عيناه فضحته فانكمشت بجوار ابنة خالها التي اسبلت جفنيها مدعية عدم الفهم لتثرثر بكفيها عن أمر ما شاركها علي في الحديث عنه بينما هو التزم الصمت ولكن عيناه لم تستجب لصمته بل أفضت بكثير للأخرى التي تعلقت عيناها به رغم عنها فابتسم بحبور اومض حدقتيه ، ليقاطعه صوت هنا الصادح بأسمائهم تدعوهم إلى الفطور .
***
__ السلام عليكم .
هتف بها عادل في صوت جهوري مرح لتتوالى الترحيبات بهم وحينما هم الصغار بالوقوف اتبع هاتفا - لاسلام على طعام ، لا تنهضوا من فضلكم .
تحرك عاصم الذي أتى من خلفه نحو والدته فيقبل رأسها ويحتضن تامي من كتفيها لتقبل وجنته ، يمأ لمنالبتحية ممتنة ثم يتحرك ليقبل وجنتي عمته ويحتضنها ليصافح هنا التي اقسمت عليه أن يتذوق ما بيدهافاستجاب بضحكة مرحة وهو يعتذر لتيم بعينيه فيضحك الأخير من بين أسنانه هاتفا : أخيها الصغير.
ضحك عاصم بمرح وعيناه تمشط الجميع باحثا عنها لتتلاقى نظراته بنظرات عمه الذي ابتسم إليه بتوعدفضحك واخفض عينيه ليتحرك نحو الجلسة الجانبية التي استلقى على أحد كراسيها عادل فتهتف به هنا : تعال وتناول الطعام يا دكتور .
هتف عادل بمرح : يا ليتني استطيع لو كنت أعلم أنك ستعدين الفطور لما كنت أكلت من البارحة ولكن لميخبرني أحدا .
هتفت ياسمين بتساؤل : أين الفتيات وأخيك يا عاصم ؟
أجاب عاصم : عمار ينزل الحقائب وجنى تثرثر إلى يمنى التي تبحث عن شيء خاص بالسيارة .
أومأت ياسمين بتفهم لتشرق عيناها بضحكة رائقة حينما اقبل عليهم عمار هاتفا بمرح : اوه ، فطور شامي ولميخبرني أحد ، هكذا يا هنون
ضحكت هنا وهي تنهض تشير إليه : تعال وسأطعمك بنفسي .
ضحك بمرح ليهتف بأريحية : ويقتلني تيم بعد الفطور مباشرة .
ضجت الجلسة بالضحكات وخاصة حينما أجابه تيم : ولماذا أنتظر إلى بعد الفطور سأقتلك الآن وارتاح منك ؟
هتف عادل من بين ضحكاته : يا ليتك تفعلها ، فطبيب المجانين يستحق .
ليهتف عاصم : افعلها يا تيم وأنا سأدفع أجر المحامي الذي سيدافع عنك
التفت إليهما عمار ليشكل ملامحه بسخرية : ظريف أنت وهو .
ضحك عادل ليهتف : طبعا ، هل عندك شك ؟
أشاح عمار له برأسه : موتا بغيظكما .
هتفت ياسمين : ماذا حدث لهذا كله ؟!
ليتبع وليد : ماذا فعلت يا دنجوان عصرك واوانك ؟!
أشار إليه عاصم لينطق من بين أسنانه : أخبر أبيك يا نور عيون أمك وأبيك .
زم عمار شفتيه ليضحك عادل بخفة : هل أخبرهم أنا ؟
عبس وائل بتساؤل : ماذا حدث ؟
زفر عاصم بقوة : البك كاد أن يتشاجر مع ضابط الشرطة المسئول عن الكمين .
توترت وقفة عمار وخاصة حينما خيم الصمت على الجميع ليتبع عادل بتفكه : الغريب أن الضابط لم يحتك بهنهائيا ولكن عمار تحرش به وكان يدفعه دفعا للاشتباك
اتبع عاصم مغمغما : ولو أن الرجل كان هادئا ومتفهما لما كان تركه ، فالرجل فطن حينما نظر إلى هويته الىاسم العائلة وفطن لقرابة عادل من عمو أمير وألا لم يكن يتركنا نذهب لحال سبيلنا
غمغم عمار بحنق : لم يكن متفهما ، كان وقحا وقليل الأدب والتربية .
انفجر عادل ضاحكا فصاح عمار : أنت بالذات توقف عن الضحك يا عادل .
تعالت ضحكات عادل أكثر ليغمغم بتفكه : لم أكتشف أنك غبيا سوى الآن ، زمجر عمار ليتابع عادل بعقلانية - لو تضاربت مع كل من هب ودب لأنه نظر إلى شقيقتي سأسير أضرب بخلق الناس كلهم .
هتف أدهم بعفوية : معه حق .
كتم مازن ضحكته ليهمهم علي : اخرس أيها الغبي .
في حين التفت عمار إلى أدهم يرميه بنظرة خانقة ليستطيل عادل بعنقه قليلا قبل أن يهتف : منور يا ابن الوزير.
أومأ ادهم برأسه في تحية صامتة لعادل قبل أن يعاود النظر إلى طعامه ليكمل عادل بجدية : ثم هو كان يشبهعليها وبالفعل اكتشفنا أنه يعرفها ، بل يمنى تعرفه أيضا.
أطبق عمار فكيه ليزمجر : انتهينا يا عادل ، شكرا لسعة صدر سيادتك .
سأل وليد باهتمام : من أين تعرفه يا عادل ؟
ابتسم عادل بمكر : شقيقته صديقة موني من الجامعة وهو من كان يذهب ويأتي بأخته حينما كان متفرغا وكانيلتقي يمنى دوما
ارتفع حاجبي وليد بدهشة ليغمغم وائل بتفكه : يا ما شاء الله ، هل تجاذبتما أطراف الحديث ؟!
سيطر عاصم على ضحكته ليهتف بمرح : وأرقام الهاتف أيضا ،اتبع ساخرا - أعتقد أنه كان يتفق معك علىزيارتكم في البيت يا عادل .
أومأ عادل برأسه : اينعم كان يثرثر عن شيء من هذا القبيل أنه سيأتي بشقيقته لزيارة يمنى .
انفجر وليد ضاحكا ليهتف عمار بجدية : عن اذنكم .
__ انتظر ، هتف بها وائل ليتوقف عمار هاتفا باختناق - أمرك يا عماه
رمقه وائل قليلا : هل أنزلت الحقائب من السيارة؟ أومأ عمار برأسه فاتبع إذًا إذهب إلى العم جميل وأخبره أنيمنحك مفاتيح الشاليه الذي أُعد اليوم لآل الخيال وأشرف على تجهيزه بنفسك .
أومأ إلى عمار بجدية : هيا اذهب .
هز عمار رأسه لينصرف دون أن يدعو عادل معه ليبتسم عادل باتزان وهو ينظر إلى وائل الذي غمغم بتفكه : منور يا ابن الأمير
أجاب عادل وهو يتكأ بجلسته : هذا نوركم يا عماه .
***
__مساء الخير.
ألقتها بنبرة راقية و هي تقبل على تجمعهم لتتعلق الأنظار بها فينهض الشباب مرحبين بها ، يتحرك مازن نحوشقيقته التي دلفت من ورائها و ألقت التحية برقة لتتحرك ياسمين و منال ترحبان بوصولها تباعا لتهتف هنابترحيب محتفى و تدعوهم لتناول الفطور ، فتجيب جنى التي تعلقت برقبة عمها وليد تقبله قبل أن تتجه لوائلتضمه برقة: أكلنا بالطريق يا هنا.
اومأت يمنى برأسها لوائل قبل أن تتجه فتقبل وجنتي وليد الذي هتف بمرح : حمدا لله على وصولك يا مهرتناالغالية.
ضحكت برقة : سلمك الله يا عماه .
أومأ ت برأسها في تحية هادئة لخالد و تيم، لتسأل بجدية : أين ميرا؟!
قبلتها فاطمة لتجيبها: ذهبت هي و أحمد لنزهة خارجية ، فهما كانا تناولا الفطور، كيف كانت رحلتكما؟
هزت جنى رأسها : كانت لطيفة و الحمد لله بعيدا عم فعله عمار.
القتها و هي تجلس بجوار عاصم ، فيهتف لها وائل :غرفتك معده بجوار غرفة نوران يا جنى حتى يصل أبيكبالسلامة إذا أردتم شاليه منفردا نعد واحدا يخصكم.
أجابت بأريحية و هي تخلع وشاحها من حول رقبتها: أبي سيمكث لديكم كالعادة يا عمي و أنا أعلمبالترتيبات، هكذا أفضل.
__ بعدما تحصلين على قسط من الراحة ، لنا حديث مطول سويا يا جنى . اجاب وائل لتبلل جنى شفتيهاهاتفة بتلعثم - لقد تحدثت البارحة مع أبي يا عماه
رماها وائل بنظرة خاصة : استريحي و نتحدث .
التفت وائل بنظرة خاصة ليمنى و عيناه تومض بمكر : و الأستاذة الصحفية ،ألا تريد أن تحصل على قسط منالراحة؟
ابتسمت يمنى بلباقة : سأجلس قليلا قبل أن أذهب إلى الشاليه سيادتك.
أجاب وائل بلباقة : و الشاليه معد و باستقبالك يا هانم.
لمع ثغرها بابتسامة ماكرة لتمأ بعينيها في شكر منحته له لتتسع ابتسامته بحبور ليهتف بمرح حينما بزغ ابناخيه أمامه : هل انهيت كل شيء يا عمار؟
أومأ عمار برأسه ايجابا ليراقبها وائل فتلمع عينيه بإعجاب لأنها لم تتأثر .. لم تتوتر. .لم يظهر فوق ملامحها أيشيء خاص لوجود عمار الذي وقف أمام كرسيها لتحرك عنقها بتعب قبل أن تفتح رباط شعرها فينهمر منحول وجهها لتداعب منابته بأناملها و هي تسأل بصوت أبح : أين عادل يا عاصم ؟
حرك عاصم رأسه بعدم معرفية : أتى له اتصال من المشفى فنهض ليجيبه.
راقب وائل تعلق عيني ابن اخيه بالفاتنة التي لا تكترث بأحد من حولها ليلكز أخيه بلطف و يشير برأسه لعمار الذي تحرك يجلس مجاورا لها سائلا :هل تشعرين بالنعاس ؟
نظرت له من بين رموشها لتجيبه بإيماءة من رأسها و صوت ابح يشي نعاس قوي يداعبها : نعم ، عبست بعدمفهم - كيف عرفت ؟
ابتسم بخفة و عيناه تتوهج بحنان: من مداعبتك لشعرك .
توقفت لوهلة قبل أن تعاود تمسيد خصلاتها برفق، تغمغم برقة : أشعر بالتعب و أريد النوم .
همس بحنو: حسنا ، انهضي لتذهبي إلى الشاليه ، سأوصلك.
رفت بعينها لتهمهم : سأنتظر عادلأطبق فكيه بحدة لتبتسم رقة و تسأله - لازلت غاضبا.
تمتم بحنق: أنا غاضب من أخيك البارد .
عبست بضيق لتهتف بصرامة : لا تسبه من فضلك .
زم بشفتيه ليهمهم : هل ترين ما فعله طبيعي؟!
زفرت بقوة : بل هل ترى أنت ما فعلته طبيعي ؟!
نظر لعمق عينيها ليهمس بجدية : لو كنت بمفردي لضربته لأجل تلك النظرة التي تألقت بعينيه حينما رآك.
لاح شبه ابتسامة على ثغرها لتهمس ببساطة : نظر لي ليتأكد من كوني صديقة شقيقته أم أخرى غيرها .
أطبق فكيه ليجيب بألم : بل كان ينظر إليك و كأنه اشتاق لرؤيتك.
تطلعت لعينيه : الله أعلم بنواياه ، هزت كتفيها بلا مبالاة- لا يهمني نيته أيا كانت فقط تصرفك لم يكن لائقا ياعمار
رجف فكه ليهمس : تصرفت كأبن خالة يغار على نساء عائلته .
ردت ببساطة : شقيقي كان متواجد ، هو الأولى ليغار و يغضب.
تمتم بحنق: أعلم و لكنه بارد
ضحكت برقة فانفرجت ملامحه بابتسامه عفوية لتجيبه و هي تنهض واقفة : بل عاقل ، لا تسبه أخبرتك.
تنهد بقوة ليشير إليها برأسه : حسنا تعالى لأوصلك.
تحركت لتسحب حقيبتها فيهتف بحدة : لماذا لم تتركيها مع باقي الحقائب ، كنت أدخلتها لك ؟
تمتمت بنزق : لا تحتد على ، نسيت أن اتركها عند السيارة .
عبس :ما الذي كنت تبحثين عنه في السيارة ؟
تمتمت و هي تسير أمامه بينما حمل هو الحقيبة ليجاور خطواتها الواسعة :سماعة حاسوبي الخاصة ، فهناكعمل على تسليمه.
ابتسم و هتف ببساطة : اخلدي إلي النوم قليلا حتى تستفيقين و اتركي العمل حتى تستيقظين .
تثاءبت بطفوليه و هي تؤرجح شعرها بخفة : سأفعل، فأنا بالكاد افتح عيني.
همهم بمشاغبة: أسندك حتى لا تقعين
قلبت عيناها بضجر لتقف فتتوقف خطواته متمهلا لتواجهه بشموخ: احترم نفسك.
ضحك بخفة ليجيب بمشاكسة : أنا أعرض على ابنه خالتي المساعدة.
مطت شفتيها بمكر لمع بعينيها: ابنة خالتك تقوى على ايقاعك أرضا إذا حاولت الاقتراب منها يا دكتور.
ابتسم بتلاعب ليكمل إليها : رغما عنها .
عبست بتساؤل فأتبع : لو حاولت الاقتراب رغما عنها ، وأنا لن أفعل هذا أبدا.
تابع و هو يرفع رأسه بغرور فيطل عليها من علٍ:حينما أقترب منك ،سيكون بكامل رضاك يا موني ، احنىعنقه لينظر إلى عمق عينيها -لأنك حينها ستكونين زوجتي .
ومضت عيناها ببريق ماكر أثار خوفه و لكنه كتم ريبته بداخله ليتحداها بعينيه لتبتسم بتلاعب : سنرى يا طبيبالمجانين.
قهقه ضاحكا لترتد رأسه للوراء وتتزين ملامحه بشقاوة فيرتجف جفناها بتأثر اضوى حدقتيها لثواني قليلة قبلأن تتحرك دون اهتمام فيتبعها بخطوات متتالية هامسا لها : احذري من طبيب المجانين فهو يدرك دواخلك جيدايا أستاذة.
ابتسمت بمكر و لم تعره اهتماما لتتابع خطواتها فيسير بجوارها ملتزما الصمت الذي كان مؤشرا بجولة جديدةستقام بينهما.
***
جلست بجوار عاصم الذي ابتسم لها بترحاب فتحتضن كفه القريبة منها بين راحتيها تهمس له : حمد لله على سلامتك .
ابتسم بمودة ليحرر كفه منها رافعا ذراعه يضمها من كتفيها إليه يقبل رأسها : سلمك الله يا تامي .
ربتت على صدره بلطف ليسالها بجدية : أين ذهبا أحمد وأميرة ؟
ضحكت برقة : لم يخبرانا لقد منحانا السلام واختفيا قبل أن يرهقهما عمك بأسئلته أو يوقفهما عن الخروج
ضحك بخفة لترمقه بطرف عينها : فقط أحمد وأميرة من تسأل عنهما !!
عض شدقه بقوة قبل أن يهمهم بصوت أبح : أين هي ؟
ضحكت برقة لتهمهم : لن أخبرك إلا حينما تجيبني يا عاصم ، ماذا تريد منها ؟
نظر إليها بعتاب نضح بألم نظراته : حقا تسالينني يا فاطمة ؟
تأملته قليلا : نعم أسألك لأني خائفة على ابنتي .
نظر إليها بعدم فهم فاتبعت بجدية : هل نسيت ؟
غامت عيناه بغيمة ثقيلة من الماضي ليبتسم بتوتر : لا ، ولكني سأفعل .
نظرت إليه باهتمام : كيف ؟!
ابتسم بأمل ومض بعمق عينيه : بذكريات جديدة نعيشها سويا يا فاطمة .
أكمل بصوت ابح تائق : ذكريات جديده تغطي على إثر القديمة وتمحيها من وجودنا .
تمتمت بصدق : أنا خائفة .
تنفس بعمق : طوال عمرك تثقين بي.
ابتسمت برقة : ولا زلت ، لا تجرح نوران يا عاصم لأجلي .
ابتسم : لن اجرح نوران لأجلها يا فاطمة ، لأجل أن أحصل على مستقبلي معها .
اتبع بجدية : فقط اقنعي عمي بأن يتوقف عن تعذيبي .
ضحكت برقة : سيتوقف لا تقلق .
تنهد بقوة : إذا أين هي ؟
اهتزت حدقتيها بتوتر شابها لتهمس : ستحافظ على الأمانة يا عاصم .
اخفض بصره: على رقبتي يا تامي
ابتسمت وهمهمت بشقاوة : إنها بالمسبح المغطى .
صوت وائل صدح من خلفها لتهز رأسها بالإيجاب لتغمز بعينيها لعاصم متمتمة : لا تنس أنك وعدتني يا عاصم .
***
التفت لأخيه ينظر إليه بتساؤل فهمهم وليد بتفكير : هناك شيء مريب في هذا الأمر
همهم وائل إليه: ألم تسأله ؟
هز وليد رأسه نافيا :تركته ليخبرني بمفرده ، و لكنه لم يأت.
صوت ياسمين القادم من داخل الشاليه قاطع حديثهما ليتمتم وليد و هو ينهض واقفا : لن أتحرك إلا حينمايصارحني، سأذهب أنا.
نهض وائل بدوره و هو يهز رأسه متفهما: خذني معك ، أريد العودة للشاليه .
التفت إلى فاطمه الجالسة بجوار عاصم : ألن تأتي ؟
أومأ ت برأسها و تحركت لتذهب معه بعد أن نظرت لعاصم مليا فيبتسم بمرح و يمأ برأسه متفهما.
رن هاتف جنى لتنظر إليه قبل أن تنهض واقفة فرفع رأسه لها سائلا ، ابتسمت بتوتر وأثرت الصمت فأومأ لها في تفهم ورضا لتهمهم بالتحية وهي تغادر تتبع عمها وزوجته المغادران
انتبهت إليها فاطمة فدعتها بلطف أن تسير إلى جوارهم ليقف وائل منتظرا لتستجيب إليهما والتوتر يداهمها مع خجل دب بأوردتها ، ضمها وائل من كتفيها إليه فتبتسم بتوتر وخاصة مع هاتفها الذي عاود الرنين من جديدلينظر سائلا قبل أن يهتف : أجيبِ هاتفك
فتغلق صوت الهاتف : ليس هاما للدرجة.
رمقها وائل بطرف عينه متفحصا بسبب تورد وجنتيها الذي انبه فاطمه لخجلها فسحبت وائل نحوها هاتفه برقة : سنسير على الشاطئ قليلا يا جنى ، هلا شاركت سيرنا ؟
هزت جنى رأسها نافية و وجهها يضئ :لا شكرا يا تامي، سأذهب للحصول على قسط من الراحة .
جذبت فاطمة كف وائل لتبتسم لها متفهمة : على راحتك يا جانو .
هرولت بخطوات متلاحقة في اتجاه الشاليه البعيد نسبيا عن البحر لتجيب الهاتف قبل ان ينقطع رنينه ثانية : مرحبا.
***
عبس بتفكير وهو يستمع إلى حديث عبد الرحمن فتومض عيناه ببريق مخيف ليهمهم بجدية : لا يا عبد الرحمناهدأ لابد أن نمسك به متلبسا ، أنتظر لنخبر الرؤساء من الممكن أن يكون تابع للآخرين ، لابد أن نحصل منهعلى كل المعلومات المفيدة لنا.
سحب نفسا عميقا ليتابع بجدية : لن أرحمه صدقني ولكن الصبر جميل يا صديقي .
ومضت عيناه باهتمام حينما استدار بمكانه ليرى شقيقته سائرة بجوار عمار هناك هالة مميزة تحيطهما رغمالصمت الذي يعم عليهما ليبتسم بمكر هاتفا : فقط أبلغ سلامي وشكري لروكا إلى أن ات ، أراك قريبا ياصديق
اغلق الهاتف وراقب خطوات شقيقته التي توقفت عند باب الشاليه ليتوقف عمار بدوره قبل أن يتقدمها ليفتحباب الشاليه يحمل الحقيبة إلى الداخل وشقيقته تقف بالخارج ليشير إليها عمار العائد من الداخل بالدخولوهو يمنحها مفتاح الشاليه مشيرا إليها بالتحية قبل أن يتحرك مبتعدا
فيبتسم بتسلية ومضت بعينيه قبل أن يستدير موليا البحر اهتمامه يبدأ بتنقية الأحجار الصغيرة من الشاطئويرميها بقوة في البحر .
يتنفس بعمق وينظر إلى المياه الصافية أمامه ، يفكر بجدية فيم أخبره عبد الرحمن لينتفض من عمق أفكارهعلى صوت هادئ مخملي يهتف برقة : هل تمانع اذ شاركتك وحدتك ؟
التفت إلى مصدر الصوت من فوق كتفه ليستدير إليها بجسده كاملا يتأملها بنظرات مندهشة من أخمصقدميها الصغيرتين في حذاء بناتي مغلق .. فستانها الطويل الذي يغطي جسدها بالكامل .. واسع .. بألوانصيفيه صاخبة تليق ببشرتها العاجية .. بكمين يصلان لمرفقيها وفتحه دائرية ضيقه تحدد عظمتي ترقوتها .. شعرها بلونه البني المحمر يستريح فوق كتفيها بنعومة حريرية فتعيد خصلاتها إلى الخلف بطوق ذهبي يشعمن رأسها لتترك ملامحها وجهها الملائكية تشع ببراءة خاطفة .
همس أخيرا بصوت أبح : عفوا
ضحكت فتلألأت عيناها ببريق أزرق غني لتتسع عيناه انبهارا ليهتف بعفوية : بسم الله تبارك الله فيم خلق .
توردت رغم عنها لتهمهم : عفوا إن كنت ازعجتك .
ابتسم رغم عنه وعيناها متعلقة بها ليهتف بمرحة المعتاد : ازعجيني وقتما أردت لو الإزعاج كله سيكون هكذافيا مرحبا بالإزعاج.
ضحكت رغم عنها لتخفي فمها خلف كفها قبل أن تهتف باتزان استعادته : هل تعرفني ؟!
اسبل اهدابه ليتشكل ثغره بابتسامة جانبية خاطفة فومضت عيناها وهي تنظر إليه ليهتف بجدية : وهل يخفىالقمر ؟!كحت بحرج فأكمل - أنت ملك ألست كذلك؟
أكمل بجدية : ابنة الفنان .
اتسعت ابتسامتها لتهتف بمرح : لازلت تتذكرني .
عبس بتعجب : ألم تكوني بعيد مولد آسيا ؟
ابتسمت بحرج : بالطبع كنت متواجدة ، عبس بتساؤل - لم تتحدث معي يومها فظننتك لا تعرفني .
ارتفع حاجبه بتعجب ليهمس بتفكه : أعتذر أن كان تصرفي ازعجك ولكني أؤكد لك أنه لم يكن مقصود.
تمتمت وهي تنظر إليه بعينيها الواسعتين : إذًا كنت تعرفني بعيد مولد آسيا .
صمت قليلا ليتحدث بجدية : حقيقة لم ارك هناك ، المكان كان مكتظ بالفتيات .
عبست بعدم فهم : إذًا كيف عرفتني الان ؟!
أجاب بعفوية : نحن بشاليهات آل الجمال وأنت الوحيدة من فتياتهم من تمتلك عيون زرقاء
نظرت إليه بصدمة لتهتف : من الممكن أن أكون ضيفة عندهم .
ضحك بخفة : استعدت ملامحك منذ كنت صغيرة ومع النضج ومرور السنوات قاربت الواقع الذي أراه الآن .
ابتسمت لتمد كفها إليه : مرحبا بك في شاليهات أخوالي يا دكتور .
صافحها بلطف : مرحبا بك بعد هذا العمر يا صغيرة .
سحبت نفسا عميقا حينما ترك كفها لتسأله برقة : هلا سمحت لي بالمشاركة ؟
نظر إليها بتعجب : فيم ؟!
انحنت لتلتقط بعضا من الحصى لتعتدل ثانية قبل أن تبدأ برميها في البحر فتذهب إلى بعيد قبل أن تسقطليهتف عادل بمرح : اووه .
احنت رأسها بدلال : لا داعي للتصفيق
تعالت ضحكاته ليهتف : بل تستحقين ولكن انظري .
بدأ برمي بعض الحصي لتتسع عيناها بانبهار : واو ولكنك تستغل فرق الطول بيننا .
ضحك بخفة ليهتف إليها : دون مسابقة ، أنت مرحب بك للمشاركة يا ابنة الفنان .
ابتسمت برقة : شكرا جزيلا لك يا دكتور ، اتبعت وهي تتابع رمي الحصي - تستطيع أن تتابع التفكير وكأنيلست هنا .
ومضت عيناه باهتمام : من أخبرك أنني كنت أفكر .
عبست بمرح : إنها الوقفة المثالية يا دكتور ، ثم إن ملامحك كانت تشي بأنك تخطط لجريمة ليس مجرد تفكيرعادي .
التفت إليها لتومض عيناه ببريق مشاكس : أنت محقة ، أنا أخطط لجريمة ما .
اتسعت عيناها بصدمة تتأمله بجدية قبل أن تنفجر ضاحكة فيعبس بتعجب لتهتف من بين ضحكاتها : لستمقنعا ،المعذرة .
ضحك بخفة ليسبل جفنيه مؤثرا الصمت فتهمهم بخفة بعد أن ألقت كل الحصوات من كفها : حسنا يا دكتورسعيدة بمقابلتك.
رفع عينيه ليسألها : هل ستذهبين ؟
أومأ ت برأسها إيجابا لتهتف بعفوية : لقد حصلت على الهدوء الذي أريده بعد أن كدت أفقد عقلي .
ردد بتعجب : تفقدين عقلك ؟!
ضحكت بخفة : مرة أخرى سأقص لك ، اتبعت وهي تغمز بعينها في شقاوة - ولكن بشرط أن تقص لي أنتالاخر أحد الأسرار المخبئة داخل روحك العميقة
ارتفعحاجبيهبتعجبوعيناهتلمعباهتماملتبتسمبرقةوتشيربكفهاالصغيرفيتحيةرمتهابهلتعودبخطواتمتمهلةرقيقةراقيةبعدأنسرقتنظرهوتعلق بها .
***
تستلقي باسترخاء تحت أشعة شمس الصيف الوليدة، تركن رأسها للخلف و هي تتلقى الضوء القوي فوقجسدها العار سوى من رداء السباحة و اللامع بفعل زيت الشمس الخاص الذي يكسب بشرتها لمعه تحبها وتفضل أن تحصل عليها كل صيف.
رن جرس خفيف إلى جوارها لتنقلب على بطنها فتمنح ظهرها مقداره من الضوء لتحصل على اللمعة البرونزيةالتي تريدها بكامل جسدها.
ركنت جانب رأسها على ظهر كفيها الموضوعان فوق بعضهما لتغفو عينيها رغم عنها فتسقط في النوم دون أنتدري.
تحرك يبحث عنها ، فزوجة عمه أخبرته أنها بحوض السباحة الخاص بهن، حوض السباحة المغطى و المصممللفتيات خلف الشاليهات و الذي أصر عمه على تغطيته بزجاج عاكس حينما كبرت فتيات العائلة ليحصلن علىخصوصيتهن و حينما أعترض عمار على استيلائهم على حوض السباحة الخاص بمنطقة الشاليهات التي تمتلكها العائلة، رد عليه عمه ببرود أنه يستطيع ان يذهب إلى أحواض السباحة المنتشرة ببقية القرية السياحيةأو يذهب إلى البحر إذا أراد ، أما حوض السباحة فهو أصبح خاص بالنساء فقط.
توقف أمام الباب ليطرقه بخفة منتظرا أن تأذن له بالدخول ليقابله صمت أثار ريبته.
طرق الباب مرة ثانية ليفتحه بعد قليل حينما لم يأته ردا ينتظره ، طل برأسه للداخل ببطء ليعبس و هو لا يراها،تحرك إلى الداخل بحذر مغلقا الباب خلفه بعفوية و يبحث عنها ليقف متحفزا و هو ينظر إليها نائمه علىوجهها بركن غرفة السباحة و كأنها انتقت المكان متخفيا حتى لا يراها أحدهم إذا قدم.
ترتدي ثوب سباحة بلون وردي باهت يلتصق بجسدها بظهر عار لأخره و شورت قصير يحدد أعلى فخذيها ،ارتعش و عقله يفكر في مظهره من الأمام و كيف سيظهر تفاصيل جسدها الذي يتوق إليه أكثر من أي وقتمضى، يتوق إليه لدرجة أن جسده أبدى ردة فعل قوية ازعجته فهتف باسمها في خشونة حادة ايقظتها ،فانتفضت من نومتها لتجلس متكورة على نفسها تهتف بهلع: ماذا حدث؟!
تخشب جسده ، فتراجع للخلف خطوتين و عيناه تومض ببريق رغبة عارمه تحكمت به و هو يتطلع إلى مقدمةصدرها الظاهرة من فتحة رداء السباحة الواسعة و المنتهية بحمالتين رفيعتين معلقتين بأول كتفيها ، قبض كفه وفكهما سريعا ليهتف بها حينما همت بالنهوض واقفة: لا تتحركي يا نور، اتبع سريعا و وجهه يحتقن بقوة - لاتقتربي.
رمشت بعينيها في عدم استفهام لتهمس باسمه في نبرة أبحه ليتراجع بخطواته للخلف إلى أن وصل إلى حافةحوض المسبح ليهمس بها في صوت اجش : عودي إلى غرفتك يا نور .
تمتمت بعدم فهم : ماذا ؟
كرر بجدية : أطيعي من فضلك .
ألقاها بإصرار قبل أن يلقي بجسده للخلف فيسقط في المياه بكامل رغبته لترفع حاجبيها بدهشة قبل أن تنهضواقفة فترتعش حدقتيها بإدراك حينما تنبهت لما ترتدي تحركت بسرعة تضع عليها مئزرها الحريري قبل أن تتجهنحو الباب الخلفي وتغادر المكان بأكمله .
***
هتفت بجدية : توقف يا وليد اتفقنا أن نسبح سويا قبل أن يصلا الولدين
فتح باب غرفة المسبح ليطل برأسه للداخل هامسا إليها : الولدان منشغلان ، فقط تعالي من الواضح أن المكان فارغا .
ابتسمت وهزت راسها بيأس فيجذبها خلفه وهو يتابع : تعالي وانسي الجميع يا جاسي .
تمتمت وهل تحاول أن تتملص من سحبه لها : فقط توقف حتى لا تكن ابنة أخيك هنا وتمسك بنا.
عبس بضيق : تمسك بنا ، هل نسرق هنا ؟!
اتبع وهو يجذبها فيوقفها أمامه ليلامس خصرها بكفيه يقربها منه : رجل و زوجته يريدان السباحة ، شيء طبيعي وليس مضرقارن قوله وهو يفتح سحاب بنطالونها ليتابع - فقط اخلعي ملابسك فأنا اشتقت للسباحة كثيرا معك .
ضحكت برقة وهي تحاول التحكم في كفيه اللذين يحاولان تخليصها من بنطالونها ، فيستجيب متأففا ليباشر فك أزرار قميصه الكتاني مهمهما إليها وهو يجذبها إليه ثانية يضمها الى صدره العار : هيا يا جاسي .
تمتمت وهي تلف ذراعيها حول رقبته : حسنا انزل إلى الماء وأنا سأتبعك ، اتبعت بدلال - أريدك أن تنظر الى رداء السباحة الجديد جيدا
احتضنها بتوق : ما لونه ؟
ابتسمت بإغواء : ستحبه أنا متأكدة .
لعق شفتيه ليقربها منه ثانية ناويا تقبيلها وهو يهمهم : أنا واثق يا حبيبتي سيعجبني جدا
استسلمت إلى قبلته لتنتفض بخوف حينما استمعت إلى صوت أقدام فهتفت إليه وهي تدفعه بكتفيه ليبتعد عنها : يوجد أحد هنا يا وليد .
رمش بعينيه ليلتفت حينما شعر بقدوم أحدهم لتنفرج ملامحه بذهول بينما شهقت بصدمة وهما ينظران إليه بأعين متسعة فيبتسم بتوتر هاتفا : مرحبا
غمغمت باسمه في دهشة بينما هتف وليد بعدم فهم : ماذا تفعل هنا ؟!
لتتبع هي : و لماذا مبتل هكذا؟!
غمغم بتوتر : قدمي انزلقت فسقطت بحوض السباحة
رفعت حاجبيها بدهشة ليسأله أبيه بمرح ساخر : وما الذي أتى بك إلى هنا يا بك ؟!
كح بحرج ليجيب بمراوغة : أنت هنا أيضا يا أبي .
احتقن وجه ياسمين بقوة ليجيب وليد ببساطة : أتيت لأسبح مع والدتك وتوقعت أن المكان فارغا.
زفر عاصم بقوة : أنا أيضا أتيت ووجدت المكان فارغ ، اتبع سريعا ليجبرهما على الصمت فلا يطرحان المزيد من الاسئلة - أعتذر عن المقاطعة ، اكملا ما كنتما تفعلان وكأنني لم أظهر امامكما قط .
أكمل بمرح : وأنا سأقنع نفسي بأن ما رأيته وسمعته كان حلما .
توترت وقفة ياسمين ليضحك وليد بخفة وهو يرمق ولده المبتل من قدميه ذو الحذاء الفخم إلى قمة رأسه ليهز رأسه بتفهم وهو يتبادل معه النظرات : حسنا يا عاصم ، اذهب
شد خطواته ليغادر المكان بأكمله فيتابعه وليد بعينيه إلى أن تلاقت نظراته مع نظرات زوجته التي رمقته بتساؤل قبل أن تهمس: هل هناك شيء تعرفه يا وليد لا أعرفه أنا؟!
أجاب وليد بمرح : غير أنه يحب ابنة عمه ويريد الزواج منها لا أعتقد أني أعرف شيئا لا تعرفيه
رفعت حاجبيها بدهشة ليبتسم وليد بمكر ويتبع بتهكم : أم أنك لا تعرفين بعشق عاصم لنوران يا ياسمين ؟!

انتهى الفصل ال20
قراءة ممتعة



التعديل الأخير تم بواسطة rontii ; 01-09-20 الساعة 07:46 PM
سلافه الشرقاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:43 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.