آخر 10 مشاركات
معذبتي الحمراء (151) للكاتبة: Kim Lawrence *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          أسيرة الثلاثمائة يوم *مكتملة * (الكاتـب : ملك علي - )           »          الرواية الثانية بقلمي..أسألك الرحيلا.. *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : sweettara - )           »          رحلة امل *مميزة*,*مكتملة* (الكاتـب : maroska - )           »          تسألينني عن المذاق ! (4) *مميزة و مكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          181- عد فقيراً مثلي ! - جين دونيللي - ع.ق (الكاتـب : angel08 - )           »          عشق من قلـب الصوارم * مميزة * (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          كاثرين(137)للكاتبة:Lynne Graham (الجزء1من سلسلة الأخوات مارشال)كاملة+روابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          القرصان الذي أحببته (31) للكاتبة الأخاذة::وفاء محمد ليفة(أميرة أحمد) (كاملة) (الكاتـب : monny - )           »          شظايا القلوب(3) سلسلة قلوب معلقة*مميزة* (الكاتـب : Nor BLack - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree374Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-03-21, 04:36 PM   #1

غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ is on a distinguished road
افتراضي رواية كيف أخفي أنك بت تسكنني والعين مبدية والقلب معترف





الرواية غير حصرية





الجزء الأول ..

يوم الخميس .. 3:30 مساءً

بكل هدوء فتحت الباب ، تمشي على أطرافها حتى لا تُحدث صوتًا يجعل أختها تشعر بوجودها ، تسللت بنجاح لغرفتها وأقفلت الباب جيدًا ..
رفعت تلك الورقة المطوية أمام عينيها وهي تقرأها بقلق ، لا تعلم من ذا الذي يضع هذه الأوراق في مقبض سيارتها ولكن الأمر يُقلقها ، تتوتر كثيرًا .. تعلم بأنه إذا تمالإمساك بها من قِبل أختها الكُبرى ، لن تستطيع رؤية أشعة الشمس بعد ذلك اليوم ..
القت بجسدها المُتعب على السرير ، أرهقتها الجامعة اليوم .. ضحكت بسخرية وألم .. تبلغ من العُمر ٢٥ عامًا ، الذين بعمرها قد تخرجوا ولكن هي ! أخرجت زفيرًا منصدرها بعدما حبسته وهي تردد ( الحمدلله على كل حال ) ..
فتحت تلك الورقة المطوية لتقرأ ما فيها .. لا تنكر بأن صاحب الأوراق لديه خطٌ جميلٌ جدًا ، وكلماته رقيقة تصل لقلبها ولكن هي لا تعلم من يكون ويرعبها ذلك ..
شهقت وهي تسمع شجارات أختيها اللاتي يصغرنها عمرًا ، ابتسمت .. تعودوا على هذه الشجارات فهن الآن يتشاجرن على تنورة أو جينز أو بلوزة قامت إحداهنباستعارتها من الأخرى دون استأذان ..
خرجت لتصرخ : كفايه خلاااص أنتِ وهي
تخصرت الصُغرى : كلمي هذه
التفتت لها لتسأل : إسراء ايش صاير ؟
زفرت المدعوة إسراء : يعني ما تعرفي مروة ؟ تسوي من الحبة قبة ، كلها عشان كيس إندومي
حركت رأسها يُمنةً ثم يُسرى : خلاص مروة اشتري لك كارتون مو كيس ، تكفون برتاح بسكم عاد
مدت مروة شفتيها ، لم يعجبها كلامي .. مروة مُدللة والداي ، ذهبت ناحيتها ، احتضنتها ثم تركت أثرًا من أحمر شفاهي على خدوها
مسحته بملل : دااااااانة روجاتك تخرب بشرتي
قرصتُ خدها بخفه : هذا جزاي
ضحكت مروة وهي تقترب مني لتطبع أثرًا هي الأخرى على خدي ، ابعدتها مازحة : يع
تمسكت بي وهي تدفعني لداخل غرفتي : انقلعي نامي
ضحكت وأنا أحاول لف جسمي لها ولكن مروة أقوى من جسدي النحيل هذذا : مرمر ويت لحظة وين نوار ودينا ؟
رفعت إسراء الصامته عينيها لتقول بحزن : كل وحده بدارها
فهمت من نبرتها الحزينة حالهن : الله يعين
جلست مروة على إحدى الكنبات في صالتنا الدائرية في الطابق العلوي التي تحاوطها غُرفنا الـ خمس وجناح والداي .
رفعت رأسها لتقول بنبرة حزينة : مافي أخبار عن ماما وبابا ؟
كيف أنطقها تلك الكلمة التي تحوي حرفين ! كيف أخبر صغيرتنا هذه أنه منذ إختفاءهما قبل٣ سنوات ونحن لا نعلم في أي أرضٍ هوت بهم تلك الطائرة ، مسحت علىظهرها وأنا أُتمتم : الله كريم ، إن شاء الله نعرف عنهم قريب .
اقتربت إسراء لتضع رأسها على كتفي ، تمتمت بفرنسية مُتقنه : اذهبي وتحدثي مع نوار ، لقد رأت ابنة عمنا اليوم ..
آآآهه .. إنني متعبة جدًا ، جدًا .. لا يستطيع عقلي تحمل هذا بل وقلبي أيضًا .. التقت عينانا أنا وإسراء ، تمتمت هي بفرنسية حتى لا تستطيع مروة فهم ما نتحدث به ، فـفرنسية مروة ركيكة جدًا ، ستعلمون قريبًا كيف لنا ذلك ..
.
.
.
.
نواري !
همست بها وأنا أقف عند عتبة بابها ، كانت قد ولّت الباب ظهرها .. نوّار أختنا الكبرى ذات الـ ٢٩ ربيعًا ، نعم أختنا لم تتزوج لهذا اليوم وهي شديدة الجمال ، عيناهاناعستان بلونها البنيُّ الفاتح .. عيناها تكفي لتشد أي كائن حيّ يمر بجانبها ولكن أختي وقدوتنـا .. لم تفعل ذلك قط ، ولكن قصتها كالآتي .. أتى شاب يعمل معها بنفسقطاعها لخطبتها من عمي الموقر وذلك لأن أبي ليس بالجوار ، قام عمي بتزويجه من ابنته التي لاقت نوار اليوم .. الجديرُ بالذكر كان الشاب المدعو بـ هَاني ، قد اعترفلنوار بحبه الشديد لها وهي بدورها طلبت منه أن يطرق الباب حتى تستطيع هي مُبادلته ذلك الحب العفيف بما يليق بها ، ولكن ما حصل أرهقها وجرح قلبها ..
اقتربت منها وجلست على طرف السرير وأنا أضع يدي على كتفها : النوري
التفتت لي وهي مُبتسمة : عيوني
مسحتُ على شعرها برقة ، ابعدته عن وجهها لاستطيع التمتع بالنظر إلى عينيها الفاتنتين ، أنا أختها ويحق لي تأملها : ايش فيك ؟
أطلقت آه صغيرة من قلبها ، وأعلم أنها لا شيء أمام ما تشعر به لتقول : اليوم مروة سألتني عن أمي وأبوي
أومأت برأسي لأقول : سألتني بعد
الصقت كفيها ببعضهما البعض لتكمل وهي تبعد عينيها عني: دينا ...
قاطعتها وأنا أدير وجهها لتواجهني بعينيها : ايش قالت لك الحرباء ؟
ضحكت أختي الجميلة للفظي ذاك ، قد اسميناها أنا وإسراء بالحرباء، ابعدت شعرها الحريري الذي سقط على وجهها .. كانت دمعه متعلقة برمشها وكأنها انسكبت منقلبي ، منعتها من جرح خديّ نوار الناعمين .. لتخدش اصبعي أما وجنتيها الوردية ؟ فلا .. همست لها : نوّاري
احتضنتني ، سحبت جسدي الصغير النحيل لناحيتها وتمسكت بي .. كنت اسمع شهقاتها بقرب أذني ، فبكاء نوار صامت .. وضعت يدي بمنتصف ظهرها .. سمعتهاتهمس لي : تقول إن أنا السبب في إن هاني طلقها وأخذ بنتها منها بعد ما سماها باسمي .
أتعلمون ؟ أمي قد هذبتنا ذات يوم وأعطتنا قائمة ممنوعات ، إحدى هذه الممنوعات ( الشماتة ) ولأننا في تربيتنا تلقينا عقاب الضرب ذات مرة بسبب الشماتة ، لن اشمتأمامكم في الحرباء ولكن .. هي أخذت ما تستحق فبعد ١١ شهرًا بالتمام جلبها هاني لبيت والدها لأنه لم يستطع تحملها ، وبعدما وضعت ابنتها طلقها ، وعندما أتمت نوارالصغيرة نصف سنة أخذها والدها لتعيش معه ، لا أخفيكم بأن فعلته أوجعتني في تلك الصغيرة التي حرمت من والدتها ولكن لا سأن لي بهم.. دق هاني بابنا ذات يومطالبًا نوار مرة أخرى ولكن عزيزتنـا نوار ولحسن تربية والدتي لها رفضت أن تكون جرحًا في قلب الحرباء ..
مسحت على ظهرها مرارًا وأنا أقول : ما عليك منها الآن ترمي سواد وجهها عليك هي اللي جابته لنفسها ، الواضح إن الرجال لاعت كبده منها ومن سخافتها وطلقها ومنحقه ياخذ منها بنته ، لو تربت على ايدها بيستحي بعد ٢٠ سنة إن ينذكر اسمه وراء اسمها من فعايل أمها
ضربتني تلك العزيزة بخفه على ظهري ، ألم أقل لكم بإن الشماتة من الممنوعات ! نعم ، نوار أخذت دور أمي الآن بعد غيابها .. ولكن شقاوتي كانت أكبر ، فمددت لسانيلها : ترا ضربتك ما تعور
رفعت يدها وهي تقول بتهديد : ترا قرصتي تعور !
فززت هاربة ، نعم فقرصتها تلك تترك ندوبًا : لاااااا أروح عند دينا أبرك
ضحكت جملتي نوار وكان هذا هدفي الأول عندما دخلت غرفتها ، لأتركها مع بقايا الآهات التي في قلبها .. لتتخلص منها بسهولة مع نفسها ، فنوار لا تستطيع المكوث هنالفترة طويلة عليها الإعتناء بعشاءنا وجلستنا بعد المغرب ..
.
.
.
.
غرفة مُظلمة ، باردة، لا حِس فيها ، صوت نفسها فقط .. لا وأيضًا عبدالرحمن السديس يتلوا سورة يوسف .. حبيبة القلب دينا ، كلما زارها الضيق نامت على صوت إحدىالقراء وهو يتلوا ما تيسر من هذه السورة التي تشرح صدورنا جميعًا
اقتربت منها لأرى دموعها خطت شوارعًا كثيرة على وجنتيها السمرا المُحمرة .. وضعت يدي لأمسح دمعتها .. أعلم إنها شعرت بوجودي الآن
همست لي : دانة ، وليد صحى
شهقت بحزن ودموعي لم تستأذنني بالهطول ، همست لها : متى ؟
أنهى السديس الآيات ، اوقفت صوته .. وهمست بحزن : اليوم ، كلمتني رغد
أومأت برأسي ، لا أعلم ماذا أقول لها ولكن لأشرح لكم مأساة دينا والسبب لا يختلف عن نوار ، فهو ذاك العم المتغطرس.. جاء وليد لوالدي قبل اختفاءه ، طلب منه دينازوجة .. وافق والدي بعدما علم من والدتي بأن دينا لم ترفض ، كيف لها ترفض وليد ! حُب طفولتها .. جارنا منذ زمنٍ بعيد ' ولكن ما حصل لوليد كان مأساويًا ، قام عميبدهسه قبل عقد قرانهم بيوم .. دهسه وهو يمتطي دراجته النارية ، دهسه بقلب بارد ، دهسه ليسقط هاويًا ويرتطم رأسه بالشارع ، نام لسنواتٍ طوال ، ٥ سنوات رُبما ! عندما علم والداه قاما بإلغاء الزواج ، أبعدى أختي رقيقة القلب عمن سكن قلبها الرقيق .. لم تستطع قط زيارته ، والداه يرافقانه ٢٤ ساعه ، لو ازدات ساعه في اليوملرافقاه فيها .. فقط رغد من استطاعت أن تطمأن قلب دينا ..
احتضنتها ، وضعت رأسها على صدري ويداي ترتفعان وتهبطان على ظهرها : خلاص انسيه دينا ، الحمدلله إنه صحى ورجع لأهله والله يعوض قلبك ويرزقك شخصيخليك ما تذكرين حرف الواو من اسم وليد
أطلقت آآه ، لم استطع منع دموعي مع الـ آآهه التي خرجت منها .. قلت لأجعلها تشتت تفكيرها : دينوه اسمعي
همست بـ همممم .. تحثني بها أن أكمل حديثي ، همست لها : عيد ميلاد نوار قريب
قطبت حاجبيها لتقول بسخرية : كم بيصير عمرها ؟ سبعين !
ضربتها بقوة ، لا أرضى بأن يسخر أحد من عزيزة قلبي نوار : أنتِ السبعين أما نواري ٢٩
مسحت دينا على كتفها وهي تضحك : حشششششى المرأة الحديدية مو دانه
مددت يدي لأبعثر شعري باعتزاز : عشان لا تغلطين مره ثانية على أخواتي
حملت جسدها واعتدلت لتجلس قبالي على السرير : لاااااه ووشهو البارتي ؟
اعتدلت أنا وبكل حماس : ثيم باريسي وش رأيك
ضربت كفها بكفي : تممممم
طبعت قُبلة على خدها وأنا أقفز من سريرها : اوووررااااايييييتتت نتفق بالليل
كانت سوف تُتَمتم بـ تم ولكن مروة داهمتنا وهي تقول بسرعة : جدتي تحت الحقوا بسرعه
ركضت دينا بسرعه أما أنا جلست على سريرها ، لا أستطيع فقد أُرهقت ..
لأخبركم القليل عن عائلة والدي المعتوهه قبل أن أصل للأسفل ..
عمي يفعل كل ذلك ، يريدنا أن نتزوج من أبناءه الفشلة طمعًا بإرث والدتي الذي ورثته من والدها واستثمره لها والدي لنحظى به نحن الـ ٥ ، فأبي ليس له ابنٌ بين بناتهالخمس ..
عائلته لديها قاعدتان إحداهما أكثر تخلفًا ورجعية من الأخرى
الأولى ؛ ابنةُ العم لابن عمها .. والثانية ؛ الفتاة عندما تبلغ الثامنة عشر عليها بالزواج ، لا يوحد لدينا فتاة جامعية ..
ماذا فعل سُلطان بن ناصر ؟ عُذرًا نسيت أن أخبركم بأن صاحب الاسم المذكور ، هو أعظم رجلٍ قابلته على الإطلاق ، هو والدي ومعلمي وصديقي الأفضل ..
لنعود ، قام والدي بكسر هذه القواعد ، فلقد تزوج أمي الغريبة بل والأجنبية فرنسية الأصل .. المُتعلمة والحاصلة على شهادة دكتوراه في الفلسفة والآداب وعلوم أخرىتفقهها والدتي .. وكلٌ منا التحق بالجامعة ..
فـ نوّار تخرجت بشهادة ماجستير في الهندسة المدنية وتعمل في إحدى الشركات العالمية وهذا ما يثير جنون عمي وأبناءه
دينا حاصلة على شهادة بكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية وتعمل في إحدى البنوك والتحقت بإحدى الكورسات لتحصل على شهادة الماجستير علمًا بأن دينا تكبرنيبعامٍ واحد
أنا هههههههههههههه ويا لسخرية القدر ما زلت اتخبط في الجامعه لأحصل على شهادة البكالوريوس في علوم الأرض والبيئة ولكن سأشرح لكم لاحقًا سبب تخبطيوستعذروني بل وتبكون على ما حصل لي
إسراء تصغرني بخمسة أعوام أيّ عُمرها ٢٠ ربيعًا ، هذه المتمردة تدرس الفنون التشكيلية لتصبح رسامة ، سترسم لوحة كالموناليزا لجدتي وابنها وحفيدتها الحرباءهههههههههههههه
صغيرتنا المُدللة مروة ، ابنة الـ ١٦ عامًا ما زالت تدون ذكرياتها في مدرسة الثانوي .. ولكن تلك المدللة تطمح لأن تصبح دكتورة ، ونسعى جميعًا للتمرد على عمنا لنحققحلمها ..
كُلنا نجيد التحدث بالفرنسية بطلاقة عدا مروة ، لا أعلم لماذا ولكن أظن أن الفرنسية أصبحت من الممنوعات في الآونة الأخيرة ولم تلحق مروة تعلمها من والدتي التي كانتتخصص أوقاتًا لتزودنا بمعلومات في الفلسفة والاتكيت وتدريسنا الفرنسية، ولكن لا تقلقوا سأقوم بتدريسها حتى تستطيع أن تفضفض بلغة لا يفهمها أحد في منزل جدي..
.
.
.
.
نزلت لأسمع جدتي تلقي خطابًا على أخوتي ، وتصفعني صفعة كلامية لتجعلني اشهق بقوة ، شعرت أن حنجرتي جُرحت من شهقتي .. اتعي ما تقول ؟ تريدني أنا أنأتزوج من حفيدها المعتوه المدعو بـ وافي ! هزُلت
قلت بتمرد كبير : آخر عمري أتزوج وافي ، هذا حتى شهادة ثانوي ما عنده
قالت عمتي أسماء بهدوء ، كم أحب هذه العمة : وهي الصادقة يمه وش تبي فيه ؟ وفوق كل هذا سكير ، يضيع البنت معاه
غضبت جدتي ، أستطيع التخمين بأنها جلبت عمتي أسماء لتقف بصفها ولكنها خذلتها ، قالت بتغطرس يشبه تغطرس ابنها : حاصل لها بنت الفرنسية يتزوجها وليدي ،وبعدين هذا هو سُلطان تزوج أمها وهو ما يدري ...
لم تستطع أكمال جملتها لأن ٥ أصوات متفرقة الجمتها عندما قالت : حدك عن أمي/ماما/أمنا ..
اختلفنا في نطقها نعم ولكننا اجتمعنا في الدفاع ، اتعلمون بكيت وقتها عندما نظرت لأخوتي، شعرت بالفخر والاعتزاز .. شعرت وكأنني أمي وددت باحتضانهن في تلكاللحظة ، شعرت وكأنني أريد أن أتفوه بشيء ، لحظة ولكني تفوهت بكل فرح وغرور : عزوتي والله فديتكن فخورة للموت
أطلقن دينا وإسراء ضحكاتهن ومروة المدللة احفظت رأسها لتخفي ابتسامتها ، مروة دائمًا تخفي رهبتها من التعبير هكذا فجدتي ترهبها ولا ألومها أبدًا فوالدة والدي تشبهزوجة أب سندريلا .. أما نوار فتكتفت وهي ترفع حاجبيها وعيناها الناعستين لم تبتعد عن جدتي ، نسيت ذكر ابتسامتها الساخرة ..
إن نوار أكثرنا تمردًا ولكنها مُجبرة في بعض المواقف التظاهر بعكس ذلك حتى لا تجعلنا نحن الأخريات نُقلل أدبنا ولكن .. لا تفوتوا كلمة لكن ..
لأشرح لكم ، أبي خبأ في كلٍ منا سُلطان متمرد صغير ، لذلك أقول لكن .. لا تستطيع نوار بتصرفاتها الحسنة أن تكبح رغبتنا في التمرد ، فذلك السُلطان الصغير دائمًايحثنا على تحقيق رغباتنا طالما ليست حرامًا ..
إن التواقح على جدتي من الممنوعات وإن كانت الفاتنة روز هُنا لكان عقابنا حرمانًا من حضنها وحضن والدي ..
أوه لم أذكر لكم روز ! حسنًا لا بأس ..
تلك الـ روز هي ذاتها التي أسرت سلطان بعينيها الناعستين ، التي شبهتها نوار فيها .. التي جعلت سُلطان يكسر الحواجز كلها من أجلها .. صاحبة العينين العسليتينالتي ورثتها دينا ، وشعرها الكستنائي الذي ورثته أنا وجسدُ عارضة فرنسية ورثته إسراء .. لا تقلقوا فمروة أخذت طول أمي وحياءها المُبالغ .. نعم فعندما يناديها سُلطانهابحبيبتي .. تحمرُ خجلًا تلك الروز ..
أما سُلطاننا .. فقد ورثنا منه أيضًا لا تقلقوا ، جميع صفاته الجيدة والسيئة غرسها فينا ، السيئة ! نعم فالتمرد عادة والدي المُفضلة وتوارثناها فيما بيننا بل وطورناهابشكل سيئ أيضًا ، لا أفتخر لا تقلقوا فأنا بعد تمردي ، انفرد بنفسي لأوبخها وأبكي على فعلي ، لا تنسوا ف روز لديها قائمة ممنوعات ولكل ممنوع عقاب .. فكما علمناسُلطان على التمرد ، علمتنا روز على الانضباط
لكن أين هي روز وأين سُلطان ! لا أحد منا يعلم ولكن ما نعلمه ، نحن بحاجتهما للتخلص من الكابوس المدعو بجدتي وعمي '
.
.
.
.
.
الرابعة والنصف يوم الجمعة ..

تقف لتسرح شعرها بكل ملل وعقلها شارد في مكان بعييد جدًا .. سمعت صوت يستفزها من خلفها : يا الغزال الشارد
لفت وجهها الذي لم يكن يحمل في طياته أيُّ تعبير ، اقتربت منها لتقول بمزح : يوه تخوفين كذا سروي شفيك
نطقت إسراء : تدرين مروة ! ما ودي نروح لعزومة جدي ، بس الله يسامح دانة لو قالت لنوار ما نبي كان ما رحنا
ضحكت مروة وهي تتخطى إسراء لتفتح درج تسريحتها وتستخرج مجوهراتها لتختار منها : هههههههههههههه والله عاد ما فرقت معي ، عادي تعودنا على الكلام الليينقال لو ما تبين تروحين بسبب الكلام
جلست إسراء على سريرها وهي تراقب تنسيق مروة وذوقها الرفيع في اختيار ما يناسب فستانها الكحلي الخالي من أي نقوش : تدرين عاد ؟ ما يوصلني الكلام كلش بسيجرح نوار مرّة ، خصوصًا هالحرباء وأمها ، وعاد عمي وعياله يوووووه
أعلم ، دانة لم توضح ذلك .. عمّي المتغطرس ليس ذاته والد الحرباء ، لدينا من الأعمام ٤ ، والثرثارة دانة لم توضح ذلك .. اثنان فقط يتمنون محونا من الدنيا لأخذ مااستثمره والدنا ، توقفوا لا تعتقدوا بأن الآخرين مختلفين ! لا بل هم متخلفين أيضًا ، الآخرين .. أو دعوني لا استبق الأحداث ولكن لتعلموا .. نحن نعيش وسط عائلة متفككة، الكُل فيها يسعى وراء أطماعه ..
دارت مروة أمامي على نفسها وهي تقول بدلع : حلوه ؟
حبيبتي مروة ، أنتِ جميلة بكل أحوالك ، هكذا رددتها بفرنسية متقنة لأغيض مروة .. أتعلمون ؟ أحب مروة عندما تعقد حاجبيها وتمد شفتاها للأمام ، أي أحب إغضابها ،تزداد جمالًا وفتنة .. لا عليكم ، نحن مُغرمات بجمال بعضنا يحق لنا فوالدتنا روز ..
لم تستطع مروة توبيخي لأن زلزالًا أحدثه صوت نوار جعلنا نركض للأسفل ونحن نحتضن عباءاتنا ..
كانت تقف متخصرة وهي تقول : سنة لين تنزلن ؟
لم اتجرأ بالتفوهه بكلمة حتى المدللة مروة التي كانت تحتمي بي وتقف خلفي مباشرةً ، ولكن المتمردة دانة تحدثت ببرود وهي تتمايل بمشيتها : يوه نوار خلينا على راحتنا ،مو كفايه رايحين مجبورين ؟
اتعلمون لما شهقت نوار ؟ ليس لما قالته هذه المجنونة ولكن بسبب ما ترتديه ، رسميًا المعتوهه دانه ارتدت فستانًا لا نرتديه الا في حفلات الزفاف ..
كتمنا ضحكتنا على حركاتها الاستفزازية ولكن دينا أطلقت قهقهات قوية وهي تقول : يا بنت تعوذي من ابليس وارجعي البسي شيء سنع
لم تهتم دانه لما قالته دينا ولكن زلزال نوار امسك بها من معصمها .. لا لا يا نوار ، اسرعت ناحيتها وابعدت يدها ، لطالما نست نوار ما حدث بذلك المعصم ..
نظرات العتاب توجهت من دانه المتألمة لنوار مع القليل من الدمعات المتساقطه من عينيها بسبب الألم ..
دانة بدلي لبسك تكفين، تلك همساتي لدانه التي احنت رأسها وصعدت لتبدل الفستان وترتدي جلابية بطابع مغربي ، اتدرون ! جسدها النحيل وخصرها المليئ .. دائمًايليق بالجلابيات المغربية ، لطالما ارتدتها بثقة .
اقتربت منها نوار لتحتضنها وتهمس لها بصوت وصل مسامعنا : سوري ، تألمك ؟
هزّت المجنونة رأسها بلا واحتضنتها .. أتعلمون ؟ نحن تربينا هكذا ، في ذات الدقيقة نُصبح أعداء ثم تعود أخوتنا
ركبنا جميعًا سيارة دانة المجنونة ، بجانبها نوار وبالخلف أنا ثم مروة وبالنهاية دينا ، التي كانت تتحكم بالـ dj في السيارة ..

وصلنا لبيت جدي الذي كاان يقيم احتفالًا بحفيده القادم من استراليا بشهادة الماجستير ، ضحكت دانه بسخرية لتقول : والله اخواتي جابن هالشهادات ما أشوف احتفلوابهن
قالت نوار بابتسامه : يكفينا احتفال وفخر سُلطان ، وبلا مشاكل يا دانة
سقطت عينها بعيني ، غمزت لها وفهمت هي مقصدي .. ضحكنا ثم هبطنا .. صدقوني لم أغمز لأقول لها لنفعل ولكن غمزت لأقول لها لا تجعليهم يشمتون بوالدتنا ..
لأعطيكم معلومة ! أنا ودانة نتحرك معًا ، أعلم أنها متهورة وتتصرف بجنون وتفعل الكثير من الأشياء الخاطئة وأعلم ذلك ولكني لا أتركها ، نحن معًا في السراء والضراء ،ولن أتركها تخطئ بمفردها ، والعكس صحح ..
.
.
.
.
استقبلتنا عمتي أسماء ، أخذتنا بالأحضان واحدة تلو الأخرى وهي ترحب بنا ، تتبادر في أذهانكم بأنها الوحيدة من تحبنا ؟ لا هناك شخص آخر
هتف بكل حب : يا هلا ببنات سلطان يا هلا بالغاليات ارحبن أبوي
تسابقنا من تصل أولًا لأحضان جدي ، ذاك ناصر الذي أحبنا كحب والدنا لنا بل قد يكون أكثر ، أكثر بقليل ولكن لا يُغرينا حب أحد فسلطان هو حبيبنا الأبدي
كان حضنه كافيًا لجميعنا ..
سمعنا سُخرية أحدهم التفتنا ، أتعلمون ؟ كان ابن عمتي أسماء .. شعرت بأحدهم يلكز معصمي .. همست لها : أنتِ حمارة
ضحكت بخفة وهي تقول لي : حسسسسك يا بنت ترا ما بتكملي دراستك
ضحكت بسخرية : يوووه ما تدرين ما همتني الدراسه أهم شيء اتزوج حسامي
ضربتني بخفة : وعععع يا ويلك إن ما قلت لنوار ودانة ما أكون مروة
شعرت برهبة حقيقية : لا لا تكفين تعرفيني أمزح وحسام المتخلف آخر همي
نعم .. المدعو حسام ، في عامي الـ ١٨ أرسل لي يهنئني ويتمنى لي التوفيق وصرّح لي بمشاعره ، لم أهتم في ذلك الوقت ولم أعطيه ردًا بل حظرته أتعلمون لماذا ؟ لأنه منالممنوعات ، نعم ؛ الحديث مع أبناء أعمامنا عبر الواتس أب أو أي موقع تواصل اجتماعي كان من الممنوعات .. وعندما تساءلنا قالت روز بفرنسيتها الساخرة ( إن أشقاءأبيكم يبحثون عن زلاتكم ، فلا تسمحوا لهم بأن يجدوا ) ، وكل الممنوعات تنفذ بدون نقاش ، لذلك قمت بحظره .. لا أخفي عنكم بأن اعترافه بالحب قد جعلني انجرفبمشاعري ولكن من لديه أخت فضيحة كمروة لا يستطيع وقد أكون ممتنة لها ..
ضربتني دينا بخفة وهي تقول بحدة : أشوفك سرحتي
بررت برهبه : لالا لا تفكري كذا والله أنا هنا بس كنت أفكر في
انتظرتني أكمل ، رفعت حاجبها .. زادت رهبتي ، دينا لديها عينان حادتان كوالدتي .. ألم تذكر دانه بأن عيناها ناعستان ؟ نعم ناعستان وحادتان ، تربك الناظر لها .. وتأسره
أكملت وهي ترفع حاجبها أكثر : في ! يا ويلك لو قلتي هالخمّة حسام
لم أستطع الإنكار ، وقعت في مصيدة دينا .. أنزلت عيناي مستسلمة للتوبيخ ولكن أتعلمون ؟ دينا حنونة جدًا لا تستطيع توبيخي ، احتضنتني لتهمس : ما يناسبك ياإسراء ولا تنجرفي ، هذه مشاعر تافهه بس عشان قال يحبك لو جلستي معاه بتنصدمي من سطحيته
همست بخجل : ولا يهمك ..
لم أخجل من مشاعري ، سأوضح لما خجلت ! لأنني ارهقت أخواتي في نصحي مرارًا لنفس الموضوع ، إن حسام يسعى خلفي منذ زمن وهن من يقمن بردعه دون علم أمي، عند إختفاءها تجرأ ليصل إليّ وهو لا يعلم بأن جدارًا قويًا اسمه الأخوات يحميني من السقوط في حفرته ..
كنا جالسات متجاورات بجانب جدي الذي يستمع لنوار بكل انصات ، سمعنا أحدهم يتحمحم .. وصلني همس دانه وهي تقول : وع
اتظنون انه وافي ؟ خاطئون ، إن دانة لا تكره وافي ، مُطلقًا بل تحبه محبه أخويه .. مازن ذاك السكير ، لديه أخلاق جميلة أفضل من المُتحمحم هذا ، لا يُصدق صحيح ! بلصدقوا .. وافي من غير مشروب ، غير وافي المخمور
دخل الشخص الذي اتفقنا جميعًا بأنه أكثر مخلوقات الله كُرهًا على وجه الأرض ، إنه رعد .. زوج عمتنا الصُغرى ..
سمعت دينا تقول ساخرة : وصل المغازلجي رعد
لتضحك مروة ودانة وأنا بخفوت بينما نوار تربكنا بنظراتها الصارمة .. أووه إن نوار روز صغيرة على وجه الأرض ' لسنا بحاجتك يا روز التقليد .. نُريد روز الأصلية ، لاإنني أمزح فـ نوار عزيزتنا لا غِنى عنها ..
.
.
.
.
تقدم رعد لجدي وهو يلقي التحية بلسانه وعيناه ترافقنا ، وترافق أجسادنا .. أتذكرون قبل خروجنا ؟ فستان دانه ؟ هههههههههههههه خُيّـل لي بأنها ترتديه الآن ويراها هذاالمعتوه ! واللهِ من شدة غيرتي على أختى لكنت مزقته ، حمدًا لله أنها ارتدته لتلعب بأعصاب نوار ، انتبهت لنظرات الجميلة نوار .. كانت تقول لننسحب .. وقفنا ومشيناواحدة تلو الأخرى ، متوجهين للصالة الداخلية يرافقنا تعليق جدي الجميل الذي لطالما أحببته ( بطّات سُلطان ) وكان يلقب أمي بـ أم البطات وذلك بسبب مشينا الدائم خلفبعضنا بالترتيب ..
أتعلمون أن فعلتنا هذه أغضبت رعد ؟ نعم ، كيف يستطيع الآن ( يقز ) أجسادنا الفرنسية ! إن رعد قذر جدًا .. قد قالها ذات مرة لدينا وبكل شفافية ( ودي أشوف ايش فيتحت هالجلابية ، أكيد خاشّه جمال الدنيا ) ، لا أنسى كيف مزّقت دينا تلك الجلابية التي أحببتها أنا ، ولم تكتفي بالجلابية بل وبملابسها الداخلية التي كانت ترتديها .. لاأنسى كيف وصفت شعورها بكلمة ( حسيت إني رخيصة ) ، لا عليك يا رقيقة .. هذه عائلة متخلفة ننتمي نحن وبكل أسف إليها ..
.
.
.
.
وصل نجم الحفل بعد ساعتين من الانتظار ، اعتذر على تأخره .. لا أنا ولا أحد أخواتي أهتم لأعتذاره ولا لذلك الاحتفال التافهه ولكن لأوضح لكم ، والدته أي عمتي الكُبرىهي من قامت بإعداد هذا الحفل لابنها في بيت جدي ، وذلك حتى تجعلنا ننقهر بأن جدي يحتفل بأبنائهم ولم يحتفل بأختاي .. وكأن عقولنا صغيره ، يجب أن تسمع نوارعندما قالت أن ذاك لا يهمنا يكفينا احتفال سُلطاننا بنا .. لا عليكم ، نحن لسنا بقليلات أصل كما نعتتنا عمتنا عندما لم نسلمها هدية لابنها ، وقفت نوار بكل احتراموتوجهت لـ عبدالله ، ابن عمتنا الموقرة ، أعطته كيسًا من مونت بلانك ، جعلت الجميع يندهش
قال عبدالله بكل احترام : أفتحها ؟ لا يكون تمقلبيني وحاطه فيه كيس مروة مال الإندومي ؟
ضحكنا ، لا يوجد من لا يعلم بحب مروة للإندومي ، حمدًا لله لم تجعله أمي من الممنوعات
قالت نوار بنبرة جهلت تفسيرها ولكنها تعتز بنفسها هذا ما شعرت به : هههههههههههههه افتحها عشان تتأكد
أخرج العلبة ليجد ساعه فخمة تليق ببنات سُلطان ، لن أقول عبدالله لأني لا استلطفه كما تفعل أخواتي ، أشعر بأنه متكبر .. سأقول تليق بنا أي هذا مستوانا في إهداءالهدايا ، عفوًا يحق لي الغرور فوالدتي روز الفرنسية ..
.
.
لنأخذ لفة على بنات عائلتنا .. كانت عينان تنظران لنوار بحقد ، ليست الحرباء يا جميلاتي بل تلك المُتيمة بعبدالله المغرور .. إنها بلقيس أخت الحرباء ، أراهن أن عبدالله لنيتزوجها لأنه لا يرى أنها تليق به .. ويرى أن دينا تليق له أكثر لأنها ( متعلمة ) بل يطمع بوظيفتها ومالها ، لأن دينا ( تقبض ) راتبًا ومصروفًا وبلقيس تلعق كفها ..
انتظروا ، أنا أرى اثنتان يتهامسن وعيناهما لا تبتعد عن الجميلة ، اتريدونني أن أكسر فكيكما ؟ ريوف ورفيف ، التوأم المعتوه ابنتا عمنا الثالث .. هههههههههههههههه ،المُضحك المُبكي أن كلتاهما تطمعان في عبدالله ..
سمعتهم ذات مرة يتناقشن .. لأسرد لكم ..
عندما كانا والداي هنا ( يا رب ترجعهم قريب ) ذهبنا ذات عطلة شتاء إلى مزرعة جدي ، والمغرور كان هُناك أيضًا .. سقطت المجنونة دانة بقرب البئر الموجود في المزرعة ،التوت قدمها وساعدها عبدالله على المشي حتى وصلت لأحضان والدتي التي وبختها قبل أن تعالجها ، هههههههههههههه نعم إنها روز العصبية الحنونة .. لأكمل ، سمعتهمسات التوأم وهن يغتبن دانة المجنونة
ريوف حاقده : عبالها بتصرفها بتغويه
رفيف بغيرة : ما عليك ما بيشوفها هذه أصلًا عمتي ما بتزوجه بنت الفرنسية
هنا ازداد غضبي ، ما بالهم يتسصغرون بها ؟ وأنا التي أتفاخر في المدرسة بقولي أن والدتي فرنسيه الأصل !
قلت لهن بغرور : استريحي أنتِ وهي بنت الفرنسية على قولك ما تتنزل تتزوج عبدالله ولد عمتكم ، اشبعوا فيه
ومشيت عنهن ، فرحت عندما عبست وجوههن ، نعم الا أمي وأخواتي .. لم أذهب بعيدًا وقفت بالقرب للتنصت ، أعلم أنه سلوك خاطئ وللعلم هو من الممنوعات ولكن رغبتيفي الضحك شديدة ، فقد استطعت أن أعلم بسر خطير ، التوأم مُغرم بشخص واحد..
سمعت ريوف تقول : ايش رأيك نخطط عليه واللي يجيها تاخذه ؟ أنا أو أنتِ ما تفرق أهم شيء مو دانة ولا بلقيس
رفيف بغيره وحب تملك : لا نخطط يكون لي لا دانة ولا بلقيس ولا أنتِ ، لي أنا .. رفيف وبس
ضحكت بسخرية وبصوت تعمدت أن يصل لمسامعهن ، لو علمت أمي لعاقبتني لأن الضحك بصوت عالٍ من الممنوعات أيضًا ، فبالنسبة لها الأنثى ضحكتها لا تكون كذلك ،ولكن لا عليكم .. كانت ضحكة استفزاز ..
.
.
.
.
انتبهت لدانة التي ترمقني وابتسامة سخرية تعتلي وجهها ، علمت بأن الداهية تفكر فيما أفكر وضحكنا معًا بصوتٍ خافت شاركتنا دينا أما مروة فقالت من بين أسنانها : بتذبحنا نوار اسكتن
حاولنا كتم ضحكتنا ، همست دانة لتقول : اللهم لا شماته اللهم لا شماته يا رب لا تبلاني
قاطعتها دينا بسرعه : اخلصي قولي بيأذن الفجر وأنتِ تقولي المقدمة
ضحكت دانة : هذه وش مهلقه بلبسها
التفتُ أنا كالمجنونة : من ؟ وين !
خبطتني دينا بخفة : يا خبلة اهجدي
مسحت دانه على أنفها : الساعه ١٠
التفتنا واحده تلو الأخرى لنرى لمياء ابنة عمنا أخت التوأم الغريب ، ترتدي ريشًا ملونًا في وسط أيام الصيف
همست مروة ببراءة : تماشي الموضة بس في الصيف ؟
ضحكنا جميعًا ، حتى نوار شاركتنا الضحك
قالت مروة : اخخخخ بس لو ماما موجودة كان حرمتكم العشا الليلة
صمتنا بسرعة ، أتدركون أن جملتها أوجعتنا ، لا علينا بل عليها .. مروة بحاجة لها ولكن ليس بوسعنا شيء .. نحن ننتظر كل يوم أمام التلفاز خبرًا عن تلك الطائرة المشؤومةالتي حملت روحين نحن قطع منهم وهوت بهم في مكانٍ مجهول .. دائمًا ما كانت تردد ( أنا حاسة إنهم عايشين ) تأملنا بذلك الشعور والإحساس ولكن ! لا خبر ..
.
.
.
.
.
رنّ ذاك الهاتف المزعج برسالة من رقم مجهول ، توتر قلبي .. هذا المجهول إن لم يترك لي ورقة مطوية على باب السيارة ، يترك لي رسالة واتس أب .. حظرته ألف مره ويأتيبأرقام متعدده ، عينان ترافقني من مكانٍ ما هنا أعلم ولكن لا أدري أين تلك العينان ولمن ! إن قلبي يؤلمني لا أستطيع تحمل هذا ولا أستطيع إخبار أخواتي سيذبحنني .. هذا المعتوه لم تفارقني رسائله منذ سنتين ، آآه وكلامه معسول أيضًا يستدرجني ويستدرج مشاعري الغبية .. لطالما وبخت إسراء من الانجراف بمشاعرها نحو حسامالمتعجرف ولكنني لم أقوى على منع مشاعري نحو شخص مجهول ، وكأنما نسيت تربية سلطان لي ! إنني بحاجة إلى صفعة توقضني .. لم أقرأ ذلك النص وقمت بمسحهعلى الفور ، سعيدة جدًا على ما فعلت فذكرى سُلطان شجعتني .. إنها فكرة سديدة ! لكي أمزق أوراقه المطوية على باب سيارتي عليّ تذكر وجه والدي فقط وسأقوى علىمشاعري .. ابتسمت لنفسي وأنا احتضن قلادتي التي ألبسني اياها والدي بيداه الحنونة ولم تفارق عنقي مذ تلك اللحظة .



روابط الفصول

الفصل 1 .. بالاعلى والاسفل
الفصل 2, 3 .. بالأسفل

الفصل 4, 5, 6 نفس الصفحة
الفصل 7, 8 نفس الصفحة
الفصل 9, 10 نفس الصفحة
الفصل 11
الفصل 12
الفصل 13
الفصل 14
الفصل 15
الفصل 16







التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; يوم أمس الساعة 12:14 AM
غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-03-21, 04:38 PM   #2

غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ is on a distinguished road
افتراضي

.
.
.
.
.
التفتُ لهن ، جميعهن عقولهن مشغولة بشيء ، أعلم .. دينا تفكر في وليد وكيف تستطيع الوصول اليه والاطمئنان ، إسراء تراقب الجميع وتخمن ما يجري في عقولهم ، مروةصغيرتي قلبها وعقلها في والدايّ المختفيان أما دانة .. هذه المجنونة الغامضة لا اعلم فيما تفكر ولكن أشعر بأنها تخفي سرًا كبيرًا .. آآه إنها تقترب لتصبح التاسعة ، عليناالرجوع للمنزل لنرى الأخبار ، ربما هناك خبرًا عن الطائرة تلك
وقفت ليقفن من بعدي ، بطّات سلطان .. ابتسمت على لقبنـا الذي نحبه جميعًا .. توجهت لجدي لأخبره بأننا ذاهبات
قال بصوته الحنون : تبون أجي وياكن ؟
دانة بلطافتها المعتادة : يا ريت جدي
قرص خدها بلطف : من عيوني ، قولي لمارين تجيب الشنطة
إسراء تخصرت لتمازحه : جاهز نصور هاا
ضحك جدي في وجهها : ايه ناوي وخالص إني ما أخليكن لحالكن
ساعدته على الوقوف : طيب جدي أمشي معاي ودينا ودانة يجيبن شنطتك
اعترضت إسراء: أنا ودانة بنجيبها روحوا أنتوا
لم أستطع التحرك .. يأجوج ومأجوج سيأتين بالشنطة ؟ لااا وقطعًا لا ، هناك معركة ستحدث هنا ، سحبتها من طرف بلوزتها : تمشين معي أنتِ ودينا تجيب الشنط يلااا
ضحكت دانة بخفوت وذاك أكد لي بأن الاثنتين قد نوتا على شر ، وشرٍ كبير أيضًا .. آآهه لأعترف .. ترويض هاتين الاثنتين أشبه بترويض جملٍ عنيد ، ترويضهن صعبجدًا لا أدري كيف لنظره من روز تجعلهن يبدين كحملٍ وديع وهن كأنهن لبوات وجدن فريستهن ..
مشيت وأنا أجر إسراء معي ، وكانت تنطق بكلمات جعلتني أضحك بشدة ،، لا أغتر بنفسي ولكن وجهي يزداد جمالًا حينما أضحك .. اختفت ضحكتي وأنا أرى هانييدخل بيت جدي بيده نوارته .. اسماها باسمي وأضاف تاء بنهايته ليصبح اسمها نوارة هاني .. لست خاصته صدقوني ولا أتلذذ بذلك ، فقط اشفق على الحرباء بل لأقولثريا ..
وقف هاني المتلهف لرؤيتي لأني اتجاهله بمقر عملنا بل وطلبت بأن يتم نقلي لفرعٍ آخر ، قال بلهفة وضحت على صوته : هلا نوار
خجلت .. القى تحيته بجانب جدي وعمّار ابن عمي المتغطرس كما اتفقن أخواتي .. شعرت وكأن عمار وجد ثغره لعيايرني بها ليقول ابنة الفرنسية فعلت ..
رد جدي الذي انقذني : أهلين هاني طليقتك داخل وأبوها موجود كان ودك تحط بنتك ، وادخل يضيفوك العيال بس ادخل المجلس على طول لأن بنياتي بيطلعن ..
طبعت قُبلة على رأس ناصر هذا ، لأنه ألجم عمار وهاني .. كان عمار على استعداد للسخرية مني ولكن كلمات جدي الطويلة جعلته يصمت ، أما هاني فقد شعر بالحياءأعلم ذلك قد وضح على ملامحه .. قد أكون في الماضي معجبةٌ بأخلاق هاني واسعدني أن أكون شريكة حياته ولكن بعد الأحداث المفعمة بالدراما ، غابت رغبتي تلك ، فأناأيضًا ابنة روز التي كانت احدى قواعدها ( الوقوع بالحب مع رجلٍ متزوج ممنوع ) وطبعًا الممنوعات لها عواقب وعاقبة هذا الممنوع هو وصول الخبر لسلطان .. ومن مناترغب بمواجهة سلطان ؟ لا أحد
مشيت ويدا إسراء تحتضنني ، إسراء بارعة جدًا في امتصاص الغضب والحزن مني ، لا أعلم ماذا ثرثرت أو كيف واستني ولكن أشعر الآن وكأنني لم التقِ هاني ولم يمربجانبي
أخذت مقعد السائق هذه المره وجدي بجانبي لتجلس دانة بالخلف بينهم ، فأنا أكثر منها وزنًا ولا نستطيع الجلوس أنا وهن بالمرتبة الخلفية بينما دانة تستطيع .. وصلناللبيت برفقة جدي ، كلنا متحمسات للجلسة معه ، فحكايات قديم الزمان لجدي ممتعه جدًا
طبعًا أخبار التاسعه كالعادة لم تطمئنا بل زادت حزن مدللتي مروة ، مروة التي فقدت والداي وهي في عمر الـ ١١ ..
سافر كلاهما لتلقي والدتي للعلاج ، نجح علاجها واستغرق سنة كاملة ، وعند رجوعهم سقطت الطائرة ومنذ ذاك اليوم ليومكم هذا ونحن بانتظار أن يدق أحدهم البابلنفتحه ونجد والدانا أمامنا ..
لأسترجع معكم أحداث يومٍ ماطر حزين !
كان المطر شديد جدًا وكنا في وحده خائفين ، لم يستطع ناصر الحبيب القدوم إلينا بسبب قوة المطر ولكن وعدنا بأنه آتٍ .. سمعنا دقًا قويًا ، الجرس رن ورفض السكوت ، لاأعلم لما هتفت مروة بسعادة : أكيد ماما وبابا
نحن دائمًا نصدق احساس مروة ، ستعلمون لاحقًا لما .. ركضنا بلهفة لذلك الباب وفتحناه ، لم يكن هناك أحد ، بكينا مع تساقط المطر بكاءً شديدًا ، السبب في الرنالمتواصل للجرس كان عطل ، أصلحه لنا جارنا ولكن نمنا على خيبة أمل في ذاك اليوم .. نمنا على سرير والدانا الذي كان يحمل رائحتهم
.
.
.
نواري !
رفعت رأسي لها ، اصبعها الحنون تسلل لعيني ليمسح دمعتي المتمردة ، جلست أمامي .. المجنونة المفعمة بالحب والحنان .. همست برقة تناسب ملامحها لا تصرفاتها : ايش فيك ؟
ولأول مرة أصارح أحدى أخواتي : محتاجة أمي وأبوي يا دانة
احتضنتني بجسمها النحيل .. لا أدري يا دانة ، من منا يحتوي الآخر .. بقيت في حضنها الدافئ لفترة من الوقت لأبتعد بعدها وابعد شعرها الغجري
همست لها وأنا ارتب شعرها على اكتافها : متى موعدك ؟
عبست وجهها : بعد بكرة
مسحت على وجنتيها : والجامعه ؟
همست بغيض وهي تشيح بوجهها : طز فيها
لطالما أحبت دانة جامعتها وتخصصها الذي أصرت بل وعاندت لتدرسه ولكن ما حصل معها ، جعلها هكذا .. وضعت يداي على كتفاها ، أوقفتها وجعلتها تجلس بجانبي ،فاتنتي المجنونة ، رفعت رأسها وأنا أضع سبابتي أسفل ذقنها : يا الخبلة .. عشان حادث من شخص ما أقدر أوصفه بأشبع الكلمات لأنها ما توفيه حقه تفقدين شغفك
قالت بنبرة أقرب للبكاء : خسرت سنتين من عمري ، رجلي أعرج بها وأيدي هذا حالها
احتضنتها ، صدقوني هي لم تيأس ولكن يحدث للإنسان يتعب من المُثابرة ويستسلم ، هذا ما وصلت له ولكن هل أجعلها تستسلم وأنا متكتفة ؟ أبدًا .. سمحت لها بالبكاء ،واسيتها كثيرًا بمسحي على ظهرها ولم أنطق بحرف ..
رفعت جسدها الصغير عني وابتسمت بوجهي ، أخذت امسح بقايا دموعها عن وجهها وهمست لها : أوعديني تكملي علاجك وتنتبهي لدراستك
قالت بتحدي : بوعدك بعد ما توعديني إن ما عاد تفكري في التافهه هاني
ضحكت لها بشدة ، دانة كانت من الذين فرحوا بعدم ارتباطي بهاني وكانت تقول ( ما يناسبك ) ، وكذلك أمي .. كانت من المعارضين وكانت تقول بأن اسمه لا يعجبها ،بذكري أمي .. كنت قد حدثتها ذات ليلة بأنه يعجبني وكان عقابي بأنها لم تحدثني لمده أسبوع بعد أن نهرتني قائلة ( ما أرسلتك تشتغلي عشان تصيعي يا الكبيرة ياالعاقل ) ، ومن يومها كبحت اعجابي بهاني ، فأمي أهم من ارتباطي به
فقت من سرحاني على صوت ( طقطقة أصابع دانة ) قلت وأنا ارفع حاجباي للأعلى : خير أختي وش تقولي ؟
قالت دانة بروقان فاجئني وبصوتها العذب بعد ان اطلقت تنهيدة : أهواك يا ناعس الطرفين وغيرك من الناس مالي به
فتحت عيناي بوسعهما و : هههههههههههههه اااخخخ يا دانة
رمت نفسها باحضاني وقالت بحالمية شديدة : والله ودي اتزوج واحد عيونه ناعسه وكذا له نظره تخليني اتأتأ اذا طالعني
داهمتها دينا وهي تشدها من طرف قميصها : أقول توكلي نامي يلا يلا .. التفتت لي لتقول برفعة حاجب : أنتِ بعد يلا
ضحكت وأنا أرى بأن الصالة السُفلية أصبحت مظلمة ، الساعة تشير إلى الـ حادية عشر والنصف .. في نظام روز ؛ في هذا الوقت الجميع يتسلل لغرفة نومه .. ونظام روزقائم حتى وهي غائبة
.
.
.
.
.
التفتت لي وهي ترتدي قميص بجامتها : بسم الله ايش تبغي ؟
أغلقت الباب : طلب بسيييييييط
رمت بجسدها على السرير وهي تشير لي بالجلوس أمامها : خير أخت دينا
ضربتها على رأسها بخفة ، أسلوبها وترني : بروح معاك موعدك
رفعت حاجبها وتكتفت ، يا إلهي هذه الشيطانة فهمتني .. كشفت نواياي ..
سمعتها تقول بنبرة حادة ورثتها من والدي ، يتحدث بها عندما يعطينا أوامر بعد غضبه من أفعالنا .. دانة بحدة : إذا بتروحي عشان تشوفي وليد أو تطلي عليه لا
قلت برجاء : دانة بلييييييز
جلست بجانبي وهي تحتضن كفي : أنتِ اللي بليز واحترمي مشاعرك تكفين لا عاد تهينيها ، ارحمي نفسك وعزي شأنك .. أمه ما تبيك لولدها ليش تنزلي نفسك لمستوى مومستواك ، ليش تصيرين ذليلة دينا ليش ! ليش ؟ خليه يولي يبقى بحضن أمه .. سكتت لتكمل وتجرح قلبي : بسألك سؤال ، صار له من صحى أسبوع ، قد في يوم كلمتيرغد وقالت لك سأل عنك ؟ جاوبيني تكفين !
لم أستطع إعطائها إجابة ، فخلال حديثي مع رغد لم تذكر لي قط أنه ذكر اسمي ، ربما فقد ذاكرته لحظيًا ! وكأنها المشعوذة قرأت أفكاري لتنقرني على رأسي وتقول : عشتي معاه طفولتك يعني لو فقد ذاكرته جزئيًا بيتذكرك بيتذكرنا كلنا ، بس ما ذكرك وهو ذاكر أهله، دينا خلك واقعيه وعقلانيه العاطفة ما تفيدك أبد ..
أنا أفهمها هذه الأخت ، إنها تردد كلامًا هي بحاجته ، رمقتها بنظره جعلتها تتوتر وتشيح بنظرها .. قلت لها بخبث : حبيبي !
رفستني بقدمها المعاقة ( فقط أمزح ولا أعني ذلك إطلاقًا فهي أختي المجنونة الحنونة المشعوذة المتمردة جامعة كل الصفات ) ضربتها في قدمها السليمة لأقول : غردي يانظر عيني
ضحكت لتحتضنني ونسقط سويًا على وسائدها الكثير .. تحدثت وهي متوترة بشدة : في شخص صار له سنتين يرسل لي ويحط لي رسائل ورقية في باب السيارة ، وكلهاغزل
ضربت صدري وأنا أشهق : واخزياه !
رمقتني بسخرية ، غالبًا ما تقول أنني أصبح عجوز في مثل هذه المواقف ، تجاهلت نظرتها لأقول : ومن هذا قليل الخاتمة !
أطلقت ضحكه صداها تردد في غرفتها : ديينا اطلقي العنان للشابة اللي داخلك وقفلي على العجوز
عندما قالت عجوز تذكرت شيئًا، أقسمت أن أشاركها به ، وضعت كلتا يدي تحت رأسي لأقول بنبرة هادئة : طنشيه هذا وركزي معاي .. تدرين وش سمعت اليوم ؟
جلست ،، طوت ذراعيها بحذر أسفلها ، أطلت النظر لها وأنا أراقب حركتها ، أجزم بأنها إن أكملت علاجها الفيزيائي ستستطيع التحرك بقدمها بحرية ، لم أعلق وأكملتحديثي بعدما لاحظت الاهتمام للاستماع إليّ ظاهرًا في عينيها .. أردفت وأنا بنفس وضعيتي : سمعت حريم أعمامي يتكلمن عن سيطرتهن على عقل جدتي .. أم الحرباءقالت أحس إن قلبها يحن عليهن ، وأم قليلين الخاتمه قالت إن هي بتضغط عليها عشان موضوع خطبتك لوافي وبرفضك راح تكرهنا زيادة .. يعني تحسي إن جدتي تحبناوبسببهن هن حاقده علينا وعلى أمي ؟
كان صمتها موترًا لي ، لطالما سكوت المجانين مثيرًا للتوتر .. رفعت عينيها لتلتقي بعيناي .. لأصف لكم عيناها بكلمه واحدة ! كالغزال .. هي من تغنوا بعينيها قائلين ( جمعت حلو المحاسن فيك القمر والغزال ) فوجهها كالبدر وعيناها كالغزال .. ألم تقل إسراء ؟ يحق لنا الغزل في بعضنا ! نعم فذلك صحيح ..
سمعتها تقول : شوفي للآن مو فاهمه شيء.. هم اللي حثّوا بابا يتزوج بعد زواجه الأول ويختار وحده من خارج العائلة ..
قاطعتها بضحكة ، هذا موضوع مضحك ، لأحدثكم قليلًا عن تمرد والدي .. كان يُحب والدتي التي ألتقى بها وهو سائح في فرنسا ، أحبها ولكن قواعد عائلته الغبية جعلتهلا يصرح بما في قلبه عاد أدراجه ليتفاجئ بأن عقده سيكون بعد أسبوعين من ابنة عمه ، وياللصدفة تكون خالة الحرباء .. اجبر نفسه على القبول ولكن في يوم الملكة رفضالحضور ، ما فعله تنطبق عليه كلمة ( فضيحة ) لأنها ابنة عمه ولكن جدي تدارك الوضع وأصبحت هي زوجة أخيه ( أم قليلين الخاتمة ) أما سُلطاننا العاشق فكان يبحثعن روز في باريس إلى أن التقاها وتزوجها هناك وأتى بها ليصدم أهله بعد سنة من زواجه وبطنها يكاد يصل أنفها وهي حامل ببطتها الأولى ( نوار ) ، بالتأكيد جدي قبلبها لأنها حامل بحفيدته بل لأنه يُحب ابنه سلطان كثيرًا .. كمعلومه ، جدي مغرمٌ بالبنات ، أكثر من حاملي اسمه .. ويُقال بأن جدتي تقبلت وجود والدتي قليلًا ولكن بناتأعمام والدي كالأفاعي .. لا داعي للإكمال ' فـ أفعالهن تتحدث



يوم الأحد .. السادسة والنصف

استيقضت صباحًا على صوت إزعاج دينا ، آههه نبرتها المزعجة تطن في رأسي ، لا أريد الاستيقاظ للذهاب للمدرسة .. ارتديت لباس المدرسة ، وقفت لأمشط شعري الذيوسوست لي الشيطان أن أقصه ، تعلمون من هي الشيطان صحيح ! نعم هي بذاتها دانة ، ولكنه يعجبني .. قد أعطاني هاله طفلة ، بعكس الشعر الطويل ، لا عليكم أكرهالمدرسة لأنني بنفس المدرسة التي بها زوجات أعمامي مُدرسات .. ينعتنني ببنت الفرنسية ، يشرفني ذلك ويسعدني ف الفرنسية تلك ، أجمل وأرقى وأفضل مُعيدة فيالجامعة ، ولكنهن يحرجنني بكلمات جارحة أمام زميلاتهن ، وذلك يجعلني أرغب بشتمهن .. ما يردعني عن ذلك هو أن الشتم من الممنوعات والأهم من ذلك أعلم بأن ريةوسكينة سيلزقن ذلك بوالدتي التي أهدرت عمرًا في تربيتنا أنا وأخواتي ..
تحركت بسرعه عندما انعكس وجه دينا الغاضب على مرآتي .. مشيت ناحيتها وأنا أهمس : آسفة جايه
احتضنتني تلك الرقيقة دينا صاحبة العينين الجاحظتين .. تشبه جحوظ عينا والدي ، أحب تأملهما لأنها تذكرني بوالدي .. جلست بالمقعد بجانبها وأنا آخذ قطعة الخبز منيدها وكأس الحليب من يد نوار .. سألتها بصوت خافت : دينا ، أوصفي بابا
أشعر وكأن سؤالي فاجئها ، قلت بخجل وحزن حاولت أخفاؤه : أحس إني نسيت وجهه
احتضنتني أختي الرقيقة ، حاولت إخفاء دموعي ولكني لم استطع ، شعرت بأنني بللت قميصها بدموعي .. وهي أيضًا ، شعرت بانسكاب دموعها على عنقي ، إن اللهيختبر صبرنا بإخفاء والدينا عنا لمدة ٣ سنوات .. ونحن نسري في سنتنا الرابعة الآن .. شعرت بقدوم نوار ، يكفيها حمل مآسينا ابتعدت بسرعه وانا أمسح دمعاتي ،لوجهي خاصية مميزة .. لا يُظهر أنني قد بكيت لمجرد مسحي لدموعي .. ولكن قمت برفع يدي وضربت عين دينا كخدعه وغمزت لها ، مُضحكٌ جدًا بأنها شكرتني وجلستتتوعدني .. لحسن الحظ لم تلاحظ نوار ذلك ، أستطيع أن أجزم أنها لاحظت ولكنها تتظاهر بعدم ذلك
سمعت دينا تتساءل : نوار ، بتروحي مع دانة ؟
أومأت رأسها بلا : لازم أروح أنقل للفرع الجديد
قالت لها دينا بلهفة : أروح معاها ؟
شعرت وكأن دينا حزنت عندما قالت نوار : لا بتروح معاها عهد ومن هناك بيروحن للجامعة سوا
أنا ودينا لا نحب عهد تلك ، إنها صديقة دانة التي خرجت فجأة لا نعلم من أين ، قلت بانزعاج ولكن باحترام : وليش تروح هي ؟ ليش إسراء ما تغيب عن الجامعه وتروحمعاها ؟
نوار رفعت عينيها لي ، أدرت رأسي خجلًا من المناقشة .. لا أعلم لماذا أشعر بتوتر كبير عندما أناقشها ، هل لأن عيناها تشابه والدتي ؟ الآن ألاحظ بأن الاثنتين قد ورثتاعينان والدي ووالدتي ..
سمعتها تقول بهدوء : ليش ما تحبينها مرّوش ؟
رفعت عيناي لها لا يوجد سبب لذلك ولكنه إحساسي يا أختي وتذكري ذلك جيدًا.. رفعت كتفايّ للأعلى ثم أهبطتهم ..
انقذتني نوار من التساؤلات لتقف وتقول : يلا أمشي لا تتأخري
وقفت خلفها متوجهه للمغاسل ، نظرت لنفسي في المرآة.. ااااهه كم أُحبني .. ضحكت بخفوت لنرجسيتي العالية ، انتبهت لنظرات السخرية من عينا دينا ، أرسلت لها قُبلةوأنا أضحك .. سمعتها تضحك وهي تقول لي: الحقيني بسرعه لا اسحب عليك وتنكتبي غياب
قبل أن أجيبها سمعت ناصرًا يقول مازحًا : تخسين تهددي بنيتي مروة وأنا موجود
بفرحة احتضنته وقبلت خده وقلت بدلع : معليه جدي ديون غاليه وتمون
ضربني بخفه بعصاته : مو كفو
ضحكت دينا وهي تسحبني من جدي : يوه عاد جدي إلا مروشتنا ما تنضرب
وقف ليقول لها مازحًا : والله ما عرفنالكن يا بنات سُلطان كل ما فزعت لوحده دافعت عن الثانيه
احتضنته نوار لتقول له : جدي حنّا انخلقنا كذا
نعم يا جدي ، خُلقنا هكذا لأجل بعضنا ، لنكمل بعض ونتكاتف لأيام صعابٍ كهذه ، جلست بالمقعد بجانب دينا بعدما وضعت حزام الأمان سألتها سؤالًا آخر يصدمها : تبي تروحي مع دانة عشان تشوفي وليد ؟
رفعت نظرها لي .. أردفت لأقول : ترا وليد ما يستاهلك مثل ما هاني ما يستاهل نوار والله أبعدهم عنكم
فتحت عينها وهي تقول ببطء : مروة !
أشحت نظري عنها بتوتر .. رفعت أكتافي لأقول لها وأنا أهبطهن : أحس كذا ..
لاحظت أنها ابتسمت لي ، تؤمن بإحساسي أعلم ذلك ، لا أستطيع أن أقول لها بأن وليد مغازلجي .. قبل نومه الطويل كان يأتي لمدرستي ليُغازل فتياتٍ بعمري ، قاصراتفي ذاك الزمان وإلى الآن .. دينا أنتِ أختي الرقيقة ، لا يحق لوليد أن يكسركِ ، يستحقك من هو أفضل من وليد ، يستحقك من يُداري رقّة قلبك يا حبيبة القلب ..
توقفت أمام المدرسة ، كان بيننا حديث جميل شيق ، تحدثنا في مختلف المواضيع ونحن نناقش أيضًا بعض مما سمعناه في الراديو .. تمسكت بي قبل النزول لتسألني : معاك فلوس ؟
رددت بهدوء : أيوه
همست لي لتعزز ثقتي : لا تنسي أنتِ بنت الفرنسية اللي هي الآن مُعيدة بجامعة أوك ؟
ابتسمت بوجهها .. أكلمت لتزيد من ثقتي : أنتِ أكبر من إن كلام رية وسكينة يأثر فيك تمام ! الفرنسية أشرف منهن ومو من مستوى بناتها يردن عليهن بنفس كلامهن أوك
ابتسمت ، إذًا دينا تعلم بما يدور هنا ! حسنًا هذا يكفيني .. قبّلت خدي قبلة طويلة ، ابتعدتها وأنا منزعجة : شفطتي خدي
قالت مازحة مزحة ثقيلة : لا تحاتي لين تزوجتي في حق زوجك
أحمر خداي وهبطت بسرعه : وسخه
أطلقت ضحكتها المجنونة وذهبت .. استودعتها الله وأنا أدخل باب المدرسة واستودعت كل أخواتي ورجوت الله أن يبعد عهد عن أختي المجنونة تلك ، فإحساسي لا يخيب
.
.
.
.
.
خرجت من الطبيب ، اسعدتني كلمات المعالجة الفيزيائية وهي تخبره بأن قدمي في تحسن ، وأن يدي بدأت تلتأم بعد عملية الأعصاب التي لجأت لها قبل فترة .. صادفتفي وجهي رغد التي احتضنتني بلهفه ، همست لي : لا تخلي أمي تشوفك
آلمني قلبي بشدة ، كُنا جيرانًا .. لعبنا معًا ، رغد كانت أختًا سادسة لنا ووليد ! يا له من وليد ، كان مغرمًا وبشدة بدينا .. لا ننسى بعد إنهاءه لدراسته ركض مسرعًا لأبيليخبره أنه انتهى وأنه على استعدادٍ تام بالزواج من دينا ليضحك أبي ويخبره بأنه عليه الحصول على وظيفة أولًا ، لا أنسى عندما قام عمّي المتغطرس بخطبة دينا لابنهالمغفل الأمير وليام ( على غفلة ) ، عندما علم وليد إنهار ولكن كلمات أبي أمام وليد اسعدته .. لا أنسى صوته الجهوري الذي وصل لمسامعي وإسراء عندما كنا نتنصت منخلف الباب وهو يقول ( أنا أعطيت بنتي لوليد يا أبو عمّار ) فرح وليد ذاك اليوم وتلقيت إسراء وأنا عقابًا من روز لاختراقنا إحدى قوانينها وهو التنصت الذي كان ممنوعًاعلينا .. ولكن مروة ، نعم مروة أخبرتني عن ( مغازلاته ) للقاصرات ، رأيته يومًا ولكن لم أصدق عيناي فوليد مُغرمٌ حد الثمالة بدينا كيف يفعل ذلك ؟ اسميتها ( مراهقة ) ،وبأنه سيعقل ولكن لم أكن أريد لأختي أن تبدو كالمغفلة ، سعدت جدًا بعدما رفضت والدته تزويجه لأختي ، لذلك أسعى بأن أجعلها تخرج من حزنها لأن ما رأته مروةتجعلني أتفق معها تمامًا بأن قلبها الرقيق يستحقه من هو أفضل بكثير من المعازلجي وليد .. مشيت بعدما جرحتني كلمات رغد حيث أنها لا تريد من والدتها أن تراني .. رأيتُ المدعو وليد في إحدى غُرف العلاج الفيزيائي، وقفت .. كانت الغرفة زجاجية أستطيع أن أرى ما يحدث .. كان المغوار يتودد للممرضة الأجنبية أمام عيناي ، رفعتهاتفي وقمت بتوثيق ما رأيت ، قد يجرح قلبك يا رقيقة ولكن سيفتح عيناكِ ، بعض الآلام مفيدة .. نحن بجانب بعضنا وسأعالج جرح قلبك
سمعت عهد تهتف بعدما جاءت من دورات المياه ( مُكرمين ) : نمشي !
همست لها : يلا
أرسلت ما شاهدته لنوار ، لأستشيرها قبل أن أدع دينا ترا ما رأيت .. لقيت توبيخًا يكفيني لمئة عام .. بأن التجسس والتلصص ممنوع ، نسيت أن نوار ، روز صغيرة ..
لم أعر توبيخها أي اهتمام وقمت بارسال الفيديو لإسراء التي كان ردها دعاوي شر للمدعو وليد ومن بينها ( عساه ما يشفى ) ، ضحكت قليلًا وبعدها استغفرت ربي .. وجهتها ، لكم أن تتخيلوا بأن الشيطان يوجه الناس للطريق الصحيح ، طلبت مشورتها تلك التي لا عقل لها ، لتقول لي( وريه لدينا خليها تفتح عيونها ) ، إسراء واقعية .. مثلي بالضبط فنحن الاثنتان بعيدتان عن العاطفة .. وما يحدث مع الرسائل التي نتلقاها يثبت ذلك ( إنها سخرية ) ..
رفعت رأسي لأرى أني وعهد ندخل منزلًا لا الجامعه : وين الجامعه ؟
ضحكت عهد وهي تقول : حسيت إني جوعانه فقلت نجي البيت نتغدى ومنها أعرفك على أمي
لم يعجبني ذلك : لو إنك شاورتيني
هتفت : كنتِ مشغولة بتلفونك ، ما راح نتأخر صدقيني وبنروح للجامعه
زفرت بضيق ، لم أكن أريد ذلك .. محاضراتي لهذا اليوم برفقة إحدى صديقات روز ، متأكدة بأنها ستخبر نوار بذلك وكيف لي أن أُبرر ! انقذت نفسي وقمت بارسال تقريرلنوار عما حدث .. حمدًا لله لم اتلقى خطابًا تأديبيًا فقد كانت لطيفة لتقول ( الله يحفظك ، طمنيني عنك ) ، أحبها أُمنا الصغيرة ..
ترجلت من سيارة عهد ببطء فآثار العلاج لا زالت .. انتبهت بأن عهد تسكن في قصر ، ليس فيلا كالتي أعيش فيها أنا ، لا تقلقوا فتلك الفيلا تكفيني لأعيش بأمان ، لو كانمكان سكني فقط حضن سُلطان الدافئ لكفاني ذلك ، نعم قنوعه يكفيني أن أكون مع والداي وشقيقاتي الأربع ..
دخلت خلفها وأنا أشعر بتوتر وخجل ، القيت السلام البارد على والدتها التي لم تلقنا بال واستأذنت بخروجها لإحدى الاجتماعات ، فوالدتها رائدة أعمال
قالت قبل خروجها : عهد ، عادل في البيت نبهيه ..
قالت عهد وهي تلف لوالدتها : وعبدالعزيز ؟
رفعت يدها بلا مبالاه : في شغله هذا يعبد الشغل
ضحكت عهد ومشت أمامي لتقول : يلا نجلس هنا
كانت تشير لجلسة جميلة بالخارج .. قالت لي : خذي راحتك دندون
شددت على حجابي : لا ماله داعي أخوك هنا ، يلا نخلص ونطلع
استأذنت مني لتذهب وترى الغداء ، كانت دقات قلبي متسارعه ، خائفة ومتوترة .. لا أعلم لما .. تأخرت عهد ، مرّت ربع ساعه .. تليها الثلث وبعدها النصف ، سمعت صوتسيارة تدخل لمواقف السيارات ، توترت لربما أخيها المدعو ب عبدالعزيز ، كثيرًا ما تذمه عهد أمامها وتصفه بالـ جاد ، وتقول بأنه يهجر المنزل لأسابيع وشهور ولكنه يأتِ بينالحين والآخر ..
دخلت للداخل باحثه عن عهد ، وتفاجأت بأحدهم يسد طريقها ، ذئب بشري .. توترت وكان ذلك يتضح جدًا على وجهي ، دقات قلبي تتسارع ، همست بتردد : وين عهد ؟
اقترب مني ، احتضن خصري .. قرّبني له حتى اصطدم صدري بصدره ، إحدى يداي لا تسعفني ماذا أفعل ؟ حاولت ابعاده وهو بدأ يوزع قُبلاته بشكل عشوائي علىوجهي ، حاولت ابعاده ولكنه أقوى مني وكما ذكرت مُسبقًا .. إحدى يداي لا تسعفانني ، صرخت مرارًا وأنا أنادي عهد ..
كانت يتلفظ بكلماتٍ قذرة ، أستطعت أسمع من بينها بأنني ابنة الفرنسية ، وأن ما يحدث الآن يجب أن أكون معتادةٌ عليه ! رفعت يدي السليمة ، وتركت أثرًا جميلًا في وجهه، أتت قوتي من وجه أبي الذي رأيته هنا ، خياله وطيفه معي ولو كان بعيدًا ، كانت حقيبتي معي ، رفعتها وضربته على وجهه مره أخرى ومشيت سريعًا بعرجٍ واضح ، كانيتبعني مسرعًا .. وعيناي معه حتى أقيس المسافة بيننا حتى اصدمت بشخص أمسكني بشدة ، رفعت رأسي له ..
كانت نظرته حائرة ، ودعت حياتي في تلك اللحظة .. مرت أيامي الجميلة مع أخواتي أمام عيناي ، هنا أنا بين ذئبين بشريين .. ولكن بأمل متجدد همست مُتعبه : تكفى لاتسوي لي شيء
كُنت مجهدة ، شفتاي تنزف دمًا بسبب ذلك الذئب البشري الذي لم يرحمها ، لأقول .. إن خرجت من هنا بخير فأنا أكره دانة التي لم تستطع الدفاع عن نفسها وحمايتها ..
سألني الذي أنا بين يديه : ايش تسوي هنا ؟
كدت أسقط ولكنه تمسك بي جيدًا ، همست : أنا صديقة عهد
همس : اخخخ من عهد
التفتت لأرى الذئب البشري يقول بضحكة : عزوز زين مسكتها ، وش رأيك نتقاسمها فيما بيننا ؟
رفعت نظري لعزوز ذاك ، رأيت بعينيه ذات النظرة للذئب الذي حررت نفسي منه .. هل الاثنان لهما نفس الطباع ؟ هل هم ذئاب ! لماذا شعرت بأنه محترم ؟ شعرت بيدهتتحسس جسدي ، ألم أقل ! أنا أكره دانه المستسلمة ، يتم التحرش بها علنًا من قِبل رجلين وهي مستسلمة !
رفعت قدمي وركلته ، من أين أتتني القوة ؟ ليس طيف والدي ولم تزرني روز .. بل نوار الواقفة خلف عزوز مباشرةً
سقط لتلقفني نوار والآخر هرب خائفًا أن أركله كما فعلت بأخيه ، يبدو إن ضحية أخرى تنتظره ..
لم أستطع مساعدة نوار على حملي ، فلقد أصبحت الدنيا سوداء أمامي وأنا أهوي بين يديها ، سمعتها تنادي اسمي ولكنني لم استطع الرد عليها ..
.
.
.
.
.
كانت الصرخات تتردد بكثرة ، إسراء مزعجة تهدد بأنها ستقتلع رأس عهد من مكانه وأنا لا شعور لدي ، أشكر ضُحى تلك .. التي كانت تُعرفني على الفرع الجديد، تلقيترسالة دانة وأنا أردد بهمس ( الله يهديك يا دانة ) سمعتني ضحى وضحكت بخفوت وهي تعرفني على المكان حتى وصلنا بقرب مكتب المدير ليخرج منه المدعو عبدالعزيز،سحبتني ضُحى جانبًا لتهمس : شايفه هذا ؟ تحذري منه ألف مره
عقدت حاجباي باستغراب : ليش ؟
سحبتني مُجددًا لنخرج ونكمل جولتنا وهي تتحدث : هذا عبدالعزيز موظف هنا وهو يد المدير اليمنى ، من ناحية مجتهد مجتهد ويشتغل بضمير بس .. صمتت
أدرت عيناي لها ، أحثها على الإكمال ، همست وهي تقول : أنا ما أحب أتكلم في عرض الناس بس عشان أحذرك والله ، لا تغرك هيبته وشكله المحترم تراه من جنبها ..
استطعت أفهم المعلومة التي تريد ايصالها لي ، أكملت والحمدلله أنها أكلمت : عنده أخت الله يهديها تصادق البنات وتبين محترمة وتعزمهن لبيتهم وينقضوا عليهن الأخوين
شهقت : ما تخاف بكره تدور فيها الدنيا ؟
لتضحك ضحى قائلة : مين ؟ عهد ؟ تخاف ! اااهه شقول لك حتى أمهم مشتركة وياهم
دق قلبي وأنا أتذكر احساس مروة ، واسم عهد الآن ورسالة دانة وهي تقول بأنها في بيت عهد ! نظرت لها بقلق : ايش اسمهم بالكامل
قالت ضحى وهي تحتسي الماء بعدما صبته لنفسها من الثلاجة المجاورة : امممم اتوقع اسمه عبدالعزيز الـ ****
شهقت بقوة وأنا ارتجف : أخخختتتيييي ، دانة .. دانة
تمسكت بي ضُحى واجلستني بعيدًا عن الأعين لأن صوتي كان عاليًا .. سألتني بقلق : نوار حبيبتي ايش فيك ؟
بكيت بجانبها وأنا أخبرها بأن دانة ضحية هذا اليوم ، أسرعت للغرفة لتجلب حقائبنا وساعدتني على الوقوف ، خرجنا معًا وقادتني لهناك حتى أنقذ أختي من الذئاب ..
سقطت على يدي وهي تهمس : نوار أنا أكره دانة اللي جوَا
والآن ! دانة مستلقية هنا وإسراء تُهدد ، بانتظار دينا ومروة ، ضحى ! ضُحى هنا لم تتركني ..
جلست بجانبها : مشكورة
لاحظتها تمسح دمعتها : أفا عليك
وضعت يدي على كفها ، أنزلت رأسها لتقول : نوار أنا ضحية عبدالعزيز ما ودي أحد غيري بعد ، الله يستر على الجميع ويحفظ لكم أختكم
لا أعلم كيف أواسيها ، ولكن حمدًا لله الذي أرسلها لي لتكون سببًا للحفاظ على دانة التي لا أعلم إن كانت دانة الشيطانة أم ستتحول لدانة أخرى بعد كلماتها تلك ..
.
.
.
.
.
الأستاذ قاسم طالبك بمكتبه
كانت تلك كلمات سكرتير مدير فرع البنك الذي أعمل به ، نطق بها بعدما سمحت له بالدخول ، مشيت خلفه وأنا متوجهه لمكتب المدير .. وعيون الموظفين المنتشرين ترافقنيباستحقار ؛ لأنني ابنة الفرنسية التي يطلبها المدير بكثره ولكم أن تتخيلوا ماذا يجول في عقولهم ، لا أستطيع أن أذكر أفكارهم المنحطة أخلاقيًا ..
دخلت بعدما أذن لي وفي وجهي ابتسامة جميلة لذلك الرجل الكبير الجالس على كرسيه باحترام ووقار ، فالأستاذ قاسم ونِعم الرجل ، مليئٌ بالاحترام ويعاملني وكأننيطفلته التي لم ينجبها ، يعاملني وكأنني ابنة خرجت من صلبه ، فربه لم يرزقه بأطفال وقال لي ذات يوم ( أنتِ يا بنتي تحسسيني بمشاعر الأبوه دائمًا ) وعرفت بعدها بأنهلم ينجب ..
طلب مني الجلوس أمام الشاب اليافع ليقول : دينا يا بنتي الشاب الناجح هذا عنده مشروع ومحتاج موظف يساعده ، وأنا اخترتك أنتِ ، منها تجربة تنضاف لملفك ومنهابتحكمين عليه حكم صادق وبتنفعيه بعد ، خصوصي وإنك صبورة وش رأيك ؟
ابتسمت ، أطرى عليّ العمّ قاسم الآن اطراء رائع ، وفعلًا هنا تجربة ناجحة تُضاف لملفي الوظيفي.. ولكن هذا آخر ترم لي في دراستي هل سأستطيع ، التفتت له : شكرًاأستاذ قاسم بس أنت عارف أنا هذا آخر فصل لي وعندي ارتباط ب ٣ مواد
هزّ رأسه ليقول لي : لو وافقتي تساعديه أقدر أسوي لك تأجيل وكل شيء يمشي زين
التفتت للشاب لأسئلة : ممكن تشرح لي بالتفصيل ؟
أعتدل بجلسته ليشرح لي تفاصيل مشروعه ، لم أستطع رفض طلبه .. قررت تحدي نفسي بأن أأودي وظيفتي وأهتم بموادي الثلاث ومساعدة الطالب الذكي الذي يجلسأمامي ، ابتسمت بوجهه المدير : خلاص تمام أستاذ قاسم ، موضوعه عندي وإن شاء الله نستفيد من بعض
قال بابتسامه وراحة : كنت عارف ما راح تخذليني ، أأجل لك اختباراتك ؟
ابتسمت بوجهه : لا يا أستاذ إن شاء الله الموضوع سهل .. التفتت للذي أمامي : ما قلت لي بأي كورس أنت ؟ تفاصيلك يعني
تحدث إليّ باحترام ، لأقسم بأنه أول شاب يتحدث لي بهذا الاحترام : خليني أبدأ من اسمي ، أنا أُسامة ، وهذا آخر كورس لي .. والمشروع اللي اشتغل عليه مشروعتخرجي وغير كذا عندي مواد عشان أخلصها ، عادي اسألك انتِ وش تدرسي ؟
زاد أعجابي بهذا الشاب الصغير الذي أمامي : ما شاء الله ، الله يوفقك .. أنا ادرس كورس acca
رفع حاجبيه ليقول : مخلصه بكالوريوس يعني
قلت له بضحكة : ايوووا من ٣ سنوات أو ٤
قال باحراج وهو يخفي ضحكته : يوه شكلك صغير
ضحكت وضحك معي الأستاذ قاسم .. وقفت لأقول له : لا يا أخوي مو للدرجة هذه .. بعدها أردفت بجدية : ممكن تعطيني ملفك عشان أشوف شغلك وأرتب لك جدول ؟وتقول لي جدولك الجامعي !
وقف معي ليقول معتذرًا : الأوراق أحتاجها بطلع انسخهم لك
قاطعته معتذرة : المعذرة معليش انسخهم عندي .. تعال معاي
أتدرون ما الذي زاد أعجابي بتربيته ؟ مشى أمامي ، فتح الباب لي ثم قال : بمشي قدامك ودليني مكتبك ..
أتعلمون قصة سيدنا موسى مع بناتيّ سيدنا شعيب ! حصلت لي مع الشاب الصغير أُسامة .. لم يرفع عينيه ليتفحصني بعبائتي الفصفاضه كما يفعل زملاء عملي، أناجدًا مُعجبك بتربية تلك الأم لهذا الشاب ..
أخذت أوراقه وجدول جامعته لأرتب جدول له معي ، همس ليقول : كيف توصليه لي ؟ الجدول أقصد
رفعت إحدى البطاقات : هذا رقم الواتس اب لمكتبي ، ارسل لي الآن وأنا بسجل رقمك فيه ونتواصل بإذن الله
رفع رأسه لي ليقول : طيب مشكورة أستاذة دينا
ابتسمت في وجهه لأقول له : بس دينا
رفع كتفيه واهبطهمها بابتسامه عذبة : حاضر ، مع السلامة
قلت له مودعه في ذات الوقت الذي رن فيه هاتفي : الله يحفظك ..
خرج لألتقط هاتفي وأرد في آخر لحظة : هلا بنواري
جائني صوتها المُتعب : هلا دينا ، بشغلك ؟
لم أستطع الإجابة على سؤالها لأطرح سؤالي بقلق : ايش فيك ؟ ليش صوتك كذا قلبي ؟
قالت بإرهاق: دانة تعبت جبتها المستشفى ، تعالي تكفين
لم أستطع أن اسمع ما تبقى ، فـ دانة قلبي مُتعبة .. خرجت مسرعه لأطلب إذنًا من العم قاسم الذي أذن لي وطلب من السائق أن يوصله من خلفي ليطمئن علي فلحق بي ،فأنا ابنته كما يقول .. ركضت لأخواتي مُتناسيه مروة التي ستنتظرني بعد نص ساعة ..
رأيت إسراء الغاضبة : سروي وين دانة ؟
اندفعت لتروي لي ما حصل بكل غضب واندفاع وعيناها مليئة بدموع تكبحها ، لم أستطع استيعاب ما حصل لحبيبة قلبي الشيطانة المتمردة ، دانة ! تعيش هذا الحدثالصعب !
جلست بقربها ، سمعت صوته الحنون فوق رأسي : دينا أبوي
رفعت رأسي له ، لا أعلم ما أقول ، هل أوبخه على ما يفعلونه بني جنسه ! أم أبقى صامته ولا أعيره أي اهتمام ! فمشاعري الان لا تسمح لي بالرد عليه باحترام .. اعلم بانهذا العم لا ذنب له ولكنها مشاعري لا استطيع التحكم بها
رفعت رأسي لإسراء : يا بنت نسينا مروة
وقفت إسراء ، كانت أكثرنا تماسكًا : بروح أجيبها
لفت لها نوار التي تحدثت أخيرًا : انتبهي وعلى طول هنا
تذكرت أحدهم لأسأل نوار بعدما غابت إسراء : جدي بالبيت ؟
أجابت نوار باختصار شديد : رجعته لبيته قبل أروح لدوامي
التفتُ للعم قاسم ، وجدته جالسًا على إحدى كراسي الانتظار برفقتي ، وبعد دقائق رأيتُ امرأةً ترافقه وكانا يتهامسا حتى اقتربت الإمرأة ناحيتي ، لم تستطع الحديثمعي لأن دكتورة دانة قد خرجت من الغرفة لتقول : أنتوا قرايبها صح ؟
اقتربت بشكل اسرع من نوار لأتحدث بلهفه : ايه شلونها هي !
قالت الدكتورة بعدما تنهدت : عندها إنهيار عصبي عطيناها ابرة منومة ، هي منهارة مره ، حاولت أكثر من مره تقاوم لأنها تفوق من إغمائها ، الحمدلله ما عندها جروح ولافيها شيء ، يعني تقدروا تخرجوها اليوم بعد ما يخلص المغذي .. الله يعطيها القوة
نوار همست : امين
قد ضايقني أمرًا إلى أن عادت الدكتورة لتقول : يكون في علمكم طلبت شرطة المشفى للتحقيق لأن اللي صاير لها تحرش
ابتسمت بفرحة : مشكورة زين سويتي وأكيد بنشتكي
ابتسمت الدكتورة لتذهب ، لاحظت ذبول نوار لأسرع واجلسها على الكرسي ، اقتربت الإمرأة لتمد كأسًا وتقول : اعطي الماء لأختك
ثم صوت آخر : هي مو ماكله شيء ، خليها تاكل
أخذت من أيديهم وأجبرت العزيزة نوار الأكل والشرب .. رافقني العم قاسم وزوجته إلى أن أخرجنا دانة الصامته التي كانت تحتضنها مروة بقلق كبير .. وتلك المدعوةضُحى سارت معنا إلى المنزل ، حاولت إجبارها بالبقاء ولكنها رفضت خجلى .. أما زوجة عمّي العزيز قاسم ، وعدتني بعودتها وأعتذرت منها ومن العم قاسم على وقاحتي.. وقد عذراني ، لم أنسى أسامة ، كان عليّ ترتيب جدوله
عُدت لمقر عملي ، جلست لمدة ساعتين أرتب له جدولًا لأرسله له .. الشاب لا أريد اضاعة وقته ، أعتذرت منه بأني لا استطيع العمل معه من الغد لنبدأ اليوم الذي يليه وعبر عنفرحته بذلك لأنه لن يستطيع القدوم غدًا ، إذًا الاتفاق كان سهل ..


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-03-21, 04:40 PM   #3

غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ is on a distinguished road
افتراضي

.
.
.
.
كنت صامته ، لم استطع قول شيء ، قلتُ مسبقًا .. إن خرجت سليمه فأنا أكره دانة هذه .. عليها إن تكون مختلفة ، لا تستسلم .. التفت لأخواتي المنتشرات في غرفتي .. رفعت جسدي من الفراش ليركضن كلهن حولي .. سألتني نوار : ايش فيك تكلمي !
بودي ذلك يا نوار ، بودي لو باستطاعتي أن أتحدث ، بودي لو أقول لك ما يحدث بي ولكن صوتي لا يخرج يا نوار .. نوار هل سوف أُأجل فصلًا آخر بسبب حالي هذا ؟أقسم يا أختي سوف أفعل ما بوسعي حتى اتناسى كل ما عشته اليوم ولكن لا أريد التأخر في دراستي أكثر ..
كنت انظر لها واتحدث ما اتحدث به في قلبي ولكن لساني يأبى النطق ، لا أستطيع النطق يا أخواتي ، شُلّ لساني يا نوار .. لساني عاجزٌ عن النطق دينا .. لن أوبخك يامروة بعد اليوم على صراخك وأنا نائمة ، لن أثرثر فوق رأسك وأغني يا إسراء في وقت دراستك ..
بكيت بدموع صامته ، احتضنتني دينا وهي قد فهمت بأنني تحت تأثير الصدمة ، لا استطيع الحديث .. قد أبقى بكماء للأبد وقد انطق ذات يوم ولكن الآن ، وفي الوقتالحالي .. أنا دانة الصامتة ..
انتبهت لخروج نوار من داري، أعلم أنها تبكيني الآن .. أريد أن أعرف ليخبرني أحد ما حدث للعائلة السيئة تلك ! ماذا فعلت الشرطه لعائلة الـ *** ، متأكدة أن لا شيءأصابهم ولكن إسراء التي نطقت بجملة اراحتني وافرحتني .. قالت أختي التي أفخر بها : والله إن الشرطي اللي جاء كفو ، ما همه انهم عيال الـ *** قال كلنا ناس واللييجرم يتحاسب ، كان ودي أبوس رأسه
قالت مروة : هههههههههههه والله أنا اللي كنت بقول له روح عسى الله يفتحها بوجهك وتترقى بوظيفتك
دينا : هههههههههههههه ايييه وبعد ايش غردن !
ابتسمت لهن وهن يصفن شعورهن بالفرح، دعيت لذلك الشرطي النبيل وتمنيت لو باستطاعتي رؤيتهم يتحاسبون على ما فعلوه بي..
.
.
.
.
.
مرّ أسبوع بأكمله على ما حدث بدانة، ولقاءاتي اللطيفة بأسامة البالغ من العُمر ٢٢ عامًا.. أنا مُعجبة جدًا بتفكير هذا الشاب الصغير ، أهنئ من رباه بالطريقة السليمة والصحية أيضًا ، لأخبركم قصة أسامة الحزينة ، عرفت منه بأنه وُلِد إثر علاقة عابرة بين رجل وسكرتيرته التي تزوجها مسيار ليمارس شهواته ، وعندما وُلد رمته والدته أمام منزل والده ملفوف بقماش ومعه فحص الـ dna ليثبت أنه ابن صاحب المنزل ليلتقطه أخاه الذي يكبره ب ١٠ سنوات ، ويأخذه لأمه التي بدورها قرأت نتائج الفحص ، لم ينكر والده علاقته العابرة تلك ، ما فعلته والدة شقيقه الشجاعة العطوف هو أنها خلعت زوجها وأخذت الطفلين ، ربتهما وكبرتهما .. رفض أخاه رفضًا قطعيًا بأن يتكره عندما عرف حقيقة الأمر، قال لي (بدر بغى يذبحني لما درى إني بترك بيت أمه وأدور أمي ، قال لي هذه أمي وأمك ) ونعم البدر ، عندما سألته متطفله (ليش تدورها وهي اللي رمتك وهربت ! ) ، قال لي بحزن يدفنه ( أبغى أعرف جواب السؤال اللي طرحتيه لي ) .. لو أنه حلالًا لكنت احتضنت الشاب اللطيف هذا وامتصصت حزنه، وأهديته السعادة والفرح، ولكن ما أعلمه إن من يقف وراءه بدرٌ ينير حياته .. فأنا والعم قاسم مُمتنين لبدر ووالدته لأنهم وهبونا مُوهوبًا كـ أسامة .. فـ أسامة تلقى عرضًا وظيفيًا من العم قاسم بتوصية مني ، ويا لفرحتي بفضلٍ من الله وتوفيقه ووجود أسامة الذي مدحنيي تمت ترقيتي .. سيأخذ أسامة وظيفتي وسأكون أنا مديرته .. عندما قلت له مازحة ( بكرفك كرف يطلع عيونك ) قال بإمتنان ( عشان اللي سويتيه لي بأسبوع مستعد أخدمك عمري كله بدون ملل ) .. لا يستطيع أيُّ كائن ملامتي على إعجابي بتربية هذا الشاب اللطيف، ليرزقه الله من أوسع أبوابه..
.
.
.
.
.
.
كنت أمشي لوحدي كعادتي في الممرات متوجه لصفي ، لا حول لي ولا قوة لمواجهة زوجات أعمامي .. كفاني منهن ' صادفت إحدى الفتيات التي يُقال عنهن بنات عمتي .. كُلنا في المدرسة المشؤومة هذه ، فنحن حفيدات ناصر الـ *** يجدر بنا الدراسة في مدارس ذات تعليم خاص ، زفرت بضيق كبير
وقلت بصوت هادئ : لو سمحتي لُطف صدقيني مالي خلق أبدًا ، إذا عندك كلام عن الفرنسية وبناتها قوليه بسرعه وخليني امشي بطريقي .
كان جواب لُطف هو الصمت ، رفعت عيني لها .. كانت تتفحصني بشدة ، لم أفهم نظراتها أبدًا .. ما بها هذه الغريبة .. همست لتقول بهدوء : ممكن تجين معاي شويّا ؟
قلت بحدة : طبعًا لا ، فكوني من شركم مو ناقصتكم
لم تعرني لُطف اهتمامًا وجرتني معها ، جلسنا في مكانٍ هادئ جدًا .. لفت لي لتقول : مروة أنتوا ليش كله بعيدين عننا ؟
ضحكت بسخرية ، ماذا تقول هذه ؟ رفعت حاجبي وقلت بغرور كبير : لأننا بنات روز مو مستوانا نقعد مع أي أحد
ضحكت لُطف لتقول : ترا روز من البشر ماهي بملاك نازل من السما
قلت لها وأنا أقف متخصرة : بنظرك هي بشر وبنظري أحلى ملاك
مدّت لُطف يدها لتجبرني على الجلوس بقربها ، ابعدتُ يدي عنها لأقول : لُطف خليني في حالي ، الآن يشوفنك بنات خالاتك ولا حريم خوالك ويقولون لأمك وبعدها بتكوني مسحورة من روز وبناتها مثلك مثل عمتي أسماء
ضحكت لُطف لتقول : ما يهمني صدقيني أجلسي بقول لك ، ترا عبدالله بيتزوج قريب
أطلقت ضحكة ساخرة : الله يتمم له عاد منهي ؟ بلقيس ، ريوف ولا رفيف
قالت لُطف بضحكة : قال دينا
أطلقت ضحكة ساخرة صاخبة : واثق أخوك إن دينا بتشوفه ؟
أصبح وجهها بلا تعبير : وش قصدك ؟
سكتت للحظة ثم قلت بهدوء : ولا وحده من أخواتي ممكن توافق على شاب من شباب هالعائلة تمام ! يلا تشاو
مشيت مُسرعة لأدخل صفي ، دينا عليها أن تعلم بذلك ، مُضحك أمر عبدالله الطماع ، قد وصلت لمسامعه نجاحات دينا ! يريد مالها ونجاحاتها وكل ما تملك ، هل عقله الصغير يستطيع التفكير إن دينا سوف تعطيه ما تريد ؟ إنها تجني ثمار جهدها لتبشر والدها بها ، لا لتهديها طفل البارحة ..
رفعت رأسي لإحداهن .. ابتسمت بوجهي لأبادلها الابتسامةً، وهذه أشعر بأن ما خلفها بلوى لي.. ولكن لن أسمح لكِ يا سيدة المشاكل بلمسي ، فأنا أختُ دانة القوية ، لم ولن تعرفيني قط ..
.
.
.
.
.
كُنت أنتظر إسراء ، منذ ذاك اليوم وأنا لا استطيع الجلوس خلف المقود .. بعد حادثي الأليم استطعت قيادة سيارتي ولكن الآن ! لا أستطيع وضع يدي حول المقود .. رأيتهاتجلس بجانبي وتضع يدها خلف ظهري ، إنها نجوى .. المُعيدة التي تُدرسني وتكون زميلة لوالدتي وهي من تخبر نوار عن حضىري وانصرافي .. بودي لو أشكرها علىمساعدتها لي ، لقد تغيبت أسبوعًا كاملًا وهي كانت تأتي بالمحاضرات لي .. ابتسمت بوجهها فأنا ما زلت لا أستطيع الكلام ..
سألتني : ليش جالسة للحين ؟ عندك محاضرات ؟
رفعت هاتفي لأكتب لها بأني انتظر أختي التي تدرس بجامعه مختلفه عن جامعتي .
قالت لي : أمشي معاي أوصلك
كنت أعلم أن نجوى لا تملك رُخصة قيادة ومن يقوم بتوصيلها أخيها وأنا لم أعد أثق ..
شكرتها وقمت برفض عرضها ، أشعر وأنها تفهمتني لتقول : عيل بجلس معاك
كنت لأرفض ، ولكن سمعتها تحادث أخاها قائلة : معلش سعود حبيبي بأخرك شوي ، لا حبيبي طالبة من طالباتي تنتظر أختها بجلس معاها ، حبيبي ما تهون علي هذهبنت صاحبتي روز ، تمام مشكور واسمح لي ..
شعرت بالإحراج ، أعلم أن أخاها سعود رفض في بداية الأمر وعندما علم بأني ابنة روز استسلم ، يبدوا إنه يعزّ روز أو على معرفة بها ؟ قد يكون تلقّى تعليمًا على يدها ؟لالا ، لا أظن أن شابًا ليرغب بحظور كلاسات فلسفه .. تنهدت بتعب ، لم اسمح لنفسي بالتفكير بذلك اليوم المشؤوم ، فعقلي مشغولٌ بالتخرج القريب .. اقتربت قدماي منتحقيق حُلمي .. أين سُلطان الداعم الأول ليراني .. شعرت بيدا نجوى نداعب خدي ، رفعت نظري لها وإذا بالدموع تملئ وجهي .. رفعت نجوى رأسي بطرف سبابتها .. همست لي بكلمات لامست روحي .. ذرفت دموعًا أخرى ، كان بودي أن احتضنها ولكن رسالة إسراء وبأنها بالخارج اوقفتني .. شكرتها بعيناي وهي فهمت .. خرجنا سويًا، شعرت بالإحراج من أخيها الذي انتظر بالخارج ما يُقارب الـ ٢٠ دقيقة .. كنت لعتذرت منه لو كان الوضع غير الذي أنا عليه
شعرت بيد نجوى تضغط على كتفي : لا تحاتي ما يقول شيء
ابتسمت في وجهها ورحلت لأوبخ إسراء بنظراتي
ضحكت إسراء لتبرر : كان مررررررررة زحمة عند مخرج الجامعة
لأنها كانت تقود ، كنت اكتب كلماتي لينطقها هاتفي : احرجتيني مع نجوى
تسائلت : ليش
تحدث هاتفي ليقول : جلست تنتظر معاي واخوها ينتظرها برا من ٢٠ دقيقة
قالت إسراء : اوووه اسفه وربي ما كان قصدي
لا أريد معاتبتها ، أعلم أن ما يحدث خارجًا عن ارادتها ، لا أحب الهدوء ، لا أريد أن أسمع أفكار رأسي .. فتحت هاتفي لأوصله .. وصلني تنبيه بذات الوقت بوجود رسالة ،اتدرون ممن ! من مجهولي، أعتذر قد يصدم البعض ولكن اشتقت لكلماته ، تُعززني .. لأسبوعٍ كامل لم تصلني منه كلمة لدرجة أنني ظننت أنه عادل أو عبدالعزيز ، ولكن مجهولي محترم .. لم يتغزل قط بجسدي .. يمدح عيناي ، يُعبر عن مشاعره ولا ينتظرُ مني ردًا ، وكلما قمت بحظره أتى من مجهولٍ آخر لا يسأم ، ولم يفضح شخصيته في يوم ..
قالت إسراء تنبهني من سرحاني : ما شغلتي لنا شيء بنوصل البيت
أتعلمون كيف فُضحت أمام إسراء ؟ قام هاتفي بقراءة النص الذي وصلني من مجهولي لإسراء الفضيحة .. رمقتني بنظراتها الساخرة لتقول : قال ايش ؟ قال "أنتِ التي نامت على عينيكِ آلاف الحقول، أتذبلين؟." .. من وين لاقيه هالكلام وين تفرفرين أنتِ ؟ بتويتر !
اووه .. لا أعلم أين هو عقل إسراء الداهية ولكن الحمدلله لم تداهمني ، ولكن هاتفي الفضيحة قرأ نصٌ آخر يقول بأنه افتقد ووجودي لأسبوع كامل وفرح بلقائي اليوم
هُنا رفعت إسراء حاجبيها لتضربني بخفة وتقول : من هذا يا قليلة الأدب يا ويلك من نوار
ترجيتها بعينين أقرب للبكاء حتى لا تشرح شيء لنوار وأني سأشرح لها كل شيء ولكن ليس الآن ، ليس في هذا الوقت الصعب ..
بعد كل رجاءاتي وافقت ، وقمت بحظر مجهولي للمرة المليون ، لا أعلم كيف يستطيع استخراج مئات الأرقام فقط ليقوم بإرسال رسائلٍ لي في العُطل ، لأنه ومن سوء حظي في أيام الأسبوع يدس الأوراق في مقبض سيارتي ..
نزلت مسرعه لغرفتي ، انزلت عباءتي وملابسي ، أخذت حمامًا باردًا ينعش دواخلي ، غدًا لدي إختبار ولن اسمح لعيناي أن يداعبها النوم حتى انهي المادة ..
دخلت مروة بعدما سمحت لها لتخبرني بأنه وصلتني باقة ورد .. أدخلتها لغرفتي .. كنت أبحث عن بطاقة ، دعوني أخبركم بأنني مثلكم ابحث عنها لأرى ما كتب فيها مجهولي .. ولكن لا أعلم ما الذي جعلني أمزقها فور حصولي عليها ورميتها دون ان اهتم .. طلبت من مروة أن تزين الباقة بالفازا الموضوعه في مدخل الصالة ، سيعطي المدخل رونقًا جذابًا وما لا يعلمه الجميع أن مروة فنانه في الاعتناء بالورد ..
.
.
.
.
.
نزلت وأنا أرى مروة تزين باقة ورد جميلة ، ركضت لها : الله من وين هذه من جايبها ؟
حركت مروة كتفيها لتقول : مدري جايبينها لدانة وقالت لي أزينها هنا
سألت مروة وأنا ابعثر شعرها : في غرفتها هي ؟
أبعدت مروة يدي وهي تعقد حاجبيها وترد ببرود : أيوه
ضحكت بخفة وأنا أضرب تنورتها القصيرة وابتعد ، أخبرتكم مسبقًا أحب تعذيب مروة .. دخلت لغرفة دانة بدون أن أدق بابها وهي لم تلتفت لي ولم تعرني اهتمامًا ، غارقة بشدة في ملزمتها .. رميتُ أنا بجسدي على سريرها اعبث بهاتفي .. سألتها : دندون الباقة منه ؟
لفت بصدمه وهي تومأ برأسها وتؤكد كلامي
شعرت بالغضب للحظة : مين هذا دانة
رفعت كتفيها وكأنها تقول لا أدري
اقتربت منها : ومن متى ؟
أعلم أنها سئمت أسئلتي ، فلقد كتبت لي بأنها تذاكر لاختبار الغد والوقت لا يسمح لها بالإجابة عن اسألتي التافهه ..
دخلت الأخرى لتقول بدهشة : سمعتوا بخبر زواجي من السيد عبدالله !
سمعت شهقة ، سمعتها أحلف لكم .. كانت قد خرجت من دانة .. قلت أنا ببطء : ايش تقولي ؟
أعادت دينا كلامها ببطء وهي (مُتنرفزة) بشدة : زواجي من عبدالله بعد أسبوع أو أسبوعين
مستحيل .. لم تخرج من لساني ، بل متمردة نطقتها .. صوت اشتقت له جدًا .. التفتت لها وإذا بدانة هي من نطقت بذلك ، عيونها تدمع .. صوتها مبحوح .. ولكن لما الحزن ظاهرًا ! هل أختي بقلبها مشاعر اتجاه عبدالله ؟ هل هو مجهولها ! ألا تعلمين يا أختي بأننا ممنوعين عن حب هؤلاء ! أم تريديين روز تذبحك !
تقدمت دينا ولكني سبقتها ، أرريد معرفة لماذا نطقت بمستحيل هذه الأخت المجنونة: دانة وش هو المستحيل تكلمي ؟
شهقت مره أخرى لتريمي هاتفها خلفها.. أخذته لأرى رساله نعم رساله من رقمٍ لم تسجله دانة .. نظرت لها وإذا بها تترجاني بأن لا اتحدث .. التفتُ لدينا المتسائلة لأقول : الأخت عندها اختبارين بكرة
ابتسمت دينا لتقول بمزحة : عيل الاختبارين خلوك تنطقين ؟
الحمدلله.. انطلت تلك الكذبة على دينا التي أخذت دانة بالأحضان.. أخذت الهاتف لأقرأ مرة أخرى، إذًا ما كُتب هو المستيحل الذي نطقت به دانة، كان بودي أن أقول الحمدلله أختي ليست مغرمة بـ عبدالله ولكن لتغرم بعبدالله وتستحيل زواجه من دينا ولكن ليكذب أحدهم هذه الرسالة التي سوف تجن دينا بعد قراءتها
جاءت نوار وهي تتساءل: ايش فيكم؟
جلست دانة لتقول بصوتها المبحوح وهي تمد هاتفها لنوار: اقرأي المسج اللي جاني أخذت نوار الهاتف لتقرأ رسالة أخرى وصلت حديثًا لهاتف دانة لتقرأها بصوت يرجف.. التفتت لأخواتها وهي تردد بهمس ودمعاتها تتوافد : جات رساله من تلفون بابا، يقولون فيها إن التلفون لقوه بجانب شخص ميت
كانت نوار في صدمه نُطق دانة ولكن ما نطقت به هي صفعها بقوة لتقول: يعني بابا
لتصرخ دينا تقاطعها : لاااالالللااااااااااااا لا لا لااااااااا مستحيل مستحيييييييييييل
احتضنتها دانة ، ألم أكن أنا أكثرنا تماسكًا في الأسبوع الماضي ؟ ليكن بعلم الجميع .. دانة هي أكثرنا تماسكًا وصبرًا وتستطيع تخطي الكثير ، أليس واضحًا أنهاتخطت صدمتها بالتحرش الذي حدث لها ؟ هي لا تتخطى شيء بل تتجاهل فقط ، تؤجل انهياراتها ..
.
.
.
.
كنت أنتظر يومًا ، نبقى فيه أنا ورغد على إنفراد لأسئلها : رغد كيف دينا ؟
كانت الصدمة تعتلي وجه رغد لتقول ببطء : دينا ؟
أومأ برأسه ليقول : ايوا دينا كيفها ؟
جلست رغد بجاني لتقول : حبيبي إنسى دينا ، أمي شرشحت البنت لين قالت آمين.. وبعدين تراها خطبت لك غيرها وتلاقي دينا عندها علم بالموضوع ..
لم أتلفظ بأيّ كلمة ، أعلم بذلك جيدًا لقد أخبرتني أمي ببطولتها .. كيف تحرمني دينا ؟ طعنت قلبي عندما قالت بأنها ألغت كل شيء ، كوت قلبي عندما أخبرتني بأنها وبقلب بارد قامت بطرد ديناي .. وخطبت لي ابنة أختها سلوى .. كيف لها أن تجرح قلبًا رقيقًا كـ قلب دينا ؟ بودي لو أنني أستطيع مُحادثتها ، لا أعلم لِمَ لم ترسل لي ردًا على رسالتي التي أخبرتها فيها بأني لم أنساها وأني ما زلت أذكرها وأني استيقظتُ من غيبوبتي ونومي الطويلة .. آهٌ تسكنُ قلبي يا دينا .. لن نجتمع أبدًا ؟
.
.
.
.
.
ما زلنا تحت تأثير صدمة بأن والدي قد تُوفى ، هل منذ ثلاث سنين ؟ أين وجدوا ذاك الهاتف ! التقطته مُجددًا لأقرأ مرارًا تلك الكلمات القاسية التي مزقت قلوبُ دانة ، نوار ،إسراء وأنا .. الحمدلله ، مروة بعد أن وضعت الأزهار خلدت للنوم .. قرأتها مِرارًا .. أغلقتها ولكن يدي الطائشة فتحت مُراسلات دانة وإسراء .. ما هذا الفيديو ؟ لأشاهده لأضيف القليل من المرح لقلبي ، لستُ جليدية ولكن قلبي قد كُوى عندما قِيل بأن سُلطانًا قد مات .. بدأ ذاك الفيديو بعرض شيءٍ أدمى قلبي ، إنه وليد المشتاق الذي لم ينساني، يتودد لممرضته .. وليد الذي قال بأنه مُستعد أتم الاستعداد ليقف بوجه والدته من أجلي ! وليد الذي سطر كلماتُه ليقول بأنه كان يرى وجهي في نومه الطويل ! أيخون ! أم أن طريقة حبه لي متخلفة ! لا عليك يا وليد ستواجهُ ردًا مني يمزق قلبك كما مزقت قلبًا أَحبك.. ديناك لم تعد ديناك يا ( نسونجي ) هي كَـ أخواتها .. دينا سُلطان وروز فقط ..
وضعتُ الهاتف على الطاولة ، خرجت بهدوء دون أن يشعرن بي شقيقاتي لأدخل غرفة مروة الباردة .. دخلت لسريرها واحتضنتها .. بكيت ، نعم بكيت في أحضان أُختي الصُغرى التي سُرعان ما شعرت بوجودي لتلف جسدها نحوي وتحتضنني لتكمل نومها ، شعرت بيدها التي تتمرر على شعري .. لو أنك تلمسي قلبي بيدك الطاهرتان يامروة لتبعدي وليد من هناك ، أبعديه مروة .. ابعديه ، أعلم بأن شعورك حثك على أن وليد ليس رجلًا .. ليتك كسرتي فرحتي وأخبرتني.. أتمنى لو أنه حصل '
.
.
.
.
إذًا .. دينا علمت بسوء وليد ، بِما أنها تبكي بُكاءَ قلبها .. لا تبكي دينا هكذا لشيء تافهه .. ولكن بكائها هذا يمزق الروح .. أَ هُناك شيءٌ آخر يُبكيك ؟ هل زواجك من عبدالله يا دينا ؟ فـ أنا أعلم بأن من قرر ذلك جدي .. تأكدي يا دينا إن جدي لا يرمي بـ بنات سُلطان في النار .. تأكدي يا دينا بأن عبدالله رجل وجد جدّي فيه سمات النبيل ليصدر قرارًا بزواجك منه ..
همست بنعاس : دينا وش فيك ؟
وصلني صوتها الباكي المكسور وهي تقول : مروة احضنيني وخلينا ننام
آلمني إنكسار دينا كما يؤلمني صمت دانة .. فهذا الثلاثي الذي وُلِدَ بيني وبين نوار .. هم شُعلة بيتنا .. بدونهم لا حياة لهذا المنزل ..
لا أعلم كيف حدث ذلك ولكن .. كنت أحاول تهدئتها .. ثم وجدتني غارقة في النوم وأنا بين أحضانها .. أختي صاحبة القلب الرقيق ..
.
.
.
.
.
وصل جدي .. بعدما طلبته ليأتي .. جلسنا سويًا في المجلس حتى لا يصل لمسامع مروة ذلك الخبر السيئ قبل أن نتأكد من صحته.. كان جدّي قد لاحظ ذبولي .. عيناي مليئتان بالدموع .. ذابلتان لا يرتفع طرف رمشي للأعلى .. شفتاي مقوستان أحاول الابتسام ولكن دون جدوى .. وتلك الوجنتان .. احمرتا وبشدة
سمعت صوت جدّي الحنون يقول : أفا يا نوار مستخسرة أختك في حفيدي ؟ ما تثقين فيني !
إذًا ! جدّي لم يصله خبر والدي .. أَ يظن جدّي أن زواج عبدالله من دينا يُحزنني ؟ كنت سأتحدث ولكنه ألجمني عندما قال .. (أنا جاي أسمعك وأقول لك بإن وافي طالب دانة وأنا وافقت بس قلت له بعد ما تتشافى.. قولي لي وش فيك؟ ترا عبدالله رجاال زين لا تحاتين دينا)..
أَ تريدني أبكي موت والدي.. أم أبكي دينا.. أم أبكي دانة يا جدّي! ثِقال يا ناصرًا إن قلبي لا يتحمل


انتهــــــــــــى ..

مساء الخير ..
هُنا أخط لكم روايتي ..
أتمنى أن ينــــال الجزء الأول من روايتي إعجابكم ..


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-03-21, 06:50 PM   #4

قصص من وحي الاعضاء

اشراف القسم

 
الصورة الرمزية قصص من وحي الاعضاء

? العضوٌ?ھہ » 168130
?  التسِجيلٌ » Apr 2011
? مشَارَ?اتْي » 2,220
?  نُقآطِيْ » قصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond repute
افتراضي




اهلاً وسهلاً بك بيننا في منتدى قصص من وحي الأعضاء ان شاء الله تجدين مايرضيك موفقة بإذن الله تعالى ...


للضرورة ارجو منكِ التفضل هنا لمعرفة قوانين المنتدى والتقيد بها
https://www.rewity.com/forum/t285382.html

كما ارجو منك التنبيه عندما تقومين بتنزيل الفصول على هذا الرابط
https://www.rewity.com/forum/t313401.html

رابط لطرح اي استفسار او ملاحظات لديك
https://www.rewity.com/forum/t6466.html



هل الرواية حصرية لشبكة روايتي الثقافية ام هي غير حصرية؟ الرجاء الإجابة بحصرية او غير حصرية دون اضافات



واي موضوع له علاقة بروايتك يمكنك ارسال رسالة خاصة لاحدى المشرفات ...

(rontii ، um soso ، كاردينيا73, rola2065 ، رغيدا ، **منى لطيفي (نصر الدين )** ، ebti )



اشراف وحي الاعضاء





قصص من وحي الاعضاء غير متواجد حالياً  
التوقيع
جروب القسم على الفيسبوك

https://www.facebook.com/groups/491842117836072/

رد مع اقتباس
قديم 10-03-21, 12:17 AM   #5

غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قصص من وحي الاعضاء مشاهدة المشاركة



اهلاً وسهلاً بك بيننا في منتدى قصص من وحي الأعضاء ان شاء الله تجدين مايرضيك موفقة بإذن الله تعالى ...


للضرورة ارجو منكِ التفضل هنا لمعرفة قوانين المنتدى والتقيد بها
https://www.rewity.com/forum/t285382.html

كما ارجو منك التنبيه عندما تقومين بتنزيل الفصول على هذا الرابط
https://www.rewity.com/forum/t313401.html

رابط لطرح اي استفسار او ملاحظات لديك
https://www.rewity.com/forum/t6466.html



هل الرواية حصرية لشبكة روايتي الثقافية ام هي غير حصرية؟ الرجاء الإجابة بحصرية او غير حصرية دون اضافات



واي موضوع له علاقة بروايتك يمكنك ارسال رسالة خاصة لاحدى المشرفات ...

(rontii ، um soso ، كاردينيا73, rola2065 ، رغيدا ، **منى لطيفي (نصر الدين )** ، ebti )



اشراف وحي الاعضاء




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
غير حصرية


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-03-21, 03:16 PM   #6

غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ is on a distinguished road
افتراضي

الجزء الثـــــــاني ..

قررت نوّار بأن تخفي ما علمناه مؤخرًا ..
أي خبر وفاة والدنـا ..
وأصبح إهتمامنــا فقد في زواجي ودينا من وافي وعبدالله ..
يا لسخرية القدر بينما أتلذذ من وصول تلك الرسائل من المجهول ..
وأقلق من الأخويّـن اللذان حاولا سلبي ذاتي ..
رقد هم وافي على صدري ..
لم أبح بمشاعري اتجاه زوجي المستقبلي ولكنني استلطفه قليلًا ..
ولكن الآن ولأن جدّي سيرغمني الارتباطُ به ..
تحولت مشاعري ولا أعلم ما سيحدث لي ..
المُضحك المُبكي في الأمر هو أننا استسلمنا وبسهولة لجدّي رغم معرفة الجميع بأننـا متمردات ..
ولكن تلك نوّار هي من أمرت بحدوث ذلك .. لأنها تريد منا الإنشغال بخبر الفاجعة ..
مجهـولي ! إنه يعلم بزواجي .. وما زال يرسل لي كلماته تلك .. قمت بحظره ترليون مره ..
أصبحت كلماته لا تعنيني .. هو لم يتجرأ ليكشف عن هويته بل لم يتجرأ بأن يقف أمام زواجي الخرافي ..
لففتُ شعري بسرعة عندما سمعت صراخ دينا .. يا ويلي ستذبحني .. ركضت لها بسرعة ..
لتهمس لي بحذر : تبين نوار تحس علينا ؟ استعجلي ..
مشيت بحذر نحوها لكي لا تشعر نوار بخروجنا ..
خرجنا بسرعة متوجهات لمكتب والدي .. ن
عم ذلك المكتب الذي تم هجره لمدة 3 سنوات ..
في غضون النصف ساعة وصلنا لمقرّه .. كان بسيطًا وفخمًا ..
الجميع هناك كان يرحب بنا وهم على وجوههم أكبر علامات الاستفهام عن وجودنا ..
فنحن هجرنا مكتب والدي كما فعل هو ولم نتجرأ بالقدوم يومًا ..
دخلنا مكتبه وإذا بأحدهم يجلس على كرسي والدي ويدير أعماله ..
تخصرت دينا لتقول : خيير الأخو ؟ شتسوي ؟
رفع عيناه عن ملفه ليرمقنا ببرود .. اقسم بأن نظراته اخترقتنا ..
دينا لم تتأثر ولكن قلبي ارتعب لدرجة أنني تمسكت بدينا بشدة وهمست لها : بيذبحنـــا
ضغطت دينا على كفي لتقول وهي تضغط على أسنانها : اسكتي
تقدمت تلك الدينا المُرعبة ..
سارت نحوه ويفصلهم فقط طاولة خشبية كبيرة ..
بغضب قالت : شتسوي بمكتب أبوي ؟
نزع نظارته الطبية ببرود .. ركّز عيناه الخضراوتان لدينا ليقول لها ببرود : توكم تذكرون مكتب أبوكم ؟
قالت له دينا ببرود يشابه بروده وهي تخبط الطاولة بيدها .. وتحِد من نظراتها : اييه تونا عندك مانع يا أخ ؟
قال صاحب العينان الخضراوتان : لو سمحتي يا أخت عندي اجتماع بعد شوي ممكن تطلعين أنتِ وأختك ؟ خلوني أخلص شغلي
لأتقدم أنا وأقول بحدتي : وإن ما طلعنا شبتسوي حضرتك ؟ سألناك سؤال سهل وجاوبه .. شتسوي هنا في مكتب أبوي ؟
وقف بغضب ليعلى صوته واختبئ أنا خلف دينا الصامدة : اوهوووووو وبعدين معاكم أنتِ وهي ؟
دينا تكتفت وكأن نبرته لم تؤثر بها .. اردفت ببرود : والله محنا طالعين لين تغرد حضرتك
بسخافة قال : ماني طير عشان أغرد
يوووووووووه يا ثقل دمك .. نطقتها وأنا أضع كفي على جبهتي
قال وهو يتكئ بيديه الاثنتين على الطاولة .. ويضغط على أسنانه : انتظروني ساعة ونصف وأجي وأبرر لكم .. بس أطلعن الأن
نظرت لدينا .. غمزت لي لأفهم بأنه علينا العناد والجلوس على الكنب الجلدي الموضوع أمام الطاولة الخشبية تلك ..
سمعنا تنهيدة طويلة يُخرجها .. ضحكنا معًا وبصمت وأخذنا نراقب تحركاته ..
.
.
.
.
.
تُعجبني تلك الدانة عندما تتحد معي ..
أعلم بأن الخوف يسكنها بعدما عاشت تلك الأحداث السيئة ولكنها شجاعة ..
تحاول جاهده بأن تتعايش مع وضعها .. وأما أنا .. ووليد !
لم يعد يهمني بعد خيانته وعندما واجهته قال بأنه يحبني وأنه سيكون كما أريد بعد ارتباطنا ..
أوجعت قلبه كما أوجعني وقلت له بأني سأرتبط بعبدالله وأنه بات لا يعني لي شيء ..
وهكذا انتهى حديثنا الذي شهدته والدته وأخواتي الأربع ..
لم أحادثه على إنفراد حتى لا أكون ضحية لنوار ..
أما هذا الوسيم الجالس أمامنا .. أقسم بأنه لو بوده ذبحنا ..
سمعت من خلفي صوت يقول : أستاذ منصور .. الوفد وصل
إذًا .. اسمه منصور هذا المختل المغرور ..
نهض بطوله الذي افزعني .. طويل أكثر من اللازم .. أظن بأن طوله شريط متري..
خرج وهو يرمقنـا بنظراتٍ سامة .. سمعته يقول بتعجرف : أتمنى أرجع والمكتب يكون على حاله
ماذا يقصد هذا المعتوه ؟ ولكن دانة أعجبتني حينما قالت : والله مكتب أبونا نعفسه على كيفنا ما للغرب كلمة
قبلتُ رأسها أمام ذلك المُختل ليخرج وهو غاضب ..
التفتت لي إبليس لتقول : يلا !
هيا إذًا يا متمردة .. أشعر بعودتك .. لنبحث جيدًا ..
لنبحث عن أيّ دليل يجعلنا نصل لوالدينا أو حتى دانيال ..
ما حدث أنه خلال أسبوع علمنا باختفاء دانيال أيضًا ..
دانيال هو المسؤول عن كل قطعة مال لوالدتي في فرنسا ..
وظفه والدي هناك حتى يُسهل له عملية الإدارة ..
شعرنـا بالسوء الذي يحاوطنــا علمًا بأن خبر وفاة أبـــي وصل لنا نحن فقط ..
ولم يصل لمسامع جدّي .. فذاك يعني بأنها لعبة نصبها لنا أحدهم ..
وقد يكون أحدهم هو منصور .. لما لا !
بحثنا في كل الدروج عن أي شيء له ارتباط .. وكانت النتيجة بأننا لم نجد شيء كما هو الحال عندما بحثنا في مكتب والدي في المنزل ..
جلست دانة بتعب لتقول : نروح للأرشيف ؟
جلست جنبها لأقول : فكرة بس بالأول ننتظر الأخ منصور
مسحت دانة على أنفها :ههههههههههههههههههههههه يقهر هالبطران
رفعت يداي لصدري : سايكو من الآخر
جاءنا صوته ليقول : أيوه دينا ودانة وش عندكم !
لا يُخفى بأنني ارتعبت كيف عرفنا ؟ هو أيضًا كدانة قرأ سؤالي ليقول : السكرتير خبرني بأسمائكم
قالت دانة تختصر الموضوع : جاوبنـا على أول سؤال سألناك يا فطين
كدت انفجر من الضحك بسبب نبرة السخرية التي خرجت من تلك الدانة ..
قال هو بقلة صبر : منصور الـ ...
اعتدلت دانة في جلستها : تشرفنا بس اسمك ما يفيدنا في شيء ولا يهمنا
التفت لدانة حتى يقول : أنتِ ما عندك أسلوب ؟
قلت لأغيضه أكثر : تكفى اختصر تخلص أنت واحنا
دانة ببرود : ملفات السنوات الثلاث السابقة وينها ؟
لعبنا أنا ودانة لعبة سيئة جدًا مع الشخص الخطأ .. فكان أكثر برودًا منا وأكثر استفزازًا ..
حيث قابل أسألتنا بسكوتٍ باردٍ مُميت .. وجلس على كرسي مكتب أبي ليكمل أعماله كما يقول ..
وقفت دانة لتخبط على الطاولة بقوة وتقول بغضب : ما تجاوب
بغضب مشابه لغضبها أجابها : منيب أصغر عيالك
ضغطت على معصمها لأقول بهدوء : من أنت ؟
ابتسم ببرود ليقول : موظف عند أبوك .. قبل سفرته سوا لي توكيل وخلاني مدير كل قطعة مال هنا ومدير أعمالكم أنتم الخمسة
فتحت عينيها دانة ليتضح لون عينيها العسلي المائل لدرجة البني : واو .. وتبيني أصدقك ؟
أخرج ملفًا من أمامه وفتحه لنا ليرينا الاثباتات .. وبنبرة مستفزة وباردة : عساكم أقتنعتوا ؟
نقلنا نظراتنا بيننا .. وكأن دانة لم تقتنع لتقول : لا مو مقتنعة والله انك تقدر تزورها
ضحك ضحكة رنانة ذلك المنصور .. لتنظر له دانة بنظرة مستفزة جعلته يغضب .. عندما نخرج سأقبل رأسها ألف مرة لأنها تستطيع استفزازه ..
تنهد هو ليقول : مافي شيء مزور هنا
مددتُ يدي : هات الأوراق .. بنشيكها
أعطاني الملف بكل برود وهو يستريح على كرسي والدي ..
مددتُ يدي لالتقطه ولكنه أمسك به ليقول : وش يثبت لي إنك بنت العم سلطان
وضعت دانة يدها كل الطاولة لتقترب قليلًا منه وتقول ببرود استفزه : أنت تافه ؟ خبري إنك جاوبت على سؤالك بنفسك مُسبًا .. راجع نفسك ..
أخذت منه الملف بالقوة وخرجت .. لأنظر أنا لمنصور وأقول له بنبرة مستفزه: سامحها .. أختنـا عصبية شوي .. خرجت وأنا أضحك والمُدهش هو أنني سمعته يقهقه هو أيضًا ..
أمسكت دانة لأهمس لها : الأرشيف ..
ضربت جبهتها بلطف لتقول : اووووه صحيح .. نساني هالتافهه
ضحكت وأنا احتضن يدها لنذهب سويًا هناك وأنا كُلّي آمال أن نجد شيئًا ..
.
.
.
.
.
أبحثُ عنهن وكأني أبحث عن إبرة في قش .. أين غابتا هاتان الاثنتان ؟
الله وحده يعلم بأن السوء يرافقني عندما تختفي هاتين ..
قد اسميت دانة وإسراء بـ يأجوج ومأجوج .. ولكن دينا ودانة أكثر سوءًا من ذلك ..
قد يصبحن هن شيءٌ أسوء من ذلك .. أعجز عن فهم كيف استطاعت والدتي التحكم بهن جيدًا ..
دخلت وأنا انظر لعمتي أسماء التي تجلس بكل هدوء في صالة منزلنا .. أعلم أن هدوءها هذا بركانًا خامدًا .. لا أعلم ما الذي أغضبها لهذا الحد .. كنت سأخبرها بأني لم أجد دينا ودانة وأسمح لها بالسخرية مني ..
ولكن هل لإسراء أن ترضى ؟ بالطبع كلا ..
جاءت لتقول : دينا ودانة ما بعد رجعوا ؟ يا الله محتاجة الأغراض ..
لتسأل عمتي : وينهم في ؟
أجابت إسراء : كانوا طالعين ياخذوا لهم بعض الأشياء وطلبت منهم أغراض من الصيدلية ..
مُحتالةٌ أنتِ يا إسراء ولكني أشكرك لإنقاذي في هذه اللحظة ..
دخلن ثنائي المشاكل وبأيدهن الكثير والكثير من الأكياس ..
لتهمس تلك المدللة بتعب أقسم بأنها تمثله : آآآهههه تعبنا نوير كل هذا تبييه
لترمي دينا نفسها بالقرب : آخر مرة أروح أنا .. المرة الجاية أنتِ وإسراء
قفزت إسراء لتأخذ كيس الصيدلية .. أصبحت متأكدة بأن الثلاثي هذا قد تعاونّ لفعل مصيبة ..
ثم أختفت إسراء بعدما همست لها دانة بتهديد : حرمتينا من أهم شيء يا كلبة
قالت إسراء : احمدي ربك ما خليت عمتي تشمت في نوار ولا كنت برسم خريطة في وجهك ..
ضحكت بخفة لتلتفت لعمتي : آمرينا عميمة ؟
أخذت عمتي تمسح على رأسها لتقول معاتبة : ليش ما قلتوا لنا عن اللي حصل ؟
صمت .. صمتنا جميعًا وقلوبنا تنبض برعب .. كنت أتأمل وجوه أخواتي .. هل هذا يعني بأن والدّاي قد فارقا الحياة فعلًا ؟
سمعت دينا تسأل بصوت راجف : وش تقصدين عمتي ؟
قالت وهي لم ترفع عينيها عن دانة وهي تمسح بحنان على شعرها : اللي حصل مع دانة في بيت عيال الـ …
زفرّت براحة .. إذًا تقصد ذاك الشيء الذي تبغضه دانة والذي لا تريد منا ذكره ..
قالت دانة بهدوء : أنا طلبت منهم عميمة ، أنتِ كيف عرفتي ؟
أجابت عمتي بعدما زفرت بعمق : لهم صلة بزوجي .. وطلبوا منه إنك تتنارلي
رفعت حاجبي وأنا أُضيّـق عيني : المقابل عمتي ؟
ابتسمت عمتي بسخرية لتقول : يتزوج عبدالعزيز دانة ..
وقفت دانة بسرعة وهي ترتعش : يخسي ما بقى إلا هو .. أتزوج وافي السكران ولا واحد بيدوفيليا ..
أمسكت عمتي بيد دانة : اهدي يا دانة
فكّت دانة يدها منها بغضب لتقول : ما أبغى .. أنا طالعة لغرفتي ..
.
.
.
.
.
لم أنسى بعد .. لم أنسى لمسات عبدالعزيز لجسدي وبشهوة كبيرة ..
كان يمرر يداه الكبيرتان على جسدي النحيل ذاك ..
كنتُ أشعر ببرودة يداه على خصري ..
قد تعدا عبائتي وذاك التيشيرت الذي يُزين جسدي ليصل مباشرةً لجلدي ..
ويريدني التنازل ليتزوجني ! لماذا يتزوج بي وتربطني به علاقة مقدسة !
فـ أنا أنثى طاهرة .. أطهر منه بمراحل كبيرة ..
ما أن نطقت عمتي بذلك حتى أرتجفت كـ ريشة بينهم ..
هل كانت عمتي لترضى أن ترتبط احدى بناتها بشخصٍ كـ عبدالعزيز !
التفت لصورة أمي الموضوعة على طاولة بقرب سريري ..
ابتسامتها طمأنينة لي .. آآهه يا أمي تسكن قلبي ..
بودي أن أخرج كل تلك الآهات بين ثنايا صدرك أمي ..
رميت نفسي على سريري لأبكي ولكن معتوهةً تُدعى إسراء لم تسمح لي ..
حيث قفزت على سريري لتقول : ايييييييش صار ؟
ضربتها بقوة : ليش تتصلي بوقت صعب ؟ تدري كنا بندخل الأرشيف ؟
توجعت ولكنها لم تهتم لتقول لي : وش أسوي عمتي جات ونواري قلبي تدوركم وقمت اتصل بك لأنها كانت بتقول لعمتي ما أدري وينهم .. فكذبت كذبة مو كذبة
ضحكت بشدة من تعبيرها : وش تصير ذي كذبة مو كذبة ؟
إسراء اعتدلت لتقول : ما عليك .. قولي لي وش حصلتوا وش صار ؟
تذكرت ذاك المنصور لأضحك : لقينا واحد سايكو ماسك الشغل بدال بابا .. والصراحة شاكه فيه وما لحقنا ندخل الأرشيف .. أما مكتب بابا فاضي ما فيه شيء .. ودينا عندها ملف أخذناه من الأخ منصور بنشيكه
سألت إسراء ببطئ : who is Mansoor ?
قلت وأنا أمسح على وجهي بتعب : السايكوو
وضعت رأسها على كتفي وإحدى يداها على فخذي لتقول : تتوقعي نوصل لشيء ؟
احتضنتها لأقول : أتمنى .. أتمنى نوصل لشيء .. وين مروش ؟
ابعد جسدها عني لتلتفت لي وتتأملني : في غرفتها .. صاحب الرسائل ما قلتي لي عنه ترا
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه .. أطلقتها وأنا لا أعلم لما أطلقتها ولكن يبدو أن إسراء لم تنسى تلك الرسالة الـ " فضيحة " .. رفعت يدي لشعري بتوتر وأنا أسرحه ، قلت لها بهدوء : ما في شيء أقوله أساسًا ما أعرفه وطنشته
قالت بسخرية : ليش تطنشيه ؟ عشان وافي !
ضحكت مرة أخرى لأقول : تدرين إنه يدري بزواجي اللي مدري متى بيكون وراضي ؟ يقول إن ما عنده مشكلة وما أحاتي
فتحت عينيها وفمها بقدر استطاعتها لأضع احدى يداي على فمها والآخرى على عينيها ..
لتقول هي : هذا السايكو مو منصور .. لا يكون أنتِ يا بختي راضية بعد ؟
ضربتها بقوة : وش شايفتني بايعه نفسي ؟ طبعًا لا .. من الأساس ما كنت أرد عليه .. تبيني الآن أرد ؟
وقفت وهي تنظر إليّ بنظرات تفحص : آييي عبالي بعد .. طمنتيني ، يلا بروح أذاكر أنا وأنتِ بعد انتبهي لدروسك ..
ودعتها وأنا أهمس بـ الله يوفقك ..
ما أن خرجت ورميت نفسي على السرير لأستريح وأفكر مليًا ..
لربما فاتنا شيءٌ من الأحداث ..
اختفاء والداي ودانيال والآن وجود منصور .. كل شيء يدل على أن لمنصور يد كبيرة في ما يحدث .. جلوسه بكل ثقة على مقعد والدي والعمل يسري وكأن سُلطانًا يديره ..
لم أستطع إكمال تفكيري لأن النعاس غلبني ..
.
.
.
.
.
من يكون منصور هذا ليثق به والدي ؟
أو أن والدي لم يثق به هو يدعي ذلك ..
الملف ! أين هو الملف !
ضربت جبهتي بقوة .. في الأرشيف ..
وضعته جانبًا لأبحث جيدًا .. اتصلت إسراء وخرجنا مسرعتين ..
آآآآههههه ستذبحني دانة ولكن بعدما أذبح أنا إسراء ..
ولكن لأذبح نفسي أنا لأن إسراء انقذتنا ..
رن هاتفي برسالة .. التقطته فـ بلقيس والتوأمتان المتيمات بـ عبدالله ..
لا يكفن عن إرسال الشتائم لي .. وكأنني مغرمة بـ عبدالله ..
لينتظر هذا المعتوه الذي سأقلب حياته لجحيم ..
ولكن ليس مهمًا الآن ..
كيف آخذ ذلك الملف مجددًا ؟
لو كنت قد فهمت منصورًا قليلًا ..
فهو سيجد الملف هناك ولن أستطيع أخذه مجددًا بسهولة ..
سوف يُمطرني المختل ببعض كلمات الساخرة ..
التفت لمكتبي الصغير .. قد جلبت لعض الملفات من العمل لأعمل عليها ..
اشغلت نفسي بها .. لأبعد تفكيري عن الملف وأيضًا لأشغل نفسي عن نوار ..
فـ دانة أنقذت نفسها بالنوم أما أنا ..
ستأتي نوار لمحاسبتي ولم نتفق أنا وإبليس على ما سنكذبه ..
آآآه أمسكت بي روز الصغيرة ..
إنها تقف الآن بجانب الباب وترمقني بنظرة شريرة ..
إحدى يداها بجانب خصرها والأخرى مُمسكةً بذيل الحصان الذي برأسها
ابتسمت لها بفمٍ مليئ .. لترمي إحدى الوسائد على وجهي ..
تجلس على كرسيّ الخشبي : التقرير يا أخت دينا .. وكذبة الجمعية والصيدلية بس تمشي على عمتي أسماء ..
رفعت عيناي لها وأنا أمثل البراءة ..
أقتربت مني بشراسة لتقرص عَضُدي .. آلمني ذلك لأشد يدي وأمسح مكان قرصتها..
لأقول : نوّار يعور آآآييي ..
ضربتني لتقول : قليل فيك انطقي
تجاهلتها لأسألها : تعرفين شخص اسمه منصور الـ …. ؟
نظرت لي بحذر لتقول بعد تفكير : لا والله أول مرة اسمع باسمه .. من يطلع هذا أخت دينا ؟
رفعت اكتافي لأعلى ثم اهبطتها : ما أدري
نظرت لي بتفحص وهي تقول : وليش تسألي عنه ؟ من وين لاقطه اسمه ؟
أكملت بذات البراءة لأقول : خلاص انسي ..
أستطيع أن أسرد كل شيء لنوار ولكن ، دانة حذرتني من ذلك ..
قالت بأنها ستمنعنا من إكمال كل ما قد خططنا له ..
سألتها بفضول : نوار ، ايش صار على شغل بابا اللي هنا ؟
التفتت لي لتجيبني : ياسر يقول الشغل ماشي
عقدتُ حاجباي .. ياسر يقول لها ؟ منذ متى وهي على اتصال بذلك السكرتير الثرثار ؟
قالت لتجيب على سؤالي الذي سألته في ذهني وقد طُبع على جبيني : ياسر نهاية كل شهر يطرشش لي تقرير بالشغل اللي يمشي .. وبابا كان يثق فيه عشان كذا ما أناقشه
عقدت حاجباي لأسأل : ومن متى ؟
رفعت حاجبيها : من أول ما سافر بابا
تخصرت لأسألها : ونحن ليش ما عندنا علم بالشيء هذا ؟
خبطت رأسي بخفة لتقول : ما أظن إنه شيء مهم تعرفيه ، أو إن حياتك تتوقف إذا ما صار لك علم به
قلت لأستفزها : يووه هذا ورثي لازم أعرف
خبطت رأسي مرة أخرى ولكن بقوة هذه المرة آلمتني قليلًا ..
بررت نفسي قبل أن تذبحني هذه النوّار : والله أمزحح ، بتخليني أفقد ذاكرتي
.
.
.
.
.
استيقضت عصرًا على صوت هاتفي المزعج ..
التقطته دون أن انظر لاسم المتصل .. لأهمس بـ آلوو
جائني صوت لم أميزه ليقول : سووري مروة الظاهر أزعجتك
ابعدتُ ذلك الهاتف من أذني لأنظر للاسم الذي ينور هاتفي " لُطف " ..
يا لـ لُطف هذه لم ولن تفك ياقتي ..
اعدته إلى أُذني لأقول بلباقة : معلييش لُطف توني أصحى ..
سمعتها تقول بهدوء : أعذريني ما كنت أدري إنك نايمة
لم أقل شيء.. علاقتي معها سطحية جدًا ولا أعلم ما قد يمكنني قوله ..
أريدها تنهي هذه المكالمة وتفضح لي السر من وراءها بسرعة ..
أريد فقط إكمال نومتي التي قطعتها من أجل أن أجيبها على اتصالها الغبي ..
توقف عقلي عن العمل عندما سمعتها تقول : بجيك عشان نذاكر المادة اللي حق بكره سوا .. عجزت أفهمها طيب ؟
بـ غباء الدنيا كلها أجبت : تمام حياك الله ..
ودعتي وأغلقت ، بعدها بدأ عقلي باستيعاب غباءه..
لأقفز من سريري مسرعه للمنقذ الداهية إسراء ..
دخلت غرفتها وأنا لم أطرق الباب ..
وطرف بُلوزتي قد سقط عن كتفي ، وشعري يبدو وكأنني خرجت من حرب طاحنه..
لوحت إسراء بيدها وهي تضع أوراقها على طاولة مكتبها : هيي هييي هيييي ويييييين ؟
قلت لها بصوتٍ منتحب : دبريني تكفييييييييييييين ؟
لاحظت قلقها عندما أمسكت معصمي بلطف : عسى ما شر يا قلبي أنتِ !
وضعت رأسي على كتفها بشكل مأساوي : بتجي لُطف وأنا والله ما أبلعها، ومن غبائي لما سألتني قلت لها حياك الله ..
ضربت رأسي بكتفها وأنا أردد : اففففففف
أطلقت إسراء ضحكة قصيرة ثم قالت : طفشيها
قلت وأنا أخفض رأسي وبنبرة قصيرة : يا ريت أقدر
سألتني : أنتِ معطيتها وجه بزيادة ؟
قلت لها وأنا أبتعد عنها لأجلس على سريرها الدائري ذو الشرشف الأبيض : لا والله يا ريت ، طل شوي مطفشتها وأصرفها بس هي غثيثة تلزق نفسها
قالت إسراء بغرور : شكلها تبي تبيين نفسها للناس بِك .. مو أمك دكتورة بالجامعة وأنتِ من الأوائل على الدفعه
قلت بملل : من الأوائل مو الأولى يا حظي ، حتى مو الثانية بعد .. يا الله هه صرت الثالثة
إسراء: هههههههههههههههههههههه ، اللي هو
قلت بقلة حيلة : إسراء دبريني تكفيييييييين
قالت وهي تعود لأوراقها : صدقيني ما راح أفيدك عقلي رايح فيها ، اسألي أم الخطط والدوابير .. وأظن إنها للحين ما صحت .. فززيها من نومها
هممت للخروج .. عندما وصلت عند الباب ..
رميتها بإحدى المخاد مُربعة الشكل لتقف تلك المخدة مباشرةً على قمة رأسها ..
ركضت مسرعة لأسمعها تصرخ بـ حماااااااااارة ..
ارتاح قلبي يا أختي فأنتِ لم تفيديني عندما استنجدت بك ..
توجهت لدانة والتي ولله الحمد كانت مُمسكةً بمصحفها تتلوى وردها بعد أدائها لصلاتها ..
أغلقته وهي مبتسمة عندما رأتني أقف بجانب بابها .. وعلى وجهي كُتب " النجدة "
أشارت إليّ بأن اقترب .. جلست على تلك الصوفا التي وضعتها مُقابل نافذتها الكبيرة ..
وأنا أتأمل حديقة منزلنا الجميلة ، جلست بجانبي وبكل هدوء أخذت تمسح على شعري القصير ..
أحب هدوء دانة ورزانتها .. تشبه والدتي بذلك ..
قد أكون أصغر بكثير عندما فقدتها ولكن أتذكر هذا
قالت لي بهدوئها الجميل : محتاجة شيء ؟
هززت رأسي لأقول بطفولة : مساعدة انسانية
دانة : ههههههههههههههههههههههه من عيوني وش فيه ؟
احتضنت كفيها وأغلقت عيناي لأنطلق : تكفييييين بتجي لُطف وأنا ما أبي وتقول بتذاكر معاي وأنا ما ودي وما عرفت أقول لها لا و …
اختفى صوتي لأن دانة وضعت كفها الذي سحبته من بين يداي على فمي ..
سمعتها تقول :اااااششششششش راديو أنتِ
قلت ببطء وأنا ابعد يدها : دبريني
قالت وهي تطوي قدمها بحذر : عادي اجلسي معاها وادرسوا
حركت رأسي بـ لا .. لتسألني : ليش ؟
رفعت كتفي : ما أبلعها مدري ما أرتاح لها
وضعت رأسي على صدرها لتضع ذقنها على رأسي : جربيها .. مدري أنا استلطف لُطف ، أحس لها من اسمها نصيب .. اجلسوا بالصالة تحت ، الطاولة اللي هناك وأنا بجيك أجلس معاكم.. وما راح أسمح لها تطاول عليك بكلمة ، حلوة ذي تتطاول علينا في بيتنا
اطئن قلبي من كلماتها : متأكدة بتجي تجلسي تحت ؟
وقفت وهي مبتسمة .. أخذت جهازها والقليل من الأوراق : هذاني بنزل من ألحين
قفزت بسعادة لأقبل خدها : أوكككييي .. أنا ببدل وانزل وعاد استقبليها
ضحكت وهي تقرص خدي : من عيوني يا عيوني أنتِ..
.
.
.
.
.
شرقت في قهوتي التي كنت أحتسيها .. عبدالله المغرور هنا ؟
ماذا يفعل ! أووه ومعه لُطف أيضًا .. هه ما به زوجي المستقبلي وحماتي الصغيرة !
لأعرفكم على أفراد بيت عمتي الكُبرى .. اسمها وفاء ، لا أعلم كم تبلغ من العمر وذلك ليس مهمًا ..
تُلقب بـ أم عبدالله ، زوجي المستقبلي أكبر أبنائها حيث يبلغ 29 ربيعًا ..
نعم ويا لتعاسة حظي يُناسبني بعمره الاسطوري ..
تليه مزنة التي وأظن أنا أنها بعمري .. وبعدها سارة أذكر بأنها تبلغ 23 ربيعًا ..
المُضحك بأنهن متزوجات ولديهن أطفال ..
أصغرهن لُطف وهي ابنة الـ 16 ربيعًا وبعد عاميين ستتزوج ..
دخلت لُطف لمنزلنا .. استقبلتها أنا برحابة صدر فهكذا علمتنا أمي ..
قالت لي بـ لُطف يشابهها كما أظن : عبدالله يسلم عليك ..
ابتسمت بوجهها بسخرية : الله يسلمه ، وأنا أردد في قلبي ( الله لا يسلم فيه ضلع )
سألتني : وين مروة ؟
لتجيب دانة من بعيد : بتنزل بعد شوي حياك هنا
سارت لُطف باتجاه دانة ، وأنا أكملت مراقبة زوجي المستقبلي وهو يذهب ..
عيناه المسكينتان لم تفارق مراقبة غرفتي بالأعلى .. ههههههههههه ..
لا يعلم أني ويا لسعادتي بقربه، يفصلنا بابين فقط ..
اتجهت لهن وأنا أقول لـ لُطف بسخرية : غريبة عمتي سمحت لك تجينا ؟
دانة المعتوهه كتمت ضحكتها لأنها فهمت سخريتي ولكن لُطف المسكينة كما أظن لم تفهم..
بررت لتقول : قلت لها بجي أذاكر مع مروة وما مانعت ، وعبدالله وقف معي ..
ابتسمت لي وهي تقول : كل شيء عشانك يسويه
التفت لدانة التي فهمت حديث عيني ، أخفضت رأسها لتكتم ضحكتها ..
لم يعجبني استغفال لُطف بحديث سيئ يشبه أحاديث زوجات أعمامي ..
سألت لُطف بجدية : يعني أنتِ مستانسة لخطبة أخوك ؟
التفتت لي لتقول وأنا ألمس الصدق في ملامحها : طبعًا .. وش زينك أحسن من غيرك ، كافة خيرك وشرك ولسانك عن الناس .. وعازة نفسك ورازتها .. أحسن من بلقيس اللي ترزز نفسها وشوي وتطيح بحضنه .. سكتت ثم أكملت : مع إني داريه إنك ما تبيه وجدّي أجبرك
رفعت حاجبي : وأخوك يدري إن جدّي مجبرني على كلامك ؟
التفتت لي لتقول : يعني جدّي ما أجبرك ؟
قالت دانة بهدوء وهي تضع القلم بفمها : جاوبي سؤالها بجواب مو سؤال
قالت لُطف : يمه أنتوا عصابة ؟
أشارت لها دانة بكفها : مكونة من 5 أشخاص ديري بالك مننا ..
ثم اخفضت رأسها لتكمل أبحاثها وأنا سندت ظهري على الكرسي لأضحك ..
وقفت بعدها لأقول : قهوة ولا عصير ؟
التفتت لي لتقول : عصير
مشيت وأنا اسمعها تسأل دانة : أنتِ ليش دائمًا كذا ؟
ضحكت بششدة في داخلي .. أتعلمون لماذا ؟
لأن لُطف أصبحت فريسة سهلة المنال لتلك اللبوة الشرسة التي كانت تجلس بهدوء في مكانها ..
.
.
.
.
.
كنت أستطيع اتهام هذه الطفلة بجملة واحدة ألجمها بها ولكن ..
علمتنا روز ذات يوم بأن نحترم الضيف الذي يدخل لمنزلنا .. فاخترت السكوت ..
ولكنها مُستفزة حيث قالت مرة أخرى : يوووه حسافة على عمرك عاد بيضيع مع وافي .. على الأقل اختك بتتزوج واحد راعي شهادات .. وأنت صفا لك السكير
رفعت رأسي ، نظرت لها بلا مبالاة ..
لا أعلم لما شممت رائحة الغيرة عندما نطقت ..
أَ هذه مغرمة بـ وافي ؟ وتقوم بنفث سمومها عليّ ؟
لمحت نظرة القهر والاستفزاز بعينها عندما نظرت لها بتلك النظرة ..
أكملت ما بدأته وأنا أمرر نظراتي من قمة رأسها لأسفل قدميها .. ثم عدت لأبحاثي ..
ما قالته صحيح ، سـ يضيع عمري مع وافي ذاك المخمور ..
لا يوجد لدي ما يمكنني فعله سوا كلمة لا عندما يسألني ذلك الشيخ في عقد قرآني..
الذي سيعقد بعد شهرين .. أم ثلاثة لا أعلم ..
فجدي أجلّ عقدنا لأن ولحسن حظي ، وافي مفقود ..
لا أعلم بأي أرض سقط هو وقنينةُ مشروبة تلك ..
سمعتها تلك الصغيرة المتعجرفة تسألني : أنتِ راضية بـ وافي ؟
لأجرب حظي .. وأرى إن كانت تحليلاتي صحيحة أم لا : وأنتِ وش دخلك راضية أو لا ؟
يهمك الموضوع للدرجة هذه ؟ لا يكون وافي سألك تسأليني ؟ أو وافي يهمك يعني وتبيين تأمنين على حياته ؟
احمّر وجهها .. والتزمت الصمت إلى أن دخلت مروة ..
قالت بسرعة قبل أن تلقي مروة السلام : خلينا نروح لغرفتك
قالت مروة : أهلين لُطف ، عاد أنا جهزت هنا عشان ندرس
قالت بتمثيل تلك الحية المزعجة : ما راح نزعج أختك ؟
مروة وهي ترمي بجسدها على الكرسي : لا عادي ما تدرس هي .. تجهز أبحاثها
قالت لتغيضني : اللي بعمرها …
قاطعتها صغيرتي الجميلة : لو إنك تلومين خالك بدال تسمعيها كلمتين .. يلا نبدأ ! مابي أضيع وقت..
تخالوني كتمت ضحكتي ؟ والذي خلقني لا .. ضحكت بتشفي ..
لم نكن نرغب في اهانتها في منزلنا ، ولكنها جاءت لتنفث سمومها في منزلنا ..
اعتقدت ولوهله بأن لها من اسمها نصيب .. ولكنها لا ..
فقط لطيفة مع دينا واستطيع أن أجزم بأنها تمثل ذلك ..
.
.
.
.
.
الجمعة .. التاسعة صباحًا ..

صحيتُ على صوت هاتفي .. إنه جدّي يطلبني وأخواتي بأن نكون في منزله على الغداء ..
إنه يقيم غداءً عائليًا ، المُضحك بأنه يجمع عائلة متفككة تحت سقفٍ واحد ..
اسرعتُ في التوجه للمطبخ ، لأصنع فطورًا للأربع اللاتي ما زلن نائمات في أسرتهن الدافئة ..
خرجت من مخبأي أي غُرفتي ، لأرى مروة الصغيرة تخرج من غرفتها أيضًا ..
ابتسمت في وجهها ومشينا معًا ، لتهمس لي بصوتها العذب : صباح الخير نويّر
قبّلت جبينها برقة : صباح النور والسرور
سألتني مروة : ايش فيك ؟ الظاهر متضايقة من شيء
مددت يدي لتستقر على كتفيها : جدّي يقول تعالوا تغدوا عندي ، تقدرين تتخيلي ردة فعل دينا ودانة ؟
ضحكت تلك المشاكسة ، نعم الأمر مضحك جدًا لأنهن يقاومن حتى الموت .. إسراء تستسلم بسرعة ولكن هاتيين اللبوتين يرفضن إلى آخر رمق ..
دخلنا للمطبخ سويًا .. طلبت منها بعض الأشياء ..
كـ احضار الحليب ، ترتيب الصحون بعد تنظيف تلك الطاولة ..
احضار الزيتون وتصفيف الأجبان ..
بعض نصف ساعة أصبحت طاولتنا جاهزة ..
لأبدأ بسماع إزعاجهن هابطات ..
وكأن رائحة الـ " شكشوكة " أيقظتهن ..
جلسنا على تلك الطاولة الدائرية المكونة من خمس مقاعد ..
هذه الطاولة رافقتنا في سنواتنا الثلاث الأخيرة ..
فقد هجرنا الطاولة المكونة من 7 كراسٍ ..
قلت بتردد : ترا جدّي متصل ويقول غداكم عندنا
تبادلن مثلث برموده النظرات .. ياااه ، صعبٌ عليّ مجادلتهن
قلت مقاطعة دينا الشرسة : بدون معارضة تكفون خلينا نروح وأوعدكم بس تصير 5 رجعنا
رفعت دانة حاجبيها واصبعها لتقول : 4:55 واحنا بالسيارة !
ضحكت لأقول : على أمرك
انزلت عينيها لتقول بهدوء : خلاص طيب
رفعت إسراء حاجبيها لتقول لها بسخرية: أوووووه ما أصدق دانوه تنصاع على طول ! من وين أشرقت اليوم
ضحكت دانة لتقول بتعب : مالي خلق أقاوم خلاص تعبت ..
سألتها : متى يخلص الفصل ؟
قالت دون أن ترفع رأسها لي : يوم الإثنين
انتبهت لدينا تلكزها ، أي أن هناك شيء ..
رفعت دانة عينيها بحذر حتى تومأ برأسها لدينا بـ نعم ..
يا إلهي ما الذي يحدث من وراء ظهري ..
آهٌ يا أمي فلترجعي ، بناتك أهدرن عمري الـ عشريني ..
.
.
.
.
.
"
ويشتاق قلبي لك بطريقة ترعبني جدًا ..
وكأنه ينتزعني مني ويأبى التخلي عنك ..
وكأنه لا كرامة له .. وكأنه لم يجرح منكِ قط ..
أقسم لك : لم يعش قلبي صراعًا بينه وبين ذاته من قبل ..
"
كانت هذه كلمات مجهولي لي هذه المرة ..
أوضح لي بأني جرحته ذات برهه !
من يكون هو ! لا أذكر بأني تحدثتُ يومًا لغريب ..
إن حديثي مع الذكور قليلًا جدًا ولا يُعد ..
توجهت لدرج تسريحتي .. بدأت بتلطيخ وجهي ببعض المستحضرات ..
لا أحب التبرج ولكن أحب تزيين وجهي ، يُغيـر ذلك من نفسيتي ..
كنت أضع أحمر شفاهي وأنا أعد الذكور الذين قمت بالتعامل معهم ..
لا أذكر أحد ..
جميع من تعاملت معهم كانت إما خدمات يقدمونها لي أو أقوم أنا بتقديمها لهم ..
هل يكون منصور !
هو من الوحيد الذي أسأت إليه !
أبعدت تلك الأفكار من عقلي وأنا أرتدي جلابيتي ..
بُنية اللون مُطرزة باللون الفضي ..
أحب ارتداء الجلابيات الواسعة في بيت جدّي ..
حتى لا يرمقني ذاك الرعد بنظراته السيئة ..
المضحك في موضوع رعد .. دائمًا عمتي مها..
تلومنا بسبب نظرات زوجها المريض ..
سمعت صوت دينا يستعجلني ..
سحبت عباءتي وحجابي لأخرج لهم ..
سمعت كلمات الإعجاب من مروة التي كانت ترتدي فستانًا ورديًا يليق بملامح الباربي ..
مشيت بجانبها ننزل للأسفل حتى لا تأتي نوار لتشد شعورنا ..


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-03-21, 03:17 PM   #7

غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ is on a distinguished road
افتراضي

.
.
.
.
.
بعد نصف ساعة ، استقبلنا زوجي المستقبلي بابتسامة مستفزة كرهتها جدًا
ليسامح الله جدّي ، تجاهلته وأنا أمشي بجانب إبليس ..
همست : ردي السلام على نسيبنا
رمقتها بنظرة قد أستطيع القول بأنها احرقتها ..
لتضحك هي : احمدي ربك تشوفيه قدام عينك ، أنا أتوقع وافي طايح بوحدة من الشقق اللي خبرك
دينا : هههههههههههههه استغفر الله
ضربت كفيها ببعضهما لتقول : الله كريم يلا يلا ندخل
دخلت دانة تسبقني ، وأنا استوقفني صوت عبدالله ..
كنت سأتبع أختي ولكن نظرات تلك الـ بلقيس جعلتني أقف
لألتفت له وأرسم ابتسامه غبية على وجهي ..
لأهمس له بكل رقة : آمرني حبيبي ..
لكم أن تتخيلوا صدمة عبدالله عندما همست له بـ حبيبي ..
هل سألعب هكذا الآن !
نعم لأجرب هذه اللعبة لطالما كان هذا الزواج من أجل المال ..
ذاك الذي أحصل عليه نهاية كل شهر أتعب فيه وأنا أحبس أنفاسي..
ارتبك عبدالله من كلمتي ، أظن بأنه نسيّ ما أراد أن يقول ..
هه ! اتخالني ضعيفة يا هذا ؟
أنا دينا من قام وليد بخداعي وجرح مشاعري ، ولم تقصر والدته ..
خدشت بعض لجروح في قلب أنثى مثلي ..
أ تخالهم تركوا لك المجال لتلعب بي !
أظن بأن الإجابة ستكون لا
همست له برقة : عبوودي وش بغيت ؟
كنت أرى بأن بلقيس تزداد غيضًا .. كنت سـ أتجرأ لأقترب منه ..
ولكنني ولحسن حظي تذكرت بأنه مُجرد " خطيبي " ولم يعقد عقدنا بعد ...
آووه لأضع 10 خطوات بيننا كـ مسافة أمان ..
سألني بغرور : كيف حالك ؟
أجبته بنفس غروره : ماشي حالي
اقترب خطوتين لأبتعد أنا خطوتين ..
يجب علينا الحفاظ على المسافة ، التوازن مطلوب في كل الأحوال ..
كان يريد لمس يدي .. أ تخالني لبوة سهلة الترويض يا عبدالله ؟
أ تحسبني سأقول بأن لمسة يدك ستجعلني أرضخ لرغباتك ؟
أ تظن قلبي مغفلًا ؟ صدقني .. سـ ألعب بك قبل أن تلعب بي وتذكر ذلك جيدًا ..
عندما ألتزم الصمت وهو يتأمل عينايّ الجاحظتين ..
تقدمت بجرأة لأحرك يدي أمام وجهه
قلت له برقة وهذه المرة خرجت مني بعفوية : بدخل إذا ما تبي شيء
صحى من غفوته ليقول بإرتباك : لا خلاص ..
أعطيته ظهري وأنا ابتسم بغرور ..
يحق لي ذلك فقبل قليل استطعت ترويض ذئب بشري بنظراتي فقط ..
لم تجرب أفعالي يا من تظن بأني سهلة المنال ..
دخلت لأجلس بقرب أخواتي بعدما القيت التحية على الجميع ..
رفعت نظراتي للـ التوأم الغريب ولمياء ..
اهه الحمدلله تعلمت لمياء ارتداء ما يناسب الصيف ، وأخيرًا ..
ريوف ورفيف ، نظراتهم تخترق عظامي أقسم ..
لو سألتهم الآن عن ما إذا كانت عظام قفصي الصدري سليمة .. سيخبرنني عنها ..
ما شأني بـ عبدالله ! هو من أختارني .. وولي أمري أي جدّي أصدر الأحكام ..
صدقوني لو أن نوار لم تجبرنا على الإنصياع لجدّي ..
لكانت كلمة لا ، أسهل من اختبار الـ acca
ولكن كلمة لا لـ نوار صعبة جدًا ..
لم تترك لي المجال للرفض ..
لا أعلم ما هو الشيء الذي تخطط له نوار ..
أجبرتنا على القبول ، لأمر ما في عقلها ..
قالت بالحرف الواحد : " الموافقة لصالحنا " ..
كيف نستطيع البحث في أمر والدينا ودانيال ..
إن كانت كلٌ منا في منزل آخر !!
سمعت جدّي يقول لدانة : اليوم بيجي وافي ..
من أين سيأتي هذا المعتوه ؟
التفت لدانة التي ابتسمت لجدّي ..
همست لي : حليك مني وركزي لي على لُطف ..
بحثت عينايّ عن لُطف ..
كانت مُستاءة ..
هل ما تبادر إلى ذهني صحيح !
لُطف ووافي ! مستحييييل ..
ليس فارق العمر ولكن !
لا أعلم كيف أشرح ..
شخصية وافي كـ إنسان طبيعي لا تتوافق مع لُطف ..
فـ إن كان وافي شخصًا لا يتعاطى تلك السموم ..
سيكون مُناسبًا لـ دانة أكثر من تلك الـ لُطف ..
سـ نرى ما نهاية هذه المهزلة ..
.
.
.
.
.
ارتبكت عندما رن هاتفها ..
رمقتها بنظراتي ..
أشعر وكأنها تقول ليس بيدي ..
قمت بحظره وهو لا يتوقف ..
التقطت هاتفها لأقرأ ما كُتب ..
"
وكأنـك ملاكٌ أخطائه لا تُعد ..
جروحه لـ قلبي دواء ، وصدكِ عني نداء ..
لا كبرياء لـ قلبي ، قد سُحر بكِ حقًا ..
تغرّه كلماتك ، نظراتك .. وحتى تحركاتك ..
مُغفلٌ قلبي .. مفتونٌ بكِ
رغم ردعي له ، يتبعكِ
"
أرتجف قلبي ، كيف لـ دانة تحمل كل ذلك !
همست لها : هذا مجنون رسمي
شعرت برجفتها حينما نطقت : بنجن منه ، حظرته ألف مرة وما زال يرسل ..
قرأت كلماته مرة أخرى لـ أقول لها : لو نقول لـ نوار
حركت رأسها بـ لا لتقول : نوار بتلومني ، بتقول لي ليش ساكتة من سنتين
مُحقة .. ولكن عليها أن تجرب حظها ..
عليها أن تبرر سكوتها لـ سنتين ..
ولكن لا يجب أن تصمت أكثر ..
ماذا يقصد ؟ هل يلومها لأنها تقوم بـ حظره ؟
أم أن شيءٌ آخر يحصل يا دانة ولم تبوحي به ؟
التفتت لي ، قالت : لو قلت لنوار وش أبرر لها ؟
كنت سـ أجيبها .. قاطعنا دخول وافي ..
كانت عيناه ترا جدّي فقط ..
لطالما كانت عينا وافي هكذا طوال الـ 27 عام ..
لا ترا سوا جدّي .. القى التحية على الجميع ..
لف بنظرة لـ أختي التي تجلس بقربي ..
والتي من ربكتها أشاحت بنظرها عنه ..
ابتسم ، ولم استطع فهم تلك الابتسامة ..
لف وجهه للتي نطقت بغنج : أخبارك وافي ؟
التفت وافي لها وقال : بخير
ثم خرج .. ذكرت مُسبقًا بأن لـ وافي أخلاق ..
وافي وهو بدون مشروب مختلفًا تمامًا عن ذاك المخمور ..
لم يرفع عينيه قط لواحدةٍ منا ..
سمعتها تهمس لنوار : خلينا نرجع البيت
استجابت لها نوار بسرعة ..
خرجنا مسرعين دون تبرير خروجنا قبل تناول الغداء
حتى وأننا لم نكمل الساعة من وصولنا
ولكن بكاء دانة المُفاجئ .. جعلنا نخرج ..
ركضت مسرعة لغرفتها ، وصلنا صوت شهقاتها ..
مشيتُ خلفها .. وجدتها مستلقيه ..
صوت بكائها بل وشهقاتها يصل للذي في الأسفل ..
جلست بجانبها لأسأل : دانة وش فيك ؟
أشارت لهاتفها .. أخذته .. كانت الكلمات كـ الآتي :
"
تلك العينان الجميلتان ..
التائهتان الذابلتان ..
حائرتان تارة ، وتارةٌ أخرى غاضبتان ..
كم أشتاق تأملهما بـ اختلاسٍ تام..
أشتاق تلك اللحظة ، التي ألتقي فيها مع نظراتك ..
يُبكيني محتواها أحيانًا ..
لأخبرك : تربكني نظراتك ..
هناك رسالة تحملها ، ولكن وقعها على قلبي مميز ..
مثيرٌ أيضًا كـ حفلة عشاء لعاشقين ..
ألتقيا بعد عشرة أعوام من الانفصال ..
ليكتشفا بـ أنهما لا يستطيعان الابتعاد ..
"
رميت هاتفها جانبًا لأقول : مجنون
احتضنتني وهي ترتجف : والله ، والله يا إسراء ما أعرف من هذا والله
سمعت نوار من خلفي تقول : مين ؟
.
.
.
.
.
قد تكون نوار مسكتني بالجرم ولكن ..
ذلك أفضل لأخبرها ..
ولأقول لها بأني لا أملك مبررًا لإخفائي الأمر ..
ولمدة عامين كاملين..
كانت ستعاتبني .. ولكن دموعي كانت سلاحًا قويًا..
ليتحول عتاب نوار إلى حضنٍ دافئ ، احتاجه ..
همست لي : طنشيه مثل ما سويتي من قبل
الأمر سهل في السابق ولكن الآن !
بعدما حصل مع تلك الذئاب ، كل شيء يخيفني ..
يربكني ويوترني .. لم أتجاوز الأمر يا نوّار ..
لا أعلم كيف قلت لها : أنا خايفة نوار ، من كل شيء..
صمت لأكمل : حتى من وافي ، خايفة نوار خايفة ..
أحتضنتني بشدة ، لتهمس : أنا جنبك وكلنا معاك لا تخافي
تمسكت بها كـ طفلة وجدت والدتها ..
بعدما أضاعتها في إحدى المهرجانات ..
همست : لا تتركيني ..
غفيت ، غفيت والساعة تشير للـ 1:45 ظُهرًا ..
متمسكة بـ نوار ولم أفلت يديها قط ..
سمعت همس دينا التي تقول : طلبت لنا غداء من برا ووصل صحيها وتعالوا
رفعت رأسي من حضنها ، وأنا أشعر بـ صداع يرن برأسي ..
لا أعلم ما حصل ولكنني الآن ، أفرغ كل ما أكلته صباحًا ..
مع الأسف .. هذا حالي مع الصداع ..
سندتني نوار لخارج دورة المياه ( مكرمين ) ..
أجلستني على الصوفا الممدودة ..
ساعدتني على نزع جلابيتي لأرتدي بيجاما تصل لأسفل ساقي ..
رفعت شعري الغجري للأعلى ..
همست لي : خلينا ننزل نتغدى ، يلا
سرت معها ولكن صوت هاتفي أوقفني ..
صرخت بـ : خلاااااااااااااااص
ارتجفت بمكاني .. اتجهت نوار لهاتفي واعطتني إياه ..
فتحت رسالة ذلك المعتوه .. كانت ..
"
هذه الأخيرة يا دانة ..
أنا أحبك من طرف واحد صحيح بس أموت عليك من كل الجهات ..
مع السلامة ..
"
صرخت : الله لا يسلمك ..
كنت أرتجف وقمت بحظر رقمه الذي لا حصر له وحذفت تلك الرسائل ..
معتوه ، مختل ، غير متزن ..
.
.
.
.
.

الأحد، الثامنة والأربعون دقيقة..
اتصال من المدعو ياسر .. جعلني أترك أعمالي ..
توجهت لِـ مقر عمل والدي ..
قال في رسالته .. تواجدي ضروري هناك أمر ما ..
متعلق وللأسف بِـ دانيال وليس والدي ..
دخلت متوجهه لـ ياسر .. الذي لم أجده في مكتبه ..
تبعت الصوت الصادر من مكتب والدي ..
لـ أتفاجئ بـ ذلك الشاب الذي يصدر الأوامر لـ ياسر
وهو مستريحٌ على كرسي والدي ..
" عفوًا ؟ من تكون أنت ! "
رفع رأسه ببطء ذلك الـ واثق من نفسه بشدة ..
عندما وجهت له سؤالي ..
كان ينظر لي بتفحص ..
لم يعرني اهتمامًا بل سأل ياسر : وهذه من ؟
أجابه ياسر : نوار
ابتسم ابتاسمة جانبية لـ يقول : اها هذه نوار
اقتربت منه ذلك المستفز وأنا أخبط الطاولة
وقفت أمامه : ممكن يا معتوه تقول من أنت ؟ وش تسوي هنا !
أسند بجسده وبكل راحة على كرسي والدي ..
زفرّ ببرود لـ يقول : منصور ، منصور الـ …
لوهله شعرت بأن ذلك الاسم قد ذكر أمامي ..
لم يترك لي فرصة لأتذكر ..
قال لي المغفل الذي أمامي : تفضلي اجلسي في …
قاطعته بعنف : أكيد بجلس مكتب أبوي
سمعته يهمس : كلهن طينة
رفعت حاجبي لأقول : لو فيك خير تكلم بصوت عالي ، لا تهمس كأنك عجوز أكلوا عشاها ..
رفع عيناه بغضب .. أشكر هاتفه الذي رن في تلك اللحظة ..
متأكدة بأنه كان سيلتهمني ..
كنت استرق السمع له .. كان يقول كلمات كـ ( ما راح اتأخر بابا )
( قول لـ ليلي تعطيهم لك )
( حبيبي ألعب سوني العصر )
( بجي قبل يصير الليل حبيبي )
( لا تبكي أنت رجال )
( خلاص حبيبي أسمع الكلام وصير شاطر )
( طيب عيوني سكره الحين وأنا أكلمك لما أخلص شغلي )
( اسمع بابا أفطر زين وتغدى زين لا تعذب ليلي )
( شاطر حبيبي مع السلامة )
كانت كلماته تلك لطيفة وجميلة .. أستطيع تخمين بأن منصور هذا أب
لـ طفلٍ متعلقٍ به وبشدة ..
وهو أبٌ حنون مفعم مليئ بـ حبٍ كبير لذلك الطفل ..
أستطيع تشبيه حبه وكلماته اللطيفة بـ سلطان ..
رُبما كان أبي قدوته في أبوته لـ طفله المدلل ..
ولكن من هي ليلي ! زوجته ! أجنبية كـ روز !
لا يهم .. يجب أن أعلم الآن ماذا يفعل هذا
هنا في مكتب والدي ..
" ايووه نوار "
التفتت له.. رفعت حاجبي ..
لأخفي عنه وأقول لكم .. أعجبني نطقه لاسمي..
كان نطقه مُميزًا جدًا ..
لأعود متغطرسة للمدعو منصور
رفعت حاجبي لأقول : ليش مستحل مكتب أبوي ؟
التفت للوح الخشبي الذي يحمل اسم والدي ، رفعته
ثم نظرت لذاك الـ منصور الذي يرمقني : غرييب ..
ما غيرته وحطيت اسمك
ضحك باستفزاز : هههههههههههههههههههه .. وليش أغيره ؟
سكت ليتحدث بهدوء : مو مكتبي عشان اتحكم فيه ومو هذا حديثنا في شيء أهم
شعرت بجدية موضوعه ، لذا تركت حديثي ناقصًا ، سأكمله لاحقًا ..
تحدث عندما شعر بأني منصته : ليش مقدمين بلاغ على اختفاء دانيال ؟
رفعت حاجبي : لأنه موظف أبوي .. وصار له مختفي شهرين مدري ثلاثة
ابتسم ليقول : مو مختفي ، ممكن تشيلون البلاغ ؟
رفعت عينايّ الناعستين لتلتقي بعينيه الخضراوتين المربكتين : ممكن أعرف ليش ؟
عقد كفيه ببعضهما : لأن دانيال رايح بمهمة عمل آنسة نوار
وضعت ساقي اليمنى فوق اليسرى وأنا أرفع حاجبي باستفزاز : ممكن أفهم وش هالمهمة اللي تخلي دانيال غايب عن بيته لما يُقارب الثلاث شهور سيد منصور ؟
ابتسم ابتسامة جانبية ليقول : أكيد ، أبوك آمر إن نبني مدرسة في منطقة نائية في فرنسا .. اكتملت المواد والمعدات ، المفروض إني أروح أشرف على الشغل بنفسي بس الظروف منعتني وصار واجب عليّ أبقى هنا .. قلت له وهو راح ، وبحكم إن المنطقة ما فيها خدمات .. صعب يوصلوا له أهله ..
قلت له بصراحة : مدري ليش مو قادرة أصدقك
دفع ذاك الملف الأزرق الموضوع أمامه نحوي ليقول : كل شيء موجود هنا ، حتى المراسلات بيننا
أخذت الملف لأتصفحه جيدًا .. أ يظن بـ أنني سأقول له ( لا خلاص صدقتك ؟ )
أبدًا فـ أنا لا أثق بأحد بهذه السهولة ..
رميت الملف : ما راح أسحب البلاغ لين أسمع صوت دانيال .. أنتَ ما شفت ولا سمعت صياح زوجته عليه
نظر لي بنظرة ، استطيع تفسيرها .. وكأنه يقول يا لـ رقة قلبك ..
ارتبكتُ من نظرته لألف وجهي عنه ..
حمل هاتفه، لا أعلم ماذا يفعل ولكن وصلني صوت أحدهم ..
كان يقول مرحبًا بفرنسية متقنة
ليرد منصور بذات اللغة : مرحبًا غابرييل كيف حالك ؟
رد ذاك الـ غابرييل : بخيير ، ماذا عنك ؟
كانت نظراته معي وهو يقول مازحًا : أعمل والحمدلله
همست : ثقيل طينه
شعرت به يضحك بهمس .. وأكمل : هل عاد دانيال ؟
سمعت المدعو غابرييل يقول : لا ، سيعود بعد أسبوع .. هكذا هي الخطة ..
قال سبنهي الأعمال الأولية للمدرسة ثم يعود
قال له منصور : حسنًا .. ابلغني فور عودته ، سأغلق
رفع حاجبه لي ليقول : ها تطمنتي ؟
سألته : ليش تبيني أسحب البلاغ ؟
منصور بـ استفزاز أثار جنوني : أول شيء بيسووه الشرطة يروحون لـ مقر عمله ويعفسونه ، واحنا عندنا شغل خارجي ومهم ما نبي يضيع علينا بسبب بلاغكم السخيف
اقتربت منه كثيرًا .. كثيرًا لدرجة اختلطت أنفاسنا ..
اعتذر ولكنني غاضبة ..
وعندما أغضب لا أعي ما أفعل ..
أمسكت ياقته لأهمس : ما التافه غيرك يا حشرة
ابعدت يدي عنه وهممت بالخروج ..
لأني استوعبت فعلتي السيئة ..
خرجت مسرعة دون أن اهتم لما يحدث من خلفي ..
.
.
.
.
.
( منصـــــــــــــــور )

منذ اللحظة الأولى ..
وأنا أشعر بأن من سأواجهها هذه المرة مختلفة تمامًا عن سواها ..
مختلفة عن الشريرتين اللاتي أتين مسبقًا ..
جميعهن مُحنكات .. سليطات اللسان ..
لا يرضخن بسهولة ، ولا يثقن بأحد ..
هذه مُستفزة جدًا .. أكثر من تلك الـ دانة ..
عيناها مُربكة .. أكثر من دينا ..
واثقة وقوية .. لا يمنعها شيء من تحقيق ما تريد ..
كتمت أنفاسي عندما اقتربت ..
لم استطع منعها ، شُلت حركتي ..
يداها بالقرب .. لوهله شعرت بأنها ستخنقني ..
أحسست بخطر الموت يداهمني ..
لمن سأترك طفلي .. هل لوالدته المهمله ؟
ولكن كلماتها السامة جعلتني ابتسم ..
اربكتها ابتسامتي وغادرت مسرعه ..
بِـ ودي لو أعتذر للعم سُلطان ..
على ما يبدر مني لـ بناته ..
ولكنهن صعبات المراس ..
لا أستطيع شرح سرية عملنا يا عمّ ..
هن لا يقتنعن بما أقول ..
قال لي .. قبـــل خمس سنوات ..
طلبني بسرية تامة ..ارعبني ذلك ..
دخلت لمكتبه بعدما غادر الجميع .. كنت أنا مدير أعماله ، وظفني بعدما انهيت دراستي ..
جاءت وظيفتي بعدما طلب منه والدي ذلك .. أي توظففت عن طريق الـ " واسطة "
ولكننا أنا وهو .. نشعر براحة وانسجام معًا ..
فأنا أتعلم منه الكثير .. وهو يثق بي بشدة .
وذاك ما جعل الآخرين يأكلون بأنفسهم بسبب الغيرة ..
قال لي بهدوء : مالك بالطويلة يا منصور ، أنا بترك الشغل لفترة بسافر فب رحلة علاج .. ممكن تطول ، أبيك تمسك الشغل عني وتتصرف وكأني موجود .. سويت لك توكيل وأنا واثق فيك ما راح تأكل حق بناتي
ارتجف قلبي في ذلك الوقت : بس ياا عم لك بنات وخبري فيهن كبار
قال بضحكة : بناتي مالهن بشغلي ما يفهمن شيء فيه .. ها وش قلت ؟
كان قلبي يأكلني ولكن عقلي حثني على الموافقة ..
وقعنا الأوراق معًا ..
وأنا منذ خمس سنوات.. أخذت مكان العم سلطان ..
مُمسكٌ بحلال بناته الخمس .. اللاتي وكما قال لا يفقهن عمله
تنهدت .. ولكنهن يسألن ويبحثن يا عم ..
لا يفهمن في إدارة الأعمال ، ولا تلك المشاريع الكثيرة ..
ولا حتى في ميزانية الأعمال الخيرية ..
لا شيء ولكن .. يبحثن عن كل شيء تحت القش ..
دخل ياسر ليقاطع تفكيري ..
قال بفزع : منصور ، مثل ما قلت في تلاعب بالحسابات .. يحتاج تسوي إعادة جدولة وتشوف
مسحت على وجهي لأقول له بهدوء : كلم دينا والله يعين
لا أستطيع العبث معهن .. ولكنه أمرني ..
إن حدث أمر ما بـ حساباته المالية لا أستعين إلا بـ دينا
.
.
.
.
.
أمشي في ممرات تلك الجامعة، مودعة سنة أخرى من أيامها..
أنهيتُ اختباراتي اليوم ..
استنشقت بعض الهواء النقي ..
استمع لبعض النغزات من هنا وهناك ..
لا يسأمن ..
التفت لأرى جوان ..
إنها صديقتي وليست إحدى فتيات عائلتي ..
لا تنسوا قاعدة عائلتنا .. لا تدرس الفتيات بل يتزوجن في الـ ثامنة عشر
احتضنتها وبشدة ..
لتقول : وينك سروي ما نشوفك
مسحت على وجهي : معليش شايفة شكثر اختبارات ؟ وكلٍ لاهي بحياته
مسكت معصمي لأمشي معها ، همست لي : ما سمعتي ؟
عقدت حاجباي لأسأل : عن ايش ؟
التفتت هنا وهناك لتقول بحذر : عبدالعزيز الـ …
نعم .. نعم .. أعلم إنها أختي يا جوان ، سألتها : ايش فيه ؟
رفعت هاتفها لتريني : شوفي خبره ، والله وطلع متخبي هالبيدوفيليا تحت هيبته
سحبت الهاتف من يدها : ههههههههههههههههههههه ، عشان تعررفين ولا عاد تغرك الأشكال .. ترا الأفعال تتكلم
قالت بصدق وهي تضع يدها على خدّي : ايييييه عشان كذا احنا صديقات من 12 سنة
احتضنتها وبشدة .. نعم جوان صديقتي ومنذ 12 سنة ..
كان الجميع يسخر منها ويرمي عليها بكلماتٍ سيئة ..
لأنها صديقتي ، لا يهمني ما يقولونه ..
فذاك كان بسبب زوجات أعمامي ..
ابتعدنا عن بعضنا لتقول : عاد بشتاق لك
قلت لها بشقاوة : تعالي بيتنا كل 5 دقايق .. ترا حتى أخواتي يحبوك
رفعت حاجبيها للأعلى وهي مُمسكتًا بيدي : تعرفي قانون ماما .. مافي طلعة لبيوت الصديقات
ضحكت ، نعم أمها صارمة بعض الشيء – وكأن روز مختلفة - !
تهورت لأقول لها : وش رأيك نروح نتغدى في مطعم ؟
وقفت بحماس وهي تجّر يدي : فكرة مُش بطالة يلااا
ركضت خلفها وأنا أصرخ : لحظة لحظة جوان يا خبلة للحححححظة بقول لنوار
لم تعرني اهتمامًا فهي ما زالت تجرني خلفها نحو سيارتي ..
.
.
وصلنـا لمطعم .. كان من اختيار جوان ..
جميلة اطلالته ، جلسنا قبال بعضنا ولم تقصر المجنونة طلبت الكثير من الأصناف
قلت لها : حق قبيلة ؟
ضحكت لتقول : لا يا خبلة بناكل ونسولف.. بيخلص صدقيني
سألتها وأنا أتكتف : وش عندك ها ؟
أنزلت رأسها ، صديقتي لديها هم كبير ..
أعرفها جيدًا .. ما بها !
سألتها : جوان أيش فيك ؟
همست وهي تضع عينيها مقابل عيناي وهي تحبس دمعتها : تخيلي يا إسراء .. تذكرين سعود أخو الدكتورة نجوى صاحبة أمك ؟
أومأت رأسي بـ نعم ، كيف لي أن أنسى تفاهاتك وأنتِ مغرمةٌ به .. !
أكملت لتقول : جاء وخطبني
فتحت عيناي على وسعهما .. سعود هذا ولجمال صدفها ، صديق أخيها على ما أظن ، هي رأته مرة يأخذ نجوى من الجامعة في يومٍ كانت ترجع لمنزلها برفقتي .. وأظن بأننا كنا في بداية مرحلة الثانوي ، أُغرمت به وخُيّــل لها بأنه زوجها ..
قلت لها بفرحة : يا فرحتي فيك
زفرت لتقول بحزن : لا تفرحي
قُلت وأنا أراقب تلك الدمعة التي انسكبت من عينيها لتكوي قلبي : ليش ؟
شهقت .. وهي تغوص في داخلها ، تشرح لي بيداها عن قهر قلبها : ما أدري يا إسراء ايش اللي صار ؟ وكيف صار ؟ وليش كل هذا ! بس جات الدكتورة لأمي وقالت لها كنسلي هالزواج ما راح يتم .. ولما سألتها ماما ليش ؟ ايش صار ؟ قالت سعود غيّـر رأيه .. تخيلي يا إسراء ! كان المفروض نملك بكرة .. وكنت متحمسة أحكي لك وجهًا لوجه ما حبيت أحكيك بالجوال .. راح سعود فجأة
لم أتحدث عندما سكتت .. ألم أقل لك أعرف صديقتي ؟
نعم هناك شيءٍ لم تبح به بعد .. إنها تهيأ جملها لتسردها ..
بلعت غصتها لتكمل : طولت ماما معاها الكلام عشان تفهم منها .. وتلقط منها أكيد بتسهى وبتقول .. لأن حست إنها تعرف بس ما تبي تقول ، وفعلًا قالت ..
سكتت ثم أكملت بسخرية : تخيلي إسراء إنها عمتي ! عمتي من غيرتها وحسدها وقهرها إني بتزوج قبل بناتها اللي أكبر مني ، مدري وش سوت وخلته يصد عني ، وقلبه عافني .. ما أكتفت بكذا ، حتى علاقته مع راشد خربت مع إن راشد كان يقول لي لو قبلتيه أو رفضتيه ما راح تخرب بيننا ..
همستُ : ايش اللي صار بينهم ؟ يعني تذابحوا عشان الملكة تفركشت ؟
مسحت دمعاتها لتقول بهمس : لا إسراء ، سمعت راشد يقول له حصل خير ومن الكلام هذا .. بس شكل عمتي تبي تضمن إنه ما عاد يجي مرة ثانية .. مدري وش سوت بينهم ونحشته .. الله يتقم منها هي وبناتها
جلست بجانبها .. لأواسيها ..
ولكنها مسحت دمعاتها لـ تقول بهمس : وش أخبار حسام ؟
ارتبكت للحظة ثم سمعتها تقول : والله يوصل خبرك لـ أخواتك
نطقت بسرعة : لالالالالالالا الالالاالا والله لا شفيييييييييك
ضحكت تلك التي كانت تبكي بحرقة قلب قبل قليل ..
قالت : سمعت بعد إن أخواتك بيتزوجن من عيال أعمامك وعماتك !
أطلقت آه : والله الوضع صعب والأمر جاي من فوق
نظرت لي وهي تلتقط " سوشي " من الصحن الذي وضعه العامل أمامنا ...
قالت بعدما مضغت : جدك ؟
أومأت بـ رأسي ، لـ تكمل : أكيد جدك يعرف شيء !
قلت لها : عبدالله أوك مع إني ما أبلعه بس وافي ؟ مستكثره دانة عليه
قالت وهي تحرك حاجبيها : وافي الخقة ؟
قلت وأنا التقط سوشي من صحنها : السكير
ضحكت جوان لتقول : لا تحكمي عليه كذا
اعطيتها نظرة لتحرقها : واحد بايع صحته
قالت جوان : تقدر تخليه يتعالج
سألتها : صحيح .. أخوك يشتغل بشركة اتصالات ؟
التفتت لي : زياد قصدك ؟ أيوه
نعم .. وصلت لشيء : لو اعطيته رقم يقدر يطلع لي صاحبه ؟
رفعت حاجبها : رقم مين !
لأنني أثق في جوان قلت : واحد معذب دانة برسائله ، يختي رسائله تخوف
جوان : ههههههههه ، ما يخلصون هذول .. طيب أعطيني وارسله له الآن
أمليتها الرقم .. كان ذاك آخر رقم قام المعتوه بارسال رسائله منه ..
همست جوان برجفة وهي تقول : ماله داعي أنا أعرف الرقم هذا
التفت لها ، لتقول صديقتي بدمعة حرقت خدها : هذا رقم سعود
إذًا سعود المغرم المتيم بـ دانة ! وسعود الذي حطم قلب صديقتي جوان !
.
.
.
.
.
اليوم وبعد ما يُقارب الشهر .. عُدتُ لسيارتي ولقيادتها ..
أمسكت مقبض الباب وإذا بورقة مطوية تسقط منه ..
يا لبشاعة شعوري .. ألم يقل ذلك المختل عقليًا بأنها آخر رسائله ؟
ماذا الآن !
كنت سـ أرميها ولكن شعورٌ ما بداخلي منعني ..
فتحتها لأتأمل خطه الجميل الذي يأسرني ..
كلماته جميلة جدًا
"
عليكِ أن تعرفي جيدًا أنني حينما أحببتُكِ .. أحببتُكِ دون قرار ..
بعمقي و شعوري الحقيقي ..
لم أحبكِ يوماً لتأثير الأشياء من حولي أو لغرض ما أو ظرف ..
أحببتكِ أنتِ مثلما أنت و كيفما كنتي ..
أحببتكِ لذاتك بسوئكِ و غضبكِ ..
لـ عُقد أفكاركِ أكثر من أي شيء آخر ..
"
مُختلفة كلماته عن تلك التي يُرسلها ..
عِتابات .. ولوم ، وكأنني وبخته ألاف المرات بنظراتي ..
التفتُ حولي ولم أجد ما يثير شكوكي ..
دسستها في حقيبتي .. لأضعها في ذات الصندوق مع أخواتها ..
لا يلمني أحد .. لستُ أشجعه على فعلته ولكن .. أحب رقة شعوره ..
ولستُ بـ خائنة للمدعو وافي ، فـ أنا لم أصبح على عاتقه بعد ..
توجهت للـ منزل ترافقني كلمات مجهولي ..
كنت غاضبة من لومه لي قبل أيام ..
وطلبت المساعدة من نوار ..
ضحكت باستهزاء على تناقضي ..
وكأن ربي أراد مني الاستيقاظ من غفلتي ..
وجدت وافي يقف أمام بابنا ..
مرتديًا نظارته الشمسية ..
يتكئ على سيارته السبورت ..
وقفت بجانبه لأقول : أهلين وافي
ابتسم لي بجمود .. لا أستطيع فهم وافي ..
بل ولا استطيع فهم مشاعري اتجاهه ..
أنا لا أكره وافي ولن أكرهه أبدًا ذلك واضح لي جيدًا ..
ولكن لا أعلم .. سألته : في شيء ؟
أبعد تلك النظارة التي كانت تغطي عيناه الجميلتان ..
فقط لمعلوماتكم .. وافي يتميز بالـ وسامة ..
التي ذبلت قليلًا بسبب ذلك السم الذي يتعاطاه ..
قال : اسألي جدّي مو أنا .. هو داخل
سألته بغرابة : وليش واقف برا ؟
قال : ما أدخل لبيت كله بنات
لا تستطيع أبجديتي وصف وافي في هذه اللحظة ..
رفعت حاجبي وتجاهلته لأدخل وأرى أمر جدي ..


انتهـــــــــــــــــــــــــــــــى


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-03-21, 02:11 PM   #8

غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ is on a distinguished road
افتراضي

الجزء الثـــــــالث ..







( وافـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ي ) ..
مُتعجرفة .. متمردة .. مدللة .. كغرورة
هكذا أستطيع وصف تلك الـ دانة .. التي سوف اتزوج بها ..
اتصال جدّي في ذلك الوقت .. أيقضني من غفوتي التي غفوتها ..
لم تكن طويلة .. ولم تكن بعد قنانيّ لا ..
ما لا يعرفونه أجمع بـ أنني أقلعت .. لم يكن ذلك طويلًا ..
فـ بعد ذلك اليوم المشؤوم الذي دخلت فيه بيت جدّي ..
وأحمل تلك القنينة بيدي .. لا أذكر ذلك جيدًا ولكن ..
مُتعجرفٌ يُدعى حسام شرح لي تفاصيل جريمتي ..
حيث كُنت في قمة نشوتي .. أشرب زقومًا انهكني ..
كنت أردد ( ليش ما تحس فيني أنا أحبها ) ..
لأتلقى صفعاتٍ من ناصر الجد ..
الذي أخذني بعدها في رحلة علاجٍ قاسٍ ..
عانيت آلامًا كثيرة ولكنّي أشكره ..
دخلت شقتي التي عزلت نفسي فيها بعيدًا عن أهلي ..
والتي ستأوي إليها تلك الـ دانة بعد زواجنـــا ..
وقفت مستسلمًا أمام قرار جدّي ..
أعلم جيدًا بـ رفض تلك الفتاة لي ..
التفتُ لـ طاولتي التي سهرتُ عليها ..
عليّ إنهاء ما تركته لـ أغفو بضع ساعات ..
فتحت حاسوبي اللوحي .. لأرى أين وصل بحثي ..
كتبته والنعاس يداعب عيني ..
وكعادتي أكتب كلمات لا علم لي بها ، عندما أكون نعسانًا ..
لستُ كما يُقال .. " ما عنده شهادة ثانوي " ..
أكملتُ ما تبقى .. استطعت اللحاق بـ الجامعة ..
قد يكون فاتني قطار التخرج مع أقراني ..
لكن تذكروا : أن تصل متأخرًا خيرًا من أن لا تصل أبدًا ..
جلست على كرسيّ وأنا أقرأ ما كتبت ..
راودتني نوبة ضحك طويلة .. حروفٌ غير منتظمة ..
كلمات لا أصل لها في المعجم اللاتيني حتى ..
مسحت تلك الصفحات العشوائية ..
التقطت كتابي بعد عشر دقائق من الضحك الهستيري ..
رن هاتفي .. لأرى بأنه مشاري .. ليس الآن يا أخي ..
وضعته صامت .. وبدأت بجد .. عليّ إنهائه اليوم ، وحالًا ..
لأسلمه غدًا .. وهكذا أكون أنهيت بكالوريوس العلوم البيولوجية ..
لأنتقل فورًا لدراسة الماجستير .. نعم فهناك " واسطة " ..
لأن اسمي به ناصر الـ ...
أفعل ذلك حتى أحطم رأس عبدالله الذي ولسخرية قدري سيصبح عديلي ..
كان كثير السخرية .. يتفاخر بشهاداته التي لا تجدي نفعًا ..
ويركض خلف دينا من أجل مالها ..
قد أضم دانة لـ ذات القائمة ولكن ..
لم تشمت تلك المدللة بي يومًا .. عكس الآخرين ..
دائمًا ما كنت أرى نظرات مودة في عينها ..
عدا الآن .. كانت نظراتها عدم رغبة .. أثارت جنوني ..
كنت سـ أمزقها لولا علمي بوضعها الصحي ..
كيف لا أعلم وأنا الذي أرسلني الله لـ أخرجها ..
من ذلك الحادث الذي تسبب فيه والدي ..
كُتب لها عمرٌ جديد ..
شعورٌ بـ داخلي يقول لي .. بـ أن تلك الـ دانة ..
لا تبدي استياءً بسبب عمل الخير الذي قدمته لها ..
ولكن يا دانة .. سـ نعلم لاحقًا ما تخفينه في دواخلك ..
.
.
.
.
.
تقف مُستاءة من كلمات جدّي ..
هي هادئة الآن .. تحركت في ذلك المطبخ بهدوء ..
عكس عواصفها .. كلمات وافي لها جرحتها ..
ولكنها من بدأت لنقول الحق .. كانت نظراتها كـ الرصاص ولسانها لم ينطق ..
إلى أن قال وافي " لا تخافي ترا بس عشان جدّي وأنا مو حولك " ..
ثم خرج .. تركها خلفه بركانًا ثائرًا في جوفه ساكنًا على الأرض ..
أعلم بأنها ستنفجر قريبًا إن عارضها أحد ..
توجهت نوار نحوها لتحتضنها ..
سمعت صوتها الباكي ينطق بقهر : سمعتي السكير وش يقول ؟
لتقول لها نوار بحذر : ما قصرتي بنظراتك له ، شوي وتحطيه تحت رجلك ..
ضربت الأرض بقدمها بقهر : قليل في حقه ..
قلت بصوت خافت خائف من غضب دانة : بس أنتِ تستلطفيه ، وهذا شيء إيجابي
اتجهت نحوي وهي تمسح دمعتها لتقول : استلطفه كـ إنسان مو كـ زوج ..
شعرت بلطفها لذلك اطمئن قلبي .. لـ أمد يدي واحتضن خديها ..
قلت لها بصوتٍ رقيق غالبًا ما أتحدث به مع أخواتي : دانة يمكن إنه زين ! جدّي ما يرميك كذا
همست لي : مروة كلنا ندري ، كلنا شفناه بذاك الحال ..
سكتت ، معها حق .. ثم أردفت : وما يخفيك إنه يحب وحده .. والله العالم بحالات السكر وش سوّا ..
نوار : دانة لا تتكلمي من ورا ظهره
تكتف وهي تتكئ عليّ ، رفعت يدها لفمها وأخذت تقضم أظافرها : وأنا صادقة ..
لمستُ في نبرتها قهر وهي تقول : لا وجدّي يبينا نملك بعد ثلاث أسابيع ، يبطي عظم
صرخت نوار لـ أفز أنا قبل دانة : دانة حشمي تراه جدّك ..
ضربت الأرض بقهر وقالت وهي موليتًا ظهرها : يا ريت أموت .. يا ريت
دق قلبي بقوة ، لا أستطيع تخيل حياتي بدون تلك المجنونة ..
تبعتها ركضًا لاحتضنها من الخلف .. لتقف هي ..
من لمستي لظهرها شعرت بها تبكي .. تبكي كثيرًا
ولكن دون دموع ..
دون صوت ..
حتى بدون ملامح ..
قلبها يبكي ولكن هي صامدة ..
جسدها يرتجف ولكنها لا تبدي ذلك ..
تلك هي دانة ..
تحرّش بها أخوين ولكنها لم تبدي خوفها ..
أخفته لتعيشه كل ليلة بعيدًا عن الجميع ..
سكنّا سويًا ..
لنسمع صوت نوار متوجهًا لـ دانة : دنووو
التفتت نحونا وهي تبعدني قليلًا وتبتسم بوجهي ..
لترفع رأسها لـ نوار ، وترسم على ملامحها عتابًا ..
ضحكت نوار لتقترب منها .. طبعت قُبلة على خدها ..
ثم ارتفعت لـ رأسها ، همست لها : أنتِ عارفة ، ماله داعي أبرر لك
لتهمس هي بجزع : ما أبيييييييييييييييييييه
قلت بـ مرح ولأول مرة : اهربي
لتفتح نوار عينيها وتقول دانة بـ شقاوتها : والله إنك أختناااااااااااااااااااااااااااا
ضربتها نوار على كتفها وهي ترمقني بـ عتاب
اردفت دانة وهي تحرك شعرها : فكرة مش بطالة بشاور دينا
فتحت نوار عينيها : هي هي هيييي
ضحكنا سزيةً ، دانة غمزت لي مسبقًا حتى التزم الصمت..
قالت بغرور : نحن بنات سلطان ، نواجه ما نهرب ..
.
.
.
.
.
قلت عبارتي تلك ..
وأنا أقلب فكرة الهروب في مخي ..
لو أنني أعرف وافي من موقف اليوم ..
سـ يُقهر كثيرًا ..
سـ يشمت به عبدالله ..
يهمني وافي إلى حد ما ..
أشعر حياته لغز كبير ..
بعدما عزل نفسه بعيدًا عن الجميع ..
أولًا عائلته عدا مشاري .. يحبه كثيرًا ..
ابتعد بعدما دهس عمي وليد ..
الذي بذلك الدهس ألحق الأذى بقدمي ..
نعم .. ذلك الحادث كان كـ الآتي ..
دهس عمي وليد الذي لم يستطع السيطرة على دراجته ..
لتتدحرج وتصدم بي حيث كنت بذات الشارع صدفة ..
كنت عائدة من إحدى المكتبات ..
لم أستطع تفادي الدراجة بنجاح .. لتدور بي السيارة
ولحسن حظي تصدمني شاحنة مُسرعة .. وأعلق بين الحدائد ..
ولأن عمرًا جديدًا كُتب لي ..
وجدت نفسي قبل إغمائي بين يدّي وافي ..
الذي أخرجني بحذر ..
أذكر كلمات ذلك الطبيب عندما قال
" اللي خرجك عنده خبرة في مجالنا ، ما ألحق بك الضرر "
من ذلك اليوم وأنا أشعر بـ لغزٍ يحاوط وافي ..
اعتزل بعدها بيته ..
والده ، والدته ، وعمّار ..
تمسّك جيدًا بـ مشاري ..
فقط مشاري .. الذي يصغره بـ ثلاثة أعوام ..
منذ والدته هذا الـ وافي ..
وهو بعيدًا عن عائلته ..
فقد قامت عمتي لطيفة ( رحمها الله ) بتربيته ..
نعم لُطف .. سميت تيمنًا بـ عمتي ..
لأنها ولدت بعد يومين من وفاتها وتم اختصار الاسم ..
لأنه " قديم " ..
وافي كان شديد التعلق بتلك العمة ..
عمتي كانت اسم على مسمى ، لو كانت بيننا اليوم ..
لخاصمتني بسبب تلك النظرات التي وُجهت لابنها ..
نعم وافي ابنها الذي لم تلده .. تحبه كثيرًا ..
وهو تغير تغيرًا جذريًا بعد وفاتها ..
هي من احتضنته ، عندما عاش والداه انفصالًا ..
لـ يخبركم هو عن انفصال والداه وحياته لاحقًا ..
ليست لدي القدرة ..
عليّ التفكير في الخلاص ..
داهمتني المشعوذة إسراء لـ تقول : حزري فزري
قلت لها بهمس : مو برنامج فوازير ، هاتي اللي عندك
قفزت لـ سريري : عرفت اللي يطرش لك بالجوال
قفزت لأقول ودقات قلبي وصلت فمي : من قليل الخاتمة ؟
إسراء : هههههههههههههههههههه ، سعود الواطي
عقدت حاجباي : مين هذا ؟
إسراء وهي تنفخ على أظافرها وكأنها قامت بـ طلائها مؤخرًا : أخو نجوى دكتورتك
صمت .. شهقت شهقة قصيرة لأقول : حيوان
أكملت إسراء لتسرد لي ما حدث لـ جوان ولخطبته لها
قلت وقلبي أوجعني : يا قلبي عليها ، بس أحسن عرفته على حقيقته الواطي .. إن شاء الله ما تكرهني
إسراء : هههههههههه لا وين جوان لعنت سابع والديه يوم أقول لها
ترددت ولكن في آخر لحظة ، أخرجت تلك الورقة المطوية : شوفي .. بس أمانة لا تسوي فيها شيء
متناقضة نعم .. ولكن شعورٌ في داخلي يحدثني كثيرًا ..
رفعت حاجبها لتقول : وش تبين برسايله بعد
قلت بـ دهاء : إسراء مدري بس أحس في إن بالموضوع هذا ..
عقدت حاجبيها : شلون يعني ؟
أخرجت هاتفي لأريها الأرقام التي حظرتها : هقوتك كلهن للزفت سعود ؟
اخذت هاتفي لتلطقت رقمًا قامت بـ إرساله لـ جوان .. لترد جوان بعد 10 دقائق برسالة صوتيه ..
تقول فيها " ههههههههههههههههههههه حسبي الله خليتيني مصخرة لزياد ، يقول لي حتى الهندي "
التفت لها وأنا أحاول كتم ضحكتي : شايفه ؟ تهقين يطلع أرقام بأسماء هنود ؟ ولا في شيء هنا
كانت نظرتها حائرة : مدري دانوه بس الوضع يخوف بعدي عنه
قلت بسخرية وأنا أرفع لحافي لتغطية جسدي : لا تحاتي ثلاث أسابيع وأصير على ذمة وافي ، بيحميني من الأشرار
ضحكت إسراء لسخريتي مما سيحدث لي مستقبلًا ، وغادرت ..
سمحت الآن لدمعاتي بالتمرد ..
لا أريده ..
لا أستطيع تقبله كـ شريك لي في حياتي ..
لا أستطيع أن أغفو وأصحى وأنا أشاهد وجهه ..
قد ذكرت مُسبقًا بـ أنه وسيم ..
بل ويخطف الأبصار ولكن ..
شيءٌ في داخلي لا يُريد وافي ..
.
.
.
.
.
ذلك المعتوه الذي يُسمى منصور ..
لا أعلم لما استدعاني ..
ربما لم يصل للملف بعد !
لا أريد التفكير بذلك ..
دخلت لمنزلنا لتستقبلني نوار ..
وتسرد لي بطولة جدي ..
لا أستطيع تخيل ردة فعل دانة ..
قد صرحت لي مسبقًا بـ أنها تتقبل وافي ..
ولكنها لا تريده كـ زوجٍ لها ..
أفهمها ، لا ترا بأن هناك توافقًا فكريًا بينهم ..
ولا تعليميًا .. ولا شخصيًا ..
دانة ستحصل قريبًا على شهادتها .. وافي ليس لديه ثانوي ..
دانة تفكيرها عملي وعلمي أيضًا تستطيع مناقشة الكثير من المواضيع .. وافي خبير في قناني المشروب ..
دانة تمتلك شخصية قيادية حيث أنها تستطيع أن تقود فريقًا كاملًا .. وافي شخص مستقل ولا أعلم غير ذلك ..
يجتمع الاثنان في المعاناة من ذات الشخص .. عمي المتغطرس ..
وقد يكون الآن جدّي ..
سمعت نوار تقول لي : والله لو تشوفين عيونها وهي تنطق بالكره والاشمئزاز لوافي لما قال جدي تملكون بعد ثلاث أسابيع وهو إشهار مرة وحدة
قلت وأنا التهم تفاحًا من الصحن الذي أمامي : لو جينا للمنطق من حقها ، مستغربة استسلامنا وانصياعنا لجدي
نوار : ولي أمرنـا
قلت بسخرية : ايه وأدرى بمصلحتنا .. قلت بألم : آآآآه يا سلطان
ضربتني بخفة : وجع
ضحكت : الله يرجعهم بخير ..
قالت نوار بـ هم : آميــــــن ..
قلت وأنا ارمقها : اليوم لكمني ياسر يبيني أمر بكره وقال لي إنك رحتي المكتب اليوم
قالت وهي تنظر لي من أطرافها : منصور الـ …
عضضت شفتي السُفلى وأغمضت عيني ، لـ أتلقى ضربه على كتفي ..
قلت لـ أبرر : اسألي دانة ..
سمعتها من خلفي تقول ببرود وصوت ناعس : أرمي بلاك عليّ ، يا اللي ما تعرفين تدارين سالفة
قلت لـ أستفزها : مبروك يا عروس
قالت ببرود : الله لا يبارك في العدو
وضعت يدي على صدري : لوهله خفت تقولي الله لا يبارك فيك ، خفت على حياتي
ضحكت بهدوء ، ارتشفت الماء وخرجت كما دخلت
همست لنوار : ايش بها
قالت نوار متجاهلةً دانة : خلك منها وقولي لي ، وش عرفك بقليل الخاتمة منصور
قلت متجاهلة سؤالها : صدق إنه قليل خاتمة ، شايفه وقاحته
رفعت حاجبها وهي تضع يدها عند خصرها : لا تتجاهلي سؤالي
خفت كثيرًا من نظرتها الفتاكة لأسرد لها كل شيء ..
بدون تجاهل لأتفه تفصيل ..
كادت تقتلع عيني من مكانها وهي تشير باصبعها في وجهي : ليش تسوون كذا من وراي ؟
دسست جسدي في ذاك الكرسي وأنا أرجع للخلف : أبرر لك والله اعطيني فرصة
قلت وأنا ارتجف وأحاول استعدال نفسي : ممكن أشرب ماي ؟
قالت وهي تلف وجهها للجهة الأخرى وهي غاضبة : اشربي
كدت أضحك ولكني تمالكت نفسي ، لا أرغب بـ أن تصبح أختي قاتلةً لـ أختها ..
عدتُ أدراجي لأقول : مدري ليش رحنا ، قلنا يمكن نلاقي شيء هنا ولا هناك .. بيني وبينك بعد اختفاء دانيال قلنا أكيد مخطوفين
ضحكت بشدة نوار ، واستمرت بالضحك .. كنت أتأملها كانت شديدة الجمال وابتسمت لـ ضحكتها
هدأت لـ تقول : دينا الله يهديك محنا في مسلسل بوليسي ، هذه حياة طبيعية ..
رفعت كتفي : مدري نوار يعني ثلاث سنوات ودانيال بعد
قالت وهي تجلس أمامي : دانيال على كلام المعتوه منصور عنده مهمة عمل في منطقة نائية ما يقدر يتواصل مع أحد بسبب سوء الخدمة ، وفي موظف ثاني ما أذكر اسمه يروح ويرجع وهو يتواصل مع هذا التافه ويبلغه ..
دينا : ههههههههههههههههههههه معتوه وتافه ، وش مهبب قليل الخاتمة ؟
قالت بقهر : عليه أسلوب استغفر الله بس
رفعت حاجبي وأنا أصوب لها نظرة قد تعي معناها : أنتِ مو قليلة يا أختنا الكبيرة
قالت بفخر : عبالك بسكت عنه ؟ لا والله أعطيته قليلًا مما من الله علي من اللسان
قلت بسخرية : وفخورة بـ أفعالك ؟
قالت وهي تكتم ضحكتها : قليل بحقه
ضحكنا سويًا ، استطيع تخمين ما قد فعلته نوار بـ منصور ..
وأنا أعلم جيدًا أسلوبه المستفز ..
ولكن من هو هذا الـ منصور ليجعله والدي سيدًا في مكتبه ؟
.
.
.
.
.
الثانية عشر فجرًا ..
استيقضت بعد نومٍ عميق ..
كنت اسمع نداءات إسراء للعشاء ..
والحاحات نوار لفتح ذلك الباب لتطمئن عليّ ليس إلا ..
وحوارات دينا لنصف ساعة عن منصور الذي يقهرها ..
لا استثني رقة مروة وهي تقول لي " لا تتضايقي ، تعالي ، مو حلو بدونك "
لم أستطع الرد عليهم فـ قلبي مُثقل ..
يحمل مأساة نفسه ..
أتجهت إلى جهازي ..
غدًا سـ أنهي مشواري الدراسي الشاق ..
أدخلت كلمة المرور ..
فتحتُ بحثي .. استجمعت أفكاري ..
أخذت أراجعه ، فقد أنهيته مسبقًا ..
عليّ تدقيقه قبل أن أسلمه ..
رنّ هاتفي ، تثاقلت ذلك .. هل هو المعتوه سعود !
رنّ مرة أخرى وتلي تلك الرسالة رسالة أخرى ..
أخذته .. رقمٌ غريب ..
( سيفيه عندك )
( هذا رقمي أنا وافي )
( أوامر جدّك لازم نتقيد بها ..
إذا احتجتي وأنا متأكد زي اسمي إنك بتعزي شأنك وما تحتاجيني ..
بس "إذا" ، كلميني )
كلماته تلك كانت مُستفزة ..
لم أعطه بال وأكملت تدقيقي ببحثي ..
بعد نصف ساعة ارسل أُخرى ..
( وش مسهرك ؟ )
مُتأكدة ، هو يستفزني بذلك ..
لـ أرد عليه بعد أن زفرت شهيقًا
( مو شغلك )
ليرد هو ( أنتِ شغلي الشاغل )
( مُستفز )
لم استطع تلفظها بيني وبين عقلي ..
فـ عقلي مُتعب من سماعها ..
عليه معرفة ذلك بنفسه ..
أغلقت جهازي ..
وأغلقت هاتفي أيضًا ..
لماذا يحادثني هذا المعتوه ..!
ولماذا هو في مثل هذا الوقت .. صاحٍ !
أم أنه مُنتشي ! ويلعب بعقلي !
ما شأني به ، ليتولاه ربه ..
أغمضت عيني لأغفُ ..
لأغفُ قليلًا ولا أسمح لذلك المختل ..
سرقة النوم من عيني ..


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-03-21, 02:11 PM   #9

غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ is on a distinguished road
افتراضي

.
.
.
.
.
استأذنت من العم قاسم ..
بـ أني لن أزور مكتبي اليوم ..
لأرى منصور ، وماذا يريد مني ذلك المغرور ..
مررتُ للـ أرشيف ، حتى أرى ما إذا كان الملف موجودًا ..
حيثُ وضعته ..
يا لـ خيبتي ، أخذه متأكدة ، سيشمت بالتأكيد ..
رأيتُ ياسر ، ابتسمت بوجهه وألقيت عليه السلام ..
طلب مني التوجه لمكتب والدي ..
لم أطرق الباب ودخلت ..
كان ذلك البركان هائجًا ..
يتحدث عبر الهاتف بـ كل عصبيته ..
سمعته يقول " والله إن عصيتيني ما تشوفي خير "
قلت بهمس يصل لمسامعه : يا الله صباح خير ..
انتبهت لتلك الابتسامة الجانبية ..
أنهى مكالمته ليقول ببرود : من اللباقة تدقي الباب ..
جلست على الكرسي الجلدي ، وضعت قدمي اليسرى على اليمنى ..
وصلبت ظهري ..
رفعت حاجبي : والله مكتب أبوي ، تعبت أذكرك كل شوي .. اكتبها قدامك يا أخي
ضحك بـ استفزاز ، ليمد يده لي بـ ملفٍ أزرق .. ثقيل ..
تمنيتُ لو أنه ذلك الملف ..
سمعته يقول وقد لامست الجدية بنبرته : دينا هنا حسابات أبوك ، نبهني أمس ياسر إن في غلط في حسابات .. وهو شاكك فيها ، قلنا ندققها .. أبوك حرصني إذا صادفت شيء مثل هذا أكلمك ..
ابتسمت بـ فخر ، بما أن والدي قد أوصى بي ..
ذلك يعني أنه يثق بقدراتي ..
أخذت أدقق به ، لا أعلم كم مرّ من الوقت ..
ذاك المنصور فتح جهازه يكمل أعماله تاركًا لي أعمل بهدوء ..
لا أريد مدحه ولكن .. هو من الأشخاص الذين لم يتلصص النظر إليّ ..
تحمحمت ليقول دون أن يرفع رأسه : عطيني دقايق بس
كنت أتمنى أن أستطيع التمرد عليه ..
ولكنه قالها بأدب ..
رفع رأسه لي ليقول باحترام لا أعلم من أين أتى به : أيوه تفضلي
سألته : ممكن توريني فواتير ؟ بعطيك أرقام المعاملات
قال : طبعًا ايش هم ؟
أعطيته تلك اللستة التي شككت بأنها تضم مبلغًا ضخم لا يتناسب مع الاستثمار ..
قلت بعدها وأنا أمد له الملف : شايف .. هنا في حسابات غير وبالفواتير غير .. عشان كذا ، ممكن تكون اختلاسات .. مين المسؤول عن الحسابات والمالية ؟
همس : فارس
لم يصل لـ مسامعي ذلك الاسم الذي نطق به .. لأنطق : ألوو يا مخبول
التفت لي ، رمقني بنظرة استصغار ، لأقول : على العموم .. هذا يتلاعب ويأخذ نسبة منكم ومن المشاريع المستثمرة .. بكرة ممكن الشركات ترفع قضايا عليك ، وتصير مديون لهم ..
قلت له بتهديد : يا ويلك تلعب بحلالنا
قال لي بنظرة : وراي حساب وعقاب يا بنت سلطان ، عيني مليانة منيب ماكل حرام ولا بوكل ولدي حرام
قلت له وأنا متجاهلة : اوه عندك ولد ؟ الله يعينه على أبو مثلك ..
رمقني بسهامٍ قاتلة .. مُميتة ، خفت للحظة ..
أخذ مني الملف ليقول : مشكورة أخت دينا ، ضيعنا وقتك
قلت بترفع : عشان شغل أبوي موع شانك ..
وقفت لأغادر ، ولكن وصلتني نبرته المستهزئة : الا ما سألتك .. دققتي الملف اللي أخذتيه ذاك اليوم ؟
عضضت على شفتي السفلة .. ماذا أقول لك ! كانت خيبتي وأحد زلاتي وهفواتي ..
التفتُ له لأرد اعتباري : شفت إن ماله داعي ، وحيته بمكان يستحقه .. الأرشيف
منصور باستفزاز : ههههههههههههههههه ، والله من فضولك أنتِ وأختك نسيتيه بالأرشيف
أقتربت منه وأنا التي كنت قد وصلت الباب لأقول بهمس : راح أكشف كل شيء يا منصور وبتشوف ..
أراح جسده على ذلك الكرسي ليقول بابتسامة : كل شيء واضح بس أنتوا اللي مصرين أن وراي بلا ..
قلت وأنا أصغر عيني : الواحد ما يقدر يثق في أي أحد
قال بهمس وصلني : وأنتِ الصادقة
التفت له ، لم أفهم همسه ذلك ، ولكني خرجت ..
لا أريد إطالة الحديث معه ..
خرجت وإذا بأحدهم يقف مع ياسر ..
وسمعت منصور يأذن له بالدخول من بعدي ..
أ هو مدقق حسابات آخر ؟
لا يثق بي ذلك المتعجرف ؟
التفت لـ ياسر لأسأله : ياسر من هذا ؟
قال لي ياسر بـ احترام : هذا فارس يا طويلة العمر
سألت : ومن يصير فارس هذا ؟
أجاب : مدير المالية ..
أومأت بـ رأسي ، لأسأله قبل مغادرته : ياسر ، منصور شخص موثوق ؟
قال : العم ما كان يثق بـ أحد كثر منصور ، وما حطه بمكانه إلا لأنه واثق فيه ، ومنصور وايد ماخذ هم الشغل .. ووايد حريص عليه ، حتى إنه أحيانًا يتعب بس ما يقصر اتجاه مسؤوليته .. أذكر إنه تردد وايد لما قال له العم إنه يبيه يمسك الشغل ، رفض بس في النهاية استسلم لطلب العم ..
أيقنتُ وقتها بـ أنه صادق ..
عيني لم تنزل عن ذلك المكتب بعدما غادر ياسر ..
شياطيني تأمرني على الرجوع مرة أخرى ، أشعر وأن منصورًا بـ حاجه لي ..
منصور مثقل ومتعب .. وأنا من أستطيع حمل ذلك الثقل معه ..
يبدو بـ أن فارس هذا .. ليس بـ شخص سهل ..
يتلاعب من خلف منصور ، دانيـال مُكلف بعمل آخر ..
وإن كانت نوار تقصد غابرييل الوسيط ..
فمعنى هذا ، لا يوجد من يساند منصور ..
أعلم ، كنت قد ساعدتُ والدي ..
في حل بعض الأزمات ..
لدي خبرة بسيطة ..
فتحت الباب وأنا بوجهي منصور
كان عرقه ينبض ..
أعصابه قد تلفت ..
أرى بـ أنه شمّر أكمامه ..
يكاد يلكم فارس .. الذي كان يجلس بكل راحة ..
وابتسامة مستفزة على وجهه ..
قلت لـ منصور متجاهله فارس : ممكن تعطيني جهازك ؟
قال بقلة صبر : لو سمحتي …
قاطعته وبفرنسية قلت له : ثق بي ولو قليلًا ..
رمقني بنظرة .. كنت أعلم أنه يجيد الفرنسية ..
نوار اخبرتني ..
خمس دقائق فقد .. حتى جاء ياسر وبيده ورقة ..
مدّها لي ، أعطيتها لـ منصور : ممكن توقعها ؟
أخذها بغرابة : ايش هذه ؟
دققها ليفتح عينيه بدهشه : مو من جدّك أنتِ !
قلت له بهدوء : ممكن لو سمحت توقعها ؟
قال لي بفرنسية : نحن بحاجة له
قلت له : أنا موجودة لست بحاجة شخص لا تثق به بل أنتَ بحاجة من يُكاتفك في هذا الوقت الصعب
رمقني بكبر ، لا وقت للجدال .. ابتسمت لأطمئنه ..
وقعها ، كانت ورقة استقاله فارس ..
قد أكون متسرعة ولكن ، ليس لـ شخص آخر هنا المقدرة على التلاعب ..
ذلك واضح ، هو فقط من يستطيع ومنصور ..
سـ أكون بالقرب .. لأرى إن كان منصور يتلاعب ..
أو أنه " قد الثقة " .. كما أشار والدي
مددت تلك الورقة لـ ياسر : عطوا الأخ فارس مستحقاته
قال فارس بصدمة : خير ؟
قلت له بغرور : أنت مطرود .. وهذه ورقة استقالتك ، ولك مستحقاتك .. نحن ما ناكل حرام
خرج وهو يتوعد ..
ينخاف منك .. سمعتها من منصور
لأقول له : انتبه تراك تحت مراقبتي
أخذ ينظر لي ، همس بكلماتٍ لم تصل إليّ : والله ودي أعطيكم حقكم وأهج ..
رفعت له حاجبي : لو إنك تتكلم بوضوح يا أخ منصور
أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه : اشرحي لي نواياك يا أخت دينا ، عشان ما أكون رجل طاولة في مكتب تحت مسؤوليتي ..
قلت له : مافي أي تغيير ، بكون المدير والمدقق المالي الجديد
قال بسخرية : وشغلك ؟
بكل راحة قلت : استقيل منه
قال وهو يضع كلتا يداه أمامه ويُريح رأسه عليهما : ومن قال لك بوظفك ؟
ضحكت لأستفزه : ترا أقدر آخذ التوكيل وأبلّه بـ ماي .. لا تشد حيلك أخ منصور
نظر لي مطولًا .. شعرت وكأنه يقول ( سويها )
قلت له : بـ أيش تثق أنت ؟ ايش السر اللي وراك ؟
قال بابتسامة : ارتاحي دينا ، قولي لـ ميساء تدلك على مكتبك .. هي سكرتيرتك الآن .
وقفت لأقول : مو محتاجة أحد يدلني ولا محتاجة سكرتيرة .. في ملفات بطلبها من ياسر وأتمنى إنك تسمح له يا أخ
خرجت قبل أن أسمع رده لي ، فقط سمعت خبط على تلك الطاولة ، علمت بـ أني استطعت رد اعتباري منه
مشيت في ذلك الممر .. هناك غرفة بـ اسمه ..
مديرًا تنفيذيًا .. فعلًا كان ذراع والدي ..
دخلت مكتبه بتلصص .. هُنا وليس الأرشيف يا دانة ..
علينا أن نبحث هُنا ..
خرجت مسرعة وأنا أتوجه لمكتب ذلك المدعو فارس ..
أزحت تلك اللوحة لأعطيها للتي قيِل بـ أن اسمها ميساء : المكتب ما عاد لفارس
لتقول مرتبكة : ليش ؟
لم أتجاوز ارتباكها ، ولكن قلت ببرود : لأنه انطرد
قالت بصدمة : اييييييش ؟
قلت لها : لو كثرتي اسأله ، بتصيري مثله يا أخت ميساء ..
قالت بسرعة : لا خلاص ..
دخلت للمكتب ، فتحت ذلك الشُباك لتهويه المكان ..
دخل ياسر بعد عشر دقائق .. وخلفه موظف آخر ..
وضعوا الملفات وعند خروجهم سمعت همسات تلك الفتاة ..
توجهت بقرب الباب لأسمعها تقول : (تبيني أطيع هالمغرورة ..)
( والله إنها صعبة يا فارس )
( ما أقدر فارس صدقني هذه يومين وتطردني )
( ما أدري من تكون بس أتوقع إنها بنت سلطان )
( طيب طيب بتحقق من كل شيء وأقولك )
( مستحيل تخليني ذراعها أقولك احتمال تسرحني واضح ما تثق )
( أنت عارف أول منصور مو ملحق شيء ولا يدقق بوضوح بس الحين الظاهر ذي وراه )
( طيب بشوف وش تسوي ، إذا ما طردتنا كلنا )
إذًا ما خمنته صحيح .. هيّا لنتحالف يا منصور ، هنا جماعة وليس فارس فقط
خرجت من مكتبي لأسأل ياسر : منصور فاضي ؟
أجاب ياسر : أي طال عمرك ..
لأول مرة ، طرقت ذلك الباب لأسمع صوته من الخلف : تفضل
دخلت ليرفع رأسه ويقول بسخرية : تعلمتي تدقي الباب !
ابتسمت بوجهه ولم أعلق ، جلست أمامه لأقول بجدية : خلي مذابحنا على جنب واسمعني ، في وضع أنتَ غافل عنه .. ولازم نتحالف عشان ما تغرق في الديون ، قصدي نغرق .. أو تغرق سفينتنا
قال : تكلمي بوضوح
اعتدلت بجلستي : ركز معاي ..
.
.
.
.
.
وجدتُ ضُحى بـ وجهي لـ تقول لي بـ أن المدير يطلبني شخصيًا ..
بـ خُطى واثقة مشيت لذلك المدير ..
طرقت الباب ودخلت ..
قال لي : تفضلي المهندسة نوار
جلست وأنا انتظره يتحدث ..
قال : جاي لك بعرضين ، الأول إنك تاخذي متدربين والثاني إنك تمسكي مشروع جاينا جديد ..
قلت بتردد : المتدربين ، كيف بدربهم يعني ؟ هذا شيء جديد علي ما عمري اشتغلت شيء كذا
قال : لاحظت بملفك ما عمرك مسكتي متدربين ، عشان كذا اقترحت عليك عشان يكون عندك شيء ممتاز بملفك .. والعرض الثاني لاحظت إنك تشرفين على مشاريع كبيرة وممتازة وكلها جاءت لك بتعليقات إيجابية
ابتسمت : عيل أفضّل إني أباشر في المشروع ، لأنه مجالي واشتغل فيه من سنين
مد لي الملف : طيب هذا ملف المشروع
أخذته لأتصفحه : طيب أستاذ راشد …
قاطعني ليقول : راشد بس يكفي ..
رفعت حاجباي لأعلى وأنا لم أرفع رأسي ، لأنه وبكل وقاحة يتأمل تقاسيم وجهي بـ أريحية وذلك لم يرحني ..
أشعر وكأني قد رأيته من قبل ، أقصد خارج المبنى هذا ..
رفعت رأسي للوح الخشبي الذي أمامه .. آممم إنه أخ جوان ..
نعم هي اسمها كـهذا ..
رفعت رأسي له لأقول باحراج : معليش أستاذ راشد ما ركزت وش كنت تقول ؟
نظر لي مطولًا .. ثم أعاد شرحه ، كنت أحاول منع عيني أن تعانق عينيه ، نظراته موترة جدًا
أفضل العمل مع هاني الذي يلاحقني في ممرات الشركة ، ولا الجلوس أمام المدعو راشد لمدة خمسِ ثوانِ ..
قلت له بعدما أنهى : فهمت المشروع
قال ليطيل الحديث : إذا احتجتي ..
قاطعته بحدة : شغلي أفهم له أستاذ ، اقدر أستأذن ؟
ليقول وهو يرفع حاجبيه : تفضلي
خرجت وأنا أشد الملف بيدي .. منصور لا شيء بجانبه ..
ذاك يستفزني بـ انعدام أسلوبه وهذا !
لا أريد السخرية ولكن لماذا والدة جوان تنهي ابنتها من الذهاب لمنازل صديقاتها ؟
ربما لأنها تعلم بوقاحة ابناءها مع " بنات الناس "
ولكن زياد مختلف ، لا يرفع عينيه أبدًا .. أبدًا ..
ابتسمت ابتسامه جانبية .. وأنا أتذكر زياد ..
كان يهدد جوان وإسراء دائمًا بـ أنه سيسعى لتفريقهم ..
لـ تأتي إسراء باكية ، وتهدأها أمي بأنه يمزح ولا ينوي ذلك ..
رن هاتفي بـ يدي .. دينا ! واتصالٌ جماعي !
رددت بسرعة .. كانت هي على الخط والأخت دانة
لأقول ساخرة : يوه دانة وينك عن الجامعة ؟
تحدثت ببرود : خلصت ورجعت للبيت
قلت لها : قومي كفخيني
لترد بخجل ، نعم لمست نبرتها : اعذريني بس أسلوبك مستفز
جاءنا صوت دينا : اسمعوا بقفل بسرعة
قلت : وش عندك
قالت : أنا بستقيل من عملي
دانة وأنا في ذات الوقت : جنيتي ؟
دينا : بسم الله اتفقتوا علي ؟ اسمعوا واحكموا ..
سردت لنا ما حصل معها صباح اليوم ..
لتقول دانة ساخرة : ما توقعت تتحالفي مع منصوروه
قالت مبررة : لازم ننقذ الشغل ، ومنها أقدر أنبش من وراه ..
قلت بعقلانية : دينا انتبهي لنفسك
قالت : لا تحاتيني ، لبوة بنت ذيب
لتقول دانة ساخرة : لو تسمعك معلمة أحياء رسبتك
دينا : الحمدلله مو مجالي ولا اختصاصي ، خلتشوفني معلمة رياضيات وتفخر فيني
ضحكنا أنا ودانة ..
لتقول دانة : خلصتي موضوعك ؟ بنام
قلت مسرعة : دانة لحالك بالبيت ؟
لتقول هي بهدوء : لا ، هنا مروة وإسراء جاية بالطريق ..
قلت لها : انتبهي لهن
قالت باختصار : حاضر
دينا مقاطعة : أخليكم أنا
قلت لدانة بحنية : أدري زعلانة عليّ يا دانة
لم تُجب .. أعلم ذلك .. لا تسطيع قوله ، لا تستطيع دانة البوح بمشاعر الزعل اتجاهنا ..
فدانة ذات مبدأ " ما في زعل بين الأخوات "
لا أعلم ما هو السبب ولكن أعرفها ، فدانة لا تكفُ عن تدليلي في مكالماتنا ..
ولا تكف عن استفزازي ..
قالت لتغلق : إذا ما في شيء بسكر عشاني تعبانة وبنام
ليس الوقت المناسب لجبر الخواطر ، لذلك قلت لها : انتبهي لنفسك وللبنات .. مع السلامة
اغلقت قبل اغلاقي ، ولم تنطق بكلمة ..
لست ضدها ، أنا ضد زواجها من وافي ..
كالجميع ولكن لا أستطيع فعل شيء أمام قرار جدّي ..
سيجبرها إن لم توافق ، أن تقول موافقة أمام الجميع وتحبس رفضها ..
أفضل من أن يجبرها أمامهم وتصبح حديثهم الشاغل ..
استطيع أن أجزم بأن وافي بمثل موقفها ..
ولكنه يجبر نفسه ، حتى لا يُجبر ..
وأريدها فعل ذات الشيء ..
رفعت هاتفي وأنا أتأمل صورة لوالداي ..
عودوا ، إن تحمل مسؤوليتي والأربع الأخريات صعبٌ جدًا ..
عُدتُ أدراجي ولكن ، لاحظت بـ أن راشد ذاك يقف على بُعدٍ بسيطٍ مني ..
هل كان يتنصت لمكالمتي مع أخوتيّ !
تافه أنت يا راشد ..
.
.
.
.
.
"
مبروك ..
"
كان محتوى ورقته المطوية .. ووردة صفراء يتيمه
كيف له أن يعرف بأني أحب الورد الأصفر !
كيف يعرف تفاصيل التفاصيل ؟
أنا متيقنة بـ أنه ليس سعود ..
لقد كنت مع نجوى اليوم ..
أخبرتها بوقاحة أخيها وأريتها رسائله ..
لتقول بخجل : آسفة دانة ، هو خطب بنت ومدري ليش في آخر لحظة رفض الارتباط بها و…
لأقاطعها : أعرف كل شيء حصل مع جوان ، وهي ربها يحبها نجّاها من سعود ..
قالت بتبرير : صدقيني يا دانة أخوي مو كذا ، بعد جوان كان وده يرتبط بوحده مثلها تناسبه فكريًا وطريتي على بالي ..
سكتت بعدها لتقول بتردد : تذكري يوم أنتظر معاك ؟
رفعت حاجبي لأقول : اييه !
أخذت شهيقًا ثم أخرجته بتوتر .. علمت بأن شيءٌ ما يحدث ..
قالت : كنت متفقه معاه يبقى عشان يشوفك ، وإذا اعجبتيه جينا
فتحتُ فمي وقتها ، ما هذه الوقاحة .. قلت بـ إنفعال : خير إن شاء الله ! هذا وأنتِ دكتورة كذا ! لو فرضًا أمي درت تخيلي وش راح يكون موقفها منك ؟ وأنتِ متفقه مع أخوك على كذا ؟
قالت بربكة تبرر نفسها : اسمعيني دانة، قصده شريف .. عجبتيه ، كان بيتقدم لك ، وفعلًا كلم جدك وقال له أنك مخطوبة لولد عمك
رفعت حاجبي : وصار يرسل لي وكأني مخونه به !
تعبت من تبرير أفعال أخاها لتقول : امسحيها بوجهي دانة وأنا اعتذر منك ، مدري كيف وصل لرقمك ومدري ليش أرسل كذا ، بس صدقيني ما راح يكررها
قلت لها باعتزاز : أكيد ما راح يقدر لأني حظرته ، وإن تجرأ بيجيه اللي ما يسره ..
نظرت لي مطولًا ، اغمضت عيني وقلت لها : بالإذن منك دكتورة
وليتها ظهري لتوقفني ، احتضنتني وهي تقول : مبروك عليك تخرجك ، سمعت الدكتور المسؤول عن بحثك يمدح فيه
ابتسمت برضا ..
عدت لواقعي وأنا اسمع طرقات على الباب ..
زفرت لأقول : تعالي مروة
دخلت وهي مبتسمة : الظاهر متعودة على درعمت إسراء
مددت ذراعي لها وأنا مبتسمة لتقترب وتجلس بين أحضاني .. سألتني : بعدك زعلانة ؟ عشان موضوع وافي !
همست لها وأنا أخبأ رأسي بين ثنايا شعرها ورائحة العود تفوح منه : ودي لو إن مافي وافي
ضحكت برقة : حرام عليك ، على الأقل عندنا ولد عم شريف
رفعت رأسي لأقول : من متى المخمور شريف
قالت بجدية : بس لما يكون صاحي مافي أزين منه ، ومحترم .. اكسبيه .. دانة تقدري تخليه يتعالج ترا
قلت لها بألم أخفيه : ترا يحب وحده هي بس تقدر تعالجه
قالت وهي ترمقني : عشان كذا رافضته ؟ عشان يحب وحده ؟ يعني راضيه إنه سكير ؟ يا الله يا دانة
رفعت حاجباي .. مبدأها صحيح ، لم التفت للقضية المهمة ، ولكني اهتممت بغيرتي ..
نعم أرفض وافي لأن بقلبه فتاة ، يحتسي الزقوم لينسى أنها ترفضه ..
ولم أركز على أنه يُنهي ألف قنينة في اليوم الواحد ..
شخصٌ أفنى عمره ..
انهى صحته ..
لم يبني لنفسه مستقبلًا ..
ضربتني بخفة : دانووووه
آلمني نقرها لأمسك يدها : عاد لو إنك مو مروة كان كسرتها لك
ضحكت : هههههههههههههههههههههه .. مدري أبربر سنة وسافهتني
قلت بهدوء : وش قلتي ؟
قالت بعقلانية : تقبليه دانة ولا تزعلي نفسك ، أكيد جدّي عنده سبب ومقنع .. عمره جدّي ما رمانا بالنار من لما صرنا مسؤوليته ، كله معانا وما عمره وقف ضدنا ، ولا تزعلي من نوار هي مو بإيدها شيء ، وصدقيني إذا جاء يوم بيجبرها جدي بتوافق .. فكري فيها نوار تبيك توافقي بنفسك وما تنجبري عشان لا يشمت فيك أحد ويقول انجبرت على وافي .. ما شفتي وجه زوجة عمك كيف اعتفس يوم يقول جدّي إن وافي جاي يشوفك .. وقال إنك موافقة عليه !
نظرت لها تلك ابنة الـ 16 عام ، والله تكبرني ب 10 أعوام لست أنا من أكبرها بتلك الأعوام
كان كلامها كـ بلسمً لامس قلبي ..
حسنًا سـ أفعل كما تقولون ، لأرى نهاية هذا الأمر ..
ولكنه يُحب أخرى وأنا لا أقبل بذلك ، لا استطيع الإرتباط بمن قلبه ليس معي ..
.
.
.
.
.
مكانٌ بارد .. باردٌ جدًا ..
لا أستطيع تمييز شيء ..
أبحث عنهم في غفوتي ..
أرى وجوهًا كثيرة ..
لا أعرف أحد منهم ولكن أشعر بأن هذا ماضَّ ..
أحدهم يقترب مني الآن .. كعادة كل يوم ..
لا أعلم ما الذي يفعله بي أو تفعله بي ..
لا أعلم هويّة من يلامس جسدي ..
ولكن يتم ذلك لنصف ساعة ، ثم أعود للسكون ..
أتمنى لو استطيع الصراخ .. أتمنى لو لا يختفي هذا الشخص ..
فـ أنا خائفة في هذا المكان ..
وحيدة لا أحد حولي ..
أشعر وكأنني قد أُدخلت لثلاجة ..
حولي الكثير من الأصوات المزعجة ..
وبعقلي الكثير من المشاهد ، لأشخاص أجهل هويتهم ..
أريد الخروج ..
أريد من ينقذ روحي ..
سـ أجن وأنا مدفونة في هذا الجسد ..
سـ أجن وأنا لا أستطيع أن أميز هويتي ..
سـ أجن وعيناي ترفض أن ترى النور ..
بحقكم أخرجوني من هنا ..
ساعدوني ..
ألا ترون دموعي ؟
لقد احرقت عيناي ألا ترونها في وجهي ..
سمعت ذلك الصوت الهادئ الخاشع ..
يردد كلمات ، لا أعلم ما هي ..
استطيع تمييز صوت تلك المرأة ..
هي أيضًا تأتي وتتحدث فوق رأسي ..
لا أعلم ما تقول ..
أحيانًا أُميز بعض الكلمات وأقول بـ أنها تتلوا الآيات ..
وأحيانًا أخرى لا أستطيع تمييز شيء ..
أنا أحاول جاهدة بتحريك يدي ..
لتنتبه لي .. لا جدوى
قدماي أيضًا لا تتحركان ..
جسدي ضعيف ، ضعيف جدًا ..
والأصوات التي في رأسي لا تتوقف ..
رباه أطلبك مساعدتي ..
رباهُ أنقذني من هذا المأزق ..


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-03-21, 02:12 PM   #10

غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 90
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ is on a distinguished road
افتراضي

.
.
.
.
.
( عبـــــــــدالله )
كنت أنتظرها .. أمام مكتب العم قاسم ..
ليخرج ويقابلني ، قال متسائلًا : خير عبدالله وش عندك هنا ؟
قلت : بنت العم هنا
كان قاسم يعلم بأن دينا ابنة عمي ليقول بحزن : دينا ما داومت اليوم ، أو انفصلت عننا .. أرسلت لي بـ إنها بتستقيل ..
لأقول بصدمة : والله !
هز رأسه بابتسامة ، ليقول : قالت إنها بتتزوج ، مو بحاجة الشغل .. قالت إنها كانت تسلي وقتها .. يا الله ، الله يوفقها ويسهل لها .. كانت ونعم الموظفة ..
تركني ، وأنا في دهشتي ..
تركت العمل ! لماذا ؟
توجهت قدماي لمنزلهم ..
رننت الجرس ، فُتح الباب ..
لأتوجه لبابهم الداخلي .. فتحت لي هي ..
نظرت لوجهها ، ابتسامة استفزاز ..
وكأنها تعلم بـ أني علمت بفعلتها ..
همّت لتخرج : نعم يا زوجي المستقبلي ؟ وش عندك
سألتها : ليش انفصلتي عن شغلك ؟
رفعت يدها وهي تنظر لأظافرها ، قالت باستفزاز لي : بتفرغ لـ نفسي ، لـ بيتي ، لـ زوجي
نظرت لها مُطولًا .. لا أعلم ماذا يجب أن أقول لها الآن ..
ما خططتُ له ، " بح " ..
ولا أستطيع أن انهي شيء الآن ، قلت لها : خبري فيك امرأة مستقلة ..
قالت ببرود : نو نو نو نو نو ، الظاهر إنك ملخبط بيني وبين دنوي .. بس حسافة دنوي راحت عليك
ضغطت على كف يدي ، تعرف كيف تلعب بـ أعصابي جيدًا ، ضغطت على أسناني : دينا
قالت بانفعال : اسمع ، إذا إنك تبي ترتبط فيني عشاني اقبض ، هذا الواضح عندي .. فـ العق كفك .. هذاني بدون وظيفة .. إذا مو عاجبك كلم جدّي وإنهي دامنا تونا ما صار شيء .. ترا بنات أعمامك ميتات عليك خذ لك وحده تناسبك ، عاد إني أشوف بلقيس تليق عليك مرررررررررررة ..
قلت لها بـ انفعال وتحدي : باخذها وبحرق قلبك
قالت بترفع : خذها وأنا أول من يبارك لك
قلت : بتندمين
قالت : عمري ما بندم ، توكل بس
قلت لها : بنشوف يا دينا ، بنشوف ..
وخرجت ..
.
.
.
.
.
نصف ساعة حتى أتانا اتصال جدي ، ليخبرنا وبـ انزعاج بأن عبدالله قد جن ..
وأنه خطب بلقيس ، رسميًا ..
وأنه سيملك غدًا ..
ما أن أغلق جدّي ، حتى ضحكت بفرح..
قلت : فكككككككككككككككة
قالت إسراء : وناااااااسة جمعتي راسيين بالحلال
دانة : ههههههههههه بتشوفين بكره بلقيس مصدقة نفسها وتخزك خززز
قلت بحماس : بجهز فستاني وباختار اغنية أردح لهم عليها ..
مروة تحثت : ودي أعرف ردود أفعال ريوف ورفيف
دانة : خليك منهم ، ودي أعرف لمياء وش بتلبس
إسراء : بتلبس ريش
مروة : وجع صيف
أنا ودانة : ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
قالت دانة : ومن قال لك الريش للشتا بس ؟
قالت باقتناع : مدري أحس الشتا بس جوّه
دخلت نوار بعدما صحت من غفوتها : وش عندكم تناقشوا شتا وصيف
قالت مروة بحماس : فتك اتصل جدّي يهزأ ومعصب على عبدالله لأن راح خطب بلقيس رسمي وبكرة ملكتهم بعد ما فعلت أختك فعايلها
التفتت لي : وش سويتي ؟
سردت لها فعلتي بكل براءة ..
رفعت حاجبها : يموت على الفلس
أكملت مروة لتقول : والله جدّي قال كذا بعد وختمها إن محد في هالعيلة عاقل كثر وافي
رفعت حاجبها خطيبته البلهاء لتقول : الله يستر من هالسكيير
إسراء بحذر وهي تنظر لدانة : والله إني بس اتفق مع جدّي في هالمقطع ، إن محد مثل وافي لكن وينه ووين العقل
دانة : هههههههههههههه محد مثله في سوء أفعاله الواضحة مثل الشمس !
سكتنـا جميعًا ، لم يعلق أحد .. فهي مجروجة ..
مجروحة جدًا جميعنا يعلم ..
لا يوجد من يستطيع إيقاف ما يحدث سوا سلطان ..
ولكن سُلطاننا غائب ..
.
.
.
.
.

يوم الثلاثاء .. الخامسة والنصف ..
كان يوم متعب جدًا وشاق .. وذاك الـ عبدالله سيملك اليوم ..
يجب أن أكون متواجدة ، لأبشر عبدالله بعد خلاصي منه
بـ أني مديرة في أعمال أبي ..
اتلقى راتبًا من منصور ضعف راتب العم قاسم ..
لأرى ردة فعل عبد الفلس ذاك ..
أرتديت فستاني ، تركت شعري سائحًا ..
أخذت أحد عقود دانة لألبسه ، ولكنها هزأتني لتأخذه مني ..
كان ذاك هدية أمي لها ..
أخذت آخرًا ولكني أرجعته مسرعة حين قالت " بذبحك "
قلت بملل : اختاري لي طيب ، كل مرة تهاوشي
رمت صندوقًا : خذي هذا وحلال عليك
رفعت حاجبي : ليش عاد ؟
قالت ببرود : هدية من وافي بمناسبة خطبتنا
فتحته كان عقدًا رقيقًا جدًا ، قلت بتأنيب ضمير : ما باخذه ، حرام عليك
خرجت من غرفتها بلا مبالاة ، أعلم بأن وافي أهداها بعد إلحاح من جدّي ..
ولكنه أهداها .. وضعته على تسريحتها وأخذت عقد أمي لألبسه ..
ستذبحني أعلم ولكن لا عليّ منها ..
وصلنا في ظرف ساعة ، بعدما أضعنا الطريق
للفندق الفخم الذي يُقام فيه حفل ارتباط عبد الفلس بـ البرنسيسة بلقيس ..
استكثر عليها اسم بلقيس ..
دخلنا لتهمس مروة : الحمدلله لمياء مو لابسة ريش
قالت دانة بضحكة : ماكله همها من البارحة
قالت مبررة : يختي مو لايق بالصيف
قالت نوار وهي تجرها : أمشي يالقنفذ جالسة تنتقدي
ضحكت مروة لتمشي بجانب نوار ..
أحب ذوق مروة في الأزياء ، لا تختار عبثًا ..
تقرر مليًا المناسب للجو ، والمناسبة ، والجسد ..
فهي الآن ترتدي فستانًا طويلًا بأكمام ، اختارته بـ مبدأ " ليس محرمًا لي ، وليس حفل أختي "
اختارت لون يناسب الصيف .. كما تدعي ، ففستانها يميل للبرتقالي ..
شعرها مسدول .. " يناسب ملامحي " كما تقول
ومكياجها كـ عادتها رقيق جدًا خلف مبدأ " مابي أخرب بشرتي "
مروة شقية ولكن من وراء الكواليس ..
ليست كـ مثلث برمودا كما تسمينا نوار ..
ذهبت لعمتي ، ووالدة بلقيس لأبارك لهم بسخرية ..
اندهشتا .. زوجة عمي المتغطرس تراقب دانة باستمرار ..
لم تكن لتتوقع ، واعتقد بـ أنها ما زالت تحت تأثير الصدمة ..
دخلت بلقيس وهي تنظر بكبرياء ..
المُضحك بـ أنها وأختها قد تزوجتا بـ هاني وعبدالله ..
من كانا لـ نوار ولي أنا ..
لوهلة ، زارني طيف وليد .. ليؤلمني قلبي ..
كيف في زحمة الأحداث نسيت وليد ..!
أظن بـ أنه قد مرّ أسبوعٍ على حديثنا ..
استيقظت من أفكاري على صوت نوار وهي تقول : ياهوو تغطي بيدخل عريس الغفلة ..
ضحكت بحماس : زين زين ..
.
.
.
.
.
لم تفارقني عينه ، ذلك الـ وافي
السيئ في عادات عائلتنا ، يقومون جميعهم بزف العريس ..
ولأول مرة يشارك وافي هذه الفعالية التافه بالنسبة لي ..
كانت نظراته موجه لي بشكل خاصٍ ..
مما أثار غيرة لُطف الصغيرة ، لم أنسى مراقبتها ..
ووالدته أيضًا ، كانت مستاءة من نظراته ..
كانوا يظنون بـ أنه يترقبني لـ يسترق نظرات الغرام ولكنه يبحث عن قده
الذي أرسله لي وأرسل ( ترا جدي أجبرني يبيك تلبسيه الليلة يا ويلك لو ما لبستيه )
لم ولن ألبسه يا وافي ..
انتبهت لابتسامة سخرية على ثغره ، علم بـ أني لم أرتديه ولكن كيف !
انزلت رأسي لأرى بأن عنقي مكشوف ..
" قليل أدب " .. نطقتها بهمس وأنا أحرك شفتاي ببطء ليستطيع فهمها
أخفض رأسه لـ يضحك .. ثم غادر ومن خلفه مشاري ..
أوقفته والدته ، راقبت حديثهم ، كان باردًا ووافي منزعج
لـ ينهي الحديث ويخرج ..
لطالما كان حديثه معها يزعجه ..
سمعت همسات إسراء : يوه كل هذا تراقبين وافي
أجبت بكلمة واحدة : انطمي
قالت ضاحكة : لو أعرف خروجه بيعكر مزاجك كان وقفته
قلت ساخرة : لا عاد بيترك زجاجته عشان يجيني ، اسكتي بس لو أموت ما جاء
قالت بجدية : أشوف القلب يميل !
قلت لها بصدق وأنا شاردة : والله ما مال إلا لصاحب الأوراق ..
أيقنتُ بعدها ، بـ أني بحتُ بسرٍ ثمين ..
لتقول بغضب : سعود الـ ….
قاطعتها : صدقيني مهوب سعود ، هذا شخص ثاني
رفعت حاجبها ، لأسرد لها باختصار
قالت بقلق : يمّه حياتك تخوف ..
ضحكت لأقول ساخرة : يا حظي يتنافسوا عليّ ثلاثه
قالت لتغيضني : ما حصل عليك إلا أكثر واحد رافضته
ضربتها بقوة قهري .. لتتأوه بـ آه قصيرة وهي تضحك ..
.
.
.
.
.


دينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــا ..
امشي بين تلك الممرات .. متوجهة نحو مكتبي الجديد ..
الابتسامة لا تغادر شفافي أبدًا .. كيف لا وأنا ما زلت أتذكر نظرات عبدالله وبلقيس ..
مُغفلان يليقان ببعضهما التقيا .. لا أنسى صدمة عبدالله ..
عندما سمع جدي يسألني عن عملي الجديد ..
ليسأله أي عمل ؟ .. فـ يُجيبه جدي بـ أني أصبحت أعمل في مقر والدي ..
لا أنسى صدمته .. آآآآآآآآآآهه جميلٌ هو التخلص من جشع كـ عبدالله ..
ابتسمتُ في وجه منصور الذي صُدم عندما قلتُ له بـ " روقان " : صباح الخير ..
لم يُجب ولكنه قال : في اجتماع بعد ربع ساعة أتمنى تكوني موجودة على الوقت ..
قلت له : إن شاء الله أول الحضور أنا ..
سمعته يقول ساخرًا : يومين وبعدها تتعذري ..
لم أجبه ، لا أريد مجادلته بل أبحث من خلفه .. ومن خلف الجميع هنا ..
نظرتُ لتلك الـ ميساء .. لم يرتح قلبي لها .. دخلت مكتبي ..
تغير قليلًا .. سريعٌ هو ياسر .. أخبرته ببعض التعديلات التي أريدها ..
استغرق ذلك أقل من 24 ساعة وأنا التي ظننتُ بأنه بحاجة إلى ما يُقار الـ 3 أسابيع ..
جلستُ على مقعدي ، وأنا أراجف خُططي في عقلي ..
أولًا عليّ التخلص من أتباع فارس .. ميساء وآخرون ..
بعدها سوف نرمم كل شيء .. وآخر خطواتي ستكون نحو منصور ..
أخذت دفتري وخرجت لـ ألحق باجتماع المدعو منصور ..
أظن بـ أنه اجتماع للموظفين ، لـ نتعرف على بعضنا البعض ..
تحدث منصور لـ مدة ساعة ونصف .. سأمت ..
هو يتحدث وأنا جفّ ريقي ..
هُنــــا فقط اشتاق لـ أُسامة .. ذاك الذي كان يُلطف جو العمل ..
وهُنـا كل شيء مقلوب رأسًا على عقب ..
لا أستطيع لوم منصور ، لأنه وكما أرى الأعمال شاقه ومتراكمة ..
وهو وحيد .. يترأس أعمال مقرين ..
توجهت إليه ، سألته : متى تقريبًا يخلص دانيال ؟
رفع رأسه من بين تلك الأوراق : قريب ، مو محدد وقت
أقتربت : حلو ، ممكن تعلمني على الشغل اللي تشتغله ؟ بساعدك فيه عشان تخلصه بسرعه
جلست أمامه وبجدية قلت: أبي عقلك يصير فاضي لأنه في أشياء ضروري نتناقشها .. ولازم لازم نخلصها من بدري ما تتأجل ..
شعرت بـ أنه التمس جديتي ليقول : مافي وضع يودينا في دواهي ..
قلت بصدق وأنا أقرأ احدى الملفات التي شدت انتباهي : الا في ..
قلت له : هذا حق شركة الـ ***
قال وهو ينظر للملف : أيوا .. قال وهو يرفع حاجبه وكأنه يسخر : تعرفيها ؟
قلت وأنا اتجاهل نبرته : نوار تشتغل فيها ..
بعدما فتحت الملف ابتسمت لأقول بفخر : ونوار تشتغل على المشروع
قال بسخرية : يعني نتطمن ؟
قلت له بترفع لأن سخريته طالت : والله نوار نزيهه وتسوي شغلها بضمير هذا أولًا .. ثانيًا نوار ما راح تسرق أبوها ولا راح تسمع لأحد يسوي هالشيء ، يبدو إنك ما تعرفها زين واللقاء ما علمك منهي نوار ..
رأيته وهو يبتسم ذلك المتغطرس ، لا أعلم ما الذي يفكر فيه ولكنه مُستفز أيضًا ..
قلت له : اييه تبي نتساعد ولا عاجبك الدمار اللي يصير ؟ لا تنسى كل خسارة راح تعوضها أنتَ ..
نظر لي بنظرة جعلتني أتمنى أن أدخل في نفسي ولا أخرج ..
قطعنا صوت هاتفه .. نظر له وهو يستغفر ..
انقلب لونه .. لم أُعلق ..
كنت سـ أخرج ولكن شُلّت قدمي من صوته ..
التفتُ له وسمعته يقول ( والله مالك دخل فيني اتزوج عليك أطلق مالك دخل )
( اللي يجمعنا بس سيف ، سيف ووبببببببسسسسسسس )
( اسمعي والله ما يحصل لك طيب فاهمة ؟ )
( أقول لك ما يحث لك تحاسبيني ، ما يربطني فيك إلا الولد )
أغلقه .. كُنت مُرتعبه .. هذا المعتوه متزوج !
أوه نعم أعلم ، هذه معلومة قديمة في عقلي ..
يبدو بـ أن هُناك زواجٌ آخر اختاره منصور ..
مُريحٌ بـ النسبة له .. أما الأول ..
فـ من الواضح بـ أنه زواجٌ لا يرضي منصور ..
سمعته يقول لي بـ صوتٍ يحاول أن يكبح فيه نبرة غضبه : اللي بـ ايدك ، برأيك نستثمره ؟
قلت له بـ هدوء : أيوا والواضح إنه ناجح ..
قال لي بـ هدوء : ناجح عشان أختك ؟
كنت أحاول بـ ألا أكون سيئة بسبب مزاجه المتقلب ولكن هو يعجبه ذلك ..
رفعت حاجبي لأقول : نحن تخطينا فكرة إن نوار ناجحة وهالشيء واضح من عدد حاسدينها ومنافسينها ..
ضحك بسخرية لـ يقول : طيب خليه على يمينك ونشوف الباقي ، بعلمك على الطريقة اللي نتبعها ، عشان نقبل أو نرفض الاستثمارات ..
قُلت بتركيز كبير : حلو بسم الله نبدأ ..
استطعت فهم منصور في ساعة ، أعترف بـ نفسه بـ أني ماهرة في ذلك ..
وقال بـ نبرة يتضح بـ أنه مسرور : لو إنك دارسة إدارة أعمال ..
قلت بضحكة ودية ، وأنا قد بدأت استلطاف الكائن هذا : لا أتفقنا في البيت ما نكرر التخصصات ..
ضحك وهذه المرة كانت ضحكته ودودة : غريب أمركم ..
قلت بحماس : ما عليه المهم إننا أولموست خلصنا الملفات هذول ..
قال وهو يضع المُتبقي جانبًا : قولي دينا ، أيش موضوعك ؟
قُلتُ وأنا أستعدل : منصور ، ملاحظة في موظفين سايبين ، أقولها بشكل أوضح .. فارس عنده شبكة هنا .. وأكيد يلعب هنا وهناك .. سكتُ لفترة ثم قلتُ ببراءة : والله صدقني أنا شاكة إن اختفاء بابا هو وراه
ضحك ساخرًا من أفكاري ، ثم قال : دينا يا بنت تعوذي من هالأفكار .. أما عن اللي قلتيه في البداية ، ايه أدري بس ما كنت عارف إنهم مع فارس .. أنتِ كشفتي نص الحقيقة ونصها عارفها ومخليهم بمزاجي ..
قلتُ بدهشة : وعادي ؟
قال وهو يستعدل : لا طبعًا مو عادي بس أنا محترس جدًا .. أنتِ لا تحاتي .. بيتم تسريحهم ..
وضع أمامي بضعُ ملفات : شوفي بشرح لك كل شيء وبوضوح وبشيل كل استفهام في مخك ..
..
.
.
.
.
.
ما زلتُ أسمع تلك الأصوات ..
ما زلتُ أشعر بالبرودة تسكنني ..
ما زال ذاك الشخص يكشفني ولمدة معينة وبعدها يُغطيني ..
هناك الكثير من الأشخاص في رأسي ..
يركضون ، يضحكون ، يبكون ، يتناقشون ..
لا أعلم من هم ..
يؤلمني رأسي كثيرًا ..
لا أريد سماع أصواتكم اذهبوا من هنا ..
إلهي ارحنِ قليلًا ..
ارهقتني تلك الأصوات ..
أريد وضع يدي على رأسي ولكني لا استطيع ..
أريد أن أطلب منهم الابتعاد جانبًا ..
أريد أن ارتاح ..
إن يداي لا ترتفعان ..
والأصوات لا تصمت ..
عيناي لا تذرفان الدموع ..
رأسي يأبى الالتفات يمينًا أو يسارًا ..
قدماي ترفضان الوقوف ..
قلبي فقط ، قلبي هو من ينبض ..
ورئتايّ تخرجان الهواء وتستنشقان ..
سمعت صوت خطوات بـ جانبي ..
بدأت تلك تتحدث بـ قربي ..
صوتها يدخل من أذني لا يأتي من رأسي ..
أرجوكِ يا من لا أعرف من أنتِ ..
أخرجيني من هُنا .. أخرجيني ..
لا أريد من أولئك الكشف عن جسدي ..
لا أريدهم يتلمسون جسدي بـ أريحية .. دون ردع ..
أريد من صوت رأسي التوقف ..
لا أريد سماع تلك الصرخات ..
لا أريد أن أسمع تلك الضحكات ..
أصوات متفرقة يا هذهِ ..
إزعاجٌ مُميت ..
لا أعلم من هم ، ولكن يبدو ..
آآآه لا أعلم لا يبدو شيء ..
ولكن أرجوكم لا أريد ذلك ..
لحظة ، لم إنهي شكوايَ بعد ..
لا أعلم ما يحدث الآن ..
كل شيء يستكين ..
كل شيء يهدأ ..
سـ نفترق قليلًا ..
لـ وقت قصير أعلم ..
أولئك الذين يكشفون جسدي ..
لا استطيع الإكمال فقد حصل شيءٌ ما ..
..

انتهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:17 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.