شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   منتدى قصص من وحي الاعضاء (https://www.rewity.com/forum/f38/)
-   -   رواية ما الهوى إلا لسلطان للكاتبة سارة عاصم (https://www.rewity.com/forum/t483837.html)

*سارة عاصم* 07-09-21 09:56 PM

رواية ما الهوى إلا لسلطان للكاتبة سارة عاصم
 
رواية ما الهوى إلا لسلطان

للكاتبة سار عاصم

رواية ذات طابع بدوي اجتماعي ورومانسي

https://k.top4top.io/p_2200piknu0.jpg

مواعيد التنزيل كل سبت الساعة 7 بتوقيت مصر بدءًا من يوم السبت القادم 11/9


اقتباس <3 أتمنى ينال اعجابكم

-ما الذي تفعلينه هنا يا رابحة تعلمين أن الوقت متأخر جدًا لتخرجي من الدار وتأتي إلى هنا وأنا وحدي !! أم لأن والدك وجدك ليسوا هنا رغبتِ ببعض الحرية والجرأة
اختضَ جسدها على إثر ذكر أبيها وجدها في جملة واحدة، لتظهر إمارات الغضب على وجهها بينما هو يرمقها بنظرات مشمئزة
يا إلهي كم يبغض تصرفاته الجريئة والتي تُشين لعائلتهم في معظم الأحيان، لا يراها سوى أنثى جامحة لا تروُض بل تستحق الحبس حتى تخفف من جنونها الذي يطول الجميع
نحّت شعورها الداخلي جانبًا ثم أعطته ابتسامة ساخرة عادةً ما ترتسم على شفتيها وفي المقابل تلقت نظرة غاضبة ومحذرة في آنٍ واحد وتتوقع في أي وقت أن يأخذها من ذراعها للخارج
لكنه لن يفعل… فمن سيراهم الآن وهي خارجة من عنده وهو يجرّها بهذا الشكل سيفهم أنها أتت لتغويه!!
وهذا لم يكن سببها… على الأقل ليس السبب الأول!!
أجلت صوتها لتقول وهي تنظر في عينيه غير آبهةً بنظراته النافرة
-أنا هنا لسبب معين سيد سلطان وليس لأنني أردت الإتيان حقًا فطالما بن عمي مقاتل مشهور في القبيلة لم لا أتعلم على يده القتال… أفضل من الغريب أليس كذلك؟
رفعت حاجبها في جملتها الأخيرة ومع انفراجة شفتيها المتحدية، وذقنها ذو طابع الحسن مرفوع بإباء كل هذه الأشياء أعطتها مظهرًا جذابًا أنثويًا زيادة أكثر مما هي عليـه، وابتسامتها اتسعت وهي تراه يقترب منها يقطع المسافة القريبة الفاصلة بينهم ويتوقف أمامها مباشرة كابحًا غضبه وحتى لا يفعل شيئًا يندم عليه
-قتال!!من الذي ستقاتلينه إن شاء الله؟
هزت كتفيها بلا مبالاة
-لا أحد معين من يضايقني
كوّر قبضته ثم تقدمَ منها وهدر من بين أسنانه
-اتقي شري في تلك اللحظة يا رابحة واذهبي للمنزل حتى لا أتصرف معكِ بشكلٍ يليق بكِ فلا تعتقدي أن لا أحد سيقدر عليكِ سأؤدبك بطريقتي ولن يقول لي أحد كلمة!
كان يتحدث بعنفوان كعادته ويرفع سبابته أمام عينيها كتحذير صريح تولدَ من غضبه الداخلي، وهي التقمت كلامه داخلها بصدمة لم تؤثر على ملامحها إلا طفيفًا، لكنها تألمت… معه كامل الحق… من سيقف أمام وجهه؟… لا أحد
والدها لن ينطق بكلمة طالما والده يريد ذلك وليس وكأنه يهتم فهي في نظره جالبة للمشاكل
وجدها "كامل الهاشمي" سيؤيد بشدة ما سيفعله سلطان بها فهي في نظره جالبة العار بسبب قوة شخصيتها وعدم رضاها على ما يحدث… كانت دومًا ناقمة على حياتها معهم فقط لأنها فتاة تُعامل مثلها كالجواري
خرجَ صوتها هذه المرة متسائلاً لا يُستشف منه نبرة محددة
-هل تفكر عني هكذا أيضًا يا سلطان؟






روابط الفصول

الفصل .. بالأسفل
الفصل الثاني
الفصل الثالث والرابع نفس الصفحة
الفصل الخامس ج1
الفصل الخامس ج2
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن ج1
الفصل الثامن ج2
الفصل التاسع ج 1
الفصل التاسع ج2 والعاشر نفس الصفحة
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر
الفصل السادس عشر
الفصل السابع عشر
الفصل الثامن عشر والتاسع عشر نفس الصفحة
الفصل العشرون
الفصل 21
الفصل 22









ملك علي 08-09-21 09:23 PM

سلام عليكم 💞
سعيدة جدا بأن اكون اول من يعلق و يعجب هنا 😍💖💖
اتضح أنني قرأت المقدمة بالفعل البارحة اعجبت كثيرا بشرارة النار بين الشخصيتين 🔥🤭 و صراحة شعرت بالاحباط لأن الرواية لم تنزل بعد 🙈 لكن خلاص ما دمت الكاتبة راح اتابع إن شاء الله أول بأول لأن واضح أن رابحة راح تكون مولعة الأحداث 🤭 و أنا و الشهادة لله أعشق البطلة المتمردة قوية الشخصية 😍 💖💖
بالتوفيق حبيبتي و إن شاء الله راح تكون رواية مليونية باصداء رائعة 👏🌹🌹🌹🌹🌹

سمكة البهلوان 08-09-21 11:38 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملك علي (المشاركة 15661120)
سلام عليكم 💞
سعيدة جدا بأن اكون اول من يعلق و يعجب هنا 😍💖💖
اتضح أنني قرأت المقدمة بالفعل البارحة اعجبت كثيرا بشرارة النار بين الشخصيتين 🔥🤭 و صراحة شعرت بالاحباط لأن الرواية لم تنزل بعد 🙈 لكن خلاص ما دمت الكاتبة راح اتابع إن شاء الله أول بأول لأن واضح أن رابحة راح تكون مولعة الأحداث 🤭 و أنا و الشهادة لله أعشق البطلة المتمردة قوية الشخصية 😍 💖💖
بالتوفيق حبيبتي و إن شاء الله راح تكون رواية مليونية باصداء رائعة 👏🌹🌹🌹🌹🌹

تسلميلي حبيبتي الله يسعدك❤❤❤❤❤❤❤ وده شيء يشرفني جدًا
وشكرًا إنك هتابعي رغم إن ده مش من عادتك .. مقدرة ده جدًا♥♥♥♥♥♥
ويارب رابحة المتمردة تعجبك يا بيبي😁😁♥

*سارة عاصم* 08-09-21 11:46 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملك علي (المشاركة 15661120)
سلام عليكم 💞
سعيدة جدا بأن اكون اول من يعلق و يعجب هنا 😍💖💖
اتضح أنني قرأت المقدمة بالفعل البارحة اعجبت كثيرا بشرارة النار بين الشخصيتين 🔥🤭 و صراحة شعرت بالاحباط لأن الرواية لم تنزل بعد 🙈 لكن خلاص ما دمت الكاتبة راح اتابع إن شاء الله أول بأول لأن واضح أن رابحة راح تكون مولعة الأحداث 🤭 و أنا و الشهادة لله أعشق البطلة المتمردة قوية الشخصية 😍 💖💖
بالتوفيق حبيبتي و إن شاء الله راح تكون رواية مليونية باصداء رائعة 👏🌹🌹🌹🌹🌹

تسلميلي حبيبتي الله يسعدك❤❤❤❤❤❤❤ وده شيء يشرفني جدًا
وشكرًا إنك هتابعي رغم إن ده مش من عادتك .. مقدرة ده جدًا♥♥♥♥♥♥
ويارب رابحة المتمردة تعجبك يا بيبي😁😁♥

ملك علي 09-09-21 02:47 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة *سارة عاصم* (المشاركة 15661487)
تسلميلي حبيبتي الله يسعدك❤❤❤❤❤❤❤ وده شيء يشرفني جدًا
وشكرًا إنك هتابعي رغم إن ده مش من عادتك .. مقدرة ده جدًا♥♥♥♥♥♥
ويارب رابحة المتمردة تعجبك يا بيبي😁😁♥


لا من ناحية عجبتني فأنا وقعت فيها و في سلطان بعد اللي شوفته 🤭 و يا ريت ما تعذبيها كثير 😅
بالتوفيق حبيبتي و في انتظار التنزيل على أحر من الجمر 🌹💖💖🌹💖💖🌹💖💖🌹

*سارة عاصم* 10-09-21 10:42 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملك علي (المشاركة 15661993)
لا من ناحية عجبتني فأنا وقعت فيها و في سلطان بعد اللي شوفته 🤭 و يا ريت ما تعذبيها كثير 😅
بالتوفيق حبيبتي و في انتظار التنزيل على أحر من الجمر 🌹💖💖🌹💖💖🌹💖💖🌹

حبيبتي بتمنالك الخير كله ❤❤❤❤❤❤❤

*سارة عاصم* 10-09-21 10:47 PM

اقتباس 2
هذه السماعة رائعة
همست لنفسها بانبهار لمسها من الداخل وهي تلمس الجزء المطاطي منها لتتفاجأ بصوت والدتها الحاد
-بنون!! ابتعدي عن سماعة أخيكِ هذه ليست للعب ثم أنكِ لم تغسلي يدك بعد أن جئتِ من الخارج مع فرسك الملوث.. فرجاءً لا تلمسي أشياء أخيكِ الطبية فجهلك بكيفية استعمالها يمكن أن يفسدها
القهر الذي تفشى داخل أوصالها وصلَ لذروته خاصةً مع أخر كلماتها، شعرت بالدونية أمام نظرة والدتها الغاضبة، ثم شعرت بالوحدة عندما انتشلت السماعة من يديها وذهبت لتضعها بحرص... وأخيرًا شعور التبلد الذي يزيد كل يومٍ نحو والدتها.. هي لا تكرها لكن الشعور الذي تكنه ناحيتها ليس حبًا؛ شعور بعيد عما بين الأم وابنتها أو من الإبنه لأمها .. تمتلك نحوها مشاعر عادية يشوبها الجمود فترات، ومع ذلك تعاملها وتبرها لأنها أمها.. معادلة غير مفهومة لأن الفائز ليس أحد الطرفين بل أخيها!!فهي تعتقد أن أمها لا تحبها ولن تفعل بل تدخر كل مشاعرها لأجل تميم
فاقت من دوران مشاعرها وهمست بقتامة غشت عينها من المعاملة التي تتلقاها من أقرب إنسانة إليها .. من المفترض!
-لم أكن لأخدشها فقط أردت رؤيتها
تفاجأت من هجوم أخر من الجبهة الأخرى، جبهة أخيها التي دائمًا مدعومة من والدتها
-بنون!! ابتعدي عن ملابسي لقد قامت أمي بكيها للتو ولا أريدها أن تفسد
كان يخاطبها بنزق لتلاحقها كلمات أمها في نفس اللحظة
-بنون اذهبي من هنا .. لقد كنت مخطئة عندما جلبتك إلى هنا حتى تساعدينني.. أنتِ فقط لا تزيدين الأمر إلا سوءً
"لا تزيدين الأمر إلا سوءً!!"
نعم.. هذا ما كانت عليه لسنواتٍ عديدة، لا تجلب لهم سوى السوء أو الافساد.. من وجهة نظرهم المحدودة
شعورها في هذه اللحظة فاقَ كل توقعاتها لهذا اللقاء الذي لا يتكرر كثيرًا بينها وبين أمها، أن تكون بين عائلتك وتشعر أنك غريب لا تنتمي إلى هؤلاء الأفراد والذين للصدفة تربطهم صلة دم!!.. لكن تلك الخصلة نبذوها منها.. هي لا تنتمي لهنا.. لا تنتمي لوالدتها ولا أخيها.. حتى والدها لو كان هنا كان سيصمت أو سيخبرها أن تذهب لجدها حتى يدللها أكثر..
شعور الانهزام القوي الذي يحط على القلب ليهشمه إلى أجزاء تتناثر حتى تُصيب الروح بجرح فتنزف إلى أن تموت..
-لم كل هذا الصراخ فقط من أجل سماعة طبية وملابس!! .. حسنًا.. هذه هي السماعة.. وها هي الملابس
اتسعت أعين والدتها وشاركها تميم الصدمة بفتح فمه وهو يرى أخته تتحدث ببرود بينما يديها تلقي سماعته الغالية لترتطم بالأرض بقوة، وتلتقط ملابسه من على الفراش مُجعدة إياهم ثم تتركهم من يدها ليلتقوا بالأرض كحال السماعة ووسط كل هذا الاندهاش لم يتمكنوا من فتح أفواههم فكان الفعل مباغتًا ولم يتجرأ أحدهم على التفوه بشيء إلى بعدما وقفت في الغرفة تنظر لهم بحدة تخفي داخلها إحباط وخذلان شديد، وحينها أردفت والدتها بصراخ أخر
-ما الذي فعلته بأشياء أخيكِ!! ألهذه الدرجة تغارين منه؟
-أغار؟؟؟
نطقت بقهر واستنكار لتميل برأسها وتبتسم بسخرية على جملة والدتها، لو كانت تغار ما كانت وقعة في خديعة أخيها!!.. ما كانت تتحمل كل هذا اللوم وترى في أعينهم النظرة الدونية التي لا يكفون عن رمقها بها أمام كل غريب وقريب!!.. كانت أخبرت جدها بما تحمله داخلها منذ سنوات لينال المخطئ عقابه... لكنها لم تفعل وآثرت الصمت وفضلّت سُمعة أخيها على حقها المشروع الذي سُلب بسهولة وخطة بارعة..
ازدردت ريقها بصعوبة وقد أصابت كلمة والدتها صميم قلبها لكنها ما لبثت أن استعادت قوتها المتأصلة داخلها لتقترب من أخيها وتبتسم في وجهه خاصةً وهي تقول له بنبرة يفهمها جيدًا
-تذكر يا تميم ... الذي أنت فيه الآن كنت أنا سببه
اختلجت عضلة فكه جرّاء كزه على أسنانه وقبضته التي كورها اشتدت من فرط التوتر...بينما هي رحلت تاركه جملتها تعثو فسادًا وتمرر به الإدراك لاذعًا بصدى يُخبره بقوة
"حقيقتك كداخلك... كلاهما مهترئ"
******

قصص من وحي الاعضاء 10-09-21 11:12 PM




اهلاً وسهلاً بك بيننا في منتدى قصص من وحي الأعضاء ان شاء الله تجدين مايرضيك موفقة بإذن الله تعالى ...


للضرورة ارجو منكِ التفضل هنا لمعرفة قوانين المنتدى والتقيد بها
https://www.rewity.com/forum/t285382.html

كما ارجو منك التنبيه عندما تقومين بتنزيل الفصول على هذا الرابط
https://www.rewity.com/forum/t313401.html

رابط لطرح اي استفسار او ملاحظات لديك
https://www.rewity.com/forum/t6466.html


حجم الغلاف رجاءً يكون بمقاس 610 × 790



هل الرواية حصرية لشبكة روايتي الثقافية ام هي غير حصرية؟ الرجاء الإجابة بحصرية او غير حصرية دون اضافات....





واي موضوع له علاقة بروايتك يمكنك ارسال رسالة خاصة لاحدى المشرفات ...

(rontii ، um soso ، كاردينيا الغوازي, rola2065 ، رغيدا ، **منى لطيفي (نصر الدين )** ، ebti )



اشراف وحي الاعضاء



*سارة عاصم* 11-09-21 07:52 PM

ما الهوى إلا.. لسلـــطان

الفصل الأول

وليس كل هاوٍ سلطان!!
القوة ليست قوة الجسد، والصبر لا يكمن في الانتظار؛ فقوتك الحقيقية هي ذكاءك والصبر لا يأتي إلا بعد رضاء
في عرين البدو المظلم وليله الدجي
يأخذ أنفاسه بقوة وغير انتظام، يتصبب عرقًا من كامل جسده بداية من جبينه الأسمر –الذي اكتسبه من طقس البدو الحارق- حتى ذراعيه المكشوفين دون رادع من كنزته التي تلتصق بجسده، يقف متحفزًا ويديه تتسارعان في وتيرة معينة لضرب الثقل الذي أمامه بقوة وعينيه السمراوتين لا تحيدان عنه بل تضيق بترّقب شديد كأنها فرصة اقتناص وليس تمرينًا عادي!!
وفي الحقيقة لم يكن تمرينًا عاديًا لرجلٍ عادي…
بل كان استعدادًا لمواجهة محتومة طرف واحد فيها من يعرف بدايتها ويشحذ قوته من الآن، أما الآخر غافل عن عما ينتظره… لا يعرف أن أحد الحقوق مسيرها تُرد!
سمعَ صوتًا من خلفه لأزيز الباب وهو يُفتح ولم ينتبه أنه قد اُغلق أيضًا بسبب صوت الضربة التي وجهها للثقل فلم يلحظ من خلفه ويتربص له منذ أن أصبحَ هذا المكان مأواه!!
تحدثَ بصوتٍ عالٍ نسبيًا في حين لم يتوقف ولم ينظر خلفه
-تعالى يا فراس أنا بانتظارك…لكن بالله عليك لو أتيت لتكمل حديثًا في الموضوع الذي تحدثنا فيه ارحل!
-وما هو الموضوع التي تحدثتم بشأنه أيها السلطان؟
توقفَ بغتة عما كان يفعله عندما لم يصله صوت ابن عمه بل صوت أنثوي ناعم ذو بحة مميزة يخترق أذنه بنبرته الفضولية الساخرة دون شيءٍ من المرح، يعرف هذا الصوت جيدًا ومن يكون سوى الجريئة ذات العقال المُنفلت؟…التفتَ لها وملامحه لا تنذر بالخير ليقول بغضب تفاقم عندما رأها بدون غطاء وجهها بل تقف باستفزاز تطبق ذراعيها لصدرها وتقف بشموخ
-ما الذي تفعلينه هنا يا رابحة تعلمين أن الوقت متأخر جدًا لتخرجي من الدار وتأتي إلى هنا وأنا وحدي !! أم لأن والدك وجدك ليسوا هنا رغبتِ ببعض الحرية والجرأة
اختضَ جسدها على إثر ذكر أبيها وجدها في جملة واحدة، لتظهر إمارات الغضب على وجهها بينما هو يرمقها بنظرات مشمئزة
يا إلهي كم يبغض تصرفاته الجريئة والتي تُشين لعائلتهم في معظم الأحيان، لا يراها سوى أنثى جامحة لا تروُض بل تستحق الحبس حتى تخفف من جنونها الذي يطول الجميع
نحّت شعورها الداخلي جانبًا ثم أعطته ابتسامة ساخرة عادةً ما ترتسم على شفتيها وفي المقابل تلقت نظرة غاضبة ومحذرة في آنٍ واحد وتتوقع في أي وقت أن يأخذها من ذراعها للخارج
لكنه لن يفعل… فمن سيراهم الآن وهي خارجة من عنده وهو يجرّها بهذا الشكل سيفهم أنها أتت لتغويه!!
وهذا لم يكن سببها… على الأقل ليس السبب الأول!!
أجلت صوتها لتقول وهي تنظر في عينيه غير آبهةً بنظراته النافرة
-أنا هنا لسبب معين سيد سلطان وليس لأنني أردت الإتيان حقًا فطالما بن عمي مقاتل مشهور في القبيلة لم لا أتعلم على يده القتال… أفضل من الغريب أليس كذلك؟
رفعت حاجبها في جملتها الأخيرة ومع انفراجة شفتيها المتحدية، وذقنها ذو طابع الحسن مرفوع بإباء كل هذه الأشياء أعطتها مظهرًا جذابًا أنثويًا زيادة أكثر مما هي عليـه، وابتسامتها اتسعت وهي تراه يقترب منها يقطع المسافة القريبة الفاصلة بينهم ويتوقف أمامها مباشرة كابحًا غضبه وحتى لا يفعل شيئًا يندم عليه
-قتال!!من الذي ستقاتلينه إن شاء الله؟
هزت كتفيها بلا مبالاة
-لا أحد معين من يضايقني
كوّر قبضته ثم تقدمَ منها وهدر من بين أسنانه
-اتقي شري في تلك اللحظة يا رابحة واذهبي للمنزل حتى لا أتصرف معكِ بشكلٍ يليق بكِ فلا تعتقدي أن لا أحد سيقدر عليكِ سأؤدبك بطريقتي ولن يقول لي أحد كلمة!
كان يتحدث بعنفوان كعادته ويرفع سبابته أمام عينيها كتحذير صريح تولدَ من غضبه الداخلي، وهي التقمت كلامه داخلها بصدمة لم تؤثر على ملامحها إلا طفيفًا، لكنها تألمت… معه كامل الحق… من سيقف أمام وجهه؟… لا أحد
والدها لن ينطق بكلمة طالما والده يريد ذلك وليس وكأنه يهتم فهي في نظره جالبة للمشاكل
وجدها "كامل الهاشمي" سيؤيد بشدة ما سيفعله سلطان بها فهي في نظره جالبة العار بسبب قوة شخصيتها وعدم رضاها على ما يحدث… كانت دومًا ناقمة على حياتها معهم فقط لأنها فتاة تُعامل مثلها كالجواري
خرجَ صوتها هذه المرة متسائلاً لا يُستشف منه نبرة محددة
-هل تفكر عني هكذا أيضًا يا سلطان؟
-لم أرَ منكِ ما يدل على العكس
كانت تتوقع رده القاسي هذا، فلن يكون سلطان إلا وأجاب حروفًا من حجارة، كانت مغمضة عينيها العسليتين عندما جاءها صوته مكملاً
-ثمّ أننا لسنا في رأيي عنكِ الآن… هيّا لأخرجك بطريقة لا يراكِ بها أهل القبيلة وحذاري أن تأتي لهنا مرة أخرى لا هذا الوقت ولا غيره
انتفضت هي الأخرى بحدة تُلملم كرامتها التي يدوس عليها دون الشعور بداخلها أيضًا
-أعلم من بداية تفكيري في الآمر أنه خاطئًا لكن كنت أظنك إنسان وليس كالبقية يحكم على البشر دون أن يعرفهم… دقيقة، أنت سلطان الهاشمي بالتأكيد ستكون كباقي العائلة
أردفَ ساخرًا بقوله
-وهل أحد في القبيلة لا يعرف أفعالك؟ اتقي الله يا رابحة فأنا أكثر شخصٍ يعلم مشاكلك التي لا تنتهي
حوّلت بصرها عنه بينما هو أعطاها ظهره وتوجه لركنٍ في الغرفة ممتلئ بزجاجات مياه وعصائر، أمسكَ واحدة ثم تجرعَ منها وتابع مكملاً ببرود وهو يلتقط منشفة ويقوم بتجفيف جسده
-هل تتشاجرين مع نساء العائلة لأنهن مطيعات وأنتِ يعز عليكِ رؤية شخصٍ هادئ؟… حسنًا دعينا لا نتحدث في شجارات يومية… لم كدتِ تضربين خنساء البارحة؟ هل لأنها أجمل منكِ فأردتِ افتعال مشكلة حتى تبردين نارك؟
يتخابث في الكلمات وهي تدرك ذلك من طريقة حديثه الملتوية، ربما هو جاهل بها حقيقةً رغم أنها تشبهه في شخصيته إلا أنه لم يعرفها يومًا… كحال البقية
"ارثي نفسك يا رابحة فأنتِ وحدك كما لم يعرفك أحدٌ يومًا حتى لو كانوا حولك"
هزّها حديثه داخليًا وظهرَ ذلك باهتزاز حدقتيها العسليتين أمام سوداءه المترقبة الغامضة، ولكنها لن تجعله ينتصر… أبدًا
ففي لحظة واحدة كانت تقف في المنتصف لا تقربه ولا تبعده كما كانت وصرخت ليصدح صوتها دون أن تتحكم فيه
-لا دخلَ لك بموضوع خنساء يا سلطان… ثم إن كانت تعجبك هكذا تزوجها… اهتم بشؤونك ولا تقرب شجاراتي أيضًا ثم رد على طلبي هل ستعلمني القتال أم لا؟
استشعرَ حنقها من صوتها فقالَ مستفزًا إياها لكن بقسوة
-لا لن يحدث أبدًا… وأيضًا أنا لست مهتم بشجاراتك السخيفة تلك فقط أسمع عنها وأبتعد حتى أصطدم معكِ في شيء يحتم علي ضربك
الوغد!!
لم يخبرها هل سيتزوج تلك الخنساء أم لا!
حقير ذو عين فارغة ينظر للفتاة ويرى أنها جميلة، ثم يأتي إليها ويتبجح أيضًا ويسألها لما تشاجرت معها!
هل تخبره أن زوجة عمها "والدته" كانت تريد تزويجها له بما أنها ابنة أختها فهي أولى به منها!!
هل تخبره بالحديث الذي تناقل عن ألسنتهم ذلك اليوم بأنها عار على القبيلة وهي كالغبية كانت تظن أنها ستأتي وتخبره بالسبب الحقيقي لمجيئها وحينها سيسمح لها بالارتماء في حضنه ويربت على كتفها بينما تنتحب بدلال؟!… بالتأكيد هذا مستحيل فالجاحد الذي أمامها لا يعرف أن عيون فتيات عليه دون رادع… وأنهن يصطنعن الرُقي والنعومة إذا ما كان الأمر يخصه ولهذا لن يشعر بضيقها أبدًا
ولكن هي الوحيدة الظاهرة وكل أخطائها ولو كانت لا تُذكر تُعاقب عليها…
بللت شفتيها قائلة بصوت غلّبته نبرة الاتهام الممزوجة بالألم
-تذكر ما قلته لي لأنك ستندم… وبشدة يا… سلطان!
******
وفي غرفة رابحة
الحزن!!
كل ما يجيش بصدرها هو حزن ممزوج بالغضب ومُطعّم بالألم، ما لبثت أن عادت من عنده فارغة اليد ومُثقلة القلب… وهذا بعد أن وجدَ طريقة يخرجها بها حتى هي لا تتذكر كيف
كل ما تتذكره هو نبرة صوته الحادة، ونظرة عينيه الكارهة وطريقة تفكيره عنها
ذهبت له وهي تعرف رده جيدًا بشأن تعليمها القتال، هي فتاة وهو لن يقبل بهذا خاصة هي… ما أحبَ على قلبه سوى رفضه لطلبها الوحيد
خلعت عباءتها السوداء الفضفاضة وغطاء رأسها وألقتهم على الفراش دون اكتراث ثم جلست على كرسي المرآة وبدأت في تصفيف شعرها كحالتها عندما تفكر أو تحزن
التقطت فرشاتها الفضية -المزينة بنقوش بدوية- ومررتها في شعرها الأسود ذو التعرجات، بطوله الذي يصل لخصرها وكثافته التي تُعطيه قوة كشخصيتها القوية الثائرة
كيف هانت عليه، هي ابنه عمه أيضًا!
وكيف لم يجيبها… هل حقًا يمكن أن يتزوج هذه الخنساء التي تكرهها؟
تكرهها؟؟!!
ألم تكن تلك صديقة طفولتها تجمعها المواقف النقية و الأصوات الصاخبة لجريهم في الفناء الواسع!!، أين ذهب كل هذا؟ ولماذا تغيرت القلوب بهذا الشكل؟!.. والإجابة كانت تتجلى في ذهنها بعدما سألت نفسها هذا السؤال كان هو "سلطـــان"
منذ بداية عامها الخامس عشر وبدأ شبح الحب يطاردها نحو سلطان ليجعلها تلتف حوله وتحتضنه بعينيها أينما ذهب، تراقبه في خطواته وتبتسم لرؤياه فقد كان أول من يطرق على باب قلبها بتلك القوة ليوشم قبضته به فلا تزول..
وبالصدفة وجدت نظرات خنساء تجاه سلطان تُشبه خاصتها بل أن الأخرى كانت تتجرأ وتحادثه وهو كان يبادلها الحديث ويبتسم!، بينما هي لا... كان مُحرمًا عليها من قِبل والدها وجدها وعلى جميع الفتيات ألا يكون لهم علاقة بالرجال حتى لا تشيع الفتنة بينهم!!
لقد تربوا أن على قاعدة خاطئة وعادات مُجحفة أن الفتاة ما إن تبلُغ ويبدأ جسدها في الالتفاف وتضطر أن تقف مع ابن عمها حتى لو يكن بينهما شُبهه تطولها الألسنة ويتحدثون عنها بالسوء إضافة للعقاب التي تناله من ضربٍ ومهانة، كانت تلك تقاليد بيت الهاشمي التي طالت رابحة ولم تطل خنساء
تذكر أنها لم تتحدث مع سلطان إلا عندما بلغت المرحلة الثانوية وكانت يومها لا تنفك عن طرح الحوار في عقلها رغم أنه كان قصيرًا لكنه بقى معها سنواتٍ طويلة
"هل أنتِ رابحة؟"
"نعم"
"جدتي فاطمة تريدك"
كانت كالمغيبة وهي تنظر له بانبهار، تائهة في نبرة صوته العميقة وحجره الأسود الذي يغريها لتقبيله، بضع كلمات من المفترض أن تجعلها يائسة لأنه لا يعرفها لكـــن حدث العكس وغرقت رابحة أكثر في محيطه الشاسع
عادت من شرودها على لفحة هواء قاسية داهمتها من شرفتها المفتوحة لترميها من سحاب الذكرى العالي إلى أسفل الواقع
كانت كالمنساقة خلف عطرٍ فواح وهي مغمضة العينين إلى أن اصطدمت بحاجز أفقدها توازنها لكنه لم يوقعها أرضًا.. كانت وشيكة لكنه لم يحدث!
-تستحقين… تستحقين يا من تأخذين الحب دافعًا ولا ينوبك منه سوى هدر كرامتك
همست لنفسها تؤنبها بشدة على ما اقترفته بها، وفي داخلها تؤكد على ما ستفعله… فهو ليس ببعيد
الخميس القادم ستتمكن من الأخذ بثأرها ولن تكون رابحة الهاشمي إلا وأخذت حقها… هكذا تعلمت في قبيلتها
"حقك هو شرفك… إن فرطتِ فيه لا تلومي نفسك وقتها!"
*****
-لم يُضيرني شيءٌ سوى حُبك و أنا تحملته.. لم يوجعني سوى هجرك لي بالأيام لا أرى حتى طيفك .. ولكن!!.. لستُ أنا من تُفرط في حقها وأنت حقي
نظرة الاصرار التي تنضح من عينيها، واهتزاز شفتيها إثر اختلاج قلبها بالداخل.. هذه الفتاة تعرف جيدًا كيف تسحره وكيف تسلب عقله بكلمة .. فما باله لو فاضَ نهر حروفها عليه!
-تبدين شجاعة الآن يا بنون ولكن عندما تقتضي القبيلة أمرًا لا أسمع لكِ صوتًا!! تتشجعين عليّ فقط
اقتربت منه وهي تتغنج في سيرها حتى باتت عينيه تنظران داخل خاصته تطلب بنفسها الغرق دون نجاة
-ولماذا لا أفعل سيد فراس أنت مصدر قوتي ولهذا لا أتشجع سوى عليك!! و إن كان على أمر القبيلة فأنت من سيصدح صوتك بالأرجاء مُطالبًا بيّ كزوجة.. أعلم أنك تفعلها يا حبيبي
ضيّق عينيه معجبًا بشراستها وابتسمَ يُشاغبها في لحظة يعشقها حينما تتدلل عليه وتخلع ثوب قوتها أمامه
- وهل لنا سوى الطاعة لابنه سليمان؟! كل أوامر "الهانم مُجابة" فقط تدللي يا قطعة السكر ..
أردفت بتذمر وهي تنظر بعيدًا عن عينيه الآسرة
-قطعة السكر تتوق حقًا أن تكون في مطبخك يا سيد فراس
صدحت ضحكته التي تعشقها عاليًا على تذمرها الواهي وهي تقف تتأمله وتتأمل تفاصيل ضحكته تبدأ عالية وبعدها تخفت شيئًا فشيئًا ولكن عشقها الأول والأخير وهو يتحدث وبقايا ضحكاته عالقة داخل فمه كالآن
-انتِ داهية أنا مُقبلٌ عليها… وللعجب أنا أكثر من سعيد بذلك
تبادلت النظرات المُحبة معه قبل أن تفيق لنفسها وتجد الوقت قد تأخر وجدها سيلاحظ غيابها، وضعت غطاء وجهها فقط تُظهر ثلثي حاجبيها وعينيها الفضيتين متوهجتان كقمر انتصفَ في سماء خلت منها النجوم استحياءً في حضرته
-ألقاك قريبًا يا ابن الهاشمي
قالتها ملوحة بعد أن قفزت على ظهر الحصان بمهارة تعلمتها من صغرها، ثم انطلقت به وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة من مُجرد لحظات تسرقها من وراء قبيلتها.. أو جدها تحديدًا
وهو ما إن اطمئن أنها اختفت عن بصره وبصعوبة حوّل نظره عن الغبار الذي خلفته أقدام فرسها القوي وأردفَ بنبرة مُتخمة
-ألقاكِ قريبًا يا سمائي الفضية ... قريبًا جدًا
زفرَ بقوة ثم قام بركوب الفرس الخاص به بدوره وسارَ خلفها بعد مرور عدة دقائق حتى تأكد أنها قاربت على منزلها وعقله لا يتوقف عن التفكير..
هل سيوافق جده كامل الهاشمي على زواجه من ابنة قبيلة أخرى!!.. بالطبع لا.. وقصة عمته ابتهال تتجلى أمام عينه كقرص شمسٍ ساطع؛ فحبها لرجلٍ من قبيلة أخرى ومحاربة هذا الرجل عائلة ليفوز بها لم يمنع كل هذا جده "كامل الهاشمي" أن يزوجها من سعيد ابن عمها مُضيفًا على قراره المجحف جملة قاسية لن ينساها ما حيي ولا نظرة عمته وهي تحكي له عن قهرها "لن تختلط دماء الهاشمي بدماء قبيلة أخرى ...هذه عادات تربينا عليها ولن أدع أحد أيًا كانت معزته عندي أن يهدمها" ومن هنا أصبحت ابنة أبيها "ابتهال" مُجرد فرد من أفراد عائلة الهاشمي ولم تحتضن والدها منذ هذا اليوم فقط تكتفي بسلام جاف بالكلام أو باليد أقصى ما تبلغه من عاطفة معه..
-يا الله اهديه وألِن قلبه أو خذه عندك ..
خرجت جملته بشرود ليستغفر بعدها سريعًا، فحتى وإن كان يكره جده بقوة لا يصح أن يدعو عليه بهذا الشكل.. فقط اكتفى بـ "حسبي الله ونعم الوكيل" ثم استطرد بتوبيخ لنفسه
-ما بك يا فراس هل تدعو على جدك الذي.... "وقطع جملته ثم أكملَ بسخرية" يا إلهي لا أجد لك شيئًا أفتخر أنه فعله لي..
حركَ رأسه يأسًا ثم زاد من سرعة فرسه لينطلق وراءها حتى يحصل على تلويحه أخرى من شرفتها التي يعتبرها مقدسة بحبهما طالما يمر أسفلها-نسبيًا- كفارس عاشق ينقذ حبيبته من البرج الذي يحتجزها
وعلى ضفتها بقبيلة أولاد سليمان ..
بنون ... حبيبة الجد والغالية كانت قد وصلت للبيت وأدخلت فرسها إلى الإسطبل وقلبها يقرع داخل قفصها الصدري بجنون مشتبكًا مع روحها المحلقة في سماء "المدينة الوردية" خاصتها الخالية من السلبيات الواقعية..
كانت مغمضة عينيها وهي خارجة من عند فرسها لتصطدم بأخر شخص تود رؤيته الآن!!
-جدي!!
نطقتها بتلعثم وهي ترمش بعينيها كأنها غير معتادة على الضوء بعد أن كانت مغمضة، لكنها لم تتوقع أن يتمثل أمامها الآن وهي كانت في "سماءها الوردية"!!
-أين كنتِ يا بنون سألت والدتك قالت أنكِ أخذتِ الفرس في نزهة.. ألا تكون تلك يوم الخميس لم أصبحت الأحد ؟
كان يتحدث بنبرة عادية تخصّها دائمًا، لكنها وجدتها نبرة تشككية واتهامية فقط لأنها تخفي شيئا .. وشيئًا عظيمًا لو علمه جدها!!.. هي حتى لا تتخيل ردة فعله
-ليس لغرضٍ محدد فقط احتجت أن أخرج برفقته قليلاً..
استطاعت بنون بالأخير أن تضع ابتسامة متوترة على شفتيها وداخلها يتمنى ألا يلاحظها جدها، تنفست الصعداء عندما حطت ذراعه على كتفيها ليقربها منه قائلاً وهو يسير في الحديقة الخاصة بالمنزل
-هل ما زلتِ تحتارين في تسميه الفرس؟ ألم تختاري اسمًا له بعد!!
هزت رأسها نفيًا وقد تحمست متناسية توترها حتى تصنع اندماجها الخاص مع جدها الحبيب
-ليس بعد يا جدي.. لا شيء على بالي الآن
قلبت شفتيها بعد أخر كلمة لها ليبتسم ويتحدث بحنكة وطيدة لطباعها
-بإمكاني أن أقترح عليكِ بعض الأسماء وأنتِ تختارين.. لن أفرض عليكِ شيئًا
وكالعادة جدها "الحبيب" يضرب على الحديد وهو ساخن مرة أخرى.. معرفته أن أقل الأمور التي تُفرض عليها تزعجها وهو يتفادى ذلك بمهارة ... تحبها!!
ترى هل سيعاملها فراس كما يعاملها جدها؟
هل سيدللها مثله؟!
هي تطلب من جدها قمرًا فيجلب لها الكون بأسره ...
و هو من اختار اسمها ومن أشرفَ على تربيتها، بل رباها كليًا حتى صارت شابة يافعة .. وهو من سيسلمها لزوجها
أي حبٍ ستحظى به بعد حب جدها لها.. تعشق علاقته معها وتعشقه شخصيًا، فمن لا يحبه وهو أكثر شخص قدم لها الحنان منذ نعومة أظافرها دونًا عن الجميع... ولهذا هي تشبهه
طموحه.. وقوية.. وحانية... حانية بقوة!
كانت تنظر له بحبٍ خالص ممزوج باحترام كثير كأنها حظت بأفضل هدية لها في العالم وبالأخير انتبهت على حديثه التي فوتت نصفه بسبب مقارنتها الدائمة له مع أي شخصٍ آخر
-.... حسنًا إن لم تعجبك تلك الأسماء بإمكاننا تسمية.... ممم سليمان مثلاً!!
ضيّقت بنون حاجبيها بمرح ثم هتفت وهي تقف أمامه تعقد ذراعيها لصدرها
-هذا لن يحدث.. لدي سليمان واحد وهو أنت لا أحد سيتشارك اسمك معي حتى لو كانت هديتك!!
رفعت حاجبها بتحدي وهي تخبره صريحةً أنها لن تفرط باسمه هكذا، حتى لو كان يرضاه لفرسها الذي أهداها إياه منذ شهرين لشدة حبها للفروسية منذ صغرها كما علّمها حينما كانت تدب فيه الصحة
-إذا ماذا تقترح حبيبة جدها
قالها سليمان بابتسامة حانية وهو يربت على رأسها بسعادة تداهمه عندما يكون بصحبتها..
ولم لا يكون!!
وهي "ابنة جدها" اللقب الذي أطلقه عليها والدها عندما كانت في السابعة من عمرها-أي منذ ثمانية عشر عامًا-عندما كانت تتردد باستمرار عليه وتجلس في مجالسه بل كانت تنام بجانبه إلى أن وصلت لسن العاشرة.. فأمر سليمان أن يأتوا بسريرٍ لها يجاوره خاصته في غرفته حتى تأخذ راحتها في النوم خاصة بكثرة تقلبها وحركتها الكثيرة وبالإضافة لغرفتها المنفصلة في المنزل.. ولكنها كانت تترك كل هذا وتنام داخل أحضانه مستمتعة بالأمان الذي يودعها إياه..
لم يرَ ما أحن منها عليه، ولا حتى أبناءه وبناته كلهم يريدون الورث، فقط هي من استطاعت أن تخترق حواجز قلبه وتبني بيتًا صغيرًا داخله وتستوطن لتكون هذه الشاب ذات الأعين الفضية التي ورثتها منه هي "حبيبة جدها" ولا سيما يناديها بـ"قلب جدك "
أردفت بنون بضجر وهي تستمع لنداء والدتها من الداخل
-سأذهب لأرى أمي يا جدي وسآتي إليك بعد قليل اجلس هنا قليلاً في الشمس
أومأ لها ليجدها تذهب بخطى بطيئة ووجه ممتقع وشفتيها مزمومتين في خطٍ مستقيم كأنها طفلة ذاهبة إلى الروضة ولا تريد ترك أبيها.. وبالفعل هي لم تكن مُقربة كفاية من والديها يكفي انشغالهما بأخيها الطبيب المشهور أما هي فكلية الحقوق الذي أخذت شهادتها لم تكن كافية لهما..
-لما لا يسافران معه؟! يمكثان هنا فقط لإعطائي الأوامر...
تذمرت وهي تسير متجهة إلى والدتها التي كانت في غرفة أخيها تُحضّر حقيبته ومنشغلة في إدخال أدواته.. اقتربت تتلمس السماعة التي كانت حلمها يومًا لكنها لم تستطع تحقيقه بسبب حمى جشعة داهمتها وقت الامتحانات
-هذه السماعة رائعة
همست لنفسها بانبهار لمسها من الداخل وهي تلمس الجزء المطاطي منها لتتفاجأ بصوت والدتها الحاد
-بنون!! ابتعدي عن سماعة أخيكِ هذه ليست للعب ثم أنكِ لم تغسلي يدك بعد أن جئتِ من الخارج مع فرسك الملوث.. فرجاءً لا تلمسي أشياء أخيكِ الطبية فجهلك بكيفية استعمالها يمكن أن يفسدها
القهر الذي تفشى داخل أوصالها وصلَ لذروته خاصةً مع أخر كلماتها، شعرت بالدونية أمام نظرة والدتها الغاضبة، ثم شعرت بالوحدة عندما انتشلت السماعة من يديها وذهبت لتضعها بحرص... وأخيرًا شعور التبلد الذي يزيد كل يومٍ نحو والدتها.. هي لا تكرها لكن الشعور الذي تكنه ناحيتها ليس حبًا؛ شعور بعيد عما بين الأم وابنتها أو من الإبنه لأمها .. تمتلك نحوها مشاعر عادية يشوبها الجمود فترات، ومع ذلك تعاملها وتبرها لأنها أمها.. معادلة غير مفهومة لأن الفائز ليس أحد الطرفين بل أخيها!!فهي تعتقد أن أمها لا تحبها ولن تفعل بل تدخر كل مشاعرها لأجل تميم
فاقت من دوران مشاعرها وهمست بقتامة غشت عينها من المعاملة التي تتلقاها من أقرب إنسانة إليها .. من المفترض!
-لم أكن لأخدشها فقط أردت رؤيتها
تفاجأت من هجوم أخر من الجبهة الأخرى، جبهة أخيها التي دائمًا مدعومة من والدتها
-بنون!! ابتعدي عن ملابسي لقد قامت أمي بكيها للتو ولا أريدها أن تفسد
كان يخاطبها بنزق لتلاحقها كلمات أمها في نفس اللحظة
-بنون اذهبي من هنا .. لقد كنت مخطئة عندما جلبتك إلى هنا حتى تساعدينني.. أنتِ فقط لا تزيدين الأمر إلا سوءً
"لا تزيدين الأمر إلا سوءً!!"
نعم.. هذا ما كانت عليه لسنواتٍ عديدة، لا تجلب لهم سوى السوء أو الافساد.. من وجهة نظرهم المحدودة
شعورها في هذه اللحظة فاقَ كل توقعاتها لهذا اللقاء الذي لا يتكرر كثيرًا بينها وبين أمها، أن تكون بين عائلتك وتشعر أنك غريب لا تنتمي إلى هؤلاء الأفراد والذين للصدفة تربطهم صلة دم!!.. لكن تلك الخصلة نبذوها منها.. هي لا تنتمي لهنا.. لا تنتمي لوالدتها ولا أخيها.. حتى والدها لو كان هنا كان سيصمت أو سيخبرها أن تذهب لجدها حتى يدللها أكثر..
شعور الانهزام القوي الذي يحط على القلب ليهشمه إلى أجزاء تتناثر حتى تُصيب الروح بجرح فتنزف إلى أن تموت..
-لم كل هذا الصراخ فقط من أجل سماعة طبية وملابس!! .. حسنًا.. هذه هي السماعة.. وها هي الملابس
اتسعت أعين والدتها وشاركها تميم الصدمة بفتح فمه وهو يرى أخته تتحدث ببرود بينما يديها تلقي سماعته الغالية لترتطم بالأرض بقوة، وتلتقط ملابسه من على الفراش مُجعدة إياهم ثم تتركهم من يدها ليلتقوا بالأرض كحال السماعة ووسط كل هذا الاندهاش لم يتمكنوا من فتح أفواههم فكان الفعل مباغتًا ولم يتجرأ أحدهم على التفوه بشيء إلى بعدما وقفت في الغرفة تنظر لهم بحدة تخفي داخلها إحباط وخذلان شديد، وحينها أردفت والدتها بصراخ أخر
-ما الذي فعلته بأشياء أخيكِ!! ألهذه الدرجة تغارين منه؟
-أغار؟؟؟
نطقت بقهر واستنكار لتميل برأسها وتبتسم بسخرية على جملة والدتها، لو كانت تغار ما كانت وقعة في خديعة أخيها!!.. ما كانت تتحمل كل هذا اللوم وترى في أعينهم النظرة الدونية التي لا يكفون عن رمقها بها أمام كل غريب وقريب!!.. كانت أخبرت جدها بما تحمله داخلها منذ سنوات لينال المخطئ عقابه... لكنها لم تفعل وآثرت الصمت وفضلّت سُمعة أخيها على حقها المشروع الذي سُلب بسهولة وخطة بارعة..
ازدردت ريقها بصعوبة وقد أصابت كلمة والدتها صميم قلبها لكنها ما لبثت أن استعادت قوتها المتأصلة داخلها لتقترب من أخيها وتبتسم في وجهه خاصةً وهي تقول له بنبرة يفهمها جيدًا
-تذكر يا تميم ... الذي أنت فيه الآن كنت أنا سببه
اختلجت عضلة فكه جرّاء كزه على أسنانه وقبضته التي كورها اشتدت من فرط التوتر...بينما هي رحلت تاركه جملتها تعثو فسادًا وتمرر به الإدراك لاذعًا بصدى يُخبره بقوة
"حقيقتك كداخلك... كلاهما مهترئ"
*******
وعند بنون التي ذهبت لغرفتها مطلقة العنان لحزنها المتمثل في التفكير.. التفكير والتفكير بعمق ساحق حتى تصل لأحزانها وآلامها ثم تنتشلها من داخل عقلها وتلقيها في خانة النسيان التي أعدتها منذ سنوات عديدة
وقفت في الشرفة تكبح رغبتها في البكاء والصراخ بصوتٍ عالٍ تقتحم به آفاق السماء لتصل دعوتها إلى رب السموات والكون...
ستصرخ بشكواها في صلاتها
وستبكي كما تفعل دائمًا لكن بقلبها، فعينيها لم تكونا لتقدرا على ذرف كل الدموع لسنوات.. لكن قلبها يقدر فهو متعايش مع هذا الجحود من وقتٍ طويل..
لمحته يتبختر بفرسه أمام نافذتها خاطفًا بصرها ومشتتًا لانتباهها عن أحزانها، لطالما كان منقذها من حزنها حتى لو لم يقصد هكذا.. ركنها الآمن وفارس قلبها
نظرت له بحب قبل أن تعطيه تلويحه بسيطة لم تكد ترى لكنه يُركز في تفاصيلها كلها حتى هذا السلام العابر الصغير، والابتسامة التي تغطي ثغرها...
وفي طريقه للمنزل بعد أن تخطى شرفتها داهمه شعور أن هناك شيئًا ما فالابتسامة ليست كالمعتاد والعينين بريقهما منطفئ.. قطبَ حاجبيه وزمَ شفتيه من تحت لثامه يحاول أن يستشف من تلك الثواني العابرة لم حبيبته حزينة.. ولكنه سيعلم
كل هذا حدث أمام عينٍ لا يجب أن ترى... عين لن تصمت بعد الآن فها قد عرفت السر ... الذي سيقلب الأمور على عاقبها
********
على الضفة الأخرى بمنزل كامل الهاشمي
في الغرفة الوحيدة التي ينعم أهلها بالمنزل.. كان هناك شابة تقف أمام المزينة تمط شفتيها بضيق وهي تنظر لمنحنيات جسدها التي امتلأت قليلاً وبطنها التي برزت لتُنبئ بحملها الذي ينتصف، بللت شفتيها وزمتها بضجر وملامحها الطفولية تعبس عندما لمحت الشعر الذي تعلقَ بالفرشاة التي كانت تمررها في شعرها
-سيقضي عليّ هذا الحمل عاجلاً أم آجلًا .. لقد ازداد وزني بطريقة بشعة يجب أن اختار ثيابًا لا تفصل جسدي
قالت بدور بنزق ثم ألقت بالفرشاة وفي التفاتتها شعرت بشخص يطوق خصرها ويجذبها إليه بقوة غير مؤلمة لكن محببة إلى قلبها
-بماذا تُتمتم الجميلة أمام المرآة هل تسألها ما إن كانت أجمل امرأة في الوجود؟
ابتسمت من كلامه وألقت برأسها على صدره وشعور من الزهو والراحة يتغلل داخلها من كلماته اللطيفة والتي يعرف أنها تفعل الأفاعيل بها، ولكن هذا لم يمنعها من التذمر وهي ترفع بصرها إليه وتلوي شفتيها قائلة
-لقد ازداد وزني يا سالم وأصبحت ثقيلة حتي فروة رأسي لم تعد تمتلك سوى بعض الشعيرات القليلة... هذه المرة أتعبني الحمل
مررَ سالم أصابعه في شعرها برفق شديد ثم أراها كفه وهو يبتسم مخبرًا إياها
-ها هو لا شيء في يدي أنتِ فقط من تتوهمين
وهي لم تكذب خبرًا فانسلت من بين ذراعيه عائدة خطوتين للخلف والتقطت فرشاة الشعر التي ألقتها من يدها منذ قليل وأرته ما بداخلها من شعرها البني العالق بها.. وكأنها أدركت للتو ما تفعله فقالت وهي تنزع الشعر من الفرشاة وتلقيه في سلة القمامة الصغيرة بجوار المزينة قائلة ببعضٍ من الخجل
-أعلم أن المنظر مقزز لكني فقط أريك ما أعانيه من الحمل..
اقتربَ منها تلك المرة أخذًا الفرشاة منها ومررها على أطراف شعرها التي بدأت بالتقصف مرورًا بمنتصف شعرها حتى غرتها تدريجيًا كان يغرسها برفق حتى لا تأخذ شعرها معها وتبتئس حبيبته !!
-أحب عندما تصفف لي شعري.. لك أفعالاً هكذا لا أنساها أبدًا وأي مشكلة بيننا أتذكر تلك الأشياء فأتراجع عن غضبي منك
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه وكان قد انتهى من تصفيف شعرها ليرفعه ويعقد الربطة المطاطية الخاصة بشعرها حوله على هيئة ذيل حصان كما تحبه، ولم ينتهِ عند هذا الحد بل أدارها إليه بخفة ليسدل لها خصلتين على جانب وجهها وكم يعشق هو هذا المنظر..!!
يذكره بها عندما كانت في المدرسة الثانوية وكان هو ينتظرها أمامها دون أن يعرف أحد ولا سيُقام الحد عليهم أنهم أخلوا بقوانين الأخلاق التي فرضها كبير قبيلتهم "كامل الهاشمي" جدهم
وهي فتحت عينيها وجدته أمامها وبجانبها، طفولتها، صباها، مراهقتها كانت تراه من بعيد بسبب قوانين العائلة الصارمة، فتتلاقى النظرات بغتة ليتردد صداها داخل قلبيهما... وكم كانت تُرتب لتحدث هذه البغتة
والآن بعدما تزوجا بعد صراع أصبحت العلاقة بينهما قائمة على الحب والاحترام، المشاعر التي تتولد نتيجة النوايا الصادقة والقلوب البيضاء .. لا ضير من مشكلة صغيرة قد تعكر صفو ليلهم، لأن المصالحة تأتي في الصباح حاملة معها بهجة الورود المتفتحة
-ها قد انتهينا يا قمري المضيء
عدّلَ خصلاتها المنسابة على وجنتيها ليعطيها أروع ابتسامة قد تبدأ بها يومها أو تراها، وكأن العدوى انتقلت إليها فابتسمت هي الأخرى بامتنان قبل أن تتوجه ناحية طاولة الزينة مرة أخرى ولكن لفعلٍ آخرَ محبب لها.. فعل يفعله بروتينيه معتادة لكــنه بالنسبة لها دلال
انتقت لون الكاشمير المُفضل لديها من طلاء الأظافر الذي تملك منه الكثير، ثم وضعته في يده ليعرف ما يجب عليـه القيام به
-تعلمين!! أنا صرت أحب هذا اللون مثلك... كل الألوان تصبح مُفضلة لدي عندما تكون على بشرتك... أصبحت على يقين أن هذه الألوان خلقت فقط لأجل أن تناسبكِ
أردفَ بعاطفية جيّاشة وهو يسحبها خلفه ليجلس على الأريكة الموضوعة في جانب الغرفة ويجذبها لتجلس هي داخل أحضانه بينما هو يفتح غطاء الزجاجة ويقوم بسحب الفرشاة ليضعها على الفوهة ويزيل الزيادة منها ثم سحبَ يدها ليبدأ بوضع طلاء الأظافر
-طيلة السبع سنوات من زواجنا جعلتني أدمن هذه الحركة منك، ولا يمكنني التخيل أنني قد أتخلى عنها في يومٍ من الأيام، حتى أنني صرت أجهل وضع طلاء الأظافر بمفردي ..
راقبته وهو يزيل بمنديل مُبلل الطلاء الذي حادَ عن مسار اظفرها ليلطخ الجلد حول أصابعها، بينما هو تحدثَ ناظرًا لعينيها بتخمة بعدما انتهى من سبابتها
-لا تتخيلي أشياءً كهذه يا "بدورة" يكفي فقط أن تتدللي وأنا من سيلُبي بإشارة فقط
أكمل ما يفعله ليفاجئ بقبلتها التي حطت على وجنته التي زينتها لحية خشنة، لتقول بعدها بنفس ذات الحب الذي لم يندثر وهي تميل على كتفه تحط رأسها
-أدامك الله لي يا سالم وجعل البركة في حياتنا دومًا.. وأطال في عمرك لأتدلل عليك
-تدللي يا فاتنة السماء فلا يحق الدلال سوى الأقمار المُضيئة ..
ازدردَ ريقه وهو يرى ارتخاء ملامحها واتساع عينيها من فرط السعادة ليُضيف بصدق نابض من قلبه
-أنتِ من أنرتِ حياتي فلا يسعني إلا رد جزءً من الجميل .. لقد أودعتني ابنة جميلة تشبهك وحياة هادئة يحلم بها كل إنسانٍ، وأنا لستُ بظالمٍ لأجحد كل هذه النعم... الحمد لله على وجودك من أجلنا، والحمد لله على السكينة التي تضمنا…فقط لو هذا المولود يكون ولدًا ستبلغ فرحتي عنان السماء
لحسن حظها كان يهمس بجملته الأخيرة فلم تسمعها جيدًا،فالله يريدها أن تسعد في تلك اللحظة فقط
احتضنته بذراعيه تريد ألا ينتهي هذا الحضن أبدًا، تشعر بكل كلمة قالها تسير تحت جلدها كأنها تصنع خلايا خاصة من بناءه هو، خلايا وهمية تجعلها أكثر قوة وأكثر تحملاً لأي شيء قد يؤثر على هذا الزواج، ستدفعه إلى أن تتخلص منه هكذا علمتها معيشتها معه
"داخل غرفتنا هو شيء خاص بنا لا يحق لأحدٍ معرفته"
لم تستطع بعد كم المشاعر التي أغدقها عليها إلا أن تقول جملة لخصت ما تحمله داخل قلبها لأجله
-أنا أحبك
ارتسمت ابتسامة جانبيه على شفتيه ليقول طابعًا قبلة على يدها بعدما انتهى منها
-وأنا أعشقك وأعشق تلك الأصابع التي لا تكل عن نسج السعادة داخل قلبي
****

*********
في القاهرة
نعاني من تقلبات الحياة وحالتها المزاجية فتارة تعطي ببذخ وتارةً أخرى تبخل حتى بابتسامة.. وحينها لا نعاني من آلامنا بل أحلامنا
تقف أمام المرآة ترمق نفسها بنظرات كئيبة، متفحصة.. وحانقة، شكل جسدها داخل المرآة لا يبعث الراحة أبدًا بل يُعطيها شعورًا بالنقص والتقزز!!
هي تمتلك المكونات التي يتطلبها جسد كل أنثى ورغبة كل رجل، ولديها ابتسامة جميلة بغمازة وأسنان صغيرة تظهر بلطافة عندما تضحك، كما أنها تحظى بشعرٍ أسود تداوم على قصه منذ يوم زواجها ضاربة عرض الحائط بجملة "تاج المرآة شعرها" كما كان يقول والدها وابتدعت جملة جديدة "تاج المرآة نفسها... فإن كانت قوية صلُحت وإن هشت عطبت"
ويالسخرية الفجة!!
هي من ألفت تلك الجملة، وهي من تعاني من ثقة تكاد تنعدم في نفسها بسبب وزنها الزائد الذي يقارب التسعون وهي قصيرة ذات مئة وخمسون سم!!، ويتبع ذلك مرضها "بالتكيسات" التي داهمت مبيضيها بقسوة دون هوادة لتبليها بدورة شهرية غير منتظمة ونزيف قد يستمر لأسبوعين.. ووزن زائد جاءت منه وهي السبب في أنه لا يقل أيضًا
امتعضت ملامحها وشعرت لوهلة أنها تخسر آخر أملاً في فقدان الوزن أو حتى تقليله بضع كيلوات.. هي لا تطلب الكثير فقط تتخلص من الماء الموجود وبعدها سيكون الأمر سهلاً... أو هذا ما اعتقدته!!
لقد جرّبت أن تتبع حمية صحية في الغذاء وتأخذ معه دواء للسكر حتى تخسر الوزن بسهولة، لكــن الأمر كان شبه مستحيلاً ومعقدًا خاصةً أنها تشعر بهبوط الدورة الدموية سريعًا فتضطر أن تأكل وتزيد نسبه السكر في جسدها وبالتالي لا يقل وزن جسدها بل يزيد أحيانًا
وضعت أصابعها اليسرى على ذراعها الأيمن، ثم فخذيها وبطنها بالتناوب وتمتمت بضيق ظهرَ على ملامحها
-فقط لو تقل هذه قليلاً... ويفقد هذا بعض الدهون... أم هذه فأريد أن أقص منها كل حمض دهني تراكم في تلك المنطقة اللعينة... تبًا لجسدي وتبًا لطعام.. وتبًا لنظراته!!
قالت كلمتها الأخيرة بألم جم طغى على عينيها البنيتين، زمت شفتيها بقنوط وهي تعاود النظر لجسدها مرة أخرى وشردت في نظراته التي يرمقها بها كل مرة، هو لا يتحدث ولا ينطق بكلمة تؤذيها لكن نظراته كانت كافية ووافية للغاية لوصف شعوره الــغير راضي، حوّلت عينيها من المرآة للأرض حتى لا يصيبها الضيق أكثر من هذا وهي تنظر لجسدها ثم أردفت والدمع يحرق مقلتيها
-معه حق والرجل قد تحمل معي الكثير يكفي ما يفعله لأجلي وأنه تحملني بينما أبي لم يفعل... لا بأس ببعض النظرات طالما لا يتحدث!!
أغمضت عينيها لتنسل دمعة وئيدة كانت تتحرق لانطلاق مُحررة من صاحبتها أملاً انت تدخره في أوقات كأبتها العصيبة، أملاً فقدته كما تفقد كل أملٍ وأمل!!
-لن أسامحك أبدًا يا أبي.. أنت كنت السبب فيما حدث ويحدث.. أنت من جعلني هكذا سامحك الله لأني لن أفعل
وفي أخر جملتها كانت تجهش في بكاءٍ عنيف يحطم كل أمالها دفعةً واحدة، هي كانت صبية لا تفقه شيء في حياتها كأنثى، وعندما أصبحت مراهقة مُنعت من كل شيءٍ يجعلها أنثى.. وفي شبابها عوقبت على كل شيءٍ فعلته بغريزتها كأنثى!!..
والزواج الوحيد هو من أنقذها.. زواجها من حبها عدي هو من كرّمها مانحًا إياها كل حقوقها وجعلها تشعر بأنوثتها ... هذا باستثناء نظراته...
أغلقت عينيها تسبح في ذكريات تكاد تغرقها في البؤس، يوم أتتها دورتها الشهرية لأول مرة وكلام والدها المخجل والصارم!!
"ها أنتِ الآن تُحسبين على النساء فردًا فإن وجدت لكِ تصرفًا هكذا أو هكذا يضع رأسي في التراب سأقتلك ولن أتردد في فعلها طالما ستسيئين إليّ.. ومن اليوم سترتدين الحجاب وستغطين جسدك بأكمله وعندما تصلين لسن الخامسة عشر سترتدين النقاب.. أريد أن أرى كلامي لا يُنفذ وسأكون سعيدًا بإعادة تربيتك من جديد"
كانت طفلة في الثانية عشر من عمرها!!
مذعورة، تبتلع ريقها بخوف وقلبها يدق بقوة أنه سيخترق صدرها إثر ارتفاع الأدرينالين لديها حتى أنها شعرت بالطاقة في قدمها قدمها للهروب، وبئس ما فعلته بعدها لتقول له أن النقاب ليس فرضًا ولم تُكمل ما ستقوله لأن صفعة قاسية حطت على خدها بقوة جاعلة دماءها تندفع بقوة نحوها..
مازالت مغمضة العينين تضع يديها على خدها كأنها تشعر بالصفعة حديثًا رغم مرور أربعة عشر عامًا عليها إلا أنها لا تنفك عن التذكر والشعور..
-ما بكِ نهاد هل أنتِ بخير؟
يا إلهي مرة أخرى يشهد على حالتها المزرية والتي بالتأكيد سببها الآن يجول ف عقله ببعض النكهات الأخرى
فتحت عينيها تحرك بصرها عليه في كل مكان دونًا عن عينه، فسترى يا إما الشفقة أو نظرة عدم رضا ستقتلها كما يفعل دومًا، تنحنحت بخفوت قبل أن تقف أمامه وتمسح دموعها بظهر يدها هاتفه بنبرة حاولت جعلها اعتيادية
-لا شيء فقط تذكرت أمي فبكيت
كاذبة وهو يعلم ذلك جيدًا، من الملابس الضيقة التي ترتديها علم الأمر برمته لكنه لم يتحدث، ولم يواسِ فقط اكتفى بنظرة حزينة من عينيه ترجمتها بشكلٍ خاطئ فطالما اعتادت على نظرات الشفقة وعدم الرضا ما الذي سيجعلها تفكر دون ذلك؟!!
وبعد صمتِ مُطبق فُرض بينهما كانت هي أول من قطعته بقولها
-استحم وأنا سأحضر لك العشاء
-سريعًا لأني متعب
أعطته ابتسامة خافتة تظاهرت بها وهو تظاهر أنه لم يرها واتجه ناحية الحمام، بينما هي أبدلت ملابسها لسترة طويلة فضفاضة ووضعت أحمر الشفاه وبعثرت شعرها الفحمي القصير كما يحب وكل هذا لشيءٍ في نفسها قبل أن تنزل وتبدأ في التحضير للعشاء الذي لن تلمسه فهي تتبع حمية غذائية للمرة التي لا تعلم عددها علها تخسر الوزن
لو بقيت بثيابها الواسعة لم تكن لتلفت نظره الليلة وكان سينام بعدما يأكل بفترة وهي تريده اليوم... تشعر أنها عاجزة في مشاعرها وخلل روحها ازداد اليوم... لذا هي تحتاجه وبشدة حتى يشعرها أنها مرغوبة فيزيدها أملاً الليلة ستعطي نفسها فرصة أخرى لتكون امرأة أخرى
وعنده الأمر كان مختلفًا تمامًا، يتخذ منحنى آخر في اتجاه معاكس ورغم ذلك لن يتقابل المنحنيان أبدًا، فاليوم عادوه شعوره بالغربة بقوة ودون أن يتجهز... شعر بالمياه الباردة التي تنزل على جسده كسياط تجلده دون هوادة جرّاء غليان الدم بعروقه
يشتاق للعودة لوطنه…للقبيلة ولأمه وأخيه سلطان
لا ينكر أن الفجوة بينهما ازدادت مؤخرًا فسلطان أصبحَ ينشغل عنه أخر بضعة أشهر ولأول مرة طوال السنتين منذ فارقهم لا يسمع صوت أخيه، ينشغل ما الذي فعله جعله هكذا؟ أو ما الخطأ الثاني الذي ارتكبه حتى يمر ثلاثة أشهر دون أن يحدثه أو يرد على اتصالاته حتى!
منذ أن نُبذ من القبيلة وهو لا يتواصل مع أحد غير أخيه وأمه التي تحدثه في الهاتف سرقة وخوفًا من أن يعلم أبيه وجده
لقد اختار يومها ولم ينظر وراءه ورحل للقاهرة وبعدها تزوج بنهاد السبب الذي جعله يتمسك بفكرة الثورة على عادات القبيلة…
تبًا لهم جميعًا هو رجل يعرف كيفية التصرف، ليس بحاجة إلى قانون يقيده أو أوامر من حهات عُليا تفسد حياته ولكنه قد اشتاق حد أنه يقف أمام مرآة الحمام ينظر لانعكاسه بانهزام واضح جعله يتنهد بضيق، منذ متى والقبيلة تشغله؟!
والإجابة كانت واضحة للعيان، منذ أن تجاهله أخوه ولم يستمع لصوت أمه لثلاثة أشهر!!
خرج من الحمام ليجد نهاد تقف أمام الطاولة الصغيرة بجانب الطعام وتبتسم بخفة كأنها لم تكن تبكي، لم يتعجب وهو يعرف عادتها دائمًا تبتسم في وجهه حتى لو تحمل هموم الدنيا فوق رأسها اعتاد منها على ذلك بينما هو لو أصابه همٌ انقلبت حياته بأكملها كما سيحدث
-هل ستأكلين؟؟ أليس من الأفضل لو اتبعتي حمية عذائية لتخسري القليل من وزنك؟
بهتت ملامحها المبتسمة ليحل عليها الوجوم وهي تنظر له بصدمة، كيف تلفظ بمثل هذه الكلمات وهو يراها خرجت للتو من دورة بكاء عنيفة، بللت شفتيها وضغطت على السفلى حتى تمنع تقتطر الدموع التي تجمعت في مآقيها ثم أردفت بصوتٍ مخنوق
- لم أكن لأفعل… وضعته من أجلك فقط
"من أجل أن أطعمك بيدي لأن ملامحك كانت حزينة اليوم، أردت أن أخفف عنك حزنك حتى لو بشيء بسيط أدركت للتو أنك لن تتقبله"
كتمت بقية الجملة بفمها ليتردد صداها بداخلها مشعلاً كل خلايا جسدها بوقود الخسارة النابع من وعاء الخذلان الذي لا يكف عن الغرف منه دون أن يضع خاطرًا لها
في خضم دواخلها السحيقة كان هو جلس ليأكل منشغلاً بما يؤرقه هو الأخر دون أن يأبه لقهرها منه، وعينيها الحمراء… كان أنانيًا وغير مراعيًا بالمرة
أما هي فألقت عليه نظرة أخيرة قبل أن تلملم ما تبقى من كرامتها وتذهب ناحية الفراش لتنام متجاهلة صوت ضميرها الذي يرجرها بقسوة على احتياجها منذ دقائق له قاتلاً كل أمالها
-نهاد
أجفلت من صوته لتستدير بحدة لتجده يُكمل بعدها
-هل ستنامين الآن؟
ابتلعت ريقها وأجلت حلقها تستنجد بالحروف لتهتف بأغبى إجابة في الكون
-ما رأيك أنت؟
قطب حاجبيه فأربكها أكثر على اجابتها مجيبًا
ما رأيي في ماذا هل تردين على سؤالي بسؤال غير منطقي؟
كان مزعجًا لأقصى درجة ممكنة وهي لم تعتد عليه هكذا لكن بما أنه لم يقدر حالتها فلن تسأله وليذهب للجحيم، تفاجأت به يقول
-هل تريدين أن تأكلي؟ أنا لم أقصد قلت هذا لمصلحتك
ابتسمت بسخرية واعتدلت بالفراش لتهتف باستنكار
-مصلحتي!! شكرًا لك عدي لكن دعني أنا من يتحدث في الموضوع فأنا أعلم بها أكثر
نفضَ يده عن الطعام ونهضَ متجهًا نحو الحمام ليغسلها بينما يقول ببرود تلبسه من أفكاره المشوشة
-على كلٍ الطعام هنا إذا أردتِ فلتأكلي
-شكرًا لكرمك سيد عدي… لكني أتبع حمية بالفعل
قالتها وهي تحمل صينية الطعام وتختفي قبل أن يدخل للحمام ليبقى محدقًا في أثرها لوهله قبل أن يتابع طريقه
يشعر أنه يقسو عليها بشدة ، وما زاد الطين بلة هو موضوع أخيه الذي يتجاهله وهو ليس بأخرق ليذهب للقبيلة حتى يرى أمه على الأقل… لا يعرف ماذا يفعل
يريد أن يحكي لنهاد لتعطيه الحل كما تفعل كل مرة، هو يحتاجها اليوم يريد الشعور بلمساتها الحانية التي تطفيء لهيب أفكاره وتروض جموح خيالاته
جلسَ على السرير في انتظارها ليجدها أتت بعدما قامت بترتيب الأشياء في مطبخها العزيز لتندس تحت الغطاء الخفيف وتقلل من حرارة المبرد، همسَ باسمها مرة فلم تجبه وأغمضت عينيها تستدعي النوم، لكنه عاد يهمس باسمها وهو يقترب منها حتى طوقها بذراعيه وبوضيعتها وهي تعطيه ظهرها كان يقبل رقبتها بعاطفة بالغة هامسًا لها ببضع الكلمات التي تحبها
أخذت أنفاسها في التعالي ووجيب قلبها يزداد ولا يهدأ أبدًا خاصة أصابعه التي كانت تتهادى على بشرتها الناعمة مُرسلة إشارات الخطر لديها ليرتفع مستوى الخطورة وقد قارب المؤشر على عدم العودة والاستسلام…
لكن الإدراك مرَّ بها لاذعًا، وحارمًا إياها من تلك المتعة التي اشتهتها منذ قليل، أزاحت أصابعه ثم استدارت قائلة في وجهه
- لا أستطيع… ليس اليوم… وليس بعد ما قلته … وأنا لن أتأسف فأنت لا تفعلها في موقفٍ مشابه
ثم عادت لوضيعتها حتى لا ترى وجهه الذي طاله الجمود من كلامها، كان مصدومًا وحانقًا ينتابه الكثير من المشاعر التي امتزجت داخله لكن واحدًا فقط كان صريحًا وسياديًا وهو… الغيظ

ebti 11-09-21 09:12 PM

مساء الفل والياسمين... نرجو من الكاتبة ترقيم المشاركات حتى يتم تنسيق وترتيب الروابط بترقيم الفصول...

amani*taha 11-09-21 09:24 PM

مبروك حبيبتي 😍😍😍

Budoor Elsalmi 11-09-21 10:40 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة *سارة عاصم* (المشاركة 15666234)
ما الهوى إلا.. لسلـــطان

الفصل الأول

وليس كل هاوٍ سلطان!!
القوة ليست قوة الجسد، والصبر لا يكمن في الانتظار؛ فقوتك الحقيقية هي ذكاءك والصبر لا يأتي إلا بعد رضاء
في عرين البدو المظلم وليله الدجي
يأخذ أنفاسه بقوة وغير انتظام، يتصبب عرقًا من كامل جسده بداية من جبينه الأسمر –الذي اكتسبه من طقس البدو الحارق- حتى ذراعيه المكشوفين دون رادع من كنزته التي تلتصق بجسده، يقف متحفزًا ويديه تتسارعان في وتيرة معينة لضرب الثقل الذي أمامه بقوة وعينيه السمراوتين لا تحيدان عنه بل تضيق بترّقب شديد كأنها فرصة اقتناص وليس تمرينًا عادي!!
وفي الحقيقة لم يكن تمرينًا عاديًا لرجلٍ عادي…
بل كان استعدادًا لمواجهة محتومة طرف واحد فيها من يعرف بدايتها ويشحذ قوته من الآن، أما الآخر غافل عن عما ينتظره… لا يعرف أن أحد الحقوق مسيرها تُرد!
سمعَ صوتًا من خلفه لأزيز الباب وهو يُفتح ولم ينتبه أنه قد اُغلق أيضًا بسبب صوت الضربة التي وجهها للثقل فلم يلحظ من خلفه ويتربص له منذ أن أصبحَ هذا المكان مأواه!!
تحدثَ بصوتٍ عالٍ نسبيًا في حين لم يتوقف ولم ينظر خلفه
-تعالى يا فراس أنا بانتظارك…لكن بالله عليك لو أتيت لتكمل حديثًا في الموضوع الذي تحدثنا فيه ارحل!
-وما هو الموضوع التي تحدثتم بشأنه أيها السلطان؟
توقفَ بغتة عما كان يفعله عندما لم يصله صوت ابن عمه بل صوت أنثوي ناعم ذو بحة مميزة يخترق أذنه بنبرته الفضولية الساخرة دون شيءٍ من المرح، يعرف هذا الصوت جيدًا ومن يكون سوى الجريئة ذات العقال المُنفلت؟…التفتَ لها وملامحه لا تنذر بالخير ليقول بغضب تفاقم عندما رأها بدون غطاء وجهها بل تقف باستفزاز تطبق ذراعيها لصدرها وتقف بشموخ
-ما الذي تفعلينه هنا يا رابحة تعلمين أن الوقت متأخر جدًا لتخرجي من الدار وتأتي إلى هنا وأنا وحدي !! أم لأن والدك وجدك ليسوا هنا رغبتِ ببعض الحرية والجرأة
اختضَ جسدها على إثر ذكر أبيها وجدها في جملة واحدة، لتظهر إمارات الغضب على وجهها بينما هو يرمقها بنظرات مشمئزة
يا إلهي كم يبغض تصرفاته الجريئة والتي تُشين لعائلتهم في معظم الأحيان، لا يراها سوى أنثى جامحة لا تروُض بل تستحق الحبس حتى تخفف من جنونها الذي يطول الجميع
نحّت شعورها الداخلي جانبًا ثم أعطته ابتسامة ساخرة عادةً ما ترتسم على شفتيها وفي المقابل تلقت نظرة غاضبة ومحذرة في آنٍ واحد وتتوقع في أي وقت أن يأخذها من ذراعها للخارج
لكنه لن يفعل… فمن سيراهم الآن وهي خارجة من عنده وهو يجرّها بهذا الشكل سيفهم أنها أتت لتغويه!!
وهذا لم يكن سببها… على الأقل ليس السبب الأول!!
أجلت صوتها لتقول وهي تنظر في عينيه غير آبهةً بنظراته النافرة
-أنا هنا لسبب معين سيد سلطان وليس لأنني أردت الإتيان حقًا فطالما بن عمي مقاتل مشهور في القبيلة لم لا أتعلم على يده القتال… أفضل من الغريب أليس كذلك؟
رفعت حاجبها في جملتها الأخيرة ومع انفراجة شفتيها المتحدية، وذقنها ذو طابع الحسن مرفوع بإباء كل هذه الأشياء أعطتها مظهرًا جذابًا أنثويًا زيادة أكثر مما هي عليـه، وابتسامتها اتسعت وهي تراه يقترب منها يقطع المسافة القريبة الفاصلة بينهم ويتوقف أمامها مباشرة كابحًا غضبه وحتى لا يفعل شيئًا يندم عليه
-قتال!!من الذي ستقاتلينه إن شاء الله؟
هزت كتفيها بلا مبالاة
-لا أحد معين من يضايقني
كوّر قبضته ثم تقدمَ منها وهدر من بين أسنانه
-اتقي شري في تلك اللحظة يا رابحة واذهبي للمنزل حتى لا أتصرف معكِ بشكلٍ يليق بكِ فلا تعتقدي أن لا أحد سيقدر عليكِ سأؤدبك بطريقتي ولن يقول لي أحد كلمة!
كان يتحدث بعنفوان كعادته ويرفع سبابته أمام عينيها كتحذير صريح تولدَ من غضبه الداخلي، وهي التقمت كلامه داخلها بصدمة لم تؤثر على ملامحها إلا طفيفًا، لكنها تألمت… معه كامل الحق… من سيقف أمام وجهه؟… لا أحد
والدها لن ينطق بكلمة طالما والده يريد ذلك وليس وكأنه يهتم فهي في نظره جالبة للمشاكل
وجدها "كامل الهاشمي" سيؤيد بشدة ما سيفعله سلطان بها فهي في نظره جالبة العار بسبب قوة شخصيتها وعدم رضاها على ما يحدث… كانت دومًا ناقمة على حياتها معهم فقط لأنها فتاة تُعامل مثلها كالجواري
خرجَ صوتها هذه المرة متسائلاً لا يُستشف منه نبرة محددة
-هل تفكر عني هكذا أيضًا يا سلطان؟
-لم أرَ منكِ ما يدل على العكس
كانت تتوقع رده القاسي هذا، فلن يكون سلطان إلا وأجاب حروفًا من حجارة، كانت مغمضة عينيها العسليتين عندما جاءها صوته مكملاً
-ثمّ أننا لسنا في رأيي عنكِ الآن… هيّا لأخرجك بطريقة لا يراكِ بها أهل القبيلة وحذاري أن تأتي لهنا مرة أخرى لا هذا الوقت ولا غيره
انتفضت هي الأخرى بحدة تُلملم كرامتها التي يدوس عليها دون الشعور بداخلها أيضًا
-أعلم من بداية تفكيري في الآمر أنه خاطئًا لكن كنت أظنك إنسان وليس كالبقية يحكم على البشر دون أن يعرفهم… دقيقة، أنت سلطان الهاشمي بالتأكيد ستكون كباقي العائلة
أردفَ ساخرًا بقوله
-وهل أحد في القبيلة لا يعرف أفعالك؟ اتقي الله يا رابحة فأنا أكثر شخصٍ يعلم مشاكلك التي لا تنتهي
حوّلت بصرها عنه بينما هو أعطاها ظهره وتوجه لركنٍ في الغرفة ممتلئ بزجاجات مياه وعصائر، أمسكَ واحدة ثم تجرعَ منها وتابع مكملاً ببرود وهو يلتقط منشفة ويقوم بتجفيف جسده
-هل تتشاجرين مع نساء العائلة لأنهن مطيعات وأنتِ يعز عليكِ رؤية شخصٍ هادئ؟… حسنًا دعينا لا نتحدث في شجارات يومية… لم كدتِ تضربين خنساء البارحة؟ هل لأنها أجمل منكِ فأردتِ افتعال مشكلة حتى تبردين نارك؟
يتخابث في الكلمات وهي تدرك ذلك من طريقة حديثه الملتوية، ربما هو جاهل بها حقيقةً رغم أنها تشبهه في شخصيته إلا أنه لم يعرفها يومًا… كحال البقية
"ارثي نفسك يا رابحة فأنتِ وحدك كما لم يعرفك أحدٌ يومًا حتى لو كانوا حولك"
هزّها حديثه داخليًا وظهرَ ذلك باهتزاز حدقتيها العسليتين أمام سوداءه المترقبة الغامضة، ولكنها لن تجعله ينتصر… أبدًا
ففي لحظة واحدة كانت تقف في المنتصف لا تقربه ولا تبعده كما كانت وصرخت ليصدح صوتها دون أن تتحكم فيه
-لا دخلَ لك بموضوع خنساء يا سلطان… ثم إن كانت تعجبك هكذا تزوجها… اهتم بشؤونك ولا تقرب شجاراتي أيضًا ثم رد على طلبي هل ستعلمني القتال أم لا؟
استشعرَ حنقها من صوتها فقالَ مستفزًا إياها لكن بقسوة
-لا لن يحدث أبدًا… وأيضًا أنا لست مهتم بشجاراتك السخيفة تلك فقط أسمع عنها وأبتعد حتى أصطدم معكِ في شيء يحتم علي ضربك
الوغد!!
لم يخبرها هل سيتزوج تلك الخنساء أم لا!
حقير ذو عين فارغة ينظر للفتاة ويرى أنها جميلة، ثم يأتي إليها ويتبجح أيضًا ويسألها لما تشاجرت معها!
هل تخبره أن زوجة عمها "والدته" كانت تريد تزويجها له بما أنها ابنة أختها فهي أولى به منها!!
هل تخبره بالحديث الذي تناقل عن ألسنتهم ذلك اليوم بأنها عار على القبيلة وهي كالغبية كانت تظن أنها ستأتي وتخبره بالسبب الحقيقي لمجيئها وحينها سيسمح لها بالارتماء في حضنه ويربت على كتفها بينما تنتحب بدلال؟!… بالتأكيد هذا مستحيل فالجاحد الذي أمامها لا يعرف أن عيون فتيات عليه دون رادع… وأنهن يصطنعن الرُقي والنعومة إذا ما كان الأمر يخصه ولهذا لن يشعر بضيقها أبدًا
ولكن هي الوحيدة الظاهرة وكل أخطائها ولو كانت لا تُذكر تُعاقب عليها…
بللت شفتيها قائلة بصوت غلّبته نبرة الاتهام الممزوجة بالألم
-تذكر ما قلته لي لأنك ستندم… وبشدة يا… سلطان!
******
وفي غرفة رابحة
الحزن!!
كل ما يجيش بصدرها هو حزن ممزوج بالغضب ومُطعّم بالألم، ما لبثت أن عادت من عنده فارغة اليد ومُثقلة القلب… وهذا بعد أن وجدَ طريقة يخرجها بها حتى هي لا تتذكر كيف
كل ما تتذكره هو نبرة صوته الحادة، ونظرة عينيه الكارهة وطريقة تفكيره عنها
ذهبت له وهي تعرف رده جيدًا بشأن تعليمها القتال، هي فتاة وهو لن يقبل بهذا خاصة هي… ما أحبَ على قلبه سوى رفضه لطلبها الوحيد
خلعت عباءتها السوداء الفضفاضة وغطاء رأسها وألقتهم على الفراش دون اكتراث ثم جلست على كرسي المرآة وبدأت في تصفيف شعرها كحالتها عندما تفكر أو تحزن
التقطت فرشاتها الفضية -المزينة بنقوش بدوية- ومررتها في شعرها الأسود ذو التعرجات، بطوله الذي يصل لخصرها وكثافته التي تُعطيه قوة كشخصيتها القوية الثائرة
كيف هانت عليه، هي ابنه عمه أيضًا!
وكيف لم يجيبها… هل حقًا يمكن أن يتزوج هذه الخنساء التي تكرهها؟
تكرهها؟؟!!
ألم تكن تلك صديقة طفولتها تجمعها المواقف النقية و الأصوات الصاخبة لجريهم في الفناء الواسع!!، أين ذهب كل هذا؟ ولماذا تغيرت القلوب بهذا الشكل؟!.. والإجابة كانت تتجلى في ذهنها بعدما سألت نفسها هذا السؤال كان هو "سلطـــان"
منذ بداية عامها الخامس عشر وبدأ شبح الحب يطاردها نحو سلطان ليجعلها تلتف حوله وتحتضنه بعينيها أينما ذهب، تراقبه في خطواته وتبتسم لرؤياه فقد كان أول من يطرق على باب قلبها بتلك القوة ليوشم قبضته به فلا تزول..
وبالصدفة وجدت نظرات خنساء تجاه سلطان تُشبه خاصتها بل أن الأخرى كانت تتجرأ وتحادثه وهو كان يبادلها الحديث ويبتسم!، بينما هي لا... كان مُحرمًا عليها من قِبل والدها وجدها وعلى جميع الفتيات ألا يكون لهم علاقة بالرجال حتى لا تشيع الفتنة بينهم!!
لقد تربوا أن على قاعدة خاطئة وعادات مُجحفة أن الفتاة ما إن تبلُغ ويبدأ جسدها في الالتفاف وتضطر أن تقف مع ابن عمها حتى لو يكن بينهما شُبهه تطولها الألسنة ويتحدثون عنها بالسوء إضافة للعقاب التي تناله من ضربٍ ومهانة، كانت تلك تقاليد بيت الهاشمي التي طالت رابحة ولم تطل خنساء
تذكر أنها لم تتحدث مع سلطان إلا عندما بلغت المرحلة الثانوية وكانت يومها لا تنفك عن طرح الحوار في عقلها رغم أنه كان قصيرًا لكنه بقى معها سنواتٍ طويلة
"هل أنتِ رابحة؟"
"نعم"
"جدتي فاطمة تريدك"
كانت كالمغيبة وهي تنظر له بانبهار، تائهة في نبرة صوته العميقة وحجره الأسود الذي يغريها لتقبيله، بضع كلمات من المفترض أن تجعلها يائسة لأنه لا يعرفها لكـــن حدث العكس وغرقت رابحة أكثر في محيطه الشاسع
عادت من شرودها على لفحة هواء قاسية داهمتها من شرفتها المفتوحة لترميها من سحاب الذكرى العالي إلى أسفل الواقع
كانت كالمنساقة خلف عطرٍ فواح وهي مغمضة العينين إلى أن اصطدمت بحاجز أفقدها توازنها لكنه لم يوقعها أرضًا.. كانت وشيكة لكنه لم يحدث!
-تستحقين… تستحقين يا من تأخذين الحب دافعًا ولا ينوبك منه سوى هدر كرامتك
همست لنفسها تؤنبها بشدة على ما اقترفته بها، وفي داخلها تؤكد على ما ستفعله… فهو ليس ببعيد
الخميس القادم ستتمكن من الأخذ بثأرها ولن تكون رابحة الهاشمي إلا وأخذت حقها… هكذا تعلمت في قبيلتها
"حقك هو شرفك… إن فرطتِ فيه لا تلومي نفسك وقتها!"
*****
-لم يُضيرني شيءٌ سوى حُبك و أنا تحملته.. لم يوجعني سوى هجرك لي بالأيام لا أرى حتى طيفك .. ولكن!!.. لستُ أنا من تُفرط في حقها وأنت حقي
نظرة الاصرار التي تنضح من عينيها، واهتزاز شفتيها إثر اختلاج قلبها بالداخل.. هذه الفتاة تعرف جيدًا كيف تسحره وكيف تسلب عقله بكلمة .. فما باله لو فاضَ نهر حروفها عليه!
-تبدين شجاعة الآن يا بنون ولكن عندما تقتضي القبيلة أمرًا لا أسمع لكِ صوتًا!! تتشجعين عليّ فقط
اقتربت منه وهي تتغنج في سيرها حتى باتت عينيه تنظران داخل خاصته تطلب بنفسها الغرق دون نجاة
-ولماذا لا أفعل سيد فراس أنت مصدر قوتي ولهذا لا أتشجع سوى عليك!! و إن كان على أمر القبيلة فأنت من سيصدح صوتك بالأرجاء مُطالبًا بيّ كزوجة.. أعلم أنك تفعلها يا حبيبي
ضيّق عينيه معجبًا بشراستها وابتسمَ يُشاغبها في لحظة يعشقها حينما تتدلل عليه وتخلع ثوب قوتها أمامه
- وهل لنا سوى الطاعة لابنه سليمان؟! كل أوامر "الهانم مُجابة" فقط تدللي يا قطعة السكر ..
أردفت بتذمر وهي تنظر بعيدًا عن عينيه الآسرة
-قطعة السكر تتوق حقًا أن تكون في مطبخك يا سيد فراس
صدحت ضحكته التي تعشقها عاليًا على تذمرها الواهي وهي تقف تتأمله وتتأمل تفاصيل ضحكته تبدأ عالية وبعدها تخفت شيئًا فشيئًا ولكن عشقها الأول والأخير وهو يتحدث وبقايا ضحكاته عالقة داخل فمه كالآن
-انتِ داهية أنا مُقبلٌ عليها… وللعجب أنا أكثر من سعيد بذلك
تبادلت النظرات المُحبة معه قبل أن تفيق لنفسها وتجد الوقت قد تأخر وجدها سيلاحظ غيابها، وضعت غطاء وجهها فقط تُظهر ثلثي حاجبيها وعينيها الفضيتين متوهجتان كقمر انتصفَ في سماء خلت منها النجوم استحياءً في حضرته
-ألقاك قريبًا يا ابن الهاشمي
قالتها ملوحة بعد أن قفزت على ظهر الحصان بمهارة تعلمتها من صغرها، ثم انطلقت به وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة من مُجرد لحظات تسرقها من وراء قبيلتها.. أو جدها تحديدًا
وهو ما إن اطمئن أنها اختفت عن بصره وبصعوبة حوّل نظره عن الغبار الذي خلفته أقدام فرسها القوي وأردفَ بنبرة مُتخمة
-ألقاكِ قريبًا يا سمائي الفضية ... قريبًا جدًا
زفرَ بقوة ثم قام بركوب الفرس الخاص به بدوره وسارَ خلفها بعد مرور عدة دقائق حتى تأكد أنها قاربت على منزلها وعقله لا يتوقف عن التفكير..
هل سيوافق جده كامل الهاشمي على زواجه من ابنة قبيلة أخرى!!.. بالطبع لا.. وقصة عمته ابتهال تتجلى أمام عينه كقرص شمسٍ ساطع؛ فحبها لرجلٍ من قبيلة أخرى ومحاربة هذا الرجل عائلة ليفوز بها لم يمنع كل هذا جده "كامل الهاشمي" أن يزوجها من سعيد ابن عمها مُضيفًا على قراره المجحف جملة قاسية لن ينساها ما حيي ولا نظرة عمته وهي تحكي له عن قهرها "لن تختلط دماء الهاشمي بدماء قبيلة أخرى ...هذه عادات تربينا عليها ولن أدع أحد أيًا كانت معزته عندي أن يهدمها" ومن هنا أصبحت ابنة أبيها "ابتهال" مُجرد فرد من أفراد عائلة الهاشمي ولم تحتضن والدها منذ هذا اليوم فقط تكتفي بسلام جاف بالكلام أو باليد أقصى ما تبلغه من عاطفة معه..
-يا الله اهديه وألِن قلبه أو خذه عندك ..
خرجت جملته بشرود ليستغفر بعدها سريعًا، فحتى وإن كان يكره جده بقوة لا يصح أن يدعو عليه بهذا الشكل.. فقط اكتفى بـ "حسبي الله ونعم الوكيل" ثم استطرد بتوبيخ لنفسه
-ما بك يا فراس هل تدعو على جدك الذي.... "وقطع جملته ثم أكملَ بسخرية" يا إلهي لا أجد لك شيئًا أفتخر أنه فعله لي..
حركَ رأسه يأسًا ثم زاد من سرعة فرسه لينطلق وراءها حتى يحصل على تلويحه أخرى من شرفتها التي يعتبرها مقدسة بحبهما طالما يمر أسفلها-نسبيًا- كفارس عاشق ينقذ حبيبته من البرج الذي يحتجزها
وعلى ضفتها بقبيلة أولاد سليمان ..
بنون ... حبيبة الجد والغالية كانت قد وصلت للبيت وأدخلت فرسها إلى الإسطبل وقلبها يقرع داخل قفصها الصدري بجنون مشتبكًا مع روحها المحلقة في سماء "المدينة الوردية" خاصتها الخالية من السلبيات الواقعية..
كانت مغمضة عينيها وهي خارجة من عند فرسها لتصطدم بأخر شخص تود رؤيته الآن!!
-جدي!!
نطقتها بتلعثم وهي ترمش بعينيها كأنها غير معتادة على الضوء بعد أن كانت مغمضة، لكنها لم تتوقع أن يتمثل أمامها الآن وهي كانت في "سماءها الوردية"!!
-أين كنتِ يا بنون سألت والدتك قالت أنكِ أخذتِ الفرس في نزهة.. ألا تكون تلك يوم الخميس لم أصبحت الأحد ؟
كان يتحدث بنبرة عادية تخصّها دائمًا، لكنها وجدتها نبرة تشككية واتهامية فقط لأنها تخفي شيئا .. وشيئًا عظيمًا لو علمه جدها!!.. هي حتى لا تتخيل ردة فعله
-ليس لغرضٍ محدد فقط احتجت أن أخرج برفقته قليلاً..
استطاعت بنون بالأخير أن تضع ابتسامة متوترة على شفتيها وداخلها يتمنى ألا يلاحظها جدها، تنفست الصعداء عندما حطت ذراعه على كتفيها ليقربها منه قائلاً وهو يسير في الحديقة الخاصة بالمنزل
-هل ما زلتِ تحتارين في تسميه الفرس؟ ألم تختاري اسمًا له بعد!!
هزت رأسها نفيًا وقد تحمست متناسية توترها حتى تصنع اندماجها الخاص مع جدها الحبيب
-ليس بعد يا جدي.. لا شيء على بالي الآن
قلبت شفتيها بعد أخر كلمة لها ليبتسم ويتحدث بحنكة وطيدة لطباعها
-بإمكاني أن أقترح عليكِ بعض الأسماء وأنتِ تختارين.. لن أفرض عليكِ شيئًا
وكالعادة جدها "الحبيب" يضرب على الحديد وهو ساخن مرة أخرى.. معرفته أن أقل الأمور التي تُفرض عليها تزعجها وهو يتفادى ذلك بمهارة ... تحبها!!
ترى هل سيعاملها فراس كما يعاملها جدها؟
هل سيدللها مثله؟!
هي تطلب من جدها قمرًا فيجلب لها الكون بأسره ...
و هو من اختار اسمها ومن أشرفَ على تربيتها، بل رباها كليًا حتى صارت شابة يافعة .. وهو من سيسلمها لزوجها
أي حبٍ ستحظى به بعد حب جدها لها.. تعشق علاقته معها وتعشقه شخصيًا، فمن لا يحبه وهو أكثر شخص قدم لها الحنان منذ نعومة أظافرها دونًا عن الجميع... ولهذا هي تشبهه
طموحه.. وقوية.. وحانية... حانية بقوة!
كانت تنظر له بحبٍ خالص ممزوج باحترام كثير كأنها حظت بأفضل هدية لها في العالم وبالأخير انتبهت على حديثه التي فوتت نصفه بسبب مقارنتها الدائمة له مع أي شخصٍ آخر
-.... حسنًا إن لم تعجبك تلك الأسماء بإمكاننا تسمية.... ممم سليمان مثلاً!!
ضيّقت بنون حاجبيها بمرح ثم هتفت وهي تقف أمامه تعقد ذراعيها لصدرها
-هذا لن يحدث.. لدي سليمان واحد وهو أنت لا أحد سيتشارك اسمك معي حتى لو كانت هديتك!!
رفعت حاجبها بتحدي وهي تخبره صريحةً أنها لن تفرط باسمه هكذا، حتى لو كان يرضاه لفرسها الذي أهداها إياه منذ شهرين لشدة حبها للفروسية منذ صغرها كما علّمها حينما كانت تدب فيه الصحة
-إذا ماذا تقترح حبيبة جدها
قالها سليمان بابتسامة حانية وهو يربت على رأسها بسعادة تداهمه عندما يكون بصحبتها..
ولم لا يكون!!
وهي "ابنة جدها" اللقب الذي أطلقه عليها والدها عندما كانت في السابعة من عمرها-أي منذ ثمانية عشر عامًا-عندما كانت تتردد باستمرار عليه وتجلس في مجالسه بل كانت تنام بجانبه إلى أن وصلت لسن العاشرة.. فأمر سليمان أن يأتوا بسريرٍ لها يجاوره خاصته في غرفته حتى تأخذ راحتها في النوم خاصة بكثرة تقلبها وحركتها الكثيرة وبالإضافة لغرفتها المنفصلة في المنزل.. ولكنها كانت تترك كل هذا وتنام داخل أحضانه مستمتعة بالأمان الذي يودعها إياه..
لم يرَ ما أحن منها عليه، ولا حتى أبناءه وبناته كلهم يريدون الورث، فقط هي من استطاعت أن تخترق حواجز قلبه وتبني بيتًا صغيرًا داخله وتستوطن لتكون هذه الشاب ذات الأعين الفضية التي ورثتها منه هي "حبيبة جدها" ولا سيما يناديها بـ"قلب جدك "
أردفت بنون بضجر وهي تستمع لنداء والدتها من الداخل
-سأذهب لأرى أمي يا جدي وسآتي إليك بعد قليل اجلس هنا قليلاً في الشمس
أومأ لها ليجدها تذهب بخطى بطيئة ووجه ممتقع وشفتيها مزمومتين في خطٍ مستقيم كأنها طفلة ذاهبة إلى الروضة ولا تريد ترك أبيها.. وبالفعل هي لم تكن مُقربة كفاية من والديها يكفي انشغالهما بأخيها الطبيب المشهور أما هي فكلية الحقوق الذي أخذت شهادتها لم تكن كافية لهما..
-لما لا يسافران معه؟! يمكثان هنا فقط لإعطائي الأوامر...
تذمرت وهي تسير متجهة إلى والدتها التي كانت في غرفة أخيها تُحضّر حقيبته ومنشغلة في إدخال أدواته.. اقتربت تتلمس السماعة التي كانت حلمها يومًا لكنها لم تستطع تحقيقه بسبب حمى جشعة داهمتها وقت الامتحانات
-هذه السماعة رائعة
همست لنفسها بانبهار لمسها من الداخل وهي تلمس الجزء المطاطي منها لتتفاجأ بصوت والدتها الحاد
-بنون!! ابتعدي عن سماعة أخيكِ هذه ليست للعب ثم أنكِ لم تغسلي يدك بعد أن جئتِ من الخارج مع فرسك الملوث.. فرجاءً لا تلمسي أشياء أخيكِ الطبية فجهلك بكيفية استعمالها يمكن أن يفسدها
القهر الذي تفشى داخل أوصالها وصلَ لذروته خاصةً مع أخر كلماتها، شعرت بالدونية أمام نظرة والدتها الغاضبة، ثم شعرت بالوحدة عندما انتشلت السماعة من يديها وذهبت لتضعها بحرص... وأخيرًا شعور التبلد الذي يزيد كل يومٍ نحو والدتها.. هي لا تكرها لكن الشعور الذي تكنه ناحيتها ليس حبًا؛ شعور بعيد عما بين الأم وابنتها أو من الإبنه لأمها .. تمتلك نحوها مشاعر عادية يشوبها الجمود فترات، ومع ذلك تعاملها وتبرها لأنها أمها.. معادلة غير مفهومة لأن الفائز ليس أحد الطرفين بل أخيها!!فهي تعتقد أن أمها لا تحبها ولن تفعل بل تدخر كل مشاعرها لأجل تميم
فاقت من دوران مشاعرها وهمست بقتامة غشت عينها من المعاملة التي تتلقاها من أقرب إنسانة إليها .. من المفترض!
-لم أكن لأخدشها فقط أردت رؤيتها
تفاجأت من هجوم أخر من الجبهة الأخرى، جبهة أخيها التي دائمًا مدعومة من والدتها
-بنون!! ابتعدي عن ملابسي لقد قامت أمي بكيها للتو ولا أريدها أن تفسد
كان يخاطبها بنزق لتلاحقها كلمات أمها في نفس اللحظة
-بنون اذهبي من هنا .. لقد كنت مخطئة عندما جلبتك إلى هنا حتى تساعدينني.. أنتِ فقط لا تزيدين الأمر إلا سوءً
"لا تزيدين الأمر إلا سوءً!!"
نعم.. هذا ما كانت عليه لسنواتٍ عديدة، لا تجلب لهم سوى السوء أو الافساد.. من وجهة نظرهم المحدودة
شعورها في هذه اللحظة فاقَ كل توقعاتها لهذا اللقاء الذي لا يتكرر كثيرًا بينها وبين أمها، أن تكون بين عائلتك وتشعر أنك غريب لا تنتمي إلى هؤلاء الأفراد والذين للصدفة تربطهم صلة دم!!.. لكن تلك الخصلة نبذوها منها.. هي لا تنتمي لهنا.. لا تنتمي لوالدتها ولا أخيها.. حتى والدها لو كان هنا كان سيصمت أو سيخبرها أن تذهب لجدها حتى يدللها أكثر..
شعور الانهزام القوي الذي يحط على القلب ليهشمه إلى أجزاء تتناثر حتى تُصيب الروح بجرح فتنزف إلى أن تموت..
-لم كل هذا الصراخ فقط من أجل سماعة طبية وملابس!! .. حسنًا.. هذه هي السماعة.. وها هي الملابس
اتسعت أعين والدتها وشاركها تميم الصدمة بفتح فمه وهو يرى أخته تتحدث ببرود بينما يديها تلقي سماعته الغالية لترتطم بالأرض بقوة، وتلتقط ملابسه من على الفراش مُجعدة إياهم ثم تتركهم من يدها ليلتقوا بالأرض كحال السماعة ووسط كل هذا الاندهاش لم يتمكنوا من فتح أفواههم فكان الفعل مباغتًا ولم يتجرأ أحدهم على التفوه بشيء إلى بعدما وقفت في الغرفة تنظر لهم بحدة تخفي داخلها إحباط وخذلان شديد، وحينها أردفت والدتها بصراخ أخر
-ما الذي فعلته بأشياء أخيكِ!! ألهذه الدرجة تغارين منه؟
-أغار؟؟؟
نطقت بقهر واستنكار لتميل برأسها وتبتسم بسخرية على جملة والدتها، لو كانت تغار ما كانت وقعة في خديعة أخيها!!.. ما كانت تتحمل كل هذا اللوم وترى في أعينهم النظرة الدونية التي لا يكفون عن رمقها بها أمام كل غريب وقريب!!.. كانت أخبرت جدها بما تحمله داخلها منذ سنوات لينال المخطئ عقابه... لكنها لم تفعل وآثرت الصمت وفضلّت سُمعة أخيها على حقها المشروع الذي سُلب بسهولة وخطة بارعة..
ازدردت ريقها بصعوبة وقد أصابت كلمة والدتها صميم قلبها لكنها ما لبثت أن استعادت قوتها المتأصلة داخلها لتقترب من أخيها وتبتسم في وجهه خاصةً وهي تقول له بنبرة يفهمها جيدًا
-تذكر يا تميم ... الذي أنت فيه الآن كنت أنا سببه
اختلجت عضلة فكه جرّاء كزه على أسنانه وقبضته التي كورها اشتدت من فرط التوتر...بينما هي رحلت تاركه جملتها تعثو فسادًا وتمرر به الإدراك لاذعًا بصدى يُخبره بقوة
"حقيقتك كداخلك... كلاهما مهترئ"
*******
وعند بنون التي ذهبت لغرفتها مطلقة العنان لحزنها المتمثل في التفكير.. التفكير والتفكير بعمق ساحق حتى تصل لأحزانها وآلامها ثم تنتشلها من داخل عقلها وتلقيها في خانة النسيان التي أعدتها منذ سنوات عديدة
وقفت في الشرفة تكبح رغبتها في البكاء والصراخ بصوتٍ عالٍ تقتحم به آفاق السماء لتصل دعوتها إلى رب السموات والكون...
ستصرخ بشكواها في صلاتها
وستبكي كما تفعل دائمًا لكن بقلبها، فعينيها لم تكونا لتقدرا على ذرف كل الدموع لسنوات.. لكن قلبها يقدر فهو متعايش مع هذا الجحود من وقتٍ طويل..
لمحته يتبختر بفرسه أمام نافذتها خاطفًا بصرها ومشتتًا لانتباهها عن أحزانها، لطالما كان منقذها من حزنها حتى لو لم يقصد هكذا.. ركنها الآمن وفارس قلبها
نظرت له بحب قبل أن تعطيه تلويحه بسيطة لم تكد ترى لكنه يُركز في تفاصيلها كلها حتى هذا السلام العابر الصغير، والابتسامة التي تغطي ثغرها...
وفي طريقه للمنزل بعد أن تخطى شرفتها داهمه شعور أن هناك شيئًا ما فالابتسامة ليست كالمعتاد والعينين بريقهما منطفئ.. قطبَ حاجبيه وزمَ شفتيه من تحت لثامه يحاول أن يستشف من تلك الثواني العابرة لم حبيبته حزينة.. ولكنه سيعلم
كل هذا حدث أمام عينٍ لا يجب أن ترى... عين لن تصمت بعد الآن فها قد عرفت السر ... الذي سيقلب الأمور على عاقبها
********
على الضفة الأخرى بمنزل كامل الهاشمي
في الغرفة الوحيدة التي ينعم أهلها بالمنزل.. كان هناك شابة تقف أمام المزينة تمط شفتيها بضيق وهي تنظر لمنحنيات جسدها التي امتلأت قليلاً وبطنها التي برزت لتُنبئ بحملها الذي ينتصف، بللت شفتيها وزمتها بضجر وملامحها الطفولية تعبس عندما لمحت الشعر الذي تعلقَ بالفرشاة التي كانت تمررها في شعرها
-سيقضي عليّ هذا الحمل عاجلاً أم آجلًا .. لقد ازداد وزني بطريقة بشعة يجب أن اختار ثيابًا لا تفصل جسدي
قالت بدور بنزق ثم ألقت بالفرشاة وفي التفاتتها شعرت بشخص يطوق خصرها ويجذبها إليه بقوة غير مؤلمة لكن محببة إلى قلبها
-بماذا تُتمتم الجميلة أمام المرآة هل تسألها ما إن كانت أجمل امرأة في الوجود؟
ابتسمت من كلامه وألقت برأسها على صدره وشعور من الزهو والراحة يتغلل داخلها من كلماته اللطيفة والتي يعرف أنها تفعل الأفاعيل بها، ولكن هذا لم يمنعها من التذمر وهي ترفع بصرها إليه وتلوي شفتيها قائلة
-لقد ازداد وزني يا سالم وأصبحت ثقيلة حتي فروة رأسي لم تعد تمتلك سوى بعض الشعيرات القليلة... هذه المرة أتعبني الحمل
مررَ سالم أصابعه في شعرها برفق شديد ثم أراها كفه وهو يبتسم مخبرًا إياها
-ها هو لا شيء في يدي أنتِ فقط من تتوهمين
وهي لم تكذب خبرًا فانسلت من بين ذراعيه عائدة خطوتين للخلف والتقطت فرشاة الشعر التي ألقتها من يدها منذ قليل وأرته ما بداخلها من شعرها البني العالق بها.. وكأنها أدركت للتو ما تفعله فقالت وهي تنزع الشعر من الفرشاة وتلقيه في سلة القمامة الصغيرة بجوار المزينة قائلة ببعضٍ من الخجل
-أعلم أن المنظر مقزز لكني فقط أريك ما أعانيه من الحمل..
اقتربَ منها تلك المرة أخذًا الفرشاة منها ومررها على أطراف شعرها التي بدأت بالتقصف مرورًا بمنتصف شعرها حتى غرتها تدريجيًا كان يغرسها برفق حتى لا تأخذ شعرها معها وتبتئس حبيبته !!
-أحب عندما تصفف لي شعري.. لك أفعالاً هكذا لا أنساها أبدًا وأي مشكلة بيننا أتذكر تلك الأشياء فأتراجع عن غضبي منك
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه وكان قد انتهى من تصفيف شعرها ليرفعه ويعقد الربطة المطاطية الخاصة بشعرها حوله على هيئة ذيل حصان كما تحبه، ولم ينتهِ عند هذا الحد بل أدارها إليه بخفة ليسدل لها خصلتين على جانب وجهها وكم يعشق هو هذا المنظر..!!
يذكره بها عندما كانت في المدرسة الثانوية وكان هو ينتظرها أمامها دون أن يعرف أحد ولا سيُقام الحد عليهم أنهم أخلوا بقوانين الأخلاق التي فرضها كبير قبيلتهم "كامل الهاشمي" جدهم
وهي فتحت عينيها وجدته أمامها وبجانبها، طفولتها، صباها، مراهقتها كانت تراه من بعيد بسبب قوانين العائلة الصارمة، فتتلاقى النظرات بغتة ليتردد صداها داخل قلبيهما... وكم كانت تُرتب لتحدث هذه البغتة
والآن بعدما تزوجا بعد صراع أصبحت العلاقة بينهما قائمة على الحب والاحترام، المشاعر التي تتولد نتيجة النوايا الصادقة والقلوب البيضاء .. لا ضير من مشكلة صغيرة قد تعكر صفو ليلهم، لأن المصالحة تأتي في الصباح حاملة معها بهجة الورود المتفتحة
-ها قد انتهينا يا قمري المضيء
عدّلَ خصلاتها المنسابة على وجنتيها ليعطيها أروع ابتسامة قد تبدأ بها يومها أو تراها، وكأن العدوى انتقلت إليها فابتسمت هي الأخرى بامتنان قبل أن تتوجه ناحية طاولة الزينة مرة أخرى ولكن لفعلٍ آخرَ محبب لها.. فعل يفعله بروتينيه معتادة لكــنه بالنسبة لها دلال
انتقت لون الكاشمير المُفضل لديها من طلاء الأظافر الذي تملك منه الكثير، ثم وضعته في يده ليعرف ما يجب عليـه القيام به
-تعلمين!! أنا صرت أحب هذا اللون مثلك... كل الألوان تصبح مُفضلة لدي عندما تكون على بشرتك... أصبحت على يقين أن هذه الألوان خلقت فقط لأجل أن تناسبكِ
أردفَ بعاطفية جيّاشة وهو يسحبها خلفه ليجلس على الأريكة الموضوعة في جانب الغرفة ويجذبها لتجلس هي داخل أحضانه بينما هو يفتح غطاء الزجاجة ويقوم بسحب الفرشاة ليضعها على الفوهة ويزيل الزيادة منها ثم سحبَ يدها ليبدأ بوضع طلاء الأظافر
-طيلة السبع سنوات من زواجنا جعلتني أدمن هذه الحركة منك، ولا يمكنني التخيل أنني قد أتخلى عنها في يومٍ من الأيام، حتى أنني صرت أجهل وضع طلاء الأظافر بمفردي ..
راقبته وهو يزيل بمنديل مُبلل الطلاء الذي حادَ عن مسار اظفرها ليلطخ الجلد حول أصابعها، بينما هو تحدثَ ناظرًا لعينيها بتخمة بعدما انتهى من سبابتها
-لا تتخيلي أشياءً كهذه يا "بدورة" يكفي فقط أن تتدللي وأنا من سيلُبي بإشارة فقط
أكمل ما يفعله ليفاجئ بقبلتها التي حطت على وجنته التي زينتها لحية خشنة، لتقول بعدها بنفس ذات الحب الذي لم يندثر وهي تميل على كتفه تحط رأسها
-أدامك الله لي يا سالم وجعل البركة في حياتنا دومًا.. وأطال في عمرك لأتدلل عليك
-تدللي يا فاتنة السماء فلا يحق الدلال سوى الأقمار المُضيئة ..
ازدردَ ريقه وهو يرى ارتخاء ملامحها واتساع عينيها من فرط السعادة ليُضيف بصدق نابض من قلبه
-أنتِ من أنرتِ حياتي فلا يسعني إلا رد جزءً من الجميل .. لقد أودعتني ابنة جميلة تشبهك وحياة هادئة يحلم بها كل إنسانٍ، وأنا لستُ بظالمٍ لأجحد كل هذه النعم... الحمد لله على وجودك من أجلنا، والحمد لله على السكينة التي تضمنا…فقط لو هذا المولود يكون ولدًا ستبلغ فرحتي عنان السماء
لحسن حظها كان يهمس بجملته الأخيرة فلم تسمعها جيدًا،فالله يريدها أن تسعد في تلك اللحظة فقط
احتضنته بذراعيه تريد ألا ينتهي هذا الحضن أبدًا، تشعر بكل كلمة قالها تسير تحت جلدها كأنها تصنع خلايا خاصة من بناءه هو، خلايا وهمية تجعلها أكثر قوة وأكثر تحملاً لأي شيء قد يؤثر على هذا الزواج، ستدفعه إلى أن تتخلص منه هكذا علمتها معيشتها معه
"داخل غرفتنا هو شيء خاص بنا لا يحق لأحدٍ معرفته"
لم تستطع بعد كم المشاعر التي أغدقها عليها إلا أن تقول جملة لخصت ما تحمله داخل قلبها لأجله
-أنا أحبك
ارتسمت ابتسامة جانبيه على شفتيه ليقول طابعًا قبلة على يدها بعدما انتهى منها
-وأنا أعشقك وأعشق تلك الأصابع التي لا تكل عن نسج السعادة داخل قلبي
****

*********
في القاهرة
نعاني من تقلبات الحياة وحالتها المزاجية فتارة تعطي ببذخ وتارةً أخرى تبخل حتى بابتسامة.. وحينها لا نعاني من آلامنا بل أحلامنا
تقف أمام المرآة ترمق نفسها بنظرات كئيبة، متفحصة.. وحانقة، شكل جسدها داخل المرآة لا يبعث الراحة أبدًا بل يُعطيها شعورًا بالنقص والتقزز!!
هي تمتلك المكونات التي يتطلبها جسد كل أنثى ورغبة كل رجل، ولديها ابتسامة جميلة بغمازة وأسنان صغيرة تظهر بلطافة عندما تضحك، كما أنها تحظى بشعرٍ أسود تداوم على قصه منذ يوم زواجها ضاربة عرض الحائط بجملة "تاج المرآة شعرها" كما كان يقول والدها وابتدعت جملة جديدة "تاج المرآة نفسها... فإن كانت قوية صلُحت وإن هشت عطبت"
ويالسخرية الفجة!!
هي من ألفت تلك الجملة، وهي من تعاني من ثقة تكاد تنعدم في نفسها بسبب وزنها الزائد الذي يقارب التسعون وهي قصيرة ذات مئة وخمسون سم!!، ويتبع ذلك مرضها "بالتكيسات" التي داهمت مبيضيها بقسوة دون هوادة لتبليها بدورة شهرية غير منتظمة ونزيف قد يستمر لأسبوعين.. ووزن زائد جاءت منه وهي السبب في أنه لا يقل أيضًا
امتعضت ملامحها وشعرت لوهلة أنها تخسر آخر أملاً في فقدان الوزن أو حتى تقليله بضع كيلوات.. هي لا تطلب الكثير فقط تتخلص من الماء الموجود وبعدها سيكون الأمر سهلاً... أو هذا ما اعتقدته!!
لقد جرّبت أن تتبع حمية صحية في الغذاء وتأخذ معه دواء للسكر حتى تخسر الوزن بسهولة، لكــن الأمر كان شبه مستحيلاً ومعقدًا خاصةً أنها تشعر بهبوط الدورة الدموية سريعًا فتضطر أن تأكل وتزيد نسبه السكر في جسدها وبالتالي لا يقل وزن جسدها بل يزيد أحيانًا
وضعت أصابعها اليسرى على ذراعها الأيمن، ثم فخذيها وبطنها بالتناوب وتمتمت بضيق ظهرَ على ملامحها
-فقط لو تقل هذه قليلاً... ويفقد هذا بعض الدهون... أم هذه فأريد أن أقص منها كل حمض دهني تراكم في تلك المنطقة اللعينة... تبًا لجسدي وتبًا لطعام.. وتبًا لنظراته!!
قالت كلمتها الأخيرة بألم جم طغى على عينيها البنيتين، زمت شفتيها بقنوط وهي تعاود النظر لجسدها مرة أخرى وشردت في نظراته التي يرمقها بها كل مرة، هو لا يتحدث ولا ينطق بكلمة تؤذيها لكن نظراته كانت كافية ووافية للغاية لوصف شعوره الــغير راضي، حوّلت عينيها من المرآة للأرض حتى لا يصيبها الضيق أكثر من هذا وهي تنظر لجسدها ثم أردفت والدمع يحرق مقلتيها
-معه حق والرجل قد تحمل معي الكثير يكفي ما يفعله لأجلي وأنه تحملني بينما أبي لم يفعل... لا بأس ببعض النظرات طالما لا يتحدث!!
أغمضت عينيها لتنسل دمعة وئيدة كانت تتحرق لانطلاق مُحررة من صاحبتها أملاً انت تدخره في أوقات كأبتها العصيبة، أملاً فقدته كما تفقد كل أملٍ وأمل!!
-لن أسامحك أبدًا يا أبي.. أنت كنت السبب فيما حدث ويحدث.. أنت من جعلني هكذا سامحك الله لأني لن أفعل
وفي أخر جملتها كانت تجهش في بكاءٍ عنيف يحطم كل أمالها دفعةً واحدة، هي كانت صبية لا تفقه شيء في حياتها كأنثى، وعندما أصبحت مراهقة مُنعت من كل شيءٍ يجعلها أنثى.. وفي شبابها عوقبت على كل شيءٍ فعلته بغريزتها كأنثى!!..
والزواج الوحيد هو من أنقذها.. زواجها من حبها عدي هو من كرّمها مانحًا إياها كل حقوقها وجعلها تشعر بأنوثتها ... هذا باستثناء نظراته...
أغلقت عينيها تسبح في ذكريات تكاد تغرقها في البؤس، يوم أتتها دورتها الشهرية لأول مرة وكلام والدها المخجل والصارم!!
"ها أنتِ الآن تُحسبين على النساء فردًا فإن وجدت لكِ تصرفًا هكذا أو هكذا يضع رأسي في التراب سأقتلك ولن أتردد في فعلها طالما ستسيئين إليّ.. ومن اليوم سترتدين الحجاب وستغطين جسدك بأكمله وعندما تصلين لسن الخامسة عشر سترتدين النقاب.. أريد أن أرى كلامي لا يُنفذ وسأكون سعيدًا بإعادة تربيتك من جديد"
كانت طفلة في الثانية عشر من عمرها!!
مذعورة، تبتلع ريقها بخوف وقلبها يدق بقوة أنه سيخترق صدرها إثر ارتفاع الأدرينالين لديها حتى أنها شعرت بالطاقة في قدمها قدمها للهروب، وبئس ما فعلته بعدها لتقول له أن النقاب ليس فرضًا ولم تُكمل ما ستقوله لأن صفعة قاسية حطت على خدها بقوة جاعلة دماءها تندفع بقوة نحوها..
مازالت مغمضة العينين تضع يديها على خدها كأنها تشعر بالصفعة حديثًا رغم مرور أربعة عشر عامًا عليها إلا أنها لا تنفك عن التذكر والشعور..
-ما بكِ نهاد هل أنتِ بخير؟
يا إلهي مرة أخرى يشهد على حالتها المزرية والتي بالتأكيد سببها الآن يجول ف عقله ببعض النكهات الأخرى
فتحت عينيها تحرك بصرها عليه في كل مكان دونًا عن عينه، فسترى يا إما الشفقة أو نظرة عدم رضا ستقتلها كما يفعل دومًا، تنحنحت بخفوت قبل أن تقف أمامه وتمسح دموعها بظهر يدها هاتفه بنبرة حاولت جعلها اعتيادية
-لا شيء فقط تذكرت أمي فبكيت
كاذبة وهو يعلم ذلك جيدًا، من الملابس الضيقة التي ترتديها علم الأمر برمته لكنه لم يتحدث، ولم يواسِ فقط اكتفى بنظرة حزينة من عينيه ترجمتها بشكلٍ خاطئ فطالما اعتادت على نظرات الشفقة وعدم الرضا ما الذي سيجعلها تفكر دون ذلك؟!!
وبعد صمتِ مُطبق فُرض بينهما كانت هي أول من قطعته بقولها
-استحم وأنا سأحضر لك العشاء
-سريعًا لأني متعب
أعطته ابتسامة خافتة تظاهرت بها وهو تظاهر أنه لم يرها واتجه ناحية الحمام، بينما هي أبدلت ملابسها لسترة طويلة فضفاضة ووضعت أحمر الشفاه وبعثرت شعرها الفحمي القصير كما يحب وكل هذا لشيءٍ في نفسها قبل أن تنزل وتبدأ في التحضير للعشاء الذي لن تلمسه فهي تتبع حمية غذائية للمرة التي لا تعلم عددها علها تخسر الوزن
لو بقيت بثيابها الواسعة لم تكن لتلفت نظره الليلة وكان سينام بعدما يأكل بفترة وهي تريده اليوم... تشعر أنها عاجزة في مشاعرها وخلل روحها ازداد اليوم... لذا هي تحتاجه وبشدة حتى يشعرها أنها مرغوبة فيزيدها أملاً الليلة ستعطي نفسها فرصة أخرى لتكون امرأة أخرى
وعنده الأمر كان مختلفًا تمامًا، يتخذ منحنى آخر في اتجاه معاكس ورغم ذلك لن يتقابل المنحنيان أبدًا، فاليوم عادوه شعوره بالغربة بقوة ودون أن يتجهز... شعر بالمياه الباردة التي تنزل على جسده كسياط تجلده دون هوادة جرّاء غليان الدم بعروقه
يشتاق للعودة لوطنه…للقبيلة ولأمه وأخيه سلطان
لا ينكر أن الفجوة بينهما ازدادت مؤخرًا فسلطان أصبحَ ينشغل عنه أخر بضعة أشهر ولأول مرة طوال السنتين منذ فارقهم لا يسمع صوت أخيه، ينشغل ما الذي فعله جعله هكذا؟ أو ما الخطأ الثاني الذي ارتكبه حتى يمر ثلاثة أشهر دون أن يحدثه أو يرد على اتصالاته حتى!
منذ أن نُبذ من القبيلة وهو لا يتواصل مع أحد غير أخيه وأمه التي تحدثه في الهاتف سرقة وخوفًا من أن يعلم أبيه وجده
لقد اختار يومها ولم ينظر وراءه ورحل للقاهرة وبعدها تزوج بنهاد السبب الذي جعله يتمسك بفكرة الثورة على عادات القبيلة…
تبًا لهم جميعًا هو رجل يعرف كيفية التصرف، ليس بحاجة إلى قانون يقيده أو أوامر من حهات عُليا تفسد حياته ولكنه قد اشتاق حد أنه يقف أمام مرآة الحمام ينظر لانعكاسه بانهزام واضح جعله يتنهد بضيق، منذ متى والقبيلة تشغله؟!
والإجابة كانت واضحة للعيان، منذ أن تجاهله أخوه ولم يستمع لصوت أمه لثلاثة أشهر!!
خرج من الحمام ليجد نهاد تقف أمام الطاولة الصغيرة بجانب الطعام وتبتسم بخفة كأنها لم تكن تبكي، لم يتعجب وهو يعرف عادتها دائمًا تبتسم في وجهه حتى لو تحمل هموم الدنيا فوق رأسها اعتاد منها على ذلك بينما هو لو أصابه همٌ انقلبت حياته بأكملها كما سيحدث
-هل ستأكلين؟؟ أليس من الأفضل لو اتبعتي حمية عذائية لتخسري القليل من وزنك؟
بهتت ملامحها المبتسمة ليحل عليها الوجوم وهي تنظر له بصدمة، كيف تلفظ بمثل هذه الكلمات وهو يراها خرجت للتو من دورة بكاء عنيفة، بللت شفتيها وضغطت على السفلى حتى تمنع تقتطر الدموع التي تجمعت في مآقيها ثم أردفت بصوتٍ مخنوق
- لم أكن لأفعل… وضعته من أجلك فقط
"من أجل أن أطعمك بيدي لأن ملامحك كانت حزينة اليوم، أردت أن أخفف عنك حزنك حتى لو بشيء بسيط أدركت للتو أنك لن تتقبله"
كتمت بقية الجملة بفمها ليتردد صداها بداخلها مشعلاً كل خلايا جسدها بوقود الخسارة النابع من وعاء الخذلان الذي لا يكف عن الغرف منه دون أن يضع خاطرًا لها
في خضم دواخلها السحيقة كان هو جلس ليأكل منشغلاً بما يؤرقه هو الأخر دون أن يأبه لقهرها منه، وعينيها الحمراء… كان أنانيًا وغير مراعيًا بالمرة
أما هي فألقت عليه نظرة أخيرة قبل أن تلملم ما تبقى من كرامتها وتذهب ناحية الفراش لتنام متجاهلة صوت ضميرها الذي يرجرها بقسوة على احتياجها منذ دقائق له قاتلاً كل أمالها
-نهاد
أجفلت من صوته لتستدير بحدة لتجده يُكمل بعدها
-هل ستنامين الآن؟
ابتلعت ريقها وأجلت حلقها تستنجد بالحروف لتهتف بأغبى إجابة في الكون
-ما رأيك أنت؟
قطب حاجبيه فأربكها أكثر على اجابتها مجيبًا
ما رأيي في ماذا هل تردين على سؤالي بسؤال غير منطقي؟
كان مزعجًا لأقصى درجة ممكنة وهي لم تعتد عليه هكذا لكن بما أنه لم يقدر حالتها فلن تسأله وليذهب للجحيم، تفاجأت به يقول
-هل تريدين أن تأكلي؟ أنا لم أقصد قلت هذا لمصلحتك
ابتسمت بسخرية واعتدلت بالفراش لتهتف باستنكار
-مصلحتي!! شكرًا لك عدي لكن دعني أنا من يتحدث في الموضوع فأنا أعلم بها أكثر
نفضَ يده عن الطعام ونهضَ متجهًا نحو الحمام ليغسلها بينما يقول ببرود تلبسه من أفكاره المشوشة
-على كلٍ الطعام هنا إذا أردتِ فلتأكلي
-شكرًا لكرمك سيد عدي… لكني أتبع حمية بالفعل
قالتها وهي تحمل صينية الطعام وتختفي قبل أن يدخل للحمام ليبقى محدقًا في أثرها لوهله قبل أن يتابع طريقه
يشعر أنه يقسو عليها بشدة ، وما زاد الطين بلة هو موضوع أخيه الذي يتجاهله وهو ليس بأخرق ليذهب للقبيلة حتى يرى أمه على الأقل… لا يعرف ماذا يفعل
يريد أن يحكي لنهاد لتعطيه الحل كما تفعل كل مرة، هو يحتاجها اليوم يريد الشعور بلمساتها الحانية التي تطفيء لهيب أفكاره وتروض جموح خيالاته
جلسَ على السرير في انتظارها ليجدها أتت بعدما قامت بترتيب الأشياء في مطبخها العزيز لتندس تحت الغطاء الخفيف وتقلل من حرارة المبرد، همسَ باسمها مرة فلم تجبه وأغمضت عينيها تستدعي النوم، لكنه عاد يهمس باسمها وهو يقترب منها حتى طوقها بذراعيه وبوضيعتها وهي تعطيه ظهرها كان يقبل رقبتها بعاطفة بالغة هامسًا لها ببضع الكلمات التي تحبها
أخذت أنفاسها في التعالي ووجيب قلبها يزداد ولا يهدأ أبدًا خاصة أصابعه التي كانت تتهادى على بشرتها الناعمة مُرسلة إشارات الخطر لديها ليرتفع مستوى الخطورة وقد قارب المؤشر على عدم العودة والاستسلام…
لكن الإدراك مرَّ بها لاذعًا، وحارمًا إياها من تلك المتعة التي اشتهتها منذ قليل، أزاحت أصابعه ثم استدارت قائلة في وجهه
- لا أستطيع… ليس اليوم… وليس بعد ما قلته … وأنا لن أتأسف فأنت لا تفعلها في موقفٍ مشابه
ثم عادت لوضيعتها حتى لا ترى وجهه الذي طاله الجمود من كلامها، كان مصدومًا وحانقًا ينتابه الكثير من المشاعر التي امتزجت داخله لكن واحدًا فقط كان صريحًا وسياديًا وهو… الغيظ

ألف مبارك حبيبتي سارة ، وفقك الله و رزقك النجاح من أوسع أبوابه ❤️😍
بداية ممتعة غاليتي

رحاب المانوليا 11-09-21 11:02 PM

السلام عليكم ورحمة الله
اسعد الله مساء الجميع
موفقة عزيزتي واتمنى لك النجاح وفقك الله

ملك علي 11-09-21 11:21 PM

مبروك الانطلاقة القوية يا جميلة 💖💖
تبدو الشخصيات ثاءرة جدا و متمردة رابحة لن يكون طريقها مغروشا بالورود مع سلطان الذي اراه يتعزز رغم مشاعره لها سيعذبها الشقي متأكدة من ذلك 😡
بدور و زوجها تبدو العلاقة بينهما اجمل من ان تستمر على نفس المنوال 😔
بنون و آه من بنون طريقك مسدود مسدود يا ولدي 😢 اشعر بالفضول لمعرفة مستقبل علاقتها بفراس 😍
اما عدي ربنا ينتقم منك الحب مش بالكلام حتى النظرات تعبر و تذبح 😡
استمري حبيبتب في التنزيل و لا تطيلي علينا الانتظار انا صبري قليل 🙈💖💖💖💖💖💖💖

أسماء رجائي 16-09-21 10:58 PM

الفصل تحفة ياسارة بجد
.وبداية تحفة سلطان مبدئيا حبيته..
والسرد جميل..
وبانتظار باقي الحبكات

أسماء رجائي 16-09-21 10:59 PM

❤❤❤❤❤❤❤❤❤🤍❤❤❤❤❤🤍🤍❤❤

أسماء رجائي 16-09-21 11:00 PM

😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍

*سارة عاصم* 17-09-21 04:53 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amani*taha (المشاركة 15666407)
مبروك حبيبتي 😍😍😍

الله يبارك فيكِ يا حبيبتي♥♥♥

*سارة عاصم* 17-09-21 04:55 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسماء رجائي (المشاركة 15674404)
الفصل تحفة ياسارة بجد
.وبداية تحفة سلطان مبدئيا حبيته..
والسرد جميل..
وبانتظار باقي الحبكات


حبيبتي يا سمسم مبسوطة انها عجبتك ويارب الباقي يعجبك يا جميلة♥♥♥

*سارة عاصم* 17-09-21 04:58 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملك علي (المشاركة 15666652)
مبروك الانطلاقة القوية يا جميلة 💖💖
تبدو الشخصيات ثاءرة جدا و متمردة رابحة لن يكون طريقها مغروشا بالورود مع سلطان الذي اراه يتعزز رغم مشاعره لها سيعذبها الشقي متأكدة من ذلك 😡
بدور و زوجها تبدو العلاقة بينهما اجمل من ان تستمر على نفس المنوال 😔
بنون و آه من بنون طريقك مسدود مسدود يا ولدي 😢 اشعر بالفضول لمعرفة مستقبل علاقتها بفراس 😍
اما عدي ربنا ينتقم منك الحب مش بالكلام حتى النظرات تعبر و تذبح 😡
استمري حبيبتب في التنزيل و لا تطيلي علينا الانتظار انا صبري قليل 🙈💖💖💖💖💖💖💖

حبيبتي ملوكة❤❤❤❤
تسلميلي على تحليلك الجميل ده وكله مسدود مسدود يا ولدي😂😂😂😂
مسيرتنا مع ابن السكري طويييلة
حبيبتي الغالية نورتيني والله💙💙💙💙

*سارة عاصم* 17-09-21 05:00 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحاب المانوليا (المشاركة 15666610)
السلام عليكم ورحمة الله
اسعد الله مساء الجميع
موفقة عزيزتي واتمنى لك النجاح وفقك الله

حبيبتي الله يسلمك
يارب يوفقك♥♥♥

*سارة عاصم* 18-09-21 08:59 PM

الفصل الثاني
 
الفصل الثاني
"تحت حكم الطاغية"
الثقة لن تُميت الإنسان، لكن الغرور الذي يخرج عن طور الثقة هو ما يقتله
********
بملامح جامدة وأعين متربصة يقبض على عصاه الأبنوسية براحته اليمنى والأخرى يُمسك بها سبحة فضية كان أتيًا بها من حجته الأخيرة، من الوهلة الأولى التي تراه فيها تظن أنه رجلاً كبيرًا تجاوز السبعين بمراحل اُختير من قِبل أبناء القبيلة وأسيادها ليتولى أمورها كشيخها، يستند على عصاه
لكـــن الحقيقة هو أن العصا هي من تستند عليه، والشيخ الكبير ما هو إلا معجمًا من الخبرة والحكمة.. والطغيان
ما يراه مناسبًا من وجهه نظره التي ستعود بالنفع على القبيلة أولاً هو ما يحدث، لا مجالَ للعواطف والأهواء في حكمه، كلمته لا تتجزأ وتسير كالسيف على أعناق الرجال الموجودين.. بعضهم يراه ظالمًا، والأخر المماثل لتفكيره يراه يخاف على قبيلته ويفعل ما هو صحيح حتى لا تهتز سمعتها بين قبائل البدو المعروفة... والأمر متباين حتى في أهله
فسلطان يراه حكيمًا كفاية ليصدر قراراته الصارمة، وعارفًا إلى أين ستؤول
وفراس ناقم على بعض العادات الذي يؤيدها جده
وسالم يراه مثلاً أعلى
وأولاده محمد والد رابحة يمتثل لأوامره دون نقاش ورأيه من رأي سلطان
عادل والد سلطان يرى أن بعض الأمور لا تؤخذ بتلك الطريقة التي يتبعها والده ويعارضه في بعض قراراته.. لكن في النهاية يتم الأمر كما أراد كامل الهاشمي
أما ابنته ابتهال فقد طالها مرارة حُكم والدها.. ومن حينها لا تأتي للمنزل إلا لماما
أما الفتيات بعضهن يحبه والأخر يكرهه ولا يطيقه وأكبر مثالاً هو رابحة التي لا تجتمع معه في شيء إلا وينتج عنه ضررًا لها، خاصة وهي لا تصمت ولسانها يسبق تفكيرها دائمًا

تفرسَ في جمع الرجال الكبار والشباب الجالس أمامه على جانبيه بصمتٍ وثير لا يستطيع أحدٌ أن يقطعه دون سببٍ وجيه، ثم تنحنحَ بعدها قاطعًا هذا الصمت المطبق ومتوجهًا بسؤالٍ نحو شابٍ يبدو على ملامحه التحفز الشديد ويجلس بثقة غير مباليًا بالمجلس الذي عُقد من أجله!!
-إذًا يا ذياب أنت تريد الزواج من ابنة السالمي دون أخذك بالاعتبار لتقاليد قبيلتنا..
تركَ جُملته معلقة ولم يُفصح بما تبقى في فمه وانتظر إجابة ذيـّاب التي أتت واثقة
-مع احترامي لك يا شيخ لكن السؤال لا يكون هكذا.. من المفترض أن تسألني هل تزوجت الفتاة التي تحبها ووجدت فيها زوجًا لك وسأجيبك بكل تأكــيد بـ"نعم"
لم يضع عينه في الأرض ولم تتوتر كلماته بل كان رافعًا رأسه بشموخ لم يهتز لكــنه جلبَ همهمات وصيحات الاستنكار خاصةً من والده الذي هتفَ فور أن انهى ذياب جملته
-تأدب في حضرة الشيخ يا ولد يبدو أنك لم تتعلم الحديث في مجالس الكبار
-لا يا أبي لقد تعلمت بما فيه الكفاية ليجعلني جالسًا بين كبار القبيلة ولا أخشى شيئًا بل سأدافع عن حبي الذي تريدون طمسه بين عادات القبيلة التي من المفترض أنها اندثرت وها أنتم تعيدون إحيائها وبالطريقة الأكثر إيلامـًا للشباب
أنهى كلامه وبعينيه نظرة ثقة لا يشوبها شائبة، رجلاً يدافع باستماته عن حُبه الذي يريدون قتله وليتهم فعلوا وهو في مهده، بل هو توغل داخله حتى أصبحَ لا يقدر على الفراق.. سيموت لو تركَ "مليكة" لأحدٍ آخر.. هو لم يخذل حبها قبلاً عندما تقابلا في السر ولن يخذلها الآن وها هو يجلس كالأسد بين الرجال زائرًا بما يكنـه صدره دون خجل أو خوف.. كأي رجل يحمل نخوة، بينما تلون وجه أبيه الجالس بجانبه بالغضب وعادَ ليرد عليه ليسبقه أحد الكبار الذي له شأن في القبيلة
-عادات القبيلة التي تتحدث عنها بهذا الشكل المخزي يا ذيّاب هي من أعلت وأبقت اسم قبيلتك على مر السنين، جميعنا نسير عليها ولو على رقابنا لم تظن نفسك مُستثنى؟.. أم أنك تريد قيادة انقلابًا الشباب التي أصبحت تكره تقاليد العائلة الآن إن لم يكـــن الأمر على أهوائهم... أليس كذلك يا شيخنا؟
حوّل الرجل وجهه وحديثه نحو الشيخ كامل الهاشمي ليعطيه نظرة راضية قبل أن يستمع لذياب الذي صاحَ مستنكرًا فجأة
-انقلاب!! هل المطالبة بالحقوق الآن صارت انقلابًا من وجهة نظرك يا عمي؟؟.. يا عمي خاصةً أنت جميعنا نعرف بحبك الكبير لزوجتك قبل أن تتزوجا ومناداتك بهذا حتى اعتقدت أنك ستنادي بها في الجوامع ولو أنها كانت من قبيلة أخرى أما كنت لتحارب؟
اهتزت حدقتي الرجل فقد هاله الأمر من مجرد التفكير ثم أجابَ بجمود
-لا ما كنت سأفعل لأن أوامر القبيلة تمنعني والقبيلة فوق رأسي وقبل كل شيء
تراجع ذيـّاب ليستند بظهره على الوسائد البدوية قبل أن يظهر في عينيه نظرة شرسة قائلاً من بين أسنانه
-إذّا اعذرني يا عمي فأنا لست مثلك ولن أكون ... أنا رجلٌ يعرف كيف يدافع عن حُبه جيدًا وليس هناك شيءٌ أهم من عائلتي ونفسي مع احترامي للقبيلة ككيان دون قرارتها المجحفة
ارتفعت يد والده حتى تحط على وجنته لكن صيحة الشيخ التي صدحت جعلته يتراجع ووجهه محتقن بالدماء من شدة غيظه وأفعال ابنه التي صغرّته أمام كبار وصغار القبيلة وأما الشيخ الكبير، التفتَ إلى الجمع قائلاً بينما كتفيه تهدلا بلا حولٍ ولا قوة
-اعذروني فلم أربي ابني جيدًا حتى صار يتبجح أمام الكبار
-أنا لم أعد صغيرًا يا أبي لقد قاربت على الثلاثين من عمري.. لقد ربيت بما يكفي حقًا وأحسنت تربيتي لكنك علمتني ألا يأخذ عني أحدٌ قراري ولا يُجبرني على فعل شيء.. لقد علمتني كيف أكون رجلاً لم تُصر على عكس ما ربيتني عليه لتُرضي غرباء
قالَ الرجل مبهوتًا ومدافعًا عن نفسه
-علّمتك احترام القبيلة أولاً ثم هم ليسوا بغرباء هم عائلتك وأجدادك ويهمهم مصلحتك
أردفَ ذيّاب بصبر فقد عاهدَ نفسه ألا يخرج من هذا المجلس إلا وهو منتصرٌ بها
-وأنا أحترمها وأقدرها لكـني رجل لا تقيدني عادات ولا تجبرني قرارات "ثم صاحَ مستنكرً" لستُ فتاة لتزوجوني غصبًا عني!!!... من يهتم لمصلحتي يتركني أختار الفتاة التي سأتزوجها لا أن يزج بي أنا وفتاة أخرى لا ذنبَ لها في بيت يملئه الكراهية لأنني لن أحبها أبدًا

كان فراس يجلس بين سلطان وسالم على يمين الجد بعد أعمامه وأبيه، يستمع لما يحدث بقلبٍ مضطرب وجهٍ حانق، يعتقد الجميع أنه غير راضيًا عن قرارات ذيـاب لكنه كان مؤيدًا وبشدة... فهو قد وقعَ في خطيئة الحب المُحرّم من وجهة نظر القبيلة المُبجلة
عادَ بظهره للوراء حتى يصل الصوت لسالم وسلطان ثم همسَ بانبهار
-يعجبني حديثه.. فهذا ما يفعله الرجال
رمقه سالم بسخرية بينما أعطاه سلطان نظرة جانبيه من عينه وهمسَ بنبــرة شامتة
-لو لم تصمت سأخبر الجميع بما لديك أنت الأخر ولنرى كيف تتحدث يا "فتوة"
تجهمَ وجه فراس ثم عادَ يتحدث بنفس الهمس
-أنت لا تعرف لعنة الحب التي تصيبك دون إنذار أو طرقٍ على الأبواب.. ستجد نفسك غارقًا في تفاصيلها وحينها لن يكون مبدأك سوى شيئًا واحدًا " الجنون لا ينتهي في الحب.. والغاية تُبرر جميع الوُسائل"
-وطلع البدر علينا أليس كذلك؟ ... والله لو لم تصمت يا فراس سأخبر جدك
كان يتحدث بسعادة واجمة يتخيلها الآن بعينيها الفضية كقمر توسطَ سماءً خالية من النجوم فكان هو زينتها، ليفيق من حلمه على صوت سالم الساخر ليمط شفتيه بحنق محدقًا فيما يحدث أمامه واجمًا بقلبٍ مضطرب... كيف سيكون مصيره إذا اكتشفَ جده أمر حبه لبنون؟!!.. وما سيكون حاله في هذا المجلس الذي عاجلاً ام آجلاً سيُعقد من أجله!!
الموقف المشابه لموقفه وضعه بين شقي الرحي، يشــعر أن الأمر تخطى مشاعره ومشاعرها.. إرادته المسلوبة تحت سطوة عينيها... الأمر متفاقم لا يضمهما فقط بل يشمل العائلة بل والقبيلة بأكملها..
فاقَ من تفكيره السلبي على صوت الصفعة التي حطت على وجه ذيـّاب الذي بدا انه استنفذَ صبر والده هذه المرة فلم يحتمل وصفعه، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل صدحَ صوت الشيخ كامل ليحط بقشته التي ستقسم ظهر الجالس أمامه متجهم الوجه ورافعًا رأسه بتحدٍ يسفر عن شجاعته
-لقد تركتك تقول ما عندك يا ذيـّاب وقد استفضت بلا خجل تسرد حبك لابنة السالمي.. ولكن اسمعني جيدًا لأني عندي ما سأقوله أيضًا
صمتَ متعمدًا ليبث الترقب والحذر في العاشق الماثل أمامه وغرضه قتل كل أملٍ قد يلوح داخله بالخطأ، ثم أكملَ ناظرًا بتحدٍ أكبر لمقابله
-لقد تحدثت مع كبير السالمية ووعدني أن نحل الأمر دون إثارة المشاكل أو الدم بين القبيلتين.. وقد أخذنا القرار في هذا الأمر الذي لن يجلب إلا العار للقبيلتين
عادَ يصمت للمرة الثانية، وهذه المرة كان القلق يدب في صدر ذيـــاب مضيقًا أنفاسه ومستعمرًا نبضات قلبه حتى مع كل حرف كان يخرج من فم الشيخ كان ينتفض قلب ذيـــّاب ألمًا عليه
-الفتاة ستتزوج بابن عمها كما هي العادات.. أما أنت فأرض الشمال التابعة لوالدك ستكون في ضيافتي قليلاً حتى تتزوج وتُنجب وريثًا لك، وثانيًا ستعمل في الأراضي التابعة للعائلة وستأخذك أجرك كأي عامل، ثالثًا الشهر القادم ستتزوج من الفتاة التي اخترناها لك أنا ووالدك .. وأخيرًا وهذا للجميع وليس لابننا ذيّاب فقط؛ لا أريد سماع أي حديثٍ في هذا الأمر ثانية ولو بمحض الصدفة ومن يُفكر لوهلة أن يقتدي بهذا الفعل سيكون عقابه النفي من القبيلة ولن يحصل على ميراثه وأراضيه .. أنا لم أرد أن أكون قاسيًا على ذيـــّاب وأنفذ هذا العقاب له لأن له هو ووالده مكانة عندي وأنا أعرف طيش الشباب وتغنيّهم باسم الحب.. نحن ولدنا ومتنا ولم نعرف سوى حب القبيلة والعائلة والانتماء لهم.. وحب زوجاتنا اللاتي هن من دمائنا ولحمنا نحافظ عليهن ولا ندخل بينهن غريب..
ثم حوّل نظره لوالد ذيـّاب قائلاً بنظرة ذات مغزي
-أليس كذلك يا أبا ذيـــّاب
-لا فضَ فاكَ يا شيخنا قلت من القول أحسنه وقصرّت علينا طرقًا وعرة نحنُ في غنى عنها
و يا ويله من النظرة التي لحقته بعدها... يا ويله من قهرٍ نشبَ في أعين ابنه البكري، ظهره، وسنده في حياته... لمَ يشعر الأن أن الحروف التي خرجت من فمه لم ترفع مكانته عند الشيخ فقط بل قتلت ابنه وأشعرته بخيبة الأمل في والده؛ خيبة آملٍ كبيرة لن يتخطاها مهما بلغَ الأسفُ زمنًا..
وقفَ الرجال استعدادًا للرحيل ليقف ذيــّاب بدوره ولكن مقابلاً لوجه أبيه الذي أصابه بعض الاضطراب ليقول بنبرة جافة خرجت من شعورٍ أجوف داخله ليتردد صداها داخل والده بالألم والخزي
-خير ما فعلت يا أبي أتمنى أنك قلت من القول ما يُمليه عليه ضميرك وليس الشيخ.. وبالنسبة للصفعة فلن أردها لك لأنك أبي لكنّي أعرف كيف سأردها لمن سببها
ثم خرجَ مندفعًا من المجلس بعد خروج الشيخ بالطبع، هائمًا على وجهه لا يعرف السبيل إلى مالكة قلبه سوى التنصل من عادات القبيلة المتخلفة
***********
وقفَ محمد وغانم أبناء الشيخ الرجال مع رجالهم سلطان، وفراس وسالم أبناء ابتهال أختهم وبدا الأخوين منشغلين بما حدثَ للداخل حتى أنهما تركا الشباب ووقفا يتحدثان بصوتٍ منخفض ويرمقون أبا ذيــّاب بنظرات خرجت من أحدهم مُشفقة ومتفهمة والأخر خرجت منه جامدة لو رآها لشعر أنه يستحق ما حدثَ للتو له على يد ابنه
وفي جهة الشباب وقفوا جميعًا ينتظرون قدوم الشيخ للرحيل
-يا إلهي لقد رأيت كيف اندفعَ ذيــّاب ولم يرنا حتى!!.. هذا الأحمق حقًا غارقٌ في العشق
قالها سالم وهو يقف مع سلطان وفراس خارج المجلس القبلي في انتظار الجد، كان يرمق أثره بعدما اندفعَ دون سلامٍ أو كلام فهو بالتأكيد لم يسمع سوى صوت قلبه الذي يئن ألمًا
-اتركه يا سالم أنت لا تعرف كيف أن يكون المرء بين شقي الرحي، طريقك مسدود فالعودة مؤلمة والتقدم مُهلك
ضيّقَ سالم عينيه وهو يعرف جيدًا ما يمر به أخيه ليقول متفهمًا بقصد
-اختر الأقل ضررًا... فالألم أقل ضررًا من الهلاك كليًا على يد جدك أليس كذلك يا سلطان؟
أيده سلطان قائلاً
-بالتأكيـــد
امتقعَ وجه فراس واختلجت عضلات فكه بعدما أدرك أن الحديث الآن يمسه وهما يشيران بضرورة انسحابه مستخدمين ما حدثَ بالداخل للتو كسلاح، أردفَ بنبرة عالية بعض الشيء يبث ما بداخله
-إن لم تكن بدور من القبيلة هل كنت لتتركها يا سالم؟ أجبني
ردَ سالم بشراسة وهو يرى الحوار يتخذ منحنًا آخر
-لا دخلَ لك بظروف زواجي وأنت تعلم كيف كان شعوري وقتما حدث هذا وكيف كنت راضيًا لو لم يحدث
اقتربَ فراس منه وأشهرَ سبابته في وجهه وهتفَ بغضبٍ عارم
-هذا لأنك لم تُحارب من أجلها.. لو لم يقل عدي لا لما تزوجتها.. عليك أن تشكره لا أن تقاطعه كما أخبرك جدك
-أخفض صوتك يا فراس فجدك سيخرج في أي وقت ونحنُ لسنا مسؤولين عما سيحدث
قالها سلطان وقد اشتدت نبرته عليه ليتجاهله سالم بينما يهمس بنبرة ذات مغزى
-أنت ما زلت صغيرًا يا ابن أبي ستعرف كيف يكون الأمر وفقًا لما تقتضيه القبيلة
هدرَ فراس بينما ينظر نحوهما بصدمة وأقرب أصدقاءه لا يؤيدون موقفه، ليشعر أنه وحده في صحراء اليأس
-أنتما لأنكما لم تمرا بالأمر فلا تعرفان ماهية شعوره؛ أن تكون في مكانٍ وحبيبتك في آخر وليس كذلك فقط بل أن تعرف أنك من المستحيل أن تجتمعا سويًا، تراها في الأسبوع مرة أو مرتين فقط وبقية الأيام تنتظر أن تمر وأنت تنظر لسقف حجرتك متخيلاً أنها جوارك ... وأكبر كارثة هي أن تجدها ذات يوم تُزف لغيرك وهذا لماذا؟؟... لأن ما يقيّدك هو كلام العادات على الورق وشهادة ميلاد أنك تُنسب إلى قبيلة ما... سحقًا للقبيلة وسحقًا للعادات... لقد كرهت هذا المجلس
كممَ سلطان فمه بيده حتى لا يسمعه جده الذي إن جاء سيسمعه موشحًا أو بالتأكيد سيعرف الأمر بذكائه وهذا ما حدث ففور أن أزاحَ سلطان يده وجدوا صوت جدهم يخبرهم بوجوده
-ما الذي كرهته في هذا المجلس يا ابن سعيد؟
تقدمَ كامل منهم حتى يتسنى له السماع بشكل أوضح ثم ألقى سؤالاً آخر بنفس النبرة المتشككة
-ألم يعجبك قراري وتظنه جاحدًا؟؟
سارعَ سالم بالنفي متمتمًا
-استغفر الله يا شيخ لم يقل فراس هذا
تحدثَ فراس على مضض بعدما نكزه سلطان في ظهره دون أن يراه كامل
-ليس هذا ما قصدته يا شيخ فقط لم يعجبني ما فعله عمي أبو ذيــّاب من ضرب ابنه في مجلس الرجال في النهاية هو رجل راشد لقد أحرجه بيننا
كان يلتزم بما قاله جده سابقًا، أثناء المجالس وأمام الناس يُقال له "شيخ" أما في البيت يستبدلونها بـ "جدي"، لكنه لم يقولها التزامًا بل قالها مشددًا عليها لأنه لم يشعر أنه ينتمي لهذا الرجل... ليس من دمائه الطاغية وقراراته المجحفة ... يشير إلى رفضه لما حدث بالداخل حتى لو لنفسه فقط
سارَ كامل بجانب فراس الذي كان تحفزَ جسده من مجرد القرب ليقول بعد كلام حفيده
-أنا أيضًا لم يعجبني ما فعله والد ذيــّاب رغم رغبتي في فعلها لكن ذيــّاب له هيبة وكبيرًا كفاية لا يستطيع أحد أن يُصغّر منه.. لكن في النهاية كان حديثه مستفزًا عن الحب وهذا الكلام التافه
لم يُجيبه فراس وزادَ تجهم وجهه فاستطرد كامل يحكي سخطه من المجلس
-من هذا الذي يجعل قلبه ملكًا لفتاة من قبيلة أخرى وعادات أخرى ليس بيننا وبينهم دمًا ليتزوج منها ويُنجب أطفالاً يختلط دمائهم مختلطة... هذا تخلف واستهتار
"تخلُف؟؟!!... والله لم أرَ متخلفًا أكثر من تلك العادات الرجعية التي تتشدقون بها... يا رب ارحمني"
تحدثَ فراس داخله بحنق شديد أوشكَ على إخراج الحروف الحانقة من فمه لكنه تراجع في اخر لحظة وغمغمَ بسؤال لم يتبين فيه نبرة أو مغزى وراءه
-وهل الحب خطئًا يا جدي؟ أقصد ليس لدينا سطوة على قلوبنا فهي تحب من تشاء بدون سبب وتكره آخر دون سببٍ أيضًا فكيف سأمسك قلبي عن الحب
أجاب الجد بتلقائية وبرزانة معهودة
-إن لم تكن تلك الفتاة مقدرة لك فابتعد عن حبها، سأعطيك مثلاً لو أحببت امرأة وعرفت أنها متزوجة هل ستبقى تحبها؟ أم كأي رجل لديه نخوة ستبتعد وتُجبر نفسك على التوقف سريعًا حتى لا يتطور الأمر؟!!... هذا هو الأمر بالنسبة للقبيلة أيضًا إن لم يكن من قبيلتك فابتعد.. فالرجال فقط من لديهم حُكمًا على قلوبهم يا فراس
"الأمر ليس سيان يا شيخ... الأمر بعيدٌ تمامًا
لا تسأل مُحبًا لم أحببت
ولا تلومه على مشاعره طالما في نطاق الحلال"
عادَ يُحدث نفسه مرة أخرى شاردًا قليلاً وقد صمتَ الجد أخيرًا وطالَ الصمت حتى لم يعد حديثًا يُقال بعدها، ومن خلفهما كان سلطان وسالم يستمعان للحديث وينظران لبعضهما في قلة حيلة على حالة فراس المستعصية فمن حديثهم جدهم يبدو أن طريقه مليئًا بالصعاب ولن يكون قادرًا على تخطيها
*******
منذ سنوات
-جدتي أخبرتني أنني الحفيدة المفضلة لديها
قالتها بطفولة وهي تنظر بعناد لأختها الكبرى التي تقف أمامها تلوي شفتيها بغضب، بعدما تغنت بحب والديها وأعمامها لها، أردفت الصغيرة بدور وهي تتخلى عن صمتها وتقول بكيــد طفولي
-هذا لأن لا أحد يحبك هنا فهي تقولها حتى لا تشعري أنكِ منبوذة
اشتعلت عينيها بالغيرة والألم لكلام أختها، ورغم أنها طفلة لكن عقلها كان يسبق سنها بكثير، تعرف كيف أن هذا الكلام المؤلم صحيحًا وأن الجميع هنا لا يحبها... لكن جدتها!!
كانت الوحيدة التي تشفق عليها وتحضر لها الألعاب من المولد الذي يُقام في حين لا يفعل أبيها بل يمنعها من الذهاب لأنها تفتعل المشاكل
تجمعت الدموع في عينيها وامتلأ قلبها قهرًا ودون أن تشعر رفعت كفيها الصغيرين لتدفع بدور للخلف وتقع الأخيرة على ظهرها مرتطمة بالأرض، وبرد فعلٍ عفوي طفولي أخذت حجرًا كان بجانبها وألقته على أختها ثم صرخت باكية بصوتٍ عالٍ لتجذب أنظار العائلة التي بداخل المنزل!!
فتحت فمها لتصرخ عاليًا طالبة النجدة التي أتت سريعًا متمثلة في أمها وأبيها
-ما الذي فعلته له لأختك؟؟ يا الله ألن تكفي عن عادتك السيئة في ضرب من حولك؟؟ أخبريني ماذا فعلتِ وإلا ضربتك ضربًا قاسيًا
صرخَ محمد بينما يُمسك يدها وهي بالكاد تأخذ أنفاسها، مذعورة تبكي وتنظر له بأعين يفيض منها الدمع لتوعده لها ولشدة ألمها من الحجر الذي أصابها في صدرها، أما أمها فقد هرعت نحو بدور تتفحصها وترى ما بها غير مبالية بابنتها التي تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة للتو
-لا لا ... لم أفعل شيئًا ... أبي هي ضربتني أيضًا
ضرّبها محمد على يدها بقوة فازدادت بكاءً وانهيارًا وصوته يصدح عاليًا بوعيدٍ آخر
-أنت لا تحترمين كلامي أو كلام والدتك.. ألم أمنعكِ من ضرب خنساء وبدور؟؟ لم فعلتيها يا*****
سبها بقسوة وهي طفلة صغيرة مذعورة تقف أمامه باكية بقوة وتفتح فمها ليخرج منها الصراخ غصبًا عنها
ضربها محمد ضربة أقوى من السابقة قائلاً
-لا تصرخي يا ***** والله لأضربك وأحرقك لأنكِ فتاة متمردة لن ينفع معها شيء سوى العنف
-أبي أرجوك.. لا أستطيع التنفس
ازرقَ وجهها وهو مازال يضربها على يدها وقد طالت أصابعه وجهها، ولم يبالي بدمعها الذي يغرق وجنتيها او صراخها المتقطع.. أو أنفاسها التي تسحبها بصعوبة ... لم ينظر إلى لوجه ابنته الأحمر من شدة البكاء ولم يرأف لصغر سنها وعقلها بل صارَ يعنفها كأنه يرى نفسه فيها وهو والده!!
-يا أمي .. أمي... هي قالت أنكما لا تحباني
استنجدت بوالدتها التي نظرت لها بقلة حيلة وقد هالتها كلمة ابنتها المقهورة، بينما محمد لم يكتفي وأكملَ ضربه لها قائلاً بقسوة
-نعم أنا لا أحبك.. ولا أطيقك منذ الساعة التي وُلدتي بها يا لعنة حياتي الأبدية.. لقد أخبرني الطبيب أنه ولدًا لم جئتِ أنتِ... لم.. لم
-محمد... اترك الفتاة حالاً
صدحَ صوت والدته ليلتفت لها بعنف من بين عنفوانه
-ابتعدي يا أمي ولا تتدخلي أنا أربي ابنتي التي يبدو أنها بحاجة للكثير من التربية
-بالضرب يا محمد؟؟ بالضرب؟!! ألم تكتفي أنت منه منذ أن كنت صغيرًا؟ هل تريد أن تتربي عقدة داخل ابنتك مثلما تربت فيك؟... اترك الفتاة الآن هذا أمر من والدتك يا صاحب العقل الكبير
صرخَ محمد عاليًا وهو يرى والدته تتخذ صف ابنته المخطئة بل وتسحبها لحضنها والأخرى تُلقي نفسها عليه بل وتستكين داخله كأنه الشبح الذي يخيفها
-أمي أرجوكِ كفاكِ كلامًا في هذا الموضوع وقد كبرت وعرفت أن أبي فعلَ هذا لمصلحتي واقتنعت.. فلا فائدة من حديثك هذا
كانت فاطمة تربت على ظهر حفيدتها الباكية بينما ترشق ابنها بنظرات الاتهام الممزوجة بعتاب جده مكلومة وأمر مقهورة لما آلَ إليه وضع ابنها
-مصلحتك؟؟ هل اضطرارك للكذب عليه واخباره بأنك كنت تلعب في مكانٍ غير الذي كنت تلعب فيه لأنه أصر على وجودكما هناك أثناء سيره بالصدفة كان لمصلحتك؟ ... هل خوفك من إخباري أنك جائع أمامه كان لمصلحتك؟؟... ارفع أكمام عباءتك وأريني أثار الضربات على ذراعك وكتفك لأنك ضيّعت قلمًا في مدرستك أو انقطعَ قميصك البالي من كثره لبسه وبعدها كلمني عن مصلحتك يا محمد
رمشَ بعينه وهو يرى الأمر لا يصب في مصلحته وسيخسر هيبته أمام زوجته وبناته، فلقى أن التحدث بصوتٍ عالٍ هو ما سينفع في هذا الموقف
-لم تذكرين هذا الآن؟؟ لقد اندثرَ الماضي بذكرياته يا أمي لا تفتعلي مشكلة بيني وبين والدي وتبثي داخلنا الكراهية نحوه
اقتربت منه فاطمة بينما تضع حفيدتها في حضنها التي تتعالى شهقاتها ظنًا منهم أنها من البكاء ثم نظرت في عين ابنتها بتحدٍ ومرارة علقم مُعاتبة تنطلق من شعاع عينيها إلى شرار عينيه
-لا لم يندثر يا ابن كامل .. عندما أراك تعامل ابنتك بالشكل الذي عوملت به سأقف أمام وجهك.. هل سألتها أولاً عما حدث؟ هل عاتبتها بلطف؟ أم أن يدك سبقتك كالعادة
قطعت حديثها ثم ازدردت ريقها قائلة بحزن
- لقد أصبحت نسخة منه لكن كلما تكبر تكون أفظع... من اليوم لن تمد يدك عليها بعد الآن وأمرها سيكون أمري إن رأيتك تمد يدك عليها مرة أخرى سأتخذ موقفًا منك لن تسعد به يا ابن كامل
لقد أخبرته في المرتين أنه "ابن كامل" وهنا تكون والدته في عز حزنها وقهرها، لقد أصابَ صدره الضيق من حديث والدتها التي أشعرته أنه ظالم يتبع خُطى والده الذي خطت كفوفه على جسده زمنًا طويلاً وحافلاً بالعقاب لأتفه الأسباب إن تواجد سببًا من الأساس
جاء على الصراخ غانم أخيه وأبو سلطان ليجد رابحة تبكي وتشهق وبدور في حضن والدتها تذرف الدموع خوفًا من صراخ أبيها وجدتها فتدخل واتجه ناحية الأكثر بكاءً وانهيارًا ليجدها تتنفس بصعوبة بين يدي جدتها
-يا حبيبة عمك ماذا حدث..
وقعت عينيه على ابنته التي تنظر للسماء وتشهق كأنما تأخذ أنفاسها الأخيرة فاهتزَ قلبه لها وحديث والدته يطرق داخل قلبه بمطارق من اللوم، لينطلق اسمها من بين شفتيه بفزع
عودة
كانت طفلة صغيرة تتعرض للضرب الشديد من والدها ووالدتها لا تهتم بها ..حتى لم تسحب والدها عنها.. وصدرها يؤلمها بينما تتلقى الضربات والسبب في كل هذا يُدلل وتُعاقب من أجله
أغمضت رابحة عينيها تاركة دمعة وئيدة كانت تهددها بالنزول فأفلتتها كما أفلتت مشاعرها تجاه كل شيءٍ وتجاه كل شخص ثم استجمعت نفسها وتجهزت للنزول لأسفل فهي تعرف أن خنساء هنا بدعم من ثريا والدة سلطان وخالتها فلا بأس من بعض التنمر عليهما والذي سيُحسن حالتها المزاجية
*****
-كنت أعرف أن اليوم سيكون ملبدًا بالغيوم والأتربة لكن لم أعرف أنه سيكون منذ الصباح
قالت رابحة جملتها بامتعاض ساخر وهي تهبط من سلالم المنزل إلى البهو الكبير الذي يضم والدتها وزوجة عمها" ثريا" وابنة أختها التي تمقت .."خنساء"
-مرري اليوم على خير يا رابحة نحن لا نطيق صوتك في هذه الساعة
ابتسمت على كلام زوجة عمها الحانق لترفع عباءتها البدوية المزخرفة لتظهر خلخالها الفضي الرنان والذي التفَ حولها قدميها بشكلٍ جذاب، رافعت حاجبها وهي تتقدم منهم وتجلس بجوار والدتها التي كانت تقوم بتقطيع الخضروات وتنذر لها شزرًا لوقاحتها
-لقد آتيت لأؤنسكم ويكون هذا جزاءي يا زوجة عمي؟؟ لم أعهدكِ قاسية إلى هذا الحد
-يبدو أن مزاجك جيد يا رابحة أي مصيبة ستحدث لتكوني رائقة لهذا الحد!!.. فقط لنستعد قبلها لا أقصد الإساءة لكن فرحتك تعني تعاسة الجميع
تصلبَ فك رابحة وخبت الابتسامة من على وجهها كما قست عيناها وهي تلتفت إلى خنساء التي عدّلت من جلستها لتظهر بمظهر مُنتصر وقد أدركت للتو أنها أصابت هدفها
تبًا...
كم تكرهها تلك الخنساء، تراها بلا حياء لتأتي وتعرض نفسها هنا حتى تستميل خالتها لتزوجها من سلطان، وليتها تصمت وتتركها بحالها إلى أن كلماتها لا تنفك عن العبث بعقل رابحة لترد عليها الأخيرة آخذة حقها، وتُفتعل مشاجرة بين الاثنتين ويأتي على إثرها من في المنزل.. وكالعادة يُسمح فقط صوت رابحة وسبابها لكن خنساء تنزوي ككلب قد تعرض للضرب ممن هم الأشرس منه... فتتلقى رابحة العقاب كم تعودت منها قبلاً هي وأختها بدور
كانت تنظر داخل عينيها لترى كم البشاعة التي يحيط بتلك الفتاة، تعذرها في حالاتٍ كثيرة بأن والدتها وخالتها هم من يعدونها بما لا يمكن حدوثه، وفي أحايين أخرى تتمنى لو تمسكها من شعرها الناعم هذا وتضربها في الحائط حتى تتعب يداها
شعرت بالراحة تتسلل لصدرها بعدما مرَّ الحدث الأخير بعقلها جاعلًا إياها تنتشي وهي تُمني نفسها بفعل هذا إن خسرت كل شيء، هتفت رابحة بابتسامة بعدما رفعت حاجبها الأيمن كعادة لديها
-لا تقلقي يا خرقاء هذه المرة الجميع سيفرح لفرحي.. وليس هذا المنزل فقط، بل القرية بأكملها... ليس اليوم لكن قريبًا .. جدًا
لكزتها والدتها في جنبها لتقول هامسة
-ما الذي تخططين له يا أخرة صبري، لا أريد أيًا من المصائب
قالت رابحة وهي تحتضن وجه والدتها بيديها
-لا تقلقي يا دلال حبيبتي سأجعلكِ فخورة بي

بينما خنساء وثريا ظلا ينظران إليها بدهشة ممزوجة بالغضب لتنتفض الأولى من مكانا صارخة
-أولاً اسمي خنساء ولن أقبل أن اُنادي بسواه... أما ما تقولينه فأنا أعرف أن وراءه قصة .. قصة كبيرة لن يحبها أحد سواكِ
كانَ الغضب يمتزج بدمائها، وقلقها هذه المرة ينتابه حدس أن يكون سلطان المقصود فهي لم تغفل عن مدافعتها لنفسها أمامه إذا ما تشاجرا عكس أي أحدٍ آخر كانت تصمت وهي تتلقى العقاب ،ازدردت خنساء ريقها في آخر حديثها وقد لاحظت ذلك رابحة التي قالت بخبث لا يفارق عينيها السوداوين
-لا تبلعي ريقك قد تموتين مسمومة ثم يا خنساء أراكِ تأتين كل يومٍ للمنزل وتشرعين في تجهيز الطعام؟ هل يكون ما بخلدي صحيحًا وأنكِ ها لأخذ نصيبك منه والذي لا تتحصلي عليه في بيت والدك؟
اتسعت عينا ثريا لتلك الإهانة التي لحقت بابنة أختها التي وقفت محتقنة الوجه ومتسعة العينين ولحقت أيضًا ببيت أختها لتقوم من مكانها وتقترب من رابحة الجالسة بغرور غير آبهة بالتي ستنقض عليها لتضربها
-سأريكِ يا قليلة الحياء والتربية .. لن أصمت على تبجحك بعد الآن
رفعت ثريا يدها لتشتبك مع رابحة التي ما زالت جالسة مكانها فقط تنظر لزوجة عمها وخنساء الواقفة خلفها باحتقار ينضح من سوداوتيها يخص الحرباءتين
-ما الذي يحدث هنا.. هل ستمدين يدك على حفيدتي يا ثريا !!
صدحَ الصوت القوي من مدخل البهو وقد عادت لتوها، خلعت وشاحها الملتف حول وجهها والمزين بنقوش طفيفة تدل على مركزها كسيدة زوجة أحد الأسياد
-ها قد أتيتي يا جدتي وأنا جالسة لا أفعل شيئًا هما من تهجمتا عليّ
رشقتها "فاطمة" بنظرة حادة لتصمت ورابحة كانت ذكية لتفعل هذا باختيارها واحترامًا لجدتها، كانت تنظر لهما بانتصار وتشفٍ مما سيحدث فقد أتت الوحيدة التي تنصفها
-هي من بدأت يا جدتي .. جاءت لخلق مشكلة ونحن كنا جالسين بهدوء وأمان نُحضَر لعزيمة اليوم لتأتي وتتفوه بكلام مستفز مثلها
تقدمت "فاطمة" من خنساء التي تحدثت وقفت أمامها بنظراتها الجامدة دومًا، حوّلت عينيها لحفيدتها التي نظرت لها ببراءة خالصة ثم ثبتتها على ثريا التي كانت مرتبكة فهي تعرف طالما أن السيدة فاطمة تدخلت... و رابحة طرفًا فقد حُسمت الأمور لصالحها
-أولاً أنا لست جدتك حتى تقولين لي جدتي، ثانيًا هذا بيت حفيدتي تقول ما تشاء لا دخل لكِ.. ثم بأمر العزيمة فكنتيّ وأحفادي يتولوها على أكمل وجه لذا لا تبتدعي المشاكل من أجل تعكير مزاج حفيدتي
النظرة التي ألقتها رابحة لخنساء كانت قاتلة... كأنها تقول بفظاظة "أرأيتِ!! لا مكانَ لكِ بيننا حتى صاحبة البيت لا تطيقك فتحلي ببعضٍ من الكرامة وارحلي.."
هذا ما وصلَ لخنساء من النظرات التي حاوطتها من جميع الجهات وهي غير قادرة على فك شفراتها أكانت شفقة أو حرجًا لها.. لكن نظرة رابحة الوحيدة التي فسرتها جيدًا.. نظرة كره مشوب بالتشفي الصريح
-لم أتوقع منكِ أن تطردي ابنة أختي يا حجة فاطمة أنا من جلبتها إلى هنا حتى تساعدني فالكلام الموجه لها موجه لي.. هل تريدين لي الرحيل؟!
ارتسمت ابتسامة ساخرة على جانب شفتي رابحة من زوجة عمها التي تستعطف جدتها الآن وقد كانت ستنقض عليها، ولكنها لن تتحدث جدتها موجودة وهي من ستتصرف وقد كان.. فبعد جملة ثريا أردفت فاطمة بملامح قاتمة وحاجبها الأيمن يرتفع بتلك الحركة التي ورثتها عنها رابحة
-أنا لم أحاسبك يا ثريا على أنكِ كنتِ ستصفعين حفيدتي.. لكن إن كانت ابنة أختك ستأتي إلى هنا فيجب أن تحترم المنزل الذي تجلس تحت سقفه ولا تتطاول على أحدٍ منه ..
مررت "فاطمة" عينيها على الوجوه المتواجدة حولها بدءً من دلال التي كانت مغلوبة على أمرها لا تتدخل في شجارٍ كعادتها، ورابحة حفيدتها "الماكرة" ذات النظرات المتشفية تجاه زوجة عمها وابنة أختها، مرورًا بثريا وخنساء الذي امتقعَ وجههما من حديثها الجامد.. هذه هي طبيعتها وهي لن تقبل أن يقلل أحدٌ من شأن عائلتها خصوصًا عزيزتها "رابحة"
-رابحة أريدك
هتفت بها وهي متوجه فاطمة ناحية السلم المؤدي لغرفتها في الأعلى، لتمتثل رابحة لأوامرها قائلة بإذعان مُصطنع
-حاضر يا جدتي.. عيناااي
مطت كلمتها الأخيرة وهي تراقص حاجبيها للمتسمرتين في مكانهما دون قدرة على النطق، ولم تكتفِ بهذا بل استدارت لهما بعدما خطت خطوتين
-قريبًا ..قريبًا جدًا سيتحقق ما أريده وأنتن ستموتون قهرًا تذكرا هذا ..
ثم تركتهما وصعدت لجدتها.
-سأرحل يا خالتي ولن أعود
هدرت بها خنساء وقد غشت الدموع عينيها وقد نالت ما يكفي من الإهانة لتبقى في هذا المنزل، التقطت وشاحها من على الكرسي لتوقفها ثريا قبل أن تضعه على رأسها هامسة بعيدًا عن أذن دلال
-هل ستسلمين من أول جولة!! هل ستتركين لها كل شيء.. هذه الفاسقة لا يدللها سوى جدتها.. انظري لو كان جدها هو من عبرَ الباب أو أحدٍ آخر غير جدتها لكانت نالت صفعات ولكنتِ أنتِ الفائزة في هذا الموقف... دافعي عن حقك فلربما المرة القادمة يكون عابر الباب سلطان..
حقها!!!
أي حق هذا التي تتحدثين عنه يا ثريا؟، من قرر بالنيابة عنه أنه سيتزوجها؟!، من جعلكِ تضعي تلك الأفكار داخل عقل ابنة أختك المسكينة سيُحتم عليكِ أن تنزعيها منها بقوة ولكن احذري حينها لن تخرج سوى بالدم الذي سينزف من جرح قلبها..
لقد أصبحَ بقاءها في هذا المنزل يعتمد على ابنها وزواجه، فلو تزوج تلك العقربة كما تسميها لانتهت، لذا عليها أن تجتهد جيدًا لتزوجه بابنة أختها تلك التي تحت طوعها وتعرفها جيدًا... لكن ما الذي سيحب في رابحة المتبجحة دون رادع! فقط يعود جدها من سفرته وسيكون للحديث بقية... بقية شيقة..!!
-لم أنتما واقفتان هكذا
طلَّ عليهم سلطان بهيئته المهيبة لترتبك خنساء من مجرد رؤيته تاركة لثريا المجال لتقترب منه وتمسح على كتفه بحب أموي قائلة
-لا شيء يا حبيبي فقط كنت أقنع خنساء أن تنتظر إلى أن تأتي لتوصلها للمنزل
رفعَ سلطان حاجبه والحديث يمر دون فهم على عقله، طالما جاءت بالنهار وحدها لترحل وحدها!! ما دخله.. لكنه سرعان ما أدرك أنها خطة من والدته التي لا تنتهي للتقريب بينهم، كانت نظرة واحدة لوجهة خنساء المُخضب باللون الأحمر كفيلة بجعله يفهم كل شيء
قالَ على مضض في نفسه لم يظهره
-حسنًا.. هيّا بنا يا خنساء ضعي وشاحك حتى نتحرك.. صحيح لا تخلعي وشاحك مرة أخرى في المنزل يوجد رجال هنا
قالها وصورة رابحة المتمردة تلوح أمام عينيه وهي تتعمد ألا تضع الوشاح خصوصًا أمامه وكم نهرها هو على ذلك.. لكن دون فائدة!!
وعلى الجانب الأخر كانت تلك التي تبكي تضحك بخجل وهي تُعطيه ظهرها تتهامس مع خالتها التي أردفت بسعادة
-يغار عليكِ.. أرأيتِ!!.. اصبري قليلاً وسيأتي معترفًا بحبه لك
تحشو رأسها بالأفكار التي ليس لها أساسًا من الصحة ولا تدخر جهدًا في التقريب بينهما، ولكن العواقب لن تكون سليمة بل ستحل وخيمة وموجعة بشدة!
راقبت ثريا خنساء التي تسير بجوار سلطان على استحياء والأخير غير مهتم وهناك شيئًا يشغل باله بقسوة
********
دلفت على مقربة من غرفة جدها والتي تقبع بداخلها جدتها الآن، يا إلهي لم تطأ تلك الغرفة سوى مراتٍ معدودة منذ أن كانت صغيرة وحتى عندما كبرت، لكنها على الأقل ثاني أكثر شخصٍ دخلها بعد سلطان.. والتفكير فيه يجلب البسمة النقية على وجهها التي لا تظهر لسواه والجدة..
خطت بقدمها داخل الغرفة وهي تتفحصها بعينيها اللتين راحتا تطوقان جدرانها بانبهارٍ شديد، لطالما كانت مبهورة بأنواع الخشب التي صُنعت منها تلك الغرفة، وبالتأكيد كان خشب الزان ليتناسب مع قوة ساكنيها... رمقت طاولة الزينة المنمقة من بعض العطور الخاصة بجدها وجدتها مرورًا بالخزانة العريضة التي كانت بسيطة في تصميمها وكأنها صُنعت خصيصًا لجدتها، عرفت من نعومة مظهرها أنها ذوق جدتها.. وبقيت عينيها تروحان على الأثاث حتى اصطدمت بعيني جدتها الجامدتين والتي اتخذت كرسيًا مجلسها في جانب الغرفة الواسعة
-اجلسي يا رابحة أريد الحديث معك
كانت تعلم تلك النبرة الغير مُفسرة، هي تحب جدتها وتعلم أنها خائفة عليها لكن طابع التمرد الذي يسير مجرى دمائها لا يمكن إيقافه، وهي لن تنسلخ من طباعها، كانوا فعلوا بعدم التدخل بحياتها وحياة كل فتاة!!
جلست على الأريكة المذهبة بجانب كرسي جدتها منتظرة لتقريعها بشأن ما حدث في الأسفل، التفتت لها فاطمة لتبدأ في الحديث بعد تنهيدة أخرجتها من صدرها
-ما حدث بالأسفل لن يتكرر ثانيةً، ليس لأنني دافعت عنك هذا يعني أنني راضية لكن ثريا هذه ليس لها رادع سواي أنا وجدك وسلطان
قطعت الحديث حالما رأت ملامح رابحة تنتبه لها ثم أكملت بترقب تستشف ما بداخل حفيدتها
-أنا لا أريدك مندفعة هكذا.. انتصارك لن يحدث إذا ارتفع غضبك وأظهرتِ لمن أمامك أنه قامَ باستفزازك... وبالنسبة للذي تفكرين فيــه لن يحدث على الأقل ليس الآن وأنتِ بشخصيتك هذه
ضيّقت رابحة عينيها لتقول بحذر
0-وما الذي أفكر فيه جدتي؟!
ظهرت لمحة حنان على وجه فاطمة لم تصطنعها أبدًا، وقالت بنبــرة هادئة
-هل تعتقدين أنني لا أفهم؟ أم أنني كبرت وأصبحت عجوز حتى لا أميـّز نظراتك لسلطان!!.. مخطئة يا ابنة ابني لتستصغري مهارات جدتك
قفزت رابحة من موضعها تحت قدمي جدتها لتضع كفيها في حجرها وهي تقول بصوتٍ أشبه بالترجي
-هل لاحظتِ جدتي!!.. يا إلهي.. حسنًا .. هل .. هل ظهرَ عليه شيءٌ هو الآخر؟ هل نظر لي؟!!
ابتسمت فاطمة ببعضٍ من الشفقة تجاه حفيدتها، فهي أشبه بمراهقة صغيرة تستجدي الحب من صخرة!، وضعت كفها المجعد على رأس حفيدتها المفضلة لينتقل بعد ذلك لذراعها لتجلسها على الأريكة مرة أخرى وتجلس بجانبها.
أمسكت يدي رابحة ونظرت لعينيها اللهوفتين بشيءٍ من الصبر و الحنكة فهي تعرف أن ما هي فيه ما هو إلا غرق في محيط شاسع لا يقربه سوى صيادٍ ماهر ولكن إن كانت تصرخ من أعماقها للإنقاذ لن يفعلها
-اسمعي جيدًا حبيبتي.. الحب شيء جميل جدًا يلطف القلوب المُحبة ويُلـيّن القلوب الصخرية، هذا إن جاء في موضعه بين إثنين متحابين، أما إن جاء غصبًا أو من طرفٍ واحد فقد يتحول لهوس وحزن يجثم على القلب.. ولن تستطيعي طرده بل سيلتهمك كوحش ضاري حتى يهضم كل مشاعرك داخله ثم يبصقك خاوية..
زوت رابحة بين حاجبيها وهي تستمع لحديث جدتها غير المفهوم، أو الذي تحاول عدم فهمه حتى يتضح جيدًا.. تخاف أن تفسره خاطئًا فتفرح، وترتعب أن تفسره صحيحًا فتحزن!
-ما الذي قصدتيه جدتي... هل أصبحت وجبة عشاء لوحش؟!
سخريتها لم تستطع أن تُغيّر الشفقة التي غطت تقاسيم وجه جدتها المجعد كدحًا في الحياة، بل زادتها حتى أنها رفعت يُمناها وملست على رأسها قائلة بحنو
-الحب قد يجعل المرء ملكًا متوجًا على عرش من يُحب.. وقد يخسف بكِ في الدرك الأسفل ويحررك من كل المشاعر الجميلة التي قد تحيطك يومًا... سلطان لن يأتي بتلك الطريقة يا رابحة.. أنا جدتك وبالتأكيد أتمنى لكِ الخير وأريد أفضل الناس.. لكن طريقتك خاطئة ليس التمرد هو الحل.. استخدمي ذكاءك
بالرغم من أن الكلام موجع بحق خصوصًا أنه يخرج من جدتها... لكنه صحيح كليًا!!
هي التي باستطاعتها اجتذابه بطريقة أخرى لكنها فضلّت هذه، الإغواء والظهور في الأماكن التي يتواجد بها بكثرة.. وأخر مرة ذهبت إلى عرينه ومكانه المفضل دون أدنى حياء..!
أطرقت برأسها أرضًا حرجًا من مشاعرها وافتضاح أمرها أمام جدتها وأمام نفسها، وتلك هي مرتها الأولى التي تحاسب نفسها على ما فعلته وتقتنع!!.. بالكاد حدث هذا
-الأمر ليس كما تظنين.. سلطان لا يحبني لكن إذا لفتت انتباهه على الأقل سأكون بعقله لا بأس سأنتظر إلى أن أكون بقلبه
قالتها رابحة باستجداء وهي تنظر لجدتها التي هزت رأسها نفيًا
-خطأ وأكبر خطأ يمكن أن تفعليه.. الرجل لا يحب التي تلاحقه وترمي بحبها عليه.. ولا ثقيلة المشاعر التي لا تعطيه رمقًا.. لكن كوني كما أنتِ بشخصيتك يا رابحة... لم تكوني هكذا!! كنتِ لطيفة ما الذي تغير؟
زمت رابحة شفتيها وهي تسترجع بذاكرتها السنوات الأخيرة من حياتها ثم خاطبت جدتها بعتاب
-ألا تتذكرين ما حدث معي جدتي؟ أم لأنني لا أتحدث أصبحَ الأمر طي النسيان؟.. لقد منعوني من إكمال تعليمي.. تعرضت للضرب فقط لأنني أدلل أخاي المريض ولم أنتبه لوجود الرجال في الحديقة الخلفية.. ليست مرة وكأنهم يتعمدون عقد اجتماعاتهم في المكان الذي هو من المفترض راحة لي...لقد منعوني من مصادقة الفتاة التي ارتحت معها وكونا صداقة لا بأس بها.. هل أُكمل؟!!
سألت بقهر في اخر حديثها وعينيها السوداوين قد بدئتا بالالتماع لامتلائهما بالدموع الوشيكة على الهبوط.. وفجأة تصلبَ جسدها واحتدت مُقلتيها غير سامحة للدموع بأن تنزل ونهضت مخاطبة جدتها
-أنا أكرههم جميعًا.. أكره والدي وجدي وزوجة عمي.. حتى سلطان هذا أكرهه لكــن مشاعري له تمنعني من اتخاذ أي قرارٍ ضده.. تريدين أن أسرد عليكِ أكثر مما قيل؟!.. لا أصدق أنه في كل مرة يراني مُذنبة ويكون اذنابي أنني أقوم بردة فعل!!... ردة فعل تعاقبونني عليها ولا تنظرون للفعل نفسه!!... أي عدلٍ تنصبون أنفسكم بأنكم تمتلكوه؟؟
بدأ صوتها بالعلو لكن في إطار الغرفة، كان جسدها ينتفض غضبًا ووجعًا، خفقات قلبها أصبحت أكثر إيلامًا من ذي قبل... انهيارها أمام جدتها جلبَ لها المزيد من الذكريات السيئة... ذكريات الاضطهاد .. والقهر.. وانتظار العقاب حتى لو لم تفعل شيئًا
أغمضت عينيها لتشعر بيد جدتها تطوقها وتجذبها لصدرها وهنا تحررت من كل القوة التي كانت تضعها كرداء، خلعته لتتعرى وتظهر مراهقتها في بكائها ليكون المنظر " أن الفتاة تبكي-على كتف جدتها-الفتى الذي أحبته ولم يبادلها"
-جميعنا عانينا هذا الألم.. كل امرأة من هذه القبيلة تحكي تراثًا من الوجع والظلم لكن ليس بيدنا شيء يا حبيبتي... أعلم أن شخصيتك لا تقبل الخضوع على الأقل في الخطأ لكن لا تزيديها على نفسك وكوني على ثقة لو سلطان من نصيبك سيسخر الله الشيء الذي تظنينه شر ليجمع بينكما... ثقي بالله
رفعت رابحة عينيها الحمراوين من على كتف جدتها لتردد الحمدْ لله، مسحت دموعها بظهر يدها وفاطمة تربت على كتفها قائلة بحب
-اغسلي وجهك يا حبيبتي لا تخرجي هكذا... ابكي هنا وكوني قوية بالخارج
كانت تشير لصدرها ثم إلى الخارج لتبتسم رابحة وتتوجه للمرحاض بينما فاطمة تنظر للأوراق الموضوع على الكرسي خلفها ... وحمدًا لله أن رابحة لم تلمحها وهي آتيه من الخارج
*********
طوال الطريق وهي تسير بجانبه تفكر هل يمكن للمرء أن يكون جميلاُ من بعيد وأجمل من قريب؟، لا تنفك خنساء عن اختلاس نظرات إلى جانب وجهه بخجل تمكنها من صنع بعض التكهنات التي تضمن لها الزواج منه... تظن أن خالتها ستساعدها لكن من سيقف في وجه كامل الهاشمي إذا ما رضي؟!
"تسير إلى جانبه يُمسك بيدها وينظر لها بدوره نظرات مُعجبه تطفو بالحب، وابتسامته الحلوة تزين وجهه.. عينيه لا ترى سواها، وهي بدورها تبادله النظرات الخجلة وتطرق برأسها أرضًا كلما اقتربَ من مجلسهم.. ها هو الكرسي الذي ستجلس عليه بجانبه في زواجهما، ها هو مُرادها، ها هو....."
-لقد وصلنا
انتشلها من بئر الأحلام السحيق على صفعة الواقع أعادتها فورًا إلى صحوتها لتغمغم بقبول وهي تسير متجهه نحو دارها، كاد يستدير للعودة لكنه تفاجأ بها تنادي عليه فأدارَ وجهه لها وهتفَ بحدة
-صوتك لا يعلو يا خنساء ألا ترين الرجال من حولك
أطرقت رأسها أرضًا بسعادة خفيفة كانت نتيجة تكهنات وهمية داخل عقلها لــغيرته!، أردفَ وهو يراها لا تتحدث متأففًا
-هل سأقف اليوم بأكمله
رفعت رأسها وأجلت حلقها لتقول بعد وهله بأعينٍ لم يظهر لهُ خبثها
-أعتقد أنك تريد أن تعلم ما الذي حدث اليوم لوالدتك على يد رابحـــة
********
-يا إلهي!! حمدًا لله أنني لستُ رابحة
قالها فراس بعدما رأى سلطان وأخبره باقتضاب عما حدثَ ثم انطلق وهو يسير قرب المنطقة التي يتقابل مع بنون فيها، كان يعشق هذا المكان لدرجة جعله صومعة التقاءه بحبيبته الجميلة، يحب تلك الهضبة المستوية المُطلة على بحيرة صغيرة تتلون ما بين الأزرق والأخضر في منظر باهي الجمال، والشجيرات التي تحف هذه البحيرة من الضفة الأخرة كانت مكان انتظاره لمن تخطف أنظاره عن هذا المنظر..
تفاجأ وهو يراها تأتي متبخترة بخيلها وتقترب منه لكن هذه المرة دون أن تلوح، وهذا ليس من عادتها فدائمًا بنون كانت تحافظ على تلويحه اللقاء وتلويحه المغادرة .. يشعر أن شيئًا سيئًا يحدث خاصة وهي تأتي في يومٍ غير الأيام المُتفق عليها!.. فهو يأتي كل يوم لأن هذا مكانه المفضل و إذا ما جاءت واحتاجت شيئًا لا يتوافق مع أيامهما
-فراس
قالتها بنبرة استجداء كانت أقرب لقلبه من أذنيه، وسرعان ما اقتربَ منها قائلاً بلهفه
-ماذا هناك؟ لم جئتِ إلى هنا في هذا الوقت؟
هزت رأسها نفيًا وفضلت الصمت على أن تتحدث، هذه المرة لا تعرف كيف تبث حزنها أو تصفه بالكلمات، رفعت عينيها له وبقيت تحدق فيه صامته ثم نزعت وشاحها عن ليظهر باقي وجهها فتتكامل اللوحة الفنية؛ عينيها الفضيتين مع نعومة ملامحها وكم يعشق هو هذا المنظر، وكم سلبَ عقله
-ما الذي حدث؟! أهم عائلتك مرة أخرى؟
تهرّبت بنظراتها منه ليفهم الإجابة دون حديث، يهلم كم مؤلم أن يكون الأهل هم السبب في تعاسة الأبناء، لا يكفون عن غرس مشاعر الكراهية واقتلاع الدفيء والحنان من قلوبهم، وفي حالتها هي هم الخاسرين!!.. كيف لا يعرفون قيمة تلك الجوهرة طيبة القلب بينهم!!.. تبًا لهم
-تعالي لنجلس
قالها فراس بهدوء وابتسامة طفيفة لتتخطاه نحو شجرة التفاح العالية تجلس تحت ظلها بينما هو يوقف الأحصنة قريبًا منه..
رأته وهو يتعامل مع فرسه كم بدا ذو هيبة قوية، يُجيد الترويض ويمتلك أبجديات الحنان، هنا أدركت صواب اختيارها وأنها ستنجو ما إن تكون معه، وعلى الصعيد ا لأخر أبصرت فرسها-ذلك الذي لم تجد له اسمًا بعد- لتراه حرًا طليقًا وكم تمنت أن تتحرر من وساوس عائلتها التي ستودي بمشاعرها نحو الهاوية
-هل تعرف إلى أي مقدار أحببتك يا بن الهاشمي وكم سأحبك بعد!!
نظرت له بأعين تفيض مما يعتمل في قلبها، هذه الفتاة قادرة على جذبه من أحلك الذكريات إلى نور عينيها الفضي، وهل يجرؤ أن ينشغل عقله إلا بها!
ردَ عليها وهو يعرف محاولتها لمداراة أمر عائلتها
-نعم أعرف .. هذان القمران الفضيان في عينيكِ لا يلمعان إلا بحضرتي فاعذريني إن تملكني الغرور قليلاً فبالتأكيد أنا مميز حتى تحبني الأميرة الرقيقة
وكم كان ماهرًا في تلقف حزنها، تعطيه دموعها ليحولها إلى لألئ فضية ، يستطيع بأقل كلمة أن يوصلها عنان السماء.. فقط هو!
أردفت بصوت مبحوح من فرط تدفق مشاعرها
-أعتقد أن الأربعة وعشرين قيراط أخذتهم فيك أنت وسليمان
تغاضي عن جمعه في جمله مع جدها هذا الذي يأخذ من تفكيرها، لكن مهلاً ستكون له في النهاية...!!
هتفَ محاولاً الحفاظ على ثباته
-حسنًا إلى الأن لم أعرف ما الذي حدث؟؟
استجمعت شجاعتها بدورها وأخذت تقص عليه ما حدث من كلمات والدتها المسمومة و حديث أخيها القاتل، كان يستمع ولم يدرِ بقبضته التي بدأ يكورها كأنه سيقوم بلكم أحدهم، لكنها هي لاحظت العضلة التي اختلجت بفكه لتقول به بعدما انتهت
-لكنني قد تعودت على هذا أخش أن أفقد أعصابي في مرة وأقول ما لا يصح.. ففي النهاية هم عائلتي
غمغمَ بفتور انقلبَ إلى سخرية
-أخبرهم علّكِ ترتاحين ويعرفون حقيقة ابنهم المُبجل
لكزته في كتفه لتقول
-لا تقل هذا إنه أخي في النهاية
ابتسم بسخرية وقد بدأ الغيظ يتملك منه
-نعم لم لا تقولين له هذا؟؟ ألم يكن هو من بدأ بمضايقتك من الأساس؟؟!
أطبقت ذراعيها لصدرها، ثم هدرت بشموخ
-أخذت حقي في النهاية
زمَّ شفتيه ولم يُجب لتتحول ملامحها من الثقة التامة إلى الحزن الشديد، فما بداخلها لو تحدث عنه لن تستطيع الكلمات احتواءه
-ما الذي سأفعله يا فراس، هو سيظل أخي ولن أجني شيئًا من فضيحته خاصة جدي سيلقي باللوم على أبي وأمي ويكفي أنهما...
-أنهما ماذا؟؟ يحبان أخاكِ أكثر منك صحيح!!
استوعبَ ما قاله للتو ليغمض عينيه حتى لا يرى نظرة العتاب في خاصتها، زفرَ بضيق ثم فتحهما ليقول بنبرة هادئة، نادمة
-أنا آسف يا بنون لم أقصد
ونفس ذات الشخص الذي يوصلها عنان السماء يستطيع أن يجتذبها مما هي فيه ليلقيها أرضًا، لم ترفع بصرها حتى لا تتأثر بنظراته واكتفت بتمتمة بسيطة تعلمه برحيلها وهي تتجه نحو فرسها
- سأرحل
-بنون
قالها ليستجديها بينما لم يقابله سوى الغبار الذي خلّفته خلف فرسها يخبره كم آلمها!!

******
رجعت إلى منزلها تجر أذيال الخيبة وتحتضن المرارة بحلقها، تشعر أنها تسرعت قليلاً في خوض هذا الحديث وإن كان ليس بكثير مع فراس، ما كان ينبغي لها أن تعري روحها أمامه إلى هذا الحد.. ربما يظنها الآن ضعيفة الشخصي، لا يدري أنها ليست بهذا السوء المطلق الذي يخولها للشكوى لجدها عن أفعال والديها وأخيها.. وإن كان هذا مقصده من الحديث والتلميح أنها مُهمشة!
دخلت إلى البهو الخالي واجدة نفسها وحيدة بين أثاثه، زفرت ثم تقدمت نحو السلالم الخشبية العتيقة لتصعدها سريعًا ممسكة بطرف عباءتها السوداء القاتمة وقد تخلت عن الوشاح الذي يُخفي نصف وجهها، تقدمت من غرفتها الواقعة بجانب غرفة جدها والآن فقط لا تريد أن تراه حتى لا يستشف حزنها وتضطر للكذب.. وتكون أول مرة
حقا؟! .. أول مرة!!
أليس مقابلتك لابن الهاشمي كذب؟
تسللك في الليل عندما يقف تحت نافذتك والجميع نيام أليس كذب وخيانة؟!
بالله ما من كذبة لم تفعليها حتى وإن لم تُقال
بسطت كفها على جبهتها علّها تخفف من وجع رأسها الذي احتدَ فجأة، استدارت لتبحث عن مسكن لتتفاجأ بمن أمامها يخبرها بنبـــرة حادة
-هل بكيتي لابن الهاشمي أم ما زلت بعض الدموع عالقة بمقلتيكِ!!
الطريقة التي قيلت بها العبارة والكلام الذي تلاها هو ما جعله يستشيط غضبًا ويأكل الطريق أكلاً نحو منزله، لقد تجرأت وتهجمت على والدته دون أي حياء أنها امرأة كبيرة وزوجة عمها.. يبدو أنها تعودت على قلة تربيتها حتى أصبحت تمارسها على أفراد منزلهما العتيق...
تبًا ..سيريها تلك الوقحة
-سلطان إلى أين؟
خاطبه ابن عمه ليتجاهله مكملاً الطريق ليضطر فراس أن يقف أمامه
-لم أنت مسرع هكذا؟!! اهدأ وأخبرني ماذا حدث
-ابتعد يا فراس من أمام وجهي
نطقَ من بين أسنانه وجُل ما يجول بمخيلته هو شعر رابحة الطويل الملفوف على ذراعه وهو يجرّها أرضًا، كان يهرول كأنه لن يلحقها إذا ما فعل.. وكلما اقتربَ من المنزل كان الغضب يتأجج داخل صدره بضراوة
وهي على الجانب الأخر كانت تقف أمام خزانتها وقد أخذت قرارها، لا مزيد من العناد، ستحاول أن تحد من تصرفاتها فقط لأجل حديث جدتها الهادئ الذي لمسَ قلبها فقد بلغَ موضعًا لم يبلغه أحد من قبل...
فاطمة الوحيدة من تعرف رابحة على سجيتها وأن الشر المُطلق الذي تتحدث به ما هو إلا (رد لكرامتها) المهدورة من قِبَل الجميع ومن بدأ هذا... جدها
انتفضت على صوت الباب وهو يُفتح بهمجية حتى أنه ضربَ الحائط ثم ارتدَ على جسد سلطان الذي اقتربَ منها والنيران تستعر داخل مُقلتيه السوداوتين وزادَ الأمر جملته التي تلت قربه وهو يُمسك ذراعها بقسوة
-أمي لا يا رابحة.. عند هذا الحد وأنا من سأقف لك ولن أتوانى عن ضربك، هذه فرصتك الأخيرة استغليها جيدًا لأن صبرك قد نفذ من عندي ..
انتقلَ كفه من ذراعها إلى ذقنها ليقول بصوتٍ مكتوم غضبًا ونظرات قاتمة
-احذري مني يا رابحة لأني لا أطيقك هذه الأيام... المرة القادمة لن أستطيع السيطرة على نفسي وربما أقتلك... فاحذري
-هل سمحَ لك جدي بالدخول لغرفتي؟ لو علم الآن ما الذي سيحدث يا سلطان؟ أنا لا أريد أن يُقال عليك كلمة هكذا أو هكذا لأن لك سمعة وأنا أخاف عليها
صبغَ البرود نبرة صوتها فبدت غير مهتمة بتهديده أو دخوله الهمجي الذي أفزعها لدقائق ثم عادت تتلبس ثوب شجاعتها قاطعة عليه طريق الانتصار مُعيدة إياه لنقطة الصفر مرة أخرى
استفزته نبرتها فتركَ ذقنها بل اللفظ الأقرب أنه ألقاها غير مهتمًا بجسدها الذي ارتطم بباب الخزانة فجُل شغله الشاغل هو أن يذيقها بعضًا من غضبه حتى تهبط عزيمتها الثائرة قليلاً .. ولكن هيهات!!
-أنتِ شخصية مستفزة لأبعد درجة
-وأنت ظالم إلى بعدٍ لا تعرفه أنت ولا يعرفه أحد
غمغمَ بنفاذ صبر بينما يغمض عينيه
-لا تتحديني يا رابحة فأنا لا أتحكم في غضبي
رفعت حاجبيها وأجابت بهدوء كأنها المتحكمة في الأمر
-وأنت لا تثير استفزازي لأن ليس لدي ما أخسره سوى واحدة.. وهي ستقف في صفي أيًا كان الأمر ... حفظها الله لي وأخذَ من عمر الذي أكره وأعطاه لها
كانت تعني كل كلمة تقولها، بل داخلها هو الذي تحدث وشفتيها فقط كانت لها مهمة تنظيم الأحرف لتنطلق نحوه بهذا الشكل المؤلم والمخذول، لكنه لم يصله المعنى صحيحًا بل أدانها اكثر من كونه دفاعًا أو أنها احتماء بشخص ليس بينهما الآن، فما كان منه إلا أنه ضحكَ عاليًا ضحكة بعيدة تمامًا عن المرح ثم توقفَ عنها وهمسَ بصوت مخيف
-جدتك صحيح!! لن يستجب الله لدعائك طالما أنكِ جاحدة
احتدت عسليتيها بشراسة ثم اقتربت من وهي تدفعه في كتفه بينما هو لا يشعر إلا لما تفوه به وندمَ عليه لحظيًا
-هل دعوت على جدتي للتو!! جدتي هي الحسنة الوحيدة التي تمتلكها هذه العائلة وتميمة الحظ ببركة دعائها .. ليأتي عديم النفع مثلك ويدعو عليها!!... ليأخذ الله من عمر أبي وجدك وعمرك ويعطيها يا سلطان إن كان هذا يريحك
كانت تتكلم بحدة وشراسة وقهر!!
فكلام سلطان على جدتها حتى وإن كان لا يقصده فهو أيقظَ لديها شعور الفقد من جهتها لوهلة وهذا ما لم تتقبله تمامًا... ففي اللحظة التي ستفقد فيها جدتها لن تكون قادرة على متابعة حياتها مرة أخرى بشكلٍ او بآخر
وهو وقفَ يرى انقباض ملامحها وجسدها الذي ينتفض إثر غضبها الشديد لما قاله، ورغم أنه يحب جدته ويُكِن لها مكانة خاصة داخله إلا أنه أدركَ بفطنته أنها تقصد جده وهذا ما أثارَ حفيظته تجاهها، والآن الأمر لم يطل جده فقط بل طال أبيها وهو..
وفي غمرة تفكيره لم ينتبه لدمعتها التي زارت خدها الأيمن ثم تبعها البقية كأنهن يؤازرنها في عملية انتحار الدموع الجماعية من العينين العالية إلى الأرض السافلة، وعندما رفعَ عينه تفاجأ بحالتها فاختفى الغضب داخله بل حلَّ محله الهدوء ليقول بتساؤل خطير
-هل ستكونين سعيدة إن مات أحد الذين دعوتِ عليهم للتو
ردت عليه بقوة وإصرار وهي تنظر داخل عينيه دون خوف
-جدًا... سأكون أكثر من سعيدة لأنني سأ...
قطعت كلامها ولم تسترسل فيه حتى لا يعلم ما تُعاني داخليًا يكفي أنه يشهد إهانتها كل يوم على يد أبيها وجدها، فاكتفت بإظهار سعادتها لكنه لحقها بفضول
-لأنكِ ماذا؟
أدارت ظهرها إليه بينما ظهرَ الارتباك أكثر على ملامحها، فأخذت نفسًا عميقًا وأغمضت عينيها وازدردت ريقها لتُجلي حلقها وتتفوه بخفوت بـ:
-لا شيء .. بل لا يخصك
كالعادة كانت تتسلح بشراستها أمامه بالذات، أما هو ففهم أنها لا تريد خوض التفاصيل وهو اكثر ما يعرفها!!.. لكن شيئًا ما داخله أراد أن يعرف ما الذي تشعر به، وكيف تتصرف بعدها كأن شيئًا لم يحدث بل تتصرف كأنها هي التي أحدثت الضرر بهم وليسوا هم!!
فقط لو سردت جملة واحدة مما تشعر به لربما عرفَ بما تعاني داخليًا ولا تظهره، تحتفظ به في جعبتها حتى وقتِ مناسب، أو لأوان موت أحدهم فلا تُسامح
استمعَ لشهقتها المكتومة فلفظَ اسمها بلاوعي
-رابحة
-اخرج يا سلطان اخرج.. لكن اعلم أنني لم أقصد الدعاء عليك أنت..
بُهت لحظيًا مما سمعَ فهي لم تقصده واستثنته لكنها قصدت أبيها وجدها وهذا في عُرفه لا يصح.. لكنه لم يشعر بمرارة ما تتعرض إليه كل يوم وعلى مرآي ومسمع الجميع الذي لا يتدخل فيهم أحد سوى جدتها..
-رابحة.. اسمعي قليلاً جدك وأبيكِ يفعلون هذا لأنهم يروك تخرجين عن طواعية القوانين المفروضة وتختلقين المشاكل حيثُ تطأ قدمك فتفهمي هذا أو ابتعدي عن المشاكل
صمتت بعدما استمعت لحديثه وقد أصابَ قلبها الخذلان مرة أخرى منه، رغم نبرته الهادئة لكنها لمحت التقريع بين ثناياها وهذا ما أحبطها وبدد أمالها، وبعد أن كانت فكرت بأن تسرد له الحقيقة وما يحدث معها بأنها لا تفتعل المشاكل وكل ما يحدث إما صُدفة أو شر خنساء الذي توقعها به.. فهي فتاة جميلة عنيدة... سيئة الحظ
لكنها اتخذت قرارها في اللحظة الأخيرة وأردفت وهي مازالت على وضعها غير مُدركة اقترابه من ظهرها فلو كانت التفتت لقابلها صدره والذي بالتأكيد لن تتركه قبل أن تبكي عليه وتسرد
كانت فقط التفاته...
تمنع ما سيأتي .. وتطمس ما مضى
التفاته لو كانت فعلتها لكان الوضع مختلف تمامًا
لكنها "فتاة سيئة الحظ" لم تُبصر تميمة سعادتها في غُمرة تغشي عينيها بالبكاء
-اخرج يا سلطان .. أنت لا تفهم
زمجرَ بقوة على عنادها واستسلامها لأفكارها المجنونة لكنه احترمَ رغبتها وأسرعَ بالخروج لأن وقفته ستجلب له الكثير من المشاكل فهو استغلَ عدم وجود جده وعمه وانطلقَ يعميه ما خنساء عن والدته
أما هي أفلتت دمعتين أخيرة من عينيها عندما استمعت لصفق الباب وتمتمت بحسرة
-أسفة جدتي ربما سأحنث بوعدي معك
***********

حينما يتمكن الكره من القلب لن يقتلعه سوى حُبٍ أقوى منه أو على الأقل بعض المودة واللُطف، فالمواقف الجيدة لن تُكلفك شيئًا بينما الكره هو ما يجلب كل عناء
اهتزَ جسدها وهي تقف أمام الشرفة تُبصر سيارة جدها تشق طريقها نحو باب المنزل، شفتاها ترتجان بعنف وهي تحاول أن تحد من حركتهما الزائد بوضع أصابعها عليها علّها تهدأ، لكــن مساعدتها لنفسها كانت مُحالة فكل خلية منها تضج بالخوف، انتفضت على يد توضع على كتفيها وتدلكهما برفق وسرعان ما أدركت أنه سالم زوجها.
كان يعلم أنها لا تحب وجود جدها في المنزل لكن ما الذي بيده سوى أن يُطمئنها ويخبرها أن كل شيءٍ بخير، رغم قلقه الداخلي والذي يؤرقه، فالمعادلة اكتملت أطرافها جده زائد سفر لمصر يساوي مصيبة ستقع فوق رؤوسهم بكل تأكيد... فقط سينتظر أن يتم إعلان الأمر
-هل تعرف متى سيزول القلق وتحل السكينة قلوبنا عندما يكون أكثر مطالبنا هي أتفه الأشياء.. "ازدردت ريقها ثم أضافت" أو عندما يموت جدك
هزَّ سالم رأسه نافيًا وأدارها إليه ليقول برزانة
-لا تدعي على أحدٍ يا بدور ربما تصيبك الدعوة قبله؟، فقط نحن نحتسب!
-لقد دمرَ حياة عدي ورابحة وكان سيدمر حياتنا معًا ترى من سيكون القادم!! لا أستثني سلطان من مخططاته الظالمة .. لم لا يتركنا بحالنا!
زفرَ بضيق ثم وضعَ يده على جبهتها ودلكها بقوة ثم عاد ليقول برفق لا يخرج سوى معها خاصة وإن كان الحديث عن جده الحبيب فلن يحتمل من أحدٍ غيرها
-أصابعك ليست مثل بعضها يا بدور وها نحن الآن متزوجان وعندنا ابنة وسيرزقنا الله بولد بإذن الله.. وبالطبع أنتِ.. لذا لا تفكري كثيرًا هم ليسوا صغارًا حتى يرغمهم وكما ترين.. عُدي قد ثارَ عليه ويعيش أجمل أيام حياته مع زوجته، وها أنا من تزوجتك
أدمعت عيناها ودون إرادة منها تحدثت بصوتٍ أوشكَ على البكاء
-ورابحة يا سالم؟! لم أسقطتها من حساباتك! لطالما كان يكرهها ولهذا حرمها من التعليم وممارسة أقل حقوقها ألا وهي أخذ الشهادة!
-والدك أيضًا مانع اكمالها لأنها سببت الكثير من المشاكل في وقت دراستها الذي قضته
أردفَ في محاولة لتهدئتها لكنه لم يزد الأمر إلا اشتعالاً خاصةً عندما هدرت
-لأنه يسير خلف أبيه دون معرفة ما يحتاجه أولاده، هو بالكاد يعرف أننا متواجدون في حياته.. اسأله هكذا عن أعمارنا؟؟ لن يستطيع أن يُجيبك يا سالم.. لن يفعل... كم أحتقر نفسي في كل مرة أسأت معاملتها أو فعلت شيئًا خاطئًا وهي تلقت العقاب بدلاً عني ووقتها لم أشكرها بل زدت الأمر عليها وانتقدتها أو أظهرت عدم احترامي... الخير الذي فعلته لي لم تأخذ ثمنه بل دفعت عليه غرامات متعددة
النبرة التي كان تتحدث بها كانت عميقة، مبحوحة، صاحبتها كانت تقاسي لسنوات ولهذا لمّا انفجرت كانت بمثل هذا الضعف والخفوت، قوتها فقط تكمن في قدرتها على البوح بالأمر دفعة واحدة .. تطلبَ سنواتٍ منها لفعل ذلك، ولكن حتى هذه الخطوة لم تفرحها كثيرًا، فالبوح لم يكن سوى لزوجها أي -نفسها-، ولذلك أمامها شوطًا طويلاً وقدرًا من الشجاعة حتى تُعلم جدها..
-تبًا
هذا كل ما أنفقه من حروف وهو يراها أجهشت ببكاء لن ينتهي إلا بسرد أكثر الذكريات المريرة، التفت يده حولها داعمًا ومحبًا، يتمنى أن يأخذ حزنها في قلبه ليبكيه وحيدًا ولا يعرف أنه فقط بهذا الاحتواء قد حفرَ ما هو أعمق داخلها وجعل بكاءها يخفت شيئًا فشيئًا بعد بضع دقائق قليلة..
-كل شيءٍ سيكون بخيـــر
ارتفعَ رأسها من على صدره لتغمغم بجمود مُضيقه عينيها
-أدعو كل يومٍ ألا تطولك يد جدك بسوءٍ .. لن أحتملها يا سالم، لن يهدمك فقط بل سيهدم حياتنا بأكملها وحينها سيتوجب عليك المثول لأمره الذي يشملني... وربما لن أغفر
أمالَ رأسه قليلاً وقد كان سيسألها عما قصدت لأنه لم يدرك فحوى كلماتها المتباعدة لكنها قد أراحت رأسها على صدره مرة أخرى تاركةً له زمام الأمور كي يهدهدها
الأمر لم يكن أبدًا في القرار المُتاح بل الفرض المُطلق له وكأن الجميع يسير تحت أمره ووفق أهواءه هو "كامل"، فقط هذا الفرض هو ما يؤرقهم ويبعثر عائلتهم في شتى بقاع البيت رغم أنهم في مكانٍ واحد لكن القلوب متفرقة وتأبى العودة
تنهدَ مليًا، يده خلف رأسه وعيناه مثبتتان على السقف بتفكير وهي نائمة بجانبه بعد بكاءٍ طويل بثت خلاله كل ما يؤرقها، بل ألقته على عاتق زوجها والذي بدوره تلقفَ حزنها بغيــة انقاصه منها..
وضعَ يده على ذراعها عندما وجدها تنتفض في نومها كمن أصابها مس، وهنا المس كان غابة مُظلمة تكاثفت فيها الأشجار وتشابكت أغصانها، لا يُسمع فيها سوى صوت عويل الذئاب وهديل البوم، كانت تجري بأقصى سرعة لها ترفل بفستانها الأبيض وابنتها عالية تقبع على كتفها نائمة في سبات تمنت لو هي فيه الآن.. وصلت لنهاية الغابة لتجد أنها تطل على منحدر شلالي على بعدٍ كبير من السطح الذي تقف فيه هي.. تأرجح الخوف ليختلط بدمائها وازداد الأدرينالين جاعلاً من نبضات قلبها أرضًا خصبة يُقام عليها سباقات أعتى الأحصنة!
صرخت عاليًا عندما لم تجد عالية بين يديها وتحولَ الخوف إلى ذعرٍ تام عندما وجدت نفسها في عباءة سوداء تفوق حجمها وأكثر وللعجب مُلطخة بالدم الذي نادرًا ما يظهر على اللون الأسود.. سمعت صوت حفيف أرعبها أكثر؛ فنظرت أمامها لتجد حية كبيرة تقترب منها وتنظر لها في عينيها بتبجح شديد، تخبرها أن تقاوم هزيمتها وتقلبها انتصارًا.. لكن هذا محال!، خاصةً وهي تفتح فمها استعدادً لابتلاعها..
-اهدأي اهدأي أنتِ هنا بين ذراعي لم يحدث شيء أنا هنا
احتضنها بكلا ذراعيه، يحتويها ليس جسديًا فقط بل نفسيًا، يسحب منها أحلامها السوداء ويودعها ذكريات تورد بعقلها، التقطَ كوب المياه الموضوع بجانبه ثم سقاها إياه بأكمله فمن ارتجافها الهستيري لن تستطع أصابعها أن تلتف حول الكوب لتمسكه، لكنها كانت أقوى من كل هذا وهي تطلب مساعدته، تقبض على كفيه وتستلقي على صدره وتشهق دون بكاء، يوازي كل هذا تنفسها السريع ونظراتها الضائعة في الغرفة.. تبًا!! أول مرة تحلم بمثل هذه الأشياء!، وكما عرفها الجميع أحلامها رسائل وهي دومًا المُتلّقي حتى لو لم يتعلق الأمر بها
-ما الذي رأيته لتكوني بهذا الشكل؟!
سألها بحذر لتُجيب بشرود والرعب مازال يدب بأوصالها ولا يتركها
-حية بشعــة.. سوداء!.. عينيها ... عينيها .... لا أستطيع
قالتها وهي نظر في عينيه باستجداء، كانت رسالة واضحة لرجلها الخارق أن يدخل لعقلها الباطن ويجتث الحلم منه بلا رجعة ويبعد عنها تلك الحية الكريهة إلى الأبد!، وما كان منه إلا أن احتضنها أكثر يبث جسدها البارد دفئًا هربَ منه ولم يعد
لا تعرف ماهية تفسير حلمها إلا أن شيئًا سيئًا سيحدث!!.. وربما هذه الحية أو الثعبان على قدر معرفتها قد يكون له علاقة بجدها!!.. هذا ما كانت تفكر به قبل أن تغط في نوم عميق بين ذراعيه
بينما هو يخاف أن ينغص حياتهما شيء أو تفقد حملها بسبب نفسيتها الغير مُستقرة وحدسه هذه المرة يُنبئه أنه ولد ... ويا لفرحته !!
*******
في غرفة سلطان
كان يقف أمام النافذة يحدق بها صامتًا يصيب قلبه بعض الندم فيدحض نموه قل أن يأكل قلبه بأكمله، وللحقيقة ليس بنادمٍ على ما فعله برابحة .. إن كان عليه فهي تستحق أن يكسر رأسها الصلب هذا لكن المبدأ نفسه لا يحبه.. هو لا يضرب النساء وليس من أنصار الرجال اللذين يفعلون ذلك، لطالما كان في قراره نفسه يمن بأن هناك أكثر من طريقة لتهذيب المرآة إن كانت نشاز وبفاعلية أكبر من الضرب!!
لقد صارت تستفزه وهو يستجيب لها دون أن يعرف، المـــرة القادمة التي ستقترب من محيطه لا يعرف ما الذي سيفعله، لربما يقتلها ويخلّص العائلة منها... لكن ما ذنب والدتها المسكينة؟! وأخيرًا لم لم تكن مثل أختها بدور؟؟ طيبة وهادئة وتحب زوجها وتطيعه والأخر يحملها على كفوف راحته ويخاف عليها من لفحه هواء!!
يجب أن يكون في كل عائلة ضلع أعوج يصيب الجميع بحالة من الانزعاج والضجر وللأسف عليهم تحمل ذلك طالما هو فرد من العائلة
لكن تذكرَ أخر الحديث معها ليصيب قلبه شعورًا آخر .. وهو الشفقة!!، لا يستطيع الجزم أن ما يشعر به هو شيء عابث أم أنها تستحق هذا الشعور الذي ولدته داخله، لطالما كانت بارعة في افتعال المشاكل وتعكير مزاج الآخرين.. لم لا تكون كذلك في بث الشفقة لديهم!!
قطعَ تفكيره المشوش جملة فراس التي قيلت على غفلة منه ومن دخوله
-سلطان لقد أتى جدك بالأسفل ويريدك ..
ما إن سمع صوت فراس حتى استدار ليراه يقف بتحفز عند الباب، بالتأكيد فمن سيدخل عليه دون أن يطرق غير ابن عمه المتبجح؟، تمتمَ بقبول ليتوجه نحو الخزانة حتى يرتدي العباءة ولفافة رأسه ليستمع إلى صوت فراس الحذر قائلاً
-هل ما زلت مصممًا
نطقَ سلطان بابتسامة متسعة وعينيه تتوقفان في الفراغ وكأنه أصاب منطقة معينة في ذاكرته قد نسيها
-للغايــة وقد زاد تصميمي أكثر
اقتربَ فراس من هاتفًا بغيظ
-إحياء الماضي سيضر أكثر من طمسه فلا تسلك طريقًا لستَ براعٍ فيه.. ستتوه أغنامك
أغلقَ سلطان الخزانة دون انتقاء شيء ثم التفتَ لابن عمه قائلاً بإصرار
-لا يا فراس خطأ.. طمس الماضي ودفنه لن يجلب سوى غصة ستجرحك ما إن تتذكر ... الذكريات إما أن تجلب السعادة بانتقامك أو تحفر قبرًا من الحزن بتخاذلك.. وأنا لست هكذا ... تعرفني
قالَ جملته الأخيرة بنظرة ذات مغزي، جعلت الأخر يغلق عينيه للحظة ثم يعود لفتحهما وتتحرك شفاهه لقول شيء لكنه عاد يطبقها من جديد ليمر به الإدراك لاذعًا بأن الفكرة قد ترسخت داخل عقله وانتهى..
كان فراس وصلَ إلى باب الغرفة ليهتف بصوتٍ هادئ مفتقد للانفعال السابق
-اعتبرها نصيحة من أخ يخاف عليك.. أنت لا ترى الأمور من وجهة نظرك بل من وجهة نظر جدك.. وهذا لن يضرك بل سيجعلك تعيس.. إذا ما اعتبرت التعاسة ضررًا!!
ثم تركه ورحل..
لوهله اتقدَ جسد سلطان بالنيران، اندلعت تحت جلده كأنها تخبره أن كلمات فراس تمكنت منه هذه المرة، كانت وهلة جعلته يعود لهدوئه ليجد نفسه ما زال يقف في منتصف غرفته متأخرًا على جده الذي بالتأكيد في انتظاره.. وهو أكثر شوقًا لرؤيته
******
هذه العيون لا تبكي، وهذا القلب لا يحزن.. وهذا العقل لا يتوقف عن العمل والتخطيط
يجلس بهيبته المعهودة، شعره الأبيض متواري أسفل عمامة بيضاء ملفوفة بحرص، عينيه غير مثبتتين على شيء بل فقط تجولان في المكان كأنها تبحث عن خطئٍ حتى تنتقده، الهالة المحيطة به تخبرك كما عاش هذا الرجل تجارب عديدة أكثرها كانت مؤلمة جعلت منه صلدًا تهابه العواصف، هو ليس بساحرٍ أو مشعوذ لكــن كلمته تسير دون مناقشة هذا البند غير مطروح لتابعيه، كان طوله فارعًا وجسده ضخم لكن الفواجع أحنت ظهره والزمن اقتصَ من جسده..
ولم يكن لشكله فقط الهيبة بل عقله الداهية والذي تشكلَّ بحكم الظروف والعادات جعلَ منه بأسًا شديد الثبات لا يهتز من رياح ولا يُقتلع من عاصفة..
-أهلاً يا جدي لقد شرفتني باستدعائك لي
قالها سلطان بنبرة هادئة رزينة كعادته في الحديث مع جده وخصوصًا استقباله، هذه المرة كانت مختلفة وكان ينظر له نظرات ذات مغزى يحفظه سلطان عن ظهر قلب ويبادله بأخرى واثقه كأنها قد حققت النصر!
-سلمت يا سلطان
ابتسمَ كامل ابتسامة لم تصل لعينيه، مُقلتيه كانتا مشغولتان في تفحص حفيده إذا ما وجدَ نظرة تردد أو تراجع لكنه لم يجد!!.. يبدو أن سلطان أكثر تحمسًا منه على كل حال
والأخير كان قد سبرَ أغواره من حركات جده المتململة ليتحدث بنبرة حذرة مترقبة كأنه يخبره بقراره النهائي
-متى سألتقي به يا جدي؟
أخفى سلطان اعجابه ثم قالَ بتأني
-قريبًا جدًا يا سلطان لا تستعجل الأمور خاصة هذه.. تحتاج إلى نارٍ هادئة وقلبٍ من حجر حتى تستطيع المواصلة" صمت وهلة ثم تابع بتشييد" ولهذا اعتمدت عليك
أسبلَ سلطان جفنيه متلقفًا المدح الخفي ليقول بثقة لا تليق بسواه
-لا تقلق يا جدي أنت تعرفني جيدًا.. و ثأرك هو ثأر العائلة بأكملها ويسعدني أن أكون من يأخذ شرف الثأر
أومأ كامل دون أن ينبس ببنت شفه فقد شردَ في حديث سلطان كأنه مرَّ عليه قبلاً، نفس النبرة ونفس الطريقة!! حتى ذات العنفوان والاسم..
عادَ إلى واقعه وسلطان يستقيم من جلسته هاتفًا قبل أن يخرج من المجلس
-سأحاول اطلاعك على ما سأفعله خلال الأيام القادمة لأنني سأسافر
استطاع كامل رؤيته متحفزًا ومتحمسًا وهذه ما شجعه هو الأخر على اختياره لتلك المهمة الصعبة والتي لن تجلب سوى راحة قلبه أو ربما تفتح النيران عليهم، وبالرغم من ذلك أحبطَ مخططاته وهو يتشدق برزانة
-لا ستبقى حتى يوم الجمعة هناك أمرًا يجب أن نناقشه في مجلس العائلة
"مجلس العائلة؟!" رددها سلطان بخفوت، ليومئ بعدها بصمت، حسنًا على الأقل ليس المجلس الكبير الخاص بشؤون القبيلة لظن أن هناك مشكلة قد سقطت فوق رأسه مرة أخري كمشكلة ذيـّاب
وهو يريد أن يُصفي ذهنه تمامًا هذه الفترة حتى يستطيع التركيز على ما سيفعله، لكن "مجلس العائلة" أيضًا يجلب في نفسه القلق فالمشكلة هنا ستكون قريبه منه وفي عُقر داره لذا المصاب سيكون أعظم
وجدَ جده وقد عادَ لشروده مرة أخرى فاستأذن منه ليخرج والأخر أجابه بهمهمة لم يسمعها سلطان
وضعَ كامل يده فوق عصاه وأسندَ وجهه عليها وأغمض عينيه.. فقط لدقائق كان يسبح بذكرياته مع ابنه المفضل وهو يأمره بشيء أو ينظر لوجهه، يناقشه في أمرٍ ما أو يزجره لأنه لم يقم بذلك الأمر كما يجب!!..
كم يفتقد تلك الأيام، ولحظاتها التي تمكنت من حفر خندقًا في قلبه لتردم عليه وتبقى مُعلّقة بعضلاته، كان ابنه المفضل وأقرب شخصٍ له، من يُطيعه ويسير حسب أهواءه وإن كان يناقشه كثيرًا ولكن هذا لأنه يشبهه!
كان هذا "سلطان" ابنه الذي مات ......






ملك علي 18-09-21 10:46 PM

برافو سارة فصل دسم للغاية مع الكثير من الأحداث المتفجرة و المثير من المشاعر المتفاوتة 💖💖💖
ما حبيت تسرع سلطان و مد ايده على رابحة من المفروض أن الرجال عندهم ما يدخلوا في أمور النساء ما حبيت ثورته بسبب أمه خاصة أنه يعرف أنها قادرة تأخذ حقها ثريا مش سهلة 🤨 جاك وجع في يدك بكيت رابحة هي ناقصة يا ابن السكري 🤦
فراس اتوقع ليلته سودة مع بنون بعد اللي حصل في المجلس ما اعتقد كامل المجنون يخليه يتزوجها ربنا يستر 🤐
كامل كرهت ابوك قبل ما اشوفه 😡 ايه دا يا شيخ منتهى التسلط و القسوة و الله فاطمة الرقيقة خسارة فيك 😡 و عندي فضول اعرف على شو ناوي مع سلطان باين يخططوا لمصيبة ربنا ياخذهم 🙄 إن شاء الله عملتهم ما راح تؤذي رابحة عاملين هو و سلطان مثل الكلب و ذيله 🤨🙄
المهم حبيبتي ما تطولي علينا و خلي الفصول طويلة هكذا قرأتها بتان كبير و كثري المواقف بين الصنم و المتمردة 💖💖💖💖💖🌹🌹🌹🌹🌹

نووره 18-09-21 11:40 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، بداية قوية وأحداث مثيره ،،، الجد كامل والثأر بين سلطان وأخوه عدي،،، نهاد وقصتها مع والدها وعدي ،،،
ونهاية برابحة والقوة الظاهره وخلفهما قلب ضعيف هش وان شاء الله له من أسمها نصيب ،،، وين أخوها التعبان ؟؟
ننتظر الإكمال بشوق تحياتي 🤍🤍🤍

Mrham 19-09-21 01:37 AM

سارة الفصل حلو جدا
اتعرفنا اكتر على الشخصيات
اولا رابحة حبيت ان مهما حاولو يكسروها فى هى فرس عربى اصيل مش بيتكسر لحد
حبيت شخصية الجدة فاطمة جدا حسيت انها جدتى انا كمان
سالم والكلمة الى قالها فارس لو مكنش عدى قال لا وعادى القبيلة واتنفى مكنش سالم اخد الى بيحبها وبقى مميز وذو حظوة عند الجد
تميم الاخ المتدلع الى بدل ما يكون سند بقى جلاد على اخته مسك عليها ذلة فاقد الرجوله والنخوه

الاحداث شدانى وحبيتها جدا

*سارة عاصم* 20-09-21 06:20 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mrham (المشاركة 15677865)
سارة الفصل حلو جدا
اتعرفنا اكتر على الشخصيات
اولا رابحة حبيت ان مهما حاولو يكسروها فى هى فرس عربى اصيل مش بيتكسر لحد
حبيت شخصية الجدة فاطمة جدا حسيت انها جدتى انا كمان
سالم والكلمة الى قالها فارس لو مكنش عدى قال لا وعادى القبيلة واتنفى مكنش سالم اخد الى بيحبها وبقى مميز وذو حظوة عند الجد
تميم الاخ المتدلع الى بدل ما يكون سند بقى جلاد على اخته مسك عليها ذلة فاقد الرجوله والنخوه

الاحداث شدانى وحبيتها جدا

حبيبتي يا مراميرووو
والله تحسي إن رجالة القبيلة كلهم فيها العبر بس هنقول إيه كله هيتربى بما يرضي الله
وبصراحة أنا متشوقة للي رابحة هتعمله في أبو السلاطين

*سارة عاصم* 20-09-21 06:21 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نووره (المشاركة 15677695)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، بداية قوية وأحداث مثيره ،،، الجد كامل والثأر بين سلطان وأخوه عدي،،، نهاد وقصتها مع والدها وعدي ،،،
ونهاية برابحة والقوة الظاهره وخلفهما قلب ضعيف هش وان شاء الله له من أسمها نصيب ،،، وين أخوها التعبان ؟؟
ننتظر الإكمال بشوق تحياتي 🤍🤍🤍

حبيبتي يا نوره تسلميلي والله <3

كلهم تعابين يا حبيبتي محدش فيهم سالك هههههههههههههههه

*سارة عاصم* 20-09-21 06:25 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملك علي (المشاركة 15677601)
برافو سارة فصل دسم للغاية مع الكثير من الأحداث المتفجرة و المثير من المشاعر المتفاوتة 💖💖💖
ما حبيت تسرع سلطان و مد ايده على رابحة من المفروض أن الرجال عندهم ما يدخلوا في أمور النساء ما حبيت ثورته بسبب أمه خاصة أنه يعرف أنها قادرة تأخذ حقها ثريا مش سهلة 🤨 جاك وجع في يدك بكيت رابحة هي ناقصة يا ابن السكري 🤦
فراس اتوقع ليلته سودة مع بنون بعد اللي حصل في المجلس ما اعتقد كامل المجنون يخليه يتزوجها ربنا يستر 🤐
كامل كرهت ابوك قبل ما اشوفه 😡 ايه دا يا شيخ منتهى التسلط و القسوة و الله فاطمة الرقيقة خسارة فيك 😡 و عندي فضول اعرف على شو ناوي مع سلطان باين يخططوا لمصيبة ربنا ياخذهم 🙄 إن شاء الله عملتهم ما راح تؤذي رابحة عاملين هو و سلطان مثل الكلب و ذيله 🤨🙄
المهم حبيبتي ما تطولي علينا و خلي الفصول طويلة هكذا قرأتها بتان كبير و كثري المواقف بين الصنم و المتمردة 💖💖💖💖💖🌹🌹🌹🌹🌹

حبيبتي والله يا ملوكة تسلميلي لتشجيعك وكلامك الجميل زيك <3

سلطان في حضرة رابحة إيده سابقة تفكيره وده على غير عادته زي ما شوفتيه هو كان متأني في المجلس وحتى في الرد على فراس لكن هي بتنجح إنها تخرج منه الراجل البربري
والفصل فعلاً طويل ومليان أحداث أهوو وبإذن الله الفصول الباقية لا تقل طولاً بل تزيد
ومعانا ابن السكري وبنت دلال ههههههههههه :1aa:

أسماء رجائي 20-09-21 11:46 PM

الفصل كان حلو اوي ياسارة..
أحداثه دسمة.. كتير ومشوقة بجد ياقلبي..
انا متشوقة لكل الحبكات وان شاء الله الجاي يبقى لطيف🙂🙂

روزيتا ضياء 20-09-21 11:49 PM

بجد الفصلين قريتهم وتحفة.. أحداث القبائل بحبها اوي وبتشدني وان شاء الله متابعة معاك لك مني أجمل تحية

*سارة عاصم* 21-09-21 02:02 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسماء رجائي (المشاركة 15680845)
الفصل كان حلو اوي ياسارة..
أحداثه دسمة.. كتير ومشوقة بجد ياقلبي..
انا متشوقة لكل الحبكات وان شاء الله الجاي يبقى لطيف🙂🙂

حبيبتي يا سمسم والله ربنا ميحرمنيش منك <3

بإذن الله لطيف قووووي :a555:

*سارة عاصم* 21-09-21 02:02 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روزيتا ضياء (المشاركة 15680849)
بجد الفصلين قريتهم وتحفة.. أحداث القبائل بحبها اوي وبتشدني وان شاء الله متابعة معاك لك مني أجمل تحية

حبيبتي والله
يارب أكون عند حسن الظن حبيبتي <3 ,ويعجبك الباقي

شغف123 21-09-21 03:58 PM



بداية توحي بالكثير...
من الجيد لو اتضح ان هذا الجد ليس والدهم لان لا يستساق كرههم له و كلامهم عنه حتى لو كان شخص ذا سطوة و هيمنة على حياتهم يظل والدهم

رابحة & سلطان

هي انسانة تتبع عقلية الهجوم اقوى وسيلة للدفاع، تخفي كل ما بداخلها من الم حتى ما يظهر للعلن و تظهر بس الشخصية المشكلجية و المستفزة ... شخصيتها قوية لا تضعف لاحد و اظن ان سلطان بدأ يلتمس جوهرها الذي تطمسه بجدارة ... و اظن ان شعور خفي يعتمر بداخله لها لم يكتشفه هو بعد ...كلامها عن جدها و والدها و كذلك الاوراق اللي تخفيها جدتها شككني كل هذا ان ربما تكون من غير بناتهم و لهذا السبب اهلها يفضلون بدور عليها لانها بنتهم الحقيقية...

يا ترى المجلس اللي رح ينعقد رح يطالب او يفرض الجد زواج سلطان برابحة؟


فراس و بنون يا ارى شنو رح يحصل لهم و هل رح يكون لدى فراس جرأة ذياب و يدافع عن حبه على رؤوس الاشهاد و عمالقة قبيلته؟


في انتظار الفصل الجديد بكل شوووق و إن شاء الله اني من المتابعات...


*سارة عاصم* 21-09-21 06:43 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شغف... (المشاركة 15681699)


بداية توحي بالكثير...
من الجيد لو اتضح ان هذا الجد ليس والدهم لان لا يستساق كرههم له و كلامهم عنه حتى لو كان شخص ذا سطوة و هيمنة على حياتهم يظل والدهم

رابحة & سلطان

هي انسانة تتبع عقلية الهجوم اقوى وسيلة للدفاع، تخفي كل ما بداخلها من الم حتى ما يظهر للعلن و تظهر بس الشخصية المشكلجية و المستفزة ... شخصيتها قوية لا تضعف لاحد و اظن ان سلطان بدأ يلتمس جوهرها الذي تطمسه بجدارة ... و اظن ان شعور خفي يعتمر بداخله لها لم يكتشفه هو بعد ...كلامها عن جدها و والدها و كذلك الاوراق اللي تخفيها جدتها شككني كل هذا ان ربما تكون من غير بناتهم و لهذا السبب اهلها يفضلون بدور عليها لانها بنتهم الحقيقية...

يا ترى المجلس اللي رح ينعقد رح يطالب او يفرض الجد زواج سلطان برابحة؟


فراس و بنون يا ارى شنو رح يحصل لهم و هل رح يكون لدى فراس جرأة ذياب و يدافع عن حبه على رؤوس الاشهاد و عمالقة قبيلته؟


في انتظار الفصل الجديد بكل شوووق و إن شاء الله اني من المتابعات...


أهلاً بيكِ حبيبتي تشرفت بمتابعتك وتحليل الأحداث الرائع ده تسلميلي <3

ثانيًا الأحداث القادمة هي اللي هتعبر عن جو العيلة والمترابط والغير مترابط في نفس الوقت.. ورابحة وشخصيتها المستفزة لسلطان وهو ليه بيعاملها كده
بالنسبة لفراس وبنون فالوضع صعب ومختلف

والأصعب نهاد وعدي
أعتقد إنك قرأتي الفصل التاني وحسبتيه الأول ههههههههههههه



المهم يارب أكون عند حسن الحظ وتفضلي مشرفاني بمتابعتك:6[1]::6[1]:

زهرورة 21-09-21 08:36 PM

مساء الخير. روايتك جميلة ومشوقة.

عادات وتقاليد القبائل الي متمسكين فيها الجدود للاسف مجحفة بحق الكل مابيراعوا اي شذ غير مصالحهم وتقاليدهم. الجد ذبح يلب بنته ابتهال وماهمه انها ابتعدت عنه وكرهته وعدي الب هرب وترك كل شي عشان حبه ياترى هل سيصمد هذا الحب..

ذياب وجع لي قلبي راجل طول بعرض وابوه يهينه ويضربه كمان برضه عشان اختار وحدة مش منهم وكانه ارتكب جريمة هل ذياب حيسلم بقرار المجلس ولا حيتمرد اتمنى انه يتمرد لانه ذول ماهم مستسلمين مافي شي بيتغير.. والدور ع فارس الله يستر..

رابحة مسكينة القيوة الي عاشتها واهلها كيف اتعاملوا معها حولوها لانسانة ساخذة حاقدة مفتعلة للمشاكل ياريت تسمع كلام جدتها وتكبح نفسها وتبطل تجري، وراء سلطان لان الرجل يحب يكون هو الصياد.

ياترب المجلس حينعقد ليه المرة دي وايه الثار الي حياخذوه ومن مين وليه.. وايه الاوراق الد خافت الجدة فاطمة ان رابحة تشوفها..

الرواية جميلة وفيها غموض وتشويق اتمنى لك التوفيق.

*سارة عاصم* 22-09-21 12:53 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرورة (المشاركة 15681992)
مساء الخير. روايتك جميلة ومشوقة.

عادات وتقاليد القبائل الي متمسكين فيها الجدود للاسف مجحفة بحق الكل مابيراعوا اي شذ غير مصالحهم وتقاليدهم. الجد ذبح يلب بنته ابتهال وماهمه انها ابتعدت عنه وكرهته وعدي الب هرب وترك كل شي عشان حبه ياترى هل سيصمد هذا الحب..

ذياب وجع لي قلبي راجل طول بعرض وابوه يهينه ويضربه كمان برضه عشان اختار وحدة مش منهم وكانه ارتكب جريمة هل ذياب حيسلم بقرار المجلس ولا حيتمرد اتمنى انه يتمرد لانه ذول ماهم مستسلمين مافي شي بيتغير.. والدور ع فارس الله يستر..

رابحة مسكينة القيوة الي عاشتها واهلها كيف اتعاملوا معها حولوها لانسانة ساخذة حاقدة مفتعلة للمشاكل ياريت تسمع كلام جدتها وتكبح نفسها وتبطل تجري، وراء سلطان لان الرجل يحب يكون هو الصياد.

ياترب المجلس حينعقد ليه المرة دي وايه الثار الي حياخذوه ومن مين وليه.. وايه الاوراق الد خافت الجدة فاطمة ان رابحة تشوفها..

الرواية جميلة وفيها غموض وتشويق اتمنى لك التوفيق.

حبيبتي يسلملي تحليلك وحماسك ده والله.. رابحةن نفسها مش متحمسة لأحداثها كده هههههههههههه
فعلاً العادات مجحفة إلى حد كبير... حكاية ذياب مش هناقشها الجزء ده لكن ليه بعض مشاهد ثانوية
عدي ونهاد ليه حبكة بعيد عن القبيلة وحبكة جوا القبيلة
وكذلك سالم وبدور
أما بالنسبة لرابحة فهي عنيدة ومعتقدش هتسمع الكلام.. لكن في حالة سلطان هنشوف هيعمل إيه
شرفتيني بوجودك حقيقي

م ام زياد 22-09-21 03:33 PM

الظلم مش هوه ايلي بيعطي الهيبه، الهيبه بالعدل والعقل
كامل مش عاجبني يا ام كامل 😂
وعلى فكره لازلت عند رأيي عن رابحه البنت شافت قهر وظلم ماحدش قدر يقدر انها محتاجه تتوجه وبس
ويدل على كده سماعها لكلام جدتها لكن عيبها انها عنيده وغبيه رجعت تاني مش هتنفذ ايلي قالت لها عليه جدتها رغبة في الانتقام
وأعتقد فيه انتقام تاني أو بمعنى أصح ثار جاي في السكه بس يار ترى مين 🤨
لراجل كامل ده غير مريح بالمره

*سارة عاصم* 22-09-21 05:05 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م ام زياد (المشاركة 15683181)
الظلم مش هوه ايلي بيعطي الهيبه، الهيبه بالعدل والعقل
كامل مش عاجبني يا ام كامل 😂
وعلى فكره لازلت عند رأيي عن رابحه البنت شافت قهر وظلم ماحدش قدر يقدر انها محتاجه تتوجه وبس
ويدل على كده سماعها لكلام جدتها لكن عيبها انها عنيده وغبيه رجعت تاني مش هتنفذ ايلي قالت لها عليه جدتها رغبة في الانتقام
وأعتقد فيه انتقام تاني أو بمعنى أصح ثار جاي في السكه بس يار ترى مين 🤨
لراجل كامل ده غير مريح بالمره

لازم يطلعلنا خازوق كده ينغص علينا حياتنا وهو كامل اللي بث سمومه في البيت كله.. لكن ما علينا

ربوحة محتاجة حاجة حنينة عليها.. حد زي سالم كده:mazpoot:

المزيد 22-09-21 05:29 PM

لنا عودة بعد القراءة -إن شاء الله-...

*سارة عاصم* 22-09-21 05:43 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المزيد (المشاركة 15683293)
لنا عودة بعد القراءة -إن شاء الله-...

يارب تعجبك وهنتظر رأيك حبيبتي


الساعة الآن 08:19 PM

Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.